- استعداد فرنسا لدعم الديمقراطيين
- حكومة التكنوقراط ومعارضة الأحزاب

- التونسيون واستعجال حل الأزمة

- دور المجلس التأسيسي مرحليا

- استشراء العنف السياسي


الحبيب الغريبي
وليد حدّوق
رياض الشعيبي
أحمد الصديق
نعمان الفهري
جون لسيور

الحبيب الغريبي: أهلا بكم مشاهدينا الكرام في حديث الثورة، الأزمة السياسية التي تمسك بتلابيب الشارع التونسي منذ فترة لم تعطه الوقت الكافي لاستكمال صدمته من أثر حادثة الاغتيال السياسي الأولى في تاريخه الوطني، فلم يكد جثمان القيادي المعارض شكري بلعيد يوارى الثرى حتى طغى على السطح مجددا الجدل القديم المتجدد حول مصير الحكومة الحالية ودور المجلس الوطني التأسيسي في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ البلاد فضلا عن كيفية التوافق على أسس تنظم علاقات أطراف العمليات السياسية بالغة التعقيد وصولا إلى انتخابات تنهي مرحلة الانتقال ومخاضاتها المؤلمة.

[تقرير مسجل]

طارق تملالي: تونس يوم الجمعة، تونس يوم السبت، البلد يجادل نفسه في المؤسسات وفي الشارع الأجوبة نفسها تتحول إلى أسئلة، حزب حركة النهضة الشريك في الحكم يستعرض الدعم الشعبي للجمعية التأسيسية التي انسحبت منها أحزاب معارضة احتجاجا على اغتيال المحامي شكري بلعيد يوم الأربعاء الماضي، سرعان ما يختلط المحلي بالدولي، رفض لتصريح وزير الداخلية الفرنسي حذر مما سماه تصاعد الفاشية الإسلامية في كل مكان، بما يحتم على فرنسا دعم الديمقراطيين في إشارة إلى قسم من التونسيين الرافضين حكم النهضة، مقابل حماس فرنسا في هذا الموقف يتذكر التونسيون تردد حكومة الساركوزي في دعم الثورة التونسية، مع ذلك يبقى الجدل حادا وداخليا بعد إلقاء حمادي الجبالي رئيس الحكومة والقيادي في النهضة  حجرا ثقيلا في بحيرة الحسابات السياسية لاقتراحه خروج الإسلاميين من الوزارات السيادية بعد طرحه فكرة بتشكيل حكومة لا انتماء حزبيا لها، كتلته البرلمانية ترفض.

[شريط مسجل]

عبد الحميد الجلاصي/ قيادي في النهضة: بلدنا يحتاج إلى حكومة ائتلافية بناء على نتائج انتخابات 2011.

طارق تملالي: حمادي الجبالي يصر على موقفه.

[شريط مسجل]

حمادي الجبالي/ رئيس الحكومة التونسي: حكومة التكنوقراط لا تحتاج إلى موافقة المجلس الوطني التأسيسي.

طارق تملالي: في الحقيقة الفكرة من مطالب أحزاب معارضة حتى قبل اغتيال شكري بلعيد والمّكنى أبو عياض الناشط السلفي المطارد يحذر النهضة من تقديم تنازلات لأن ذلك خطر على الإسلام نفسه وفق ما نسب إليه، الرئاسة تؤيد فكرة حكومة كفاءات من خلال المجلس التأسيسي الذي ينتقد لأنه تجاوز مثلا السقف الزمني المحدد له لكتابة دستور جديد، هل تقترب تونس من حل ما بعد اجتماع قادة الائتلاف الحاكم لممثلين عن كافة الأحزاب، من الثوابت القليلة في هذا المشهد التونسي الغامض تدهور الأحوال الاقتصادية في أكثر من مجال، الثابت الآخر بقاء الجيش متمتعا باحترام الجميع لكن تقاليده لم تجعل منه وسيطا بين متخاصمين في قضاء أيديولوجية أو على مناصب وزارية.

[نهاية التقرير]

الحبيب الغريبي: ولمناقشة هذا الموضوع وهذه الملفات ينضم إلينا من تونس رياض الشعيبي القيادي في حركة النهضة، ووليد حدوق القيادي في حزب المؤتمر ومن أجل الجمهورية كما ينضم إلينا من باريس جون سيور الكاتب المتخصص في العلاقات الفرنسية العربية وينتظر أن ينضم إلينا من تونس أيضا نعمان الفهري القيادي في الحزب الجمهوري وأحمد الصّديق القيادي في الجبهة الشعبية، مرحبا بكم جميعا، إذن كما جاء في مقدمة التقرير وفي التقرير نفسه إشكالات عديدة هذه الأيام في تونس تأزم مرحلة الانتقال الديمقراطي وتطرح تحديات حقيقية وجدية على النخبة الحاكمة ما زاد الطين بله هو ما سمي بتغول ظاهرة العنف السياسي التي وصلت إلى حد الاغتيال السياسي وهي ممارسة جديدة في الثقافة السياسية التونسية ينضاف إلى هذا كله أيضا ما يمكن أن يوصف ببوادر أزمة خارجية مع فرنسا على خلفية تصريحات وزير الداخلية الفرنسي التي يرى فيها أن تونس لم تعد نموذج للربيع العربي وأن فرنسا ستدعم الديمقراطيين في تونس، وطبيعي أن تكون فرنسا في فهم الكثيرين الرقم المهم وربما في فهم البعض الرقم الصعب في العلاقة مع تونس، أبدأ بك سيد رياض الشعيبي وأنصاركم اليوم نزلوا إلى الشارع وفي جزء من شعاراتهم التنديد بمن أسموه التدخل الفرنسي في الشؤون الداخلية التونسية، في تحليل المضمون سيد رياض ما الذي كان صادما في هذه التصريحات، هل فيها تحول جذري في الموقف والمزاج الفرنسي من تونس ما بعد الثورة؟

رياض الشعيبي: نعم شكرا بسم الله الرحمن الرحيم تحية أستاذ الحبيب اليوم طبعا نزل الآلاف من أنصار حركة النهضة لبداية التنديد..

