عبد القادر عياض
حسين الأسدي
صالح السنوسي
صالح الحازبي
ياسر الزعاترة
محمد الجويلي
كمال حبيب

عبد القادر عياض: أهلا بكم مشاهدينا الكرام في حديث الثورة في سياق الاصطفافات التي خلفها الموقف من الثورة السورية وما اتخذته من مسار عسكري مسلح، بدأ البعض وخاصة من مؤيدي النظام السوري يتحدثون عن مظاهر سلبية خلفتها ثورات الربيع العربي، مستشهدين في ذلك بالمسار العسكري المسلح الذي اتخذته ثورة سوريا وبالقصور الأمني الذي واكبت حملات منه فترات الانتقال في بقية بلدان الربيع العربي، رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ذهب في هذا الاتجاه وهو يتحدث عن انتشار أمني حققه تنظيم القاعدة في بلدان الربيع العربي، حرص المالكي على امتداح الثورات العربية لكن ربطه بين هذه الثورات وتمدد تنظيم القاعدة أثار أكثر من علامة استفهام حول مقصده من تلك التصريحات.

[تقرير مسجل]

طارق تملالي: ليس في كلام نوري المالكي رئيس وزراء العراق شيء مبدئي ضد الثورات العربية.

[شريط مسجل]

نوري المالكي/ رئيس وزراء العراق: رحبنا بالربيع العربي وينبغي أن نرحب أكثر لأنه ربيع الشعوب.

طارق تملالي: ثم يدعو المالكي إلى التمهل قبل التأييد المطلق لهذه الثورات.

[شريط مسجل]

نوري المالكي/ رئيس وزراء العراق: أنت ما تشوف القاعدة تنزل في راياتها بالقاهرة وهاي القاهرة، ما تشوف القاعدة اللي الآن موجودة في سوريا تنتعش والآن بدأت العمليات تصل إلنا مرة أخرى، ما تشوف القاعدة الآن باليمن، وما تشوف القاعدة في ليبيا، وما تشوف القاعدة في تونس.

طارق تملالي: هل يفهم كلام المالكي على أنه كان يفضل مثلا بقاء نظام الرئيس الراحل صدام حسين الذي منع استقرار القاعدة وأخواتها في العراق، يبدو كلام  نوري المالكي تعبيرا مجددا عن تخوف كبير عن تجذر القاعدة في سوريا إذا ما سقط النظام السوري، لكن رئيس وزراء العراق نفسه كان يتهم السلطات السورية الحالية نفسها بأنها تدرب إرهابيين وتؤويهم وتسهل عبورهم نحو العراق، وصل الخلاف مع نظام بشار الأسد إلى حد سحب السفراء وشكوى الحكومة العراقية الحالية من النظام السوري لدى الأمم المتحدة بعد سلسلة تفجيرات دامية أواخر صيف 2009 تبنتها القاعدة، وأكد السفير السوري نواف الفارس تسهيل سلطات بلاده مرور مقاتلين أجانب إلى داخل العراق عندما كان هو محافظا لدير الزور الحدودية، يرفض المالكي فكرة التدخل الأجنبي العسكري في سوريا وهو موقف لم تسجل له مثيلا قوى سياسية حاكمة في العراق عندما بدأت أميركا وبريطانيا تغزوان البلاد، يسجل التاريخ أن الاستقرار التام بعد الثورات يمر بمراحل انتقالية تشمل الانتكاسة بالدم أو التقدم ببطء أو محاولات لسرقة تلك الثورات، وكانت الثورات العربية السلمية تحديدا برهانا جديدا على عدم فعالية كل من جماعات التغيير بالعنف والتشكيلات السياسية المراهنة على إصلاح الأنظمة الفاسدة من الداخل هو كذلك أدى إلى دعوة التدخل العسكري الأجنبي لإحداث التغيير.

[نهاية التقرير]

العلاقة الجدلية بين تنظيم القاعدة والثورات العربية

عبد القادر عياض: لمناقشة هذه القضية ليس فقط تصريحات السيد المالكي فيما يتعلق بالعلاقة بين القاعدة وبين الثورات العربية ولكن هذا العنوان الكبير الذي تداول أو تم تداوله على أكثر من صعيد وعلى أكثر من شخصية في العالم عن هذه العلاقة أو هذا العنوان، القاعدة والثورات العربية، سنناقشه في هذه الحلقة لأجل مناقشته ينضم إلينا من بغداد حسين الأسدي عضو مجلس النواب عن ائتلاف دولة القانون، من القاهرة الدكتور كمال حبيب الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، من بنغازي الدكتور صالح السنوسي أستاذ العلوم السياسية والقانون الدولي بجامعة بنغازي، ومن عمان الدكتور ياسر الزعاترة الكاتب والمحلل السياسي، ومعنا هنا في الأستوديو الأكاديمي والناشط السياسي اليمني صالح الحازبي، وأبدأ بضيفي من بغداد السيد حسين الأسدي أسأله حتى نضع كلام السيد نوري المالكي في سياقه وهذا الربط بين القاعدة وبين الثورات العربية وضرورة التمهل، هل من تفسير لهذا الموقف الآن وعن هذا الربط بين الثورات العربية وبين القاعدة كما ذكر السيد نوري المالكي؟

حسين الأسدي: بسم الله الرحمن الرحيم تحية لك وللضيوف الكرام.

عبد القادر عياض: أهلا وسهلا.

حسين الأسدي: ولمشاهدي الجزيرة، بالتأكيد أن السيد المالكي حديثه واضح وصريح أنه مع ثورات الشعوب ومع التغيير الذي حصل في المنطقة على اعتبار أن هذا التغيير كان منتظرا منذ سنوات طويلة بعد حكومات دكتاتورية شهدتها المنطقة، حكومات شمولية سيطرت على جميع مرافق الحياة في مصر وفي اليمن وفي ليبيا وهكذا بالنسبة حتى سوريا وغيرها من دول المنطقة، لذلك فنحن مع هذا التغيير الذي حصل في المنطقة بما يصب بمصلحة الشعوب وبما يخدم هذه الشعوب نحو مزيد من الازدهار ومزيد من الحريات ومزيد من حقوق الإنسان، لكن في نفس الوقت هناك تحذير وخشية حقيقية لأننا مررنا بهذه التجربة ولمسنا معاناتها وهي سيطرة الجماعات المسلحة وجماعات العنف والقاعدة وما شابهها من هذه المجموعات المرتبطة بالإرهاب أو الإرهابية من أن تسيطر على الحياة السياسية أو تسيطر على المشهد بأكمله بنحو أنها تكون هي في الواجهة أو أنها هي التي تستلم الحكم وهي التي تبدأ محاولة سيطرتها على المناطق التي تحت حيازتها والمناطق التي ليست تحت حيازتها، ونحن في العراق عانينا ما عانينا بعد التغير الذي حصل بعد 2003 بعد نهاية الحكم الشمولي والحكم الدكتاتوري عانينا من الجماعات المسلحة وعانينا من القاعدة والوسائل الإرهابية والمجموعات الإرهابية، وكيف أنها حاولت أن تنشر بين أبناء الشعب العراقي وهكذا ما نجده أيضا في بعض الحالات الآن في ليبيا، بعض الحالات حصلت وهكذا بالنسبة إلى اليمن وأيضا في مصر، وشاهدنا الأحداث الدموية التي حصلت في سيناء وأيضا ما يجري سوريا وأيضا بالمنطق لا بد من التفريق بين حقوق الشعوب وبين الجماعات الإرهابية.

