محمود مراد
هيثم سباهي
محمود عثمان
سمير صالحة
علي بيبي

محمود مراد: مشاهدينا الأعزاء السلام عليكم وأهلاً بكم في هذه الحلقة من حديث الثورة. كلما اشتد القتال داخل سوريا اشتدت أزمة اللاجئين خارجها، فدول الجوار صارت الملاذ الآمن للسوريين تقول الأمم المتحدة إنهم تخطوا رقم المائتي ألف، بينما تقول منظمات دولية إغاثية وإقليمية إن الرقم قد يصل إلى ثلاثمائة ألف لاجئ العدد الأكبر منهم في تركيا. وقد سار من قبيل التكرار وصف الأوضاع المعيشية الصعبة للاجئين السوريين التي تتراوح بين سيء وأسوأ، أما سياسياً فيبدو أن طلب أنقرة إقامة مناطق آمنة داخل سوريا لحماية النازحين قبل أن يتحولوا إلى لاجئين لا يجد سبيلاً قريباً للتطبيق بدون توافق في مجلس الأمن يمنعه بالطبع الفيتو الروسي المتوقع. 

[تقرير مسجل] 

محمد الكبير الكتبي: لم يحقق اجتماع مجلس الأمن الدولي حول أوضاع النازحين السوريين داخل البلاد واللاجئين في دول الجوار أي تقدم، عدا الرسالة التي خرجت من الاجتماع تفيد بأن الجهود الدولية لحل الأزمة تراوح مكانها لكن الشأن الإنساني يفرض نفسه بشدة على ضوء الأحداث المتلاحقة. اللاجئون في تركيا التي تضم على حدودها أكبر المخيمات أعربوا عن شعورهم بالإحباط تجاه محصلة اجتماعات المجلس، وتقول أنقرة: إنها لن تستطيع استضافة أكثر من مئة ألف لاجئ، محذرة بأن هذا العدد يوشك على الاكتمال حالياً. كما يدور الحديث جهراً عن أوضاع السوريين السيئة في بعض المخيمات، وقد شهد مخيم الزعتري بالأردن احتجاحات من نزلائه تندد بسوء الأحوال، مما أدى إلى تدخل السلطات الأردنية، وكذا الحال في لبنان الذي يتبنى سياسة تفادي التورط مباشرة في الأزمة رغم انعكاساتها الواضحة في مختلف الجوانب. الحكومة السورية لا تتحدث علناً عن التداعيات الإنسانية للأزمة باستثناء ما جاء على لسان مندوبها في الأمم المتحدة: بأن الدول التي تستضيف اللاجئين إليها تمنعهم من العودة إلى بلادهم، وعلى هامش مجلس الأمن باختلاف مواقف أعضائه قال وزير الخارجية الفرنسي: إن فرنسا تعتزم إرسال مساعدات للمناطق التي يسيطر عليها مسلحو المعارضة السورية، وإن باريس وأنقرة حددتا بالفعل تلك المناطق، لكنه لم يحدد كيفية ذلك وكيفية حماية القائمين على أمرها، وهنا يبرز من جديد اقتراح المناطق العازلة التي اقترحته تركيا على مجلس الأمن ولم تستبعد فرنسا وبريطانيا مناقشة تنفيذه خارج المنظمة الدولية.  وأعلن وزير الخارجية البريطاني أن لدى بلاده خطط طوارئ بنطاق واسع من السيناريوهات لم يفصح عنها، وقد تكون الإشارة هنا للتدخل في سوريا كما حدث من قبل في كوسوفو وتعامل المجتمع الدولي مع فيتو روسيا من خارج الأمم المتحدة باستخدام حلف الناتو الذي تدخل عسكرياً وقصف صربيا فأنهى بذلك أزمة كوسوفو. 

[نهاية التقرير] 

أزمة سياسية أم إنسانية

محمود مراد: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من لندن السيد هيثم سباهي عضو النادي الاجتماعي السوري، ومن اسطنبول السيد محمود عثمان عضو المجلس الوطني السوري، ومن اسطنبول كذلك الدكتور سمير صالحة أستاذ العلاقات الدولية بجامعة كوجالي التركية، ومن عمان السيد علي بيبي مدير التعاون والعلاقات الدولية بالمفوضية السامية لشؤون اللاجئين. نبدأ من اسطنبول من الأستاذ محمود عثمان عضو المجلس الوطني السوري للإطلاع باختصار لو سمحت على مشكلة اللاجئين: هل هي مشكلة مادية في الوقت الراهن؟ أم مشكلة سياسية؟ 

محمود عثمان: هي مشكلة إنسانية بالدرجة الأولى، منطقة حلب وشمال سوريا يشكل ثلث سوريا، وهناك قصف جوي وقصف مدفعي عشوائي أضيف إليها في الأيام الأخيرة الإعدامات الميدانية، كل هذه تجعل المواطنين غير آمنين في بيوتهم وتضطرهم إلى النزوح إلى دول الجوار، ودول الجوار قد أعلنت أن استيعابها لكميات اللاجئين الذين يتدفقون إلى حدودها على وشك الاكتمال، وأنها تريد الاستعانة بالمجتمع الدولي بهذا الخصوص. ما يمكن لتركيا أو لغيرها أن تستقبل عدداً غير محدود من اللاجئين السوريين خصوصاً إذا وضعنا في عين الاعتبار أن مدينة حلب لوحدها ستة ملايين نسمة، وإذا أضفنا إليها بقية الشمال السوري يجعل الأمر في غاية الأهمية، ويجعل الأمر في غاية الصعوبة والتعقيد لذلك على مجلس الأمن والمجتمع الدولي أن يجد آليات لحماية هؤلاء المواطنين داخل أراضيهم بشكل يمكنهم من العيش داخل أراضيهم وإغاثة هؤلاء، وإلا فإن الحالة الإنسانية هذه سوف تتحول إلى حالة سياسية معقدة وفوضى عارمة ربما يعجز المجتمع الدولي عن تلافيها، إذا استمر النزوح بهذا الشكل واستمرت دواعيه بازدياد. 

