خديجة بن قنة
جورج صبرة
فيتشسلاف ماتوزوف
صفوت الزيات
خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من حديث الثورة، شهدت العاصمة السورية سلسلة تفجيرات أوقعت عشرات القتلى والجرحى وخلافا للتناقض المعهود بين النظام والمعارضة هذه المرة تطابقت المواقف في إدانة شديدة اللهجة للتفجيرات ومن يقف وراء هذه التفجيرات، فالخارجية السورية اتهمت صراحة من قالت إنها مجموعات إرهابية مسلحة مرتبطة بالقاعدة اتهمتها بتنفيذ الهجمات الانتحارية، أما بيان الائتلاف السوري المعارض فقال: "إن أي أعمال تستهدف المدنيين بالقتل هي أفعال مدانة ومجرمة أيا كان مرتكبها وبغض النظر عن مبرراتها"، في غضون ذلك تحتدم المعارك في إحياء العاصمة دمشق بين الجيشين النظامي والحر.

 [تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: حين تهتز العواصم تتحرك الأسئلة، فكيف إذا كانت العاصمة السورية مركز سلطة نظام الأسد، من تُراه نفذ تفجيرات حيي برزا والمزرعة قرب مقار أمنية وحزبية في قلب دمشق، التفجيرات التي يصفها الإعلام الرسمي بالإرهابية تلتها اشتباكات عنيفة بين الجيش الحر وقوات النظام في برزا وتحليق كثيف للطيران الحربي، ينفي الجيش الحر صلته بالعملية التي سارع الائتلاف الوطني السوري المعارض إلى إدانتها أيا كان مرتكبها، وبغض الطرف عن الجهة المنفذة فإن هذا النوع من التفجيرات يهدف عادة وفق خبراء عسكريين إلى تسويق فكرة السيطرة والقدرة على إدارة الموقف، فهل من قبيل الصدفة إذن أن تهتز دمشق في وقت يسيطر فيه الثوار على مناطق إلى جنوب العاصمة وشرقها بل ويشنون من خلف خط النار في المتحلق الجنوبي هجمات باتجاه قلب المدينة حيث ضربوا مرارا على مدى أكثر من عام، لا يزال الجيش الحر يدير معارك ضارية مع قوات النظام في مناطق الغوطة الشرقية كما أن كثيرا من قصور نظام الأسد ومنشآته الهامة باتت في مرمى قذائفه، لا شك أن الجيش النظامي يستشعر ذلك الخطر، فهل لذلك بدأ بسحب قواته من خط وقف إطلاق النار على جبهة الجولان المحتل؟ يمكن أن يندرج هذا التحرك في سياق خطة إعادة نشر قوات الجيش النظامي لتأمين العاصمة من ضغط الثوار المتزايد، وربما كان كشفا مقصودا للمنطقة الفاصلة بين سوريا وإسرائيل في مسعى من النظام في دمشق كما يرى محللون لنقل معركته إلى خارج الحدود، معركة يميل حتى الآن إلى خوضها من بعيد ما أمكنه ذلك بالطيران الحربي وبالمدفعية الثقيلة وراجمة الصواريخ، وبينما يتكثف القصف النظامي على مناطق سورية عدة لا يكل الباحثون عن تسويات سياسية، الدبلوماسي المخضرم الأخضر الإبراهيمي مدد مهمته مبعوثا عربيا دوليا إلى سوريا، أما روسيا إحدى آخر حلفاء الأسد فحثت كلا من النظام السوري والمعارضة على إنهاء الصراع وخصت النظام بمطلب ترجمة أقواله بشأن الحوار إلى أفعال، قد يفهم هذا تطورا في موقف موسكو لكنه لم يؤثر كما يبدو في موقف الائتلاف الوطني السوري القائل نعم لكل مسعى تفاوضي، لكن لا لأي تسوية يكون فيها الأسد طرفا. 

[نهاية التقرير]

 التفجير الإرهابي والاتهامات المتبادلة بين النظام والمعارضة

خديجة بن قنة: ولمناقشة هذه القضية ينضم إلينا من القاهرة جورج صبرة نائب رئيس الائتلاف الوطني السوري ورئيس المجلس الوطني السوري وينضم إلينا من موسكو الدبلوماسي الروسي السابق فيتشسلاف ماتوزوف، ومعنا هنا في الأستوديو العميد صفوت الزيات الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، كما سينضم إلينا عبر الهاتف من دمشق النقيب إسلام علوش الناطق العسكري باسم لواء الإسلام في دمشق وريفها. نرحب بضيوفنا جميعا وأبدأ معك دكتور جورج صبرة في القاهرة يعني بيان وزارة الخارجية السورية واضح في اتهامه للمعارضة السورية المسلحة يقول بيان وزارة الخارجية السورية إن التفجير الإرهابي نفذته مجموعات إرهابية مسلحة ترتبط بالقاعدة وتتلقى دعما ماليا ولوجستيا وتغطية سياسية وإعلامية من دول في المنطقة وخارجها، ما رأيك؟ 

جورج صبرة: رأيي هو ما يراه الناس جميعا منذ اليوم الأول للثورة السورية حتى اليوم، إذا كان إعلام النظام وسياسته اتهمت أطفال درعا بالأعمال الإرهابية منذ اليوم الأول وما فتئت منذ ذاك اليوم تلفق التهم هنا وهناك وما جرى اليوم في دمشق يدخل في هذا السياق، أما التاريخ الحقيقي للإرهاب السلطوي الذي يعرفه السوريون منذ عقود من الزمن ويعرفه إخوتنا في لبنان وفي العراق وإخوتنا الفلسطينيين وكذلك الدول المجاورة فهو القول الفصل فيمن هو المسؤول عما جرى في دمشق اليوم عن أرواح الضحايا عن إزهاق المزيد من دماء السوريين، فأصابع النظام في كل مكان ونقول أكثر إن الذي أرسل صواريخ سكود منذ يومين إلى حلب وكانت المناظر هائلة في قدرتها على التدمير، قدرة صواريخ سكود على تدمير البيوت هو نفسه الذي ينفذ الجرائم الجماعية للمدنيين للعزل للنساء والأطفال في كل أنحاء البلاد السورية. 