عبد القادر عياض: سيد حسين تقول نعم تقول بعض الحالات سيد حسين تسمعني تقول بعض الحالات في ليبيا وكما قال السيد المالكي حملت راية في مصر إلى غير ذلك، محاولة تضخيم صورة جزئية لتصبح جزء من الصورة الكلية ألا يعتبر هذا تسيير لفكرة ما في اتجاه أن تجعل من هذه الثورات العربية وكأنها تحت عنوان القاعدة؟

حسين الأسدي: لا شك أن هذا التفسير غير دقيق وغير صحيح سياق حديث السيد المالكي باتجاه التحذير وتنبيه هذه الشعوب وتنبيه هذه الثورات من أن يسيطر عليها مجموعات إرهابية أو مجموعات مسلحة لا تؤمن لا بالديمقراطية ولا بحرية الإنسان ولا بحقوق الإنسان، أما أن هذه الثورات هي فعلا هي ثورات مسيطر عليها تماما بالتأكيد ليس كذلك لاحظنا أن الشعب المصري خرج بأجمعه من أجل هذا التغيير لكن نحن نعلم أن في العالم تجارب مشابه كيف أن الشعوب هي التي تحاول التغيير وهي التي تحاول بناء ديمقراطية جديدة ولكن تأتي مجموعات صغيرة حدث لدى فرنسا في يوم من الأيام كيف سيطرت بعض الجماعات على الثورة الفرنسية، وحصل أيضا في دول أخرى ونحن في العراق وهناك محاولات كانت من قبل تنظيم القاعدة والجماعات الإرهابية أن تسيطر على هذا التغيير ويتحول التغيير من تغير لصالح الشعب العراقي إلى تغيير ضد الإرادة الحرة لأبناء الشعب العراقي وهذا ما نخشاه على سوريا وكذلك مصر واليمن وليبيا وبقية شعوب المنطقة.

عبد القادر عياض: دعني أنقل هذا التحليل إلى الدكتور ياسر الزعاترة من عمان، السيد المالكي يجلس في هذا الكرسي كرسي منصب رئيس الوزراء بعد انتخابات أفضت إلى هذا المكان وبالتالي من أفضل من السيد المالكي حتى يتكلم باسم الشعب العراقي عن هذا التحذير من القاعدة في المجتمعات العربية بعد الإطاحة كما قال السيد حسين الأسدي بالأنظمة الدكتاتورية؟

ياسر الزعاترة: يعني الحقيقة أن يبدو أن المالكي مأزومزأ إلى حد كبير بسبب الاتهامات التي يعني تطاله فيما يتعلق بدعمه لقتل الشعب السوري وسماحه لطائرات إيران المحملة بأطنان من الأسلحة والعتاد وبقطاع عريض من العسكريين والمستشارين والخبراء بأن تعبر إلى الأراضي السورية عبر الأراضي العراقية، تسامحه مع هذه الجريمة التي ترتكب بحق الشعب السوري والاتهامات التي وجهت إليه من قبل دوائر غربية وعربية وإقليمية وحتى شعبية فيما يتعلق بتورطه في قتل الشعب السوري ربما هذه الأزمة التي يعيشها يريد أن يترجمها في سياقات يعني منظومة من الأكاذيب ربما تستند إلى بعض الحقيقة أو جزء بسيط من الحقيقة التي جرت فيما يتعلق بتداعيات الفيلم المسيء في ليبيا، فيما يتصل بالهجوم على السفارة في بنغازي، وبعض النشاطات الشعبية التي حصلت في القاهرة، وبعض الإشكالات الحاصلة في اليمن بالتأكيد بين تنظيم القاعدة وبين النظام، وهناك بعض عمليات العنف التي ترتكب من قبل مجموعات سلفية في تونس ضد بعض الأهداف هنا وهناك بالتأكيد هو..

عبد القادر عياض: دكتور ياسر دكتور ياسر.

ياسر الزعاترة: نعم.

عبد القادر عياض: هذه العلامات أو هذه الظواهر المحدودة كما تقول، أليس معظم النار من مستصغر الشرار؟

ياسر الزعاترة: لا، أولا يجب أن نعرف أن هذه ثورات كبيرة وشعبية وتحولات تاريخية في المنطقة لا يمكن أن تمر بيضاء من غير سوء هذه الإشكالات وضعها طبيعي نحن نتحدث عن ثورات تواجه بردود فعل شعبية عكسية، أعني ردود فعل قوى شد عكسي داخلية وهناك قوى غربية تتربص بها هناك دوائر عديدة، هذه الأنظمة لم تخلع بسهولة هناك الكثير من الإشكالات التي ستواجه هذه الثورات، المجموعات التي تؤمن بمسار العنف جزء من هذه الإشكالات، لكن هذه المجموعات لا تشكل تحديا كبيرا إلا في بعض النطاقات كما هو الحال في اليمن والآن هناك مطروح بالتأكيد حوار بين هذه المجموعات وبين النظام من أجل التوصل إلى تسوية، لكن المالكي يريد أن يغطي على موقفه ويقول أننا رحبنا بالثورات هذا الكلام ليس صحيحا على الإطلاق فيما يتصل على سبيل المثال بثورة الشعب السوري، الشعب السوري استمر شهورا يصرخ في الشوارع سلمية سلمية واحد واحد واحد الشعب السوري واحد، ومع ذلك لم يقف المالكي إلى جانب الشعب السوري كما وقف على سبيل المثال إلى جانب الشعب البحريني، يريد أن يغطي على السياق الطائفي الذي يتخذ من خلاله هذا الموقف وفيما يتصل بالعلاقة مع إيران، موقفه من ثورة الشعب السوري كان مخزيا إلى حد كبير، وهذه التصريحات التي أطلقها هي عبارة عن التفاف على هذا الملف على وجه التحديد ملف الهجوم الشعبي العربي على نظام المالكي كجزء من السياق الإيراني فيما يتعلق بثورة الشعب السوري وبالتالي هو يريد أن يغطي على هذه القضية بأن هذه الثورات تسرق من قبل مجموعات العنف، هو ليس أحرص على هذه الثورات من الجماهير التي فجرتها ودفعت الغالي والنفيس من أجل إنجاح هذه الثورات، وبالتالي الجماهير لم تسمح لقوى العنف بسرقة هذه الثورات وستتعامل معها بالطريقة المناسبة حتى تتفاهم معها عبر الحوار وعبر كل الأدوات الممكنة من أجل أن تصل هذه الثورات إلى بر الأمان إن كان حريصا على هذه الثورات فليترك لجماهير الشعب..