الحبيب الغريبي: يبدو أن البداية لم تكن موفقة تماما مع ضيفنا الأول، سنعود للسيد رياض الشعيبي أنتقل للسيد وليد حدوق وهو القيادي في حزب المؤتمر من أجل الجمهورية وأتمنى أن يكون معنا وأن يستمع إلينا السيد وليد تقريبا نفس السؤال كيف تقبلت النخبة السياسية الأوساط السياسية مثل هذه التصريحات، وهل برأيك تنم وتعكس حقيقة الموقف الرسمي الفرنسي من تونس ما بعد الثورة؟

وليد حدوق: أولا نرحب بك وبكل الحضور ثانيا الحقيقة أعتقد أن الموقف إلي عبر عنه سيد مانويل فالس وزير الداخلية الفرنسي لا أعتقد أنه بعبر فعلا عن موقف مدروس أو تمت دراسته داخل الأوساط الرسمية الفرنسية داخل وزارة الخارجية الفرنسية والمؤسسات الفرنسية المعنية برسم السياسة الخارجية وباتخاذ مواقف معينة إزاء ما يجري سواء في تونس وفي غيرها في المنطقة هذا أولا، ثانيا أعتقد التصريح تصريح السيد مانويل فالس وزير الداخلية الفرنسي أعتقد أنه أن هنالك إجماع داخل التونسيين على استنكار مثل هذه وعلى الأقل استغراب واستنكار من  مثل هذه التصريحات التي تعتبر تدخلا سافرا في الشأن الداخلي التونسي أنا كنت أتمنى أن يعبر المسؤول الرسمي الفرنسي أو غيره من المسؤولين الفرنسيين أو نخبة فرنسية عن دعم للديمقراطية وليس عن دعم للديمقراطيين علما أن أي حديث عن دعم الديمقراطيين هو يفترض أن السيد مانويل فالس قادر على تمييز من هو ديمقراطي ومن هو غير ديمقراطي داخل تونس أعتقد إنها تصريحات ربما تعبر أيضا عن نخبة اشتراكية فرنسية ليست متعودة أعتقد ربما إدارة ملفات بماذا التعقيد ومع ما يقع في مالي وغيرها على كل حال هو تصريح يمر..

الحبيب الغريبي: ولكن هذا التصريح أيضا له مستويات قراءة عديدة ربما أنت تتحدث عن مستوى القراءة الأول هناك من استنتج من أن الثوابت التقليدية الفرنسية ربما هي في مرحلة تحول الآن هل هذا حقيقي؟

وليد حدوق: أي ثوابت تقليدية تتحدث عنها يعني ما هي الثوابت التقليدية الفرنسية إزاء.. لا أعتقد إن الاهتمام على الأقل بالشأن التونسي وبالشأن في منطقة المغرب العربي والأفريقي الفرانكفونية كما تسمى عند مجموعات من النخبة الفرنسية هذا ثابت تقليدي، وبالتالي التصريحات من مانويل فالس رغم أنها متوترة لأنها موضوعية جاءت في إطار هذا الثابت، المسألة لا تكمن في التصريح تحديدا تكمن في مضمون التصريح المستوى الأول من القراءة المستوى الثاني من القراءة أنا لا أعتقد فعلا أنه تصريح مدروس يعني هو لم يكن في شكل بلاغ لم يصدر مثلا عن لوران فابيوس وزير الخارجية الفرنسي وهو معروف على أو الأقل بتمكنه بالملفات السياسية الفرنسية لم يصدر عن ايف لو دريان مثلا وهو معروف أنه أحد من عنصر مهم في الاستخبارات الفرنسية الاشتراكية في العلاقات الفرنسية الخارجية..

الحبيب الغريبي: وضح سيد حدوق وضح موقفك دعني أعود للسيد رياض الشعيبي وأتمنى أن يكون الاتصال مؤمن الآن، سيد رياض زميلك السيد حدوق يهون إلى حد من وقع مثل هذه التصريحات لماذا كانت ردة فعلكم أنتم على المستوى الرسمي أتحدث هنا عن حركة النهضة وحتى عن المستوى الشعبي بهذه الحدة؟

رياض الشعيبي: لم يكن ردنا حقيقة حاد بهذا الشكل وإنما عبرنا طبعا عن موقفنا التقليدي في ضرورة احترام السيادة الوطنية للدول وأن عمق العلاقات التاريخية بين تونس وفرنسا المفترض أن تكون داعمة لتجربة الانتقال الديمقراطي لأن الديمقراطيين في تونس لا يحتاجون إلى الدعم الخارجي بل لعل الدعم الخارجي يضر شعبيتهم في الداخل بالنظر لرفض المجتمع التونسي والشعب التونسي عموما لهذه التدخلات الخارجية نحن نعتقد أن هذه حادثة وليست سياسة فرنسية ممنهجة في التدخل في الشأن التونسي الداخلي، وتعاطينا مع هذا الموضوع على هذا الأساس على أنها حادثة عرضية وسنراقب طبعا في المستقبل لمزيد التأكد من هذا الموضوع أنها مجرد حادثة وليست سياسة ممنهجة فرنسية للتدخل في رسم الخارطة السياسية الداخلية.

استعداد فرنسا لدعم الديمقراطيين

الحبيب الغريبي: معنا من باريس كما ذكرت جون لسيور الكاتب المتخصص في العلاقات الفرنسية العربية، سيد جون الحديث عن دعم فرنسي أو استعداد فرنسا لدعم الديمقراطيين في تونس ألا يخشى أن يقرأ بأنه تقسيم للساحة السياسية في تونس بين الأشرار والطيبين وأن فرنسا ستنتصر لشق على حساب شق أخر؟

جون ليسور: نعم إلا أن سيد فالس لم يعبر عن رأي يمثل الحكومة الفرنسية بل فقط عبر عن قلق الحكومة الفرنسية والكثير من الفرنسيين، وعندما يقال أن فرنسا تدعم الديمقراطيين فان فرنسا تدعم الديمقراطية والتطور الديمقراطي في تونس  ولا بد أن نفهم من هو السيد فالس فهو ليس رجلا دبلوماسيا وهو ليس رئيس الدولة بل هو وزير الداخلية، وبالتالي فهو في حياته اليومية يواجه بيئة ونظرة للعالم مثلا العلاقات بين فرنسا وعدد من الدول والحركات الإسلامية، وهي رؤيا علمانية وهو معتاد على تقديم مثل هذه التصريحات القوية فيما يتعلق بكل الأطراف سواء كانت في  بلده أو في دول مجاورة أو في العالم كله ضد ما يسميه دعاة الخوف من المتطرفين الذين يعرضون للخطر بعض القيم العالمية مثل حقوق المرأة وحقوق جميع المواطنين في التعبير عن آرائهم..

