محمد كريشان
عمر إدلبي
بوريس كاغارليتسكي
ميس الكريدي
جوشوا لانديس

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله أهلا بكم في حديث الثورة، قبل أيام من بدء مؤتمر لمعارضة الداخل السورية في دمشق يقدم نظام الرئيس بشار الأسد على اعتقال قياديين في هيئة التنسيق المعارضة فور وصولهم من بيجين، حيث أجروا مباحثات مع مسؤولين صينيين، هذه الممارسة تطرح في الحقيقة تساؤلات عديدة وفي اتجاهات مختلفة كيف سينعكس هذا الاعتقال على مصداقية دمشق أمام حليفتيها بيجين وموسكو؟ وهي ما فتئت تؤكد لهما وللعالم أنها تمد يدها للحوار أم أن هذا الاعتقال هو في الحقيقة رسالة مضادة من دمشق إلى حليفيها بمجلس الأمن الدولي بأنها هي عنوان الحل الأول والأخير للازمة أم أن النظام في دمشق بدأ يقلد قول الجار التركي بأن حليفي الأسد بدءا يدرسان جديا سيناريوهات ما بعد رحيله.

[تقرير مسجل]

إبراهيم صابر: لم يفقد الرئيس السوري بشار الأسد ثقته في قوة نظامه رغم مضي عام ونصف على تفجر الثورة المطالبة بإسقاطه وتنامي قوة معارضيه عسكريا وتمددهم إلى مراكز قوته في حلب ودمشق، فلم يزل في مواقفه المعلنة يتحدث عن إجراء حوار يرتكز على رغبات جميع السوريين ويرفض الربط بين التحرك على هذا المسار وما يجري من تطورات على الأرض حيث يواجه من يصفهم بجماعات إرهابية، وأمام التشبث بتلك المواقف فقد معارضو الداخل قبل الخارج الثقة في قدرة النظام السوري على أحداث تغيير جدي يقود إلى تحول ديمقراطي، ووجه المعارضون رسالتهم تلك إلى روسيا والصين أكبر داعمين للنظام خاصة بعد إقدامه على اعتقال اثنين من أعضاء هيئة التنسيق الوطنية المعارضة بعد عودتهم من زيارة لبيجين، في بيجين كما في موسكو هناك قناعة بأن بشار الأسد سوف يرحل هذا ما صرح به رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الذي وصف الرئيس السوري بأنه ميت سياسيا، أردوغان أشار إلى أن الصينيين والروس يربطون قناعتهم برحيل الأسد بسؤال عما سيقع بعد ذلك وهناك مؤشرات تصب في هذا الاتجاه رغم اتخاذ الصين وروسيا حق النقض لمنع صدور قرارات ضد النظام السوري في مجلس الأمن، فالصين وقد فتحت أبوابها أمام معارضي النظام السوري أكدت مؤخرا دعمها انتقالا سياسيا في سوريا وأنها ليست منحازة لأي طرف وطالبت كافة الدول بممارسة ما دعته نفوذا ايجابيا لإقناع كافة القوى السورية ببدء حوار سياسي وعملية انتقالية، لم تخرج عن هذا كثيرا المواقف الروسية فقد أكد مسؤولين في موسكو أن بلدهم ليست متمسكة بالرئيس السوري وإنها توافق على أي مصير يختاره له شعبه في إطار عملية سياسية وكما يبدو لا يتعلق التساؤل الصيني الروسي عما بعد الأسد بترتيبات الداخل السوري بل أيضا بمصالح البلدين في منطقة الشرق الأوسط والتوازن الاستراتيجي مع الغرب والولايات المتحدة تحديدا في آسيا وأوروبا.

[نهاية التقرير]

النظام السوري واعتقال معارضين إثر عودتهم من الصين

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة هنا في الأستوديو عمر ادلبي ممثل لجان التنسيق المحلية في سوريا، من القاهرة ميس الكريدي الكاتبة الصحفية السورية المعارضة، معنا من موسكو بوريس كاغارليتسكي الخبير في معهد العولمة الروسي للدراسات الإستراتيجية، ومن أوكلاهوما بالولايات المتحدة جوشوا لانديس مدير قسم دراسات الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهوما وكان معنا من أوكلاهوما، أهلا بضيوفنا جميعا نبدأ بالسيد ادلبي هنا في الأستوديو أن يعتقل معارضون سوريون في الداخل وبعد اللقاء في الصين حليف قوي للرئيس بشار الأسد ما معنى ذلك؟

عمر ادلبي: يعني نأمل أن هذه الرسالة قد وصلت أخيرا إلى الأخوة في هيئة التنسيق أن هذا النظام يعني لا يميز بين معارضة موجودة في الداخل ومعارضة موجودة في الخارج على اختلاف توجهاتها السياسية وعلى اختلاف رؤاها للحل، لحل هذه الأزمة المستعصية في سوريا، نأمل أن هذه الرسالة صلت إليهم بشكل جيد ليعرفوا أن مؤتمرهم الذين ينوون عقده خلال الأيام القادمة في العاصمة دمشق هو يعني خطوة في غاية الخطورة على مستقبل الثورة في سوريا وعلى مستقبل التوجه نحو حل حقيقي في سوريا، النظام منذ سنة ونصف رفض كل الدعوات السلمية كل الدعوات السياسية لحل هذه الأزمة بعيدا عن فوهات المدافع وبعيدا عن قتل الشعب السوري وارتكاب المذابح بحقه، رفض كل المبادرات التي أتت سواء من جامعة الدول العربية أو من الأمم المتحدة وآخرها طبعا ما سمي ببيان جنيف أو إعلان جنيف الذي قام السيد كوفي أنان بجهود مضنية لإقناع النظام السوري بأنه مفتاح لهذا الحل، واضح تماما بأن النظام ربما يعني كما ورد في مقدمة هذه الحلقة يوجه الآن رسائل إلى بعض الأطراف التي بقيت طيلة الفترة الماضية داعمة لتوجهاته في قمع هذه الانتفاضة حفاظا على مصالحها، اليوم هناك قناعات بدأت تصل إلى قيادات هذه الدول وأعني بالتحديد القيادة الصينية التي سبقت القيادة الروسية في الوصول إلى هذه النتيجة كما يعني تسرب من لقاءات كثيرة بين قياديين صينيين وبين أطراف من المعارضة السورية، هناك قناعات بدأت تترسخ عند هاتين القيادتين بأن النظام السوري راحل لا محالة وأن عليهما من أجل الحفاظ على ما تبقى من مصالحهما ويمكن أن يقال أنها مصالح لهذه الدول أن يفكروا فعليا وجديا بمرحلة ما بعد الأسد.