القاعدة والمتنفس الأمني

عبد القادر عياض: دكتور ابق معنا دكتور ياسر ما زال حوارنا مستمرا دكتور ياسر أتوجه إلى ضيفي في القاهرة دكتور كمال حبيب هل نحن أمام المشهد التالي القاعدة مرة أخرى فزاعة لأهداف سياسية لهذا الطرف أم ذاك أم نحن أمام واقع تفرضه الثورات العربية واقع مشهود له بالتراجع الأمني بحرية أكثر في التعبير عن الرأي وبالتالي مناخ جيد حتى تزدهر القاعدة أو من يوصفون بأنهم تنظيمات إرهابية كما يقول البعض؟

كمال حبيب: بالنسبة للثورات العربية طرحت نموذجا مختلفا في التغير عن النموذج الذي تطرحه القاعدة، هذا النموذج هو نموذج يقوم على تغير شعبي من مختلف أطياف المجتمع استطاع هذه الثورات الشعبية أو هذا الخروج الشعبي الكاسح أن يسقط دكتاتوريات من أعتى ما يكون مثلما هو الحال في تونس ومثلما هو الحال في مصر، وإذن نحن أمام نموذج مختلف يستند إلى التغيير السلمي طبقات وسطى هي التي تشارك في هذا التغيير، هذه الطبقات الوسطى طبقات متعلمة تبحث عن حياة حرية وعدالة اجتماعية وكرامة إنسانية، هذا النموذج مختلف تماما عن النموذج الذي تطرحه القاعدة، القاعدة تطرح نموذج مستند إلى العنف ومستند إلى القوة ومستند إلى تنظيم سري مستند إلى نخبة ليس لها هذا القبول الشعبي، ومن ثم موجة القاعدة حتى أنا كتبت عن هذا قد تراجعت في الجزء الأول من الثورات العربية لكن لما وجِهت هذه الثورات بتعطيل لها من قبل قوى الثورة المضادة ومن قبل ما يعرف باسم الدول العميقة والتي تعطل هذه الثورات وبما ذلك حتى القوى الغربية بدأنا نلحظ مرة أخرى ظهور مثلا على سبيل المثال في مصر محدود لجماعات ممن يطلق عليها التيار السلفي الجهادي لكن هذه الجماعات...

عبد القادر عياض: هل، دكتور كمال هل نتكلم هنا مثلا عما يجري في سيناء كنموذج ما ذكره السيد المالكي من رفع الراية المشهورة للقاعدة في السفارة الأميركية، هل هذه مظاهر ومؤشرات على عودة لهذا التيار؟

كمال حبيب: إطلاقا، إطلاقا هذه يعني أمور تضخم لأسباب سياسية لكن ما جرى حتى قدام السفارة الأميركية ورفع الرايات السوداء ومثل هذه الأمور هي اقرب حتى لما يمكن أن يطلق عليه سعة روح الثورة يعني في التحرير كان في ناس بترفع هذه الرايات السوداء، لكن هذه الرايات السوداء لا تشير أن هناك تنظيم للقاعدة في مصر لا يوجد تنظيم للقاعدة في مصر وإنما توجد مجموعات صغيرة هذه المجموعات مجموعات سائلة مجموعات fluid يعني موجودة في الأطراف في منطقة سيناء وهذه المجموعات مجموعات صغيرة جدا وليس لها مستقبل كما أنها لا تنتمي إلى تنظيمات كبيرة أو لها أيديولوجيات كبيرة وإنما هي مجموعات قائمة على فكرة الشبكات الصغيرة للأصدقاء أو للجيران أو للمحبطين يقولون أنهم سيذهبون لممارسة الجهاد على ضد اليهود مثلا، لكن لا يوجد تنظيم للقاعدة بهذا المعنى ولا يوجد..

عبد القادر عياض: لا يوجد تنظيم للقاعدة بهذا المعنى دكتور كمال، دعني أتوجه إلى ضيفي في بنغازي الدكتور صالح السنوسي، دكتور صالح النموذج الليبي قدم الصورة التالية أن كنت دقيقا في توصيفها نتائج انتخابات المؤتمر الوطني قدمت نموذجا عكس ما كان يقال من سيطرة تيار معين إسلامي بين قوسين يوصف بأنه متطرف إلى غير ذلك وقدمت النتائج أو نتائج الانتخابات شكلا مختلفا ثم جاء الذي حدث في القنصلية الأميركية في بنغازي وأعاد خلط الأوراق فيما يتعلق بالتواجد، تواجد من يوصفون بأنهم متطرفون ضمن المشهد السياسي والأمني داخل ليبيا، كيف تصف هذا المشهد بين اتهامات المتعلقة بالثورة العربية وعلاقة القاعدة بما يجري؟

صالح السنوسي: هو الحقيقة علينا أن نفهم ماذا تعني الثورة؟ يعني الثورة هذه ثورة مجتمع إذن مؤكد أنها ساهمت وتساهم فيها مختلف القوى والتيارات الاجتماعية في هذا المجتمع، وكلها يعني أن كان هناك هدف  يجمعها ومشتركات معينة وهو ضرورة التخلص من الواقع الذي كان موجودا، ولكن في الضرورة أيضا أن الثورة طبعا يصنعها رجال ونساء لكن طموحاتهم وآرائهم وأفكارهم مؤكد هناك نوع من الاختلاف بين هؤلاء، هذه المكونات، ولكن هناك مشترك عادة يجمع  هؤلاء أيضا وهو أنه ضرورة عدم إعادة إنتاج ما كان موجودا أي بمعنى أنهم قاموا من أجل أو ضد احتكار السلطة احتكار الراية الواحد، عدم إعطاء الحق في الاعتقاد وفي التنظيم السياسي وغيرها والمشاركة في السلطة، هذه المشتركات تجمع معظم القوى التي صنعت الثورة الليبية هذا مؤكد، النقطة الثانية أن عندما نقول الربيع العربي لا نعني به هو الربيع أيضا حتى كمصطلح يعني التشبيه بمشبه توجد فيه أزهار وتوجد فيه أعشاب سامة وتوجد فيه كل شيء، هذه حركة مجتمع ولكن هذا المجتمع، المجتمع الليبي أتحدث عن المجتمع الليبي، أولا لم تعلن القاعدة في أنها موجودة في ليبيا ولم يعلن أن من قام بهذا العمل هم من القاعدة، هذا ينبغي علينا أن نميز الأمور هذا في حد ذاته ماذا يعني، يعني أن القوى بمختلف آرائها حتى الآن الإسلامية والمنفتحة وغيرها كلها تجمع على أنه هناك طريق واحد إلى الآن متفق عليه وهو أن ليس هناك طريق إلا الحوار والنقاش، قطعا هناك بعض يعني بعض الأفراد هناك أقلية تحاول أن تخلط الأوراق مثلما ذكرت أنت، ولكنها تمثل أقلية وليست هي التيار القوي وأعتقد أن الشاهد على ذلك ما حدث منذ فترة أن المجتمع تحرك بجميع فصائله يعني فيه الإسلاميين وفيه غير الإسلاميين كلهم تحركوا من أجل مثلا قضية مهمة وهي قضية الأمن لأن قضية الأمن تهدد الحرية والسلم الاجتماعي، ترى الجميع قد يعني جمعه هذا الهدف بصرف النظر مما حصل من نتائج..

