-  أسباب ظاهرة التعذيب ودواعيها
- أشكال التعذيب داخل السجون السورية
- المجتمع الدولي وعجزه عن محاربة ظاهرة التعذيب
- العدالة الانتقالية في دول الربيع العربي

الحبيب الغريبي
محمد غانم
عبد الكريم ريحاوي

الحبيب الغريبي: أهلا بكم في حديث الثورة الذي نفتح فيه اليوم ملف التعذيب في المراكز الأمنية والمعتقلات والسجون السورية، شهادات سجناء سياسيين سابقين عن صنوف تعذيب تتخطى حدود التصور وحدود المنطق، جلادون يصفهم ضحاياهم بأنهم غادروا عالم الإنسانية منذ أمد بعيد ليتحولوا إلى وحوش لا تجيد ولا تتقن إلا فن الاستمتاع بآلام المعذبين، في سوريا مدراس ومناهج ومراسم وطقوس كلها خاصة بالتعذيب يقول خريجو تلك المدارس، نبقى مع تلك الصور من سوريا على قسوتها. 

[بعض مشاهد التعذيب في السجون السورية]

الحبيب الغريبي: أكيد أنها قاسية هذه الصور مؤلمة للعين ومؤذية للنفس ولكن على جنونها فهي ربما أو تكمن بلاغة القبح المعشش بالذات البشرية الموزعة بين الملاك والشيطان، كيف يمكن للإنسان أن يتحول إلى ذات فصامية في لحظة وإلى جلاد ربما يستمتع بتعذيب أخيه؟ كما يقول  تولستوي "هذا الإنسان الأخ وشبيه" يحتاج الأمر ربما أيضاً مقاربة سيكولوجية للتركيبة الإنسانية ولهذا الغرض سيكون معنا كضيف خبير في الطب النفسي الدكتور محمد غانم رئيس قسم الطب النفسي في جامعة عين شمس من القاهرة، ومن إسطنبول عبد الكريم ريحاوي مدير مركز لاهاي لملاحقة المجرمين ضد الإنسانية في سوريا ورئيس الرابطة السورية للدفاع عن حقوق الإنسان وهو معتقل سابق، ويفترض أن يلتحق بنا في الأثناء ضيوف آخرون، دكتور غانم دعني أطرح السؤال بصيغة أكاديمية خالصة من أين نشأت هذه الظاهرة "التعذيب"؟ ما هي دواعيها؟ وهل لها فلسفة معينة؟ 

أسباب ظاهرة التعذيب ودواعيها

محمد غانم: التعذيب يعد مصطلحاً عاماً حينما نتكلم عن محاولة إيلام الآخر سواء بصورة جسدية أو بصورة نفسية وبتكرارية وتعمدية بحيث نحصل على هدف من هذا التعذيب، الأهداف المفروض إنها معروفة إني أنا بستخرج معلومات أو اعتراف بشيء سواء قام به الشخص أو لم يقم به أحيانا يبقى الغرض غرض تخويف وترهيب خاصة حينما ننقل هذه الرسالة إلى آخرين مثل الفيلم الذي شاهدناه في هذه اللحظات، بمعنى انك إذا عارضت أو حاربت النظام فإنك سوف تتعرض لمثل هذه المنهجية في التعذيب، أحيانا أخرى تكون الفكرة فكرة عقابية يعني أنت أخطأت خطأ ما ويجب أن ترد وأحياناً أخرى يكون الهدف منها السيطرة على الشخص بحيث إن هذا الشخص يوظف لأهداف معينة قد تكون أهداف مخابراتية قد تكون أهداف سياسية ولكن لا يتم السيطرة على الشخص إلا بعد القيام بهذا التعذيب، القصة أيضاً تحتمل السيطرة على فصيل يعني هذه رسالة ترسل إلى فصيل ما داخل الدولة التي تمنهج التعذيب بحيث إنه كل أفراد الفصيل يفهمون أنهم معرضون لمثل هذه العقوبة وبالتالي يجب أن يضعوا باعتبارهم فكرة إن أي فعل سيؤدونه أو سيقومون به يعني قد يكون له نواتجه والتي يجب أن يعوها تماماً، الفكرة إن يمكن لحضرتك لمستها في المقدمة فكرة السادية أو التمتع بإيذاء الآخرين، الأبحاث العلمية التي قيلت في هذا الشأن مش ماشية في هذا الاتجاه يعني قد هناك بعض الساديين يقومون بالتعذيب ولكن الأغلبية العظمى من اللي يقومون بهذا قد يكونوا أشخاص طبيعيين عاديين جداً من مختلف الثقافات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ولكنهم يخضعون للسلطة في وقت ما، دي تجربة اسمها تجربة ميلغرام في جامعة ييل في أميركا وتجربة أخرى واحد اسمه زيمباردو عالم أميركي آخر درس سجن ستانفورد، وخلصوا من هذا إلى أن عملية التعذيب قد يقوم بها أناس عاديين في ظل نظام أيديولوجي ثابت له مؤسسات وله كيان اجتماعي، ويتوقف الأمر أيضا على فكرة قبول التعذيب يعني بعض الأناس جاؤوا من بيئات التعذيب داخلها مقبول وأخيراً قد تكون هناك دوافع نفسية مكبوتات ما يحدث لها تنفيس بعملية التعذيب التي يقام بها. 