محمد كريشان: سيد بوريس كاغاريسكي في موسكو هي الأخرى استقبلت أكثر من مرة معارضين في الداخل، هذه المرة المعارضون عادوا من الصين برأيك ما الرسالة التي يمكن أن تصل إلى حليفي دمشق، الصين وروسيا، عندما يجري اعتقال هؤلاء بعد مباحثات أجروها في الخارج؟

بوريس كاغاريسكي: أعتقد أن هذا أمر يدل على أنه لا يمكن أن نتوقع الكثير من النظام في دمشق لأن النظام بذاته قد دفع بنفسه إلى زاوية حرجة بحيث انه في هذا الوقت من الزمن لم يعد لديه ما يقدمه من أجل أي تسوية تفاوضية يمكن قبولها من قبل أطراف النزاع، لقد كانت لديهم فرصة قبل فترة من الزمن قبل حوالي سنة وسنة ونصف كانت لديهم فرصة حقيقية لضمان لأنفسهم إستراتيجية خروج من هذه الأزمة وبنوع من حل الوسط المعقول الذي يكون مقبولا لدى السلطة، ولكن السلطة والنظام وضع نفسه في هذا الطريق المسدود، وضع وما لديه أي شيء أو قليل جدا ما يقدمه وكأي إمكانية أو أي مجال لحلول الوسط، أما بالنسبة للحكومة الروسية فأعتقد بأن هي أيضا قد وضعت نفسها في وضع مشابه، فهنا مرة أخرى نجد أن الحكومة الروسية كانت لديها فرصة حقيقية لتقم بدور من الوساطة ولمحاولة التقريب الجانبين إلى مائدة المفاوضات للتوصل إلى حل وسط ما، ولكن بدلا من ذلك قامت روسيا بدعم نظام الأسد لأنها كانت تتوقع بأنه وفي هذا الوقت نجد أنه حتى لو أن النظام يستطيع من ناحية عسكرية مواصلة القتال لفترة من الزمن فإن المشكلة تكمن بأنه ليست لديه إستراتيجية عسكرية وبالتالي نجد أن الروس ليس لديهم إمكانية كبيرة للقيام بأي شيء.

محمد كريشان: المشكلة هنا بأن النظام في سوريا كان يؤكد باستمرار على انه توجد معارضة وطنية هو مستعد للحوار معها، معارضة في الداخل، وهناك معارضة تستأسد في الخارج وتؤيد التدخل الخارجي وهذا كما قال الرئيس بشار الأسد بنفسه لا مجال للحديث معها، هنا أسأل السيدة ميس الكريدي إذن معارضة من الداخل مقبولة بين قوسين تكون في حوار مع حليف في بيجين ويجري اعتقالها هل لديك فهم معين لهذا الحدث؟

ميس الكريدي: حل سياسي ولا طرح سياسي واقع، كان مبكرا الحديث مع أطراف المعارضة الداخلية التي كنت جزء منها أن هذا النظام لا يعول على أن يقود عملية سياسية، في الحقيقة توقعي الشخصي لن النظام يريد أن يضغط على هيئة التنسيق الوطنية وبعد كل ما قدمته من تنازلات جعلتها تصبح في خانة إليك وفي مواجهة صدامية مع الناس رغم ذلك هذا النظام لا يوافق، معلوماتي هو يريد أن يدمج المعارضة التي شاركته الحكومة مع هيئة التنسيق الوطنية وبالتالي هو في المحصلة لا يريد حتى أن يقدم لهيئة التنسيق بعد كل هذه التنازلات ولا حتى عدد أكبر من الوزراء في الوزارة التي يتأمل أطراف المعارضة الداخلية أن تنتج عن هذا المؤتمر الداخلي، أنا شخصيا، أنا شخصيا لا يمكن أن أشارك بهكذا مؤتمر وكان هذا سببا من الأسباب الرئيسية في انسحابي من هيئة التنسيق الوطنية حيث كنت نائب المنسق العام فيها، وكنت دائما أعرف أن هذا النظام لا يمكن أن يقود حل سياسي وإنما هو يريد أن يلعب مع المعارضة لعبة العصا والجزرة مع احترامي لكافة الأطراف وبالنهاية كنت...

محمد كريشان: ولكن سيدة كريدي اسمحي لي فقط يعني لماذا لا نعتبر بأن هذه الرسالة قد لا تكون موجه لهيئة التنسيق أو المعارضة وإنما تكون موجه للصين بمعنى أن إذا ما تأكد وأقول إذا ما تأكد أن الصين وموسكو تدرسان الآن وفق ما قال رئيس الوزراء التركي مرحلة ما بعد بشار الأسد فقد تكون هذه الرسالة موجهة بقوة إلى الصين أكثر منها إلى المعارضة الداخلية.