الحبيب الغريبي: سيد جون، سيد جون عفوا ألا تعطي بعض الوجاهة لمثل هذه المواقف وان كانت انفعالية  عاطفية لأن الذاكرة التونسية ما زالت موجوعة إلى حد كبير من موقف وزيرة الداخلية الفرنسية سابقا أيام الثورة التونسية عندما عرضت خدماتها الأمنية على نظام بن علي، يعني هو لا يفهم تحديدا أين فرنسا توجد أو على أي مسافة توجد من تونس ما قبل الثورة وما بعد الثورة..

جون لسيور: نعم، نعم أن هذا التصريح الذي أطلقته السيدة أليا ماري وهذا ما تشير إليه كان تصريحا يثير الصدمة لدى الجميع بشكل كبير إلا أن الإدارة الفرنسية الجديدة بدأت بعلاقات جديدة ودية جدا فيما يتعلق بالتوجه والحركة الديمقراطية في تونس وان اختيار السيد بن بلعيد يبين أن هذا التوجه ضعيف جدا.. قد ربما كان السيد فالس غير حريص أو غير متسرع في تصريحه ولكن يجب أن نفهم أن هناك قلقا طبيعيا يسود البيئة  ضمن تفكيره فيما يتعلق بما يحصل في المجتمع التونسي منذ سنتين، وصحيح أن اغتيال السيد شكري بن بلعيد قد لا يكون انعطافا أو تحولا كبيرا لأننا لا نعرف ماذا ستكون نتيجة تحقيق الشرطة حول هذا الاغتيال وهي معلومات سنحصل عليها حول مسؤولية هذه العملية، وأنا لا اعرف شيئا عن النتيجة ولكن حتى السيد فالس نفسه لا يعرف ذلك، ولكن وبكل بساطة بوصفنا ممثلين لدولة صديقة لتونس وتمثل دولة تحترم حقوق الإنسان العالمية ضمن صميم ثقافتنا وحضارتنا، فإن هذا الوزير عبر ببساطة عن رد فعل شخص كان يجيب على أسئلة في مقابلة إذاعية إذ قال أن هناك قلقا مشروعا جاء بعد الأحداث التي تجري في البلاد تونس، وقد قال أن تونس تسير نحو الطريقة الديمقراطية الخضراء.. كلا هذا ليس ما قاله، هذا سيكون غباء لو صرح بذلك لكنه وفي هذا الصدد قال أن كل الدول التي تسير على الطريق ينبغي أن تحترم عددا من القيم العالمية الديمقراطية وأنا لا اعتقد أن ذلك يجب أن يعتبر أو ينظر إليه على انه شخص يحاول أن يعطي دروسا أخلاقية أو سياسية إلى تونس..

الحبيب الغريبي: نعم أشكرك سيد جون لسيور الكاتب المتخصص في العلاقات الفرنسية العربية، شكرا جزيلا لك على هذه المشاركة. الآن ينضم إلينا من تونس السيد نعمان الفهري القيادي في الحزب الجمهوري وحتى نختم هذا الجزء سيد نعمان كيف تقبلتم انتم  في الحزب الجمهوري هذه التصريحات؟ وهل تعتقد أنها ستكون لها تداعيات حقيقية على العلاقات التونسية الفرنسية؟

نعمان الفهري: والله إحنا البارحة كنا مهتمين أكثر باللي صاير في تونس أكثر من اللي صاير بره تونس نظرا لأن الحدث كان في تونس، طبعا نحن مع التونسيين نلاقي حل مع بعضنا وبعض التصريحات لما تكون إبداء رأي في مسار ديمقراطي معقولة لكن بعض التصريحات لما تكون في إبداء رأي في حزب ضد حزب آخر هذا مش معقول ولازم يكون تدخل في شؤون البلاد..

حكومة التكنوقراط ومعارضة الأحزاب

الحبيب الغريبي: طيب دعونا الآن نمر يعني بالسرعة القصوى  إن صح التعبير إلى الملفات الداخلية الحارقة وطبيعي أن يكون عنوانها الأول هو مصير الحكومة والسيد حمادى الجبالي رئيس الحكومة عاد وليصر إلحاحا إن صح التعبير على حكومة التكنوقراط رغم معارضة الأحزاب أو أحزاب الترويكا الشريكة في الحكم لهذا الخيار، أبقي معك سيد نعمان الفهري ما مصير هذا الطرح برأيك الآن؟

نعمان الفهري: قلنا مصير هذا الطرح إلا النجاح لأنه هو الوحيد اللي يجمع التوانسة حول حكومة كفاءات تكون لها الكفاءات اللازمة لتسيير الأعمال حتى نصل للانتخابات ولفترة استقرار في اقرب وقت ممكن، هذا بش نصل إلى حل يجب أن يكون كل من يشارك في الحكومة ما عندوش تضارب مصالح مع نتيجة الانتخابات ولذلك إحنا قد كنا اقترحنا منذ شهر مايو الفارط تشكيل حكومة إنقاذ وطني متكونة من كفاءات ليس يهمهم الشأن الانتخابي لكن لم يقع الاستجابة لذلك. اليوم وصلنا ولو ضيعنا بعض الوقت إلى هذا الحل، ونحن نحيي شجاعة السيد الوزير رئيس الحكومة لأنه أخذ هذا القرار كوطني أكثر منه ككاتب عام لحزب واعتقد كوطنيين يجب أن يشجعوه، لكن طبعا نحن نزيد ونحسن فيه في من وكيف وخارطة الطريق.

الحبيب الغريبي: إذن الحزب الجمهوري وبناءا على حديثك إلى حد كبير يرحب بمثل هذا الطرح، دعني أسأل السيد رياض الشعيبي في حركة النهضة هذه المرة الثانية التي يتحدث فيها السيد حمد جبالي عن حكومة تكنوقراط سبق وان رفضت النهضة هذا المشروع عندما طرح أول مرة لا ندري إلى حد الآن أنها ستبقى متمسكة بنفس الموقف أم أنها ستغيره..

