- مشروعية إنشاء جيش الدفاع الوطني السوري
- المسألة الطائفية في النظام السوري
- معضلة إعادة هيكلة الجيش اليمني
- تحديات ومستقبل العدالة الانتقالية في اليمن


 محمود مراد
فايز الدويري
هيثم سباهي
عمر إدلبي
 ياسر اليماني

محمود مراد: مشاهدينا الأعزاء السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم في حديث الثورة الذي تتقاسم حلقته هذه ساحتي الثورة في سوريا واليمن فبينما نحاول في الجزء الثاني من الحلقة الوقوف على تطورات الوضع اليمني الحافل بالتقدم والارتدادات وبخاصة فيما يتصل بهيكلة الجيش وترتيب العملية السياسية نتوقف في الدقائق التالية مع أحداث سوريا التي تأتي مع كل شروق شمس بجديد، ففي خضم أنباءٍ عن مجازر متتالية تشهدها مدن ومواقع مختلفة في سوريا أو في غمرة تفجيرات أضافت المزيد من التعقيد للمشهد السوري المعقد أصلاً نقلت وسائل إعلام عديدة عن مصدرٍ سوري وصف بالمطلع أن السلطات السورية تتجه لإنشاء ما يمكن تسميته بجيش الدفاع الوطني لحماية الأحياء من المسلحين حسب وصف المصدر، هذا المصدر أكد أن الكيان المزمع إنشائه سيكون بديلاً من القوات النظامية التي ستتفرغ حينها للمهام القتالية على حد قوله، هيئة الإذاعة البريطانية نقلت عن المصدر قوله أن الفصيل الجديد سيشكل من عناصر مدنية أدت الخدمة العسكرية إلى جانب أفراد اللجان الشعبية التي تشكلت من قبل، وحسب ذات المصدر فإن عناصر القوة الجديدة سيتقاضون رواتب شهرية كما سيكون لهم زيٌّ موحد وقال إن عددهم سيبلغ حوالي 10 آلاف شاب من مختلف المحافظات السورية، لمناقشة التطورات على الساحة السورية وبخاصة ما يتصل بالفصيل العسكري الشعبي الذي يزمع النظام إنشاءه، ينضم إلينا في الأستوديو اللواء فايز الدويري الخبير في شؤون العسكرية والإستراتيجية ومن القاهرة السيد عمر إدلبي ممثل لجان التنسيق المحلية في سوريا، ومن لندن السيد هيثم سباهي عضو النادي الاجتماعي السوري، نبدأ مع سيادة اللواء فايز الدويري سيادة اللواء ما مدى مشروعية دستورية قانونية هذه الخطوة التي يزمع النظام السوري أن يقوم بها؟

مشروعية إنشاء جيش الدفاع الوطني السوري

فايز الدويري: أستاذ محمود قبل أن نقول ما مشروعيتها ما مدى الحاجة لها وبالتالي نتحدث عن المشروعية أولاً اتسم الربيع العربي في معظم الدول إن لم نقل جميعها بظهور وبروز ظاهرة معينة موازية للأجهزة الأمنية وللقوات المسلحة سميت في مصر البلطجية، سميت باليمن البلاطجة، سميت في سوريا الشبيحة، في الأردن ظهرت بصورة جزئية سميت الزعران، فلا نعرف ماذا سيطلق العراقيون عليها وممكن أن تكون الشقاوات وإلى غير ذلك، فهذه الجماعات هي جماعات في الأصل أسستها الأجهزة الأمنية ونحن نعرف أن معظم الدول العربية هي دول عميقة الأجهزة الأمنية متغلغلة في كل مفاصل الدولة أنشأتها لتقوم بالمهام لنسميها المهام القذرة أو المهام التي لا تستطيع القوات المسلحة الحقيقية أن تقوم فيها وبالتالي في سوريا مصطلح الشبيحة هو لم يظهر من بداية الأزمة هو له مكروم في التاريخ بل ظهر في 1975 عندما دخلت قوات الردع السورية إلى لبنان وظهرت هناك ما يسمى جماعات الشبيحة في تقريباً السبعينات القرن الماضي..

محمود مراد: نفهم من كلامك أن في مفارقة ما أن النظام السوري يريد أن يحافظ على القانون هذا ما يعلنه من خلال أن يأتي بخارجين عن القانون يلبسهم زيّ موحد ويجعل لهم رواتب شهرية..

فايز الدويري: هو حاول أن يستفيد كذلك من تجربة عراقية سابقة لأنه عندما فشل الجيش الأميركي في التعامل مع القاعدة كان لا بد من تكوين تنظيم معين من داخل المدن والقرى لأنه لا يمكن مهما بلغ عديد القوات المسلحة أن تتواجد في كل حي وفي كل قرية وأن تقاتل في نفس الوقت، إذن أنابت عن نفسها بما أطلقت عليه ما يسمى الصحوات في العراق الآن في سوريا بدهم ينشئوا جيش الدفاع الوطني هل الآن الجيش السوري أصبح غير قادر على فرض السيطرة على الأرض السورية إذن هو بحاجة إلى جماعات، الآن ما هو مصدر هذه الجماعات هل هما شبيبة البعث أو طلائع البعث؟ هل هم من الشبيحة؟ هل هم من أي تنظيم معين الآن هو بده يضعهم ضمن إطار الزيّ المعين ووضعهم في لباس معين وفي دفع رواتب هذه على فكرة هي مثلبة وليست مكسب لأنه هذه يقعوا تحت طائلة جرائم الحرب، الآن هما ممكن أن يقعوا ضد جرائم ضد الإنسانية الآن سيقعون ضمن قانون جرائم الحرب لأنه تطبق عليهم ما داموا يرتدون زيّا ويأخذوا راتبا وبالتالي يصبحوا ضمن إطار ما يطلق عليه أو ما يطبق عليه القانون جرائم الحرب فبالتالي أنا اعتبر هو عجز النظام عن فرض السيطرة ومحاولة إخراج كلمة الشبيحة من الساحة لأنها ارتبطت بالمجازر بالتصفيات بالقتل بالاغتصاب إلى غير ذلك، فيحاول الآن أن ينشئ ما يسمى جيش الدفاع الوطني لينيب به عن قوات حماة الديار..

