- السيطرة الإستراتيجية للثوار على المطارات
- مدى انسجام الأوضاع العسكرية مع التحركات السياسية

- أسباب تراجع الدعم الفرنسي للثورة السورية

- حقيقة الموقف البريطاني من الثورة

- المحاذير الأميركية والحضور الجهادي

- أوباما وإمكانية تسليح المعارضة

الحبيب الغريبي
صفوت الزيات
منذر ماخوس
ديفد شينكر
عبد الوهاب بدرخان

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام إلى حديث الثورة، بعد أن أوشك الصراع السوري على طي عامه الثاني، ارتفعت من لندن صيحات تحث على ضرورة التدخل الدولي لإنهاء هذا الصراع الذي حوّله الإهمال إلى فرصة ذهبية للجماعات الدينية المسلحة حسب وجهة نظر وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ، وفي انتظار رد المجتمع الدولي على تحذير لندن من مغبّة البقاء لفترة أطول بعيداً عن هذا الصراع يواصل الثوار على الأرض مواجهاتهم بالغة الشراسة مع قوات النظام، تعددت بؤر القتال في سوريا لكن المطارات مثّلت عنوانها الأبرز خلال الأيام الماضية.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: حالة الحرب المهيمنة على حلب ومحيطها منذ أكثر من 200 يوم تعكس مستوى الصراع بين الثوار والنظام في سوريا، حالات من الكرّ والفرّ ينفذها الجانبان واشتباكات وقصف متبادل في مسارح العمليات بمختلف المناطق من بينها مطارات حلب، المعارضة تحاول إحكام السيطرة على مطار منغ العسكري بالمحافظة وتتواصل معاركها في محيط بعض المطارات الأخرى، بعد أن أعلنت قبل أيام بداية عملية واسعة تستهدفها وسيطرت في إطارها على مطار الجرّاح العسكري، يسعى الثوار للسيطرة على مطار النيرب وتدمير مدرجات مطار حلب الدولي التي يقولون إن النظام يستخدمها لأغراض عسكرية، ويتحدثون عن إعداد النظام لعمليات عسكرية كبيرة لاستعادة مقر اللواء 80 المكلّف بحماية مطاري حلب الدولي والنيرب العسكري، المعارك العنيفة تدور في مناطق أخرى في سوريا، أعلن الثوار إسقاط طائرتين حربيتين بريف إدلب شمال غربي البلاد قيل إنهما كانتا تقصفان تلك المنطقة التي يخضع معظمها لسيطرتهم، خارجياً ارتفعت في الغرب أصوات تحذر من مغبّة التردد في دعم الثوار حتى لا يتيح ذلك فراغاً يملؤه إسلاميون موالون للقاعدة، وزير الخارجية البريطاني يقول إن سوريا أصبحت وجهة الجهاديين الأولى وحذر من ازدياد خطرهم على الغرب كلما طال أمد النزاع الدموي هناك، ورغم مثل هذه التحذيرات لا تزال واشنطن تمسك العصا السورية من منتصفها، رهنت أولاً مواقفها تجاه سوريا بالتنسيق مع روسيا وتقول الآن إن وزير الخارجية الجديد جون كيري يعجز حتى عن مجرد الاتصال هاتفياً بنظيره الروسي رغم محاولاته العديدة، أما الأمم المتحدة فقد نفت ما تردد عن خطة جديدة للسلام بسوريا وأعلنت أن الإبراهيمي وفريقه يعملان مع جميع الأطراف لبلورة سبل التوصل لحل سلمي لم تفصح عن أي تفاصيل بشأنه، نحو 23 شهراً مضت والنزاع السوري مستمر، لا توجد في الساحة حالياً أي مبادرة محددة للتسوية بعد خطة أنان التي فشلت منتصف العام الماضي، الموجود فقط والمؤكد أن نزيف الدم السوري مستمر دون انقطاع.

[نهاية التقرير]

الحبيب الغريبي: ولمناقشة هذا الموضوع معنا هنا في الأستوديو العميد صفوت الزيات، الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، ومن باريس الدكتور منذر ماخوس سفير الائتلاف الوطني السوري لدى فرنسا، مرحباً بكما، حضرة العميد إذن عادت معركة المطارات لتحتدم من جديد، نتحدث عن مطارات حلب، الجرّاح، تفنتاز، كويرس، النيرب ومنغ، كيف بدت قدرة الثوار في السيطرة على هذه المفاصل الهامة والإستراتيجية؟

السيطرة الإستراتيجية للثوار على المطارات

صفوت الزيات: يعني دعني أقول أنه امتداد طبيعي لقدرتهم الكبيرة على أن يسيطروا على كافة الريف، سواء في دير الزور، أو في الرقة أو في حلب أو في معظم محافظة إدلب، بمعنى أننا أمام تطور طبيعي، تطور نستطيع أن نقول عليه أنه تراكمي، عندما تسيطر على هذه الأرياف، عندما تسيطر على 75% من مدينة بحجم حلب التاريخي والاقتصادي وأيضاً السياسي، فلم يعد هناك في منظومة الدفاع التي بناها النظام في الاتجاه الشمالي والشمال الشرقي تحديداً إلا هذه المطارات التي تنهي تقريباً هيكل البناء الدفاعي للدولة، دعني أقول لك أنه أي دولة في العالم في اتجاهاتها الإستراتيجية المختلفة تقوم بنشر قوات للمناورة الأرضية، تقوم بإنشاء ونشر مجموعة من المطارات والقواعد الجوية لتقديم الإسناد النيراني، تقوم بإنشاء ما يسمى مستودعات أو مناطق إعداد لوجستيّة خاصة بهذا، تضع خطط عمليات للعمل لتأمين الحدود، لكن اليوم عندما تختفي قوات المناورة الأرضية، عندما يسيطر على غالب الريف، عندما كنا متنبهين جميعاً في الشهور الماضية إلى أفواج 46، 111، هذه الأرقام التي ما زلنا نتذكرها، وعديد من كتائب الدفاع الجوي لم يعد يتبقى في هذا الأمر كله إلا مسألة المطارات التي بها ربما سينهون كامل النظام الدفاعي للنظام في المنطقة الشمالية.