رياض الشعيبي: بالنسبة للمبادرة التي أطلقها السيد رئيس الحكومة حول تشكيل حكومة تكنوقراط، طبعا تفاعلت مؤسسة الحركة مع هذه المبادرة ولازال التفاعل متواصلا، يعني الحوار داخل مؤسسة الحركة بمكتبها التنفيذي والسياسي ثم بمجلس الشورى ما يزال يناقش هذه القضية ويحاول أن يبلور فيها رأيا وهو أن هناك موجهات رئيسية الآن تقريبا هي واضحة بالنسبة لنا أن نجاح الانتخابات القادمة هو رهين الاستقرار السياسي والاجتماعي في البلاد وان العمل على توفير شروط هذا الاستقرار هو واجب وطني ومصلحة وطنية تقتضي من كل الأحزاب المشاركة وتحمل مسؤوليتها في هذا الخصوص..

الحبيب الغريبي: سأعود إليك سيد رياض لأني ظلمت كثيرا السيد احمد صديق القيادي في الجبهة الشعبية واعتذر له على ذلك، سيد أحمد انتم كيف تقرؤون هذه الخريطة؟ السيد حمادي الجبالي قال أن ذلك أفضل مما موجود يعني هل تعتقدون انه الحل الأسلم الآن حكومة تكنوقراط في تونس..

أحمد الصديق: بالنسبة للمبادرة التي أعلنها السيد رئيس الحكومة اعتقد انه عاد إلى النقطة التي كنا قد نبهنا إليها منذ أشهر، ونقول في الجبهة الشعبية بأننا نعتبر هذه الخطوة على جرأتها وشجاعتها جاءت متأخرة جدا وناقصة جدا ليس من باب التزيد أومن باب الضغط ولكنها الحقيقة، ولقد ناقشنا مطولا داخل أطر الجبهة الشعبية أو في علاقة مع بقية شركائنا من القوى الديمقراطية في اجتماعات متلاحقة لم تنقطع إلا يوم الجنازة أمس، وانتهينا إلى أن الأهم على إقرارنا بأن ما نادينا به من ضرورة تكوين حكومة بعيدة عن الأحزاب السياسية من حيث الأشخاص الذين يتولون المسؤولية فيها لضمان كما قال ذلك رئيس الحكومة عدم الانحياز وتوفير أفضل الضمانات للانتخابات القادمة، إلا أن مشكلتنا الرئيسية اليوم هو في البرنامج الذي ستعمل عليه الحكومة والذي في نقطتين أو ثلاثة نقول انه يجب أن يكون محل توافق واسع كنا نادينا به سابقا، يكون نتيجة حوار قد ينتهي إلى مؤتمر للإنقاذ الوطني يشارك فيه الجميع على قدم المساواة من داخل المجلس التأسيسي ومن خارج المجلس التأسيسي. ثانيا أن تكون الأجندة التوافقية واضحة المعالم مستكملة الشروط بما يوفر مناخا حقيقيا وهو ما يتطلب تفريعا ثلاثة مسائل رئيسية. أولا أن تكون هذه التواريخ محترمة للواقع من حيث إنجاز الدستور ومن حيث استكمال القانون الانتخابي وتركيز الهيئة الانتخابية، ثانيا هو إنجاز الخطوة الأولي في ضمان سلطة قضائية مستقلة، وثالثا استكمال الهيئات العليا التعديلية سواء كان ذلك في علاقة بالإعلام وغيره ورابعا ضرورة الإقلاع نهائيا على مستوى الخطاب والممارسة عن العنف والتحريض والتخوين والتكفير، إذا ما توفرت هذه الشروط وإذا ما اتفقنا على هذا البرنامج في مؤتمر إنقاذ وطني يشارك فيه الجميع دون إقصاء أو..

التونسيون واستعجال حل الأزمة

الحبيب الغريبي: أنت تتحدث عفوا حتى يكون الحوار تفاعليا، أنت تتحدث ربما عن أجندة في المدى المتوسط أو القريب، التونسيون الآن يستعجلون حل هذه الأزمة، المسالة عاجلة أكثر من هذا، المهم إذا ما تأكدت أو إذا ما حاز هذا الخيار أو ربما إرضاء الأطراف السياسية، إلى أي حد يمكن أن تكون هذه الحكومة فاعلة وناجعة في تحديد هذه الخارطة وفي الوصول إلى مرحلة الانتخابات؟

أحمد الصديق: لا الحكومة لن تكون هي التي تحدد الخارطة، الحكومة ستكون أداة تنفيذ الخارطة التي يتوافق عليها كل الشركاء السياسيين في تونس هذا هو الإشكال، أين كنا؟ كنا في حكومة تستر كل شيء، تقرر كل شيء وتحتكر الحقيقة، اليوم أقر السيد حمادي الجبالي بأن ذلك لم يعد ممكناً ورأينا ما وصلت إليه الأمور التي وصلت حد الاغتيال، ما نرجوه اليوم هو أن لا تكون المسألة عناوين وشعارات أو مسائل شكلية إذ أننا يمكن أن نضع أحسن حكومة من حيث الكفاءات ولكن إذا لم تكن مسنودةً بتوافق واسع داخل التأسيس وخارج التأسيس تجمع كل قوى البلاد نحو برنامج توافقي نعتقد أنه ممكن وقابل فقط..

الحبيب الغريبي: سأعود إليك سيد أحمد الصديق في ما تبقى من هذا البرنامج... سيد وليد يعني أنتم قلتموها صراحةً وما زلتم مصَرين على ذلك أنتم لستم حكومة تكنوقراط أو كفاءات وطنية وتتمسكون بحكومة سياسية بامتياز باعتبار أن الظرف سياسي أيضاً بامتياز، لماذا؟

