- معاناة اللاجئين السوريين في الأردن ولبنان
- انتشار الأمراض في مخيم الزعتري

- التعاطي الإنساني للحكومة اللبنانية مع قضية اللاجئين

- حجم المساعدات المخصصة للاجئين والنازحين السوريين

- أهمية تدمير البنى التحتية للمطارات


خديجة بن قنة
محمد أبو عساكر
أحمد موسى
محمد فارس
فايز الدويري

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم إلى حديث الثورة، حدثان سوريان سنقف أمامهما في حلقة اليوم، أحوال جوية سيئة تزيد من معاناة اللاجئين السوريين وأيضا تطورات عسكرية على صعيد على صعيد جبهة تفتناز في ريف إدلب ولكننا سوف نبدأ الآن بالشأن الإنساني وما بدا جرعةً إضافية من مأساة اللاجئين السوريين في كل من لبنان والأردن ما دفع الناشطين إلى تسمية جمعة الغد، جمعة مخيمات الموت.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: مئات الآلاف من السوريين الفارين إلى الأردن ولبنان في مهب رياح الشتاء العاتية والآثار المرعبة للبرد والأمطار الغزيرة والعواصف التي اجتاحت منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط تبدو واضحةً على مخيماتهم في الاتجاهات المختلفة وان اختلفت في السوء من مكان إلى آخر، هنا مخيم الزعتري شمال شرقي العاصمة الأردنية عمّان، المخيم يأوي خمسة وستين ألف لاجئ على الأقل، سوء الأحوال الجوية واستمرار هطل أمطار غزيرة على مدى عدة أيام وانخفاض درجة الحرارة إلى الصفر جعلتهم يعيشون أسوأ حالات المعاناة، مزقت الرياح العاتية واقتلعت كثيرا من خيامهم ولم تفلح الخنادق التي حفرها اللاجئون في حماية الخيام من السيول والمخيم من الأوحال، وفي غضون ذلك تزداد الحاجة إلى مختلف المواد الإغاثية الضرورية، علامات استفهام كثيرة وضعت أمام عدم سماح السلطات الأردنية بنقل المنكوبين إلى ملاذات مؤقتة كالمدارس المجاورة الفارغة أساساً، وأمام القيود الأمنية التي تمنع السلطات بموجبها دخول المعسكر أو الخروج منه إلا بإذن وهو ما يُعتقد أنه أعاق كثيرا من الجهود القليلة المبذولة لإغاثة المنكوبين، اللاجئون السوريون في لبنان ليسوا أحسن حالاً من مواطنيهم في مخيم الزعتري لم ترحمهم عواصف الشتاء ويفاقم أوضاعهم أن السلطات ترفض إقامة مخيمات رسمية لإيوائهم مما جعل من مخيماتهم العشوائية صيداً سهلا للبرد والمطر والريح الهوجاء، ويقول سكان المخيمات أن الغذاء والدواء وزيت التدفئة وغيرها من المواد الحيوية آخذة في التناقص بشدة مع تزايد الحاجة لمزيد، وفي ظل هذه الأوضاع المأساوية تطرح أسئلة كثيرة نفسها خاصةً وأن شتاء هذا العام كشف الغطاء عن تفاصيل قاتمة لمأساة اللاجئين وانعكاسات سياسات الدول التي تستضيفهم، نعم؛ المعاناة وتداعياتها مستمرة بينما سيناقش وزراء الخارجية العرب يوم الأحد القادم هذه التداعيات وكيفية تقديم معوناتٍ إلى المنكوبين والأمم المتحدة تنتظر غوث المانحين وتنبه إلى أن أكثر من مليون سوري مهددون بالجوع ولم تنشر بعد التفاصيل الدقيقة المتعلقة بأخطار الشتاء وخسائره.

[ نهاية التقرير]

معاناة اللاجئين السوريين في الأردن ولبنان

خديجة بن قنة: ولمناقشة هذه القضية ينضم إلينا من عمّان محمد أبو عساكر المتحدث باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وينضم إلينا من بيروت أحمد موسى المتحدث باسم تنسيقية اللاجئين السوريين في لبنان وسوف ينضم إلينا من عمان عبر الهاتف سميح المعايطة المتحدث الرسمي باسم الحكومة الأردنية، نرحب بضيوفنا جميعاً وأبدأ معك أستاذ أحمد موسى وأنت المتحدث باسم تنسيقية اللاجئين السوريين في لبنان، طبعاً لا داعي لشرح الأوضاع التي يعانيها اللاجئون السوريون في الدول التي تستضيفهم أكثر مما شرحه التقرير، لكن بما انك في بيروت وتعيش معهم مأساة الحياة داخل هذه المخيمات وتتابع أوضاعهم نود منك أن تعطينا لمحة عن الحياة التي يعيشها هؤلاء، مأساة اللاجئين في المخيمات في لبنان.

أحمد موسى: سيدتي الفاضلة، بالنسبة للنازحين في لبنان يعني قسم كبير منهم يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، ما جرى هذه المشاهد التي عُرضت في التقرير السابق عن النازحين في منطقة طرابلس الشمال التقرير الذي اُعد كنت فيه وظهرت صورة لي في التقرير، أقول بصراحة رأيت أقداما في الطين وأيضا ويُحتاج حتى يصل لمكان وجود الخيم يحتاج إلى دورة تدريبية  حتى يستطيع أن يمر عبر تلك الوحل أو الأوحال الصعبة، نحن رأينا كثيرا اختنا الفاضلة الموضوع إننا لن نستطيع أن نؤمن إلا عدد قليل من الخيم في حين رأينا الكثير الكثير من العائلات التي تحتاج إلى خيم، الأمر بكل وضوح أقول نحن لم نستطع أن نغطي واحد على عشرة من احتياجاتهم ولم نر أن المنظمات الإنسانية سارعت أو حتى الحكومة اللبنانية سارعت إلى موضوع تلبية الاحتياجات أستطيع أن أقول أن الموضوع بصراحة الموضوع اكبر منا كناشطين بالشأن الإنساني وأيضا أكبر حتى من الحكومة اللبنانية ولكنه ليس أكبر من المجتمع الدولي الذي إلى الآن يتفرج.