عبد القادر عياض: معنا الأستاذ صالح، معنا في الأستوديو نموذج ربما مختلف وهناك أتكلم عن النموذج اليمني أستاذ صالح الحازبي، إلى أي مدى فعلا تحذيرات السيد المالكي من خطر القاعدة في ظل ثورات الربيع العربي فعلا نجده مجسد في اليمن، القاعدة احتلت أماكن كبيرة في اليمن، اضطرابات أمنية تستهدف شخصيات أمنية وسياسية على مستوى عالي، تضرب بالتوقيت الذي تريد، بالطريقة التي تريد ألا يمثل تحذيرات السيد المالكي من خلال اليمن نموذج قوي يؤكد ما قاله؟

صالح الحازبي: بداية في سياق التحذيرات، تحذيرات المالكي ليست جديدة طبعا هناك تحذيرات صالح في مايو 2011 أيضا حذر انه بسقوطه ستسيطر القاعدة على اليمن، القذافي أيضا كان يحذر من القاعدة ثم بعد ذلك بدأ هو يستخدم شعارات القاعدة ويدعو إلى قتال الصليبيين والجهاد ضدهم، فأعتقد أن هذا هو استخدام لفزاعة القاعدة من أجل أن ترضى الشعوب بالواقع التي هي موجودة عليه، في اليمن ما حدث اليمن أيضا هناك نوع من التضخيم الكبير جدا لموضوع القاعدة في اليمن، الأعداد هي أعداد قليلة لكن هي صوت عالي يعني يمكن أن نتصور أنه هناك لديك مجموعة بالعشرات ثم تقوم بعملية تفجير بالتأكيد يتناولها الإعلام بشكل كبير جدا سيظهر أن هناك حجم كبير لهذا  التنظيم، هناك في اليمن أيضا ما حدث أنا أقدر أقول انه في اليمن هناك قاعدة نعم حقيقية لكن هذه القاعدة تتعرض لاختراقات من قبل أجهزة أمنية سواء داخلية أو خارجية من أجل تحقيق بعض المصالح وبعض المكاسب، من أجل مثلا إثبات أن الواقع اليمني في الوضع الحالي هو الأسوأ مما كان عليه وبالتالي النظام السابق كان أقدر على مكافحة القاعدة وعلى يعني الوقوف أمامها، من أجل أيضا إتاحة التدخل لقوى إقليمية خارجية أيضا بالمنطقة، إذن هناك القاعدة أيضا هناك  اختراقات أمنية للقاعدة رأينا مثلا في الفترة السابقة أن القاعدة سيطرت على مدن في محافظة أبين ثم بعد ذلك عند وجود نية سياسية صادقة من قبل القيادة في اليمن رأينا أنه تم القضاء على هذا التنظيم في أبين وإخراج القاعدة من المدن التي سيطروا عليها.

فزاعة القاعدة لخدمة أهداف سياسية

عبد القادر عياض: هل معنى ذلك بأن القاعدة قواعد وأن ما يفصل السلطة وما يفصل القاعدة في بعض النماذج إنما هو خيط رفيع يتداخل في بعض الأحيان حتى لا يصبح المجال واضحا إن كان هذا من تنفيذ القاعدة كقاعدة أو تنفيذ لمصالح أخرى؟

صالح الحازبي: بالتأكيد هذا ما أردت أن أقوله أن القاعدة الآن بوضعها الحالي هي أصبحت ليس ذاك التنظيم المترابط، القاعدة الآن بإمكان أي شخص أي ضابط في الاستخبارات أن يربي لحية ثم أن يقوم بتنظيم مجموعة ثم يقوم بعد ذلك لهؤلاء، وبنية صادقة لهؤلاء الشباب الصغار يقوم بتوجيههم في اتجاهات معينة وباسم القاعدة ولكن لتحقيق أهداف لجهات أمنية أو لجهات استخباري سواء داخل البلد أو خارج البلد، ما أقدر أن أقوله هنا أن هناك اختراقات كبيرة جدا للقاعدة أحيانا من أجل مصالح مختلفة تختلف عن الهدف الذي يعني تعلنه القاعدة بشكل واضح.

عبد القادر عياض: الأستاذ حسين الأسدي من بغداد، السيد نوري المالكي يطلب من الشعوب العربية التمهل فيما يتعلق بهذا التفاؤل بثورات الربيع العربي، أيضا السيد المالكي لقد حذر منذ أشهر وتوجه بشكوى للأمم المتحدة من الجارة من سوريا واتهم نظامها بأنه يدرب ويمول ويسهل مرور الإرهابيين كما يصفهم إلى داخل العراق والآن يحذر من هذه الثورات التي انقلبت على هذه الأنظمة بأنها أيضا مناخ لتفريخ الإرهابيين كما يصفهم للقيام بعمليات، التمهل لفعل ماذا والصورة مشتبكة بهذا الشكل؟

حسين الأسدي: السيد المالكي لم يطلب من الشعوب العربية أن تتخلى أو أن تتنازل عن ثوراتها وإنما حذرها من أن تسيطر الجماعات التكفيرية والمتطرفة والجماعات الإرهابية على هذه الثورات وبالتالي لا تستفيد هذه الشعوب منها، وهنا لا بد أن نذكر بقضية مهمة لعل الأخوة أشاروا إليها لكن لم يشيروا إليها بشكل واضح وهي من يقول بأن الجماعات الإرهابية والجماعات المتطرفة وجماعات القاعدة هي جماعات كثيرة هي جماعات قليلة في كل المناطق التي سيطرت عليها حتى في أفغانستان وحتى في باكستان وحتى في العراق عندما كانت موجودة وغيرها من دول العالم الأخرى في اليمن وكذلك في سوريا وأيضا في ليبيا وغيرها من دول العالم، هي جماعات صغيرة ولكن لأن صوتها عالي كما وصفها الكثير ولأنها تقوم بأعمال إرهابية ضخمة تستهدف المدنيين تستهدف الآمنين، بالتأكيد أن مثل هذه الجماعات يمكن بترويعها للآمنين بترويعها للمواطنين أن تسيطر على المشهد السياسي وعلى المشهد بشكل عام  وتشكل تلك الدول أو الدويلات التي تسميها بالدويلات الإسلامية، الخشية من هذا الموضوع أن هذه جماعات العنف تستطيع أن تسيطر على المشهد وبالتالي تزيح الأجواء الديمقراطية ثم أن أجواء الانفتاح في كثير من الأحيان هذا مناخ جيد لهؤلاء الجماعات لأن هذه الجماعات لا تؤمن لا بالحوار ولا تؤمن بالديمقراطية ولا تؤمن بالحوار مع الآخر، ولذلك بإمكانها أن تسيطر على المشهد بينما الجماعات الأخرى التي تؤمن بالديمقراطية لا تسيطر على المشهد..