محمود مراد: أستاذ محمود في الوقت الراهن عدد اللاجئين الذين تحتضنهم تركيا تجاوز الثمانين ألفاً، أي إننا اقتربنا كثيراً من عتبة المائة ألف، كم تتوقع أن يصل عدد اللاجئين السوريين في تركيا إلى هذه العتبة؟ متى تتوقع هذا؟ 

محمود عثمان: يعني أنا أعتقد أن العدد قد جاوز المائة ألف، إذا وضعنا في عين الاعتبار الناس الذين يأتون كسياح من المواطنين السوريين الذين يملئون اسطنبول  ويملئون مدنية عنتاب وأنطاكيا وغيرها من المدن المجاورة المتاخمة للحدود التركية، أنا أتوقع أن العدد الحقيقي أكثر من ذلك بكثير، أما من يسجلون كلاجئين أو كضيوف حسب التعبير التركي الرسمي أيضاً هو قارب ذلك وما هي إلا أسبوع إلى عشرة أيام لو استطاعت الحكومة التركية الآن أن تفتح حدودها لبلغ هذا العدد المائة ألف خلال أسبوع. 

محمود مراد: السيد هيثم سباهي عضو النادي الاجتماعي السوري: ما هي المسؤولية التي ينبغي على الدولة السورية، النظام السوري أن يتحملها في هذه المرحلة حيال أزمة اللاجئين؟ 

هيثم سباهي: أولاً: مساء الخير لك ولضيوفك الكرام. يعني في هذه الحالة تحولت قضية اللاجئين إلى تركيا وإلى لبنان، اللاجئون السوريون، وإلى الأردن أيضاً إلى قضية سياسية، رأينا رأيناه بالأمس في مجلس الأمن من أصحاب أجندات، وفي الطرف الثاني من متسولين وبعض المتسلقين أيضاً كالمغرب وغيرهم. يعني هذه القضية إذا اعتبرناها قضية إنسانية نحن نعرف أن هؤلاء اللاجئين هناك بعض الدول وهناك بعض القطط السمينة في اسطنبول تتسول عليهم، تتسول عليهم بعرضهم والكثير منهم على العلم أنهم مغرر بهم يقال لهم: أنهم سيقتلون وسيحاسبون لأن أحدهم في عائلتهم حمل السلاح ضد الدولة، هذه القضية يجب نشرها ونحن نعرف أيضاً أن هؤلاء اللاجئين في تركيا وفي آماكن ثانية وفي الأردن قد ثاروا على منظمي المراكز، وبعضهم يريد الرجوع إلى سوريا لكن ليس هناك أحد من يضمن لهم أنهم سيقتلون أو ينكل بهم إذا حاولوا الرجوع إلى سوريا. سوريا مفتوحة، إذا كان الأخ من إسطنبول يقول: أن هناك ست ملايين في حلب فإذا ذهب إلى تركيا ثلاثون ألفا فأين ذهب الخمس ملايين ونيف؟ يوجد هناك.. 

محمود مراد: سيد هيثم تقول أن سوريا مفتوحة ولا يوجد ما يمنع من العودة، أنا تركتك تكمل الفكرة لكن هناك فقط مداخلة نستوضح منها شيئا جاء في كلامك. 

هيثم سباهي: تفضل. 

محمود مراد: تقول أن سوريا مفتوحة ولا يوجد ما يحول دون عودة هؤلاء اللاجئين مرة أخرى إلى ديارهم، هل تتابع النشرات التي تظهر صورا للقصف العشوائي في المذابح في درايا وغيرها من المدن؟ هل تتابع هذا؟ هل يمكن أن يعيش بشر في مثل هذه الظروف؟ 

هيثم سباهي: طبعاً ممكن يعيشوا! هناك أناس خرجوا من حمص، وكان القتال قد دمر البنية التحتية وذهبوا إلى دمشق وذهبوا إلى مناطق أخرى ويعيشون ويذهبون إلى المدارس والدولة تعتني بهم، وهناك جمعيات خيرية وهناك منظمات تقدم لهم، يعني في جميع مناطق سوريا في البؤر الساخنة خرجوا هولاء الأهالي.. 

محمود مراد: يعني هؤلاء الذين توجهوا إلى تركيا على الحدود يعيشون في المخيمات وتوجهوا إلى مخيم الزعتري في الأردن في هذا الطقس الحار، هل توجهوا للاستجمام أو للسياحة أو الاصطياف؟ 

هيثم سباهي: لا، طبعاً لم يتوجهوا للاستجمام والسياحة، وأنا أناشد هؤلاء الأهالي هؤلاء إخوتنا وأهلنا أن يعودوا إلى سوريا، ونحن في النادي الاجتماعي سنعاونهم على ذلك؛ سنؤمن لهم الباصات، وسيحترمون في سوريا لأننا نعرف أن الكثير منهم قد غرر بهم. دعني أشرح شيئاً: هناك عادة في سوريا يقولون: إذا قام أحد من العائلة بعمل ضد الدولة، يعني العائلة كلها مجرمة والعائلة كلها، هذا كلام غباء هذا كلام لا معنى له، وعلى هذا الأساس ذهب بعضهم، ليأتوا إلى سوريا على علمي أنا أن هناك الكثير ممن رجعوا إلى سوريا، وممن رجعوا إلى إدلب ولم يجابههم أحد ولم يتكلم معهم أحد. لكن قضية اللاجئين أصبحت قضية سياسية في أيدي بعض الجماعات للتسول عليهم. أنا سأعطيكم؛ نحن في النادي الاجتماعي لدينا دراسة من سنة طبعاً على أساس 100 ألف من اللاجئين، هناك 19 ألف دولاراً لكل لاجئ لكل طفل لكل شيخ هؤلاء قبضوا عليهم من دول من معونات من منتديات من تجمعات، ولم يصل هؤلاء اللاجئين وأنا أتحدى 100 دولاراً كل واحد لكل طفل أو لكل رجل لكل شيخ أو لكل امرأة.. 