الحبيب الغريبي: وهذا أيضا ما بينته بعض الدراسات الأكاديمية يعني هناك استعدادات ربما فطرية لدى البعض لإيذاء الآخرين وحتى الاستمتاع بإيذائهم، سيد عبد الكريم ريحاوي هناك بعض الأنظمة تقول بأن التعذيب شر لا بد منه أحياناً وتفضي عليه وربما بعض المشروعية وتقول إن مقاصده أحياناً قد تكون نبيلة ما ردك؟ 

عبد الكريم ريحاوي: في البداية تحية إجلال وإكبار لأرواح شهداء سوريا الأبرار والخزي والعار لكل المتآمرين والقتلة والخونة، بالنسبة للتعذيب هو يعني التعذيب معرف بالقانون الدولي بأنه جريمة ضد الإنسانية، جميع المعاهدات والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان تحرم التعذيب وتحديداً إذا لاحظنا الدساتير العربية والدساتير العالمية مشتقة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وهي أيضا تجرم في موادها الداخلية جريمة التعذيب، في سوريا تحديداً التعذيب مجرم بالقانون وتنص مواد الدستور على حماية الأشخاص من التعذيب وضرورة ملاحقة المجرمين الذين يتورطون بالتعذيب، ولكن المعاهدات والدستور شيء والممارسات على أرض الواقع شيء مختلف تماماً، سوريا هي دولة أمنية بامتياز وجمهورية الخوف كما يقال، الأجهزة الأمنية اكتسبت سمعتها السيئة من جراء قيامها بعمليات التعذيب المروعة على مدى السنوات الأربعين الماضية وكان.. وشهدنا الكثير من الحالات التي تم إحالة بعض الموقوفين إلى سوريا للتحقيق معهم خاصة بعد أحداث 11 أيلول لأن تلك الدول لا تستطيع أن ترتكب هذه الجرائم ولكن هذه الجرائم مباحة وممكنة في سوريا، إذن التعذيب في بعض الحالات هو مبرر ولكن قانونياً وإنسانياً هو جريمة ضد الإنسانية يتوجب ملاحقة الذين ارتكبوها وهي من الجرائم المشينة بحق الإنسانية، وما شاهدناه في ريبورتاجكم قبل قليل هو جزء يسير مما يجري في سوريا حقيقة ما يجري الآن في سوريا هو فظاعات ووصمة عار على جبين الإنسانية بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى، أحد المعتقلين المفرج عنهم مؤخرا قال لي بالحرف الواحد: "سأقتل نفسي ولن أعود إلى المعتقل مرة أخرى" يعني الفظاعات التي ترتكب داخل المعتقلات وفي السجون ومراكز التوقيف هي مشينة ونحن بحاجة إلى لغة جديدة لتوصيف ما يجري حقيقة داخل هذه المراكز والسجون وأقبية المعتقلات. 

الحبيب الغريبي: نحن سنحاول على مدى هذه الحلقة على أن نفهم ونقارب هذه الظاهرة هذه المورثات على مستويات عدة سواء كانت نفسية قانونية وحتى إعلامية ولذلك ينضم إلينا من غرونوبل جنوب فرنسا الدكتور عوض السليمان أكاديمي متخصص في الإعلام السياسي والتربوي، نرحب بك سأعود إليك فورا دكتور، ولكن أعود إلى الدكتور محمد غانم لأسال عن دوافع القيام بعمليات التعذيب يعني بالنهاية  من يعذب هو مثلي ومثلك يعني إنسان يعذب إنسان آخر، هل هذه الدوافع هي إيديولوجية عبارة عن غسل دماغ إيديولوجي أم أنها موروثة أم هناك أسباب أخرى؟ 

محمد غانم: طبعا السؤال اللي حضرتك سألته قبل هذا أنه قد يكون هناك مبرر للتعذيب أعتقد أنه ليس هناك أي مبرر يبيح لشخص تعذيب شخص آخر، وبعدين الأفكار يعني لماذا يفعل ذلك ساعات بكون هذا جزء من عمله، عمله.. 

الحبيب الغريبي: هذا التبرير دكتور عفوا هذا التبرير تعطيه بعض الأنظمة في دفاعها ربما عن الأمن القومي وخاصة عندما يتعلق الأمر بعمليات إرهابية وتقول إننا نضطر لذلك لانتزاع معلومات هذا ما قصدته.. 