عبد القادر عياض: لكن أستاذ حسين هناك نقد يوجه لحكومة السيد المالكي بأن ما يجري في العراق من انزلاقات أمنية يتم توجيه أصابع الاتهام فيها إلى هذا الطرف أو ذاك إنما سببه هذا الانسداد السياسي والمتهم فيه الأول السيد المالكي وبالتالي هناك انسداد سياسي أدى إلى ما يجري وليس توزيع التهم على هذا الطرف أو ذاك.

حسين الأسدي: هذا الكلام فيه من المجازفة الكثير، السيد المالكي هو المسؤول عن أمن البلد ولذلك لا يمكن أن يقبل بأن تحدث أحداث أمنية في البلد المسؤول عما يجري في العراق هو جماعات القاعدة تنظيم القاعدة وكذلك التنظيمات المرتبطة به وبقايا البعث هذا الأمر واضح بالنسبة لنا في العراق، وما جرى بين العراق وبين سوريا هذا يؤكد أن العراق موقفه مع الشعب السوري وبالمناسبة قبل أيام قليلة السيد المالكي استقبل وفدا من المعارضة السورية ورحب بالتغيير السلمي في سوريا وحذر أيضا المعارضة السورية من أن تنزلق وراء تنظيم القاعدة والجماعات الإرهابية من خلال القتل والتفجير والعمليات الإرهابية التي تستهدف الأمنيين، ولاحظنا أن ما يجري في سوريا هو مشابه لما حصل في اليمن وما حصل في العراق وما حصل في ليبيا وغيرها من استهداف للأمنيين أكثر مما هو محاولة للتغيير، لذلك هذه الخشية وهذا القلق هو قلق على الشعوب وليس قلقا على الأنظمة الدكتاتورية أو الجماعات الإرهابية نحن في وقت من الأوقات حذرنا النظام السوري وذهبنا إلى الأمم المتحدة وما زلنا نقول أن التغيير بيد الشعوب لا بد أن يكون تغييرا سلميا  لا بتدخل خارجي ولا من خلال العنف الذي هو طريق القاعدة وطريق الجماعات الإرهابية.

عبد القادر عياض: دكتور ياسر من تتعرض للتفجير هي شوارع بغداد ومنذ سنوات وبشكل فظيع وبالتالي وكما قال سيد حسين السيد المالكي هو المسؤول عن أمن الشعب العراقي، وبالتالي ومن حقه أن يحذر عندما تنزلق الأمور أكثر في سوريا ويغيب النظام وبالتالي فرصة لمن لهم أهداف في العراق أن ينفذوها.

ياسر الزعاترة: يعني الحقيقية هذا تبرير سخيف مع احترامنا يعني المالكي يشكو، والنظام السوري يشكو من انتقال العنف من العراق إلى سوريا وليس من سوريا إلى العراق هو قلب الطاولة بشكل غير مقبول على الإطلاق، الكل يتحدث عن انتقال جزء من مجموعات العنف من العراق إلى سوريا لوجود تربة خصبة هناك، لكن في كل الأحوال العنف في العراق لم يتوقف على الإطلاق منذ سنوات بعيدة، ما دام أن هناك نظاما طائفيا يقصي قطاعا عريضا أو مكونا أساسيا من مكونات الشعب العراقي ويثير دكتاتورية طائفية على أنقاض ديكتاتورية أخرى هذا المكون هو الذي يمنح بعض الأشكال الحاضنة لجماعات العنف التي تنتقل من هذا التهميش الذي يتعرض له هذا المكون، هذه هي الأبجدية  الأساسية لمجموعات العنف، مجموعات العنف لا تستطيع أن تؤثر إلا إذا توفرت لها حاضنة شعبية، الآن في دول الثورات العربية التي نجحت ليست هناك حاضنة شعبية لمجموعات العنف على الإطلاق، لا في مصر ولا في تونس ولا في اليمن، هذه الحاضنة غير موجودة الآن في الحالة السورية العنف، العنف ومشاركة هذه المجموعات أو مجيئها من الخارج ونشوء بعض المجموعات من الداخل السوري هذا هو نتاج عنف النظام، الثورة السورية بدأت سلمية بالكامل واستمرت شهورا وهي تدفع الدماء في الشوارع دون أن تطلق رصاصة على النظام بالعكس العمليات الأولى عمليات العنف الأولى كانت نتاج اختراقات في بعض جماعات العنف الذي خبر النظام التعامل معها من أيام العراق والمقاومة العراقية ونوري المالكي هو الذي كان يتهم النظام السوري برعاية مجموعات العنف وليس سرا أن النظام السوري كانت له علاقات بهذه المجموعات ثم انقلب عليها عندما وقع العراق أسيرا بيد النظام الإيراني بالتالي...

عبد القادر عياض: طيب دعني معك دكتور ياسر دعني معك نناقش حالة أخرى تجربة أخرى هذه المرة من خلال النموذج التونسي، الشعب التونسي كان سباق في الثورات العربية وشهد أيضا مشهده السياسي الكثير من علامات الاستفهام ومن الانزلاقات وكثير من الأسئلة استقبل ضيفي من تونس محمد الجويلي أستاذ علم الاجتماع في الجامعة التونسية أستاذ محمد ماذا عن هذا العنوان القاعدة أو التنظيمات الموصوف بأنها متطرفة والثورات العربية من خلال الحالة التونسية؟

محمد الجويلي: طبعا في تونس بعد الثورة شهدنا إعادة توزيع من للأوراق ولتموقعات جديدة تبدأ من الأفراد إلى النظام السياسي مرورا بالأحزاب والجمعيات وما إلى ذلك ومن بين هذه ربما من هؤلاء الذين يريدون التموقع على الجميع اللي هي القاعدة وشهدنا في تونس تقريبا حالتين أو ثلاث حالات اللي اعتبرت أنها أحداث قتل تابعة وراءها عناصر على الأقل من القاعدة، وطبعا حصل هذا في تونس في ظل نوع من الانفلات أولا على مستوى الحدود انفلات في رقابة الدولة، ونعتقد أن هذه العملية حصلت على ربما نوع من الرفض الكبير للتونسيين لهذه الظاهرات لأنه لم نتعود في تونس هذه الأشكال من العنف والمجتمع التونسي لم ينتج هكذا...