الحبيب الغريبي: كانت هناك صور بثّت حول سيطرة الثوار الفعلية على مطار يبدو أنه من أهم المطارات، مطار الجرّاح، وحتى أن الثوار قالوا أنهم سيستعملون الطائرات، سيستخدمون الطائرات في المرحلة المقبلة، إلى أي حد هذا الاستهداف، استهداف المطارات نجح في تحييد سلاح الطيران الذي يعتبر العامل الأقوى بالنسبة للنظام السوري؟

صفوت الزيات: يعني دعنا نقول بصراحة، نحن لا نستطيع أن نقول هناك مسألة Neutralization، أو عملية شل، ولكن الأهم أنه أعاد تمركزات القوة الجوية إلى خط مثل حمص- تدمر، أو إلى خط مثل عذرا- الضمير وصولاً إلى المناطق الشرقية أو جنوب دمشق، النظام ما زال يحتفظ وإن كان حالياً لا يمتلك أكثر من 25% من إجمالي القوة الجوية التي كانت لديه عند بدء العمليات في صورة جاهزية عملياتية، لديه طيارين مرهقين، طيارين قسّموا على أساس ديمغرافي، ولديه طائرات أنهكت واستهلكت وربما تعاني من مشاكل في الصيانة كبيرة، إذن لا نستطيع أن نقول أننا حيّدنا أو أن الثوار حيّدوا القوة الجوية، لكن هم أفقدوا القوة الجوية جاهزيتها وفعاليتها القتالية، كنت تحدثني عن معركة مطار الجرّاح، نحن شاهدنا آليات مدرعة، شاهدنا دبابات يستخدمها الثوار، شاهدنا مدفعيات وكان السؤال الكبير أين القوة الجوية التي كان من الممكن أن تقوم بتحييد هذه المصادر النيرانية الضخمة وذات البصمة الكبيرة على الأرض التي يقتحم بها المطارات؟ هذا أيضاً مقياس يعبر عن مدى التدهور الذي أصبح في الفاعلية أو في الكفاءة القتالية لسلاح جوي انفرد بشعبه وبوطنه لأكثر من 18 شهر.

الحبيب الغريبي: دكتور ماخوس، أسأل ما تقديركم لطبيعة الموقف العسكري اليوم على الأرض وهل يسير باتجاه ما تريدونه كسياسيين؟

مدى انسجام الأوضاع العسكرية مع التحركات السياسية

منذر ماخوس: بالتأكيد لا أحد يشك على أن الثوار حققوا تغيير بالمعادلة على الأرض، ليس الآن فقط، وقد بدأ تغيير هذه المعادلة منذ ما قبل اجتماع مراكش الذي تم الاعتراف فيه بالائتلاف الوطني كممثل شرعي، والذي أقر أهم من ذلك أقر مساعدات سخية للمعارضة وللثورة، ولكن كما نعرف أن قسما قليلا جدا من هذه المساعدات قد وصل أعني ليس فقط المساعدات الإغاثية، الحقيقة نحن نحلم بمساعدات إغاثية للمواطنين الذين هم في حالة كارثية ولكن ندرك تماماً من أجل تغيير موازين قوى على الأرض لا بد من مزيد من دعم الفصائل المقاتلة وعلى وجه التحديد تزويدها بنوع من الأسلحة التي تسمح بتحييد الطيران السوري وأيضاً بتوجيه ضربات موجعة للنظام بما يجعل الكثيرين من رموز النظام اليوم يعيدون التفكير بأعمالهم الإجرامية وخاصة في قطاع الطيران، لذلك نحن كنا ولا زال نعمل على إمكانية إحداث خرق في هذه المعادلة وإقناع المجموعة الدولية بأنه قد آن الأوان منذ زمن طويل أن تعيد النظر بموقفها حول ما يمكن تسميته رفع الحظر عن توريد الأسلحة إلى المعارضة السورية، اليوم لحسن الحظ السيد وليام هيغ، والحقيقة ليس جديدا هذا الموقف، الموقف البريطاني قديم في هذه المسألة، وقد كان واضحاً خاصة خلال الاجتماع الأخير لحلف الناتو، حيث تكلم بشكل واضح وصريح نفسه وليام هيغ، عندما قال لدى البحث في إمكانية أن يقوم الناتو بتحييد طيران النظام قال ولما لا قال بالإنجليزية why not، إذن لمَ لا، بعدها بقليل صرح كاميرون بكل صراحة ووضوح على الإعلام وقال يجب على الاتحاد الأوروبي أن يعيد النظر بمسألة الحظر حول توريد الأسلحة اليوم مرة أخرى يقول وأنا أقول أكثر من ذلك الموقف الفرنسي أيضاً هو في نفس السياق على الرغم من إصابة البعض بالإحباط من بعد التصريحات الأخيرة..

الحبيب الغريبي: سيد ماخوس، سنعود بالتفصيل إلى كل هذه النقاط ولكن أسأل طالما أن هناك رهان حقيقي على ما يجري على الأرض، هذا الحديث عن المبادرات وعن المسارات التفاوضية، إلى أي حد يؤثر سلباً على ما يجري على الأرض؟   

منذر ماخوس: نعم أعتقد أنك تريد الإشارة إلى مبادرة الشيخ معاذ الخطيب بالبداية كان هناك نوع من الغموض ونوع من التفسير المختلف لها، لكن الشيخ معاذ في مراحل لاحقة وفي مرات متعددة أوضح بشكل جلي وواضح أن المبادرة التي قدمها تهدف إلى الحوار أيضاً كان ذلك ممكناً ليس مع النظام السوري ولا مع بشار الأسد وعصابته وإنما مع بعض الرموز ممن نسميهم الغير ملوثة أياديهم بدم الشعب السوري، وفي أفق واحد فقط هو النقاش حول آليات نقل السلطة، بهذه الحدود لم يتم فلنقل تجاوز ثوابت الثورة وكانت في الإطار الصحيح، أنا أقول أكثر من ذلك، على الرغم من تحفظ البعض على هذه المبادرة، لكن أعتقد أنها حققت بعض النتائج الإيجابية لأن المجتمع الدولي يلح باستمرار على أن هناك إشكالية وخاصة التي يسوّقها الروس والإيرانيون على أن المعارضة متشنجة ومتصلبة وهي ترفض بالمطلق الحوار، الشيخ معاذ قال أي حوار تقبله المعارضة وترك الكرة في ملعب النظام السوري الذي نعرف موقفه واضح وبكل بساطة.