خديجة بن قنة: الوضع في الأردن يعني لا يقل سوءا عما يعيشه اللاجئون السوريون في لبنان أستاذ محمد أبو عساكر أنت المتحدث باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وتتابع أوضاعهم عن كثب هناك حدثني عن أوضاعهم في الأردن؟

محمد أبو عساكر: نعم، يعني في هذه الأيام تجتاح عاصفة طبيعية من الثلوج والأمطار لم تشهدها المنطقة من أكثر من عشرين عاما، هذه العاصفة ضربت منطقة البحر المتوسط ولم تستهدف اللاجئين فحسب وإنما استهدفت كل سكان المنطقة، وضع اللاجئين هم يتجاوز الحدود بشكل يومي أكثر من ثلاثة ألاف لاجئ سوري يوميا مجرد وصولهم للحدود تقوم طواقم المفوضية بالاستجابة سريعا حيث قامت بإرسال ألف من البطانيات للحدود الأردنية السورية لكي نوفر الدفء لهؤلاء اللاجئين كذلك فقد ضاعفنا من إجراءاتنا العملية على الأرض تقوم طواقمنا على مدار الساعة بتقديم مساعدات في مخيم الزعتري على سبيل المثال قمنا بتقديم المساعدات عن طريق توزيع الدفايات والبطاطين الحرارية إضافة إلى الألحفة هذا جزء من  المساعدات التي نقدمها إلى اللاجئين هم خارج المخيم والذين هم يقدروا بـ 75% وهم يعيشون في المدن ونقوم بتوفير النقود لكي يقوموا باستئجار المنازل عوضا عن الكيروسين لكي نوفر التدفئة، هناك..

خديجة بن قنة: ما العدد الإجمالي، والعدد الإجمالي هو؟

محمد أبو عساكر: العدد الإجمالي في الأردن هو 180 ألف من اللاجئين السوريين هم جزء من 600 ألف من اللاجئين السوريين في المنطقة.

خديجة بن قنة: طيب هؤلاء 180 ألفا والسؤال للأستاذ سمير المعايطة المتحدث الرسمي، سميح المعايطة عفوا المتحدث الرسمي باسم الحكومة الأردنية هذه الآلاف المؤلفة من اللاجئين التي عبرت الحدود طبعا نعرف أن الأردن يرتبط مع سوريا بنقطتي حدود بطول 360 كيلو متر الأولى في الرمثا والثانية حدود جابر، هؤلاء عبروا واعتبرهم الأردن في البداية كضيوف يعني طريقة المعاملة هل تتلاءم مع يعني حسن الضيافة كل هذا، هذه المآسي التي يعيشها هؤلاء اللاجئون في مخيم الزعتري ما واجب الدولة الأردنية تجاههم؟

سميح المعايطة: يعني اسمح لي أصحح معلومة.

خديجة بن قنة: وهي؟

سميح المعايطة: أن عدد السوريين الأشقاء السوريين الذين دخلوا إلى الأردن منذ بداية الأزمة إلى اليوم تجاوز  280 ألف إلى 285 ألف سوري في الأردن، و75% منهم كما ذكر الأخ محمد هم في المدن الأردنية يعيشوا بين الأردنيين ويعيشوا داخل المدن بشكل كامل وبنفس الأوضاع سواء بفترة عواصف أو بفترة عادية ومنهم حوالي أكثر من 17 ألف طالب سوري في المدارس الأردنية ويعالجوا في المستشفيات الأردنية ويتمتعوا بكل أساليب الحياة أو مميزات الحياة  الطبيعية للأردنيين، الذين يعيشون في مخيم الزعتري هم عددهم لا يتجاوز بالحد الأقصى من 47 إلى 50 ألف سوري وكما قلنا منذ أشهر ونحن نتحدث أن على العالم أن يقوم بواجبه تجاههم، الدولة الأردنية اليوم تدفع فاتورة ضخمة للازمة السورية باستقبال الـ 285، الـ 290 ألف سوري بالأردن وبما فيهم في الزعتري والحكومة الأردنية ومن خلال الهيئة الخيرية الهاشمية قدمت الكثير لكن كما تعلمي استقبال اللاجئين والتعامل معهم وكل هذه المسائل يحتاج إلى إمكانيات  أكبر بكثير مما هو متوفر.

خديجة بن قنة: والحكومة الأردنية طبعا يعني أكثر من مرة اشتكت من قلة الإمكانيات لاستضافة كل هذه الأعداد حدثنا أستاذ المعايطة عن الخطة التي تتعاطى بها الحكومة الأردنية مع هذا الموضوع  مع موضوع اللاجئين، هل هناك خطة واضحة المعالم تتعاطى بها الحكومة الأردنية مع الموضوع؟

سميح المعايطة: طبعا، أولا بدي أشير أنه إدارة المخيم هي من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين زائد الهيئة الخيرية الهاشمية اللي تقدم جهدا كبيرا في هذا الموضوع ولكن عمليا نحن مخيم الزعتري قدم له بنية تحتية كبيرة المشكلة فيه وكنا نتحدث بهذا مع كثير من الدول في الفترة الماضية أنه الخيم في المراحل الشتوية الصعبة تكون فيها إشكالات وقد تبرعت بعض الحكومات العربية بكرفانات والذي جرى خلال  الأيام الماضية مثلا تم نقل الذين كانوا في الخيم الـ 200 خيمة التي تضررت تم نقلهم كرفانات لكن عمليا نحتاج إلى بنية تحتية نحتاج إلى دعم الدولة الأردنية كما تعلمي تعاني من مشكلة اقتصادية وأزمة مالية كنا نطالب العالم بدوره في هذا الاتجاه وأيضا نقول  للعالم أن الدولة الأردنية تدفع فاتورة كبيرة لاستضافة هذا الرقم الكبير بفاتورة الطاقة البنية التحتية والمياه والاستضافة في المخيمات بالتعاون مع الجهة الدولية وهذا الجهد قدم، ولكن نحن نستغل هذه الفرصة لنقول على العالم وعلى المجتمع العربي أن يلتفت إلى أن الأزمة السورية تركت على الأردن عبء اقتصادي كبير وما جرى في الأيام الماضية رغم كل الجهد الذي قدمته الحكومة الأردنية والمنظمات الدولية في هذا  الاتجاه لكن ما زال حجم التدفق اليومي كما أشارت في بعض الأيام الماضية كما قلت تدخل الأردن في بعض الأيام 1500، 2000 شخص يوميا تخيلي لما ندخل ألفين شخص يوميا كم تحتاجي لتأمين المكان وتأمين العلاج وتأمين المكان وتأمين الطعام لهؤلاء وتأمين كل المتطلبات الإدارية نحن نقول أن ما يجري من أعباء اكبر من قدرات الدولة الأردنية التي تعاني أيضا وندعو العالم أن ينظر بهذه  المسألة وأن يقدم واجبه بشكل كبير بنفس الوقت نحن لا نقصر بواجبنا كما قلت الذي جرى في الأيام الماضية تم تأمين كل الاحتياجات وتم أيضا وضع بنية تحتية صحية.