خديجة بن قنة: يعني أنت تحمل النظام مسؤولية هذه التفجيرات لكن إلى حد الآن ليس هناك رسميا من المعارضة من الائتلاف يعني أي بيان يعني تجنب لنقل حتى الآن توجيه الاتهام للنظام في ماذا اختلف الوضع في هذه المرة؟ 

جورج صبرة: نحن في المجلس الوطني السوري وفي الائتلاف ندين بشكل مطلق كل أعمال الإرهاب والاعتداء على حياة المدنيين والذي يقوم بذلك منذ حوالي العامين حتى اليوم هو النظام نفسه أو أنه السبب الأساسي في ذلك بسبب حجم العنف الذي يطبقه على مجتمعنا على مدننا وقرانا في كل الأمكنة وقلت أن ليس هذه هي الأولى والوحيدة من أعمال الإرهاب التي ينفذها النظام لأنه سبق أن قصف بالطائرات سبق أن قصف بالصواريخ سبق أن ارتكب المجازر الجماعية واعتقد أن أرشيف الجزيرة غني بذلك ويمكنه أن يقدم كل الدلائل وما مجزرة اليوم التي حصلت في حي المزرعة في دمشق خارج هذا السياق، فالنظام هو المسؤول أولا وأخيرا عن كل قطرة دم تراق في بلدنا منذ عاميين وحتى اليوم. 

خديجة بن قنة: لكن هذه المرة دكتور جورج صبرة يعني قد يكون هذا التفجير يعني هو التفجير الأكثر دموية في دمشق بالنظر إلى حجم الخسائر البشرية من المدنيين طبعا، ما مصلحة النظام في ذلك؟ 

جورج صبرة: هذا بالفعل يؤسفنا ويؤلمنا ونحن نترحم على الضحايا ونواسي ذويهم لكن النظام يبقى المسؤول فإذا كان عمل لم يقم به النظام فهو المسؤول عن امن البلاد وشعبها لكن منذ زمن طويل تخلى النظام عن هذه المهمة التي هي مهمة الأجهزة التي يصرف عليها الشعب السوري من عرق جبينه ومن دمه تخلى عنها لتقوم بحماية النظام بحماية أزلام النظام وتقوم في الوقت نفسه بارتكاب المجازر في أنحاء البلاد، في كل الأحوال النظام وأجهزته هي المسؤولة لأن هي المسؤولة أساسا عن حفظ حياة الناس عن حفظ امن المدن والقرى وبالتالي العاصمة في المقام الأول لكن عندما تخلى عن كل هذه المهام فهو يفرط بها أن لم يكن هو المرتكب بالفعل. 

خديجة بن قنة: طيب السيد العميد صفوت الزيات يعني هذه المرة على غير العادة هناك إدانة من الطرفين من المعارضة ومن النظام لهذه التفجيرات التي شهدتها العاصمة السورية دمشق اليوم، كيف نفهم وقوع هذه السلسلة يعني هذه التفجيرات بهذه القوة بهذا الحجم من الخسائر ومن الدمار في دمشق المحصنة تحصينا امنيا يقال انه تحصين كبير؟ 

صفوت الزيات: يعني هذه المشكلة الكبيرة التي لدى النظام، الأمر الغريب هذا النظام الذي يمتلك 11 فوجا من القوات الخاصة فرقتين قوات خاصة ومعهم ربما ثلاث، أربع أفواج مستقلة 11 فوج هو حول اغلب قوات المشاة إلى قوات خاصة أو بين قوسين نستطيع أن نقول مشاة خفيف لماذا لا يدير المعارك من بيت إلى بيت من شارع إلى شارع من مدينة لمدينة؟ لماذا يعتمد على النيران بعيدة غير المميزة؟ لماذا قرر أن يدمر قبل أن يقتحم وحتى عندما يقتحم تكون الأمور مدمرة ثم يعود مرة أخرى، المسألة الكبيرة أن هناك 7 فرق تحيط بالعاصمة دمشق من الشمال والجنوب وفي قلب العاصمة ومع هذا النظام يبدو انه إلى حد كبير أصبح مخترقا، يتواجد الثوار في الغوطة الشرقية أن يكثروا في المتحلق الجنوبي أن يشكلوا رأس جسر في مناطق إحياء مثل جوبر والقابون فعلينا أن ندرك تماما أنه انشغل بمثل هذه الأمور وفي هذه الحالة لم يعد يستطيع أن يتمسك ربما بخطوطه الأمنية التي برع فيها وحاول أن يؤمن العاصمة في فترات طويلة على مدى العامين الماضيين، وجود عمليات عسكرية في جوبر وجود عمليات عسكرية في القابون وجود عمليات عسكرية في برزا في كل هذه الأحياء جعلت النظام الآن يقاتل وربما ظهره إلى الحائط لم يكن يتصور أن الأمور ستصل بالثوار إلى هذا الاختراق المرتبط بعمليات على الأرض يجيدونها، الثوار لم يستخدموا تفجيرات إرهابية ولم نشاهد منهم شيء لو حتى مثل هذا التفجير ربما أحد حاول أن يلحقه أو ينسبه للثوار فكان من الأجدى أن الثوار يدفعون بالقوات لديهم إلى هذه المناطق وربما يتجاوزونها ويحققون قدرا من التقدم على الأرض، الثوار عرفنا يقتحمون حاجز زملكا حاجز عدنان حاجز ثكنة الموسيقى يصلون إلى مشارف ساحة العباسيين يصلون حتى إلى كراج العباسيين أحيانا يقصفون رئاسة الأركان وأحيانا تصل قذائفهم إلى القصر الرئاسي ولكنهم لم يلجئوا بالمرة إلى أن يستخدموا مثل هذه التفجيرات الإرهابية والتي تصيب المدنيين رغم أن النظام يدفعهم يوما عن آخر لاستخدام هذا الأمر لدينا الباب لدينا جبل بدرو أول أمس، لدينا الطبخة لدينا مناطق كثيرة يقصفها بصواريخ بالستية، السؤال الذي نريد أن نسأله للعالم طالما أن هذا النظام أو هذا الطرف يمتلك القدرة على الأرض القوات المناورة البرية لماذا العالم يتركه ويرضى على استخدام نيرانه البعيدة؟ أنا حتى أريد من ضيفنا الذين في موسكو وهم أساتذة في اقتحام المدن وربما هو يأخذ منهم درس الشيشان لأنهم اقتحموا غروزني ودمروها بالمرة مثلما دمرت حمص ثم عادوا في أواخر أفغانستان وهو يدرك زميلنا من موسكو أنهم استخدموا الصواريخ البالستية بنفس ما حدث أول أمس. 