الحبيب الغريبي: ولكن الخشية سيد ماخوس أن تُفهم هذه المبادرات على أنها تقدم من موقع الضعف وليس من موقع القوة.

منذر ماخوس: لا بالحقيقة، قصة الضعف والقوة، نحن الآن في الحقيقة في حالة توازن حرج، فلنقل بكل بساطة العمليات الراهنة التي يقوم بها الجيش الحر هي عمليات كر وفر وهذا واضح تماماً لأن هناك خلل كبير في موازين القوى على الساحة هناك جيش عرمرم حوالي نصف مليون شخص ومع الاحتياط هناك حوالي 100 ألف مقاتل نصفهم مدنيين ونصفهم عسكريين، ويملكون إمكانيات متواضعة ومع ذلك على الرغم من تواضع الإمكانيات كما نعرف فهم يحققون تقدم حقيقي ويقومون بإسقاط طائرات النظام ويقومون باقتحام مراكز الأمن وباقتحام الثكنات وبالاستيلاء على كمية كبيرة من الأسلحة من مخازن النظام، يجب أن يكون واضحاً أن أغلبية الأسلحة التي يستعملها المقاتلون اليوم على الأرض هي من الأسلحة التي اغتنموها من المخازن الجيش السوري النظامي، وليست تأتي عبر الحدود، نعم لا ننفي أن هناك كمية قليلة قد أتت عبر الحدود ولكن الأساسي هو ما تم اغتنامه من مخازن النظام لذلك أقول يجب أن لا نكتفي بذلك، يجب أن نحاول أن نساعدهم وهذه هي المهمة المقدسة اليوم.

الحبيب الغريبي: الدكتور ماخوس يعني طالما المطلب الرئيسي الآن هو تسليح المعارضة، يعني هذه المبادرات وما تحمله ربما من التباسات ألا تبعث إشارات خاطئة للمجتمع الدولي بأن زمن تسليح المعارضة ربما قد انتهى طالما أن هناك يعني ميول إلى التفاوض إلى إنجاح العملية السياسية؟

منذر ماخوس: في الحقيقة هناك جانبين مختلفين لهذه المسألة، مسألة الليونة فلنقل من مسألة التفاوض، الجانب الأول ما يتعلق بأن المعارضة ليست متشنجة وإن كانت هناك آفاق لحل فهي لا تغلق الأبواب، وهذا أقول بكل بساطة اليوم بعض الأطراف الدولية تقول أنه لا بد من أن ترموا الكرة في ملعب النظام وأن يتوقف حماة النظام عما يقولوا أن هناك لأن النظام السوري في كل الأحوال سيرفض، النظام السوري لا يقبل ولا يريد أي حل سياسي لأن الحل السياسي يعني أن يرحل هذا النظام، لذلك كانت برأيي هذا الجانب الإيجابي بالتأكيد من هذه المبادرة لكن على الصعيد الآخر ليس هناك أي تغيير في المواقف، المجتمع الدولي يعرف تماماً على أنها ليست حالة ضعف ويعرف ما يجري على الأرض بكل دقة ويعرف أن هذا الشعب لن يتراجع وأنه يملك إرادة أسطورية وصمود أسطوري، هذا لا يخلق أي إشكالية لكن اليوم مطلوب إن قامت هذه المبادرة يجب أن ننتقل إلى المرحلة الثانية لقد برهنّا للمجتمع الدولي أن النظام السوري لا يريد مبادرة سياسية واليوم الكرة في ملعب المجتمع الدولي وفي هذا السياق أنا أقرأ اليوم تصريح السيد وليام هيغ الذي قال يجب على المجتمع الدولي أن لا يتأخر، نعم هم في مناسبة وغير مناسبة يطرحون لنا ما يسمى المتطرفون، نحن نقول لن نفرق اليوم بالبندقية الوطنية على الإطلاق، كل من يأتي لنزع سكين من رقبة الشعب السوري مرحباً به وليست المسألة إشكالية داخلية، نحن مصرون ولا نزال ويعرف كل من يقاتل على الأرض أن الثورة السورية تهدف إلى مجتمع مدني ديمقراطي تعددي في مؤسساته في فصل السلطات إلى آخره، ليس تنازلا ولسنا في موقف ضعف.

الحبيب الغريبي: ابقَ معنا دكتور على مدار هذه الحلقة سنعود إليك، حضرة العميد يعني في استراتيجيا الحروب إلى أي مدى صانع القرار السياسي ربما يؤثر بشكل أو بآخر على مجرى الأمور على الأرض ويعطيها اتجاه ربما لا يرضاه؟

صفوت الزيات: أعتقد أنا إذا تكلمنا عن نظم رشيدة فمن المؤكد أن القيادة السياسية العليا عندما تجد على الأرض أن القوة العسكرية لم تعد تستطيع في أن تخلق هذا التأثير الذي سيحقق مزيداً من المصالح أو ربما يحقق مزيداً من الأهداف فدعني أقول أنه يصل إلى حالة من الرشد في الإدراك الاستراتيجي وقد أحياناً يجبَر ويحدث له ما يسمى الانهيار الإدراكي الاستراتيجي نتيجة لحجم الدمار أو حجم قوة النيران التي استخدمها طرف آخر، لكن في حالة النظام السوري هو نظام غير رشيد هو لا يقيم حسابات لما يؤدى على الأرض هو قرر أن يدير معركة عدمية بينما الثوار مدركون تماما أنهم يديرون حرباً سياسية، يعني مهما كنا نتصور حجم الدمار وحجم الثكنات التي تؤخذ وحجم المدن وحجم الريف المسيطرين عليه لكن هو جوهر هذه المعارك من حروب العصابات أو هذه الحرب التي تديرها قوات الثورة هي حرب سياسية بالدرجة الأولى هي تريد أن تصعّد الموقف وأن تعظّمه إما لمرحلة الانهيار الإدراكي لدى النظام أنه لم يعد يبقَ لديه شيء أو أن يندفع النظام الدولي ليوقف ما يحدث وفي كلا الأمور هل نستطيع أن نقول أننا بعد عامين استطاعت الثورة السورية واستطاعت المعارضة المسلحة أن تكون رقماً على الأرض؟ استطاعت في ظل التواطؤ وخزي وعدم ربما مصارعة دولية لهذا الإنجاز هنا نحن نتعامل بمنطق غير رشيد لدينا قيادة سياسية تدير الحرب عدمياً إما أنا أو تحرق البلد، ولدينا بالطرف الآخر وأنا أتصور أن المعارضة المسلحة رشيدة تدرك تماماً طبيعة التوازنات والخلل العسكري ولكن المطلوب هو مزيد من الإرهاق ومزيد من الضغط على صانع القرار.