محمود مراد: دكتور سمير صالحة من إسطنبول هل تحتاج تركيا لأن تتسول على اللاجئين السوريين كما يقول الأستاذ هيثم سباهي؟ 

سمير صالحة: يعني الرقم الموجود أمامي قبل ساعات فقط أنا حصلت على هذا الرقم إنه أنقرة تحملت حتى الساعة كما نعرف جميعاً 300 مليون دولاراً فقط في موضوع اللاجئين، وهذه الأموال دفعت من قبل الأتراك، يعني من قبل حكومة العدالة والتنمية بهذا الاتجاه. لا أظن إطلاقاً إنه موضوع تركيا ستلعب ورقة اللاجئين سواء كان ببعد سياسي أو بغير ذلك، تركيا لها سياسة واضحة محددة في التعامل مع موضوع اللاجئين، بالأمس حاولت أن تدفع هذه السياسة وهذه الإستراتيجية إلى الأمام في مجلس الأمن، مع الأسف الآن تركيا في هذه الساعات نعيش حالات من خيبة الأمل سواء كانت خيبة الأمل سببها مواقف الشركاء والحلفاء، فتحديداً الولايات المتحدة الأميركية وباريس ولندن كل التصاريح الصادرة في الساعات الأخيرة، موقف رئيس الأركان الأميركي قبل قليل، موقف وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كوندوليزا رايس، كل هذه الموقف فعلاً تزعج أنقرة في هذه الساعة وتدفعها إلى التحرك باتجاه جديد ربما. 

محمود مراد: طيب التصريحات الصادرة عن أنقرة تشير إلى أنها ماضية في الدفع والحث بشأن تحقيق هذا المطلب الخاص بإقامة مناطق عازلة أو مناطق آمنة داخل الأراضي السورية يؤوى فيها النازحون، ويقوم المجتمع الدولي بصورة ما بحمايتهم كيف السبيل إلى هذا؟ 

سمير صالحة: يعني على المستوى القانوني من ناحية القانون الدولي مسألة صعبة جداً، أن تتحرك تركيا بإقامة منطقة عازلة أو بممر أمني كما نعلم جميعاً داخل الاراضي السورية دون موافقة الحكومة السورية أولاً، ودون موافقة مجلس الأمن الدولي ثانياً. أمام هذه الصورة أظن أنه خيارات وسيناريوهات جديدة ستناقش في الساعات المقبلة، مثلاً إعلان بأسرع ما يمكن حكومة سورية في المنفى تطالب الجار التركي بتحرك في هذا الاتجاه، ربما هذا خيار سيناقش خياركما أقول لك في الساعات المقبلة، ويكون ربما خشبة خلاص مؤقتة لأنني أنا منذ البداية كررت أكثر من مرة أن المنطقة العازلة أو مشروع الممرات الآمنة لن يقدم الكثير إلى الثوار في سوريا وإلى المعارضة السورية، هو مرحلة ظرفية فقط ضمانات فقط ببعد إنساني أو أمني حتى لكن على المدى البعيد هذه المسألة أيضاً ستنعكس لصالح النظام في سوريا بشكل أو بآخر. 

محمود مراد: دكتور علي بيبي مما تشكو الدول التي تستقبل اللاجئين السوريين؟ والأستاذ هيثم سباهي يقول: أن كل لاجئ شيخ طفل نساء رجال، كل لاجئ قبض بشأنه 19 ألف دولاراً، مما تشكو تلك الدول؟ 

علي بيبي: لا بد من التأكيد هنا أن عملية استضافة اللاجئين في دول الجوار لها تحديات كبيرة اقتصادية منها بنية تحتية: كهرباء مياه، على سبيل المثال: في الأردن موارده محدودة فيما يتعلق بالمياه فسخر طاقاته وإمكانياته خدمة لهؤلاء اللاجئين، وأود هنا أن أنوه أن عدد اللاجئين داخل المخيم إذ يقارب الأربع وعشرين ألف لاجئى، ولكن بمجمل العدد الكلي المتواجد داخل الأردن تجاوز ال 180 ألفاً. تقارير المفوضية فيما يتعلق بعدد المسجلين لدى المفوضية، وليس كل لاجئ مسجل لدى المفوضية السامية فنرى أن 73 ألف لاجئى متواجدين مسجلين لدى المفوضية في الأردن من أصل 180 ألف لاجئى يستهلكون الطاقة والكهرباء والإمكانيات والبنى التحتية والمياه وغير ذلك. 

محمود مراد: ومع ذلك سيد علي يبقى مبلغ 19 ألف دولاراً لإعاشة كل لاجئ مبلغ كبير؟ 

علي بيبي: ليس فقط مبدأ المبلغ، إنما الحماية والأمن هو جزء أساسي ورئيسي لدعم ومساندة اللاجئين. 

محمود مراد: يعني هل تقصد أن هذه العمليات أو هذه الأنشطة تتكلف أكثر من هذا المبلغ بحيث يكون هناك عبء على الاقتصاد الأردني أو الدولة الأردنية. 

علي بيبي: ليس فقط على الدولة الأردنية ولكن أيضاً في الدول المضيفة، ولكن المعونات والمساندات تتطلب أكثر من فقط مساندات عينية، تتطلب المزيد من تكاتف الدول المانحة لسد احتياجات الدولة المضيفة واللاجئين أيضاً. 

محمود مراد: تقول أن عدد اللاجئين الذي لجئوا من سوريا العدد المسجل تقريباً سبعون ألفاً في الأردن حتى الآن، تقول: أن عددهم الفعلي وصل إلى 180 ألفاً تقريباً، كم؟ 

علي بيبي: تجاوز العدد 180 ألفاً. 

محمود مراد: تجاوز 180 ألفاً، هل هناك عتبة لا يستطيع الأردن بعدها أن يستقبل المزيد من اللاجئين السوريين، مثلما قالت تركيا عن عتبة المائة ألف؟ 

علي بيبي: بالشراكة مع الحكومة وفي عملية التواصل المباشر معهم لم يذكروا، الأردن حدوده مفتوحة وتعتبر ضيافة اللاجئين بالنسبة للأردنيين والمجتمعات المحلية والحكومة لهم كمان ضيافة على هذا المجتمع. 