محمد غانم: هو فكرة الاضطرار يعني مشكوك فيها لأن الإنسان عموما  كجسد به ضعف شديد جدا وهذا الضعف يجعلك تستطيع أن تسيطر عليه دون أن تعذبه، يعني أحيانا كثيرة جدا إن أنت مثلا تطيل فترات الاستجواب إن أنت مثلا تسأله عن أشياء هذه الأشياء قد تثير لديه بعض التوترات دون اللجوء للتعذيب خاصة التعذيب الجسدي، التعذيب غير مبرر بأي صورة من الصور وهو يعني وصمة عار في جبيه الإنسان المعاصر لان في النهاية إحنا  كيف نتكلم عن حقوق الإنسان وفي نفس الوقت نستبيح تعذيب الإنسان، خاصة لو كان هذا التعذيب مبررا باختلاف رأي يعني التبرير الذي قد يساق، لما مثلا إيه خلية إرهابية محتاجة تعلم عنها معلومات قد يساق هذا التبرير وإن كان غير مقبول قبولا كاملا، ولكن لما أبناء الوطن الواحد يعذبون بعضهم البعض لأنهم يختلفون في الرأي علما بأن هذا الاختلاف المفروض انه ميزة، ميزة من مزايا الوطن، ولكن إن أنا أخضع الآخرين لرأي واحد أو لفكر واحد خوفا من أن الرأي الآخر ينتشر ويثوى دا معناه إن أنا غير واثق في الرأي اللي أنا انتمي إليه، وبالتالي أريد أن أجبر كل الآخرين أن ينساقوا وراء رأيي، وطبعا دي علامة ضعف وليست علامة قوة. 

أشكال التعذيب داخل السجون السورية

 الحبيب الغريبي: ينضم إلينا أيضا من مدينة غازي عنتاب على الحدود التركية السورية الناشط والمعتقل السوري السابق غسان الياسين سيد غسان سنحتاجك أساسا ربما لتروي لنا قصتك وتجربتك مع التعذيب الذي تعرضت له في السجون والأقبية والزنازين يعني ضعنا بالصورة قليلا حتى نعرف حجم ما يمارس؟

غسان الياسين: مساء الخير لك وللمشاهدين والرحمة لشهداء السورية والحرية لكل معتقلينا في معتقلات الظلم الكبير، حصل معي بالاعتقال أثناء الثورة أنا اعتقلت لمرتين حصل مع عشرات الآلاف من السوريين أثناء الثورة بدك بحكي لك بالاعتقال الأول بداية الثورة أنا كل شيء كان يصير معي تفاجئت كان بالنسبة إلي مفاجأة نحنا معلوماتنا عن الاعتقال كسوريين من أدب السجون وهي أكثر قوقعة وغيرها يعني لكن داخل السجن تحدث أشياء غير متخيلة أصلا ولا حدا يقدر أن يوصف الصورة اللي تصير جوا بالسجن يعني كان في تفنن في أساليب التعذيب كان في تلذذ، أنا كنت أشوف بعيوني المحقق هو أثناء التعذيب كان في نوع من السادية مفرطة يعني أنا كنت عم اسمع مداخلة الدكتور المصري الأستاذ المصري أنا أحب أن أضيف سببا من الأسباب اللي ذكرها نحن بسوريا أنا لمست هذا بالاعتقال مرتين في دافع إيديولوجي واضح دافع طائفي واضح أثناء الاعتقال أثناء التعذيب، يعني 90% إذا مو أكثر من المشرفين على حفلات التعذيب هم من لون واحد من طائفة واحدة لذلك كان في إفراط  بالتعذيب حتى لبعد مراحل لبعد أسبوع من الاعتقال، المعتقل أو أنا مثلا كنت بعد ما تعودنا على الضرب اليومي بس أحيانا بكون في إذلال أساليب إذلال يعني كان المحقق يقول لي: "أنا ما بدي أحقق معك ولا بدي منك أي معلومة". 

الحبيب الغريبي: بالضبط يعني هذا هو السؤال سيد غسان يعني هل التعذيب لانتزاع المعلومات أم فقط لمجرد التعذيب؟

غسان الياسين: التعذيب فقط لمجرد التعذيب لامتهان كرامة الإنسان لأن تركيبة هذا النظام، النظام السوري، قائمة على قمع الإنسان على امتهان كرامة الإنسان للأسف من أول يومين أثناء الاعتقال أي معلومة عنك سوريا معروفة نظام أمني ومخابراتي هم أصلا يعرفوا عنك كل شيء من خلال المعلومات الموجودة من خلال ملف إلك، أنا تفاجئت باعتقالي الأول مثلا انه عندهم معلومات عني من 6 سنين أو مراسلات أو لقاءات مع أشخاص معينين قبل 6 سنين موجودة بالملف عندهم، رغم ذلك التعذيب فقط لمجرد التعذيب لمجرد الإذلال لامتهان كرامة الإنسان، والأهم برأيي انه لما حدا يطلع من الاعتقال أثناء الثورة حتى يحدث محيطه وأصدقائه ممكن هم يفتكروا أنه ممكن الشخص يرتدع من أول مرة يتعرض فيها للتعذيب ويخاف، طبعا هي سياستهم هم ما عندهم غيرها وما يعرفوا غيرها بس للأسف في شغلة ما ممكن يعرفوها أن التعذيب يزيد المعتقل إصرارا يعني أنا أول مرة طلعت من شان الموضوع هذا، طلعت كان يوم الخميس من السجن طلعت كان ثاني يوم جمعة ذهبت إلى مظاهرة في إحدى مظاهرات مدينة حلب بعد اقل من 24 ساعة، أساليب كثيرة إذا في وقت تحب أشرح لك عنا. 