الحبيب الغريبي: ولكن ألا توجد بالنهاية وضعية تأثر وتأثير بين صانع القرار السياسي وهنا نتحدث عن المعارضة في مواقفها ودعواتها إلى الحوار وإلى التفاوض وبين الفاعل على الأرض الثوار.

صفوت الزيات: نحن لا نستطيع أن نقول أنه في حالة سوريا الآن هناك صانع سياسي مرتبط بما يدور على الأرض، لنعترف تماماً أن الائتلاف الوطني لم يجلب حتى الآن أدنى الدعم المطلوب لمن يقاتلون على الأرض، شكّلوا المجلس العسكري المشترك بقيادة العميد سليم إدريس وكان ذلك بعد أيام من تشكّل الائتلاف الوطني ويبدو أنها كانت توصية دولية سواء تشكيل الائتلاف الوطني أو تشكيل المجلس العسكري المشترك ومع هذا لا نجد على الأرض أي قدر من الدعم يتحقق، أنت لا يمكن أن تعطي لنفسك نفوذا على من يقاتلون على الأرض إلا إذا قدمت لهم نوعاً من المساعدة، هؤلاء يقتحمون معسكرات وثكنات ويموتون ويستشهدون ويقتلون ويَقتلون لكي يحوزا على ذخيرة أو على بعض من السلاح كيف ستؤثر على هؤلاء وأنت لم تعط لهم في وسط هذه الدماء والنار والحديد وهذه الحرب التي هي حرب إبادة ضد الإنسانية بشكل كامل، كيف تستطيع أن تعطي نفوذاً أو نتحدث عن قيادة سياسية تستطيع أن تصل حتى إلى حل مشرّف وثم تعود لمن يقاتل في الميدان ويقرر أعتقد أن هذه هي المشكلة الرئيسية التي من الممكن أن يساهم المجتمع الدولي إذا كان يريد أن لا تتحول سوريا إلى دولة فاشلة كما تحدث الجنرال مارتن ديمبسي أن يخلق ثقة ورابطة ما بين القيادة السياسية وما يدور على الأرض بالنسبة للمعارضة أو للثورة السورية بأن يقدم للائتلاف قدراً مما يعطيه لمن يديرون العمل على الأرض لعله يخلق بذلك نفوذاً أو اشتراكاً فيما بين الطرفين.

الحبيب الغريبي: دكتور ماخوس بما تصطدم دعوات تسليح الثوار الآن بعد أن عاد الحديث عن هذه الإمكانيات؟

منذر ماخوس: المسألة التي يطرحونها باستمرار في المجتمع الدولي تتعلق بما يسموه خوفهم من أن تنتقل بعض الأسلحة النوعية إن قاموا برفع الحظر إلى مجموعات يسمونها متطرفة، وأنا قلت منذ قليل إن هذه حجة يستعملونها من أجل التلكؤ أو تبرير تلكؤهم في تقديم المساعدة ليس فقط الإنسانية وإنما الأسلحة، نحن نحاول أن نشعرهم وأن نوضّح لهم أنهم يقومون بعملية خاطئة تاريخياً وأن استمرار الأوضاع أو الانسداد الدولي في هذه المرحلة وترك الشعب السوري وحيداً أمام أكبر عملية قمع ومجازر جماعية في التاريخ الحديث يحمل مخاطر ليس فقط على الشعب السوري وإنما على البلدان مجاورة وعلى المجتمع الدولي برمته لأنه عندما تبقى الأمور على ذلك النحو الشعب السوري سوف يقبل أي شيء وإذا كانوا لا يريدون صوملة وربما أكثر من صوملة فعليهم أن يتصرفوا بسرعة، أنا لا أقول أسرار إذا قلت فمنذ فقط من أكثر أقل من ساعة كنت في هذا الموضوع مع مسؤولين مهمين في الدولة الفرنسية وواضح على أنهم لم يغيروا مواقفهم على الإطلاق المسألة هي مسألة فلنقل نوع من أنواع المقاربات السياسية التي يشعرون أنه ربما قد يكون المفيد أيضاً أن يبقَ العامل السياسي يعمل جنباً إلى جنب مع العمل العسكري لكن بالحقيقة اليوم الأمور يمكن اختصارها بشكل واحد وهو يجب على المجتمع الدولي إما أن يقوم بتحييد الطيران السوري على الأقل أو أن يعطي الإمكانيات للمعارضة السورية لكي تقوم نفسها بالدفاع عن الشعب السوري عبر الفصائل المسلحة.

أسباب تراجع الدعم الفرنسي للثورة السورية

الحبيب الغريبي: دكتور ماخوس طالما أنك تتحدث عن الموقف الفرنسي وتتحدث لنا من باريس، هل ترى أن هناك فعلاً تراجع في هذا الموقف، فرنسا كانت متحمسة أكثر من الآخرين يعني من العواصم الغربية لفترة التسليح وربما أكثر هل حصل تراجع؟ ما هي أسبابها حرب مالي ربما سبب رئيسي من هذه الأسباب؟

منذر ماخوس: أنا لا أعتقد أن هناك تراجع بالموقف الفرنسي الشيء الوحيد الذي يؤخذ لدى إعادة النظر أو لدى إعادة تقييم الموقف الفرنسي التصريح الذي قدمه السيد فرانسوا هولاند البارحة وقال أننا الآن لسنا بصدد إعطاء أسلحة إلى المعارضة السورية قبل أن نستنفذ فرص الحل السياسي، من حيث الجوهر أنا أقول بالمطلق لم يتغير على الإطلاق وليس كل ما يحدث في الواقع هو مطروح على الطاولة أو على السطح ليكن ذلك واضحاً تماماً، أنا قلت منذ قليل إن هناك محاولة لتجربة مقاربة صغيرة بمعنى العمل مع الروس ليست هذه قد تكون دقيقة إلى حد ما أو حساسة هناك محاولات للعمل مع الروس ليس الفرنسيين وإنما كل الأطراف الأساسية في المجتمع الدولي لكي تحاول إقناعهم بأنهم يجب أن يتخلوا عن بشار الأسد وأن لا يصروا باستمرار على قضية بقاء بشار الأسد كجزء من العملية السياسية شرط أساسي يعرفون جيداً أن المعارضة لن تقبل بذلك بالمطلق ولو استمر القتال 100 عام، طبعاً نحن حريصون على كل قطرة دم ولكن الثورة لا تملك خيارات العودة على الإطلاق ولن يحدث أبداً لأن معركة الحرية التي بدأتها هي مكاسب للمجتمع الدولي برمته قبل أن تكون مكاسب للشعب السوري وأنا أؤكد أن الأمور..