محمود مراد: أستاذ محمود عثمان أنت تقول: أن هذه أزمة إنسانية بينما يرى الأستاذ هيثم سباهي إنها أزمة سياسية بالأساس، وأن هناك قططا سمان مستفيدة من مسألة اللاجئين هذه، بل إن السيد بشار الجعفري أشار إلى أن هناك ما يحول دون عودتهم مرة أخرى إلى سوريا من قبل الدول المستضيفة، كيف ترد على هذا؟ 

محمود عثمان: يعني لا شك بأن القضية من طرفها سياسي ولولا قمع النظام وإرهابه للناس وقتله للناس لما اضطر هؤلاء للنزوح وإلى الهرب نجاة بأرواحهم، من هذه الناحية صحيح، على صعيد تركيا أنا أعلم جيداً أن اللاجئين السوريين كانوا يذهبون متى أرادوا ويرجعون متى أرادوا حتى تسبب في الكثير من الفوضى ومن الإحراجات الأمنية لدولة تركيا. لا شك أن القاء الكلام على عواهنه هكذا يحتاج إلى دليل ولا يمكن أن نصدق كل ما يقال، الكل يستطيع أن يقول ما يريد، لكن المشاهد التي يراها العالم والأزمة السورية هي في متناول الجميع، والعالم يراها ساعة بساعة بل دقيقة بدقيقة ويرى ما يجري هناك، لست بصدد الرد على هذا الأمر لكن هناك جانب سياسي هو الذي أدى إلى هذه الحالة وعلاجها أيضاً يجب أن يكون بطريقة سياسية، على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته تجاه الشعب السوري، الشعب السوري ليس الشعب المتسول الذي يذهب إلى هنا وهناك، الشعب السوري حتى البارحة استقبل مليوني لاجئاً من دول الجوار وأكثر من ذلك، ولم يطلب أي شيء من أي أحد. أعود إلى المسألة السياسية، على المجتمع الدولي أن يدعم المجلس الوطني السوري، ويقف خلفه والمجلس الوطني السوري بصدد إعداد خطة إغاثية يقوم الآن بدراستها لتنفيذها على أرض الواقع. كلما تلكأ المجتمع الدولي في دعم المجلس الوطني السوري سوف تزداد الأزمات الإنسانية، ويزداد تدفق المهاجرين، هناك حالة تفرض نفسها وخصوصاً في شمال سوريا، ريف حلب كله محرر ويحتاج إلى مد يد العون وتقديم المساعدات الفنية ودعم الناس في تشكيل هيئات أهلية تدير شؤونهم، وتفض المنازعات بينهم وتقوم بملء الفراغ الذي أحدثه غياب الدولة هناك، هذه.. 

محمود مراد: يعني بعبارة أخرى تريد أن تقول: أن هناك دولة غير الدولة داخل تلك المناطق التي تسميها محررة؟ 

محمود عثمان: أنا أقول أن هناك حالة واقع، يعني الواقع يفرض نفسه الآن النظام لا يوجد في شمال سورية، هناك شعب يريد منظمات أهلية حديثة العهد تريد أن تقوم بما كانت تقوم به الدولة التي انسحبت.على المجتمع الدولي أن يدرك هذه الحقيقة وإلا فإن الفوضى سوف تعم، وفعلاً سوف يكون هناك عملية تفتت وانهيار للدولة السورية بكاملها، وهذا ما لا يريد أحد رؤيته. إذن على المجتمع الدولي أن يقف خلف المجلس الوطني السوري ويدعمه لكي يقوم بكل هذه الأمور، سواء الإغاثة على الصعيد الإنساني وسواء إدارة شؤون المواطنين السوريين هناك وهذا ما يخفف المعاناة ويبقي الناس في بيوتهم، وأيضاً على المجتمع الدولي المسؤولية الأساسية هي حماية هؤلاء المدنيين، الآن الناس تقصف بالطائرات إما أن يأتي المجتمع الدولي، ويفرض الحظر الجوي على هذا النظام الذي يقصف شعبه يقصف المدنيين، يقتل المدنيين إذا أمن الناس في بيوتهم؟ لماذا يهاجرون! لماذا لم يهاجروا قبل سنتين أو ثلاث سنوات؟ هل ذهبوا للنزهة! هذا كلام واضح للعيان والآن تلكؤ المجتمع الدولي.. 

محمود مراد: أنا أود أن أستوضح منك تفاصيل الخطة الإغاثية التي أشرت إلى أن المجلس الوطني عاكف على إعدادها، لكن فقط أريد أن أستوضح أيضاً من الأستاذ هيثم سباهي من لندن مسألة المسؤولية الأخلاقية والمسؤولية السياسية للنظام السوري في حماية مواطنيه والإطلاع بشؤونهم، هذه هي مسؤولية النظام ببساطة شديدة تقول المعارضة: إذا لم يتمكن النظام من القيام والإطلاع بهذه المسؤولية فليرحل! 

هيثم سباهي: النظام مسؤول والدولة مسؤولة عن جميع مواطنيها وعن جميع السوريين، مسؤولة عنها وأنا لا أقول هؤلاء لاجئين هؤلاء ضيوف، نحن في سوريا استضفنا ثلاثة ملايين عراقي، استضفنا أكثر من نصف مليون، نصف الشعب اللبناني في حرب تموز، استضفنا أرقام هائلة من اللبنانيين أثناء الحرب الأهلية وسمح لهم بالعمل، فتحنا بيوتنا ولم ننصب الخيم لهم ولم ندعهم يذهبون في مناطق نائية، نحن في سوريا فتحنا قلبنا للجميع، وإن كان هناك أزمة سياسية في سوريا وأزمة على جميع الأصعدة في سوريا على السوريين الوقوف بجانبهم. وأنا أناشد هؤلاء السوريين اللاجئين الوقوف وقفة رجل واحد والعودة إلى سوريا أقول لهم: إذا وقفوا جميعاً لن يستطيعوا هؤلاء الإرهابيين والعصابات المسلحة قتلهم ولا التنكيل بهم، وعليهم الدخول إلى سوريا وسوريا ستعاملهم، هؤلاء أبناء سوريا، نحن نشتم رائحة الياسمين من هؤلاء، هؤلاء، سوريتنا لنا جميعا، الدين والله والوطن للجميع، هؤلاء لن يفرقهم، سوف نحميهم، هذا كلام إنساني.                 