خديجة بن قنة: يعني هل تريد القول أن الخبرة الروسية نقلت إلى النظام السوري، طيب دعنا إذن نأخذ رأي ضيفنا من موسكو فيتشسلاف ماتوزوف أنتم في موسكو كيف تقرؤون هذه التفجيرات سيد ماتوزوف؟ 

فيتشسلاف ماتوزوف: بلا شك إرهاب هو إرهاب في أي مكان لازم يدان وطبعا عندما نحن سمعنا انه الائتلاف السوري من القاهرة أدلى بتصريح الذي تدين هذه العملية الإرهابية نحن فهمنا أنهم مش مرتبطين مع تلك الأساليب المصارعة أساليب الكفاح ضد السلطة السورية لأن هذه الأساليب لا يمكن يؤيدها أي إنسان شريف في العالم وأي احد يحاول أن يبرر أو يفسر أسباب لماذا الناس يتورطون في هذه الأعمال التدميرية ضد المدنيين 53 واحد قتيل مئات من الجرحى وهذا طبعا لا يمكن أن نوجه ونحن الأجانب أي لوم إلى السلطة السورية إلا سبب واحد أن السلطة السورية لازم أن تتخذ التدابير لمنع المجموعات المسلحة ليستعملوا تلك الأساليب من الكفاح والصراع ضد السلطة ولكن كما نحن نشاهد اليوم وأثناء اللقاء مع قادة العرب مع جامعة الدول العربية مع وزير الخارجية المصري واللبناني والعراقي وسفير الكويت الذي مثل الخليج، نحن كنا خلال يوم كامل كان لافروف يناقش معهم الأوضاع في سوريا ووصلوا لاتفاق أن قضية الصراع المسلح لازم أن تنتهي.. 

دلالة انسحاب الفرقة الخامسة من الجولان

 خديجة بن قنة: طيب سيد ماتوزوف هذا سنتحدث فيه في الجزء الثاني من البرنامج عما يجري في القاهرة لكن سيادة العميد صفوت الزيات صحيفة هآرتس الإسرائيلية تحدثت عن انسحاب الفرقة الخامسة من خط وقف إطلاق النار في الجولان لدعم القوات النظامية ضد الجيش الحر، هل تعتقد أنها فعلا تكون قد توجهت لتدعم قوات النظام في دمشق؟ 

صفوت الزيات: أعتقد أن هذا سلوك النظام الشائع دعيني أقول لك أنه منذ سبعة شهور سحب قواته التي توجد على الحدود التركية السورية خاصة في مناطق الحسكة وحول القامشلي، وبالتالي ترك مشكلة كبيرة وربما حتى الأسبوع الماضي كان هناك قتال بين بعض تنظيمات الأكراد السوريين وأيضا بعض من ينتموا إلى حزب العمال الكردستاني وثوار الجيش السوري الحر، إذن هو حاول أن يحول الآن المشكلة على الحدود التركية لمجال تعمل  منه قوات الـ Pkk ومعها الداعمين لها من قوات الاتحاد الديمقراطي الفرع الخاص بها في المناطق الكردية السورية، أيضا نحن نشاهد منذ عدة أيام القتال الذي يتم في وادي العاصي ومنطقة القصير والقرى الجنوبية واليوم تم قصف ربما لأول مرة داخل الأراضي اللبنانية وبالتالي النظام حّول المناطق في وسط سوريا وكأنها أيضا يدخل عامل إقليمي جديد أو حليف إقليمي، الانسحاب من الحدود السورية أيضا في ظل هذه الإستراتيجية التي تتمتع إلى قدر كبير، يسحب الفرقة الخامسة من مشارف درعا ويعود بها إلى المشارف
الجنوبية للعاصمة ويترك منطقة الجولان أو شرق الخط من الاشتباك أو خط فصل الاشتباك بالكامل لكي يضع الإسرائيليين تماماً أمام أي عمليات قد يقوم بها عناصر من النظام أو عناصر من جماعات جهادية ويصبح على الإسرائيليين أن يتوجهوا، كان هناك حديث منذ عشرة أيام أو أسبوعين على أن الإسرائيليين يفكرون في أنهم يريدون أن يمدوا منطقة المنطقة العازلة إلى شرق خط فصل الاشتباك وبالتالي يتكلمون من 20 إلى 25 كيلو متر.. 