الحبيب الغريبي: دكتور ما زلت معنا وما زال هناك وقت لتعميق هذا النقاش، معركة الثوار السوريين مع النظام لا تقتصر بالطبع على المواجهات العسكرية على الأرض وإنما لها كذلك امتداداتها السياسية داخل وخارج سوريا، تحذيرات لندن من مغبّة تأخر حسم النزاع في سوريا تأتي في صلب هذه الامتدادات، هذا الجانب نناقشه بعد فاصل قصير ينضم إلينا بعده من لندن الكاتب والباحث السياسي عبد الوهاب بدرخان ومن واشنطن ديفد شينكر مدير برنامج السياسة العربية في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، كما يبقى معنا طبعا في الأستوديو العميد صفوت الزيات الخبير في الشؤون العسكرية الإستراتيجية ومن باريس الدكتور منذر ماخوس سفير الائتلاف الوطني السوري لدى فرنسا انتظرونا إذن بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

حقيقة الموقف البريطاني من الثورة

الحبيب الغريبي: أهلا بكم من جديد، نتوجه مباشرة إلى واشنطن مع السيد ديفد شينكر مدير برنامج السياسة العربية في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى لأسألك سيد ديفد عن معنى وقراءتك لتصريحات وليام هيغ وإلى أي حد أي مدى تتقاطع مع تصريحات لرئيس أركان القوات الأميركية مارتن ديمبسي؟

ديفد شينكر: أعتقد طبعاً أن قواسم كثيرة مشتركة على مستوى التقييم بمعنى أن سوريا باتت مكاناً خطراً وأن الإسلاميين يصلون إليها ربما بسبب الفراغ في السلطة، فهم يتجذرون وهم يحضرون بشكل كبير في مجموعات مرتبطة أو ربما تتقاسم أيديولوجيات القاعدة أيضاً في هذا الصدد ربما نجد قواسم الشبه هذه بين التقييم البريطاني والتقييم الأميركي إلا أن السؤال الذي يطرح هو التالي أين نذهب بعد ذلك؟ أعتقد أن البريطانيين يعتبرون أنه لا بد من وجود تدخل غربي وذلك للمساعدة على إنهاء النزاع  والضغط باتجاه رحيل النظام وذلك كي لا يستفيد الإسلاميون بشكل أكبر وأن يحتلوا المكان الفارغ إذا ما جاز التعبير ويبدءون بالتالي مهاجمة مجموعات أخرى أو ربما يمارسون مجازر ضد العلويين أو غيرهم من الأقليات، بالتالي نرى بالولايات المتحدة مقاربة مختلفة أوضحت إدارة أوباما أنها لا تريد المشاركة في هذا الموضوع وعلى الرغم من أن 70 ألف روحاً قد أزهقت وأن الإسلاميين هم الذين يسيطرون يبدو أن الإدارة ما زالت مقتربة من الإستراتيجية الروسية بمعنى البحث عن حل دبلوماسي لنرى ما إذا ما كانت ثمة مكان للمفاوضة والناس في الميدان يفهمون قلة احتمال النجاح أي حل دبلوماسي وبالتالي هم يضغطون والبريطانيون أحسنوا هذا التقييم لا بد من أن نتدخل حالياً ونحاول إنهاء هذا النزاع بأسرع وقت ممكن وتقليص فترة إمكانية إطالة الحرب الأهلية حتى بعد رحيل الأسد وحتى إذا كان ذلك من خلال تسليح ودعم أكبر للمعارضة فهذا قد يساعد على التأثير على هذه المجموعات أيضاً وذلك لكي نردعهم حتى من ربما ارتكاب مجازر ضد العلويين بشكل قد يكون غير بنّاء ويؤدي إلى زعزعة استقرار سوريا ما بعد الأسد، أعتقد أن البريطانيين أجادوا التقييم وأن الإدارة في واشنطن قلقة فيما يتعلق بالتداعيات والعواقب وربما تتحول سوريا إلى أفغانستان ووجود بن لادن أو ما يشبه هذه المجموعات وبالتالي لا تريد الإدارة إرسال أي سلاح إلى سوريا ولكن سوف يكون لذلك تداعيات أيضاً أي أن نبقى عاجزين عن التحرك.

الحبيب الغريبي: سيد عبد الوهاب بدرخان بتقديرك ما هي منطلقات هذا التحذير الصادر عن وزير الخارجية البريطاني والتي بدت متناغمة إلى حد كبير مع موقف بعض القياديين في واشنطن؟

عبد الوهاب بدرخان: يعني نستطيع القول بأن هناك نوع من المراجعة في الموقف الغربي سواء في الولايات المتحدة أو في بريطانيا لكن هذا الكلام للأسف متأخر، يعني القول بأن الجهاديين يربحون على الأرض وبأنهم أصبحوا خطرا وغير ذلك كان يجب التفكير فيه عندما بدأت تظهر بوادر منذ بضعة شهور لهذه الظاهرة التي يشكون منها، أما الآن فهذه الظاهرة توسعت وأصبح لديها نشاطات كبيرة على الأرض وأصبحت لديها إنجازات على الأرض هي التي تقوم بكثير من الأعمال الحربية، هناك فارق كبير كان يجب أن ينظر إليه بين هذه المجموعات التي تحارب ضد مواقع للنظام وبين الظواهر التي أمكن للأميركيين والبريطانيين والغربيين عموماً أن يرونها سواء في أفغانستان أو العراق يعني بمعنى آخر أو دعني أقول بأنه لنقل أن هذه هي هذا هو تنظيم القاعدة لنبسط الأمور، لأول مرة تنظيم القاعدة يخوض حرباً بالاتجاه الذي تريده الولايات المتحدة والدول الغربية، يعني فماذا تريد؟ هذه المجموعات على الأقل لا تقول بأنها موجودة هناك لمقاومة التدخل الغربي أو لمقاومة الاستعمار الأميركي أو لأنها تريد مناهضة الغرب إنها تعمل فقط ضد النظام السوري الذي تريد الولايات المتحدة أو هكذا تقول بأنها تريد رحيله أنا لا أقول أن هذا مبررا لقبول هذه المجموعات.