محمود مراد: السؤال للسيد هيثم سباهي في لندن سيد هيثم ألا تلقي هذه الخطوة بظلال من الشكوك وعلامات تساؤل كثيرة على مدى شرعية هذا النظام الذي لا يستطيع حفظ الأمن في المدن من خلال التشكيلات والمؤسسات المعتادة في كل الدول العادية المسيطرة على كامل أراضيها وترابها مثل الشرطة وغيرها من التشكيلات الرسمية فراح يستنبط أو يستحدث تشكيلاً جديداً ما رأيك في هذا؟

هيثم سباهي: أولاّ مساء الخير أخي مراد إلك ولضيوفك الكرام، ثانياً أنا ذكرت قوات الدفاع الوطني منذ أكثر من شهر، قوات الدفاع الوطني عبارة كما يعني تقول هي قوات الجيش الشعبي، الجيش الشعبي هناك شباب يريدون الدفاع عن أحيائهم يريدون الدفاع عن مناطقهم لدحض ما يقوله المسلحين بأنهم يأتون لحماية المدنيين هؤلاء الشباب أرادوا التطوع في الجيش، الجيش نحن نعرف أنه جيش نظامي ويعني يختلف عن هذه القوات، هذه القوات حركتها أسرع على الأرض تستطيع أن تتحرك بمجموعات صغيرة في داخل مناطقهم، قوات الجيش كما يعرف ضيفك اللواء في الأستوديو أنه لا يستطيع التحرك بمجموعات صغيرة لا يستطيع هذا الجيش يعني أين ترسل اللواء بأكمله؟ ترسله إلى 20 منطقة هذا لا يحدث يعني هذه القوات هم شباب وطنيين يريدون الدفاع عن أحيائهم عن مناطقهم والتعامل مع اللجان الشعبية أو لهذه اللجان الشعبية انبثقت منها قوات دعنا نقول جيش شعبي تسمى بالدفاع الوطني، الدولة في سوريا لم تزج بهؤلاء عبثاً أتت بهم ودربتهم ويعني أعطتهم كيفية الاتصال وقواعد الاشتباك وإلى ما هنالك ما يعرفه العسكريون يعني هذا الكلام ليس صحيحا ما سمعته من ضيفك الشبيحة وغيره..

محمود مراد: طيب سيد هيثم قبل أن أترك المجال لضيفي لكي يرد على ملاحظاتك، المصدر الرسمي السوري أشار إلى أن هؤلاء بالطبع سيكون لهم زيّ موحد لكن عددهم سيبلغ حوالي 10 آلاف شاب من مختلف المحافظات السورية هل نفهم من ذلك أن هذه القوة ستنتشر على كامل التراب السوري رغم وجود مناطق محافظات تقريباً بأكملها غير خاضعة لسيطرة النظام..

عمر إدلبي: هل هو السؤال لي أخ محمود..

محمود مراد: لا السؤال للسيد هيثم سباهي..

هيثم سباهي: مع قوات الجيش العربي السوري مع قوات الأمن هي نريدها منتظمة في سوريا تأتمر بالقانون تأتمر بأجهزة الدولة لا أن يكون سلاح لمن يريد يحمل السلاح وهذا غير وارد في سوريا، هؤلاء شباب وصبايا أستطيع أن أقول هناك بينهم العديد من البنات يريدون المحافظة على مناطقهم، المحافظة على أحيائهم، وهذا لا يعني ومن يمنعهم من فعل ذلك، هؤلاء يعرفون مناطقهم يتعاملون مع الدولة يحمون أهاليهم أرضهم أعراضهم وممتلكاتهم..

محمود مراد: أنا سؤالي محدد في مسألة عدم خضوع محافظات تقريباً بأكملها مناطق شاسعة في شمال سوريا غير خاضعة لسيطرة النظام المركزي في دمشق في اللحظة الراهنة، كيف ستنتشر هذه القوة المزمع إنشاؤها في تلك المناطق أم أنها قاصرة على دمشق فقط؟

هيثم سباهي: لا هذه القوات تنتشر في مناطق يعني لا أحد يريد زجها في مناطق قتال قائمة، الجيش العربي السوري يتعامل مع بعض المناطق، وهذه القوات لتدعم الجيش العربي السوري بحركة أسرع من حركة الجيش السوري، الجيش العربي السوري عندما يخرج من ثكناته حركته بطيئة ليذهب، ولا يستطيع الانتشار في كل مكان، وحدات عسكرية عبارة عن سلاح إشارة سلاح هندسة سلاح مركبات دفاع جوي..

محمود مراد: نعم، أين الشرطة في هذا المشهد كله؟

هيثم سباهي: هناك الشرطة وهناك قوات حفظ النظام لكنها ليست قوات قتالية.

محمود مراد: سيد عمر إدلبي من القاهرة كيف تقيمون هذه الخطوة هل تعتقد أن لها أبعاداً أو أن لها ردات فعل اجتماعية يمكن أن لا يحمد عقباها في سوريا؟

عمر إدلبي: نعم بالتأكيد، دعني أوصّف هذه الخطوة بأنها من أخطر وللأسف من أحقر ما يمكن أن يكون من خطوات فيما يتعلق بمسيرة مواجهة هذا النظام للحراك الثوري في سوريا، الأسئلة الملفتة للنظر لماذا تتواجد اللجان الشعبية أصلاً في المناطق المختلطة طائفيا فقط؟ لماذا يعني يشكل النظام اللجان الشعبية التي ستصبح فيما بعد قوات الدفاع الوطني، أو ما تسمى بهذه التسمية لماذا تشكّل أصلاً من طوائف محددة بعينها؟ لماذا يُستجر هؤلاء بالتحديد هؤلاء الشباب إلى مواجهة أهلهم من طوائف أخرى في مناطق تشهد صراعاً ساخناً وتشهد من حيث المبدأ اختلاطاً طائفياً؟ طبعاً كنا رفضنا منذ الأسبوع الثالث من بداية الثورة تشكيل مثل هذه اللجان الشعبية في ثلاث محافظات بالتحديد وأعني بها محافظات حمص وطرطوس واللاذقية وبالتحديد في الأسبوع الثالث أي بعد الأول من إبريل/ نيسان 2011 وارتكبت هذه اللجان الشعبية أخطر الجرائم ذات البعد الطائفي ولاسيما في مدينة حمص، وأعني بها جريمة اغتيال العميد خضر التلاوي في السابع عشر من نيسان إبريل من العام 2011 والتي كادت أن تفجّر صراعاً طائفياً في مدينة حمص لولا تدخل العقلاء من كل الأطراف، وهذه الصراعات أيضاً أنتجتها اللجان الشعبية بتصرفاتها الطائشة واستخفافها بإطلاق النار في مدن اللاذقية وجبلة وبانياس، والآن هذه الظاهرة تنتشر بشكل كبير جداً في أرياف دمشق ودمشق، هذه التشكيلات أو ما يسمى اللجان الشعبية يدعمها أشخاص موالون للنظام إما أعضاء في مجلس الشعب أو من منتسبي حزب البعث العربي الاشتراكي ومن رجال الأعمال الموالين للنظام، في دمشق تدعمهم جمعية البستان التابعة لرامي مخلوف وتدفع لهؤلاء الشبيحة ولهؤلاء المنتسبين للجان الشعبية مبلغاً وقدره 15 ألف ليرة سورية شهرياً ويُترك لهؤلاء أن يحصّلوا ما يستطيعون من عمليات التشبيح والنهب والخاوات والأتاوات التي تُفرض على من يمر عبر هذه الحواجز التي تقيمها اللجان الشعبية، نفس الأمر يحدث في مدينة حمص وقد كنت شاهداً على بعض عمليات تشبيح وتمويل هذه المجموعات في مدينة حمص عبر عضو مجلس الشعب المعروف في حمص جيداً وائل الملحم، وأيضاً بالإضافة إلى بعض الأشخاص الموالون للنظام ومنهم المحامي كفاح حمّادة في مدينة حمص، طبعاً هناك أشخاص معروفون بالاسم ويمارسون مثل هذه الأعمال ويمكن أن نعتبر هذه الأعمال من أشد وأخطر الظواهر التي كادت أن تجلب الصراعات الطائفية.