خديجة بن قنة: سيادة العميد حتى نعود إلى موضوعنا الرئيسي وهو التفجيرات في دمشق ينضم إلى عبر الهاتف من دمشق النقيب إسلام علوش الناطق العسكري باسم لواء الإسلام في دمشق وريفها نعود إلى التفجيرات وربما استمعت من بداية البرنامج تعذر عليك الالتحاق بنا بالبداية ولكن كنا نتحدث بالبداية عن تحميل النظام للمعارضة المسلحة مسؤولية هذه التفجيرات ما تعليقك؟ 

إسلام علوش: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا هو أسلوب النظام بإتباع السياسة الأمنية التي منذ بداية الأحداث إن المعارضة المسلحة في سوريا لا تقوم أبداً وإطلاقاً بمثل هذه التفجيرات، فنحن في كل عملية نقوم بها سواء اقتحام ثكنة أو من تدمير حواجز أو نقاط تفتيش للنظام نتبع سياسة الحرب النفسية وذلك لحقن المزيد من الدماء بغية أن نوصل النظام إلى حد الاستسلام حتى لا ندخلهم في إطار القتل، فكيف لنا أن نعمل مثل هذه التفجيرات التي من الممكن أن تحدث دائرة يعني توسع الدائرة الدموية بشكل كبير سواء كان من النظام أو المدنيين، فهو عمل النظام بلا شك وهو في سبيل أن يبرر وجود الحواجز ونقاط التفتيش في عاصمة الأمويين في دمشق، وذلك بعدما تململ للناس شديدا من تلك الحواجز، واليوم نحن قمنا بقصف مبنى الأركان بصواريخ 107 وهي صواريخ ذو دقة متناهية ونحن قمنا بالتوجيه إلى الأركان مباشرة وكانت إصابة دقيقة حيث أخبرنا الراصد هناك بأنها حققت إصابة دقيقة جداً داخل الأركان، فنحن لا نعمد إطلاقاً على توسيع الدائرة الدموية في الأمور العسكرية التي نقوم بها. 

خديجة بن قنة: نعم في الأمور العسكرية التي تقومون بها؛ إلى أي مدى يمكن التحكم أو السيطرة على ما يوصف بالجماعات الجهادية المتشددة مثل جبهة النصرة التي يقال أنها تقوم بعمليات كبيرة أمنياً وعسكرياً في أنحاء مختلفة من سوريا، وتحديداً هذه التفجيرات التي نسبها النظام إلى من قال أنها مجموعات إرهابية مسلحة مرتبطة مباشرة في القاعدة ربما في إشارة من النظام إلى جبهة النصرة؟ 

إسلام علوش: يعمد النظام دائماً إلى ربط هذه الأحداث القائمة في سوريا بجماعات جهادية مدعومة من الخارج وهو في سبيل تبرير القتال المنهج ضد الشعب السوري والذي يقوم به من خلال العمليات العسكرية خلال العاميين المنصرمين. 

خديجة بن قنة: العمليات من قبيل التي شهدتها دمشق اليوم قد لا تكون عملية معقدة جداً لأنها تعتمد على تفخيخ سيارة ووضعها في حي أو مكان معين لتنفجر؟ 

إسلام علوش: نعم، يقوم النظام بها لتبرير وجوده في تلك المنطقة يقوم بتبرير وجود تلك الحواجز الموجودة في دمشق بعد تململ الناس الشديد منها وهو يحملها إلى ناس ممكن أن يبرروا وجودهم في تلك المنطقة. 

مبادرة الخطيب وأسباب التراجع

خديجة بن قنة: طيب دكتور جورج صبرة لنتحدث قليلاً عن اجتماعات القاهرة، هناك ما يمكن يعني وصفه بتجديد المبادرة المطروحة وهي بعد أن كان قد تحدث الشيخ معاذ الخطيب عن حوار مع نظام بشار الأسد كأن هناك تراجع في هذه الخطوة أليس كذلك؟ من خلال التأكيد على مسألة رحيل بشار الأسد ونظام بشار الأسد. 

جورج صبرة: أعتقد الحديث عن تجديد المبادرة أصلا لم يكن هناك مبادرة هي مجرد تصريحات للشيخ معاذ الخطيب رئيس الائتلاف تلقفتها أيدي أصدقاء النظام السوري وأعني روسيا وإيران وحاولت أن تبني عليها أوهاماً بإمكانية أن يكون هناك دور للسياسية الروسية والإيرانية فيما يجري في بلدنا الحقيقة ليس هناك مبادرة هي تصريحات النظام. 

خديجة بن قنة: يعني ما تقدم به الشيخ معاذ الخطيب ليس مبادرة؟ يعني ما تقدم به الشيخ معاذ الخطيب لا يعتبر مبادرة، برأيك.. 

جورج صبرة: أبداً ليست مبادرة، المبادرة يجب أن يكون لديها برنامج زمني محدد مندرجات لهذا الفريق وذاك الفريق، وتعلن أولاً الائتلاف ليس له علاقة بما قيل هو رأي شخصي للشيخ معاذ الخطيب وهو أعلن أن الموضوع انتهى لأن استجابة النظام كانت معدومة كما فعل النظام في المبادرات الرسمية مبادرة الجامعة العربية والمبادرة الدولية مهمة السيد أنان كذلك يفعل بأي جهد سياسي لتحول سلمي في بلدنا من نظام الاستبداد والقمع إلى النظام الديمقراطي، الخيار الوحيد الذي اعتمده النظام منذ اليوم الأول وما زال يعتمده هو الخيار الأمني وقد أكد ذلك في خطاب رئيس النظام الأخير إذ استمر في إعلان الحرب على الشعب استمر في كيل الاتهامات للمواطنين بشكل أحرج أصدقائه بالذات، من هنا نقول ليس هناك مبادرة نهائياً. 