ميس الكريدي: أنا كنت في الداخل وكنت ألتقي بسفراء دول حليفة للنظام مثل روسيا والصين وأنا أصلا لي تجربة سابقة في الصين أعتقد أن الروس يعرفون تماما أنهم غير قادرين على إملاء أجندة على النظام السوري، ولذلك كانوا يتعاملون على هذه الأرضية ويدعمونه دعما تاما لأنهم يعرفون أن هذا النظام لا يوافق على خطوطه الحمراء وأن هذا النظام يريد أن يستمر بأي شكل والتصريحات الملتبسة التي صدرت برأي أنا هي تصريحات ملتبسة أن الشعب السوري سينجز المعركة، سيختار مصيره بيده وفق آلية انتقال سلطة، آلية سياسية لنقل السلطة، أعتقد أن هذا نوع من التسويف ونوع من منح النظام فرصة لأن يخوض انتخابات دستورية، رغم كل محاولات الروس والصينيين لترقيع هذا النظام لكن هذا النظام استبدادي وعسكري وأمني وغير حضاري ومجرم لدرجة انه لا يمكن حتى أن يحاول أن يسايرهم في أن يمرروا له عملية سياسية في خدمته، وبالتالي أنا أتمنى أن يكون الروس والصينيين قد وصلتهم الحالة أن هذا النظام لا توجد آلية لاحتوائه سياسيا ولا توجد آلية لترقيع أخطائه السياسية أمام العالم، وبالتالي أنا أتمنى فعلا أن يرفعوا أيديهم عن هذا النظام المجرم لأنه لا يسمى نظام وإنما هم مجرد عصابة مافيا تحكم البلد وبالتالي لا يمكن للمافيا أن تقود عملية سياسية من أي نوع كان.

محمد كريشان: ولكن هنا أسال ضيفنا في أكلاهوما سيد جوشوا لانديس، وزير الدولة السوري لشؤون المصالحة الوطنية السيد علي حيدر يتحدث عن معارضي نظام بشار الأسد فيقول بأن هناك الآن وهنا اقتبس كلامه بالضبط: "هناك محاولة للتكيف مع الواقع السوري لانجاز تسوية مع الروس والصينيين بعد الانتخابات الأميركية"، هل تعتقد بأن لدى واشنطن معلومات من هذا القبيل بأن النظام في دمشق يراهن على تسوية معينة سيطبخها أن صح التعبير بينه وبين موسكو وبين بيجين؟

جوشوا لانديس: كلا لا كلا، أعتقد أن النظام السوري يبعث رسالة لكل من الصين وروسيا بأن عليهما أن يختارا بين الجيش السوري الحر والمعارضة من ناحية ونظام الأسد من ناحية ثانية، وهذا خيار اعتقد أن الصينيين والروس إذا قاما به إذ قررا إذ قررا لن يتراجعا عن إنهما لن يدعما الجيش الحر السوري ولن يقفا، وسيقفان إلى جانب النظام السوري وبالتالي هم يحاولوا أن يضغطوا أحيانا على النظام السوري ليحني قليلا إذ من المهم للصين وروسيا أن لا يبدوان عنيدين جدا أمام الولايات المتحدة في هذا الأسلوب، ولكن كلاهما يفهمان النظام السوري فهما جيدا.

محمد كريشان: وهل تعتقد سيد لانديس بأن كلام رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان من أن موسكو وبيجين مهيأتان لمرحلة ما بعد الأسد هل تعتقد بأنه كلام له ما يسنده؟

جوشوا لانديس: أنهم يقولون هذا منذ سنة ونصف بأنهم مستعدون بأنهم ليسوا مرتبطين ارتباطا وثيقا بالأسد لكن ما يريدون تحقيقه في الحقيقة عملية انتقالية سهلة سلسة يقررها الشعب السوري ولكن هذا مجرد لغة وذريعة للتمسك ودعم النظام لأنه إذا ما سقط نظام الأسد فإن الجيش السوري الحر سوف يرتبط بالسعودية والولايات المتحدة، وسوف يفتح علاقات به مع إيران أو يقللها إلى حد كبير وكذلك مع روسيا وبالتالي فهذه مشكلة سيواجهها كل من روسيا والصين سيفقدان نفوذهما في سوريا وإذا ما سقطت سوريا فإن إيران ستضعف وإن الصين تحظى على 20% من وارداتها من الطاقة والنفط من إيران، وإذا ما سمحت بسقوط سوريا فإن إيران ستكون التالي من يسقط لأنه إذا ما تغير النظام فإيران هي العدو رقم واحد للولايات المتحدة، فإذا لو سقطت سوريا فان إيران ستسقط ظاهرة نظرية الدومنيو وبالتالي فهم قد تورطوا مع نظام الأسد وتورطوا في دعمه ومعارضة الولايات المتحدة لتغيير النظام في سوريا وفي إيران، فهما لا يريدان أي خلل في استزادتهما من النفط واقتصادهما في ضعف وهناك ملايين الصينيين الفقراء يريدون التحول إلى الطبقة الوسطى وبالتالي هم يشعرون بقلق أنه لو حصل تغيير في نظامي سوريا وإيران فإن أوقاتهم ستكون عصيبة واقتصادهم سيتأثر وسيجدون مشجع سياسي لأميركا المعادية للصين.

مخاوف روسية صينية من مرحلة ما بعد الأسد

محمد كريشان: هنا سيد إدلبي سيد لانديس يتحدث عن حسابات معقدة لدى الصين ولدى موسكو، بتقديرك فعلا هذا هو الهم الرئيسي لدى كل من روسيا والصين؟ هو من سيأتي بعد بشار الأسد؟ وهذا الذي ربما يجعلهم مكبلين خاصة عندما يروج البعض بأن سوريا أصبحت مستباحة لجيل من القاعدة ومن الجهاديين وبالتالي هناك نقاط استفهام كبيرة حول من يمكن أن يخلف الرئيس بشار الأسد.