محمود مراد: طيب يعني ما فهمته منك أستاذ عمر أن هذه الخطوة قديمة قدم الثورة السورية ذاتها، تقول أنها بدأت في 1/4/2011 تقريباً يعني كل ما حدث أو كل ما سيحدث أنهم سيأتون بهذه العناصر ويلبسونها زيّاً موحداً أو زيّاً عسكريا موحداً، ما الذي يجعل هذه الخطوة حقيرة كما وصفتها في بداية كلامك؟

عمر إدلبي: يعني في البداية عنيت بحقارة هذه الخطوة وخطورتها من حيث أنها تعتمد على أبناء طائفتين محددتين في سوريا بالتحديد وهما الطائفة العلوية والطائفة الشيعية، وعندما أتحدث أنا عن هذه المسألة فهي مسألة ملحوظة بشكل واضح لكل الشعب السوري وهذه يعني نقطة تشكيل اللجان الشعبية ومن ثم سيطلق عليه قوات الدفاع الوطني وزرعها في المناطق المختلطة طائفياً ساهمت في مرات كثيرة في بتأجيج الصراع الطائفي في المناطق لولا أن الشعب السوري واعٍ لخطورة هذه المسألة هذه من ناحية، من ناحية أخرى لجوء النظام الآن إلى تأطيرها بشكل رسمي هو محاولة لامتصاص غضب، يعني الفئات التي تتشكل منها هذه الفئات الاجتماعية التي تتشكل منها هذه اللجان الشعبية والإيحاء بأنها تعمل عملاً رسمياً ولا تمارس مجرد أعمال تشبيح، في الآونة الأخيرة بدأت أن تظهر شكاوى واسعة جداً حتى ضمن المناطق التي تعتبر موالية للنظام من ممارسات هذه اللجان الشعبية التي لا تستطيع فعلياً مواجهة الجيش السوري الحر ولكنها تمارس أعمال التشبيح على المدنيين من كلا الطائفتين يعني من كلا الفئتين الموالية للنظام والمعارضة له، ولكنها في الفترة الأخيرة موّلت وزوّدت بأسلحة ذات نوعية عالية وجودة عالية استطاعت أن تقوم بأعمال أقرب ما تكون إلى العسكرية وأعني هنا بالتحديد في مناطق محيطة بريف حمص الشمالي..

محمود مراد: دعني أطرح السؤال على سيادة اللواء فايز الدويري، يعني هناك الكثير من التساؤلات التي يمكن أن تطرح في هذا الصدد ألم تكن هذه القوى هدفاً عسكرياً للثوار السوريين المسلحين المنتشرين في مناطق كبيرة من أجزاء سوريا؟

فايز الدويري: مؤكد بكل تأكيد بما أنها يُطلق عليها جيش الدفاع الوطني إذن هو جماعات مسلحة لها مهام حسب وجهة نظر من أسس هذه الجماعات، وبالتالي الشيء الظاهر هي حماية المناطق ولكن الشيء الحقيقي هي دعم الجيش النظامي الذي لم يعد قادراً على فرض الأمن وفي حاله نحن لا نسمع منذ بدء الثورة تقريباً من الأشهر الأولى لا نسمع عن قوى الأمن الداخلي أو ما يسمى بالأمن العام يعني فبالتالي هناك أصبح في هشاشة وفي ضعف في أداء الجيش فبدو يستعيد عنه فبالتالي هذه الجماعات كما تحدث إدلبي الآن هو يعيد تأطيرها ويحاول أن يُشرعنها ضمن ضوابط معينة.

محمود مراد: لكن لماذا لم يفتح باب التطوع للقوات المسلحة أو على الأقل أو حتى يُلزم بعض القطاعات التي لم تكن مشمولة؟

فايز الدويري: هذه مشكلة يعاني منها الجيش السوري، الجيش السوري لديه مصدرين للتجنيد المصدر الأول القوات النظامية ومن ثم المجندين أو الذين ما يسمى بخدمة الوطن أو خدمة العلم.

محمود مراد: الخدمة الإلزامية.

فايز الدويري: الخدمة الإلزامية الجيش السوري عديده 320 ألف ويوجد لديه 200 ألف احتياط إذن لديه بحدود نصف مليون جندي، لكن في الفترة الأخيرة المطلوبين للخدمة الإلزامية لم يعودوا يلتحقوا في المناطق وإذا تذكر خلال الأسابيع الماضية في النظام السوري قديما يمنع أبناء محافظة حمص بالخدمة الإلزامية أن يخدموا في نفس المحافظة يجب أن يخدم في محافظة أخرى في الفترة الأخيرة سمحوا بأن يخدم منتسبو الخدمة الإلزامية في نفس مناطقهم ولكن لا يوجد هناك إقبال للالتحاق في صفوف الجيش، إذن الروافد المغذية للجيش السوري بدأت تضعف وتقل وفي الحالة هذه هو استند إلى الشبيحة واللي أصبحوا علم من أعلام الثورة من الأعلام السيئة للثورة.

محمود مراد: ماذا عن الشرطة لماذا لم تتوسع الشرطة؟

فايز الدويري: الشرطة لا يوجد لها وجود، يعني إذا عدنا إلى أحداث الثورة السورية منذ أحداث المسجد العمري في درعا لا يوجد وجود للشرطة يعني المقاربة في سوريا هي مقاربة عسكرية منذ الأسابيع الأولى، يعني لم يكن هناك مقاربة أمنية كما حدث في مصر أو كما حدث في بعض الدول الأخرى بأن تولت الأجهزة الأمنية اللي هي أقدر على التعامل مع المدنيين تم زج الجيش السوري منذ البداية وبالتالي تبخر جهاز الشرطة ولم نعد نلاحظ له وجود، فالآن يحاول أنا رأيي الشخصي يحاول أن يعيد تنظيم مجموعات الشبيحة سواء اتفقنا مع زميلنا المتحدث أو اختلفنا يحاول أن يأطرها بإطار معين تحت مسمى جيش الدفاع الوطني.