خديجة بن قنة: حتى لو أسميناها مجرد تصريحات، ولكنها تصريحات لرئيس الائتلاف معاذ الخطيب، الائتلاف في اجتماعه الشهري في القاهرة أكد مرة أخرى على ضرورة تنحي الرئيس بشار الأسد وكل قادة أجهزته الأمنية، ألا يشكل في هذا تراجعاً حتى لا نقول المبادرة عن هذه التصريحات؟ 

جورج صبرة: هذه سياسية الائتلاف ما قيل هو رأي للشيخ معاذ أما الائتلاف فقد أصدر بيانات تؤكد أنه ما زال عند التزاماته الثابتة التي وردت في بيان التأسيس في الوثيقة التي على أساسها نشأ الائتلاف، فالائتلاف ما زال متمسك بتلك الثوابت، وأول هذه الثوابت لا حوار مع النظام قبل إسقاط سلطة بشار الأسد وزمرته الحاكمة العتبة الأساسية أو الشرط الضروري للبداية بأي مشروع سياسي هو رحيل بشار الأسد وزمرته الحاكمة ما زال الائتلاف عند هذا الالتزام بهذا الثابت. 

خديجة بن قنة: سيد ماتوزوف ما رأيك بهذا الكلام؟ 

فيتشسلاف ماتوزوف: أنا لا أوافق على ما قاله الأستاذ جورج لأنه ليست قضية نظام وقضية الرئيس السوري يبقى هذا ليست في قدرة قوى المعارضة رحيل النظام والرئيس السوري إذا كان هذا بين يدي يعني الموضوع بين يدي المعارضة السورية يمكن ما كانت ضرورة صراع خلال سنتين، ولذلك إذا هم لا يقدروا أن يرحلوا النظام ويطلبوا التنحي من الرئيس السوري كيف ممكن أن يكون بديلا، الصراع المسلح وهذا هو بديل والآن عندما يلتقي لافروف مع قادة العرب جامعة الدول العربية في موسكو يجري حديثا ليس الآن مصير بشار الأسد ليست بس مصير النظام، يجري الحديث عن وقف الاغتيالات لأنه كل المعارك اللي نحن نشاهدها اليوم يعاني منها ومن مشاكلها الشعب السوري، ولذلك إذا يرفض الحوار فهو دليل على أنهم اختاروا طريق الحرب، طريق الحرب المدمرة، نحن نشاهد هذا يومياً تزداد القوى المتطرفة، القوى الجهادية، التي تعمل عمليات إرهابية هنا وهناك، وحتى اليوم الولايات المتحدة الأميركية  وافقت على أنه هناك قوى جبهة النصرة التي هي مرتبطة بالقاعدة وسجلت هذا على لستة سوداء في الولايات المتحدة الأميركية، هذه المشكلة في العلاقات بين أميركا والائتلاف السوري حتى، لذلك عندما نحن نشاهد من البعيد على ما يجري اليوم في الساحة السورية لا بديل للحوار السياسي والحل السياسي، بديل الحرب المستمرة، حرب المدمرة، إلى أي مناطق تجري هذه الحروب؟ في المناطق السكنية في الأحياء السكنية في حلب في دمشق، عندما يتحدثون أن هجوم أو تقدم مجموعات مسلحة هنا أو هناك كل هذا يجري في مناطق الأحياء التي فيها المدنيين، وهي نتائج هذه الحرب المستمرة، لا يمكن أن يكونوا لا غالب ولا مغلوب، من هنا الاستنتاج الواضح يجب أن يجلسوا ويتفقوا..

 المخرج المناسب لحل الأزمة السورية

 خديجة بن قنة: يجب أن يجلسوا ويتحاوروا هذا هو أو هذه هي الرسالة دكتور جورج صبرة التي وجهها اليوم وزير الخارجية البريطاني لطرفي الصراع وطالب النظام السوري بضرورة فتح حوار مع المعارضة لإنهاء هذا الصراع إذن كثيرون يؤمنون بأنه لا مخرج لهذا الصراع إلا بالحوار هل ترى مخرجاً آخر؟ 

جورج صبرة: بالتأكيد نحن في سوريا نرى مخرجاً آخر، الثورة السورية ترى مخرجا آخر، المخرج الآخر يقوم به الجيش السوري الحر في شمال البلاد عندما يأخذ المطارات واحداً بعد الآخر والجيش السوري الحر الذي يقاتل حالياً في قلب مدينة دمشق منذ أكثر من أربعة أشهر في كل أنحاء المدينة ويشكل خطراً حقيقياً على استمرار النظام ويعد له الأيام والأسابيع القادمة مما جعل النظام مذعوراً وينفلت بعنف داخل المدينة وينفلت بعنف لبقية المناطق، نحن في المعارضة السورية لسنا ضد الحل السياسي الذي يرفض الحل السياسي والذي قتل المبادرات السياسية هو النظام نفسه وما إشارة وزير الخارجية البريطاني إلى النظام للقبول بالحل السياسي لأنه يعرف فعلاً من العقبة الكأداء أمام مباشرة أي حل سياسي، لكن الحل السياسي الذي يقبله الثوار، الحل السياسي الذي يكتب له البقاء على الأرض السورية الآن وفي المستقبل هو الذي يجب أن يستثني بشار الأسد وزمرته الحاكمة من المعادلة يجب أن يرحل.. 