عمر ادلبي: نعم في الحقيقة هناك الكثير من الدقة فيما يتعلق بأن الأزمة السورية، المأساة السورية، تحولت إلى صراع نفوذ دولي على هذه المنطقة وأيضا يعني صراع  تصفية حسابات فيما يتعلق بالقوى الكبرى، واضح جدا أن روسيا لو وجدت في الأزمة السورية متسعا كبيرا لاستعادة دورها فيما كان يسمى سابقا يعني الحرب الباردة، متخفية أيضا وراء الدور الصيني الداعم لها، الآن واضح أيضا أن الإدارة الأميركية أيضا مرتاحة لسياسية عدم القيام بشيء سياسة اللافعل وسياسة أن الوقت ما زال يعني مبكرا الطرفين في الإدارة الأميركية الجمهوري والديمقراطي حريصان جدا على عدم القيام بأي شيء يمكن أن يغير حساباتهما الانتخابية قبل السادس من نوفمبر، إيران تجد في هذا الموقف الدولي المتردد الذي أيضا تلعبه أوروبا عموما وتركيا والكثير من الدول العربية التغطي وراء الموقف المردد الأميركي تجد متسعا كبيرا للقول بأن ملفها النووي هو الأبرز على الإطلاق، وإنها لن تساوم عليه لان الحليف السوري أن سقط فأوراقها ستصبح ضعيفة جدا فيما يتعلق بهذا الملف، نعم للأسف هذا الواقع العام ولكن لكل هذه الأطراف يعني يجب أن يكون قد أصبح واضحا أن الأزمة السورية كلما طال بها الوقت تصبح أكثر فاعلية أو أكثر قدرة على أن تنشر شرارة شرارتها الحارقة على الإقليم بكامله، حصلت مثل هذه الحالات في لبنان قد تحصل وقد حصلت بعضها في العراق تحصل يوميا في تركيا من خلال صراع الجيش التركي مع حزب العمال الكردستاني، ربما نجد لها آثار أيضا في مناطق أخرى في الإقليم لذلك نعتقد أن التحرك سريعا وقد كنا أكدنا منذ بداية هذه الثورة أن السكوت على جرائم النظام طويلا قد تنقل الوضع السوري إلى مرحلة خطيرة من العنف ومن التطرف، الأميركيون قد يكونوا الآن قلقين من انتشار الفكر المتطرف في الأراضي السورية ولكن قد يدفعون ثمنه فيما لو تحول المسلحون اليائسون إلى استشهاديين في مرحلة لاحقة.

محمد كريشان: أشرت إلى اللافعل، اللافعل السياسي ربما مفهوم من الولايات المتحدة وهي على أبواب انتخابات، مفهوم ربما وليس بالتأكيد من قبل الأمم المتحدة ومجلس الأمن بفعل ما يجري من صراعات ولكن بالنسبة لحليفين مثل الصين وروسيا وهما يدعوان باستمرار إلى الحوار مع المعارضة وإيجاد تسوية، الآن لافروف تقريبا لم يعد يتحدث الصين أصلا متحفظة منذ مدة هل معنى ذلك بأن حتى موسكو وبيجين أصبحا لا يؤمنان بإمكانية تسوية مهما كانت؟

عمر ادلبي: يعني نعم أعتقد مع زميلتنا ميس أن كلا النظامين في روسيا وفي الصين عاجزين كما بات واضحا عن إقناع النظام السوري أن الحل السياسي ممكن، ما يجري أو ما جرى من ردات فعل النظام على كل المبادرات التي دعمتها روسيا والصين كان يعني هي مؤشرات أن النظام لا يسمع الآن إلا لحليفه الإيراني بشكل يعني مصغي هو يصغي جيدا إلى حليفه الإيراني الذي يقود هذا الصراع بشكل واضح يقود هذا الصراع نحو مزيد من العنف وربما كانت له أيادي في كثير من الصراعات التي تجري في المنطقة الآن، الروس أعتقد أنهم باتوا فاقدي السيطرة جديا وفعليا على النظام السوري، الصين منذ فترة فاقدة هذه السيطرة وهي لا تملك الكثير من الأوراق الضاغطة على النظام السوري، الآن نحن أمام داعم واحد وواضح للنظام السوري هو النظام الإيراني الذي يعني يكرر مسؤوله يوميا أنهم يخوضون هذا الصراع بكل ما تعنيه الكلمة من معنى وكأنه صراعهم اليوم يعني..

محمد كريشان: حياة أو موت.

عمر ادلبي: نعم رئيس الأركان الإيراني اليوم في تصريحه وكالة أينا الإيرانية يقول أن الحرب في سوريا هي حرب إيران، كلام واضح ويعني نحن في الداخل السوري نحن كثوار نعرف جيدا إننا نحارب إيران منذ أكثر من سنة تحديدا منذ ما بعد اجتياح مدينة حماة كان القرار الإيراني هو الأبرز فيما يتعلق بسيطرته على النظام السوري.

محمد كريشان: سيد كاغارليتسكي في موسكو هل تساند رأي سيد ادلبي بأن الروس باتوا فاقدي السيطرة على نظام بشار الأسد؟

 بوريس كاغارليتسكي: لا أعتقد بأنهم كانت لهم سيطرة عليه، وفي الواقع أن السياسية الروسية تجاه سوريا لطالما كانت استمرار بتطوير علاقاتهم وروابطهم السابقة والمحافظة على الوضع القائم، وبالتالي في هذا الصدد نستطيع القول أن روسيا لم تحاول أبدا توجيه دمشق إلى أي مكان بل كانوا دائما يتبعون دمشق وهذا من باب المفارقة سؤال يجب أن يضع بشكل مختلف، هل أن دمشق لا تفقد السيطرة على السياسة الخارجية الروسية في هذا المجال؟ ويبدو طبعا أن تردد وزارة الخارجية الروسية في هذا الصدد واضح، ولا أستطيع القول أنهم بالتأكيد لا يريدون للمعارضة الفوز والانتصار في هذه المعارك ليس لأسباب تتعلق بالسياسة الخارجية الروسية بل المشكلة الرئيسية بالنسبة للحكومة الروسية هي أزمتهم الداخلية في روسيا التي ستتعمق لو أن نظام الأسد قد سقط ذلك أن ذلك يمكن أن يفسر من قبل الرأي العام المحلي على أنه مؤشر ضعف للحكومة الروسية من جانب وأيضا ينظر إلى ذلك السقوط سقوط النظام السوري على انه نوع من التوقع أو الشؤم لمستقبل النظام الروسي نفسه أي أن النظام الروسي نفسه سينهار رغم أن هناك اختلافات كبيرة بين النظامين، ولا ينبغي أن نقارن بينهما بشكل شديد، ولكن هذا يدل فقط على أن الحكومة الروسية نفسها قد قامت بمثل هذه المقارنة وبالتالي فإنها ترى أن مصير الأسد كأنه مصير الحكومة الروسية ذاتها ويخشون أن وبالتالي فإن المجتمع الروسي قد يفسر سقوط نظام الأسد بهذه الطريقة وبالتالي وبمصداق قولهم كأنهم في فخ وغير سعداء بما يحصل في سوريا وغير سعداء غير راضيين عما يقوم به الأسد وغير راضون عن انتهاكات حقوق الإنسان تجري في سوريا ولكنهم جانب آخر وأستطيع القول أنهم أصبحوا رهائن النظام السوري.