وليد حدوق: والله أنا يعني أولاً نمثل حكومة تكنوقراط، المسؤولية السياسية هي مسؤولية سياسية ومسؤولية وزير مثلاً هو أن يحسم في الإجابات السياسية وليست مسألة تسيير أعمال، تسيير أعمال في كل وزارة هنالك إدارة،  هنالك إدارات قادرة على تسيير الأعمال اليومية ولكن حسم الإجابات السياسية هذه مسألة خيارات سياسية، يعني التكنوقراط حكومات التكنوقراط هذه حكومات لا تخضع لرقابة قبلية لأنها ليست ناتجة عن إرادة شعبية ولا تخضع لرقابة بعدية أي أنه التكنوقراط حيث أنه لا يتحمل مسؤولية سياسية، هو ليس معنياً بأي رقابة ناتجة عن الإرادة الشعبية ممثلةً في حالة تونس في المجلس الوطني التأسيسي. نحن ما نقوله هو التالي هو أن أولا حقيقة أن الحكومات التكنوقراطية هذه ليست يعني... هذه ليست استخلاء هذه واقعة في بلدان عديدة وواقعة في مسارات ديمقراطية عديدة، وفي مسارات الديمقراطية العديدة حكومات التكنوقراط كانت هي التي كانت غطاءً للانقلاب على الإرادة الشعبية والانقلاب بالتالي على المسار الديمقراطي الناتج عن الثورة، ونحن نعتقد أن هناك شبهة انقلاب في مقترح أو نصف انقلاب أو شبهة انقلاب له غطاء في مسألة طرح مسألة التكنوقراط هذا أولا، ثانياً نحن ما نطرحه هو حكومة توافق وطني لا أتفق مع السيد الصديق عن الجبهة الشعبية فيما ذكره من ضرورة توسيع توافق الوطن، نحن فعلاً مع.. نحن مع الحكومة السياسية تكون أكبر.. يشارك فيها أكبر طيف ممكن ولكن على أساس شرعية انتخابات 23 أكتوبر، على أساس شرعية المجلس الوطني التأسيسي، ونعتقد أن هذا ممكن الوصول إليه إذا ما اتفقت الأطراف السياسية على برنامج لتكون الحكومة التي أدت تنفيذها فالأولى أن تتفق على تركيبة حكومية، أنا أذكر التونسيين فقط وهذه مسألة مطروحة وتحتاج إلى نقاش كبير أذكر التونسيين أن مشروع الإصلاح الهيكلي سنة 86 الذي أدى بالبلاد إلى كارثة ومن ثم إلى استبداد. تاريخ تونس وتاريخ بلدان عديدة ومسارات ديمقراطية عديدة مع التكنوقراط ليس تاريخاً جيداً هذا أولاً، نحن مع أكبر حكومة وحدة وطنية..

الحبيب الغريبي: قبل ثانياً، بعد إذنك يعني إلى أي مدى يمكن أن تذهبوا برأيكم دعني أقول في حال تغير موقف النهضة ماذا سيكون مصير الترويكا وأنتم جزء منها؟

وليد حدوق: نحن جزء من الترويكا ولكن لدينا العديد من التحفظات والانتقادات وكان هنالك اجتماع الأسبوع الماضي بس حقيقةً لا أريد الحديث في هذا،  الآن فيما يتعلق في هذه المسألة الحقيقة فقط لكي أجيب على سؤالك أستاذ حبيب، أنه فيما يتعلق بالاستحقاقات العاجلة أنا متفق معك بأن التونسيين الآن يحتاجون إلى الاطمئنان ويحتاجون إلى أن تتحلل كل النخب السياسية من كل الأطراف، ترويكا وخارج ترويكا، من هم في المستريس وخارج المستريس إلى أن يتحلوا بالمسؤولية والشجاعة تقدم لمرحلة هي مرحلة وحدة وطنية، حكومة سياسية تتحمل المسؤولية السياسية وأنا أتفق أيضاً ألتقي مع مقترح سيد صديق والجبهة الشعبية حول مؤتمر وطني ومؤتمر إنقاذ وطني يشمل أيضاً مكونات خارج المستريس تفتح به نقاشات حول المسائل المحورية في البلاد. نحن محتاجون إلى مرحلة يكون فيها أكبر توافق وطني ممكن، توافق يكون يعني يبني على الشرعية ولا ينسف الشرعية، توافق ينطلق من الشرعية التي كرستها انتخابات 23 أكتوبر في المجلس الوطني التأسيسي ليبني عليها وليدعمها للوصول إلى انتخابات.. يعني الوصول إلى انتخابات تكون أو تقوم في ظرف يتوافق عليه كل التونسيون، يجب أن نتفق على قواعد اللعبة الديمقراطية للمسار الديمقراطي القادم دون أن نورط البلاد، دون أن نورط البلاد أقول وهذه نقطة مهمة جداً ذات طابع اقتصادي أو ذات طابع مالي تورط الأجيال القادمة من التونسيين. هذه المسؤولية السياسية التاريخية.

الحبيب الغريبي: سيد وليد حتى أكون عادلا في توزيع الكلام سيد نعمان الفهري يعني المواقف إلى حد الآن ما زالت نسبياً غامضة على الأقل بالنسبة للحزب الأغلبي لم يحسم أمره رغم أن رئيس الحكومة الذي هو الأمين العام بنفس الوقت لحركة النهضة قرر أن يشكل هذه الحكومة حكومة التكنوقراط أنتم في الحزب الجمهوري كيف يفترض أن تتصرفوا سياسياً إذا ما قامت هذه الحكومة؟ وهل معنى هذا أن الترويكا أو ثلاثية الحكم يعني أضلاع الحكم الآن ستتصدع وسيظهر مشهد سياسي جديد في تونس؟

نعمان الفهري: والله نحب نذكر بش نكون عمليين، البلد يمكن أن ينحدر لمسلسل عنف كبير ولذلك بكل ما لدينا يجب أن نكون عمليين ووطنيين قبل ما ندافع عن أي حزب كان، هذه الحاجة الأولى، الحاجة الثانية هذا السيد رئيس الحكومة هذا العمل وأخذ القرار من غير ما يرجع إلى الحزب بتاعه، عندما أخذ القرار كان عنده دور في الضغط الموجود ونقص من حدة الضغط ثم هذا القرار التوجه العام للأحزاب الديمقراطية كلها من غير الديمقراطية والتقدمية التي تخرج عن الترويكا كلها في التوجه العام إليها مع تحسين المقترح هذا والتحسين نريد أن يكون عن طريق مؤتمر الإنقاذ الوطني التي دعت له الجبهة الشعبية ومن الحزب الجمهوري دعونا له توسع كون حزب المؤتمر قال نريد أن نشارك فيه، نرحب بالقرار هذا لا يلزم للقرار هذا لا يكون لتعويم أو لرفض مقترح السيد حمادي الجبالي، نحن في انتظار، بعثنا رسائل والسيدة الأمينة العامة بعثت رسالة واضحة للسيد رئيس الحكومة كونه قرار الحزب الجمهوري يتفاعل إيجابيا في الاتجاه هذا، وطبعاً نحن ننتظر ماذا سيقر عليه الحزب الحاكم، غداً إن شاء الله، وإن شاء الله يكون يأخذ القرار الصائب، الحكومة هذه هي حكومة نعم هي حكومة تصريف أعمال ولذلك لا يلزم أن تكون حزبية على الأقل الناس اللي فيها يكونوا أكفاء لإدارة وتصريف الأعمال ولا يكون عندهم حتى تضارب مصالح فيما يخص الانتخابات الآتية هذا هام جداً. فيما يخص خارطة الطريق هي ليست بيد الحكومة أنا شخصياً أقول أن خريطة الطريق هي بيد الفعليين السياسيين منهم المجلس التأسيسي..