محمود مراد: هل توافق سيد هيثم سباهي على أن هذه الخطوة تشير إلى ضعف بل ربما اقتراب العجز الكامل بالنسبة للجيش السوري؟

هيثم سباهي: هناك حرب في سوريا وحرب شاملة على الأراضي السورية، هناك مواطنون سوريون تأثروا من هذه الأزمة يريدون الدفاع عن بلدهم، اللجان الشعبية في مخيم اليرموك لم تعتدِ على أحد أتى التكفيريون والمسلحون واعتدوا عليها، اللجان الشعبية في ركن الدين لم تعتدِ على أحد أرسل لها سيارات مفخخة اللجان الشعبية في جرمانا ومناطق أحياء جرمانا لم تعتدِ على أحد أرسلت لها سيارات مفخخة إذا أردنا نحن السوريين هؤلاء السوريون لم يأتوا لا من ليبيا ولا من تونس ولا من أفغانستان ولا من أي مكان هؤلاء سوريون يريدون الدفاع وحماية مناطقهم لدحض ما يسمى تقول هذه الجماعات المسلحة أنها تدافع عن المدنيين هؤلاء الشباب لا يريدون هذه الجماعات أن تدافع عن المدنيين، شكرا يستطيعون الدفاع عن أحيائهم يعرفون الأحياء يعرفون السكان يعرفون كيف يتعاملون مع بعض يريدون حماية نفسهم.

المسألة الطائفية في النظام السوري

محمود مراد: ما بال النظام السوري يكيل الاتهامات لكل خصومه في كل اتجاه بأنهم طائفيون ثم يعمد كما يقول السيد عمر إدلبي إلى طائفة بعينها أو طوائف بعينها ويجعلها منخرطة في هذه اللجان الشعبية؟

هيثم سباهي: الجيش الشعبي وقوات الدفاع الوطني من جميع الطوائف أنا كنت أحد أعضاء الجيش الشعبي في عام 1973 وكنا في الشوارع.

محمود مراد: لا نحن نتحدث عن ما بعد 1/4/2011.

هيثم سباهي: 1/4 حالياً سوريا في حرب، وعلى الجميع ومن يؤمن بدولته ومن يؤمن بالقانون ومن يؤمن أن سوريا هي الدولة على اختلاف يعني إذا كان هناك فساد لا أحد يؤمن في سوريا أن تحارب الفساد في الكلاشينكوف والآر بي جي ودعني أوضّح نقطة صغيرة سيد مراد؛ العساكر المجندون أو الخدمة الإلزامية في الجيش السوري ضيفك في الأستوديو لا توجد لديه فكرة عنها، نحن نعرف جميعا أن الحلبيون يخدمون في دمشق وأهالي دمشق يخدمون في دير الزور وأهالي دير الزور يخدمون في القنيطرة، لا توجد خدمة إلزامية في نفس المناطق الذي يخدم هو منها الخدمة الإلزامية في سوريا عندما تذهب إلى الخدمة الإلزامية تخدم في غير منطقتك.

محمود مراد: نعم سيادة اللواء هل لديك تعليقك؟

فايز الدويري: أنا هذا اللي حكيته.

محمود مراد: قلت أن أهالي حمص كان محرما عليهم أن يخدموا في المحافظة ذاتها، نتحدث عن هذا الأمر شائع في كل المحافظات وليس في حمص.

فايز الدويري: نعم هو اللي قصدته بكلامي إنه النظام في سوريا لا يسمح للمجنّد أو للمكلّف المنتسب لخدمة العلم أن يخدم في محافظته يخدم في محافظة أخرى، ولكن قبل عدة أسابيع صدرت قرارات إذا سمع بها أجازت لهم أن يخدموا في مناطقهم والسبب هو عدم التحاقهم بالخدمة العسكرية، فكنوع من التشجيع لهم للالتحاق بها مما يدل على أن روافد التغذية للقوات المسلحة بدأت تنضب وهو بحاجة إلى العناصر البشرية فسمح لها أن تخدم في مناطقها.

محمود مراد: طب هذا يطرح سؤالا يتعلق بمدى نجاعة هذه الخطوة وأود أن أسمع الإجابة من السيد عمر إدلبي.

عمر إدلبي: يعني هذه الخطوة يعني إذا كنا نعتقد أو نؤمن فعليا بأن النظام نهج منذ البداية نهجا يعزز الحرب الأهلية في سوريا ويدفع الناس باتجاه الصراع الطائفي فنعتقد أن النظام نجح من خلال هذه اللجان الشعبية بالتحديد فعلا في تأزيم الصراع طائفيا وتحويله عن وجهته في بعض المناطق يعني استطيع أن اذكر في هذا السياق هجوم اللجان الشعبية أو ما يسمى باللجان الشعبية على أهل الحولة في مجزرة الحولة وارتكابها مجزرة القبير ومجزرة التريمسة ومجزرة كرم الزيتون ومجزرة باب السباع في حمص والآن المجازر المتعددة التي ارتكبت في دير العصافير وفي غيرها في أرياف دمشق أستطيع التحدث خلال الأسبوع الماضي فقط على عدة مجازر ارتكبت في ريف حمص الشمالي في أكراد الداسنية وفي كفرنان وفي تسنين ومنذ 3 أيام في الحفوية، كلها ارتكبتها من دون نقاش اللجان الشعبية في مدينة حمص وهنا أيضا أحب أن أركز وأوجه نداء إلى القيادات العسكرية وإلى الائتلاف الوطني والمجلس الوطني إلى أن هذه الحملة التي تشنها اللجان الشعبية لمؤازرة قوات الأمن في مدينة حمص يجب أن ينتبه إليها بشكل كبير جدا فهي حملة يعني مقصود فيها تماما أبعاد أكثر بكثير من محاولة فض هجوم لثوار أو محاولة ضربهم لها أبعاد طائفية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، وهي للأسف تقوم بها أفراد اللجان الشعبية، وأحب أن أذكر في هذا السياق أيضا بأن بدايات تشكيل اللجان الشعبية في سوريا ترافقت مع عدة مراسيم عفو جنائية صدرت، عفوا عن مجرمين جنائيين شكلت المادة الأساسية لتشكيل هذه اللجان الشعبية من العناصر والأفراد الملاحقين جنائيا والذين أخرجهم النظام ليكونوا يعني العنصر البشري المكوّن الأساسي لها، وهذه اللجان الشعبية بكل الحالات يعني لا تتمتع بأي كفاءة تبرر للنظام أن يشكلها على أساس حفظ أمن في المناطق، السؤال الذي سأله اللواء وسألته أنت أخي محمود فيما يتعلق بوجود جهاز الشرطة هذا الجهاز تحول إلى القيام بعمليات أمنية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى وتركت الأعمال القذرة بكل أيضا ما تعنيه الكلمة من معنى إلى اللجان الشعبية التي تستسهل إطلاق الرصاص على كل ما يتحرك أمامها دون أي رادع من مسؤولية قانونية حيث أصلا هي لا تقع تحت إطار القانون لكي تُسأل عنه.

