- حقيقة الموقف الأميركي من الثورة السورية
- المتغيرات الجوهرية في المواقف الأميركية تجاه سوريا
- إمكانية إيجاد أرضية مشتركة بين واشنطن وموسكو
- مخاوف حقيقية من حركات جهادية
- الغرب والبحث عن ضمانات ما بعد الأسد



 الحبيب الغريبي 
 بي جى كراولي
إيهاب البنا
غسان إبراهيم
إلينا سوبونينا

الحبيب الغريبي: أهلا بكم مشاهدينا الكرام إلى حديث الثورة منذ اليوم الأول لانطلاق الثورة السورية كانت محل اهتمام دولي خاصة من الولايات المتحدة وقد اتخذت واشنطن موقفا مساندا لهذه الثورة منذ البداية بدرجات متفاوتة أولا من خلال دعوتها للنظام بالاستماع لمطالب الشارع وحتى مطالبة الأسد صراحة بالرحيل عن الحكم وظل القرار الأميركي المتعلق بالثورة السورية محل بحث من قبل المحللين والمتابعين يتساءلون عن العوامل التي تدفع واشنطن إلى اتخاذ موقف معين في لحظة معينة، نناقش التعاطي الأميركي للملف السوري ومحدداته وعوامل اتخاذ القرار بشأنه خلال هذه الحلقة ولكن نبدأ بالتقرير التالي.

[تقرير مسجل]

طارق تملالي: فبراير 2010 قبل الثورة السورية بنحو عام الرئيس السوري بشار الأسد يستقبل الدبلوماسي الأميركي ويليام برنز حلقة من فصول التعاون الأمني بين الحكومتين، لكن اندلاع الانتفاضة السورية بهذا الزخم سيختبر المواقف الأميركية سحبت الإدارة الأميركية سفيرها في دمشق لأسباب متعلقة بسلامته في أكتوبر 2011 ثم أعادته، تحدث السفير إلى الجزيرة عن تفضيل بلاده الحل السياسي في سوريا.

[شريط مسجل]

روبرت فورد/ سفير الولايات المتحدة لدى سوريا: أكدنا كذا مرة عن دعمنا ومساندتنا لجهود الممثل المشترك للأخضر الإبراهيمي مثلا ولكن حتى الآن هذه الجهود وصلت إلى طريق مسدود ليس معنى هذا أننا راح نوقف دعمنا للجهود الرامية لإيجاد حل سياسي.

طارق تملالي: نعم؛ جزّمت واشنطن بضرورة رحيل بشار الأسد واعترفت بالائتلاف السوري ممثلا شرعيا للشعب السوري لكنها لا تبدو واثقة من مآل النزاع من البديل المحتمل، في يونيو الماضي نافح وزير الدفاع الأميركي عن قرار بلاده عدم تسليح المعارضة السورية مع عدم الاعتراض على تزويدها بمعدات عسكرية من دول أخرى، التخوف الأميركي متوقع ممن سيقف على الجولان بعد عشرات السنين من الهدوء التام على الجبهة مع إسرائيل ومن وصول الأسلحة الكيمائية المفترضة إلى أطراف حليفة للنظام أو أخرى معادية لأميركا، حاولت واشنطن إشراك ريشتها في رسم الخريطة السياسية السورية دعت إلى إعادة تشكيل المعارضة السورية لتشمل من هم في الميدان فولد الائتلاف الوطني السوري، يتحرك أوباما في الملف السوري غير خاضع لضغوط إعادة الترشح لكنه ليس حر الحركة تماما، لا تستغني واشنطن عن شريك غير ودود هو روسيا في الملف النووي الإيراني وفي تمرير الإمدادات إلى قواتها في أفغانستان عبر التراب الروسي، تكتفي واشنطن إلى حد الآن بجهود دبلوماسية وخطوات دفاعية محدودة كنشر صواريخ باتريوت المضادة للصواريخ على حدود تركيا مع  سوريا.

[نهاية التقرير]

حقيقة الموقف الأميركي من الثورة السورية

الحبيب الغريبي: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من واشنطن بي جي كراولي المتحدث السابق باسم وزارة الخارجية الأميركية، ومن موسكو مع إلينا سوبونينا مديرة قسم الشرق الأوسط في المعهد الروسي للدراسات الإستراتيجية، ومن بيروت ينضم إلينا الخبير في الجماعات السلفية إيهاب البنا، وسيكون الحديث مركزا خاصة على موقع الحركات الجهادية في الثورة السورية والمخاوف التي تبديها صراحة الولايات المتحدة الأميركية من تنامي دورهم على الأرض، ومعنا من لندن أيضا الإعلامي السوري المعارض غسان إبراهيم مدير الشبكة العربية العالمية للدراسات، مرحبا بكم جميعا أبدأ من واشنطن مع ضيفي السيد بي جي كروالي المتحدث باسم وزارة الخارجية المتحدث السابق، سيد كراولي يعني كثر من أصبحوا يتساءلون صراحة هذه الأيام عن حقيقة الموقف الأميركي من الثورة السورية، وما إذا كان هذا الموقف ما زال محافظا على ذات المرجعية وذات الثوابت، تساق هذه التساؤلات انطلاقا مما يلاحظ من فتور وتذبذب في هذا الموقف؟

بي جي كراولي: اعتقد أن السياسة الأميركية فيما تتعلق بسوريا كانت ثابتة ومتناغمة لقد دعمت الإجراءات في مجلس الأمن ولكنها تم اعتراضها دائما من قبل الصين وروسيا فبالتالي الولايات المتحدة قامت بتقديم المساعدات غير الفتاكة للشعب السوري داخل البلد وهي تركز بشكل أساسي على اليوم الذي سيلي سقوط نظام بشار الأسد وقد أصبحت أكثر فعالية وبالتعاون مع المجتمع الدولي في جعل المعارضة السورية معارضة فعالة وشاملة بأكبر قدر ممكن وأيضا تقوية الصلات بين المعارضة والخارج والمعارضة في الداخل وهذا يظل الأولوية بالنسبة للولايات المتحدة.