محمود مراد: مبدأ هذه المشكلة ليس من التاريخ البعيد، نحن نتحدث عن أحداث منذ خمسة عشر شهرا، حاضرة في أذهاننا جميعا، وليست أحداث مكتوبة في كتب التاريخ نقرأها يمكن أن تكون صحيحة، أو يمكن أن تكون خاطئة، هذه المشكلة مبدأها أن أناسا من الشعب السوري، سوريون، قاموا يطالبون بالحرية، يطالبون بالإصلاح، يطالبون بما طالب به إخوانهم في الشعوب العربية الأخرى بما يسمى بدول الربيع العربي، ووجهوا بانتهاكات وبقمع شديد، ما دخل العصابات المسلحة بهذا الأمر؟ 

هيثم سباهي: لأن بعض المناطق كان مسيطرا عليها من العصابات المسلحة، وبعض هؤلاء اللاجئين لديهم أقارب إما حملة سلاح أو تلطخت أيديهم بالدماء، هذا من نقطة، ضيفك من اسطنبول يقول على المجتمع الدولي التعامل مع المجلس الوطني، المجلس الوطني ذهب إلى مزبلة التاريخ، ويليام هيج قال لن أتعامل مع هذا المجلس لأخطائه، هؤلاء متسلقين، ولا أريد ان أقول أكثر من ذلك. 

محمود مراد: أنت تستشهد إذن بكلمات ويليام هيج، والمسؤولين الغربيين،لقد قالوا في النظام السوري أكثر من هذا بكثير. 

هيثم سباهي: طيب، أنا أسألك سؤالا واحدا، هل السعودية، هذه الدول الغربية، يعني دول غنية، السعودية، قطر، تركيا، كل هذه الدول لا يستطيعون أن يقدموا لهؤلاء المئة ألف أو مئة وخمسين ألف عيشة هانئة مؤقتا لحين حل الأزمة في سوريا؟ هذا هراء، دول البترودولار، والدول الغربية، لكن هناك، دعني أقول لك، بعض مخيمات اللاجئين يقولون لهم أنهم سيذهبون إلى أوروبا.              

محمود مراد: يعني أنا أيضا أبدأ سؤالي، السؤال الأصلي الذي طلبت منك الإجابة عليه، سيد هيثم، السؤال الأصلي الذي طلبت منك الإجابة عليه يتمثل في المسؤولية الملقاة على عاتق النظام السوري، هو المسؤول وليس دول البترودولار، ولا قطر، ولا السعودية، ولا تركيا، هو المسؤول عن الشعب السوري،وليس هذه الدول، بماذا قام النظام السوري لكي يضطلع بهذه المسؤولية؟ 

هيثم سباهي: الدولة في سوريا حاولت من خلال الصليب الأحمر، ومن خلال الهلال الأحمر السوري، ومن خلال منظمات ثانية أن يذهبوا لهذه المجمعات، وإلى هذه، تقول عنهم لاجئين، هؤلاء السوريين ليقنعوهم بالعودة إلى سوريا، ليقنعوهم أن هناك دولتهم، دولتهم ستحافظ عليهم، لكن هناك مسلحين، هناك عصابات تحرك، هناك في هذه المناطق، هناك مسلحين، ومن يريد الذهاب إلى سوريا، ونحن رأينا، وأنا رأيتها على الجزيرة مباشرة، عندما حاول بعض السوريين الدخول إلى الأراضي السورية كان هناك إطلاق نار في الأراضي التركية على هؤلاء، أنا رأيتها في الجزيرة مباشرة وقطعت بعد ذلك، من فترة، وعندها رد الجيش السوري وأصيب شرطي تركي في هذه الحادثة، لكن هناك سوريين يريدون الرجوع، لكن يريدون الضمانة، الضمانة، على الدولة في سوريا أن تقدم لهم هذه الضمانة، وأن هؤلاء سوريون مثلنا، وجميع السوريين وجميع الشعب السوري سيرحب بهم وسيعاونهم، سنقدم لهم ما نستطيع، نحن في سوريا لدينا عقوبات حاليا، لكن السوريين سيتعاملون مع بعضهم، ويقدمون لبعضهم، وهذا معروف في سوريا على جميع الأحوال. 

محمود مراد: دكتور سمير صالحة، ما أساس هذه القصص الخاصة بالحيلولة دون عودة اللاجئين السوريين من تركيا إلى بلادهم؟ 

سمير صالحة: نعم، المشهد كما نراه الآن في هذه الساعات تحديدا من أنقرة، وكما تراه حكومة العدالة والتنمية، كما فهمت أنا، أن الأتراك يصرون على أن الأزمة السورية تتقدم من حالة السيئ إلى الأسوأ، ويطرحون السؤال على الشكل التالي تحديدا في هذه الساعة، وزير الخارجية التركي الأخير يوجز هذه النقطة، لماذا مثلا يتحدث النظام السوري عن ضرورة عودة اللاجئين، ويقول أن مخيمات اللاجئين السوريين في دول الجوار تحولت إلى معسكرات اعتقال، وفي نفس الوقت نسمع كلاما يقول أنه لا ضغط على اللاجئين، وأن الشعب السوري يعيش في أمان واستقرار في المدن السورية. كيف تستخدم الطائرات الحربية المقاتلة، الطائرات المقاتلة ضد المدنيين، الأسلحة الثقيلة، المدافع، الدبابات؟ لا زالت حتى هذه الساعة كل هذه الأسلحة تستخدم ضد المدنيين الذين يغادرون هذه المناطق، ما المنتظر من الشعب السوري؟ 

أحاديث عن منع اللاجئين من العودة  

محمود مراد: أنا سؤالي بالأساس يتركز حول الوقائع التي سردها الأستاذ هيثم والخاصة بـ، ومن قبله السفير بشار الجعفري، في الأمم المتحدة، الخاصة بقيام السلطات التركية بمنع السوريين من العودة إلى ديارهم مرة أخرى، كما يدعو هو إلى ذلك. 