خديجة بن قنة: نعم، ولكن هذا الحل الذي ترجحونه دكتور جورج صبرة، هذا الحل الذي ترجحونه بأي ثمن سيكون يعني ربما أخطر مما هو موجود اليوم في الصراع في الوضع السوري هو عجز المعارضة عن التراجع وأيضاً عجز النظام السوري عن التراجع مع سقوط ما يقرب من 100 ألف قتيل سوري، الثمن غالي جداً بالنظر إلى الحل الذي تعولون عليه؟ 

جورج صبرة: يجب أن يسأل القاتل عن الثمن لا تسأل الضحية لا يسأل الشعب السوري عن الثمن الذي يدفعه أطفاله وبناته شيبه وشيابه يجب أن يسأل النظام القاتل كذلك بصراحة نقول يجب أن تسأل السياسة الروسية والإيرانية التي تشكل ظهيراً لنظام القتل وتزوده بكل وسائل القتل، ها هي صواريخ سكود تدمر سوريا وأيضاً يجب أن يسأل المجتمع الدولي في صمته المريب في امتناعه حتى الساعة عن تزويد الشعب السوري بأسباب الدفاع عن نفسه، لقد اعترف المجتمع الدولي بحق السوريين بحاجتهم في الدفاع عن أنفسهم أمام آلة القتل الرهيبة أمام الدبابات والطائرات لكنه حتى اليوم يمتنع بتزويد هذا الشعب بوسائل الدفاع عن نفسه وهو أمر غير عادل غير مفهوم سياسياً ولا إنسانياً ولا أخلاقياً ونعتقد أن في ذلك رسالة كبيرة للمجتمع الدولي من أجل تغيير موقفه وتحمل مسؤولياته فيما يجري في سوريا. 

خديجة بن قنة: طيب أعود إليك إسلام علوش وأنت الناطق الرسمي باسم لواء الإسلام في دمشق وريفها يعني أنتم في الحقيقة الفاعلون الحقيقيون على الأرض على الميدان بهذه الأثمان الباهظة هل تعتقد أنه حقيقة يمكن أن يحدث أو يمكن الحسم عسكرياً لصالح المعارضة السورية؟ 

إسلام علوش: بداية أحب أن أرد على كلام الدكتور الروسي الذي يتكلم بأننا لا نستطيع الوصول إلى حل ونريد منه أن ينتظر فترة وجيزة حتى تصل أقدامنا القصر الرئاسي الموجود في دمشق، وأريد أن أخبرك بشيء أن الحسم العسكري هو الحسم الوحيد الموجود على الأرض ذلك أن النظام لن يقبل الحل السياسي ونعلم من هو النظام؟ النظام الذي قام بتدمير وسفك الدماء على مدى هذين العامين لن يقبل بالحل السياسي، والحل السياسي الذي نقبله نحن هو رحيل الأسد وجميع أركانه،  لن نقبل بضابط واحد موجود في الجيش السوري الآن بأن يحاورنا بالدولة الجديدة والشرعية التي اكتسبها بشار الأسد سابقا كانت من الشعب، والشعب الآن هو الذي أفقده الشرعية،  فكيف يقول الدكتور الروسي بأنه الحل بأن النظام هو الذي يدافع عن الشعب والشعب هو الضحية الوحيدة الموجودة بل أن الشعب الضحية الوحيدة الموجودة أمام النظام هو الذي يقوم بسفك دماء الشعب ونحن نذيقه الويلات والعذاب من جهة أخرى فيقوم بالرد والانتقام من الشعب، الحسم العسكري هو الحسم الوحيد الموجود على الأرض لأن النظام استخدم جميع البطاقات السياسية في صالحه ولن نقبل بالحل السياسي إطلاقا إلا إذا قام على رحيل بشار الأسد وجميع أعوانه وجميع ضباط جيشه وجميع ركائز دولته حتى نؤسس الدولة الجديدة.

الثوار ومقدرتهم على استهداف مقرات حساسة

 خديجة بن قنة: طيب عميد صفوت الزيات إلى أي مدى يمكن فعلا أن يستطيع هل لدى الثوار فعلا قدرة على استهداف مقرات حساسة مثل قصر تشرين ومبنى هيئة الأركان وما إلى ذلك خصوصا بعد الذي استمعنا إليه من السيد علوش؟ 

صفوت الزيات: يعني شوفي النقيب إسلام تكلم الحقيقة عن نقطة ايجابية تحدث إنما عندما قصف به منطقة رئاسة الأركان اليوم كانت ربما بعض طلقات الهاون هو يتكلم عن انه استخدم صواريخ المدفعية عيار 107 مل وهي صواريخ متقدمة ويعرف الزميل من موسكو أنها ربما كانت في أطراف الحرب العالمية الثانية لا يحصلوا على شيء وموسكو حتى كان أدبيا من المفروض أن تتخذ قرارا على الأقل بمناشدة النظام السوري ألا يستخدم صواريخ سكود الإستراتيجية التي سلموها له للدفاع أو على الأقل لممارسة ما يسمى "إستراتيجية الردع" إذا ما ساءت الأمور، الكل يترك القنابل البرميلية القنابل العنقودية والقنابل الفسفورية الكل يترك قنابل النابالم الكل يترك كل ما تصورناه من أنواع الأسلحة ولا يتحدثون هو إلا عن جبهة النصرة وأعمال مرتبطة بالقاعدة، ماذا تملك جبهة النصرة؟ وأنت تشاهد عشرات الصواريخ البالستية تطلق من مشارف دمشق على مدن ومناطق، لماذا العالم قام ولم يقعد اليوم لمسألة تمت في المزرعة وهي بلا شك هم كلهم أبناء سوريا، أول أمس لماذا لم يتحدثوا؟ لماذا لم يصدروا بيانا؟ صواريخ بالستية إستراتيجية تستخدم ضد هذا الأمر، هذه نقطة، النقطة الأخرى، الزميل الذي يتحدث الآن النقيب إسلام يتحدث بقدر كبير من الثقة، نحن على الأرض، نحن في الغوطة الشرقية منذ أكثر من عام، نحن اخترقنا خط المتحلق الجنوبي، نحن الآن كافة أهداف دمشق السياسية والعسكرية العليا، ولا يتكلمون عن أهداف مدنية، الائتلاف الوطني بقدر كبير من الحس الإنساني يتكلم على أنه يرفض ويستهجن ويدين مهما كان الطرف، لا أحد يعلن على انه قام بمسؤولية هذا العمل، أنا أعتقد أن هذا نضج في إدارة عمليات المقاومة التي تتم، الثوار الآن يقتربون من تطهير المنطقة الشمالية بالكامل، الثوار الآن يتواجدون ويخترقون العاصمة، النظام يرحل من الجولان، الفرقة التاسعة في الصنمين تترنح، بصرى الحرير على قدر الهجمات التي تمت من النظام متماسكة، هل نتصور أننا بعد هذه الإنجازات على الأرض يستطيع أحد أن يحدثنا عن مشكلات الحرب وعن أعمال الجرائم ضد الإنسانية وعن عمليات الإبادة وأن الجميع يجب أن يتوقف، من يتوقف؟ لم يصدر على الأقل ولو تحذير واحد أو نداء واحد بما يسمى إدانة من قبل موسكو أو من قبل إيران ومن قبل الدول الداعمة للنظام، ولكن الجميع الآن عربة مفخخة فجرت في منطقة مدنية ونحن بلا شك ندين مثل هذا الأمر، ولكن لماذا تتركون هذا، لماذا تتركون هذا القصف المدفعي غير المميز القصف بالقوة الجوية؟  ألا يستطيع النظام الدولي على الأقل أن يصدر قرارا بوقف الطلعات الجوية ووقف الصواريخ البالستية وهو لن يؤثر في قدرة النظام للعمل على الأرض، هذه هي المشكلة الكبيرة التي ربما يواجهها الجميع، لكن دعيني أقول لكِ الثوار عبروا نقطة اللاعودة، قد تكون هناك مفاوضات ولكن كل شبر يحوزوه على الأرض الآن كل هدف يحرزوه كل منطقة يعلنوها بلا شك ستكون على مائدة المفاوضات، التاريخ علمنا أنه في كل مشكلة هناك talk- talk و fight- fight. 