الحبيب الغريبي: ولكن التساؤلات أيضا تصب في خانة الحسم الموقف الأميركي من الوضع في سوريا وهناك من يتساءل لماذا تدخلت بسرعة الولايات المتحدة عسكريا في العراق وبعدها في ليبيا عن طريق الناتو وتمتنع بشكل واضح عن التدخل في سوريا؟

بي جي كراولي: لم أسمع السؤال تماما.

الحبيب الغريبي: يعني في باب المواقف وربما الراديكالية إن صح التعبير  يعني كان للولايات المتحدة مواقف حاسمة ومباشرة وفورية في العديد من القضايا مثل تدخلها في العراق وأيضا تدخلها في ليبيا عن طريق الناتو ما الذي يمنع أو ما هي الموانع الموضوعية لتدخل مماثل في سوريا؟

بي جي كراولي: بالتأكيد أن هناك اختلاف بين خبرة الولايات المتحدة فيما حدث في العراق وفي السيناريو الليبي اعتقد أن هناك اختلافات بين السيناريو الليبي  والسوري بسبب الظروف، كان هناك في ليبيا دعوة مفتوحة من مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية وكان هنالك أيضا ترخيص من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وأيضا كان هنالك موقف موحد ليس فقط في أوروبا وفي المنطقة أيضا وخصوصا قطر، هذه الظروف أدت إلى التدخل الناجح في دعم المعارضة الليبية والدفاع عن الشعب الليبي هذه الظروف مع الأسف لا توجد في إطار السيناريو السوري الجامعة العربية منقسمة والأمم المتحدة تم تعطيلها من قبل معارضة روسيا والصين وبصراحة أنا لست متأكدا أن هنالك شهية ورغبة للتدخل العسكري من قبل دول الأعضاء في الناتو لعدة أسباب من ضمنها اقتصادية أيضا يجب من المهم فهم أن سوريا بلد يختلف تماما عن ليبيا، لذلك اعتقد أن الذي دفع بالولايات المتحدة إلى اتخاذ نهج مختلف عن الموقف الذي اتخذته في ليبيا في السابق.

الحبيب الغريبي: إلى أي حد يمثل الموقف الروسي بالذات كابحا كبيرا للموقف الأميركي؟ سيد كراولي، ما زلت أتحاور معك أنا سألت إلى حد يمكن أن يكون الموقف الروسي تأثير نعم تفضل.

بي جي كراولي: أنا أعتذر هناك خلل فني لا أستطيع سماع السؤال.

المتغيرات الجوهرية في المواقف الأميركية تجاه سوريا

الحبيب الغريبي: ولا تسمعني الآن ربما أعود إليك لاحقا، أنتقل إلى ضيفي الآن السيد غسان إبراهيم الإعلامي السوري المعارض، سيد غسان هل تعتقدون كما يعتقد الكثيرون أن هناك متغيرات جوهرية طرأت على الموقف الأميركي منذ انطلاق الثورة السورية إلى الآن؟

غسان إبراهيم: يا سيدي حقيقة قبل أن نتحدث عن التطور في الموقف الأميركي دعنا نتحدث صراحة هل يوجد موقف أميركي حتى يتغير؟ يوجد تصريحات أميركية يوجد آراء أميركية في الوضع السوري لكن لا يوجد موقف أميركي حقيقي، منذ أن تكلم أوباما في أول خطاب صريح وطلب به من مجرم الحرب بشار الأسد أن يتنحى كان عبارة عن كلام هزأ بها النظام قبل أن يهزأ بها الأطراف الأخرى حتى لم يصدقها أحد من الشعب السوري لأنها كانت عن عبارة عن كلمات مجرد كلمات تذهب أدراج الريح لم تكن مدعومة بمواقف حقيقية، لو كان هناك مواقف حقيقية لحدث كما حدث عندما طلبت الولايات المتحدة الأميركية من العصابة الأسدية أن تنسحب من لبنان لم يأخذ القرار إلا بضعة أيام ونفذ مباشرة لأنه كان قرارا وموقفا حقيقيا بينما تصريح السيد أوباما كان مجرد كلام لرفع العتب ثم بدؤوا يتذرعون بقائمة طويلة من الذرائع التي تحدث بها ضيفك من الولايات المتحدة الأميركية كأنه هناك انقسام في الجامعة العربية انقسام في المعارضة عدم توحد المعارضة تم تلبية كل هذه المطالب ثم جاءونا وقالوا أن الجيش الحر غير متوحد تم تشكيل هيئة للأركان موحدة وقدموا وعودا كثيرة من أجل تشكيل هذا الجسم وفي النتيجة لم يقدموا لا دعما للمجلس الوطني ففشل لم يقدموا شيئا للائتلاف الوطني ولا نشاهد له لا وصوتا ولا حسا، قدموا وعودا لهيئة الأركان ولم نشاهد لها أي نتائج إلا عبارة عن واجهة شكلية غير قادرة على تقديم أي شيء للداخل، فكانت كلها ذرائع في ذرائع لأنه لا يوجد موقفا حقيقيا حتى يتغير ربما قد تتغير اللهجة لا أكثر.