دور المجلس التأسيسي مرحليا

الحبيب الغريبي: وسنعود للحديث بأكثر تفصيلا عن دور المجلس التأسيسي في هذه المرحلة، سيد الشعيبي يعني هناك إحساس أو حتى شبه يقين بأنكم.. بأن لديكم حساسية كبرى وهذا ظهر حتى في تصريحات في المواقف في المجلس التأسيسي من قيام حكومة تكنوقراط بدعوى ربما أنها تضرب الشرعية، أين يمكن أن يتعارض هذا مع ذاك؟

رياض الشعيبي: في موضوع حكومة التكنوقراط ليس الأساس الأول لتعاملنا مع هذا الموضوع هو ضرب هذه الشرعية ولكن نحن نعتقد أن حكومة توافقية، حكومة سياسية ستكون أمينة أكثر على مطالب الثورة وملتزمة أكثر بمطالب الثورة ولذلك كنا نرى دائماً أن التوافق الوطني الواسع ومشاركة أكبر ما يمكن من الأطراف أو أكثر ما يمكن من الأطراف في هذه الحكومة سيمثل خير ضمان لتحقيق مطالب الثورة وأهداف الثورة ولذلك كنا ندعو باستمرار إلى الحوار مع مختلف الفاعلين السياسيين ودعوتهم للمشاركة في الحكومة، في منطلقه ارتكز على نقطة رئيسية هي توسيع الائتلاف أو توسيع التوافق الموجود داخل الحكومة ولذلك وجهنا دعوة إلى الحزب الجمهوري وإلى أحزاب أخرى أيضاً حتى تلتحق، ولكن مجموعة من هذه الأحزاب رفضت الالتحاق بناءاً على تصوراتها ورؤيتها السياسية الخاصة بها، لذلك المشكل الرئيسي في حكومة التكنوقراط ليس الانتقاص من الشرعية لأن الانتقاص من الشرعية يمكن ضمانه لأن الشرعية يمكن ضمانها حتى مع وجود حكومة تكنوقراط وأثير هذا الأمر مع المجلس التأسيسي بشكل أو بأخر.

الحبيب الغريبي: سيد رياض لو سمحت يعني أريد منك ونحن على أبواب ربما يوم أو يومين من القرار النهائي لمجلس شورى حركة النهضة المزاج السياسي داخل الحركة هل يميل فعلاً إلى القبول بالنهاية بمشروع الجبالي أم برفضه؟

رياض الشعيبي: هو أنا أنت قاطعتني في الكلمة اللي قريتها قبل هذه عندما تحدثت عن موجهات عامة وقلت واحد من هذه الموجهات هي الاستقرار والموجه الثاني في هذا أيضاً هو أن حركة النهضة حريصة على التوافق وحريصة على الإجماع الوطني، وأكيد أن مختلف مواقف مختلف الأحزاب السياسية في الساحة تجاه حكومة التكنوقراط ستؤثر بالضرورة في موقف حركة النهضة التي كان لها موقفا منذ البداية بالتمسك في الإجماع وبالتمسك بالتوافق السياسي في الساحة السياسية، وكل هذه العوامل ستكون مؤثرة في صياغة موقفها، إحنا الآن حريصين على أن يصدر عنا موقف عقلاني يراعي مصالح البلاد ويراعي الضمانات الضرورية التي تساعد على حسن إدارة هذه المرحلة وعلى حسن الاستعداد للانتخابات القادمة، هذه فقط هي الاعتبارات التي نأخذها الآن في الحسبان ونحن نتحاور حول موضوع حكومة التكنوقراط.

الحبيب الغريبي: معانا هناك مؤشرات يعني ظهرت في تصريحات بعض أولئك بأن مجلس الشورى يمكن أن يميل إلى هذا الخيار، سأعود إليك السيد رياض أحمد الصديق في الجبهة الشعبية، يعني هناك اتهامات أو مؤاخذات دعني أخفف ربما الألفاظ لكم ولغيركم أنكم تتخندقون خارج المؤسسات الرسمية الشرعية وأن هناك خوفا من الآخرين على هذه الشرعية، هل تعتبر أن الشرعية هي فعلاً خط أحمر في هذه المرحلة ولا يمكن اللعب على هذه الورقة؟

أحمد الصديق: أعتقد أن ما يجول في أذهاننا وأن المزاج العام الذي يحكم الشارع اليوم، الشارع الواسع بنخبه وببسطائه هو أن هذه الشرعية التي عجزت بين قوسين على أن تعطي شيئاً للتونسيين بل حتى البسيطة والقليلة والأدنى فيه من استقرار وأمان ومقدرات عيش أقل حتى من الكريمة، أعتقد أن هذه الشرعية يجب أن توضع موضع السؤال، لا أدور هنا في فلك التشكيك أو نزع هذه الشرعية نحن بعيدون كل البعد في الجبهة الشعبية وأعتقد أن ذلك يقاسمنا فيه معظم شركائنا من الأحزاب الديمقراطية، أقول بوضوح أن هذه الشرعية تم التعلل بها لاستبعاد وإقصاء كل مكونات المجتمع السياسي خارج المجلس التأسيسي بل أن ذلك طال أيضا شركاء حركة النهضة داخل الترويكا، النقاش كان منذ شهر أو أكثر داخل الترويكا كان نقاشاً حول الحقائب والاستحقاقات. بعنوان الشرعية أيضاً نقول أن هذه الشرعية التي عجزت عن أن تحمي معارضاً تونسيا من الاغتيال السياسي أصبحت موضع سؤال من أبسط بقال في الشارع إلى أكبر مثقف وأعمق خبير في القانون الدستوري، وبالتالي نعتقد أن هذه علة واهية ومع ذلك نقول بأنه هناك أكثر من حل يمكن صياغته لو أن حركة النهضة وهي الحزب الأكبر في هذا الائتلاف الحاكم والمؤثرة الرئيسية فيه قد تخلت نهائياً لو تتخلى نهائياً وتركن إلى صوت العقل وتفهم بأن مزاج الشارع الذي انتخبها يوم 23 أكتوبر قد تغير تغيراً كبيراً ولعل المسيرة المليونية التي شيعت شكري بلعيد تعطي رسالة واضحة، السيد حمادي الجبالي يبدو التقط الرسالة مبكراً قبل تشييع الجنازة، أتمنى على البقية أن يلتقطوها حفاظاً على بلادنا التي لا نريد أن تسقط في مستنقع العنف.