انتشار الأمراض في مخيم الزعتري

خديجة بن قنة: إذا كان هناك تأمين أستاذ المعايطة أن كان هناك تأمين لكل احتياجات هؤلاء وفي نفس الوقت نسمع بنشطاء الثورة يسمون جمعة الغد بجمعة مخيمات الموت لما يعانيه اللاجئون في هذه المخيمات خصوصا بهذه الظروف الشتوية الآن من أمطار وثلوج وبرد تحت الخيم يعني بلاستيكية لا تقيهم كل هذه الأخطار إضافة إلى تقرير الجامعة العربية تحدث عن انتشار كبير للأمراض في هذه المخيمات والأوبئة وما إلى ذلك فكيف يمكن التعاطي مع هذا الوضع؟

سميح المعايطة: يا سيدتي إذا سمحتِ لي أولا مما بين المبالغة السياسة وبين التسييس موضوع مختلف، نحن نتحدث عن معاناة الجميع وأيضا حتى العاصفة الثلجية تركت معاناة على الأردنيين أيضا في بعض المناطق في محافظات المملكة نعاني جميعا وتوجيه الغذاء مثلا يجري داخل المخيم بإشراف منظمة الأغذية العالمية والمفوضة السامية الموجودة بمعنى ما بين المبالغة والحديث العام والمنظمات الموجودة ذات المرجعيات والمصداقية هي التي تقدم التقارير صحيح أننا نقول اللاجئ يعاني وهنالك حاجة إلى مساعدته وهنالك حاجة لتقديم مساعدات لا ننكر ذلك، لكن ليست الأمور بالأردن نحن منذ بداية الأزمة السورية نحن لم نستقبل لاجئين نحن فتحنا أبوابنا كدولة وفتحنا..

خديجة بن قنة: يعني فتحتم الأبواب نعم والحكومة الأردنية..

سميح المعايطة: وقدمنا كل ما نستطيع وأكثر من طاقتنا، لكن على العالم أن يؤدي دوره نحن لا نتحمل مسؤولية يعني كل هذه الأزمة ونقول مرة أخرى على العالم أن يلتفت ويتقدم ويؤدي دوره لأن هذه الأزمة إقليمية وليست أزمة أردنية..

خديجة بن قنة: أستاذ معايطة يعني بالفعل الأردن افتتح أبوابه واستضاف كل هذا العدد الكبير من اللاجئين وأنت تتحدث عن 285 ألف لاجئ، لكن اليوم هناك حديث على لسان الحكومة الأردنية لاحتمال إغلاق الحدود هل هذا الأمر وارد؟

سميح المعايطة: لا يا سيدتي نحن يعني التوجه الذي في الدولة الأردنية  أننا سنفتح أبوابنا دائما للأشقاء السوريين، هذه أشقائنا وبلدهم لكن على العالم أن يقدر وعلى الجميع أن يقدر إمكانياتنا المتواضعة والعبء الذي نتحمله وعلى الجميع أن يساهم في هذا الموضوع ليس المطلوب أن يقف كل طرف ويوجه اللوم للأردن نحن من خلال نشوء الأزمة  قلنا هذه الأزمة تتجاوز إمكانياتنا المالية وتحملنا عبء مالي الكبير بمئات الملايين في هذا العام رغم العجز الكبير بالموازنة الأردنية ورغم كل ما يجري، لكن نحن مستمرون في احتواء أشقائنا وتقديم ما نستطيع لكن ما لا نستطيعه يجب ألا نتحمله بشكل أو بآخر ولذلك أنا بعتقد أن الذي جرى خلال الأيام الماضية رسالة واضحة للعالم والمجتمع العربي والمجتمع الدولي أن الأردن يحتاج إلى وقفة كبيرة معه في هذا الاتجاه وأنه بدل التلاوم بدل توجيه الاتهامات وبدل التقصير على كل العالم أن يؤدي دوره بهذا الموضوع وأنا أدعو مرة أخرى أن يتم النظر بموضوعية إلى الدور الكبير الذي قدمه ليس الحكومة الأردنية فقط إنما مؤسسات المجتمع المدني والمواطن الأردني الذي تحمل  الكثير أيضا في تحمل هذا بدي أذكرك مرة أخرى أن بالمدن الأردنية لدينا أكثر من 180 ألف سوري يعيشوا بالمدن الأردنية ويتمتعوا بكل ما يتمتع به المواطن الأردني.

خديجة بن قنة: طيب هذا بالنسبة للأردن..

سميح المعايطة: نقول بمعاناتهم  لكن نقول على العالم أن يؤدي دوره اتجاههم في هذا الموضوع.

التعاطي الإنساني للحكومة اللبنانية مع قضية اللاجئين

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لك كنت معنا من عمان سميح المعايطة المتحدث الرسمي باسم الحكومة الأردنية وقد أطلعتنا على وضع اللاجئين في الأردن والخطط التي تتعامل بها الحكومة الأردنية مع هذا الموضوع، نحاول أن نستجلي الآن طريقة تعاطي الحكومة اللبنانية أيضا مع هذا الموضوع في لبنان ومعنا عبر الهاتف وزير الشؤون الاجتماعية اللبنانية وائل أبو فاعور، أستاذ وائل أبو فاعور يعني الوضع في لبنان أيضا لا يقل سوءا نعرف طبعا مشاكل لبنان الحساسيات الطائفية وقلة الحيلة والإمكانيات أيضا بالنسبة للحكومة اللبنانية لكن هناك واجب أخلاقي تجاه هؤلاء في ظل السجال والجدال القائم حول الموضوع بين النخب السياسية اللبنانية ما هو واجب الدولة اللبنانية تجاههم؟

وائل أبو فاعور: طبعا هناك في انقسام في لبنان انقسام في موقف الثورة السورية بين ما هو مؤيد لعموم القوى مؤيد للثورة ونحن منهم، ولكن هذا الانقسام لا يمكن أن يؤخر بأي شكل من الأشكال على قيم الدولة اللبنانية بواجباتها القومية الأخوية قبل أن تكون واجبات إنسانية وأخلاقية نحن لا نتحدث عن شعب غريب نتحدث عن الشعب السوري وبالتالي رغم السجال السياسي والانقسام السياسي هناك اتفاق في الحكومة هناك اتفاق على مستوى الوطني العام أن لبنان لا يستطيع إلا أن يقوم بواجباته كاملة في إغاثة وفي حماية النازحين السوريين إلى لبنان.