الحبيب الغريبي: ولكن السؤال أيضا يمكن أن يكون مردود على المعارضة نفسها أنت تعلم أن واشنطن لم تكن مرتاحة كثيرا للمجلس الوطني السوري ووجهت له انتقادات عديدة فولد الائتلاف الوطني السوري وبدأت الاعترافات به تباعا، أيضا ما الذي يمكن أن يقوم به هذا الائتلاف للتأثير أيضا على السياسات الدولية ومن بينها الموقف الأميركي؟

غسان إبراهيم: يا سيدي المشكلة ليست في الائتلاف المشكلة هي في المجتمع الدولي وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، الولايات المتحدة الأميركية لا تريد أن تقدم شيئا هي تبحث عن ذرائع فقط لكي لا تقدم شيئا، السيد لافروف عندما تكلم وتكلم مرة واحدة بصدق عندما قال أن المجتمع الدولي يريد دائما من روسيا أن تستخدم الفيتو حتى يجدوا عذرا أنهم لا يريدون أن يتدخلوا، هم حقيقة لا يردون أن يتدخلوا هم يريدون أن تبقى الأمور في حالة من الاستنزاف حتى يسقط النظام دون أن تكلفهم أي شيء دون أن يشعروا بأي عبء هم حقيقة ينظرون ربما ينظرون إلى هذا النظام الذي دعا المقاومة والممانعة كان الحامي الحقيقي بل كان كلب حراسة لإسرائيل بقيت الجبهة صامتة الجميع يعلم ذلك أنه لم تطلق طلقة رصاصة واحدة على الجبهة الإسرائيلية ولا حتى بالخطأ، الجميع يا سيدي الأسبوع الماضي ما يسمى وزير الجبهة الداخلية في إسرائيل تكلم وقالها بصراحة قال على الإسرائيليين أن لا يشعروا بالفرح إذا عندما يسقط النظام الأسدي أي أنهم يعولون عليه المفتاح يا سيدي بيد إسرائيل لا المجتمع الدولي مكبل بالقرار الأميركي والقرار الأميركي ينتظر المفتاح الإسرائيلي، الإسرائيليون لا يقبلون بتغيير هذا النظام ويحاولون أن يطيلوا عمر هذا النظام هذه هي العقبة الحقيقية وهذه هي الذريعة الحقيقية التي تمنع حدوث موقف حقيقي وأساسي حتى لأننا لكي نتحدث ثم بعد ذلك هل هناك تغير أم عدم تغير قد يكون هناك تغير في الكلام في التصريحات ولكن لا يوجد موقف جوهري حتى نتحدث أو نحلل هل هناك تغير في المواقف، فعليا الأمور اليوم هي من يتحدث هو الداخل..

إمكانية إيجاد أرضية مشتركة بين واشنطن وموسكو

الحبيب الغريبي: نعم سأعود إليك هناك ما يكفي من الوقت سيدة سوبونينا يعني طبعا الموقف الروسي متنافر تماما مع الموقف الأميركي هذا ما يبدو على السطح وموسكو في الفترة الأخيرة وكأنها افتكت زمام المبادرة بدعوتها أطراف النزاع بين هلالين والائتلاف الوطني السوري للحوار، ولكن إلى أي مدى يمكن أن تلتقي موسكو وواشنطن على أرضية واحدة هل هذا متاح هل هذا وارد وممكن؟

إلينا سوبونينا: هناك أمل كبير قبل لقاء بين الوفد الأميركي والوفد الروسي بحضور السيد الإبراهيمي في الأسبوع القادم، ولكن أنا استبعد وجود أي خطة مشتركة بين موسكو وواشنطن، هناك تقارب في وجهات النظر، وهذا التقارب تبلور منذ عدة أشهر لأن روسيا فهمت بأن الوضع في سوريا أكثر تعقيدا مما كانت تتصوره، ولكن في نفس الوقت هناك خلافات جوهرية بين موسكو وواشنطن فمن المستحيل أن تلتقيان على الأرضية المشتركة ولكن ممكن أن يتفقوا على شيء ما بسبب التقارب في وجهات النظر ولكن أنا اختلف مع الضيف من أميركا وهو قال بأن الاعتراض الروسي والصيني كأنه لعب دورا كبيرا بتأثيره على الموقف الأميركي قطعا لا الأميركان كانوا يتصرفون سابقا بدون الأخذ بعين الاعتبار موقف روسيا على سبيل المثال في العراق، وأوافق السيد غسان أنه هناك فقط هم يبحثون عن ذريعة لأنهم يخشون من تورط في سوريا مثلما تورطوا في العراق سابقا والأحاديث حول الاعتراض الروسي والمعارضة هل هي موحدة أم لا؟ هي فقط ذرائع لأميركان لكي لا يتعمقوا كثيرا في شؤون سوريا وعلينا أن لا ننسى بأنه الانتخابات الأميركية أيضا لعبت دورا كبيرا والأميركان أصبحوا أنشط شيئا ما بعد الانتخابات فقط.

الحبيب الغريبي: ولكن سيدة سوبونينا رغم خصوصية الوضع في سوريا ولكن نحن نقرأ الأمور من عناوينها الكبرى، وسؤال يطرح يعني نحاول أن نفهم العوامل المحددة في أي موقف رسمي روسي لماذا وافقت موسكو على ضرب ليبيا وامتنعت أو أنها تصدت لموضوع سوريا؟

إلينا سوبونينا: أولا موسكو لم توافق على ضرب ليبيا، موسكو فقط أيدت قرار في مجلس الأمن حول إنشاء المناطق الجوية فوق ليبيا، ولكن روسيا لم تكن توافق على العملية العسكرية في ليبيا، بالعكس روسيا اعتبرت نفسها أنه كان هناك نوع من الخداع من قبل أعضاء حلف الناتو وعلينا أن لا ننسى بأنه في وقت ذاك كان في الكريملين الرئيس ديمتري ميدفيديف والآن بعد الانتخابات الرئاسية هناك رئيس آخر فلاديمير بويتن وموقفه يمكن يختلف قليلا عن موقف السيد ميدفيديف سابقا فكل هذه العوامل أيضا لعبت دورها.