محمود مراد: سيد هيثم سباهي حسبما قال المصدر الرسمي أن الفصيل الجديد سيكون مهمته حفظ الأمن في المناطق والأحياء التي هو موجود فيها لكي تتفرغ القوات النظامية للمهام القتالية، بمعنى أن هذا الفصيل الجديد ليس من مهامه قتال المسلحين أو الثوار في أي مكان من الأماكن، لكن في المناطق التي زرناها داخل سوريا غير الخاضعة لسيطرة النظام السوري حتى الأمن فيها استتب أكثر عقب رحيل القوات النظامية من هذه الأجزاء، يعني ما فائدة هذا الفصيل الجديد المكون من عشرة آلاف مجند أو عشرة آلاف عنصر إذا كان السوريين ليسوا بحاجة أساسا لتدخل الدولة لحفظ الأمن  في المناطق التي هم يعيشون فيها؟

هيثم سباهي: يعني هؤلاء ضمن مناطقهم يدافعون عن مناطقهم وهم الأعرف بشعابها.

محمود مراد: يدافعون عنها أمام من؟

هيثم سباهي: إذا أراد المسلحون الدخول إليها وإذا أراد التكفيريون الدخول إليها لماذا هؤلاء يدخلون ويخرّبون هذه المناطق؟ هؤلاء أهلها لا يريدون هؤلاء المسلحين لا يريدون هؤلاء التكفيريين لا يريدون هؤلاء العصابات المسلحة وما الضير في ذلك؟ يعني أنت تكلمت أخي مراد عن مناطق مثل حلب مثلا أنظر ماذا يقولون في منبج وفي مناطق ريف حلب هناك الخطف هناك القتل هناك المحسوبيات هناك دفع القوات وهناك مجموعات صغير تتقاتل فيما بينها هذا معروف، عندما لا يكون هناك قانون على الأرض  لا تكون هناك دولة بعض المجموعات تأخذ القانون إلى يدها وتنفذ ما تريد، وبعضهم مجرمين أو متسلقين أو يريدون السيطرة بقوة السلاح على هؤلاء الأهالي يعني إذا كان هناك منطقة في دمشق شارع في دمشق وأهاليه يريدون السيطرة عليه ومراقبة من يدخل ومن يخرج ومساعدة الأهالي مساعدة بعض العائلات يعني ولمَا لا جميعهم سوريون.

محمود مراد: السؤال الأخير سيادة اللواء فايز الدويري، كم تستغرق عملية إعداد وتأهيل عنصر ما لكي يقوم بالمهام الشرطية أو المهام العسكرية؟

فايز الدويري: أخي في الحالة الطبيعية يحتاج إلى أولا تدريب تأسيسي يأخذ ثلاثة شهور يتدرب كجندي بصورة عامة ومن ثم يدخل في دورات تأهيل في تخصصه تختلف من تخصص إلى آخر، في بعض الحالات يحتاج إلى تسعة أشهر من الدورات المتتالية حتى يستطيع أن يفهم القوانين الناظمة لطريقة تعامله مع المدني، عندما نتحدث عن هذا الجيش الدفاع هذا يعمل ضمن إطار مجتمع مدني ليس داخل وحدة عسكرية إذن يجب أن يكون على دراية من الأمر.

محمود مراد: الأمر باختصار ليس مجرد أن نأتي بشخص عادي ثم تجعله يحمل سلاحا فيتحول بذلك من شخص عادي إلى عنصر أمن.

فايز الدويري: إذا سلّمت الشخص العادي السلاح فأنت تسلمه للإنسان الخطأ وسيستخدمه بأسلوب خاطئ وبالتالي جيش الدفاع هو سيكون سلبي ومضاف إلى سلبيات النظام التي مارسها خلال عمر الثورة.

محمود مراد: شكرا جزيلا للواء فايز الدويري الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، وأشكر كذلك ضيفنا من لندن السيد هيثم السباهي عضو النادي الاجتماعي السوري، ومن القاهرة كان معنا السيد عمر إدلبي ممثل لجان التنسيق المحلية في سوريا، ومشاهدينا الأعزاء نصل بهذا إلى نهاية هذا الجزء من حلقة حديث الثورة، في الجزء الثاني من حلقتنا بعد الفاصل نتوقف مع تعقيدات المشهد اليمني والمعوقات التي تعترض هيكلة الجيش وضع العمليات السياسية في إطارها الصحيح ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمود مراد: أهلا بكم من جديد، في جمعة حملت شعار "لا تراجع عن أهداف الثورة" عاد اليمن للتظاهر استجابة لدعوة اللجنة التنظيمية للثورة الشبابية المظاهرات انتظمت بالعاصمة اليمنية صنعاء وعددا من مدن البلاد الأخرى وفي بادرة أظهرت استياء المتظاهرين من بطء التحرك باتجاه تحقيق مطالبهم رفعوا مجددا شعارات تنادي بمحاكمة من وصفوهم بقتلة الثوار وبعدم تعيين أحمد علي عبد الله صالح نجل الرئيس المخلوع في أي منصب عسكري بعد إلغاء الرئيس عبد ربه منصور هادي قوات الحرس الجمهوري التي كان يرأسها.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: رفع عشرات الآلاف من اليمنيين الذين تظاهروا عقب صلاة الجمعة بالعاصمة صنعاء وعدد من المدن شعارات تطالب بالانسجام بين أهداف الثورة التي أطاحت بالرئيس علي عبد الله صالح والعملية السياسية الراهنة باليمن، وكأنما تضع هذه التظاهرات وغيرها الرئيس عبد ربه منصور هادي أمام مسؤولياته فاتفاق نقض السلطة فوّضه منذ البداية بالمسؤولية والإشراف على مختلف الإصلاحات خلال فترة انتقالية تستمر عامين بما في ذلك تعديل الدستور وإعادة هيكلة الجيش، ويتوقع أن تقود عملية الإصلاح إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية العام القادم ولعل السباق مع الزمن يشرح إلحاح المتظاهرين على التسريع باستكمال عملية هيكلة الجيش وسحب مشروع قانون العدالة الانتقالية من البرلمان لتهيئة الأجواء للحوار الوطني المرتقب، الرئيس منصور هادي يؤكد أن إعادة هيكلة الجيش ماضية بصورة دقيقة وعملية ليكون الجيش ملكا للشعب وليس لأشخاص أو جماعات أو أحزاب أو جهات بعينها على حد قوله، وذُكر أن مرحلة التنفيذ ستبدأ قريبا ولكن هادي يواجه تحديات كثيرة بخلاف ذلك، فقد وضع احتشاد نحو مليون يمني من أنصار الحراك الجنوبي الأحد الماضي بمدينة عدن في إطار ما سمي مهرجان التصالح والتسامح الجنوبي وضع الرئيس وكل الآليات السياسية والأمنية لحكومته في موقف صعب حيث برزت من ذلك الحشد المليوني دعوات واضحة لفك ارتباط الجنوب عن الشمال، كما تحاصر حكومة الرئيس منصور هادي التداعيات الإنسانية في البلاد وإحصاءاتها المرعبة ويحذّر الاختصاصيون من أن اليمن لن يحقق كل الإصلاحات المنشودة ما لم تعالج الأزمة الإنسانية فنصف السكان البالغ عددهم نحو أربعة وعشرين مليونا لا يحصلون على مياه نقية للشرب ولا يجد عشرة ملايين الغذاء الكافي أو الرعاية الصحية المطلوبة، وتظل التحديات الأمنية التي تفرضها نشاطات تنظيم القاعدة في اليمن وعمليات اختطاف الرهائن الغربيين المتكررة بين الفينة والأخرى تظل هاجسا لا بد أن تعبر مخاطره الإصلاحات المنشودة وهي مخاطر يعلمها كل رعاة هذه الإصلاحات محليا وإقليميا ودوليا.