خديجة بن قنة: طيب أستاذ الفاعوري هنا يجب أن نشير إلى أن هناك بعض الأصوات وأنت أشرت إلى بعض الحساسيات السياسية والطائفية أيضا التي تدخل في هذا الموضوع هناك أصوات تطالب بإعادة هؤلاء اللاجئين إلى سوريا منهم نتذكر تصريح وزير الطاقة جبران باسيل الذي طلب إعادة ترحيلهم يعني هؤلاء اللاجئين فقدوا الأمان فقدوا الحماية فقدوا السكن فقدوا كل شيء هل من المعقول أن ترتفع اليوم أصوات في لبنان تطالب بإعادة هؤلاء إلى الجحيم إلى الموت إلى الحرب إلى القصف وإلى الدمار؟

وائل أبو فاعور: أولا لنعترف يا سيدتي أن الوضع بات مقلقا لدى قسم كبير من اللبنانيين نتيجة ازدياد الضغوط وازدياد الأعداد، ولكن هذا لا يمكن أن يقود في أي لحظة من اللحظات إلى أي موقف تتخذه الحكومة اللبنانية أو الدولة اللبنانية في إعادة أحد إلى سوريا، إذا كان هناك من قلق وهناك قلق موجود يمكن معالجته بأن يكون هناك خطة سيادية للدولة اللبنانية تخلق توازنات لبنانية تحمي الأمن اللبناني السيادة اللبنانية الاستقرار اللبناني ولكن لا تقصر في موضوع النازحين، مسألة إغلاق الحدود مسألة غير واردة على الإطلاق، لسنا نحن بأن ممكن أن يقبل أن يكون جزء من السلطة السياسية تقول  لعائلة هاربة من القصف من الجوع من الذي يمارسه النظام عودي لكي تواجهي الموقف، مسألة ترحيل السوريين النازحين إلى لبنان والفلسطينيين أيضا موضوع النازحين الفلسطينيين لدى البعض في لبنان يستدعي بعض الكوابيس التاريخية غير المحقة، أيضا مسألة ترحيلهم أمر غير مطروح، العنوان السياسي التي تم الاتفاق عليه في الحكومة اللبنانية هو دعوة الإخوة العرب والمجتمع الدولي إلى تقاسم الأعباء مع لبنان سواء من ناحية الأعباء المالية أو إذا كان هناك في إمكانية لاستيعاب ضمن إمكانات الدول العربية..

خديجة بن قنة: يا ريت سيد الوزير تحدثنا عن طريقة التعامل مع هؤلاء يعني الخزينة تعاني عجزا ماليا كبيرا الخطة يقال أنها تحتاج إلى ما لا يقل عن 300 مليون دولار كيف تتعامل الحكومة اللبنانية مع ذلك؟

وائل أبو فاعور: تحتاج خطة الإغاثة التي أعدتها الحكومة اللبنانية إلى ما يتجاوز 300 مليون دولار لإغاثة وحماية 200 ألف نازح سوري وما نتوقع أن يصل إلى هذا العدد في وقت قريب جدا أطلقنا نداء وسيكون هناك جهد دبلوماسي كبير على المستوى العربي وعلى المستوى الدولي بدعوة الأشقاء العرب لتحمل الأعباء مع لبنان بهذا الأمر، لأن لبنان ليس لديها الموارد المالية الكافية للقيام بهذه الأعباء ودعوة الدول الغربية، والدول الغربية هي أيضا هي معنية بهذا الأمر وهي مسؤولة أمام الأمم المتحدة سيكون هناك مؤتمر في الكويت سيكون هناك اتصالات تقوم بها الحكومة اللبنانية نحن ننشط في هذا الأمر سيكون هناك اجتماع لوزراء الخارجية العرب في القاهرة لطرح هذا الأمر ولكن كل هذه الخطوات تجري تحت ظلال مسؤولية لبنان لهذا الأمر، وتحمل لبنان..

خديجة بن قنة: وهل هناك فعلا في تقديم هذه المساعدات عندما نسمع رئيس الحكومة  اللبناني نجيب ميقاتي يقول قدرتنا على استقبال اللاجئين السوريين استنفذت، وبعض الأصوات تطالب بإغلاق الحدود وأنت نفيت قبل قليل ذلك لكن الرئيس نفسه ميشيل سليمان قال يجب يعني إغلاق الحدود ليس واردا ولكن يجب أن تكون هناك ضوابط كيف يمكن أيضا ضبط الحدود؟

وائل أبو فاعور: هذا ما أقوله هذا ما يعبر عنه رئيس الجمهورية ودولة مجلس الوزراء أن نعم إغلاق الحدود غير وارد بأي شكل من الأشكال ولكن لبنان يحتاج إلى مساعدة يحتاج بأن يقف الأشقاء العرب كالدول بشكل عام على المستوى العالمي إلى جنب مسألة الإمكانيات المالية وإمكانية تقاسم الأعباء إذا كان هذا الأمر ممكن ولبنان يقوم بجهد دبلوماسي كبير على هذا الصعيد، لذلك ما تطلبه الدولة اللبنانية هو أن يكون هناك وقوف إلى جانبها في أكثر من اتجاه.

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لك وائل أبو فاعور وزير الشؤون الاجتماعية اللبنانية كنت معنا من بيروت وأبقى في بيروت معنا أحمد موسى، وأحمد موسى هو المتحدث باسم تنسيقية اللاجئين السوريين في لبنان، أحمد موسى يعني أنت حدثتنا في البداية عن أوضاع اللاجئين لكن تقرير للجامعة العربية تحدث عن أوضاع أكثر سوءا ما سمعناه أيضا في التقرير السابق، هناك انتشار كبير للأمراض هناك ظهور لإصابة بالأمراض الدرن حتى بأمراض الايدز كما يقول التقرير، هناك ضرورة نتحدث عن ضرورة إيجاد.. التقرير يتحدث عن ضرورة محاربة انخراط الأطفال في العمليات العسكرية التوعية بمخاطر زواج القاصرات السوريات التوعية عن ضرورة إنشاء مدارس للاجئين وتوفير الأدوية والأجهزة الصحية والتغذية أو الغذاء أو ما إلى ذلك ماذا عن كل هذا؟