الحبيب الغريبي: بقطع النظر عن الموضوع الليبي وربما وجاهة الموقف الروسي ولكن هناك انطباع قوي لدى الكثيرين بأن روسيا سقطت أخلاقيا بدفاعها عن نظام يقتل شعبه يعني هذا الانطباع الآن السائد رغم كل المواقف التي قد تفهم؟

إلينا سوبونينا: أكثر من مرة الخارجية الروسية قد أعلنت بأنها لا تدافع عن النظام في سوريا ولكن لدى روسيا مبادئ معينة متعلقة بالقوانين الدولية مثل دور الأمم المتحدة وعدة مبادئ تشكلت بعد الحرب العالمية الثانية مثل عدم التدخل في شؤون الغير واحترام لسيادة الدول، حتى الآن هناك نقطة رئيسية تختلف موسكو عليها مع واشنطن أن روسيا لا تريد أن تناقش على سبيل المثال مصير الرئيس السوري السيد بشار الأسد لأن روسيا تعتبر هذا تدخلا في شؤون سوريا، ولكن أوافق أنه كانت منذ بداية الثورة السورية بعض القراءات والحسابات كانت خاطئة لدى روسيا، منذ البداية بعض المسؤولين الروس كانوا يعتقدون بأن هذه ليست ثورة وأنه ممكن الرئيس بشار الأسد سينجح في إجراء الإصلاحات السياسية كان هناك أمل كبير في الكريملين حول ذلك، ولكن هذه الحسابات الحقيقة قد أثبتت بأن هذه الحسابات كانت خاطئة.

الحبيب الغريبي: على ذكر الحسابات سيد كراولي يعني دائما واشنطن ما كانت تنظر إلى الأمور يعنى من منطلق مصالحها الاقتصادية بالأساس هل هذا العامل مؤثر جدا في الموقف الأميركي تجاه سوريا باعتبارها بلدا يعني فقير وغير نفطي بالقياس إلى ليبيا والعراق؟

بي جي كراولي: لديها نفس الاهتمامات الاقتصادية الموجودة لدى روسيا تاريخيا إن الشرق الأوسط مهم جدا للاقتصاد العالمي وبنسبة أقل لكن أهم إلى الاقتصاد الأميركي لكن فأي اضطرابات قد تأتي المنطقة لها تأثيرات اقتصادية خطيرة على الولايات المتحدة وعلى دول أخرى، وأنا لا اعتقد أن العامل الاقتصادي  يلعب دورا مهما في المسالة السورية وفي حسابات واشنطن تجاه ما ستقوم به تجاه المأساة التي تحدث في سوريا الآن.

مخاوف حقيقية من حركات جهادية

الحبيب الغريبي: في بحثنا وفهمنا لهذه العوامل المؤثرة بالسلب أو بالإيجاب ظهر أو ظهرت تصريحات علنية صريحة تعبر عن مخاوفها الحقيقية من بروز الحركات الجهادية في الثورة السورية والشك أو التشكيك في الهوية الأيديولوجية للمقاتلين على الأرض، إلى أي حد يعني هذا العامل أحدث ربما تحفظ أميركي واضح؟

بي جي كراولي: أنا لا اعتقد أنه لعب دورا في عدم رغبة تدخل الولايات المتحدة عسكريا في سوريا اعتقد أن الولايات المتحدة رأت أن التدخل العسكري الخارجي ليس بالضرورة قد يحسن من الوضع، اعتقد أن هذه وجهة النظر موجودة وتتشارك بها الكثير من الدول المجاورة لسوريا، الموقف إنما ترغب به الولايات المتحدة هو رؤية المعارضة فعالة أكثر وشاملة أكثر وراغبة  بتحمل المسؤولية تحمل مسؤولية سوريا بعد سقوط نظام الأسد، تكوين وشمولية المعارضة هو شيء تركز عليه واشنطن بشكل كبير ويجب عليك أن تفهم أن في الصراع السوري هناك الكثير من الأجندات وبالتأكيد أن الولايات المتحدة لديها اهتمام بمستقبل سوريا وكذلك روسيا وكذلك إيران وكذلك المملكة العربية السعودية، وهنالك أيضا مجموعات مثلا القاعدة في العراق هنالك مثلا مجموعة كجبهة النصرة التي تعتقد أن الولايات المتحدة تعتقد الولايات المتحدة أنه جبهة للقاعدة وهو جزء من القاعدة في العراق وعبرت الولايات المتحدة عن قلقها تجاه هذه المجموعة، ويبدو واضحا أن جبهة النصرة كانت فعالة جدا في القتال نيابة عن المعارضة، اعتقد أن وجهة نظر الولايات المتحدة هو سيكون ما هو طبيعة الحكومة المستقبلية في سوريا؟ وكيف ستعمل هذه الحكومة من أجل أن تجمع جميع العناصر الموجودة في المجتمع السوري بدلا من اختيار الرابحين والخاسرين؟ الولايات المتحدة تخشى من المرتبطين بالقاعدة، وهل سيكون هنالك حكومة معبرة عن المجتمع المدني وهل ستوحد جميع العناصر في المجتمع السوري في طريقها نحو المستقبل.