سمير صالحة: يعني هذا ما كنت أتحدث عنه، يعني على الأرض نريد فقط نموذجا أو حالة واحدة فقط تروي لنا وتعزز هذه المقولة، يعني على الأرض تركيا كما فهمنا أيضا، في الساعات المقبلة ستعاود فتح الحدود والأبواب أمام الوافدين الجدد، رغم أنها قالت أن رقم المئة ألف هو خط أحمر بالنسبة لها، النقطة الأساسية أظن، نحن نناقش الإخوة في سوريا بمسألة تسير باتجاه معاكس على الأرض، عمليا على الأرض لا نرى أي شيء يطمئن ليس فقط دول الجوار، بل يطمئن الشعب السوري، هل هناك سياسات أو نهج يدفع دول الجوار للتراجع أو للتخلي عن سياستها ومواقفها؟ هذه هي المشكلة الأساسية التي تعيشها هذه البلدان وتحديدا تركيا مع النظام السوري في هذه الفترة، وتحديدا في موضوع اللاجئين. 

محمود مراد: دكتور سمير لماذا عتبة المئة ألف خط أحمر بالنسبة لتركيا؟ هل لأسباب اقتصادية؟ أم لأسباب اجتماعية، سكانية، ديمغرافية؟ 

سمير صالحة: لأنه التحضيرات اللوجستية، كما تعرف على الأرض أعدت بهذا الاتجاه، رغم أن تركيا قالت منذ البداية، داود أوغلو أن العدد قد يصل إلى عشرات الآلاف، أو حتى مئات الآلاف إذا ما تصاعدت الأزمة في الداخل السوري، لكن على الأرض حجم الاستعداد كان بهذا الاتجاه، حتى أن الإخوة في سوريا كما تتذكر، في بداية الأزمة كان هناك انتقادات لماذا عجلت حكومة العدالة والتنمية في إقامة المخيمات استعدادا لاستضافة اللاجئين، الآن نحن نناقش مسألة غير ذلك تماما، هذه هي أظن النقطة الأساسية الآن التي ينبغي على النظام أيضا في سوريا أن يأخذها بعين الاعتبار.              

محمود مراد: أعيد السؤال بصياغة اخرى، هل هناك مشكلات اجتماعية يمكن أن تترتب على زيادة عدد السوريين في المناطق المتاخمة للحدود مع سوريا داخل تركيا؟ أنطاكية على سبيل المثال هناك شكوى، أو مخاوف من تغيير النسيج الاجتماعي في هذه المنطقة. 

سمير صالحة: لا، إطلاقا، لا أظن إطلاقا، لا أوافق على طرح أو معادلة من هذا النوع، كل ما في الأمر أن هناك سياسة تركية، الآن في هذه الآونة تحديدا، حكومة العدالة والتنمية في الداخل، بسبب مواقفها من الأزمة السورية، كما نعرف جميعا، الأرقام الاقتصادية تقول حجم التراجع في الاقتصاد التركي، وفي التصدير، كل هذه الأرقام هي التي تقلق الأتراك، لكن بالبعد السياسي أو الاجتماعي في مناطق الحدود لا أظن انها تحرك  الأتراك، وهذا ما قاله داود أوغلو تحديدا إن المدن التركية الحدودية جاهزة لاستقبال كل الوافدين من سوريا لأن المسألة ببعدها الإنساني تتطلب ذلك. 

محمود مراد: سيد علي بيبي طرحت عددا من الأوجه الخاصة بهذه المسألة، لكن لم تقترح أي حلول لهذا الأمر فيما يتركز الحل برأيك؟ 

علي بيبي: الحل على صعيد المخيم ولا الحل على صعيد..  

محمود مراد: على الصعد كافة، أقصد على صعيد مشكلة اللاجئين، وعلاقة الأردن بها في المجمل، وعلى صعيد المخيمات تحديدا على الحدود. 

علي بيبي: بداية الدعم والمساندة، الدول المانحة تلتزم بمساندة الأردن والمفوضية للمضي بتقديم المساعدات الإنسانية لهؤلاء اللاجئين، بنية تحتية أساسية، في تحديات كبيرة تتعلق بالبيئة، وتتعلق بالطاقة والكهرباء، كل ذلك يمثل تحديا بمجمله للمضي في تقديم المساندة الإنسانية للاجئين، أما في ما يتعلق بالمخيم الذي يقطنه حوالي أربعة وعشرون ألفا، تحسينات البنية التحتية جارية على قدم وساق، يوجد كهرباء، يتم تزويد ما لا يقل عن ستمئة وثلاثة وخمسين ألف لتر من المياه يوميا رغم قلة الموارد الموجودة في الأردن، فكل هذه المعطيات تؤكد على جدية المفوضية، وجدية الأردن في الاستضافة ومساندة اللاجئين وتقديم الأفضل لهم. 

حاجة الأردن من المال لاستضافة اللاجئين

محمود مراد: كم يحتاج الأردن من أموال؟ 

علي بيبي: يحتاج الكثير من المساندة على صعيد الدعم المالي، وتطوير البنية التحتية المتوفرة في هذه. 

محمود مراد: يعني بالأرقام، كم يطلب الأردن من الجهات المعنية بالأمم المتحدة وغيرها؟ 

علي بيبي: غدا سيتم مؤتمر صحفي مع وزير التخطيط والتعاون الدولي الأردني، والناطق الرسمي باسم الحكومة، سيعلنون من خلاله المبلغ لنهاية هذا العام، لأنه في فترة معينة لهذه المناشدة، وسيتم الإعلان عنها من خلالهم يوم غد بحضور المفوضية السامية لشؤون اللاجئين. 

محمود مراد: هل هناك أي رقم تقريبي، ليس على سبيل الدقة، لكن تركيا على سبيل المثال أعلنت عن ثلاثمئة مليون دولار، خصصتها لهذه المسألة. 

علي بيبي: ما يقارب هذا المبلغ. 

محمود مراد: ما يقارب هذا المبلغ. 

علي بيبي: نعم، ما يقارب هذا، لا ننسى كمان إنه تركيا بمكوناتها ومواردها، كبيرة مساحة أيضا، فمقارنة بالأردن فموارده محدودة فأعتقد إنه يمكن يكون ما يقارب هذا الرقم إذا ما زاد. 