[نهاية التقرير]

معضلة إعادة هيكلة الجيش اليمني

محمود مراد: لمناقشة الأوضاع في اليمن معنا من العاصمة السعودية الرياض السيد ياسر اليماني القيادي في حزب المؤتمر الشعبي، كما ينضم إلينا عبر الهاتف من صنعاء السيد راجح بادي مستشار رئيس الوزراء اليمني، أبدأ من الرياض سيد ياسر هل توافقون على توصيف بعض الفئات من الشعب اليمني المشكلة الراهنة بأن تعثر إعادة هيكلة الجيش اليمني وكذلك قانون العدالة الانتقالية أيضا؟

ياسر اليماني: أخي العزيز أسعد الله مساءك ومساء كل المشاهدين، بداية دعني أنتقد التقرير الذي جاء والذي يقول في محتواه أن الأخ الرئيس عبد ربه منصور هادي لم يتحمل مسؤوليته، من قال ذلك؟ الرئيس هادي يتحمل مسؤولية تاريخية الرئيس هادي أقدم على قرارات تاريخية في إعادة هيكلة الجيش في المؤسسة الأمنية العسكرية والأمنية، ولكن ما يدور اليوم في الشارع للأسف الشديد هناك ولن نقول كل الإخوان في أحزاب اللقاء المشترك ولكن دعنا نسمي الأشياء بأسمائها ونقول أن التجمع اليمني للإصلاح هو من أنزل هذه المظاهرات يريد بإنزال هذه المظاهرات هو فرض إملاءات على الرئيس الأخ الرئيس الأخ الرئيس هذا هو القائد الأعلى للقوات المسلحة.

محمود مراد: التقرير لم يقل هذا، التقرير لم يقل أن الرئيس عبد ربه منصور هادي لم يتحمل مسؤوليته.

ياسر اليماني: التقرير قال أن الإخوان اللي نزلوا إلى المظاهرات طالبوا الرئيس بتحمل مسؤولياته، من قال لم يتحمل مسؤولياته؟ الأخ الرئيس تحمل مسؤولية تاريخية في الوقت الذي هرب منها الجميع، الرئيس هادي أقدم على خطوات تاريخية بهيكلة الجيش لم تبقَ إلا قرارات تكميلية فقط ولكن ما هو حاصل أن التجمع اليمني للإصلاح يريد فرض إملاءات على الأخ الرئيس في تعيين بعض القيادات الأمنية وهذا ما لا يمكن أن يتقبله الأخ الرئيس، الأخ الرئيس هو القائد الأعلى للقوات المسلحة وبالتالي هو الوحيد القادر على اختيار الكفاءات في المؤسسة الأمنية والوطنية في البلد وليس من حق أشخاص أو أطراف سياسية أن تعمل على الضغط على الأخ الرئيس.

محمود مراد: ما ملاحظتك على المطالبة بعدم إعادة تعيين السيد علي أحمد علي عبد الله صالح في أي منصب قيادي في القوات المسلحة اليمنية؟

ياسر اليماني: يا أخي العزيز نحن نقول بوضوح أن الرئيس هو القائد الأعلى للقوات المسلحة وهو يعرف من يختار ومن يُقيل ومن يُبعد ومن يعيّن وليس من حق أحد أن يُملي عليه، الأخ الرئيس إذا تطلبت المرحلة أن يختار أشخاص هو القائد الأعلى لا يأتي أحد من التجمع اليمني للإصلاح، للأسف الآن نحن بصدد أسبوعين متتاليين وهم يشنون حملة على الأخ الرئيس هادي أنه جاب أبناء الجنوب، لعلنا شاهدنا الحراك الجنوبي أقدم على مسيرة مليونية نحن إذا أردنا أن نطالب الأخ الرئيس أمام تحديات كبيرة وعظيمة، هناك دعم إيراني لانتفاض الجنوب هناك اليوم من يطالب أبناء الجنوب هم اللي يطالبون بالمناصفة بالسلطة ليس الإخوان في التجمع اليمني للإصلاح أن يشنوا حملة على الرئيس هادي، اليوم نحن علينا أن نعمل جميعاً إلى جانب الرئيس بإنجاح مبادرة أشقائنا في مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، نحن على مشارف اللمسات الأخيرة لهذه المبادرة وبالتالي على جميع الأطراف السياسية في البلد أن تعمل إلى دعم الرئيس هادي وإخراج اليمن..

محمود مراد: دعني أطرح السؤال على السيد راجح بادي مستشار رئيس الوزراء اليمني ومعنا عبر الهاتف من صنعاء سيد راجح، هناك مشكلات كثيرة تعترض مسيرة اليمن في هذه اللحظة، مشكلة إعادة هيكلة الجيش القوات المسلحة اليمنية، هناك أزمة إنسانية تتمثل في أن حوالي 50% أو أكثر من نصف اليمنيين لا يحصلون على مياه الشرب النقية، هناك 10 ملايين يمني لا يجدون الغذاء المناسب لسد رمقهم، ما هي أولويات الحكومة في هذه المرحلة؟

راجح بادي: مساء الخير سيدي الكريم لك وللجمهور في قناة الجزيرة.