الحبيب الغريبي: ستبقى معنا نعود إليك سيد غسان خلال هذه الحلقة، ولكن دعني الآن اذهب إلى الدكتور عوض السليمان وهو أكاديمي متخصص في الإعلام السياسي والتربوي، دكتور يعني هذه الصور صورت في الداخل في المعتقلات والزنازين ومراكز الإيقاف يعني هل هناك رسالة هل هناك غاية وقصد من وراء بث هذه الصور وتسويقها الإعلامي برأيك؟ 

عوض السليمان: في الأساس هذه الطريقة اعتمدها غوبلز على مبدأ انه إذا هاجم ثعبان كبير عصفورا صغيرا في عشه فإن هذا العصفور سوف يستسلم وسيصبح غير قادر على الطيران، هذه الفكرة فكرة الصدمة أو تروما هذه تروما الذي اعتمد عليها النظام أو الصدمة كان هدفها خلق ما يسمى Panic attack صدمة نفسية عميقة وجرح غائر في قلب كل معذب بحيث هو وكل من يرى هذه المصورة لا يستطيع أن يعود أن يسترد صحته النفسية وأن يقف ضد الحكومة، هذه كانت الفكرة ولكن الذي حدث مع الشعب السوري هو بالضبط العكس تماما، الشعب السوري أثبت انه شعب عنيد أو شعب يستطيع أن يحصل على استرداد النفسي بسرعة يعني tenacity و tenacityهذه هي التي حصل عليها الشعب السوري كانت بعدم فك رموز الرسالة الإعلامية التي وجهها النظام وشبيحته بالصورة التي يريدها النظام يعني إذا أراد النظام أن يثبت أنه متماسك فقد رأى الجمهور انه غير متماسك، وإذا أراد النظام أن يثبت أن بشار الأسد قوي فإن الجمهور رأى أنه مجرم أي فك الرموز الرسالة الإعلامية بطريقة تناسب هذا الشعب. 

الحبيب الغريبي: دكتور تعود بي الذاكرة الآن وأنت تتحدث إلى الصور المسربة من سجن أبو غريب في العراق تتذكرها بالتأكيد هل كان منها نفس القصد؟ 

عوض السليمان: الحقيقة أن النظام يعني أنا أريد أن أميز، أريد أن أميز أن ما حدث في سوريا لم يحدث في أي مكان آخر في التاريخ وأن التعذيب في سجن أبو غريب يعني السجانون الجلادون في سجن أبو غريب لا شك أن وجوههم حمراء من الخجل عندما رأوا التعذيب في سوريا، التعذيب في كل مكان هو نفس القصد كما أرى هو من الناحية الإعلامية هو نفس القصد تشكيل الهجمة النفسية والجرح الغائر في قلب المعذب بحيث لا يعود إلى الثورة أو للتظاهر مرة أخرى، ولكن إذا استطاع الشعب أن يصل إلى مرحلة الاسترداد ومرحلة التحدي إذا هنا لن يستطيع النظام أن يسيطر على هذا الشعب بأي حالة، تعرف أستاذ الحبيب أن هناك الناس في الثورة يبحثون عن فلاسفة وعن رموز، السوريون عندهم رموز، عندهم حسام عياش رمز، أول شهيد في الثورة، عندهم حمزة الخطيب، ذلك المراهق الذي  جب ذكره وأطلق عليه الرصاص في كل مكان في جسده، وتركت جثته حتى تعفن، هذا أصبح رمز وفيلسوف من رموز الثورة السورية، كل شاب سوري وكل كهل سوري يقول اليوم كيف حمزة الخطيب استطاع أن يصبر على هذا العذاب؟ كيف ذلك الطفل الدمشقي الذي طلب منه أن يسجد لبشار الأسد ولم يفعل، فأصبحوا هؤلاء المجموعة من الرموز لثوارنا في سوريا.. 