الحبيب الغريبي: سيد حدوق هل أنتم في المؤتمر التقطتم هذه الرسالة؟ البعض يقول أنكم تلعبون على أكثر من حبل تريدون أن يكون لكم رجل في الحكم ورجل أخرى في المعارضة وبالتالي فإن موقفكم غير واضح بما فيه الكفاية بماذا ترد؟

وليد حدوق: نحن موقفنا واضح وأنا أعيد توضيحه، وأعيد توضيحه أيضاً على قاعدة الاستغراب من موقف الأصدقاء في الجبهة الشعبية الذين تناسوا السنة الماضية ماذا فعل التكنوقراط في اليونان وفي إسبانيا، لا ألح على هذه المسألة، وأستغرب أن الجبهة الشعبية وهي متكونة بالأساس من أطراف معنية بالقضايا الاقتصادية الاجتماعية وقضايا الطابع القومي أيضاً، كيف يسلمون وكيف يقبلون بدون شروط حكومة تكنوقراط؟ هذه حكومة التكنوقراط هي نفسها التي ثارت عليها أو ثار عليها المهمشون في دول أوروبية عديدة، التكنوقراط نفسه بقلة الخبرة نعلم جيداً أين أوصلوا الاقتصادات الأوروبية ونعلم جيداً أين أوصلوا التداول في أوروبا يعني هذه مسألة التكنوقراط قضية من 2008 من الأزمة المالية في أوروبا..

الحبيب الغريبي: ألا تخشون سيد حدوق، ألا تخشون أن هذا الإصرار وهذه الحماسة في الدفاع عن موقفكم ربما ستجعلكم خارج اللعبة إذا ما ذهب الجميع في اتجاه هذه الحكومة، حكومة التكنوقراط؟

وليد حدوق: نحن نعتقد بأن المسألة ليست مسألة ليست مصالح حزبية حتى لو سنكون خارج اللعبة، هذه مسألة مصلحة وطنية، نحن نعتقد أن المصلحة الوطنية لا تلتقي مع حكومة لا يمكن مراقبتها قبليا ولا بعديا، بالنهاية قواعد اللعبة الديمقراطية هو أنك إذا أصبت، إذا أصبت الانتخابات تقرك وإذا أخطئت الانتخابات تعاقبك، أنا قد أتفق مع السيد صديق في كل انتقاداته والحكومة الحالية والمرحلة الماضية ولكن العقاب لا يكون إلا بالانتخابات هذا هو معنى الشرعية الانتخابية، أنه الشرعية الانتخابية تبقى قائمة إلى الانتخابات المقبلة ثم التونسيون يختارون إن شاءوا أن يعاقبوا هذه الأطراف السياسية التي تتحمل مسؤولية المرحلة المقبلة بكل ما لها وبكل ما عليها فذلك يكون بالانتخابات إما عقاباً أو دعماً، يعني هذا له في الجوهر هذا له روح العمل الديمقراطي هذا روح المسار الديمقراطي ومن يمس من هذا هو يمس بروح المسار الديمقراطي بالتالي يمس بالثورة..

الحبيب الغريبي: اسمح لي سيد حدوق أن نتقدم أكثر أن نتقدم أكثر لأن الوقت فعلاً يداهمنا سيد الشعيبي السؤال أيضا المركزي في كل هذا دور المجلس التأسيسي الآن وخاصة أنه مناط بعهدته مهمات تاريخية مهمات جسيمة جداً الدستور لم يقع استكمال كتابته إلى حد الآن، خارطة الطريق ما زالت غير واضحة وكذلك تحديد قانون الهيئات المستقلة سواء كانت القضائية أو الإعلامية أو غيرها، التونسيون يتساءلون متى سيتم ذلك نحن نتحدث عن استحقاقات ذات أمد قصير؟

رياض الشعيبي: نعم هو هذا هو المشكل، المشكل هو أن الانتقاص من شرعية المجلس التأسيسي لا تفيد أي أحد في تونس، الحديث عن أنه هذا المجلس أو هذه الشرعية أو هذه الحكومة قد فقدت شرعيتها من خلال أدائها هذا يلقي بظلال من اليأس على الوضع العام الموجود الآن في تونس وهو غير مفيد لمختلف الأطراف السياسية الفاعلة لأن الرسائل التي نتحدث عنها إذا كانت ستنطلق من الشارع فإن كل الأطراف السياسية أثبتت أنها تستطيع أن تنزل الناس للشارع ولكن الفرق بين الديمقراطية وبين الفوضى هي أن الديمقراطية تحتكم للمؤسسات ولا تحتكم للشارع ونحن نعتقد أن في 23 أكتوبر في انتخابات المجلس التأسيسي قد خطونا خطوة عملاقة باتجاه بناء مؤسسات شرعية ومؤسسات وطنية يمكن أن نبني على أساسها النظام السياسي القادم، صحيح أن هناك صعوبات في إدارة المجلس التأسيسي وفي التقدم في أشغاله ولكن هذه الصعوبات نحن نواجهها جميعاً ولا يتحمل مسؤوليتها أي طرف دون الأخر هذا مجلس يريد أن يسن دستورا جديدا ومنظومة تشريعية جديدة لتنظيم الحياة السياسية وفي نفس الوقت يشرع للحكومة وينظر في القوانين وفي الميزانية وهي مهمة مزدوجة تتطلب حقيقة معقدة تتطلب كثيرا من الوقت، فضلاً عن القضايا الطارئة اللي تطرح بين الفينة والأخرى في المجلس، الآن أعتقد أن المجلس هو في نهاية أشغاله، في نهاية المرحلة الأخيرة في صياغة الدستور وربما خلال شهرين في الحد الأقصى سنرى دستورا تونسيا جديدا يبنى على أساسه النظام السياسي، ثم بالنسبة للهيئات نحن من خلال بيان أصدرناه في 13 أكتوبر ضمن الترويكا دعونا الحكومة ودعونا رئاسة الجمهورية إلى تفعيل المراسيم الخاصة بالإعلام وإلى التعجيل بتثبيت أو تركيز هيئة مستقلة للقضاء، وأعتقد أن مؤسسات الدولة تشتغل على هذا كما قلت رغم كل الصعوبات التي تحول دون التقدم السريع في هذا الموضوع.