خديجة بن قنة: طيب نريد أن نفهم هذه المعادلات، أعود إلى الدكتور جورج صبرة، كنا تحدثنا في البداية عن موضوع نقل قوات من خط إطلاق النار، على وقف إطلاق النار في الجولان لدعم قوات النظام في دمشق، خطوة كهذه كيف يمكن قراءتها؟ هل هي فعلا لدعم قوات النظام تشير إلى ضعف قوات النظام في دمشق وما حولها أم أنها ربما رسالة إلى دول الجوار، الدول المجاورة لسوريا؟ 

جورج صبرة: نحن لا نستغرب هذه الخطوة أبدا لأن النظام منذ زمن طويل لم يعد معنيا بحماية سوريا أرضا وشعبا، لم يعد معنيا كما هو مهمة الجيش السوري أساسا الدفاع عن حدود الوطن والدفاع عن حياة الشعب أصبح معنيا فقط باستمرار النظام ورأس النظام وها هي الأسلحة والطائرات والدبابات التي اشتراها السوريون من زودتهم اليومية ومن قوت أطفالهم يوجهها بشار الأسد إلى هؤلاء الذين اشتروها إلى جميع سكان سوريا في كل المناطق، وقد سبق أن قبل أسابيع قليلة أن أغارت الطائرات الإسرائيلية وضربت أهداف داخل البلاد، لم يكن طيران بشار الأسد معنيا في ذلك ولا دفاعاته الجوية لأنه كان غارقا في إرسال الطائرات إلى حلب إلى إعزاز إلى إدلب إلى دير الزور، شيء مؤلم ومؤسف ذلك، ليست المرة الأولى التي يفعلها هذا النظام بأن يخرج قواته من أماكنها الإستراتيجية في الدفاع عن الوطن في تحرير الجولان، في تحرير أهلنا في الجولان ويستقدمها لقتل الناس هناك، فهو مؤشر على ضعف قدراته العسكرية حول العاصمة بأنه يريد أن يستجمع كل قواه من مختلف المناطق لكنها مؤشر أول وأخير وكبير جدا على انعدام الحس الوطني الحقيقي لهذا النظام بأن يترك مسؤولية حماية البلاد، يترك أجواء البلاد لقمة سائغة للطيران الإسرائيلي وهو يترك أرضها أيضا لقمة سائغة للعدوان الإسرائيلي متى يشاء ليوجه قنابله إلى صدور السوريين، هذه هي الحقيقة ويعرف الجميع أنه منذ عام 1974 لم يطلق النظام طلقة واحدة باتجاه الجولان، باتجاه أرضنا المحتلة باتجاه العدو الإسرائيلي. 

خديجة بن قنة: لكن السؤال المحير هو أنه أيُّ سوريا ستستلم المعارضة  بعد نهاية هذا النظام عندما نرى الصور التي نشاهدها اليوم من خراب ومن دمار، يعني صورة دولة، صورة سوريا غير مستقرة، صورة دولة تصور كثيرا على أنها ستكون دولة تجذرت فيها القاعدة، إلى أي مدى هذه الهواجس فعلا يمكن أن تنتابكم أنتم كسوريين عن سوريا المستقبلية التي ستستلمونها بعد نهاية نظام بشار الأسد؟ 

جورج صبرة: في كل الحالات ستكون سوريا أعظم، ستكون سوريا أجمل تلك التي ننتظرها لأنها ستكون خارجة من الاستبداد خارجة من أسرة القتل، من أسرة التدمير والفساد التي عاثت في بلدنا فسادا منذ 50 عاما، سيكون لدينا صعوبات كبيرة نعرفها جدا، نحن لسنا واهمين، هناك صعوبات حقيقية في بناء البشر، في بناء الحجر، لدينا صعوبات حقيقية في إطار الوحدة الوطنية التي جرّحتها أساليب النظام القمعية وطائراته وسيكون لدينا صعوبة أيضا مع بذور بعض التطرف هنا وهناك، لكن الصورة ليست سوداء أبدا، السوريون لديهم خبرة طويلة في الحياة الدستورية، في سيادة القانون، في الوحدة الوطنية الحقيقية ونعتقد أنه مما يجري في المنطقة لديهم ما يكفي من الدروس ما يؤهلهم لإعادة بناء سوريا من جديد لتكون أعظم لتكون أجمل لتكون أكثر ثراء. 