الحبيب الغريبي: شكرا لك سيد كراولي الآن أتحدث إلى السيد إيهاب البناء إذن هناك مخاوف حقيقية على ما يبدو من قبل الولايات المتحدة الأميركية من هذه المجموعات الجهادية العاملة في سوريا وخاصةً جبهة النصرة، هناك تركيز كبير جداً على هذه الجبهة، ما مدى وجاهة هذه المخاوف فيما تسميه الولايات المتحدة باليوم التالي في سوريا؟

إيهاب البنا: بسم الله الرحمن الرحيم بدايةً علينا قبل أن نتحدث في هذا الموضوع أن ندرك مسألة هامة ما نتحدث عنه ضيفك من لندن وهي أن النظام السوري شكل حجر الزاوية خدمة لمصالح النظام العالمي الجديد أميركا وروسيا وقد نجح على مدى أكثر من أربعين سنة أن يحقق مصالح هذه الأنظمة، لذلك عندما قامت الثورة السورية كان هّم الولايات المتحدة الأميركية هو مصالح إسرائيل وحفظ امن إسرائيل لذلك لم تعط سوى مواقف يعني لم تقدم شيئاً الشعب السوري أكثر من سبعة أشهر ينادي سلمية سلميةً يقتل وعندما يشيع قتلاه يقتل مرة أخرى تذبح الرجال والأطفال والنساء وتدمر القرى دمرت حمص دمرت بابا عمرو ولم يقدم حتى المناطق الآمنة التي قدمها في ليبيا لم يقدمها، تقدمها الولايات المتحدة الأميركية في سوريا، السبب هو حفظ أمن إسرائيل، الولايات المتحدة الأميركية لا تريد للثورة السورية أن تنجح بدون أن تكون لها اليد الطولى في النظام الذي سوف يأتي بعد سقوط بشار الأسد، الولايات المتحدة الأميركية تريد من بشار الأسد أن يدمر سوريا بأكملها لكي تعود سوريا عشرات السنين إلى الوراء فأي نظام سوف يأتي بعد ذلك لن يتمكن من النهوض بسوريا بشكل فعال يمكن أن يشكل خطراً على إسرائيل، لذلك الولايات المتحدة الأميركية لم تأخذ أي دور فعال بل على العكس عندما فكرت أوروبا بعض دول أوروبا مثل بريطانيا وفرنسا فكروا في تسليح المعارضة وقفت الولايات المتحدة الأميركية في وجه هذا المشروع يعني كما ذكر، ذكرت أنت أن روسيا سقطت أخلاقياً ليست فقط روسيا سقطت أخلاقياً بل الولايات المتحدة سقطت أخلاقياً بل أن الموقف الروسي و لموقف الأميركي يكادان أن يكونا وجهان لعملة واحدة يعني لا فرق هذا يقتل بسكين ظاهر وهذا يقتل سكين خفي، ليس هناك فارق بين الموقف الأميركي والموقف الروسي، بالنسبة لما تحدثت عنه طبعاً بعد سبعة أشهر أو ثمانية أشهر من القتل والقتل والقتل لم يكن بإمكان المسلمين والعرب وكل صاحب ضمير حر أن يرى الشعب السوري يقتل يومياً دون أن يتحرك، فعندما تحرك مجموعة من الشباب ودخلوا إلى سوريا وقاموا بمقاتلة النظام السوري ونصرة الشعب السوري كان من الطبيعي على الولايات المتحدة الأميركية أن ترفض ذلك لأنها تريد من بشار الأسد أن يستمر بقتل النظام هي ليست مشكلتها فقط فيمن يدخل من الخارج هي أيضا ترفض أن يستطيع الشعب السوري وخاصةً الشعب السوري نقصد به المتأصل فيه الدين الإسلامي، الشعب السوري الذي برغم أربعين من محاولة تغيير هويته بقي محافظا على دينه.

الحبيب الغريبي: لكن الآن قد دخلت أطراف أخرى على الخط يعني لرد هذه التهمة  ما هي الضمانات التي يمكن أن تقدم ليس للأميركان فقط بل للجميع تهمة الإرهاب ترددها حتى أنظمة عربية؟

إيهاب البنا: يا أخي عندما نتحدث عن الإرهاب يعني الولايات المتحدة الأميركية آخر من  يحق لها أن تتحدث عن الإرهاب بدءاً من هيروشيما إلى ناجازاكي وصولاً إلى أفغانستان ثم العراق مجزرة العامرية، سلمت العراق إلى المالكي بما فعلته من تمويل للسلاح لإسرائيل من مجزرة قانا1 وقانا 2 كل ذلك ثم تأتي الولايات المتحدة الأميركية لكي تتحدث عن الإرهاب أيضاً الأنظمة العربية وبعض الأنظمة العربية التي تتحدث هي أنظمة قمعية تقمع شعوبها تجز بهم في السجون، تقتل منهم العشرات بدون أن يحس أحد هي هذه الأنظمة لتتحدث عن الإرهاب يعني أين هو الذي يفعله المجاهدون في سوريا؟!

الغرب والبحث عن ضمانات ما بعد الأسد

الحبيب الغريبي: نحن نتحدث عن رقعة جغرافية وديمغرافية معينة سوريا هذه يعني هي فيها مكونات طائفية وعرقية عديدة يعني السؤال الآن ما إذا عندما ربما يتمكن الإسلاميون من الحكم في سوريا أي نظام حكم يرغبون في إقامته، ما هي الإشارات المطمئنة التي يمكن أن يبعثوا بها إلى بقية المكونات؟

إيهاب البنا: يا أخي لا زلنا الآن يعني قبل الآن لم يسقط بشار الأسد أنا أريد أن أعود أكثر من ذلك إذا تكلمنا عن الحكم الإسلامي الآن بعد سقوط العراق بعد احتلال العراق من قبل الولايات الأميركية سمع العالم بأسره بطائفة تسمى الصابئة، والصابئة بالعرف الإسلامي هم كفار طوال 1400 سنة لم يقض الإسلام على الصابئة لم يقض الإسلام على المسيحيين ما زال المسيحيون موجودين في الشرق الأوسط، ما زال العلويون موجودين في الشرق الأوسط، ما زال الشيعة موجودين بالشرق الأوسط، لم يلق الإسلام بهؤلاء في البحر، فلما يفترض هؤلاء أن الدولة التي سوف تقوم بعد سقوط نظام بشار إذا كانت ذا طابع إسلامي سوف تلقي بهم في البحر لماذا؟ ما هو، بدل أن نسأل ما هي الضمانات ما هو السبب الذي يدفعهم لسؤال هذا السؤال؟ ما هو، فليعطونا مثالا من التاريخ  الإسلامي القديم أو الحديث اعتدى فيه المسلمون أو اعتدى فيه الإسلاميون على الأقليات أو على من يخالفوه بالدين لم نجد أي مثال بالعكس نجد في  الطرف الآخر الحروب الصليبية،  نجد محاكم التفتيش التي قضت على أي أثر للإسلام في اسبانيا وبالمقابل نجد عندنا الحفاظ على المسيحيين، الحفاظ على العلويين، الدروز،  الشيعة، الصابئة لم يقض الإسلام على أحد لم يلق على أحد بالبحر طوال 1400 سنة فلماذا نتهم نحن بتهمة كحالنا وحالهم كالذي يقول رمتني بدائها  وانسلت.