أحمد موسى: في الملف الطبي بالتأكيد يعني هناك حاجات كثيرة ما ذكرتِه هو جزء يسير من الاحتياجات الأخرى، في الفترة السابقة كان هناك لجنة طبية، والمتعاونون، الإخوة المتعاونون في لبنان، بالموضوع الطبي يؤمنون الحد الأدنى لاحتياجات الطبابة، لكن هناك بعض القضايا التي لم تؤمن منها على سبيل المثال مرضى السرطان ومنها على سبيل المثال أيضا موضوع غسيل الكلى وقضايا أخرى، وبالنسبة  أيضا لموضوع الطفولة الذي تكلمت عنه أيضا لم نجد  إلى اليوم أحدا أتى إلينا من الجهات الدولية حتى يساهم بشكل مباشر أو حتى يطلع  أو حتى يعني ننقل إليه الصورة حاجة النازحين السوريين والأطفال السوريين بشكل خاص إلى دورات إلى دعم نفسي، كان هناك بعض جهود من بعض الإخوة يعني الناشطين في هذا الاتجاه لكنها غير كافية، نحتاج إلى أن يكون هناك عمل أكثر من ذلك، في الشأن الطبي من شهرين إلى اليوم تدنى مستوى المساعدات الطبية وكان هناك صندوق يسمى صندوق الطوارئ للحالات الطارئة نعالج به الكثير من الأمور ومنها ذكرتِ ولكن من شهرين إلى اليوم تدنى هذا العمل، بالنسبة للأمم المتحدة تغطي 85 % فقط من الحالة التي تعرض عليها وبالتالي 15 % هذه تبقى ليس هناك جهة تستطيع أن تتمها نحن نطالب الأمم المتحدة أنه لما تغطي المريض تغطيه بالشكل الكامل بالنسبة لموضوع القاصرات يعني وزواجهن وغير ذلك أتصور أن هذا الموضوع يأتي في إطار يعني التجييش الإعلامي والتجييش السياسي وطرح معين من جهات معينة ليس بالشكل الصحيح و ليس بالصورة الصحيحة.

حجم المساعدات المخصصة للاجئين والنازحين السوريين

خديجة بن قنة: طيب محمد أبو عساكر ماذا عن جهد الجمعيات الخيرية والمنظمات سواء طبعا المنظمات غير الحكومية داخل الأردن وأيضا في الخارج ماذا تقدم ما كمية أو ما حجم الاحتياجات أيضا للمساعدات؟

محمد أبو عساكر: الدولية طبعا الأمم المتحدة والمؤسسات الغير حكومية تعمل إلى جنب مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالإضافة إلى الدول المضيفة على سبيل المثال هناك منظمة الأغذية العالمي تقوم بتوزيع الكوبونات الغذائية داخل المخيم وإلى خارج المخيم للاجئين في الأردن وكذلك في لبنان يتم توزيع كوبونات غذائية على جميع اللاجئين من لحظة تسجيلهم لدى المفوضية، منظمة اليونيسيف تقوم بتقديم المساعدات عن طريق تقديم الدعم اللازم الخاص للتعليم هناك خمسة وعشرين فصل دراسي في داخل مخيم الزعتري أكثر من 3500 طالب وطالبة يتعلمون ويدرسون بشكل يومي داخل المخيم هناك 18000 طالب وطالبة يلتحقون بالمدارس في الأردن إضافة إلى أنه تم التسجيل أكثر 10000 طالب وطالبة في المدارس اللبنانية هذه بالإضافة إلى مستوى الرعاية الصحية تقوم المفوضية بتغطية 85 % من المساعدات الخاصة بالرعاية الأولية لجميع اللاجئين السوريين في لبنان في الأردن كذلك تقوم، هناك دول كذلك قدمت مساعدات إلى اللاجئين السوريين منها المملكة العربية السعودية تقدمت 2500 من الكرفانات التي تم توزيعها في داخل مخيم الزعتري إضافة إلى دولة قطر التي تقدمت بـ 800 كرفان ودولة البحرين تقدمت بـ 25 فصل دراسي بالإضافة إلى 25 مليون دولار من دولة الكويت في المؤتمر القادم هذه جهود تقدرها المفوضية عاليا وتساهم بشكل ايجابي وفاعل جداً في مساعدة اللاجئين في المحنة الصعبة التي نمر بها.

خديجة بن قنة: طبعا ذا بالنسبة للاجئين لكن أستاذ محمد أبو عساكر ماذا عن النازحين أن كنت تتابع أيضا أوضاع النازحين داخل سوريا؟

محمد أبو عساكر: نعم النازحين داخل سوريا تعمل المفوضية إضافة إلى جميع المؤسسات التابعة للأمم المتحدة الأخرى بداخل سوريا تقوم المفوضية في برنامج كامل لفصل الشتاء تقوم بمساعدة أكثر من 50 ألف أسرة داخل سوريا، هناك إجراءات أمنية تعوق دون وصول طواقمنا إلى كل المناطق هناك  أكثر من 350 موظفين يعملون على مدار الساعة داخل سوريا قمنا بتوزيع أكثر من 500 ألف من الكوبونات الخاصة بفصل الشتاء للأسر النازحين داخل سوريا ولكن كما ذكرت الظروف الأمنية تحول دون الوصول إلى كل من هم بحاجة إلى المساعدة.

خديجة بن قنة: طيب على ذكر المساعدات أستاذ أحمد موسى هذه المساعدات، كيف تقدم إذا أخذنا بعين الاعتبار الانتقادات التي توجه لطريقة تقديم هذه المساعدات، السفير السوري مثلا في لبنان كان انتقد وزارة الشؤون الاجتماعية للأسر وائل أبو فاعور وكان معنا قبل قليل أن الوزارة يعني توزع المساعدات للمعارضين السوريين فقط وهو ما ردت عليه الوزارة بالنفي ولكن هل تشعرون أنتم في الميدان انه هناك فعلا عملية تصنيف في توزيع هذه المساعدات أو انتقاء؟