عبدا لقادر عياض: إذن هذه الأفعال هي أفعال معزولة لأنها لم تجد حاضنة شعبية؟

محمد الجويلي: لم تجد حاضنة شعبية ولا حاضنة ثقافية أيضا ولا حاضنة تاريخية لأنه مقارنة بجيراننا مقارنة حتى في الوضع في العالم العربي تونس لم تشهد بالرغم انه هناك تونسيون عديدون في منظمات إرهابية موجودين خارج حدود الوطن ولكن لم يستطيعوا ربما إيجاد جذور لهم في بلدهم لأن الثقافة التونسية هي ثقافة إصلاحية وثقافة حوار وثقافة سلمية بأتم معنى الكلمة نعتقد أن هذه التنظيمات تجد صعوبة في أن تجد شرعية لها وتجد قبول لها في المجتمع التونسي.

عبد القادر عياض: طيب عن هذه الظاهرة بين كونها ظاهرة جزئية قابلة للتمدد أم أنها ظاهرة معزولة باعتبار غياب الحاضنة الشعبية أتوجه إليك في القاهرة الدكتور كمال حبيب هناك بعض الدراسات الغربية تقول بأن التنظيمات الموصوفة بأنها متطرفة قد تكسب في المدى القريب من خلال هذه الثورات العربية، ولكن في المستوى البعيد سوف تخسر إلى إي مدى أنت مع أو ضد هذا التحليل؟

كمال حبيب: هذا التحليل يبدو تحليلا صحيحا يعنى بمعنى أنه فترة الثورات حدث  ضعف لقبضة الدولة وحدث إن الدولة نفسها سقطت من ثم تركت فراغا كبيرا، هذا الفراغ  الكبير جعل البعض من هذه الجماعات يجد فرصة  لئن يكون له موطئ قدم في هذا الفراغ كما حدث مثلا في مصر على سبيل المثال  بالنسبة لمسألة سيناء،  لكن بالنسبة لمسألة فعل الثورة نفسه وتقديم نموذج مختلف هذا النموذج المختلف هو الذي يمثل البحث عن سياق اجتماعي وسياسي  وقيمي جديد، هذا السياق هو الذي سيستطيع من خلال النظم الديمقراطية من خلال نظم أكثر عدالة من خلال نظم أكثر إنسانيه من خلال نظم أكثر تعبيرا عن مجتمعاتها ولا تعبر عن طائفة أو فئة منها، كل هذا سيؤدي في طبيعته إلى تهميش أو إلى حتى انزواء تماما  أو اختفاء مثل هذه الجماعات، ومن ثم حتى تنظيم القاعدة نفسه في أي منطقه وجد فيها كان هناك سؤال جوهري وسؤال أساسي هو: ما هو المستقبل؟ ماذا بعد؟ فلم يكن التنظيم يحمل مشروعا  أو مستقبلا حتى  التنظيم في بعض المناطق في فترة من الفترات في العراق  أعلن عن قيام دولة هناك، لكن قيام دوله لا تمتلك مقومات الدولة، هو ما أدى إلى إن رؤية التنظيم للمستقبل، رؤية التنظيم للعالم،  رؤية التنظيم للسياسة لا يوجد لديه هذا الأفق،  صحيح التنظيم عنده فائض  طاقه أو فائض قوة أو جماعات  لديها فائض طاقه وعنف أو ميل إلى العنف وميل إلى الجانب الحركي، هذه الجماعات ممكن أن تقوم بعملية أو تقوم عمليتين،  لكنها في النهاية تفتقد المشروع وتفتقد الأفق  وتفتقد القدرة على الإجابة عن السؤال ثم ماذا بعد؟ لا يوجد أفق سياسي لدى تنظيم القاعدة وهذه هي اكبر الصعوبات التي تواجهه، من ثم يستطيع التنظيم في مناطق التوتر أو الأزمات أن يوجد لكن في المناطق التي يكون فيها سواء أو يكون فيها استواء ويكون فيها وصول إلى قاعدة من التوافق الاجتماعي والسياسي فهنا التنظيم لن يكون موجودا.. 

عبد القادر عياض: فقط دكتور كمال فقط، تحليلك جيد ولكن فقط الوقت يزاحمنا  واعتذر منك لأتوجه بسؤال لضيفي في بنغازي الدكتور صالح السنوسي، النموذج الليبي يشكل تربة خصبة لأي دراسة فيما يتعلق بموضوع حلقتنا هذه  العلاقة بين التنظيمات المسلحة وبين الأنظمة ما بعد الثورات العربية، السلاح في ليبيا منتشر في كل مكان وهناك تنظيمات عسكريه في كل مكان خارج سيطرة الدولة، وهناك نموذج حدث بعد استهداف القنصلية الأميركية في بنغازي وخروج الناس وهجومهم  واقتحامهم لمقرات تنظيمات عسكريه في بنغازي، كيف يمكن قراءة ما جرى في بنغازي كعينه في هذه العلاقة بعد ما حدث معينه بين التنظيمات المسلحة الموصوفة بأنها  متطرفة وبين هذه الحاضنة الشعبية أو الشعب بصفه عامة؟ 