محمود مراد: طيب، الأستاذ محمود عثمان، كنت تتحدث عن خطة إغاثية أعدها المجلس الوطني السوري، وتناشد الأطراف الدولية المختلفة التعاون مع المجلس الوطني في هذا الصدد، لنا سؤالان، الأول يتعلق بسيرة وصيرورة المجلس الوطني السوري حتى هذه اللحظة، كما سمعت ما اقتبسه السيد هيثم عن ويليام هيج بأنه لن يتعامل مع المجلس الوطني السوري، سيرة المعارضة السورية بصفة عامة حتى هذه اللحظة، هل تغري الدول الكبرى بالتعاون معها؟ والتعاون تحديدا في مسألة اللاجئين هذه؟ 

محمود عثمان: اسمح لي أولا أن أتوجه للسيد هيثم بالسؤال، هناك أكثر من عشرة آلاف لاجئ الآن على الحدود التركية داخل الأراضي السورية، لماذا لا يرجع هؤلاء؟ هؤلاء هم جالسون منذ أكثر من أسبوع أو منذ اكثر من عشرة أيام، لو كان الوضع كما صور هو، لو كان هؤلاء آمنون على أرواحهم، لما أتوا ولما جلسوا في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة والتعقيد؟ والآن من يقوم على إغاثة هؤلاء من منظمات المجتمع المدني التركية تقدم لهم كل سبل الإغاثة والدعم، هناك أيضا توجه بالانتقاد لدول الخليج وأراد من دول الخليج ان تدعم السوريين الذين قام نظامه بتهجيرهم، أي منطق هذا؟ كان يجب عليه أن يعتذر لهؤلاء بأن دولته تقوم بترويعهم، وإجبارهم على الهروب بأرواحهم، وأن يعتذر إليهم أننا لم نستطع أن نبقيكم في بيوتكم، مما اضطركم إلى الخروج، لا أن يصدر أزماته إلى دول الخليج أو غير دول الخليج، أيضا بالنسبة لتركيا، لماذا نوجه الأسئلة لتركيا؟ لماذا لا تستقبل أكثر من مئة ألف ولماذا لا نوجهها للمجتمع الدولي؟ هل تركيا وحدها هي المعنية في العالم؟ لماذا لا يقف المجتمع الدولي إلى جانب تركيا على كافة الصعد في إغاثة الشعب السوري؟ 

محمود مراد: سيد محمود، خلينا في السؤال المتعلق بسيرة المعارضة، وممارسات المعارضة السورية حتى هذه اللحظة من عمر الأزمة، هل تغري الدول الكبرى بالتعاون معها؟  

محمود عثمان: يعني أنا أقول بأن المجلس الوطني السوري بتركيبته يمثل الموزاييك السوري على اختلاف انتماءاته وأعراقه وأديانه، وكل ما يمت إلى المجتمع السوري، المجلس عانى كثيرا من قصور الدعم الدولي له، وهناك الأطراف الدولية والمجتمع الدولي عموما كان متلكئا، كان مرتبكا في الأداء على الساحة السورية قياسا ببقية الأزمات التي حدثت، سواء في الوطن العربي، أو غيرها من الأزمات الدولية، هناك أطراف إقليمية منها إسرائيل تدفع بالمد بأمد عمر هذا النظام، وكل هذه الأمور أدت إلى إحجام بعض الدول في دعم المجلس الوطني السوري، سواء الدعم السياسي، سواء الدعم المادي، مما جعله فعلا يقف في مواقف حرجة أمام هول الأزمة، وكبر الأزمة التي تشتكي منها الدول، تركيا ودول الجوار كلها تشتكي من القيام بأعباء الجانب الإغاثي فقط.    

ملامح خطة المجلس الوطني السوري 

محمود مراد: في عجالة لو سمحت، ما هي ملامح الخطة التي تتحدث عنها والتي يعكف المجلس الوطني السوري على إعدادها في هذه اللحظة؟  

محمود عثمان: نحن نتحرك على أكثر من صعيد، نحاول تأمين خطوط إمداد في المواد التموينية، مطابخ متنقلة، مخابز متنقلة، تقدم الدعم للذين لا يستطيعون اللجوء والهجرة، ولمن هم داخل سوريا، وبالتعاون أيضا مع منظمات المجتمع المدني، نحن نقوم بعملية تنظيم لهذه المنظمات منظمات المجتمع المدني لكي تملأ الفراغ الناتج عما تركته السلطة هناك، وهناك أيضا ليس فقط الجانب الإغاثي، هناك جوانب أخرى وخاصة الطبي، وحتى فض النزاعات بين المواطنين، وحتى القضايا، ما يتعلق بالأمن وتأمينه. 

محمود مراد: باختصار هي مسألة إدارة المناطق غير الخاضعة لسلطان النظام المركزي في دمشق. 

محمود عثمان: نعم إدارة تامة. 

محمود مراد: طيب بالنسبة للأستاذ هيثم، تفضل. 

محمود عثمان: هناك فعلا خطط جاهزة، وسيتم تنفيذها في الأيام القليلة القادمة، ونحن نهيب سواء بمنظمات المجتمع الدولي، والدول الشقيقة، والدول الصديقة فعلا أن تدعم المجلس الوطني السوري لكي يقوم بواجباته تجاه مواطنيه، فالحاجة ماسة، والبديل سوف يكون مرعبا للجميع.