الحبيب الغريبي: سيد بدرخان أنت قلت بأن هذا الوعي جاء متأخراً هل معنى هذا أن أي دعم الآن لو أقر لن يغير شيئاً في المعادلة؟

عبد الوهاب بدرخان: كما قال وليام هيغ كل يوم تأخير يزيد الصعوبات، الجيش الحر موجود وهو يطلب تسليحه وقد أبلغ كل المعنيين ما هي حاجاته، ولكن تأخر الدعم ولا يزال متأخراً، هناك أسلحة موجودة ومكدسة ويمنع إدخالها القيادة المشتركة التي أُنشأت بعد إنشاء الائتلاف بقيت مشلولة لأنها ليست لديها أسلحة متطورة، النظام تسلم مؤخراً في الأسابيع الأخيرة تسلم أسلحة جديدة دبابات روسية جديدة لا تنفع فيها الآر بي جي العادية أو القاذفات العادية، إذن هناك مشكلة يعني من جهة أنت الذي تشجع وتضغط للحصول على قيادة مشتركة ولكن تبقي هذه القيادة المشتركة عاجزة عن أن تقود فعلاً وأن تقوم بعملها، أنا أعتقد بأن هذه القيادة المشتركة للجيش الحر لو أعطيت الإمكانات فإنها ستهمش على الأقل جبهة النصرة والمجموعات الأخرى وستكون هي في الواجهة في مختلف الأعمال الحربية وعندئذ يمكن القول إلى أي حد هذه المجموعات الجهادية تشكل خطرا على السوريين أولاً على الثورة أولاً قبل الحديث عن خطر سواء على بريطانيا أو غيرها هذا لا يزال بعيد جداً.

المحاذير الأميركية والحضور الجهادي

الحبيب الغريبي: الدكتور ماخوس يعني كيف ترون واجهة المحاذير الأميركية من عدم التدخل أو من عدم تسليح الثوار والقول بأن المستفيد ربما ستكون هذه المجموعات الجهادية؟

منذر ماخوس: أنا أقول ليست هناك أي وجاهة على الإطلاق وأستطيع أن أقول لك بثبات وهذا ليس تحليلا، لقد قابلت منذ يومين السيدة نائبة وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط التي كانت هنا على هامش اجتماع حول ليبيا وقد طرحت هذه التساؤلات وكان لدينا طبعاً انطباعات ولكن المهم أن ما تقوله هي وهذا واضح وصريح ولا أجد حرجاً بقوله على أن كبار المسؤولين والمخططين للإستراتيجية سواء في وزارة الخارجية الأميركية أو في وزارة الدفاع كلهم تقريباً أو أغلبيتهم الساحقة يريدون أن تأخذ الولايات المتحدة مبادرة أو قرار بتسليح المعارضة السورية، ومنذ يومين فقط أي منذ يومين على الحديث يعني منذ حوالي أربعة أيام اتخذ السيد أوباما قراراً وقال Stop No قد إذن هو لا يوافق على كل هذه التحليلات من وجهة نظره الخاصة ولكنها أضافت على أننا بصدد إعادة تقييم الموقف السياسي يوماً بيوم على ضوء تطورات على الساحة، خلفية الموقف الأميركي هو أن السيد أوباما ينظر اليوم بشكل أساسي إلى المشاكل الاقتصادية للولايات المتحدة وهو أيضاً لا يزال رهينة لما حصل للولايات المتحدة في العراق وأفغانستان ولا يريدون، أقول بثبات لا يريدون هم أن يكونوا طرفاً مباشرة في أي عمل غربي في سوريا وهم يدفعون الآخرين أن يقوموا بشيء ما كما دفعوا أو كما قاموا بمساعدة الفرنسيين في مالي مثلا قدموا لهم مساعدات وهم بقوا بعيدين يريدون أن تكون عملية مشابهة في سوريا هم يؤيدوا بشكل ما ولكن لا يريدون أن يكونوا طرفا في الموضوع أخذا كما قلت بان اعتبار مسألتين أساسيتين المسألة الاقتصادية والتي هي الهم الأول والأخير لأوباما والثاني أنه لا يريد أن يكون هو طرفا في عملية عسكرية على الشكل الذي كان يطرح نفسه جورج بوش وخاصة بعد تجربتي العراق وأفغانستان المؤلمتين.

الحبيب الغريبي: دكتور ماخوس عفوا يعني دكتور يعني أنتم على مستوى قيادة المعارضة كيف يمكن أن تحلوا هذا الإشكال أو هذه المفارقة الأميركيون وغير الأميركيين يتحدثون عن أن هذه المجموعات الجهادية هي جزء من المشكلة ولكن طبعا في منظوركم هي أيضا جزء من الحل لأنها فاعلة على الأرض؟

منذر ماخوس: نعم، هي فاعلة على الأرض وكما قال منذ قليل السيد عبد الوهاب بدرخان شرح هذا الموضوع ولكن أنا أضيف إلى هذه المسألة هو أن المعارضة وجوابا على سؤالك الأساسي نعم هناك اليوم لا يزال هناك حذر على توريد الأسلحة، نعم لا يزال الأميركيون لم يأخذوا قرارا أنا برأي هذا موضوع قابل لإعادة النظر وسوف يحدث اليوم التوجه الأميركيون بشكل خاص إلى العمل مع روسيا كما قلت منذ قليل لإيجاد حل مسألة إشكالية بشار الأسد أن يرحل بشار هذا هو الهم الأميركي وهذا هو نظرتهم الايجابية إلى مبادرة الشيخ معاذ والغربيون أيضا على الرغم بعضهم لم يكن على اطلاع المبادرة، ولكن يعتبرون بالحصيلة ايجابية بمعنى أنها أثبتت للعالم الغربي وغيره على أن المعارضة تبدي قدر من الليونة وإن كانت هناك أي آفاق لحل سياسي فهي لا ترفض كل شيء بالمطلق ولكنها تعرف بشكل كامل تماماً بأن هناك بحالة مطلقة لوجود حل سياسي مع هذا النظام، النظام السوري رفض كل الاقتراحات التي حدثت وأكتفي بذكر فقط تصريح للسيد علي حيدر البارحة الذي قال أنه غير مطروح على النقاش إطلاقا مسألة رحيل بشار الأسد وأنه باقي حتى 2014 فسوف يرشح نفسه أكثر من ذلك أشار إلى مشروع السياسة الذي قدمها بشار الأسد في إطار النظام وتحت قبة النظام والذي ينظر إلى معارضة إما كإرهابيين سماهم أو عملاء للخارج وسمى مجموعهم عبيد وهو يريد الحوار مع الأسياد..