أحمد موسى: يعني بالمناسبة أشكر الوزير وائل أبو فاعور وعلى جهوده وجهود وزارته الكبيرة مع الإمكانات المتواضعة الموجودة بين يديه كما أقول أن سفير الإجرام والقتل دائما اعتاد أن يمارس ضغطا على الحكومة اللبنانية على أي عمل يتعلق بالنازحين السوريين لأن هناك حقد من هذا النظام على النازح السوري وعلى المعارض السوري وعلى الناشط السوري وبالتالي نحن نقول أن توزيع المساعدات لا يتم أبدا لا يُسأل الشخص يعني الذي يهتم به بموضوع المساعدات عن انتمائه السياسي أو انتمائه الديني أو العرقي هذه ليست من شيم الذين يعملون في العمل الإنساني وإنما هذه من عادة النظام التي اعتدنا عليها في سوريا والتفصيل والتقسيم، إنما استطيع أن أقول أيضا بالنسبة للجهات التي قدمت وتكلم عنها الأخ قبل قليل الموضوع يعني إلى الآن ليس هناك جهة تستقبل النازحين السوريين ليس هناك مركز لاستقبال النازحين في لبنان أيضا أقول أن الجهات التي قدمت، قدمت لكن ما قدم أمام  ما يحتاج النازح السوري هو شيء قليل وقليل جداً، وبالتالي نحن لا نتكلم فقط عمن قدم نحن نحتاج الكثير من هذا التقديم حتى نحقق شيئا أو حتى نحقق الحد الأدنى من الحاجة والمتطلبات اليومية التي يعاني منها النازح السوري في الشق الذي تحدثتِ عنه سابقا بالموضوع التربوي نحن هنا يعني الجمعيات أو الجهات الدولية دعمت تدريس المنهاج اللبناني وهناك صعوبة وهذا الموضوع فشل في السنة الماضي، في هذه السنة قام إخوة من الناشطين في لبنان، الهيئة التربوية السورية، وبدئوا بتدريس المنهاج السوري في بعض المدارس التي استطاعوا يعني أن يدرسوا بها الطلاب على إمكانات متواضعة جداً وهناك نجاح لكن ليس هناك دعما وقد أوصلنا أو رفعنا صوتنا كثيرا إلى الكثير من المنظمات يعني وإلى اليوم لم نر أي دعم بهذا الاتجاه وموضوع التعليم في غاية الأهمية أيضا سيدتي الموضوع القانوني أنه دخول شرعي إلى لبنان، كيف يمكن أن ننقل هذا الشخص الداخل الغير شرعي إلى لبنان إلى شخص شرعي في لبنان؟ قوننت وجود هؤلاء حتى يكون هؤلاء الناس مرئيين للأجهزة الأمنية ومرئيين للحكومة اللبنانية لأن هذا الفراغ مخيف فعلا ويمكن أن يستثمر كما نرى في بعض الصحف التي تهجمنا وبعض الفرقاء في لبنان وإنني من هنا أقول أن لا بد من النقل الوجود الغير شرعي إلى وجود شرعي وبعد ذلك نستطيع أن نتكلم عن أن هل هناك فعلاً تجاوزات وهل هناك أشخاص خرجوا على القانون، إذن هناك قانون، أيضاً هناك قضية أختي الفاضلة يعني الإخوة في الحكومة اللبنانية  قضية تسهيل خروج السوريين من لبنان. لبنان بلد صغيرة لا يتحمل هذا العدد الهائل، هناك تعقيدات بمسألة الذين يريدون أن يسافروا من لبنان إلى بلاد أخرى، نود لو أن هذا الأمر يتعالج ويخفف حتى يكون هناك سهولة ويسر في خروج السوريين من لبنان.

خديجة بن قنة: نعم أشكرك أحمد موسى المتحدث باسم تنسيقية اللاجئين السوريين في لبنان كنت معنا من بيروت وأشكر أيضاً الأستاذ محمد أبو عساكر المتحدث باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لا بأس أن نذكر انه كان معنا في الجزء الأول من هذا البرنامج كان معنا عبر الهاتف وزير الشؤون الاجتماعية اللبنانية وائل أبو فاعور، وكان معنا أيضا من عمان سميح المعايطة المتحدث الرسمي باسم الحكومة الأردنية، في الجزء الثاني من حلقتنا بعد هذا الفاصل سنتناول الوضع العسكري خاصة في ظل سيطرة الجيش الحر على أجزاء واسعة من مطار تفتناز في إدلب ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً بكم من جديد إلى حديث الثورة. إلى جانب الوضع الإنساني شهدت سوريا خلال الساعة الماضية تطورات عسكرية أصبح معها معظم مطار تفتناز العسكري تحت سيطرة الجيش الحر باستثناء بعض الأجزاء التي يقول الثوار أنهم يعملون على تمشيطها، ويقول ناشطون أن الثوار يستهدفون بدبابات استولوا عليها في وقت سابق ما تبقى تحت سيطرة النظام بينما شنت كتائب عسكرية أخرى هجوماً لاقتحام المطار من الجهة الخلفية سعياً لإطباق فكي الكماشة على جنود النظام، ويقول الثوار أن إحكام السيطرة على المطار العسكري سيكون عنصراً مهماً في إكمال السيطرة على الأرض في محافظة إدلب والتي يتفوق النظام فيها بسلاح الجو، ولمناقشة هذه القضية معنا في الأستوديو اللواء فايز الدويرى الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية وينضم إلينا من اسطنبول الضابط ورائد الفضاء السوري المنشق اللواء محمد فارس وعبر سكايب من تفتناز في ريف إدلب أبو أيمن القائد الميداني في كتائب  أحرار الشام، نرحب بضيوفنا جميعاً ونبدأ من الميدان من تفتناز نفسها في إدلب مع أبو أيمن.. أبو أيمن أنت القائد الميداني في كتائب أحرار الشام ونريد في البداية أن تضعنا في صورة ما يجري في تفتناز وتحديداً في محيط مطار تفتناز الذي يشهد معارك منذ أيام أين وصلتم بالتحديد؟

أبو أيمن: السلام عليكم ورحمة الله.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .

أبو أيمن: تم اليوم قتل حوالي خمسين عنصرا من طاقم المطار من بينهم ضباط طيارين بينهم العقيد طيار المجرم هيثم الطويل وتمت السيطرة أيضاً على مستودعات الذخيرة كما أصبحت  الطائرات داخل المطار تحت السيطرة لكنها تحتاج إلى الإصلاح نتيجة القصف الشديد لمهابط الطائرات من قبل طيران النظام ، وتبقي حتى الآن مبني واحد لم يتم السيطرة عليه ولكنا سنسيطر عليه إن شاء الله اليوم.

خديجة بن قنة: إذن إلى حد هذه اللحظة ما زال.. ما زالت السيطرة على المطار مطار تفتناز مستعصية عليكم إلى حد هذه اللحظة.

أبو أيمن: لا شك إلى الآن لم تتم السيطرة الكاملة على المطار.

خديجة بن قنة: لماذا أبو أيمن لماذا استغرقت معركة مطار تفتناز كل هذا الوقت؟

أبو أيمن: والله المعركة استغرقت هذا الوقت لشدة القصف من الطيران ومن القصف من محافظة إدلب من المناطق التي يسيطر عليها الجيش.

خديجة بن قنة: نعم إذن لم يتم حتى الآن تحرير المطار، أشكرك أبو أيمن القائد الميداني في كتائب أحرار الشام كنت معنا عبر سكايب من تفتناز وأطلعتنا على تطور الوضع في تفتناز.. مطار تفتناز ومحيطة. الدكتور فايز الدويرى يعني كيف نفهم استعصاء المطار على المعارضة، طبعاً تحدث أبو أيمن الآن عن قصف عنيف للجيش النظامي على مهابط الطائرات في مطار تفتناز مما حال دون استيلاء الجيش الحر عليه، لكن كيف يمكن للجيش الحر أن يسيطر على معظم ريف إدلب إلا  يبدو مستغرباً استعصاء مطار تفتناز عليه كل هذا الوقت؟