محمد كريشان: ولكن سيد كاغارليتسكي رغم كل هذه الحسابات هل يوجد لدى صاحب القرار في موسكو فرضية سقوط بشار الأسد وضرورة الاستعداد من الآن للمرحلة المقبلة؟ هل هناك تفكير في هذا الاتجاه ؟

بوريس كاغارليتسكي: في الحقيقة في هذا الصدد نستطيع القول أن الزمن والوقت يلعب دورا أساسيا، فعلى المدى البعيد محتوم على هذا النظام أن يسقط، لكن ما هو المقصود بالمدى البعيد؟ حين واصل النظام وجوده وبقائه في هذه الطريقة لسنة أخرى على سبيل المثال فكذلك كافي لأن خلال هذه السنة سيتوصلون لوضع إستراتيجية معينة خطة طوارئ بديلة قد تنقلهم، ولكن هذه السنة ليس لديها مثل هذه الإستراتيجية وليس لديهم أي خطة لسوريا لما بعد الأسد  وكل ما تريده روسيا من أن تشتري دمشق الوقت لهم ليستعدوا لفترة ما بعد الأسد التي يستطيعون فيها في هذا الوقت، حاليا ليس لديهم أي خطة أو استراتيجيات لها جاهزة بيدهم.

ما يدور بفكر النظام السوري

محمد كريشان: ربما من المحزن أن نسمع مثل هذا الكلام في حين أن يوميا يسقط العشرات في سوريا وتبدو المعادلة الدولية في غير صالح التغيير بأي حال من الأحوال هنا سيدة ميس الكريدي ما الذي يجعل السلطة في سوريا بتقديرك، في نفس الوقت ليست مستعدة للتجاوب مع الضغوط الدولية لأنها تراها مؤامرة كونية وفي نفس الوقت حتى هذا الحوار الهزيل كما يراه البعض مع معارضة الداخل والذي سينطلق بعد أيام تقريبا غير متاح بالمرة أن ينجح هل هناك إستراتيجية معينة للسلطة حتى يمكن أن نفهم ما يجري في سوريا؟

ميس الكريدي: في الحقيقة قلت سابقا وأكرر أن النظام السوري ليس نظاما سياسيا لأنه يتعامل بمنطق إجرامي، ولا تطلب من المجرم أن يتداول السياسة أو يتعاط السياسة النظام السوري يحكم البلد بقبضة أمنية وحكم عسكري جائر ظالم عنده استعداد للقتل عنده استعداد للتضحية بالأطفال السوريين، هذه الثورة السورية حصدت ضحايا أكبر نسبة ضحايا أطفال بالعالم، وهؤلاء الأطفال في الحقيقة قتلوا على يد النظام السوري مما يعكس لك أي شكل من أشكال الأنظمة أنت تتعامل معه، أنا شخصيا ليس من الآن من بداية الثورة السورية كنت مقتنعة أن هذا هو السلوك الذي سيسلكه النظام السوري، هذا النظام لا يقبل أن يتعاط مع الأخر لا يقبل الآخر مسخ المعاهدة على مدى أربعين عاما على قياسه لم يسمح بأي شكل من أشكال النشاط السياسي، لم يسمح بأي شكل من أشكال النشاط المدني، لم يسمح بأي شكل من أشكال العمل الاجتماعي في سوريا، وبالتالي هذه عندما تقرأ واقع النظام تفهم كيف سيتصرف؟ أنت تتعامل مع مجرم، كيف تطلب من مجرم أن يتعاط معك السياسة! هو غير معترف بالمعارضة هو غير معترف بحق الآخر أن يحاوره بحق الأخر أن يأخذ منه شيئا أن يتناقش معه من اللحظة الأولى حتى عندما كانت المعارضة السياسية مستعدة أن تقبل باليسير وحتى الشعب السوري في البداية في أول الأحداث خرج بمطالبه الإصلاحية الإنسانية، ولكن هذا النظام قام بالقتل ثم القتل وأوصل الأمور إلى ما هي عليه الآن، هو الذي دفع الناس إلى العسكرة، هو الذي دفع الناس إلى الإفلاس من أي حالة سياسية، هو الذي دفع الناس إلى كل هذه الحالة العدائية تجاه النظام والتي لا يمكن قطعا بحال من الأحوال أن تنتهي دون قدر من الثأر، هذا النظام أوصلنا إلى حالة ثأرية واليوم كل القوى السياسية بكل أطيافها وحتى التي تمتاز بأكثرها عقلانية وبأكثرها تحفظا على الخطاب السياسي بدأت تقرر أنه لا يمكن التعاطي مع هذا النظام قبل تنحي بشار الأسد، وبالتالي أغلق الأفق السياسي تماما الجميع يعرفون أن الشعب السوري اليوم لديه ارث ثأري مع هذا القاتل هذا المجرم يصدر أوامره بقتل أطفالهم هجر السوريين رماهم في الداخل وفي الخارج مهجريين ويمنع عنهم الإعانات الإنسانية هذا النظام ارتكب بحق شعبه ما لم يسجله التاريخ قطعا، والشعب السوري مدرك أن الأسد وجماعته أو العصابة المحيطة به وأنا لا أتحدث أبدا عن أي شكل طائفي أتحدث عن العصابة التي تسانده في القتل، هذا النظام مع عصابته المساندة في القتل فعلا قرروا أن يحرقوا البلد وأن لا يخرجوا منها إلا بعد أن يحرقوها. 