الحبيب الغريبي: وصلت الفكرة سيد إيهاب سيد غسان إبراهيم استمعت إلى كل هذا أسأل يعني عن قدرة المعارضة السياسية الآن في التأثير على الأرض يعني على المسلحين في الأرض وما هو الموقف أو بالتالي هل هناك أي أشكال في تركيبة الجيش السوري الحر؟

غسان إبراهيم: يا سيدي حتى تستطيع المعارضة السياسية أن تؤثر على أرض الواقع بشكل فعلي لا بد من تمكين المعارضة السياسية بدلا أن تقف الولايات المتحدة الأميركية وما يسموا أنفسهم بأصدقاء الشعب السوري عاجزين أو معجزين للمعارضة يمنعون تسليحها وتمويلها إذا أرادوا من المعارضة أن تكون ذات قدرة لاعبة على الأرض لا بد من تمويلها بالمليارات كما تم تمويل النظام بالمليارات، النظام الأسدي تكلفه المعركة لقمع شعبه بالشهر حوالي مليار ونصف، أنا أتحدى كل أصدقاء الشعب السوري إذ قدموا لنا مليار واحداً خلال العامين، النظام أنفق أكثر من أربعين مليار دولار لقمع الشعب السوري، إيران تعهدت بعشر مليارات من الأشهر الأولى زودته بالمال، بالسلاح، بكل ذلك لكي يبقى صامداً في وجه الشعب السوري ومع ذلك تقهقر وخسر أكثر من 70% من الأراضي السورية، إذا أرادت الولايات المتحدة الأميركية وأتحدى خصيصاً الولايات المتحدة الأميركية لأن هي سيدة القرار في هذا الموضوع أن يكون للمعارضة السورية لها دوراً فعالاً وتضع الأمور نحو بناء دولة مدنية وأقول دولة مدنية لكل السوريين دون استثناء لا بد من تمويل المعارضة لا بد من الائتلاف، تمويل هيئة الأركان، تمويل الجيش السوري الحر وأن يكفوا أن يتوجسوا ما يسمى التطرف، من يتحدث عن الأشباح تظهر له، والولايات المتحدة الأميركية تقرأ الواقع بشكل خاطئ فتكون تصرفاتها خاطئة إذا كانت حقيقة تتخوف من التطرف عليها أن تمول الجيش السوري الحر وإلا إذا وقفت في وجه الجيش الحر فسيتوسع هم الأطراف التي تتوجس منهم، الولايات المتحدة الأميركية ارتكبت أكبر خطأ في سوريا عندما وضعت جبهة النصرة على قائمة الإرهاب، أولاً أعطتها شعبية كبيرة جعلت جميع الأطراف يمولون جبهة النصرة ولا يمولون الجيش السوري الحر، جعلت ميول الكثير من الأطراف من الشعب السوري يقفون مع جبهة النصرة فقط بالجكر في الموقف الأميركي، نقول للسادة أصدقاء أو ما يسمون أنفسهم بأصدقاء الشعب السوري إن أردتم فعلا أن تضعوا حداً للتطرف أوقفوا العنف ولكي توقفوا العنف لا بد من حسم الأمور، ولكي نحسم الأمور لا بد من تمويل وتسليح الجيش السوري الحر بسلاح نوعي ليتم إسقاط هذا النظام واقتلاعه من جذوره غير ذلك نحن منتقلون إلى حرب طويلة الأمد وعندما نتحدث عن حرب طويلة الأمد نتحدث فعلياً عن عنف، عن دماء، عن تطرف، والتطرف سوف يكون على الجميع وعليهم أن يتحملوا ويدفعوا الثمن ليس فقط الشعب السوري لا بد أن يكون هناك تسليحاً واضحاً للجيش السوري الحر.

الحبيب الغريبي: واضح جداً سيدة سوبونينا مرة أخرى يعني تقارير صحفية عديدة تتحدث عن أن المبعوثين الروس الذين يذهبون إلى واشنطن دائما ما يؤكدون للمسؤولين الأميركيين بأن روسيا ليست صديقة لبشار الأسد وأنها ربما ترغب في رحيله ولكن الهاجس أو الهم الكبير بالنسبة لبوتين هو يعني من سيخلف هذا النظام يعني عندما يرحل هل لديكم أيضاً نفس الهواجس؟

 إلينا سوبونينا: لا، هذا تبسيط كبير لموقف روسيا أنها تريد من بشار الأسد أن يرحل ولكن تخشى من شيء ما هذا غير صحيح، روسيا لا يعنيها هذا الأمر كثيرا، روسيا بالفعل لا تريد أن تتدخل في شؤون سوريا الداخلية هذا مبدأ روسيا خاصةً في الوقت الراهن حيث لا توجد أي مقارنة بين روسيا الحالية والإتحاد السوفيتي السابق، روسيا ليست حتى لديها إمكانيات وليس لديها أسباب لمثل هذا التدخل..