الحبيب الغريبي: أشكرك، أشكرك..

منذر ماخوس: هذا الشيء واضح تماما ليكون لا يفهم شيء، ليكون ما يفهم شيء من يراهن على حل مع هذا النظام ومن يراهن أيضا على أن النظام سوف يفاوض على رحيل بشار الأسد..

الحبيب الغريبي: أشكرك دكتور ماخوس..

منذر ماخوس: يجب أن نعرف الحقيقة الشيء الذي نستطيعه هو تأمين أسلحة نوعية للجيش الحر..

الحبيب الغريبي: دعني..

منذر ماخوس: هذا سوف يخلق تغيير في المعادلة وسوف يتم في بداية أخرى..

أوباما وإمكانية تسليح المعارضة

الحبيب الغريبي: دعني أن أنتقل للسيد ديفد شينكر سيد ديفد أصبح واضحا أن مجموعة هامة من القيادات المدنية والعسكرية في واشنطن مع فكرة التسليح على الأقل، ولكن المعترض الوحيد على ما يبدو هو السيد أوباما هل من تفسير لهذا الموقف؟

ديفد شينكر: أعتقد أن ضيفك أصاب تماما في الواقع، انتخب أوباما على أساس إبعاد الولايات المتحدة عن الشرق الأوسط والانجازات أساسية لهذا الإدارة كانت سحب القوات الأميركية من أفغانستان ومغادرة العراق وحتى ليبيا أيضا شهدت ابتعادا للولايات المتحدة بمعنى ما من مشاركة ميدانية برية بل كانت عمليات مركزة جدا أعلنا الانتصار وبعد ذلك عدنا إلى بلادنا على الرغم طبعا من الفوضى القائمة حاليا في الميدان في ليبيا، هذا ليس ما يريده أوباما، يريد أوباما أن يحول الولايات المتحدة داخليا أي على مستوى الصحة والاقتصاد ولا يريد أن يتدخل وقد ذكر ذلك بشكل واضح وصريح، هذا التحول الذي يسميه أي التركيز كذلك حتى على آسيا بالنسبة لهذه الولاية الثانية التي حصل عليها هذا غير واقعيا في الواقع وحتى غير منتج على الإطلاق وغير بناء، ثمة ما رأيناه في مقابلة مع أحد المسؤولين بالإدارة هنا وقيل إن الرئيس في الواقع وكأنه يقود من الخلف لكن فيما يتعلق في سوريا نحن قدنا من الخلف خلال العامين الفائتين وهذا يعني بمعنى آخر أن ما من قيادة أميركية، القيادة الأميركية غابت نهائيا ولو كانت الولايات المتحدة أكثر قوة في دعم مكان الثورة علمانية في البداية لما كنا وصلنا إلى هذه المشكلة الإسلامية حاليا هذه ربما نبوة نحن قد أطلقناها وقد قصرت الولايات المتحدة في مواقفها ولو استمرينا على هذا الدرب رأينا مثلا الأتراك والفرنسيين والبريطانيين طبعا لن يتدخلوا من دون دور أميركي كبير وأخشى أن الرئيس بالواقع لم يهتم بالمشاركة في هذه العملية حتى لو أن وزير الخارجية كلينتون ووزير الدفاع بانيتا وكذلك رئيس وكالة الاستخبارات الأميركية ديفد بترايوس كانوا قد قالوا جميعهم تسليح المعارضة بشكل انتقائي طبعا لكن نرى حتى الآن الرسميين في الإدارة بانيتا وكذلك الوزير كلينتون وأيضا فريد هوف الذي يعمل على ملف سوريا وستيفن سايمون أيضا الذي يعمل على سوريا وكذلك مع مجلس الأمن كلهم إذن يغادرون بحالة قرف لأن الرئيس يرفض أن يأخذ قرارا حاسما في هذا الصدد.

 الحبيب الغريبي: حضرة العميد توتر الحديث الآن وبشكل رسمي وعلني عن فرضية التسليح هل ترى فيه إرهاصات لتغيير حقيقي في الرؤية الأميركية والأوروبية للصراع في سوريا؟

صفوت الزيات: يعني أعتقد من المؤكد أننا في طريقنا إلى شيء ما سيحدث في القرار السياسي لكن دعني حتى أقول..

الحبيب الغريبي: بنوع ماذا مثلا؟

صفوت الزيات: من نوع أنه ربما ليس شرطا تسليح المعارضة على نحو الذي يتحدثون عنه لأنهم إذا كانوا يتحدثوا على أنهم يخشون من أن الأسلحة تصل إلى الأيادي الخاطئة فدعني أذكرهم أن للسفيرة على بعد من اقل 40 كيلومتر وقد يكون أقل وفيها مستودعات كيماوية من الثوار السوريين من العاصمة واشنطن الذي تبعد أكثر من عشر آلاف كيلو متر يعني ما هو متاح الآن على الأرض في سوريا من اقتحامات وحصول على أسلحة وهناك بعض الأسلحة بالغة الحساسية التي أعلن الرئيس أوباما أنها خط أحمر وكأنه يعطي خطاً أخضر للقتل بأسلحة أخرى هي أصبحت في متناول الثوار القريبة منهم بالدرجة الأكبر، ولكن المشكلة الكبيرة التي تواجه الرئيس أوباما أنه حتى الآن ربما لا يستطيع أن يخرج من عقلية lead from behind أو القيادة من الخلف، يتحدث عن إسلاميين وعندما نتابع الإسلاميين سواء جبهة التحرير السورية جبهة الإسلامية السورية أو حتى جبهة النصرة لا تجد في أدبياتهم أو في سلوكهم على الأرض ما ينبئنا أو حتى ما يخلق قدر من المقارنة أقل مقارنة بما كانت تفعله القاعدة في العراق، لدينا نمط جديد من العلاقات لدينا نمط جديد السلوك ثم من قال إننا نريد التسليح، ما يطلبه الثوار هو تعديل في الميزان العسكري هل فرض منطقة حظر جوي بدون طيران حتى اعتماداً على بطاريات باتريوت التي توجد الآن في جنوب تركيا والتي تستطيع أن تؤمن من 60 إلى 80 كيلو متر في عمق الأراضي السورية وخلق منطقة أمنة أليس هذا قدرا من التدخل العسكري النظيف أليس القيام بتحييد قوات النخبة التي تتواجد على جبال قاسيون سواء الفرقة الرابعة أو فرقة الحرس الجمهوري التي تعمل لإبادة الشعب السوري على مدار الوقت وهذا لا يحتاج post in ground أليس القيام بتحييد القوة الجوية في قواعدها الجوية، أليس أيضا عمل العسكري نستطيع أن نقول عليه دون التدخل بمعناه الكبير هذه كلها options أو خيارات مطروحة ولكن يبدو أن الإرادة مفتقدة حتى الآن.