الحبيب الغريبي: والقصص كثيرة في الحقيقة، سواء كان في سوريا أو في فلسطين ولكن لعل من أكثر القصص التي صورت الواقع الأسود في السجون السورية ما كتبه مصطفى خليفة، مصطفى خليفة مواطن سوري لم تكن لديه يوماً اهتمامات سياسية، درس السينما في فرنسا ليعود إلى بلاده في بداية الثمانينات، حيث سيق من مطار دمشق إلى السجن مباشرةً، التهمة كانت الانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين رغم أنه مسيحي، السبب أن معاوناً أمنياً سمعه في باريس يوماً يتندر على الرئيس حافظ الأسد، أمضى خليفة 13 عاماً في السجن ذاق فيها مختلف ألوان العذاب، بعد ذلك بسنوات كتب عما تعرض له وشاهده في السجن في رواية سماها القوقعة، القوقعة رواية صادمة بأحداثٍ حقيقية، إليكم مقتطف منها. 

[شريط مسجل]

مصطفى خليفة/  مقتطف من رواية القوقعة: ثلاثة أيامٍ لم أنساها ما حييت، الجلد، الضرب، في الدولاب، على بساط الريح، التعذيب بالكهرباء، يثبت الملاقط على الأجزاء الحساسة من جسدي ويشغل الجهاز، يبدأ جسدي رقصته الكهربائية،أحس أنني سألفظ أنفاسي، أعجز عن التنفس، تكاد الرئتان أن تنفجرا، الطماشة على عيني، لا أعرف متى يشغل الجهاز ومتى يوقفه، وأرقص، أرقص تشنجاً وألما. 

الحبيب الغريبي: دكتور محمد غانم، يعني مهما كانت الدواعي، مهما كانت الأسباب السياسية أو غيرها وراء ممارسة التعذيب ولكن للتعذيب أيضاً تداعيات يُبقي كدمات حقيقية في النفس وفي الجسد، ما هي عموماً هذه المخلفات؟ 

محمد غانم: المتعرض للتعذيب، طبعاً آثار التعذيب قد تكون موجودة سواء الآثار الجسدية  لو مثلاً حدث كسرا أو جرحا أو قطعا أو شيئا من هذا القبيل ستكون موجودة، لكن الآثار النفسية هي الأخطر دائماً، الآثار النفسية منها، عدم القدرة على الإبداع، قدرته على الإبداع ستقل، قدرته على مواجهة الأزمات ستقل، قدرته على مواجهة المشاكل المعقدة، قدرته على التواصل مع آخرين، وذلك بسبب أولاً أنه قد يشعر بالعار لأن ما تعرض له يثير لديه مشاعر العار وبالتالي يتجنب البشر بقدر الإمكان لو استطاع، ينعدم لديه الشعور بذاته، ينعدم لديه الشعور بالتغيير، ينعدم لديه الأمل ليس هناك أمل، ولكن أصعب ما في القصة هو لو وصل إلى ما يطلق عليه من الناحية النفسية مرض اسمه "كرب ما بعد الصدمة" وكرب ما بعد الصدمة هناك نوعان من الكروب، كروب ناشئة عن الطبيعة زي الزلازل زي البراكين، وكروب ناشئة من الإنسان واحدة منها التعذيب، هذا المرض طبعا خطير لأن الشخص العادي يجد نفسه في مواجهة كرب عنيف جدا ليس بمقدوره أن يتعامل معه، ويشعر بالعجز التام في السيطرة على الموقف، وأعراضه الرئيسية: أعراض قلق شديد جدا وخوف وأرق وكل مشاكل القلق النفسية في الجسد، إعادة معايشة الحدث بحيث يراه صوت وصورة فجأة اسمها " flash Back" أو الومضات الارتجاعية ومحاولته السيطرة على الموقف بأنه يبعد عن المواقف التي تثير لديه هذا الموقف، كرب ما بعد الصدمة مشكلة جامدة جدا لأنه يؤثر على حياته وعلى إنتاجيته وعلى كينونته.   

الحبيب الغريبي: صحيح، أستاذ عبد الكريم ريحاوي يعني رغم كل هذا الألم، رغم كل هذه التداعيات، لماذا يستمر التعذيب؟ يعني هناك معاهدات دولية، هناك أربع معاهدات معاهدة جنيف الدولية لمنع التعذيب ومع ذلك يستمر التعذيب يعني من يقف وراء هذا النزيف؟        

عبد الكريم ريحاوي: يعني حقيقة وضع التعذيب في سوريا هو وضع مشين للغاية ومقلق للغاية طبعا كما قلنا سابقا وأشرنا أن النظام السوري يضرب عرض الحائط بكافة المواثيق والمعاهدات الدولية التي انضم إليها، سوريا انضمت إلى معاهدة حظر التعذيب أو اتفاقية مناهضة التعذيب بكافة أشكال الأعمال المهنية والحاطة بالكرامة في عام 2004 وتحفظت على بعض المواد التي تفقد هذه الاتفاقية من مضمونها وهي المواد التي تتيح للأفراد إجراءات التقاضي والشكاوى الفردية أمام مجلس حقوق الإنسان، ولكن حقيقة إذا تابعنا ما يجري من وسائل تعذيب في سوريا نجد تطابقا كاملا في الوسائل بين مختلف فروع الأمن، هذا يدل على المنهجية الواسعة والخطة المدروسة التي تتبعها الأجهزة الأمنية والأوامر المباشرة التي تقضي بالإفراط بالتعذيب ضد المعتقلين، يعني شهدنا حالات تطابق في مختلف السجون والمراكز الأمنية في مختلف المحافظات السورية، هذا إن دل على شيء يدل على الطبيعة الإجرامية والانحطاط الأخلاقي والإنساني الذي وصلت إليه هذه الأجهزة وعلى رأسها المجرم السفاح بشار الأسد.. 