فايز الدويري: الواقع المطارات لها خصوصية والمعسكرات مثل وادي الضيف ومعسكر الحمدان لها خصوصية، هذه المعسكرات والمطارات تكون محمية بشكل جيد ومدافع عنها بشكل جيد، يضاف إلى ذلك المعطيات التي انطلقت منها المعركة، معركة مطار تفتناز هي تأتي ضمن سلسلة معارك المطارات حيث يوجد في سوريا 28 مطار منها 22 مطار عسكري تم السيطرة على ثلاثة مطارات بصورة كاملة: الحمدان ومرج السلطان وعقربة.. هناك مطارات أخرجت عن العمل مثل مطار دمشق ومطار حلب. إلى الآن هناك مطارات يجري القتال حولها مثل النيرب ومنغ وتفتناز، الآن إذا بتلاحظي أربعة تشكيلات تقاتل حول المطار، مستوى التنسيق الميداني والقيادة والسيطرة يخلق إشكالية، لو كانت هذه الوحدات تعمل بقيادة واحدة وبتنسيق واحد لكان تنفيذ المهمة أسهل. أنا لا أقول انه لا يوجد تنسيق ولكن هناك أربع قيادات تقود العملية بالتأكيد بينهم تنسيق ولكن هذا التنسيق لن يكون كما لو كانت قيادة واحدة، اثنين ضعف الإمكانات بحيث أن الإمكانات التي لديهم إمكانات محدودة، أمضوا فترة طويلة حتى خلال الأسبوع الماضي عندما أرادوا اقتحام أحد البوابات الرئيسية لجئوا إلى تفجير سيارة عن بعد  حتى يفتحوا البوابة، إذن يقاتلوا بطريقة أقرب إلى الطرق البدائية مقابل جيش منظم لديه سلاح جو، لديه طائرات عاموديه، يستخدم البراميل المتفجرة ولكن هم تميزوا بالإصرار على أداء المهمة.  الحديث اليوم لإحسان عبود قائد لواء داود تحدث عن انجاز 90% وبقاء مبنى واحد. الآن المتحدث يتحدث عن أكثر من مبنى لكن يبدو تمت السيطرة على المعابر، على مناطق الخنادق، على مستودعات الذخيرة وبقي الأطراف المدافعون...

خديجة بن قنة: هو تحدث عن مبنى واحد فقط ما زال محاصرا.

فايز الدويرى: اللي فيه بحدود 320 مقاتل تحصنوا داخل هذا المبنى، الآن عملية القتال تصبح عملية القتال داخل مبنى الأفراد، في متحصنين مخفيين بينما الموجدين في الخارج في العراء يعتبروا أهدافا هشة ولينة أمام المدافع فلا بد أن يأخذ الوقت الكافي سواء بالحصار أو تضييق الخناق عليهم ولحتى تنفذ ذخيرتهم، تنفذ المواد الغذائية لهم أو تحقيق مفاجآت معينة من خلال عملية تدمير في الجدران تحدث من خلال أسلحة م د وبالتالي يصبح القتال داخل هذا المبنى.

أهمية تدمير البني التحتية للمطارات

خديجة بن قنة: إذن هذا المعركة اللواء الضابط ورائد الفضاء السوري أنت معنا من اسطنبول اللواء محمد فارس، يعني المعركة لم تكتمل إلا بسقوط هذا المبنى المتبقي وهو مبنى محاصر وفيه عدد من الضباط لكي تكتمل عملية التحرير رغم أن أبو أيمن كان ذكر لنا في بداية كلامه مقتل عدد من ضباط وعساكر الجيش النظامي في هذه الاشتباكات من بينهم الطيار هيثم الطويل لكن ما زال هناك عدد من الضباط يتحصنون في هذا المبنى المحاصر، هل ما تبقى من هذه العملية يبدو صعباً برأيك؟

محمد فارس: أولاً السلام عليكم ورحمة الله أحييك وأحيي ضيفيك، مما لا شك فيه أن صمود وبطولة الثوار الحالية في سوريا يلعب دوراً كبيراً في ايجابيات المعركة ولكن كما قلت في البداية أن هذه المعركة معركة  مطار تفتناز قد طالت. نعرف تاريخاً  أن كل الجيوش التي تقاتل في الحروب الحديثة تحتاج إلى غطاء جوي، وبطولة هؤلاء الثوار تكمن في أن ليس لديهم غطاء جوي، ولكن ما أود أن أقوله وهو الحقيقة أن الثوار يحتاجون إلى التعاون وتركيز نيران، يعني تركيز قوى حول هذا المطار من عدة الكتائب والتعاون في قطاعات وفي الزمن بالإضافة يجب أن يستغلون عدم وجود غطاء جوي بسبب الأجواء السيئة، يعني وجود الغيوم يعرفون جيداً أن الطائرات الحربية لا تخرج أو لا تستطيع الهجوم بوجود الغيوم وأن يستغلوا هذه النقطة..

خديجة بن قنة: وهذا هو الحال الآن؟

محمد فارس: طبعاً وهذا هو الحال طبعاً الأجواء السيئة أتمنى بالدرجة الأولى طبعاً مطار تفتناز هو مطار صغير محصن بشكل جيد مما لا شك فيه ولكن أتمنى وأعتقد انه هناك تقصير في التعاون، التعاون في القطاعات التعاون في الرمايات النارية، معرفة الثغرات الضعيفة للمطار للدخول من خلالها، التعاون مع بعض العناصر الموجودين داخل المطار، وكما قلت في البداية لقد طال الزمن في اقتحام هذا المطار بالإضافة نحن كلنا نعرف أن مطار منغ طال الحصار طويلاً حوله. أنا لا أقول على المقاتلين يحتفظوا بالمطار بعد سقوطه ولكن عليهم أن يأخذوا كل  الذخائر أن يدمروا البنية التحتية، وقد قلت في لقاءات سابقة بأن المطارات لها أهمية إستراتيجية بالنسبة للنظام لأنها تحتوى على بني تحتية تستطيع تقديم التمويل الكامل لكثير من العناصر، يعني مطار كمطار تفتناز يحتوي على 400 عنصر وهو صغير كما نعرف بالإضافة إلى الطيارين يحتوي على المطاعم على الملاجئ المحصنة، على حمامات عل  منامات كافية، على الثوار في المرحلة الحالية لا يستطيعون أن يتمركزوا بالمطار بعد إسقاطه، نحن لا نعتب عليهم  بإسقاطه لكن عليهم أن يستفيدوا من الذخائر والآليات الموجودة ويقومون بتدمير كل البنية التحتية حتى لا يعودوا، لا يعود النظام للاستفادة منها لا يعود مرة ثانية كما حصل..

خديجة بن قنة:  تدمير البنى التحتية ومعرفة تفاصيل المطار والاستفادة من سوء الأحوال الجوية هذا ما تقوله، لكن..

محمد فارس: دكتورة  والتركيز التعاون ليس هناك تعاون بشكل جيد.