صالح السنوسي: هنا يبدو لي أن أوضح نقطة واني لا أريد أن أحصر نفسي في هذا المثال الليبي بينما نحن نتحدث غن الثورات العربية وتنظيم القاعدة، تنظيم القاعدة أصلا ولد وهو يحمل بطاقة بأنه تنظيم مقاوم، ولن يولد إلا في المناطق التي يتواجد فيها حضور عسكري واحتلال، أفغانستان؛ العراق اسمح لي في هذا  التعبير لن تحصل فيه ثورة صح كانت كل أسباب الثورة قائمة ولكن الذي وجد هو احتلال عسكري وبالتالي وفر كل أسباب لتنظيم أصلا يقوم على أساس أنه يقاوم، وثقافة المقاومة هي جزء من الإرث التاريخي والسياسي للمجتمعات العربية والإسلامية،  إذن هذا النوع من التنظيمات رغم أنها ليس لها تأسيس لا برنامج سياسي ولا اقتصادي  ولا ثقافي يقنع الجماهير إلا أنها مؤكدا تطرح نفسها من خلال المقاومة فقط وبالتالي لا يمكن تنظيم القاعدة أن يجد في الحقيقة مبررات لوجوده إلا حيث يوجد التواجد العسكري على الأرض، الثورات العربية ليس هناك  تواجدا عسكريا على الأرض وبالتالي لا يجد تنظيم القاعدة أسباب كي يستمر، لأن الوجود العسكري هو بمثابة التغذية العكسية لهذا التنظيم، نرجع إلى  موضوع ليبيا،  ليبيا هناك طبعا مجموعات مسلحة ولكن هذه المجموعات  ساهمت في الثورة وضربت مثلا في البطولات وكانت جزء من حركه المجتمع وما تزال، ولكن قطعا هناك مرحلة تتوقف فيها الثورة لكي تبدأ فيها الدولة، هنا حصل سوء فهم  بين بعض من الثوار ربما يعتقدون هناك يعني أخطار وأن الثورة  ما تزال بحاجة إلى وجود هذه الكتائب  لأن الجيش لن يتكون والشرطة لن تتكون، بينما الرأي العام بين  أفراد المجتمع  أن  الوقت قد حان لكي تتوقف هذه الكتائب وتبدأ مرحله أخرى وهو الانتماء إلى الجيش الوطني دون  الحد من قيمة هؤلاء الذين ساهموا في صنع  الثورة، وسوء الفهم  هذا دائما يحدث في أي ثورة، الثوار دائما عندما تأتي مرحلة يعني المرحلة ما بعد الثورة تأتي الحسابات وقد يشعر بعضهم أنه لديه حق تاريخي وأنه يجب أن يستمر وأن الثورة ما زالت مهددة، هذا ليس رأيا عاما ولكن قد يوجد هذا بالنسبة لما حصل في بنغازي أقول أنه انه فعلا يعبر عن هذه الإشكالية، إشكالية أن الثورة انتهت كحركة مسلحة ضد النظام والدولة يجب أن تبدأ، هنا حصل سوء الفهم، فالشعب في مختلف فئاته عبر أن هذا يجب أن يتوقف وعلى الثوار الحقيقيين أن ينتموا إلى الجيش فحصل ربما بعض النتائج  والأخطاء التي وقعت هنا وهناك، ولكن أقول أنا أن بالنسبة لما حصل هذا يؤكد أن هذه المجتمعات هي التي تفرض رأيها لأن ما حصل فيها هو ثورة وساهم بعضهم مكونات المجتمع بما فيهم الثوار الذين الآن ربما يعترضون على كيفية أو أخرى وأعتقد بأن بمثل هذه الثورات أن تنظيم القاعدة لن يجد مثلما قال البعض الإخوة حاضنة ولن يجد التغذية العكسية لأنه ليس له مشروع اقتصادي ولا سياسي ولا ثقافي  يستطيع أن يطرحه على هذه مجتمعات الثورة.. 

تنظيم القاعدة حاضنة جيدة للشعوب المحبطة 

عبد القادر عياض: نعم، دكتور صالح ألتقط منك هذه الفكرة الأخيرة وأتوجه بسؤالي هنا في الأستوديو إلى الأستاذ صالح الحازبي، هناك من يراهن أنه بعد انتصار الثورات بالإطاحة بالنظم وتلاشي النشوى بهذا الإحساس وبداية الضرورة على الإجابة  على الأسئلة الأخرى أسئلة التنمية والبطالة إلى غير ذلك، تدخل هذه الشعوب في حالة من الإحباط، تصبح بعدها أو عندها تشكل حاضنة جيدة لأي فكر متطرف من ضمنه القاعدة؟ 

صالح الحازبي: هو لا بد أن ندرك أن العملية بالتغير التي مرت بها المنطقة أو دول الربيع العربي بالذات هي مرحلة كبيرة جدا، وبالتالي يمكن أن ننظر إلى مستقبل القاعدة في بلاد التغيير على مرحلتين: مرحلة قصيرة الأمد في ظل تدهور امني حالي مثلما نرى حتى الحوادث الجنائية ازدادت فتدخل في هذا النطاق، أما على المستوى البعيد  فنجاح هذه الثورات لتحقيق  أهدافها هذا أمر مهم جدا  لأنه في ظل  تحقيق هذه الثورات في تحقيق  أهدافها بالتأكيد أن كل مبررات  لفكر القاعدة كلها ستنتهي، القاعدة نشأت بالأصل نتيجة وجود كبت نتيجة وجود عدم القدرة على المشاركة بالعمل السياسي، نتيجة وجود يعني مضايقة الحريات نتيجة انبطاح لا متناهي للأجنبي للغرب ومصالح الغرب فإذا وجدت حكومات لتدافع أو لتوفر الحد الأدنى من الكرامة لهذه الشعوب بالتأكيد أن مبررات القاعدة التي قام على فكر القاعدة ستتلاشى، النقطة الثانية في ظل التحولات التي تشهدها هذه المنطقة كل التيارات الآن التي تمر بمرحلة إعادة غربلة أفكارها حتى التيارات الإسلامية  كلها ابتداء من الإخوان المسلمين وانتهاء بالجماعات  الجهادية  هي الآن تحاول أن تنتقل  من موضوع الجماعة إلى موضوع الدولة والمجتمع، رأينا مثلا التيار السلفي في كثير من التيارات السلفية في اليمن وفي مصر تنتقل بعدما كانت تحرم مثلا المشاركة السياسية والعمل الحزبي رأيناها اليوم تنتقل إلى العمل الحزبي والسياسي  وتشارك في اللعبة السياسية، وأتوقع  أن القاعدة  أيضا وأفراد القاعدة كأفراد سوف يصلون إلى هذه المرحلة سيكون هناك مراجعات مثلما حدث لمراجعات الجماعات الجهادية في مصر، وبالتالي مثلما ذكرت كل ذلك يعتمد على مدى النجاح في تحقيق هذه الأهداف، في ظل تراجع حدوث مثلا أو في ظل حدوث مثلا عدم القدرة على تحقيق هذه الأهداف، بالتأكيد أن ذلك سيشعر بانسداد الأفق فشل هذا الطريق للتغيير وهو الطريق السلمي وربما أيضا سيساعد فيما بعد ذلك في حال حدوث هذا لا قدر الله على أن يرجع الناس يبحثون عن طريق آخر للتغيير وهو طريق القوة والعنف. 

عبد القادر عياض: أستاذ محمد الجويلي في تونس، ما الذي يفسر أنه حتى بعد استهداف أغلب رموز وقاده القاعدة الكبار ما زال اسم القاعدة يعود المرة بعد مرة وبقوه وهذه المرة  مع الثورات العربية،  ما تفسير ذلك؟ 