محمود مراد: أهلا بك سيدي.

راجح بادي:  قبل أن أتطرق إلى الإجابة على سؤالك اسمح لي بس بتعقيب بسيط على السيد ياسر اليماني الذي يعيش في جدة منذ قرابة عام وأقول أن هذه الأصوات التي ابتليت بها اليمن وهم الأصوات التي يعيشون في منتجعات الخارج، هم من يصبّون النار على الزيت لإثارة القلاقل وتسعير نار الفتنة داخل البلد وياسر اليماني هو أحد هذه الأصوات.

محمود مراد: دعنا من توصيفك أو تقييمك لحياة السيد ياسر اليماني وخلينا في ما قاله السيد ياسر اليماني يعني إذا كانت لك ملاحظات على الخطاب الذي يطرحه فهل تتفضل وتوضحه؟

راجح بادي:  نعم أنا سأوضح لأنه أفرد الكثير من الأكاذيب التي لا بد للرأي العام المحلي أن يطّلع عليها، بالنسبة للمشكلات التي تواجه الحكومة اليمنية والسلطة السياسية الجديدة القادمة في البلد ممثلة بالأخ رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي، سيدي الكريم هذه السلطة وهذه الحكومة ورثت أوضاع صعبة ومتهالكة، البلد كانت على شفا جرف منهار بسبب سياسات الرئيس السابق وجزء كبير من قيادات حزبه من ضمنهم الذي يتحدث معك من مدينة جده السيد ياسر اليماني، هؤلاء أوصلوا البلد إلى الهاوية، عندما تولت هذه الحكومة الجديدة والرئيس الجديد للبلد استلم بلد شبه منهار كانت العاصمة صنعاء مقسمة إلى ثلاثة أقسام يسيطر عليها المسلحين منتشرة في كل الأماكن، كان هناك جيش منقسم لم يتم بناؤه بناءاً وطنيا ولا مهنيا على أسس وطنية، كان الجيش ولاؤه الأول، كان يتم بناء الجيش وفق معايير عائلية فقط، الآن هذه الحكومة وهذه السلطة منذ عام استطاعت أن تحقق الكثير من الإنجازات واستطاع المواطن اليمني البسيط أن يلمس ما استطاعت أن تحققه القيادة السياسية وحكومة الوفاق الوطني ولكي أتحدث بلغة الأرقام سيدي الكريم لأول مرة منذ عشرات السنين يشهد المواطن اليمني تحسنا لسعر الريال اليمني أمام العملات الأجنبية، تم خل  الأزمات التي كان يعيشها المواطن اليمني في المشتقات النفطية وفي الكهرباء وتم القضاء عليها تماماً، تم إقالة الكثيرين الفاسدين الذين كانوا يتولون الكثير والذين كانوا يتربعون لسنوات طويلة على أهم مؤسسات الدولة الإيرادية ، تم إقصاء كل هؤلاء، أنا لا أقول أن الحكومة استطاعت أن تحقق كل ما يطمح إليه اليمنيون لكنها استطاعت أن تنتشل.

محمود مراد: أفهم من كلامك سيد راجح أنكم منتبهون أو أن الحكومة في اليمن منتبهة لهموم ومشاغل المواطن المتعلقة بحياته اليومية وليست منخرطة في السياسة بالكلية، هل توافق على هذا؟

راجح بادي:  نعم سيدي الكريم، رغم أنه أنا أعتقد أن هذه الحكومة مهمتها الأساسية هي مهمة سياسية مثلها مثل أي حكومة وفاق وطني في العالم، مهمة القيادة السياسية الحالية وحكومة الوفاق الوطني هي أن تذهب باليمنيين إلى فبراير 2014 موعد إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية حرة ونزيهة، هذا هو الهدف الرئيسي لهذه السلطة الجديدة، إذا استطعنا إنجاز هذا الهدف فإننا سنكون قد أخرجنا البلد من النفق المظلم الذي أدخله فيه النظام السابق، فيما يتعلق بهيكلة الجيش سيدي الكريم كانت قرارات الأخ الرئيس المتعلقة بهيكلة الجيش واضحة أن هذه العملية ستستغرق أكثر، ما بين سنة إلى سنة ونصف سيدي الكريم نحن نتحدث عن مشكلة ليس عن إعادة هيكلة الجيش إنما عن بناء جيش وطني جديد لكن في اليمن الجيش كانت تتقاسمه مراكز قوى وولاؤه لأفراد وليس لهذا الوطن، النظام السابق حاول تدمير هذه المؤسسة الوطنية الكبرى نحن أمام مهمة صعبة وهي بناء جيش وطني يكون ولاؤه لليمن شمالاً وجنوباً شرقاً وغرباً وليس لأفراد أو منطقة أو أسرة أو أسرة معينة.

محمود مراد: قبل أن أرجع للسيد ياسر اليماني للتعقيب أود أن أطرح عليك سؤالاً أو ملاحظة  هو أشار إليها إلى أنه ليس من المجدي أو انه ليس من الشرعي أن يلوى ذراع السيد عبد ربه منصور هادي القائد الأعلى للقوات المسلحة والتأثير على اختياراته لمن يراه أو لمن يراهم أكفّاء أو كفاءات تستطيع قيادة الجيش اليمني؟

راجح بادي: لا يوجد من يحاول أن يلوي ذراع الأخ رئيس الجمهورية في هذه المسألة كل القيادات العسكرية رحّبت بالقرارات التي أصدرها الرئيس، أحزاب اللقاء المشترك التي تحدث عنها الأخ ياسر اليماني وقال أنها وخاصةً التجمع اليمني للإصلاح التي تحاول أن تلوي ذراع الرئيس كلام غير صحيح كانت هذه الأحزاب هي أول المباركين لهذه القرارات وأيضاً هي التي وصفت هذه القرارات بالتاريخية وبالشجاعة، هذه الأصوات هي تحاول شق الاصطفاف الوطني الموجود الآن حول الأخ الرئيس فيما يتعلق بقراراته بهيكلة الجيش، والهدف من مثل هذا الحديث الذي يتفوه به ياسر اليماني هو محاولة إعادة بعض القيادات السابقة، القيادات العسكرية السابقة التي تم إقصاؤها من قبل الأخ رئيس الجمهورية بناءً على مطالب شعبية وكانت أحد مطالب الثورة الشعبية في اليمن هي إقالة هذه القيادات العسكرية، لكن مثل هذه الأصوات هي تحاول اللعب بالأوراق لا لمصالح وطنية وإنما لمصالح شخصية ولإعادة البلد إلى مربع إلى الحنين ومربع الماضي البغيض الذي ثار عليه اليمنيون جميعاً في عام  2011 في ثورة شعبية عارمة.