الحبيب الغريبي: لكن ألا تشغلها سيناريوهات ما يمكن أن يحدث في حال سقوط النظام؟

إلينا سوبونينا: ما يمكن أن يحدث للأسف قد حدث والآن نرى الحرب الأهلية في سوريا حسب تقديرات كثيرين من الخبراء الروس هناك بالفعل الحرب الأهلية وللأسف هناك مخاوف بأن هذه الحرب لم تنته مباشرةً حتى بعد سقوط النظام إذا سقط، فهذا يقلق روسيا لأن سوريا والوضع الذي فيها  يؤثر سلبياً على كل المنطقة، وهناك تأثير سلبي جدا على العراق على لبنان، هناك مخاوف من الملف النووي الإيراني لأنه مصير إيران، أيضا هناك العديد من الأسئلة ماذا سيكون مصير إيران فيما بعد؟ فكل هذه الهواجس بالفعل موجودة ولكن روسيا لا تربطها مباشرةً ببقاء بشار الأسد في السلطة أو رحيله.

الحبيب الغريبي: أعود إلى السيد إيهاب لأسأل عما هو متاح الآن على الأقل الآن سياسياً لقطع الطريق عن كل هذه الاتهامات ولبعث رسالة طمأنة للجميع بأن هذه الحركات الجهادية ليست بالتطرف الذي ربما يعتقده الأميركيون؟

إيهاب البنا: أخي الكريم الممارسة اليومية التي يقوم بها الإخوة المجاهدون أو الثائرون في سوريا تبرهن يوماً بعد يوم كم هو يعني النظام الذي سيقوم بإذن الله بعد سقوط بشار الأسد سوف يكون نظاماً هو خيار الشعب السوري بأكمله يعني عندما مثلاً أعطي مثال: جبهة النصرة، ليست جبهة  النصرة فقط هناك عدة كتائب إسلامية تقاتل عندما تقوم هذه الألوية أو هذه الكتائب بتنظيف المناطق التي تقع تحت سيطرتها من ما يتم هدمه وتقوم الطائرات بقصفه وتقوم بتوزيع المساعدات وتقوم بفتح الأفران وتوزيع الخبز على المواطنين ثم يقوم هذا النظام الفاجر الذي تدافع عنه روسيا والولايات المتحدة الأميركية بقصف الذين يصطفون لكي يأخذوا هذا الخبز ثم يأتي السؤال ليقال ماذا تقدمون من ضمانات؟ نقول لهم بالمقابل أنتم ما الذي تريدونه من هذا النظام؟ لماذا تحافظون على هذا النظام؟ روسيا ترسل السفن تلو السفن إلى قاعدة طرطوس لكي تمد النظام الفاجر، نظام بشار الأسد، بالسلاح ثم تقول أنها تقف على الحياد أين هذا الحياد؟ تقول أن هناك حرب أهلية، أي حرب أهلية؟ هناك معتدي ومعتدى عليه، هناك شعب ثائر ونظام فاجر ثم يقال حرب أهلية، هذا التزوير بعينه ومن ضمن التزوير التخويف من  النظام الذي سيقوم بعد سقوط بشار الأسد، كما خوفوا أهلنا في غزة عندما ينتخبون حماس، وعندما انتخبوا حماس قاموا بمعاقبتهم وحصارهم وتجويعهم ومعاقبة الشعب بأكمله على خياره الإسلامي لمدة ست أو سبع سنوات أيضاً عندما نجح الإسلاميون في مصر ووقفوا بجانب إخوانهم في غرة قاموا بتحريك من حركوه في الشارع في وجه الدستور هم يريدون، هم يقولون أن أميركا تزعم أنها تريد نشر ديمقراطية،  تريد نشر الحرية، في سوريا هناك شعب يريد الحرية يريد التحرر، وبسوريا هناك شعب يريد أن يختار النظام الذي سوف يحكمه، لماذا تريدون مسبقاً أن تطلبوا من هذا النظام، أنا أقول لك إذا قال هذا النظام لأ كلمة واحدة، إذا قال هؤلاء الذين يقاتلون نحن عندما نقيم دولة سوف نعقد صلحاً مع إسرائيل غداً غداً سوف يسقط بشار الأسد وسيسمحون لهم بإقامة دولة، المشكلة هي إسرائيل لا نريد أن نختبئ وراء أصبعنا، المشكلة هي إسرائيل من يضمن أمن إسرائيل سوف يأتون به هؤلاء الذين يقاتلون إذا قالوا نعم نضمن أمن إسرائيل سوف يأتون بهم.

الحبيب الغريبي: دعني أطرح هذا السؤال أو مفهوم هذا السؤال للسيد بي جي كراولي لماذا هذا الخوف من الإسلاميين في سوريا وأنتم قبلتم بصدر رحب بالحكم الإسلامي بعد الثورات العربية في كل من مصر وتونس؟

بي جي كراولي: حسناً بالتأكيد أن الكلمة إسلامي يجب تعريفها بوضوح لأن الولايات المتحدة تدعم الحكومات الجديدة في اليمن وفي تونس وفي مصر، والولايات المتحدة تريد أن ترى حكومة مسؤولة أكثر في سوريا، ما تريده الولايات المتحدة هو تنحي الرئيس بشار الأسد وتنحيه اليوم وهذا ما أوضحته الولايات المتحدة بشكل كبير من البداية، إن الولايات المتحدة ترى أن أي مجموعة ملتزمة بعملية سياسية، سلمية، وشاملة لا أعتقد أن أي مجموعة سيكون لها مشكلة في الحصول على دعم الولايات المتحدة،  لكن هنالك مجموعات تحاول أن تحقق مكاسب سياسية من خلال العنف وهذه المجموعات لن تحصل على الدعم من الولايات المتحدة.