الحبيب الغريبي: سيد صديق هل أنت متفائل بهذه الدرجة هل يمكن فعلاً الآن في ظل هذه التعقيدات والإشكالات أن يشتغل المجلس التأسيسي بالسرعة القصوى وأن يظهر الدستور في أقرب وقت؟

أحمد الصديق: مع الأسف أقول لا، ليست مسألة تفاؤل أو تشاؤم هي مسألة تأويل وقراءة والتقاط للإشارات، ما نشاهده اليوم داخل المؤسسات الحركة وما يصدر من بيانات وأحاديث عن كبار قادتها لا يطمئن إلى أن الأمور تسير إلى الاتجاه الذي يمكن أن يعجل من الأمور ومسألة حسم بالدستور نتمنى ذلك ولكن كل المؤشرات تقول غير ذلك لذلك نقول بأن على المسؤولين السياسيين لأحزاب الائتلاف الحاكم حالياً والتي حلت تقريباً بموجب قرار السيد رئيس الحكومة عليها أن تعي وتأتي إلى كلمة سواء وتستمع إلى نبض الشارع وأن تدخل في حالة تشاركية حقيقة تقر بوجود الأزمة وتقر بالفشل وتذهب إلى الحل مباشرة، في هذه الحالة عندما يتغير المزاج ونبتعد عن العناد يمكن الحديث عن أنه يمكن التقدم خطوات ملموسة وسيكون كل الشركاء السياسيون وراء حكومة وهنا أعود للتكنوقراط التي تمسك بها السادة ممثلو حركة النهضة وحزب المؤتمر وكأنها المصطلح السحري الذي سيذهب عنهم البلاء، هو يقول حكومة تكنوقراط ونحن نقول حكومة كفاءات وحكومة أزمة، المسألة ليست تسميات ولكن على قاعدة برنامج توافقي يحاسب عليه وزراء هذه الحكومة ويراقبون من داخل المجلس التأسيسي ومن خارج المجلس التأسيسي في الهيئة التي يفرزها مؤتمر الإنقاذ الوطني.

استشراء العنف السياسي

الحبيب الغريبي: أشكرك يعني قد تكون النوايا وهي طيبة في العموم قد تكون هناك إرادة حقيقة للخروج من هذا المأزق ولكن هناك منغصات على الأرض، استشراء العنف السياسي حتى إنه وصل إلى درجة الاغتيال السياسي الصريح، سيد الفهري هناك من أصبح يتحدث اليوم عن مرحلة ما قبل اغتيال شكري بلعيد ومرحلة ما بعد اغتياله هل تعتقد أن تونس وصلت إلى هذا الحد الفاصل الآن؟

نعمان الفهري: والله بكل موضوعية كل ما تصير حاجة من هذا القبيل في تونس نقول هذا هو الحد الأقصى ولن نتعدى الخط الأحمر، قلنا هذا في شهر مايو ثم في الصائفة لما صار عنف سياسي، ثم بعده اللي صار في تطاويل، ثم 14 سبتمبر اللي صار في السفارة الأميركية، وكل مرة وإحنا نقول العنف السياسي هذا لا يمكن أن يؤدي بنا إلا لما لا يحسن عقباه، واللي صار اليوم يجب أن نتأكد من الرسالة اللي بعثها لنا الشعب، الشعب بصفة تلقائية من غير حتى تشجيع من طرف أو من أخر هبطوا بمئات الآلاف في مسيرة مليونية باش يقولوا باش يبعثوا رسائل، الرسالة الأولى هي كفى، كفى من العنف، هاذيا الرسالة الأولى، الرسالة الثانية كفى من التحجج بالشرعية لقتل الشرعية. نحن مع الشرعية ومع شرعية المجلس الوطني التأسيسي وهذا لا شك فيه وأي إنسان يشكك في هذا أراه يلزم يفكر أكثر، لكن ما يلزمش نستعمل الشرعية والشرعية هاذي لضرب الشرعية كما قاعد يصير توه ثم الحاجة الثانية في المجلس الوطني التأسيسي نحب نرجع لنقطة المجلس الوطني التأسيسي، لو كان المجلس الوطني التأسيسي يكمل يشتغل بنفس الطريقة وبطريقة أنجع شوية من اللي يصير فيه، أنا عملت رزنامة تقنية فقط حسبت أديش لزمنا وقت ويلزما 17 شهر، معناتها عام ونص ما زلنا خدمة كنا نخدم بالطريقة هذه، ولذلك لا يمكن أن نكمل بالطريقة هذه والعيب هذا يجي طبعاً العيب الأول لإدارة المجلس من قبل طرف السيد مصطفى مساعفة لكن لا يمكن أن نكمل بالطريقة هاذي ويجب أن نجد التوافقات السياسية في الدستور وفي القضايا الشائكة مع الأحزاب السياسية الفاعلة ثم نرجع للمجلس التأسيسي حتى لا يكون..

الحبيب الغريبي: واضحة سيد نعمان الفهري أشكرك جزيل الشكر كنت معنا إذن في هذه الحلقة من تونس القيادي في الحزب الجمهوري، أشكر السيد أحمد الصديق القيادي في الجبهة الشعبية، سيد وليد حدوق القيادي في حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، كما أشكر السيد رياض الشعيبي القيادي في حركة النهضة، أشكركم جميعاً مشاهدينا الكرام والى اللقاء في حديث أخر من أحاديث الثورة.