 محمد الجويلي: طبعا هي تعود، ربما المناخ والتربة الخصبة،  طبعا من الفوضى من عدم اكتمال الثورة وأهداف الثورة هذه إمكانية أيضا لتدخل هذه جماعات القاعدة  نعلم أن القاعدة هي تنظيم سهل التحرك بأفراده، عديدو العدد، ولا نعتقد أنها تتحرك بثقل كبير وبالتالي  هذا يسهل على التواجد لكن أنا أعتقد أنه في الحالة التونسية أنه  لا إمكانية لوجود مثل هذه التنظيمات أولا كلما تقدمنا في المسار الديمقراطي بخطى ثابتة وإلا كان ذلك ربما حاجز أمام تغلغل أو أمام إمكانية وجود مثل هذه  التنظيمات  في تونس أو حتى في مناطق الثورات العربية، طبعا المسألة الثانية هو أن هذه التنظيمات بطبيعة الحال  لا تهتم  بالشأن الاقتصادي وبالشأن التنموي لم نر التفجيرات سببها فشل تنموي ولكن بالأساس الذي يقود القاعدة بالمنطقة العربية هو الشعور بالإهانة خاصة من طرف الغرب، وبالتالي هنالك جانب هوياتي في العملية يتدخل ليجعل القاعدة تقوم مثل هذه الأعمال الإرهابية، نعتقد أيضا أنه بالنسبة إلى المسار الديمقراطي ضروري جدا كي ننجح المسار الديمقراطي هو أن نؤسس لثقافة الحوار وثقافة ديمقراطية جديدة حتى نتخلص شيئا فشيئا وحتى لا تجد مثل هذه التنظيمات المتطرفة سببا في وجودها، وبالتالي مسألة الحوار مسألة مهمة جدا بين  كل الفرقاء ومحاوله البناء المشترك لقاعدة ديمقراطية وثقافة ديمقراطية أعتقد أنه هذا هو الذي سيجعل ربما مثل هذه التنظيمات شيئا فشيئا تفقد شرعيتها بالرغم أنه نحن بتونس طبعا عندنا مشكلة مالي الآن، مهم جدا بمستوى وجود القاعدة بجنوب الصحراء الجزائرية وبشمال مالي، وبالتالي نعتبر هناك حدود يعني ليست هناك حدود مباشره مع تونس مع مالي، ولكن أعتقد أن هذه المنطقة الآن  لابد من  إعادة النظر فيها على المستوى الأمني حتى ربما نحصن ربما هذه الحدود خاصة في ظل نوع من الانفلات الأمني نوع من غياب الدولة الآن موجود في بلدان الثورات العربية، لكن عندما تستعيد الدولة هيبتها وتستعيد القوانين والمؤسسات هيبتها  ووجودها نعتقد أن هذا سيكون حاجز أمام وجود هذه التنظيمات وأمام حتى لا تكتسب شرعية في التواجد ربما يفشل مشروعها في أن يكون هو المشروع الذي ربما من انتاجات الثورة. 

الحلول الأمنية في مواجهة القاعدة 

عبد القادر عياض: أشرت أستاذ  محمد إلى موضوع المعالجة وهنا أتوجه بسؤالي إلى ضيفي الأستاذ حسين الأسدي في بغداد  وأرجو أن تجيبني باختصار لأن الوقت داهمنا، الحكومة العراقية واجهت وحاربت القاعدة أمنيا إلى الآن ماذا فعلت غير الحل الأمني في مواجهه القاعدة حضورا وفكرا؟ 

حسين الأسدي: الحكومة العراقية حاولت محاولات جادة في معالجه تنظيم القاعدة من خلال الحوار الجاد مع المناطق التي كانت حاضنة للقاعدة وشكلت ما عرف بالصحوات، وكذلك طرحت مشروعها في المصالحة الوطنية وحاولت جاهدة أن تمد يدها  إلى جميع أبناء الشعب العراقي على العكس مما يصور البعض من أن هناك غياب لمكون هذه الرؤية، رؤية قاصرة أو هي رؤية مشكلة على أساس معلومات مغلوطة، الحكومة العراقية الآن هي حكومة شراكة وطنية ولذلك كانت الحكومة وما زالت مبنية على  أساس حضور جميع مكونات أبناء الشعب العراقي لكي لا تتوفر مناخات مناسبة للقاعدة أو لغيرها من الجماعات الإرهابية لكي لا تكون حواضن في مناطق محدده وبالفعل استطعنا أن نحد من الجماعات الإرهابية  حتى صار التدفق عكسي فبدأت هذه الجماعات تذهب إلى اليمن وكذلك إلى سوريا وأيضا إلى بقية الدول التي جاءت منها، على العكس من الفترة السابقة التي كانت تأتى إلى العراق  وتحاول أن تؤسس ما عرف بدولة العراق الإسلامية وغيرها لذلك الحكومة العراقية بذلت جهدها وهذا الذي حصل، التطور الأمني والاستقرار الذي حصل في العملية السياسية  وفي الوضع العراقي هو نتاج طبيعي.. 

عبد القادر عياض: أعتذر منك أستاذ حسين لأن الوقت قد داهمنا لم يبق دقيقة أو يزيد قليلا أعتذر من الأستاذ حسين وأتوجه بسؤالي إلى  الدكتور ياسر الزعاترة، أيضا إجابة مختصرة لو سمحت، هل مناخ الحرية التي تبشر به الثورات  العربية هو مناخ خصب للفكر المتطرف بين قوسين؟ 

ياسر الزعاترة: لا لا بالتأكيد الفضاء الجديد الذي فتحته الثورات العربية  في العالم العربي لا صله له على الإطلاق بمسألة  العنف لا يمكن هذه الحاضنة التي تتمتع بها جماعات العنف غير متوفرة في دول الثورات العربية فقط في سوريا التي من اجلها يتحدث نوري المالكي، الحالة سورية حالة خاصة، الشعب السوري خرج يطلب بالحرية بسلمية لكن النظام رد عليه بعنف مفرط لحد كبير؛ قتل أبناءهم في الشوارع وبالتالي هذا العنف هو الذي وفر حاضنه للعنف، لولا العنف الذي قابل به النظام ثورة الشعب السوري لما كان للحاضنة الشعبي أن تتوفر للمجموعات العنف الجديدة، وهذه المجموعات عبارة عن مجموعات ثائرة لا تنتمي بالضرورة إلى مجموعات العنف على الإطلاق، عشرات الألوف من الثائرين الذي يحملون السلاح في الشارع السوري اليوم هم أبناء سوريا لا صله  لهم  بالأفكار السلفية الجهادية،  هناك بعض المقاتلين  الإسلاميين القادمين من الخارج الذي يتبنون هذا الفكر لكن هؤلاء إذا انتصرت الثورة السورية لن يكون لهم أفق سياسي داخل سوريا، هذه ثورة  تعددية، ثورة كرامة،  ثورة حرية وليست ثورة إسلامية في المفهوم القديم الذي تنظر له القاعدة في سياقات معينة. 

عبد القادر عياض: أشكرك أدركنا الوقت، في ختام  هذه الحلقة من حديث الثورة ضيفنا في  بغداد حسين الأسدي عضو لجنه مجلس النواب عن ائتلاف دولة القانون، وفي القاهرة الدكتور كمال حبيب الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، وفي  بنغازي الدكتور صالح السنوسي أستاذ العلوم السياسية والقانون الدولي بجامعه بنغازي، ونشكر في عمان  الدكتور ياسر الزعاتره الكاتب والمحلل السياسي، وفى تونس محمد الجويلي أستاذ علم الاجتماع في الجامعة التونسية، ونشكر ضيفنا هنا في الأستوديو الأكاديمي والناشط السياسي  اليمني صالح الحازبي إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية، دمتم بخير.