الموقف الروسي وضرورة الحوار

 خديجة بن قنة: طيب سيد ماتوزوف، فيتشسلاف ماتوزوف، اليوم هذا الموقف الروسي الداعي للحوار بين النظام وبين المعارضة السورية، إلى أي مدى فعلا تدفع باتجاهه سوريا إذا كانت قد اختارت معسكرها وما زالت تدعم بالسلاح سياسيا وعسكريا وأمنيا هذا النظام؟ 

فيتشسلاف ماتوزوف: أولا إذا يطلقون صواريخ من الطائرات وهيلوكبترات على المراكز ليست مراكز الأحياء السكنية، أما يطلقون النار كما يبدو على تجمعات المجموعات المسلحة وهذا صراع، هذه حرب، حرب من جهة واحدة هناك مجموعات مسلحة من صفوف المعارضة ومن جهة ثانية الجيش النظامي ولذلك يجري الحديث اليوم وروسيا تدعو إلى وقف الاقتتال.. 

خديجة بن قنة: ولكن قبل أيام شاهدنا صور لأحياء سكنية دمرت بصواريخ سكود. 

فيتشسلاف ماتوزوف: حتى بصواريخ سكود يطلقون النار، أنا لا أعرف إذا كانت هذه الصواريخ أو لا ولكن الصراع يجري مع مجموعات مسلحة مش مع المدنيين، وعلى هذا الأساس روسيا تدعو إلى وقف الاقتتال فورا وبدون أي شروط لأن 100 ألف سوري لن يستقبل ذلك المستقبل الجميل الذي نسمع عنه بعد انهيار السلطة، لذلك لازم أن نحافظ على حياة المدنيين السوريين، وروسيا عندما تطرح موضوع الحوار هي أول وقبل كل شيء تطرح موضوع وقف الاغتيالات وهذا هو  السبب الأساسي، ممكن فيما بعد يطلبوا ويناقشوا التنحي وغير التنحي هذا الشغل سيكون للسوريين وليس هذا الأمر يرجع للروس ولا للإخوان العرب ولا للأميركان، هذا الحل السياسي الذي يجب أن نناقشه، دور الأجانب أن يؤمنوا بموضوعية.. 

خديجة بن قنة: أن يرفعوا يدهم، إذن عميد صفوت الزيات ما رأيك بهذا الكلام؟ 

صفوت الزيات: يعني هذه هي الحلقة المفرغة، هذه هي روسيا الاتحادية التي ربما أصبحت مدرسة النظام السوري، يعني الزميل من موسكو يتحدث على أن الصواريخ البالستية مبررة إذا كانت لضرب بعض القوات، نستطيع أن نقول بعض رجال العصابات، 10 أفراد هنا و 20 فرد هنا ويقصف ماذا؟ أما حي جبل بدرو، أما مدينة الباب، أما مدينة دارة عزة أما مدينة تل رفعت أما مدينة إعزاز، أنا لا أفهم، ليسأل جنرال عنده، ليكن هذا الجنرال من الجنرالات الذين لم يشاركوا في تدمير مدينة غروزني في شتاء عام 2000، ليسأله: هل هناك مبرر، لماذا لا تدين؟ لماذا لا تعلن؟ روسيا الاتحادية إذا أخذت أمرها وأدانت هذا الاستخدام غير المتناسب المفرط للقوة العسكرية وطالب النظام بوقف القوة الجوية وقصفها لمناطق سكنية وطالبها بوقف استخدام صواريخ السكود والاعتماد حتى على الوسائل التقليدية سيتغير الموقف، هذا النظام سيذكرنا بميلوسوفيتش ظل يتلاعب بالعالم منذ عام 1992 إلى عام 1995 عندما شنت الحملة وقصفت السفارة الصينية في قلب بلغراد وهنا توقف الرجل وبدأ ينصاع لأمر ما، هذه هي المشكلة الكبيرة التي لم نسمع صوتا حتى الآن يحدثوننا عن سيارة مفخخة بها طن أو طن ونصف من المتفجرات ولا يحدثني عن عشرات الصواريخ ولا عن هذا الأسطول الضخم من القوة الجوية، يتحدث عن وقف الاغتيالات، أي اغتيالات؟ نحن أمام جرائم ضد الإنسانية، نحن أمام جرائم حرب، نحن أمام إبادة جماعية، كيف ينظر العالم؟ وكيف يساوي بين  هذا وذاك؟ هذه هي المشكلة الرئيسية التي لو أمسك العالم بضميره بها وأدان هذا الاستخدام المفرط للقوة النيرانية لربما تغيرت أشياء كثيرة على الأرض. 

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لك العميد صفوت الزيات الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، شكرا لمشاركتك معنا في هذا البرنامج ونشكر أيضا ضيوفنا، إذن من القاهرة الدكتور جورج صبرة عضو المجلس الوطني السوري وعضو الائتلاف الوطني السوري المعارض، شكرا لك، نشكر أيضا الأستاذ فيتشسلاف ماتوزوف الدبلوماسي الروسي السابق، كنت معنا من موسكو، ونشكر أيضا النقيب إسلام علوش الناطق العسكري باسم لواء الإسلام في دمشق وريف دمشق كان معنا عبر الهاتف من دمشق، وبهذا طبعا تنتهي هذه الحلقة، لا يسعنا في نهايتها إلا أن نشكر أيضا فريق البرنامج، معد هذه الحلقة أمجد المالكي ومخرجها عماد بهجت، وكل فريق البرنامج، لكم منا أطيب المنى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.