واشنطن بين تحفظها على المفاوضات وتبعات الحل العسكري

محمد كريشان: ولكن أمام هذا الوضع سيدة، أمام هذا الوضع سيدة الكريدي وهناك أسأل ضيفنا في أوكلاهوما السيد جوشوا لاندس هل نحن الآن خاصة بالنسبة لواشنطن أمام وضع إقرار بالفشل بالكامل لأن واشنطن لا تستطيع لا تحمل تبعات خيار عسكري ولا تستطيع التوصل إلى تسوية معينة فيما يتعلق بالوضع السوري، هل واشنطن قد نفضت يدها بالكامل من أي إمكانية للتفاهم مع موسكو والصين حول تسوية معينة في روسيا برأيك في سوريا عفوا برأيك؟

جوشوا لاندس: أعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية لا تعرف ما تقوم ولا تعرف ما ينبغي أن تفعله، فقد أنفقنا أكثر من تريليون دولار في أفغانستان، مئة مليار دولار في أفغانستان هذه السنة فقط بعد أن قضينا أحد عشر عاما فيه وأكثر من تريليون والبعض يقول تريليولين دولار في العراق العجز الأميركية أربعة أو ستة عشر تريليون دولار كل الأميركان يشعرون بغضب شديد لا يعرفون أين ذهبت هذه الأموال؟ ويرون أنها قد بددت وهم غاضبين على السياسيين، الرئيس أوباما لن يلتفت ليشارك أو يتدخل في سوريا  لأن سوريا في حالة فوضى وليست فيها أي مصلحة للولايات المتحدة بالنسبة للتجارة وليس فيها نفط، وبلد فقير ومكسور وهنا تكمن المشكلة وأن المعارضة السورية أولا جعلت من الصعب جدا لأي طرف في واشنطن يحاول إقناع السياسيين للقيام بدور أكبر لأنهم لا يتفقون فيما بينهم، المعارضة السورية لا تواجه دكتاتورا ضمن صنوفهم، فهم نظريا جميعا ديمقراطيين وينبغي أن يتوصلوا نظريا إلى نوع من الاتفاق لتشكيل قيادة وسيطرة وقيادة عسكرية وأعتقد أن ذلك سيسمح حتى للرئيس أوباما ليتخصص المزيد من الأموال والسلاح وأن يصبح داعما أكبر لهم، ولكن اليوم وبسبب ضعف وتجزئة المعارضة وتشتت مجموعاتها، هناك أكثر من ألفين نوع من المليشيات لا نعرف لمن نقدم الأموال، هل نقدمها لخاسر أو فائز أو منتصر، واليوم بالتأكيد كما قال السيد الكريدي السيدة الآنسة ميس الكريدي اللوم يقع على نظام الأسد لأنه دكتاتور ولكن عندما تحدث عمر بدعم  المعارضة السورية كثير من اللوم يقع على هذه المعارضة لأنهم في الحقيقة وبشكل لا يصدق بطيئين جدا في تنظيم أنفسهم في تكوين قيادة يستطيع العالم الغربي أن يرغب في جعلها تنتصر لتسهيل الأمر عليهم وهذه المشكلة الكبرى.

معضلة المعارضة السورية

محمد كريشان: سيد إدلبي نعود مرة أخرى موضوع المعارضة والكل ربما يقدم هذه الوقائع إما لتبرير فشل معين وإما لإقرار وقائع معينة حقيقية برأيك إلى أي مدى ضعف أو انقسام المعارضة يتحمل جزء من الواقع الحالي؟

عمر ادلبي: يعني كنا في شهر أب/ أغسطس في العام الحالي أي قبل سنة وشهر من الآن نسمع نفس هذا الكلام تماما الذي يتحدث به ضيفك الكريم، طبعا كل دول العالم كانت تقول لا واجهة سياسية للمعارضة السورية ولا للثورة السورية لكي نتحدث إليها، اتفق السوريون يعني في معظم تياراتهم السياسية أنا ذاك وأنتجوا ما يسمى الآن المجلس الوطني السوري وخرج إلى النور في شهر أيلول من العام الماضي، عام كامل هذا المجلس الوطني بغض النظر عن يعني أسباب ضعفه الذاتية الناتجة عن طريقة تكوينه وتشكيله وبنيته وطريقة اتخاذ القرار فيه إلا أن العالم كله لم يتعامل مع هذا المجلس ولم يتعامل مع المعارضة السياسية بما يؤهلها أو يقدم لها الدعم الكافي لكي تكون فعلا ممثلة عن الثورة السورية وعن مطالب الشعب السوري، الآن نحن نقول يعني بشكل قريب من السخرية أن المجلس الوطني ولد قبل عام من الوقت الذي كان يجب أن يأتي فيه لأن هذا العالم لم يقدم للمعارضة السورية على الإطلاق ما يهيئ  لها أسباب الوحدة، الآن هناك تعدد مصادر دعم ينتج عنها يعني تعدد أطراف من المعارضة السورية في الداخل تتحكم في الشارع السوري سواء منه المدني أو المسلح هناك اختلاف دولي كبير على طريقة معالجة الأزمة في سوريا ينتج عنه اختلاف ضمن أطراف المعارضة نحن لا نقول طبعا نحمل الأطراف الأخرى فقط المسؤولية، نعم معارضتنا لم تكن مؤهلة لا قبل الثورة ولا حتى أثناء الثورة لقيادة ثورة بمثل هذه الجدية وبمثل هذه المفاجأة، الثورة السورية بحد ذاتها شكلت مفاجأة لكل صناع القرار في العالم ولكل الأطراف الدوليين والإقليميين ولحتى للنظام نفسه، لذلك أنا أعتقد أن المعارضة السورية أنجزت عبر العام الماضي أو عبر السنة الماضية عدة تفاهمات يمكن للمجتمع الدولي التعامل من خلالها في شهر في الأول من شهر ابريل من هذا العام أن أنتجت وثيقة العهد الوطني في اسطنبول قبل شهرين ونصف، وأيضا أنتجت وثيقة أخرى على نفس الشاكلة تحت الضغط الدولي والعربي ما يسمى باتفاق القاهرة بين أطراف المعارضة جميعها ومع ذلك تم تجاوز هاتين المحطتين ويطالب ونطالب الآن بالمزيد من الوحدة، لا نعرف ما هو الشكل المطلوب جديا لكي يتحرك العالم! فيما لو كانت المصالح حتى الآن تؤخر  قرار التدخل في الأزمة السورية لإيجاد حل لها فأنا أعتقد أن القانون الدولي نفسه ينص على الكثير من الأولويات مقدمة لصالح  وقف الجرائم التي ترتكب ضد الإنسانية، وقف الجرائم التي يعني تقشعر لها الأذهان ويمكن أن تؤثر جديا على الأمن والاستقرار الدوليين وهذا أعتقد مهمة من مهمات المجلس الدولي.