تحديات ومستقبل العدالة الانتقالية في اليمن

محمود مراد: طيب سيد ياسر اليماني مما فهمته من مداخلة السيد راجح بادي أن هناك اصطفافا شعبيا حول الحكومة حول السلطة حول القيادة في اليمن وهناك توافق حول هذه القرارات وأنها تتم بالمشاورات بالتوافق وليس بلي الذراع وأن الحراك الشعبي الموجود في اليمن حراك صحي ولا بأس منه وأن الهدف هو الوصول إلى استحقاق فبراير القادم، هل تعتقد أن هذه المرحلة ينبغي فيها وينبغي خلالها أن يتنحى أعضاء النظام الماضي أو النظام المنحل في اليمن من الصورة أن يخرجوا من الصورة الكلية أم تجد وتعتقد أن من لهم دورا ينبغي أن يؤدوه؟

ياسر اليماني: يا أخي العزيز محمود إحنا دخلنا في مبادرة أشقائنا في مجلس التعاون الخليجي في حكومة وفاق وطنية وأستغرب من مثل هذه الأقاويل التي تحدث بها الأخ راجح بادي من أن يجب أن يرحلوا نحن شركاء معكم في السلطة، وأنتم وقّعتم معنا على مبادرة أشقائنا في مجلس التعاون الخليجي وبالتالي يجب أن نعمل جميعاً بروح الفريق الواحد، للأسف الشديد هو قد تنصّل وتنكّر بكل الحملة التي تستهدف الأخ الرئيس، أنتم في قناة الجزيرة المنبر الإعلامي أعتقد الوحيد الذي يستطيع أن يدرك الحملة التي تستهدف الأخ الرئيس منذ ثلاثة أو أربعة أسابيع من أنه جاء من أبناء الجنوب نحن اليوم جاء من أبناء الجنوب بكثير من التعيينات هذا كلام غير صحيح هذا كلام هذه محاولة ذر رماد على العيون، الأخ الرئيس اليوم بحاجة إلى إعادة هيكلة الوحدة اليمنية، الوحدة اليمنية مهددة أكثر من إعادة هيكلة الجيش أبناء الجنوب يطالبون بالانفصال اليوم يجب أن يعطى أبناء الجنوب حقوقهم متكاملة دون نقصان ليس بانفصال الجنوب ولكن يجب أن يشترك أبناء الجنوب في السلطة في الخارجية في القضاء في المؤسسة الأمنية في مجلس النواب والشورى هكذا يجب أن يقفوا أما من يقفون ضد توجهات الأخ الرئيس هادي في قراراته يجب أن يفهموا أنهم هم في خندق واحد مع من يستلمون الدعم من إيران لإجهاض مبادرتنا مبادرة أشقائنا في مجلس التعاون الخليجي، الأخ الرئيس بذل جهودا تاريخية وعظيمة لخروج اليمن من البلاد وبالتالي على الإخوان في الإصلاح أن يحترموا قرارات الرئيس وأن يعملوا إليه جنباً إلى جنب أنا بقول من عبر منبر الجزيرة أن الوحدة مهددة وبالتالي على كل القوى في صنعاء أن تعمل إلى جانب الرئيس.

محمود مراد: طيب سيد لم أفهم مثار أو نقطة الخلاف بينك وبين السيد ياسر اليماني كلاكما تقريباً متفق على أن القرارات الصادرة عن السيد عبد ربه منصور هادي هذه تصب في الاتجاه الصحيح ماذا عن مشكلة الجنوب سيد راجح؟

راجح بادي: الخلاف سيدي الكريم هو بسيط، هو يحاول أن يتلاعب بالألفاظ ويدعي أشياء ليس صحيحة ويقول أن التجمع اليمني للإصلاح الذي يعمل ضمن تكتل اللقاء المشترك يعارض قرارات الرئيس والجميع يعلم أنا لا أدري من أين يأتي بهذا الكلام، الجميع يعلم أن أحزاب اللقاء المشترك ومن ضمنها التجمع اليمني للإصلاح كانت أول الداعين والمباركين والمؤيدين لقرارات الرئيس عبد ربه منصور هادي وأخرجت هذه الأحزاب مع اللجنة التنظيمية مظاهرات يعني جابت معظم محافظات الجمهورية تأييداً للقرارات التاريخية الخاصة بإعادة هيكلة الجيش التي أصدرها الرئيس عبد ربه منصور هادي، السيد يريد أن يشكك في الاصطفاف الوطني الذي يقف مع الرئيس عبد ربه منصور.

محمود مراد: دعنا من هذه النقطة هو أثار نقطة مهمة تتعلق بأنه من الأولوية مراجعة وضع الجنوب واحتواء هذه المشكلة، هذا الجهد أولى من إعادة هيكلة الجيش اليمني.

راجح بادي: نعم القضية الجنوبية تتصدر أولويات اهتمام السلطة السياسية الجديدة في اليمن، وقد أصدر رئيس الجمهورية في الأسبوع الماضي بقرارين بتشكيل لجنتين مهمتين، الأولى تتولى يعني حل مشكلة الأراضي التي تفشّت في الجنوب بسبب النظام السابق الذي نهب.. الذي تعرضت أراضي المحافظات الجنوبية للنهب على يد رموز النظام السابق الذين نهبوا مئات الهكتارات داخل المحافظات الجنوبية، واللجنة الأخرى تتولى حل مشكلة المصرحين العسكريين والمدنيين من أعمالهم والذين السلطة السابقة والحكومات السابقة أحالتهم إلى البيوت وقطعت مرتباتهم لأسباب سياسية، هاتين اللجنتين يعني بالتأكيد قد بدأت مهمتها عقب أدائها اليمين الدستورية أمام الأخ رئيس الجمهورية ويعوّل اليمنيون سواءً في الشمال على اللجنتين الكثير من الآمال لحل هذه المشكلات التي أثارات النزاعات الانفصالية لدى أبناء المحافظات الجنوبية جراء الظلم والممارسات اللاقانونية واللاإنسانية التي كان يقوم بها النظام السابق وعدد كبير من رجاله ضد أبناء المحافظات الجنوبية، المنطقة الجنوبية محل اهتمام السلطة الجديدة ونحن نشعر القضية الجنوبية لابد من حلها وتضميد جراحها.

محمود مراد: شكراً جزيلاً للسيد راجح بادي مستشار رئيس الوزراء اليمني كان معنا عبر الهاتف من صنعاء، وأشكر كذلك ضيفنا من الرياض السيد ياسر اليماني القيادي في حزب المؤتمر الشعبي، وأشكركم أيضاً مشاهدينا الأعزاء على حسن المتابعة بهذا تنتهي هذه الحلقة إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية دمتم في رعاية الله والسلام عليكم.