الحبيب الغريبي: سيد عبد الوهاب بدرخان يعني هناك طبعا حديث أصبح واضحا يعني بشكل واضح جداً سواء من الأميركيين أو من البريطانيين عن خطر داهم لهذه المجموعات الجهادية وربما هذا الخطر قد يكون يعني قد يصل إلى أبعد من مداه، هل تعتقد أن هذه المواقف الآن ستتكيف بحسب هذه المحاذير أم انه فقط تصريحات هكذا أطلقت ولن يكون لها أي واقع على الأرض.

عبد الوهاب بدرخان: نعم أنا أستبعد أن تتخذ قرارات جذرية بالنسبة إلى تحسين الوضع العسكري للجيش الحر حتى الآن على الأقل وفقا للمعطيات الحالية، كانت كل الخيارات متاحة أمام الولايات المتحدة ومجموعة دول أصدقاء سورية ولكنها لم تأخذ أي خيار قبل سنة مثلا والآن أصبح الوقت متأخرا لمعالجة ما هم يعتبرونه المشكلة الرئيسية، إذا كانت المشكلة الرئيسية هي المجموعات الجهادية المتطرفة فمعنى ذلك أن الولايات المتحدة لا تفكر إلا في إسرائيل وأن إسرائيل هي التي ستنزعج من وجود حالة فوضى أو حالة فيها مجموعات جهادية على حدودها، هذا هو التفكير الوحيد لا يفكرون في سوريا ما هو مصير سوريا كيف يمكن أن تنتهي الأزمة في سوريا، إذا كانت فقط هذه المجموعات الجهادية هي الخطر الوحيد وهي المشكلة اختصرت كلها في هذه المجموعات، فهناك خياران إما أن يعتمد على الجيش الحر ودعمه ومراقبة كيفية تسليحه ومواكبته في كيفية السيطرة على المناطق في سوريا، وإما الاعتماد على النظام في هذا الحال يعتمد على النظام لكي يعود قويا وهو يقضي على الإرهاب وعلى المجموعات الإرهابية، هم يعرفون أن هذا الخيار آخر أي النظام لم يعد متاحاً الحقيقة لم يعد متاحا حتى لو أتاحوا له كل الوقت وكل الفرص، الفرصة الوحيدة الخيار الوحيد هو أن يعودوا للجيش الحر والاعتماد عليه لأن هذا الجيش لا يزال فعلا متمتعا بأخلاقية جيش وبالتالي لديه قضية وهي إنهاء هذا النظام وهذا يلتقي مع كل أهداف المجموعة الدولية التي تدعي أنها صديقة للشعب أم البقاء في إستراتيجية روسيا كما أشار ديفد شينكر الولايات المتحدة لا تزال مقتربة من الإستراتيجية الروسية فهذه إستراتيجية أين ما هي نتائجها يعني هي أيضا ساهمت في مد الأزمة وإطالتها ولعبت دورا كبيرا ربما لكي تستطيع أن تورد المزيد من الأسلحة إلى سوريا..

الحبيب الغريبي: نعم..

عبد الوهاب بدرخان: ولكن أيضا روسيا تعرف أنها لم تعد تستطيع أن تعتمد على النظام لأن هذا النظام اختل خلص أصبح معطوبا ولا يستطيع أن يعود إلى كما كان.

الحبيب الغريبي: سيد شينكر يعني باختصار هل تعتقد أن أوباما من الوارد الآن أن يعيد توزيع الأوراق ربما بتأثير من مستشاريه بالنسبة لما يجري في سوريا.

ديفد شينكر: أأمل ذلك ربما لست متفائلا في الواقع أن وزير الخارجية الذي كان قد تحدث عن إنشاء منطقة حظر الطيران في سورية لكن بالنظر إلى الموقف الذي أخذته هذه الإدارة أعتقد أن هذا كان حلم حياتي وتوقف عن الإشارة إلى هذا الموضوع منذ سنة لم نسمعه يتحدث أبدا قال فقط أنه ربما سوف يرجع السياسة لكن لست متفائلا أعتبر أن ثمة نقص من الاعتراف بأنه عندما نسمح للقطريين والسعوديين بتوفير الأسلحة لسورية فالسعوديون هم الذين يساعدون السلفيين وقطر تساعد الإخوان أدى ذلك إلى تعزيز دور الإسلاميين وإذا لم نأخذ خطوة إضافية لتقوية الجيش السوري الحر الذي نتشارك وإياه رغبة رحيل النظام سوف يكون ذلك أكثر استقرارا طبعا لمرحلة ما بعد الأسد إذا لم نفعل ذلك فسوف نبقى على هذا الدرب ولست أبدا متفائلا على أن أوباما سوف يغير بشكل دراماتيكي أو كبير موقفه بغض النظر عن سوء الحال.

الحبيب الغريبي: أشكرك جزيل الشكر ديفد شينكر مدير برنامج السياسة العربية في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأوسط، أشكر السيد عبد الوهاب بدرخان الكاتب والباحث السياسي من لندن، والدكتور منذر ماخوس سفير الائتلاف الوطني السوري لفرنسا من باريس، والشكر أيضا للعميد صفوت الزيات الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، بهذا تنتهي حلقتنا من حديث الثورة إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية دمتم في رعاية الله.