محمد كريشان: سيد علي حيدر وزير الدولة لشؤون المصالحة الوطنية في المؤتمر الصحفي البارحة أيضا عندما تحدث إلى الحوار مع المعارضة تحدث عن إطلاق حوار سياسي وفق الأنظمة والقوانين هذا تعبيره، وتحدث عن حوار دون شروط بعيدا عن سياسة الإقصاء، بهذه المواصفات وفي ضوء ما يجري ما زالت هناك إمكانية لحوار حتى مع فئة معينة من المعارضة حتى وإن كانت في الداخل فقط؟

عمر ادلبي: يعني علي حيدر حتى هو لا يصدق نفسه أن هذا الطرح معقول الآن، يعني عندما كان يتحدث هذا الحديث بالضبط كانت تقصف عدة مناطق في العاصمة دمشق وفي ريف دمشق وفي العاصمة دمشق، وكانت تسمع أصوات إطلاق النار حتى  من المؤتمر الصحفي الذي حضره بعض الصحفيين من الأصدقاء يعني هذا الرجل يقول كلام غير واقعي على الإطلاق يتحدث عن تقدم للحل العسكري الذي يتبعه النظام في فرض الأمن والاستقرار كما يسميه هو في سوريا، يتحدث على أن كثير من مظاهر الاحتجاجات كما يسميها هو، الاحتجاجات بدأت تتلاشى، نحن نتحدث بالمقابل اليوم عن 540 مظاهرة خرجت اليوم في سوريا واحدة منهم في الجولان السوري المحتل الذي نسيه النظام منذ أكثر من اثنين وأربعين عاما، نتحدث لأن عن أكثر من ثلاثين ألف شهيد سقطوا في سوريا وعن مناطق واسعة خرجت عن سلطة النظام يوم أمس، هذه المدينة التي كان يدعي النظام أنها وادعة وأنها تدين بالولاء له خرج نصفها تقريبا أقصد هنا مدينة الرقة خرج نصفها عن سيطرة النظام مما استدعاه ليرتكب جريمة كبيرة فيها سقط فيها أكثر من سبعين شهيدا يعني حتى الشخصيات التي قدمها النظام خلال الفترة الماضية على أنها معارضة وسماها تحت بند المعارضة الوطنية السورية هو الآن يحرقها بكل ما تعنيه الكلمة من معناه لأنها لا تستطيع إلا أن تتبنى سياسته.

محمد كريشان: نعم، علي حيدر مرة أخرى وهنا أتحدث مرة أخرى أعود إلى ما قاله عن محاولة التكيف مع الواقع السوري لأنها توحي وكأن على العالم أن يتكيف مع القتل اليومي الجاري في البلاد والتعامل معه على أنه حقيقة أساسية والتحرك على هذا الأساس، طيب السؤال الذي أريد أن أوجهه  لكل ضيوفنا الحقيقة في هذه الجولة في نهاية البرنامج هو في ضوء ما لمسناه الآن في أنه في الحقيقة لا يوجد  لا تصميم دولي لتغيير الوضع ولا إمكانية لتغير الموقف الروسي أو الصيني، سيد ضيفنا في موسكو سيد كاغارليتسكي ما الذي يمكن أن يقوم به مثلا السيد  الأخضر الإبراهيمي في ضوء هذه المعطيات التي نتحدث عنها منذ بداية الحلقة؟

بوريس كاغارليتسكي: أنا متشائم حول هذا الموضوع إلى حد ما، فكما قلت لكم أعتقد قبل سنة ونصف من الآن أو حوالي ذلك الوقت كانت هناك فرص للتوصل إلى نوع من التسوية  السياسية والاتفاق السياسي وعملية الانتقال المسالمة، خلال تلك الفترة من الزمن أعتقد أن كل الأطراف كانوا قادرين على انتهاز هذه الفرصة بطريقة أو بأخرى لأنها فاتتهم، روسيا بالتأكيد فاتتها هذه الفرصة وخاصة عندما جاء وفد من المعارضة إلى موسكو وتحدث الوفد إلى السلطات الروسية ونعلم طبعا الكثير وعدد كبير من السوريين على جانبي النزاع جرى تدريبهم في روسيا ويتحدثون اللغة الروسية ولديهم اتصالات وحتى بعضهم لديه أقرباء في روسيا، وبالتالي أطراف المعارضة هذه كانوا يتوقعون من روسيا أن تلعب دور وساطة إلى نوع ما لكنهم عادوا خالي الوفاض إلى بلادهم ولكنني أعتقد أنه في الوقت الحالي لا يمكن للأميركان أيضا أن يفعلوا أي شيء حول الأمر هذا لأنه لنكن نزيهين في تفكيرنا ونقول عندما لا يتحركون نلومهم لعدم التحرك، لكن إذا ما تحركوا فمثلا أن يقصفوا سوريا فكل العالم فورا بما في ذلك العالم العربي ستجد كثير من الناس من يدينهم، يدينهم لتدخلهم لأغراض إمبريالية وبالتالي إن تحركت أميركا أو لم تتحرك فإنها ستتعرض لانتقاد شديد سواء على الصعيد الدولي أو على الصعيد المحلي، وبالتالي لا أعتقد في مثل هذا الوقت يمكن للأميركان أن يتحركوا تحركا جذريا، وبالتأكيد أن النظام السوري قد أسقط نفسه في الفخ وقام بكل ما يمكن أن يقوم به لمنع نفسه من التوصل إلى القدرة يمكن أن تؤدي به إلى اعتماد إستراتيجية خروج واقعية من الأزمة وأعتقد أن هذا خطأ كبير وخطأ كبير من جانب النظام السوري، لأنه حسب فهمي خطة النظام كانت أن يجعلوا الجميع يعتمدوا على النظام ويرتبط بالنظام وقتاله حتى اللحظة الأخيرة وحتى آخر موقع وذلك لأنه لن يكون هناك أمام الآخرين أي فرصة أو أي حل أخر أو أية تسوية سلمية وبالتالي فكان خيارهم هو التصعيد العسكري بدلا من محاولة إيجاد مخرج لهم، وأنا أفهم لماذا؟ لأنهم كانوا يخافون من إظهار ضعفهم فإنهم إن فعلوا ذلك فإن عدد كبير من الناس أن ينشقوا عنهم ويتركوهم أكثر سرعة مما يفعلون الآن، وأعتقد أن الحل الوحيد سيكون هو نوع من النزاع العسكري بالوكالة ولكن على المدى البعيد سينهار النظام ولكننا لا نعرف متى وكيف؟

محمد كريشان: إذا كان السيد كاغارليتسي يعتبر بأن الفرص فاتت على الجميع سيدة ميس الكريدي برأيك ما هي الفرصة التي ما تزال قائمة؟

ميس الكريدي: في الحقيقة أنا أعترف بأن جزء كبير بما تحدث به الزملاء هو صحيح وحتى ما تحدث به الأخ في روسيا هو صحيح وبالتالي هذا الشعب السوري اتخذ خياره النهائي خيار الموت في سبيل هدفه في الحرية في الحقيقة، الأفق السياسي لحد هذه اللحظة مسدود تماما وأعتقد أن القرار الدولي ربما يتأخر لحين انهيار المنطقة بالكامل أو لحين اللحظة الأخيرة جميع الأطراف ضعيفة، جميع الأطراف منهكة، البلد مدمرة على رأسها، الآن أعتقد أن لدينا التزام أخلاقي أن ننتج من جديد خطابنا الوطني بأن نتوجه من جديد إلى الشعب السوري بكافة أطيافه المعارضة والموالاة، لنقول لهم إن سوريا بناء يتهدم على رأس الجميع وأن على الجميع أن يسحب دعمه من بشار الأسد وعصابته، أنا أراهن على المزيد من الانشقاقات وعلى المزيد من التحرك لأن ما يحدث هو ضد الإنسانية ضد العقل البشري، ونحن ليس لدينا خيارا بتسويفنا وإعطاء المهل من أجل قتلنا، وما يحدث من تحرك دولي اتجاهنا هو مجرد فرص قتل في الحقيقة هذه الثورة السورية هي حزينة ويتيمة بكل معنى الكلمة لأنها دخلت مصطلحات لم تعرفها الثورات من قبل، ففي كل تاريخ الثورات كانت هناك جانب مسلح يهلل له ويزف ويغنى له إلا عند الثورة السورية أصبح الشعب السوري مدان عندما ذهب إلى السلاح مرغما ومجبرا أمام كل هذا القتل الذي يمارسه النظام، أضف إلى ذلك كل الثورات في العالم أجمع لم يقم بها كافة الشعب أما في حالة الشعب السوري فان أعلى نسبة مشاركة في تاريخ الثورات في العالم قام بها الشعب السوري، ومع ذلك يأتي من يقول لك هناك صامتون وهناك من لا يريدون هذه الثورة وهذا مضاد لمنطق الثورات الثورة تنتجها طليعة ثورية يشارك بها جزء من الناس، في سوريا معظم الناس هم في الثورة معظم الناس قتلوا ذبحوا ومع ذلك تنتج مصطلحات فلسفية لم تعرفها البشرية، لم تعرفها الثورات، أنا أحيي صمود هذا الشعب السوري الذي اتخذا قراره بالا عودة وأنا متيقنة من هذا لأنه يعرف أي لحظة توقف معناها يستشرس هذا النظام الذي لا يمكن..، هو سقط من بداية الأحداث. 

محمد كريشان: ولكن سيدة الكريدي رغم هذه الصورة، رغم هذه الصورة القاتمة التي نقدمها بالمعنى الدبلوماسي السياسي وبالمعنى الواقعي الميداني نريد أن نسأل في النهاية، في نهاية هذه الحلقة السيد لاندس في أوكلاهوما عما إذا كان يرى بارقة أمل حتى ولو كانت محدودة في تجاوز الوضع الحالي في سوريا؟

جوشوا لاندس: أتفق بأن الأمور تبدو كئيبة جدا اليوم، والأمر واضح بأن هناك احتمال كبير بأن الأمور قد تستمر كما استمرت الحرب الأهلية في لبنان أي الوقوف حيث هم وتجزئة البلاد ولكن كل السوريون يمكن أن يقولوا لك أن الاختلاف الكبير هنا سبعين بالمئة من السوريين هم من العرب السنة الذين يتشاطرون تاريخا وماضيا مشتركا ليس دمويا وليس مليئا بالثورات وإنهم شعب ليس متطرفا بل هم شعب من التجار يعرفون  كيف يتوصلون إلى حلول وسط ويشعرون بالسعادة في الحياة ويقبلون الآخرين والعيش مع الآخرين، وهذا هناك جزء كبير من الحقيقة في هذا القول، ولأن هذه السبعين بالمئة توصلت إلى توحيد صفوفهم فإنهم سيستطيعون إعادة بناء سوريا بطريقة سعيدة ولا يبقوا مجزئين حول أنفسهم  إلى الأبد وهذا هو الأمل طبعا ولكن كلما طالت هذه الحرب وطال عدم تحقيق الوحدة بين هؤلاء الغالبية، فالأمل يضعف ويضعف ولكن سوريا تختلف من دول المجاورة لها كالعراق ولبنان بتكوينها سكان وهذا يعتبر مصدر أمل.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك سيد جوشوا لاندس مدير قسم الدراسات الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهوما، كنت معنا من أوكلاهوما، شكرا لضيفنا من موسكو موريس كاغارليتسي خبير في معهد العولمة الروسي للدراسات الإستراتيجية، شكرا للسيدة ميس الكريدي الكاتبة الصحافية السورية المعارضة، وشكرا لضيفنا كان هنا معنا في الأستوديو السيد عمر ادلبي ممثل لجان التنسيق المحلية في سوريا، بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا لنهاية هذه الحلقة من حديث الثورة لنا لقاء غدا بإذن الله  في أمان الله.