المجتمع الدولي وعجزه عن محاربة ظاهرة التعذيب

 الحبيب الغريبي: ولكن المجتمع الدولي، يعني هذا هو السؤال، يعني المجتمع الدولي هل ما زال عاجزا عن يعني مقاومة أو محاربة هذه الظاهرة سواء كان في سوريا أو في غيرها؟ 

عبد الكريم ريحاوي: يعني بالتأكيد هي جريمة التعذيب هي جريمة ضد الإنسانية ويتوجب ملاحقة مرتكبيها أمام القضاء الدولي المختص، يعني نحن كمنظمات حقوقية نسعى الآن إلى توثيق كافة أسماء الجلادين والمجرمين والمسؤولين عن هذه الجرائم تمهيدا لمقاضاتهم مستقبلا وإن كنت شخصيا أتمنى أن أحاكمهم أمام القضاء الوطني الحر في المستقبل ولكن استباقا لهذه الأمور نحن نوثق هذه الحالات لتقديمها لمحكمة الجنايات الدولية. 

الحبيب الغريبي: في الحقيقة هناك حالات وحالات كثيرة من الإفلات من العقاب هذا حصل ويحصل الآن مثلا في بعض بلدان الربيع العربي يعني هناك ضحايا يعرفون جلاديهم بالاسم بالشكل ولكنهم لم يحاسبوا إلى حد الآن، هناك إشكالية أخلاقية أيضا.

 عبد الكريم ريحاوي: يعني هذه الحلول وصلت إليها فيما يُسمى، تحت مسميات " العدالة الانتقالية" وعلينا أن نأخذ بعين الاعتبار بأن الجرائم التي ارتكبت بسوريا ليس لها مثيل على الإطلاق على وجه الأرض، يعني حقيقة ما جرى في تونس وما جرى في ليبيا وما جرى في مصر هو أيضا يعتبر إحدى الجرائم ضد الإنسانية ولكنها لا تصل في أي حال من الحالات ما يرتكب يوميا في سوريا، الآن المعتقلون في سوريا يواجهون خطر الموت في أي لحظة هناك سياسة الآن داخل السجون وهي سياسة تجويع السجناء، لدينا الكثير من الحالات التي قضت نتيجة الجوع، يعني بالإضافة إلى التعذيب الممنهج والوحشي الذي يتعرض له المعتقلون توقف الآن المسؤولون عن المعتقلات ومراكز التوقيف إلى تقديم وجبات الطعام الأمر الذي أدى إلى وفاة العديد من السجناء نتيجة الجوع.. 

الحبيب الغريبي: ولكن سيد ريحاوي يعني نحن طبعا لا نتحدث عن ظاهرة عابرة ربما مرتبطة بالثورة السورية ولكن نتحدث عن مؤسسة تعذيب عن أسلوب ممنهج في سوريا منذ عقود، نعود إلى الرواية رواية " القوقعة" في مقتطف آخر منها يصور مصطفى خليفة أن ممارسة الضرب ضد السجناء لا تتوقف عند أي نشاط داخل السجن كالذهاب للاستحمام الأسبوعي أو الحلاقة أو حتى تسليم الطعام اليومي، نتابع..   

[شريط مسجل]

 مصطفى خليفة/  مقتطف من رواية القوقعة: صفان من الشرطة على جانبي الباب بين الشرطي والآخر حوالي المترين، كل شرطي يحمل كرباجا ما أن يصل السجين إلى الباب حتى يبدأ الركض تتلقاه كرابيج من يتعثر أو يقع فقد يموت، فهو يكون كسر التناغم وإيقاع الضرب يقف الصف من خلفه وتجتمع عليه الكرابيج فإذا كان قويا واستطاع النهوض فقد نجا، إما الضعيف ستبقيه الكرابيج لصيقا بالأرض إلى الأبد. 