خديجة بن قنة: على ذكر التعاون، أيضاً التعاون بين الفصائل نفسها يعني هل يطرح مشكلة لأننا نتحدث سيد اللواء محمد فارس نتحدث عن الفصائل المشاركة الجبهة الإسلامية السورية جماعة الطليعة الإسلامية كتائب أحرار الشام حركة الفجر الإسلامية جبهة النصرة لواء  داود، كل هذه الفصائل هل يمكن أن يكون هناك اختلاف في الرؤية بسبب كثرة هذه الفصائل المشاركة في العملية؟

محمد فارس: أنا أتحدث ليس  على الكثرة، الرؤية يجب أن تكون موحدة نحن نهاجم موقع عسكري استراتيجي مهم أن نستطيع أن نخرج قوة ضاربة أساسية من منطقة إدلب إذن علينا أن نتعاون الآن هنا يلعب الدور الفكري العسكري فقط..

خديجة بن قنة: يعني عندما تتحدث عن التعاون ماذا تقصد بالتعاون تعاون بين هذه الفصائل نفسها أم..

محمد فارس: تعاون عسكري أنا أقصد أنا لا أتحدث عن فكر المقاتلين الفكر هذا  يحتفظ فيه كل إنسان لوحده، ولكن أنا أتحدث عن التعاون العسكري أتحدث عن التعاون العسكري التعاون في كافة المجالات العسكرية ما في شك أنا قلت في السابق أن بطولة الثوار تلعب دورا ايجابيا ولكن علينا أن نتعاون مع العسكريين الموجودين ضمن هذه الكتائب في طريقة اقتحام المطار ونقاط الضعف التي في المطار والثغرات التي يمكن أن نقتحم فيها المطار والتعاون في الزمن يعني يمكن أن نهاجم بالليل وننسحب في النهار لأن كما قال قائد الجبهة بأن الطيران يقصف في النهار والمدفعية تقصف في النهار، ولكن حين يكون الجو سيئا ويكون الطقس ليلا يمكن أن نقصف في النهار ندرس خريطة المطار بشكل جيد.

خديجة بن قنة: نعم سيد اللواء الدكتور فايز الدويري ما رأيك في هذا الكلام؟

فايز الدويري: في الحقيقة المشاكل الأساسية التي تعزى لها التأخير هي عدة: أول هذه المشاكل كما تحدثت في المداخلة الأولى عدم توحيد الجهد وعدم توحيد القيادة ينتج عن عدم توحيد الجهد والقيادة  اللي هو خلل في منظومة القيادة والسيطرة والاتصالات وبالتالي ستكون العملية غير متزنة  هذه واحدة، كان لا بد أن يجري عملية تخطيط دقيقة وتوحيد القيادة ومن ثم توحيد الجهد وبالتالي يمكن خوض المعركة ضمن إطار زمني محدد وهدف واضح محدد وبخطة عملياتية متقنة، المشكلة الآن هناك خمس إلى أربع وحدات تعمل كل واحدة تهاجم من جانب فبالتالي أخشى في المرحلة النهائية أن تصبح مشكلة النيران الصديقة هي التي تؤثر على المقاتلين مع بعضهم البعض، المشكلة تكمن في الثورة السورية..

خديجة بن قنة: ولكن يبدو أن هناك خلاف بين هذه الفصائل؟

فايز الدويري: أنا لا أتحدث عن خلاف أنا أتحدث عن إدارة معركة، إدارة المعركة يجب أن يكون التخطيط مركزيا ويجب أن يكون أن يتم السيطرة بصورة كاملة منظومة القيادة والسيطرة والاتصالات يجب أن تكون موحدة لجميع هذه القوات، أما الآن مشكلة الحديث عن تدمير المنشآت وما غير ذلك هذا يأتي ضمن سياق العام أو الإستراتيجية العملياتية لقوى الثورة المسلحة هذه الإستراتيجية غائبة منذ بداية الثورة لا يوجد إستراتيجية واضحة هناك المقاتلين يقتلون كأنهم في جزر منعزلة يحدث بينهم تنسيق ولكن هذا التنسيق لا يرقى إلى توحيد الجهد وتوحيد القيادة، هذا هو المقتل الرئيسي لقوات المعارضة فعليهم في المرات القادمة أو المعارك القادمة أن يأخذوا عبراً ودروساً مما يجري لهم أن يوحدوا القيادة أولا يوحدوا الجهد يضعوا خطة واضحة ومحددة ومؤطرة بإطار زماني واضح لانجازها ويهيئوا القوات اللازمة والتي تتناسب مع المهمة، مشكلتهم في بعض الحالات أن القوة غير كافية لتحقيق المهمة  الذخيرة الموجودة غير كافية لانجاز المهمة وبالتالي يطول أمد القتال.

خديجة بن قنة: هنا يمكن أن نطرح أيضاً البعد الدولي في هذه المسألة خصوصاً مع الاجتماعات المرتقبة هناك اجتماع غدا بين الإبراهيمي ونائب السلام الخارجية الروسي ونائب وزير الخارجية الأميركي هل يمكن القول بأن هناك اليوم تعويل على الجانب السياسي أكثر من الجانب العسكري؟

فايز الدويري: في الواقع الجانب العسكري هو يؤثر ويتأثر في البعد السياسي، قبل يومين كان هناك تصعيد ميداني وتحقيق منجزات ومكتسبات على الأرض وبالتالي علا صوت الثوار وعلا صوت المعارضة السياسية السورية إذا لاحظنا خلال العشرة أيام، الأسبوع الماضي تراجع مستوى التقدم ومستوى تحقيق الانجازات وتم الحديث على أن هناك  تجفيف لمنابع القوة لدى الثوار في حالة حدوث هذا التجفيف تخضع المعارضة السياسية للأداء الميداني وبالتالي عندما يكون هناك حديث عن مخرج سياسي لا بد أن يكون طرفي الصراع على الميدان لديهم قوى متوازنة وتقدم متوازن، لأنه اليد العليا ستملي شروط لكن في حال التوازن الميداني سيقبل الجميع بالمخرج السياسي الآن لننتظر ماذا سيحدث في جنيف.

خديجة بن قنة: شكراً جزيلاً لك اللواء الدكتور فايز الدويري الخبير في الشؤون العسكرية الإستراتيجية وأشكر أيضاً ضيفنا من اسطنبول الضابط ورائد الفضاء السوري المنشق اللواء محمد فارس، وفي البداية كان معنا عبر السكايب من تفتناز من ريف إدلب أبو أيمن القائد الميداني في كتائب أحرار الشام، بهذا تنتهي مشاهدينا هذه الحلقة من حديث الثورة إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية أطيب المنى وإلى اللقاء.