الحبيب الغريبي: ولكن أيضا معروف وهذه من المفارقات أن تنظيم القاعدة بالأساس هو صنيعة أميركية استعمله الأميركيون في أفغانستان؟

بي جي كراولي: أنا حقاً لا أعتقد أنك تستطيع أن تقول حقاً أن الولايات المتحدة قد استخدمت القاعدة، الولايات المتحدة قد تمت مهاجمتها من القاعدة وقتل الآلاف من مواطنيها وقد تدخلنا في أفغانستان من أجل على ملاذ آمن اتخذه أسامة بن لادن وآخرين وبالتعاون مع حكومة طالبان التي كانت مسيطرة على الحكم في ذلك الوقت من اجل القضاء على هذا، الولايات المتحدة تستمر بالعمل مع العديد من الحكومات من أجل القضاء على أي ملاجئ، ملاجئ آمنة سواء كانت في اليمن أو باكستان أو المغرب أو في الصومال ومن المحتمل في سوريا من أجل منع هؤلاء المتطرفين العنيفين في محاولاتهم من أجل تدمير حكومات تعمل بالنيابة عن شعبها، العراق مثال حي لما يكون هنالك ديمقراطية ناشئة تحاول أن تنمو لكن الديمقراطية في العراق تتم مهاجمتها بشكل يومي من قبل مجموعات تسمي نفسها القاعدة لذلك فإن الولايات المتحدة وموقفها واضح وإنما كانت هنالك مجموعات مرتبطة بالقاعدة وتقوم بأعمال عنف قد لا تؤثر فقط على الولايات المتحدة لكن على التطور الديمقراطي بالشرق الأوسط لذلك فالولايات المتحدة تستخدم هذا الأمر من أجل إيقاف هذه المجموعات من السيطرة على مقاليد القوى هناك.

الحبيب الغريبي: ولكن في بدايات الثورة السورية كان للولايات المتحدة اندفاعة قوية في تصريحات ومواقف واضحة ولكنها بدأت تتراجع بعد ذلك أسأل هنا هل لتجربة حكم الأنظمة الإسلامية في بلدان الربيع العربي بعد الثورات التي حصلت أي تأثير في التعديلات على هذا الموقف والعودة ربما إلى طاولة رسم الإستراتيجيات من جديد؟

بي جي كراولي: حسناً لنعود ونتذكر ما حدث في سنة 2011 كانت الولايات المتحدة بوضوح حليفة لحسني مبارك لكن مع حدوث التظاهرات في ميدان التحرير فالولايات المتحدة قامت بتعديل سياساتها ودعمت الاحتجاجات والمحتجين وهذه الاحتجاجات أدت إلى تغيير في الحكومة التي تدعمها الولايات المتحدة اليوم في مصر وأيضاً قوى مشابهة حصلت ما حصل من سيناريو مشابه في تونس واليمن وليبيا وأيضاً في سوريا الحكومات الحالية اختارت أن تقاوم، التي كانت موجودة أن تقاوم التغيير عن طريق العنف من قبل الدولة لكن الولايات المتحدة دعمت الحكومة الجديدة باليمن والحكومة الجديدة في ليبيا وتريد الولايات المتحدة أن ترى حكومة جديدة تنبثق في سوريا تمثل إرادة كل السوريين وليس فقط تفضيل فئة معينة تدعم بشار الأسد، لذلك أعتقد عندما ترى الأحداث فإن الولايات المتحدة بتغيير سياساتها بشكل كبير فيما يتعلق بالشرق الأوسط وبشكل يتلاءم مع طموحات أبناء هذه المنطقة.

الحبيب الغريبي: سيد غسان إبراهيم يعني في أربعين ثانية لا أكثر لو سمحت إلى أي مدى سيبقى الدور الأميركي محدد في الثورة السورية باختصار؟

غسان إبراهيم: يا سيدي هو ليس محددا ولا مقدما ولا مؤخرا، الشعب السوري عندما خرج في درعا وفي دمشق لم يأخذ اتصالاً هاتفياً من أوباما ليأخذ منه إذنا أو من روسيا ليأخذ منهم أذناً خرج ثورةً ضد هذه العصابة الأسدية وضد هذا النظام، والمجتمع الدولي بأكمله الذي هو متخاذل وما يسمون بأصدقاء الشعب السوري تخاذلوا واستطاع الشعب السوري أن يصمد سنتين بل تقدم واكتسب أكثر من 70% من الأراضي السورية غصباً عن هذا الدعم التي تقدمه أصدقاء النظام من روسيا والصين وإيران وحلفاءها من حزب الله والأطراف الطائفية التي تدعم هذا النظام استطاع الشعب السوري أن يحقق انتصارات كبيرة وهو يحقق انتصارات اليوم، سواء وقفت الولايات المتحدة الأميركية موقفا صريحا ودعمت الشعب السوري أم لم تدعمه الثورة مستمرة سوف تستمر حتى تقتلع هذا النظام من جذوره ومن جذوره كاملة، ولن تبقي أي طرف من أطراف هذا النظام وكل من يريد أن يبني علاقات مستقبلية دولية مع سوريا المستقبل عليه أن يدعم الجيش السوري الحر الائتلاف الوطني وإلا فسوف تغلق الأبواب يا سيدي.

الحبيب الغريبي: أشكرك سيد غسان إبراهيم الإعلامي السوري المعارض مدير الشبكة العربية العالمية للدراسات، أشكر الناشط والخبير في الجماعات السلفية إيهاب البنا من بيروت، وإلينا سوبونينا من موسكو وأشكر السيد بي جي كراولي المتحدث السابق باسم وزارة الخارجية الأميركية من واشنطن، بهذا تنتهي هذه الحلقة من حديث الثورة إلى اللقاء في حديث آخر من هذه الأحاديث، دمتم بخير.