الحبيب الغريبي: سيد ريحاوي نحن نتحدث عن مؤسسة قائمة عن أساليب ممنهجة في التعذيب في سوريا يعني على مستوى المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية كيف يمكن التعاطي مع هذه الثوابت أصبحت ثوابت في السلوك السياسي؟ 

عبد الكريم ريحاوي: يعني بالتأكيد نحن نعتقد بأن هذه الجرائم لن يتاح لها أو لهؤلاء الجلادين لن يتاح لهم فرصة الإفلات من العقاب بعد الآن على الإطلاق، نحن وثقنا حتى الآن في الرابطة السورية الدفاع عن حقوق الإنسان أكثر من 1677حالة وفاة تحت التعذيب في أقبية وسجون المخابرات السورية، وهو رقم مروع بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى، هذا هو الرقم الموثق ولكن الرقم الحقيقي ربما يكون إضعاف هذا الرقم لأن العديد من أهالي الضحايا يجبرون على دفن ضحاياهم والإقرار بأن عصابات مسلحة قد قتلتهم أو بأنهم قد توفوا نتيجة ظروف طبيعية، وهناك صعوبة بالغة بالتواصل مع هؤلاء الأهالي وإقناعهم بتقديم شكاوى رسمية لمندوبي الرابطة أو المؤسسات الحقوقية الأخرى، إذن نحن أمام حالات بالآلاف للموت تحت التعذيب ونفاجئ يوميا أيضا تجدر الإشارة وهي نقطة بغاية الأهمية إننا يوميا يتم التواصل معنا من قبل نشطاء ميدانيين ويفيدوننا بأنهم عثروا على عشرات الجثث مجهولة الهوية قرب مقار أمنية ومقرات الجيش وعليها آثار تعذيب فاضحة وتم تشويه الجثث لكي لا يتم التعرف عليها، إذن نحن أمام كارثة إنسانية بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى، ونحن حريصون على متابعة هذا الملف وتوثيق أسماء هؤلاء الجلادين بغية عدم إفلاتهم من العقاب مجددا، خاصة أن هناك مواد وقوانين في سوريا كانت سابقا تحمي هؤلاء الجلادين وعلينا أن نتذكر مرسوم إنشاء إدارة امن الدولة الذي يقيد أو يمنع محاكمة أي مسؤول في أمن الدولة جراء أي جريمة يرتكبها أثناء قيامه بواجبه واكتفوا بمادة صغيرة إجراء إداري أمام مدير الإدارة، وفي عام 2008 أصدر المجرم بشار الأسد مرسوما يقضي بموجبه بحماية الجلادين أيضا وقيد إجراءات التقاضي أمام القضاء وتحريك الدعوى الحق العام بحق أي مجرم إلا بعد استصدار أمر من وزير الدفاع وهو الأمر الذي لم يحصل أبدا. 

الحبيب الغريبي: أشكرك سيد ريحاوي دكتور محمد غانم، من منظور الطب النفسي يعني كيف يمكن مقاومة هذه الظاهرة؟ هل فقط للركون إلى القانون سواء كان القانون الداخلي أو القانون الدولي أم ربما هناك أسباب تربوية أخلاقية يعني تحجم من جنوح الإنسان إلى تعذيب الآخر؟

محمد غانم: أعتقد أنه حتى يتم السيطرة على ظاهرة التعذيب في كافة الدول هناك بعض الخطوات التي يجب أن تتم سواء على مستوى الفرد أو مستوى الدولة أو مستوى العالم، الفرد خاصة اللي مهامهم الوظيفية قد تسمح لهم فيما بعد بالقيام بهذا التعذيب يجب أن نأخذهم في بداية حياتهم المهنية وندرس لهم أشياء زي حقوق الإنسان؛ حق الإنسان في الحياة حق الإنسان في الاختلاف حق الإنسان في إبداء رأيه وإن هذه التهم لا يجب أن تبرر التعذيب، سواء الكلام دا على مستوى الضباط العاديين أو المخابراتيين أو الجيش أو أي جهة قد يوكل إليها يوما ما هذا الشيء، المواطن العادي يجب أيضا انه هو يعرف أن له حقوق سواء أنه هو لو تم تعذيبه يجب أن يعرف أن هناك سلسلة من الإجراءات القانونية والإدارية التي قد تعيد له حقه، وأعتقد أن منظمات حقوق الإنسان تقوم بهذه المهمة، النقطة الأخرى فضح من يقوم بهذا التعذيب بحيث انه هذا الشخص وهو يعيش وسط الناس يجب أن يعرف أنه ارتكب جريمة غير عادية لأنه انتهك حرمة إنسان آخر، ويجب أن يكون هناك من يساعد هؤلاء الذين تعرضوا للتعذيب يشجعهم على التعبير يشجعهم على الشكوى يشجعهم على رفع الدعاوى القضائية سواء أمام جهات محلية أو جهات إقليمية أو جهات دولية زائد النقطة الهامة أيضا انه من تعرضوا للتعذيب دول يعني يحتاجون إلى علاج لأن الموقف كان صعبا جدا سواء العلاج دا كان علاج دوائي أو علاج سيكولوجي وخاصة العلاج المعرفي وخاصة أنه إحنا نشجعه أن يعبر لأنه في وقت من الأوقات يكون كمن يعني شلت قدراته على التعبير خوفا من إظهار أنه كان ضعيفا يوما ما.