محمود مراد: دعنا نتحول إلى السيد هيثم السباهي من لندن، سيد هيثم أليس من الأيسر بدلا من دعوة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، أليس من الأيسر توجيه هذه الدعوة إلى النظام السوري، والجيش السوري للكف عن قصف المناطق الآهلة بالمدنيين بالطيران الحربي والمدفعية الثقيلة حتى يمكن أن يعود هؤلاء أو يقتنع هؤلاء بالعودة؟ 

هيثم سباهي: أولا هناك حرب حقيقية في سوريا هناك إرهابيون، هناك عصابات مسلحة، هناك منظمات ويأتون من الخارج، من ليبيا، وهذا موجود على الإعلام، وعلى الإعلام الغربي، والإعلام العربي، لم يبق سرا ولا يستطيع أحد أن يناقضه، هذا من ناحية، لكن ما يقوله أن هذا خطاب المجلس الوطني، أعطونا الأموال، أعطونا الأموال، ولا أحد يرى هذه الأموال، أنا سأعطيك حلا لهذه المشكلة، ومشكلة اللاجئين، الشعب السوري يستطيع أن يؤمن لهؤلاء اللاجئين الإغاثة عن طريق المنظمات الدولية، إذا كانت هذه المنظمات الدولية ستحمي هذه المواقع، وستحمي اللاجئين، الشعب السوري سيقدم، وسنجمع التبرعات ونقدم لهؤلاء اللاجئين إن كانوا في تركيا أو في لبنان، أو العراق، أو الأردن، سنقدم لهم الإغاثة عن طريق الشعب السوري، هؤلاء إخوتنا وأحباؤنا، ولا نريد أحدا أن يمن عليهم. 

محمود مراد: أردت أن أعيدك مرة أخرى إلى مسؤولية النظام السوري، هل يكفي أن تقول أن هناك إرهابا وأن هناك حربا حقيقية في سوريا كي ينتهك النظام كل الأعراف وكل التقاليد في التعامل مع مثل هذه المجموعات إذا كانت موجودة بالفعل، ويقضي على المدنيين، أو على حياة المدنيين في المدن؟ هل يمكن أن نصطاد بعض العصافير على أحد الأغصان بمدفع؟ هل يمكن أن نضحي بالجنين وأمه من أجل أن تنجح العملية؟ ماذا يبقى للناس لكي يعيشوا في هذه المناطق؟ 

هيثم سباهي: يعني هذا كلام بعيد جدا، الجيش العربي السوري، والدولة في سوريا لم تتعد على المدنيين، أنا أعرف أن هناك قتالا في حلب، وحلب مناطق القتال خالية من السكان، منطقة هنانو والمناطق الثانية خالية من السكان، تسعين أو خمسة وتسعين بالمئة من هؤلاء أتوا إلى المناطق التي هي تحت حماية الدولة، وبعضهم غرر بهم وأرادوا الذهاب إلى الشمال، لماذا تركيا لا تستطيع؟ وأقول لك تركيا هي المجرمة في هذه، وتركيا أعلنت أن خمسة وأربعين ألف، هؤلاء عصابات مسلحة.

مسؤولية النظام السوري 

محمود مراد: السؤال يتركز حول مسؤولية النظام السوري، هو المسؤول عن شعبه وليست تركيا هي المسؤولة. 

هيثم سباهي: والدولة في سوريا لا تقول أنها ليست مسؤولة، طبعا مسؤولة، والشعب السوري مسؤول، أنا مسؤول عن جاري، وجاري مسؤول عن جاره، كلنا مسؤولون، يعني في سوريا نحن نمر في أزمة وكلنا مسؤولون، والدولة مسؤولة، ونحن سنضغط على الدولة، وسنقدم المعونات. 

محمود مراد: سؤال سريع للدكتور سمير صالحة في عجالة، دكتور سمير إن كان لديك ما ترد به على اتهام أن تركيا هي المسؤولة أو المجرمة في ما يتعلق بهذه الأزمة. 

سمير صالحة: لا أظن إطلاقا أنني سأرد، طبعا لضيق الوقت لن أرد، لكن فعلا المضحك المبكي هو كأننا لم نعش هذه الحالة دعوات منظمات الإغاثة والمجتمع الدولي، وفتح الأبواب، الإعلان عن فتح الأبواب السورية أمام هذه المنظمات للدخول، النماذج على الأرض تقول العكس مئة بالمئة، ولا نحتاج إطلاقا إلى تعليق بهذا الاتجاه، كل ما نكرره ونقوله إنه سياسة النظام القائمة اليوم في الداخل تتعارض تماما مع كل التصاريح التي تتحدث عن نية باتجاه الحلحلة أو الهدنة، أو حتى اعتماد سياسة سلمية أو أكثر سلمية باتجاه تقريب وجهات النظر بين الفرقاء السوريين. 

محمود مراد: سيد علي بيبي من عمان، أشرت إلى ان جانبا كبيرا من مشكلة اللاجئين يتمثل في الجانب المادي، أو بعبارة أخرى الأموال، وأن الحكومة الأردنية بصدد الإعلان عن حجم الأموال التي تريدها، هل تتوقع تجاوبا من المجتمع الدولي أو من المؤسسات المعنية بهذا الملف، ملف اللاجئين؟                

علي بيبي: لا بد للمجتمع الدولي من أن يقوم بدوره في مساندة الأردن والمفوضية السامية للمضي في تقديم المساعدة الإنسانية، ولكن أرجو كمان أن أذكر أن بعض الدول كالمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وسلطنة عمان أيضا بادروا بتغيير البيئة الموجودة داخل المخيم من الخيم الموجودة داخل المخيم إلى كرفانات، وفي بعض  الدول أيضا قدمت بعض المساعدات الإنسانية، ولكن ذلك لا يكفي ضمن التدفق الذي يجري بشكل مستمر، بشكل يومي، إذ يفوق عدد اللاجئين الذين يدخلون إلى الأردن، ودول الجوار بشكل مستمر، بشكل يومي، وهذا يشكل أيضا تحدي كبير للدول المضيفة. 

محمود مراد: الأستاذ علي بيبي، مدير التعاون والعلاقات الدولية بالمفوضية السامية لشؤون اللاجئين شكرا جزيلا لك، كان معنا من عمان، ونشكر أيضا ضيفنا من اسطنبول الدكتور سمير صالحة، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة كوجالي التركية، ونشكر الأستاذ محمود عثمان، عضو المجلس الوطني السوري، كان معنا من اسطنبول، ونشكر كذلك السيد هيثم سباهي، عضو النادي الاجتماعي السوري، كان معنا من لندن، مشاهدينا الأعزاء، لا ننسى في الختام أن نوجه لكم الشكر على حسن المتابعة، وننتظركم في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية، دمتم بكل خير، وإلى اللقاء.