العدالة الانتقالية في دول الربيع العربي

 الحبيب الغريبي: دكتور عوض السليمان، هناك الآن ميل ربما إلى الطروحات القائلة بضرورة إنجاح العدالة الانتقالية خاصة في دول الربيع العربي الخارجة لتوها من الثورات وبالتالي القفز على مفهوم المحاسبة والمساءلة بما يجعل هؤلاء الجلادين يفلتون من العقاب والمرور مباشرة إلى المصالحة لأن المسألة معقدة كثيرا ولا يمكن متابعة ومطاردة الجميع ما وجاهة هذا الطرح؟ 

عوض السليمان: إذا قبلنا بهذا الطرح في تونس أو في مصر فإنه من غير المقبول أن يكون في سوريا ليس أنا الذي أقول هذا، أريد أن أقول أن فظاعة الجرائم التي ارتكبها بشار الأسد وزبانيته في سوريا لا يمكن أن تمر مرور الكرام، لا يمكن أن يعفو الناس في سورية عن أولئك الذين قتلوا أولادهم واستمتعوا بإهانة أطفالهم جنسيا، هل يعقل أن ينسى الناس أن هناك أربعين طفل قتلوا في الحولة بعضهم ذبح بالسكين؟! هل يعقل أن ينسى الناس أن الطائرات قصفت في  حلفايا الناس وهم يأخذون الخبز؟ هل يعقل أن ينسى الناس الإهانات الجنسية للأطفال والنساء واغتصاب النساء في السجون؟ هذا غير معقول، لا بد من عدالة حقيقية ليس هناك مصطلح عدالة انتقالية عدالة حقيقية {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}[فاطر:18] الذي عذب الناس يجب أن يحاكم وحسب القانون السوري النافذ يجب أن تطبق عليه العقوبة التي يقولها القانون، أما إذا تركنا الناس الجلادين بدون حساب فنحن سنصل إلى نتيجة خطيرة جدا، وهذه النتيجة ستعتمد على الانتقام سيقوم الناس الذين تعذب أهلهم أو أبناؤهم بالانتقام من الجلادين وبالتالي سيبقى هذا الانتقام سنوات طويلة في المجتمع السوري وربما يفسده، اليوم أخي الحبيب هناك قضية في سوريا هامة جدا وهي أن المنشورات أو المصورات هذه انتشرت في وسائل اتصال اجتماعي عرفت جميع الناس بالجلادين يعني نحن الآن ونحن حتى في فرنسا نعرف من الذي قام بهذا التعذيب باسمه وصفته ونعرف صورته ونعرف أين يعيش، كيف سيترك هذا الرجل؟ حتى لو تركه القانون فإن الناس سينتقمون منه ويترك، ولذلك الأفضل أن يطبق القانون العادل على الجميع ومن ارتكب ذنبا حوسب به ومن لم يرتكب عفي عنه إلا أن يسقط ولي الدم حقه صاحب التعذيب إذا اسقط حقه وقال أنا لا أريد أن انتقم من معذبي فهذه قضية أخرى، ولكن لتجنيب المجتمع السوري من عمليات الانتقام ومن عمليات التفرقة خاصة الطائفية الخطيرة التي قد تصيب مجتمعنا بعد انتهاء وبعد سقوط حكم بشار الأسد لا بد من تطبيق عدالة حقيقية على الجناة. 

الحبيب الغريبي: أشكرك جزيل الشكر الدكتور عوض السليمان أكاديمي متخصص في الإعلام السياسي والتربوي من غرونبل جنوب فرنسا، اشكر السيد عبد الكريم ريحاوي مدير مركز لاهاي لملاحقة المجرمين ضد الإنسانية في سوريا ورئيس الرابطة السورية للدفاع عن حقوق الإنسان وهو في نفس الوقت معتقل سابق، وأشكر الدكتور محمد غانم رئيس قسم الطب النفسي في جامعة عين شمس، شكرا جزيلا لكم جميعا، قبل أن نختم حلقتنا نعود إلى رواية القوقعة وهي في الحقيقة إحدى الروايات العربية التي اشتغلت على سمة التعذيب ولعلنا نذكر هناك رواية بارزة رواية شرق المتوسط لعبد الرحمن المنيف نعود إلى المقتطف الأخير من رواية القوقعة. 

[شريط مسجل]

 مصطفى خليفة/  مقتطف من رواية القوقعة: في اليوم الثالث جاء دور الشبح، عندما سمعت الأمر بشبحي لم أفهم ماذا يعني ذلك لكن عندما ربطوا يدي عالياً وجسدي كله مرفوعٌ عن الأرض أكثر من نصف متر تذكرت صلب المسيح دون أن أعي صرخت: " يا يسوع.. يا محمد.. يا الله". 

الحبيب الغريبي: أشكركم جزيلاً إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورة.