الحبيب الغريبي
مارتن إنديك
أحمد إدريس
عبد العليم محمد
صالح السنوسي
جمال المليكي

الحبيب الغريبي: أهلا بكم مشاهدينا الكرام في حديث الثورة مع بداية اندلاع ثورات الربيع العربي تعددت التحليلات والرؤى بشأن الموقف الأميركي منها، البعض رأى أن الثورات جاءت عكس مصالح الولايات المتحدة لأنها أطاحت بأنظمة حليفه لها أصلا، وآخرون اعتبروا الربيع العربي نفسه صنيعة أميركية، بشكل  عام عبرّت الولايات المتحدة  عن ارتياحها لدخول دول الربيع العربي نادي الديمقراطية الدولي، بل أعلنت عن دعمها السياسي والاقتصادي، ولكن مع اندلاع موجة الاحتجاجات الحالية ضد السفارات الأميركية خاصة في دول الربيع العربي صار السؤال ملحا عن مستقبل العلاقة بين الطرفين، وصار السؤال الأكثر إلحاحا هو لماذا فشلت أميركا في كسب قلوب شعوب الربيع العربي رغم قولها أنها ساندته ولو جزئيا في التخلص من حكامه الطغاة السابقين. 

[تقرير مسجل] 

محمد الكبير الكتبي: فشلت العلاقات الأميركية مع شعوب دول الربيع العربي في أول اختبار حقيقي لها، تجسد ذلك في رد فعل الشوارع العربية المباشر على فيلم براءة المسلمين المسيء للرسول صلى الله عليه وسلم المنتج في أميركا بمظاهرات عارمة التي دانت واشنطن وسياساتها التي تتحدث عن احترام حقوق الإنسان، وأثار وزيرة الخارجية الأميركية لتطورات الحدث في بنغازي ومصرع السفير الأميركي وثلاثة أميركيين وتذكيرها بالمساعدة الأميركية في تحرير ليبيا أثار علامة استفهام كثيرة رأت في واشنطن وكأنها تريد ثمن مساعداتها تلك بغض الطرف عن الإساءة ولو جرحت الإسلام والمسلمين خاصة وأن طرابلس دانت ما حدث وتلاحق الجناة، تطورات الأحداث أكدت أن الشعوب صنعت الثورات في تونس ومصر وليبيا واليمن وحكوماتها تقدر مساندة واشنطن وترحيبها بخياراتها وتعهدها بتقديم العون في الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تحتاجها، ولكن الشعوب تريد من أميركا وكل أقوياء العالم الكف عن سياسة الكيل بمكيالين في كل القضايا المتعلقة بحقوقها، صحف أميركية وصفت الاحتجاجات بسبب ذلك الفيلم المسيء للرسول الكريم بأنها اختبار يواجه الزعماء الجدد في الشرق الأوسط وهو كذلك، ولكنها أيضا اختبار يواجه سياسة أميركا الخارجية ويواجه أيضا نظرات وسياسة الغرب عموما تجاه الإسلام والمسلمين في كل العالم مقارنة بغيره من الديانات، السؤال المتعلق بتفاصيل علاقات أميركا المستقبلية مع شعوب الربيع العربي خاصة ما يتعلق بالتكافؤ واحترام الحقوق بقدر الحديث عن احترام الواجبات يفرض نفسه بقوة على الساحة السياسية الأميركية بديمقراطييها وجمهورييها بخضم السباق الراهن نحو الرئاسة، المرشح الجمهوري ميت رومني وجه انتقادات واسعة لسياسة أوباما الخارجية، تماما كما فعل  رونالد ريغان عام 1979 مستفيدا من احتلال السفارة الأميركية في طهران عقب الثورة الإسلامية وتداعياتها، حينها خسر الرئيس الديمقراطي جيمي كارتر السباق ولكن ريغان ومن جاء بعده لم يدركوا أبدا أهمية احترام خيارات الشعوب. 

[نهاية التقرير] 

الحبيب الغريبي: أهلا بكم من جديد، لقد قالتها مستغربة ومذهولة، كيف يمكن أن يحدث هذا؟ كيف يمكن أن يحدث هذا في بلد ساعدنا على تحريره وفي مدينة ساعدنا على إنقاذها من التدمير، هيلاري كلينتون اختزلت بهذه العبارات حالة الصدمة الأميركية على ما يبدو حيال الربيع العربي، وما لم تقله كلينتون وربما يحوي به السياق لمَاذا هم جاحدون إلى هذا الحد؟ لماذا يقابلون الحسنة بالسيئة؟ وهل يمكن مستقبلا الوثوق بهم؟ ما حصل إلى حد الآن  انطلاقا من بنغازي إلى صنعاء ربما لم يكن متوقع، لم يكن وارد في أي حسابات ولكن بعد أن اشتعل الحريق، هل يجوز القول بأن العلاقة الأميركية بدول الشعوب العربي مرت سريعا من مرحلة الاختبار الحقيقي إلى مرحلة قف وأعد حساباتك، ربما بعبارات أبلغ وأكثر رشاقة على لسان الكاتب الصحفي عُريب الرنتاوي في مقال له اليوم قد يكون من المحال السرير معهم صاعدا، مستقبل العلاقات الأميركية مع دول الربيع العربي واحتمالات تأثرها وانتكاستها على خلفية هذه الأحداث الحاصلة وربما إمكانية خلط الأوراق من جديد وقلب المعادلة، هذا ما سنناقشه الليلة في حلقتنا من حديث الثورة، سيشاركنا في النقاش من واشنطن  السفير الأميركي مارتن إنديك مساعد وزير الخارجية السابق لشؤون الشرق الأدنى ونائب رئيس معهد بروكينغز، من القاهرة الدكتور عبد العليم محمد المستشار بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، ومن بنغازي الدكتور صلاح السنوسي أستاذ العلوم السياسة والقانون الدولي بجامعة بنغازي، ومن تونس أحمد إدريس رئيس مركز الدراسات المتوسطة والدولية بتونس، كما ينضم إلينا في الأستوديو الباحث والناشط اليمني جمال المليكي، مرحبا بكم جميعا، أبدأ من واشنطن معك سيد مارتن كيف تقرؤون ما يجري أمام سفارتكم وربما إلى حد هذه الساعة؟ 

مارتن إنديك: مساء الخير، من وجهة نظر واشنطن يبدو أن الولايات المتحدة الآن محاطة ومطوقة في العالم العربي وهي تحت حصار، والكثيرون من الناس يهزون رؤوسهم قائلين ماذا يمكننا أن نفعل في هذه الحالة؟ والكثيرون من الأميركان يشعرون بأنه لا خير سيأتي من مشاركتنا في الولاء في الشرق الأوسط، وقد يأتي بمشاعر شعبوية ليس من الحكومة ولكن من قبل الشعب قائلين دعونا نخرج من هذه المنطقة، فنحن لم يعد اعتمادنا على النفط في الشرق الأوسط كما كان، كما أننا استثمرنا بدمائنا كثيرا في الشرق الأوسط على مدة عشر أعوام ، وأين أخذنا كل هذا! هذا هو حقا موقف أميركا تجاه العربيين حتى عندما ساعدنا الشعوب العربية من دكتاتوريين في العراق وليبيا، إذن إذا كان هذا هو الشعور بالوفاء، إذن يجب علينا أن نخرج لأنه ليس هناك من مبادلة لنا بالجميل، وهذا شعور بدأ يسود في كثير من الناس هنا في الولايات المتحدة وهم يشاهدون ما يجري في الشرق الأوسط. 

أميركا وبالون الاختبار في دول الربيع العربي 

الحبيب الغريبي: يعني مع وجود بعض المخاوف وبعض التذبذب في الموقف الأميركي في بدايات هذه الثورة ولكن في النهاية الكفة رجحت لصالح مساندتها وربما الركوب على موجتها، تذكرون سيد إنديك ما قالته كونداليزا رايس وزيرة الخارجية السياسة الأميركية السابقة وطالبت الأميركيين بضرورة مجاراة هذا المنحنى، هذا المسار في التاريخ المنحني في التاريخ لأنه ربما سيحقق مصالح أفضل للولايات المتحدة الأميركية هل بدا لكم هذا الرهان، هذه الثقة في غير محلهما الآن؟ 

مارتن إنديك: اسمعوني هناك الكثير من المياه تسير تحت الجسر، ويمكن أن ننظر إلى الوراء وأن نقول بأن السياسة الأميركية لمدة خمسة عقود سواء كانت من رؤساء جمهوريين أو ديمقراطيين على حد سواء كانت تتمثل على دعم القادة الأوتوقراطيين في العالم العربي الذين كانوا مستعدين للعمل مع الولايات المتحدة لضمان تدفق النفط لاقتصاديات العالم بأسعار جيدة والذين كانوا مستعدين لصنع السلام مع إسرائيل والسعي وراء الاستقرار في هذه المنطقة المتقلبة كان المصلحة الأساسية للولايات المتحدة، إذن فالجواب نعم، كانت هناك مراهنة ووضعت على القادة الأوتوقراطيين وعندما نهض الشعب العربي في وجههم أعتقد أن الرئيس أوباما حاول بشكل جدي أن يكون إلى الجانب السليم من التاريخ لدعم الشعوب ضد هؤلاء الزعماء وقد تلقى الكثير من الانتقاد نتيجة لذلك من الملوك والحكام العرب في الخليج بسبب طريقة إخبار مبارك بأن عليه أن يرحل وأن الوقت حان لذلك، وهذا أدى إلى صدمة وأمواج من الصدمة بين القادة العرب ولكنه قام بذلك لأنه أدرك مطالب الشعب في العالم العربي وأقرَ بها سعيا وراء الديمقراطية والحرية والمزيد من المساءلة لقادتهم، إذن أنا أتفهم لماذا هناك بقية من هذه المشاعر المريضة ولكن يجب على الناس أن ينظروا إلى طريقة عمل الولايات المتحدة بأنها حاولت  الوقوف إلى جانب الشعوب العربية في مسيرتها في هذه الثورات وقد ساعدتهم طرق كثيرة وخاصة في أماكن مثل ليبيا. 

الحبيب الغريبي: دكتور عبد العليم محمد كانت هناك تساؤلات حوَلها البعض إلى قناعات بأن الربيع العربي ليس صناعة عربية مسجلة يعني ماركة مسجلة، بل دخلت أطراف أخرى على الخط، والربيع أصلا ناتج عن تسويات، عن توافقات إستراتيجية كبرى مع دول غربية، الآن بعدما حدث ما حدث هل ما يجري يدحض هذه القناعة وربما ينسفها من الأساس؟ 

عبد العليم محمد: لا نعتمد بالضرورة على ما يجري الآن ولكن هذه المقولة في حد ذاتها تنطوي أولا على قدر كبير من المبالغة، أو تفصح أن أو تعتقد أن الولايات المتحدة ذات قدرة كلية على الإمساك بالخيوط في مختلف أنحاء العالم سواء تعلق الأمر بالثورة أو بالتغبير أو بالإصلاح أو بالحرب أو بالسلام هذه يعني مبالغة كبيرة، هذا من ناحية، من ناحية أخرى، فإن هذه النظرة تنطوي على التقليل من قيمة المواطن العربي ومن قيمة الذات العربية، ذلك المواطن الذي أعتقد الغرب والدوائر الاستشراقية والعديد من الدوائر السياسية أنه يأتنف بالاستبداد وأنه لا يقبل للاستبداد ويخضع له وهو ما تبين أنه غير صحيح، ثورات الربيع العربي قامت عبر تراكمات من قمع الحريات والفساد والاستبداد عبر عقود ولا أغالي ولا أبالغ عندما قلت أن الولايات المتحدة الأميركية كانت لعبت دورا في هذا في دعم مثل هذا التحالف على مدار العقود، وفي بعض الأحيان الاستثناء العربي من موجات الديمقراطية المتلاحقة قي أوروبا الشرقية وفي غيرها من الأماكن بتحالف مع المستبدين هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى أن العنوان العريض الذي تعاملت به الولايات المتحدة الأميركية مع ثورات الربيع العربي وبالذات في مصر كان عنوانا ضيقا أي يتعلق بإسرائيل والصراع العربي الإسرائيلي والإبقاء على المعاهدات كما هي، أي الإبقاء على الوضع الراهن، وبالطبع شعرت إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية بالارتياح من بيانات المجلس العسكري التي أكد فيها التزام مصر بالالتزامات الدولية وميزانها بالطبع المعادة، وحتى تصريحات بعض المسؤولين الحاليين حول هذا الأمر فبالتالي لكي نفسر الموقف الراهن من  هذا الفيلم المسيء وغيره أو اتجاه الولايات المتحدة الأميركية لا بد أن نعود قليلا إلى الوراء، الوعي العربي العام لم يغفر للولايات المتحدة الأميركية أولا دعمها لنظم استبدت بشعوبها طيلة عقود، ولم يغفر لها أيضا انحيازها لإسرائيل شكلا ومضمونا في القضية الفلسطينية عبر جولات التفاوض على حد  تعبير إحدى المفوضين الفلسطينيين على أنه يفاوض تقريبا وفد إسرائيلي أميركي وليس وفدا إسرائيليا فقط، هذه المسائل بالتأكيد لا تزال عالقة في الوعي العربي وربما تفسر ردة الفعل السيئة ورغم أن هذا ليس تبريرا لردة الفعل هذه، هناك تحفظات عديدة على ما يجري هناك. 

الإسلاميون وقدرتهم على إدارة الأزمة 

الحبيب الغريبي: سنعود للخوض في هذه التفاصيل دكتور، أذهب إلى بنغازي مع  الدكتور صالح السنوسي، دكتور صالح الأصدقاء الجدد أو من تسميهم الولايات المتحدة بالأصدقاء الجدد الذين تسلموا الحكم في دول الربيع العربي وكلهم إسلاميون إلى أي مدى بقدرتهم الآن التعاطي مع ما يجري بنهج براغماتي؟ كيف يمكن لهم أن يديروا هذه الأزمة فضلا عن احتوائها؟ 

صالح السنوسي: نعم، هو في الحقيقة يبدو لي أن الولايات المتحدة ما تزال تحت تأثير علاقاتها مع الأنظمة السابقة، ولذلك طبعا نرى نوعا من الغضب ونوعا من ردة الفعل لأنها ربما ما تزال تعتقد أنها كل ما قامت به وهي لا شك وأنها قامت بخطوات جيدة تجاه الشعوب العربية وحققت قدرا من الثقة لدى الشارع العربي وهذا مكسب لم تحققه السياسة الأميركية منذ الستينات، ولكن إشكالية صانع القرار الأميركي هو الرأي العام الأميركي بوجه عام يتصور أنه هو استبدال حكام بحكام آخرين وأن هؤلاء الجدد سيسيرون على نفس النهج وسيقابلون حتى السيئة الأميركية بحسنة، هذا طبعا تصور خاطئ وربما هذا خلف الغضب الأميركي وربما أيضا خلف الرأي الذي أبداه الأستاذ السيد إنديك بأن الولايات المتحدة يمكن أن تحمل حقائبها وتخرج من الشرق الأوسط، وهذا قول طبعا غير سديد، الولايات المتحدة الأميركية موجودة في المنطقة ليس من أجل المنطقة ولكن أجل مصالحها، قد تغير سياستها ولكنها ستحاول أن تبقى في المنطقة ومصالحها تفترض ذلك ولكن أقول أن يعني الولايات المتحدة بوجه عام ما تزال تحت تأثير ذلك النوع من العلاقات وتلك الأنظمة المطواعة للولايات المتحدة، ولكن أعتقد أنها مع الزمن ستتدجن السياسة الأميركية وستجد نفسها أنها تتعامل مع أصدقاء جدد صحيح، ومع حلفاء ولكن في ظل توازن أكثر مما كان في السابق وفي ظل خيارات أكثر من تلك الخيارات الضيقة التي كانت تفرضها على هؤلاء الحكام، أنا لست مع العنف الذي انفجر ووقعت ضحايا هذا يعتبر عمل إجرامي ولكن المظاهرات والغضب وكل هذا، أعتقد أن هذه المظاهرات يمكن أن تقع في الولايات المتحدة ولا تؤدي إلى غضب الحكومات مع الولايات لأن هذه الشعوب أصبحت حرة وتعبر عن حريتها وديمقراطيتها التي ساندتها الولايات المتحدة الأميركية.. 

الحبيب الغريبي: نعم. 

صالح السنوسي: وأيضا صانع القرار الأميركي يعرف أنه يتعامل مع شعوب وليس مع حكومات. 

الحبيب الغريبي: أشكرك  سيد السنوسي، سيكون هنالك وقت للعودة إليك، دعني أتحول إلى تونس معي الأستاذ أحمد إدريس رئيس مركز الدراسات المتوسطية والدولية إلى أي حد أنت متفق مع ضيفي من القاهرة الدكتور عبد العليم محمد عندما قال أن المسالة ليست فقط هذا الفيلم المسيء ولكن معها تيقظت مشاعر دفينة وربما العلاقات التي بقيت دائما مسترابة وغير سوية بين العرب والأميركيين فيما يتعلق تحديدا بالقضية الفلسطينية؟ 

أحمد إدريس: نعم، مساء الخير جميعا أنا أتفق تمام الاتفاق مع الزميل من القاهرة لأن الوعي العربي كما قال لا يزال لم يغفر ولا أعتقد بأنه قد يغفر إلى الولايات المتحدة وقوفها إلى الجانب الإسرائيلي وعدم خوضها في إيجاد حل للقضية الفلسطينية وهي قضية مصيرية في الوعي العربي وفي فهمه لكل ما يرتبط بعلاقاته مع الدول الأخرى، ولكن دعني أقول كذلك بأن هنالك نوع من المبالغة عندما نتحدث عن العلاقات العربية الأميركية بشكل عام، وكأن الأزمة التي نراها اليوم هي أزمة بين مجمل العرب والحكومة الأميركية في حين أنه لا يمكن أن نتحدث عن أزمة بين الحكومات ولا يمكن أن نتحدث كذلك عن أزمة بين الشعوب، فجانب من الشعب العربي يعتقد بأن جانبا آخر من الشعب الأميركي بإمكانه أن يرتبطا بشكل مختلف تماما عما نتصوره اليوم، ولكن جانب من الرأي العام العربي اليوم ينظر إلى أميركا، ينظر إلى الولايات المتحدة على أساس أنها حليفة إسرائيل ويربطها دائما في ذهنه وفي وعيه بكل الهزائم التي عرفها العالم العربي بكل الهزائم التي عرفتها الشعوب العربية، وهذا الذي يؤثر اليوم على الفكر العربي في فهمه للعلاقة مع الولايات المتحدة، يعني كل مجهود تقوم به الولايات المتحدة لكي تحسن من الصورة ولكي تخرج بالعلاقة إلى إطار أحسن وإلا ويصطدم بهذه الصورة، يصطدم بشعور الهزيمة ربما العميق في الذهن العربي خلال عقود وعقود وكذلك ارتباط الولايات المتحدة بدعمها إلى دكتاتوريات في العالم العربي والدكتاتوريات التي سقطت في العالم العربي. 

الحبيب الغريبي: نعم، نعم. 

أحمد إدريس: اليوم كانت حليفة قوية للولايات المتحدة في مجهودها لمكافحة الإرهاب وكل هذا. 

رؤية الشعوب العربية للسياسة الأميركية 

الحبيب الغريبي: شكرا لك، اسمح لي فقط، اسمح لي فقط سيد إدريس حتى أشرك معنا ضيفي في الأستوديو الناشط اليمني جمال المليكي، السؤال كان في البداية لماذا يكرهوننا؟ الآن تغير يعني دخلت تعديلات طفيفة على هذه الصياغة لماذا ما زالوا يكرهوننا؟ يعني هم يرون أنهم ساعدوا دول الربيع العربي على دحر هذه الدكتاتوريات الجاثمة على صدورهم ومع ذلك ما زال هناك يعني العلاقة ليست سوية إلى حد كبير، هل لأن العلاقة فيها خلل بنيوي من الأساس يعني متعلق بنظرة العرب إلى السياسات الأميركية في الشرق الأوسط. 

جمال المليكي: أولا من الصحيح بمكان أن يتم أخذ هذا الحدث من سياقه هناك ذاكرة تاريخية عميقة لدى المجتمع العربي لدى الولايات المتحدة الأميركية إضافة إلى ما ذكره الأخوة بقضايا دعمهم للأنظمة المستبدة، طوال الفترة السابقة والولايات المتحدة الأميركية تقيم علاقات مع الأنظمة بتجاهل الشعوب والتجاهل كان واضحا جدا، إضافة إلى ذلك على سبيل المثال مكافحة الإرهاب كانت بطريقة تستفز الإنسان العربي، على سبيل المثال في اليمن عندما تأتي الطائرة الأميركية من دون طيار وتقصف في أي مكان في الأرض اليمنية هذا وإن وافق عليه  النظام المخلوع أو النظام السابق هذا يستفز كل إنسان يمني، هذا مع الوقت يراكم ذاكرة تاريخية لا نستطيع بلحظة أن نتجاوزها ثم نتكلم، لذلك أنا أستغرب جدا كلام السيد السفير بهذه السطحية يضع أنهم استثمروا بالدماء، نحن نريد أن نتذكر في هذه اللحظة ذاكرة عميقة سيئة أنهم استثمروا في العراق بدمائهم، أم أنهم ماذا صنعوا؟ الكل يعرف ماذا صنع الأميركيون بالعراق، لكننا نريد أن نؤكد أن أميركا يعني عندما يذكر في سياق أن هذا جميل وينتظر جميل، لا، العلاقات الدولية لا تتم بهذه الطريقة السطحية، هنالك علاقات متبادلة، الولايات المتحدة الأميركية وقفت مع الثورات العربية لأنها أدركت إن لم تفعل ذلك سوف تتضرر مصالحها، إذن نحن ندرك أن العلاقة بين أميركا وبين العرب هي علاقة  مصالح وليست علاقة جميل بجميل، في الوقت الذي بكل وضوح ندين بأي شكل من أشكال العنف في مواجهة هذه الإساءة وفي الوقت الذي نؤكد أن أي إساءة لأي دين أو لأي رمز ديني هذا نرفضه تماما ونؤكد على أنه يشيع الكراهية بين الأوطان. 

الحبيب الغريبي: أعود إلى السيد مارتن إنديك، سيد إنديك الآن هنالك قراءات عديدة لما يجري يعني ربما تلتقي، تتناقض، تتوافق ولكن ماذا لو كانت هذه الأحداث أو الشرارة التي انتقلت منها هذه الأحداث يعني الفيلم المسيء هو مسرحية بما من تأليف وإخراج أميركي لإعطاء المبرر لإيجاد موطأ قدم في المنطقة قد تكون في شكل قواعد عسكرية ثابتة يعني هذا تعليق من التعاليق المتداول الآن. 

مارتن إنديك: اسمعوني أنا حقا أعتقد أنه سيكون من الجيد أن نفهم ما حدث لنتجنب الحديث عن نظريات المؤامرة، لقد كان هذا الشريط شريطا لشخص لم يكن بارعا في عمله، وقد أخرجه وأنتجه قبطي مصري يعيش في جنوب كاليفورنيا، والذي لم يمثل شخصا سوى نفسه وهذا لا علاقة له بأي منظمة رئيسية ولا علاقة له بكل تأكيد بالحكومة الأميركية. 

الحبيب الغريبي: ولكن سيد إنديك أنا آسف على المقاطعة ولكن الآن هناك تسويق لفكرة الوجود العسكري الأميركي في المنطقة يعني هناك جنود وقع إرسالهم إلى اليمن وبنغازي؟

مارتن إنديك: الحقيقة أرسلوا هناك لحماية المواطنين الأميركان في السفارة الأميركية لأن الحكومة هناك لم تكن قادرة على توفير تلك الحماية، من المهم أن نميز هنا بين ما يجري فمن الخطأ والذنب أن نسيء إلى أي دين من الأديان وقد وضحت ذلك، هذا أمر خاطئ وغير مقبول وغير مبرر أن نهين الأديان، ولكن بنفس الحال من غير المبرر ومن غير المقبول أن يكون هناك هجوم على سفارة دولة أخرى وقتل الدبلوماسيين فيها هذا يجب أن يُرفض من قبل كل الناس المحترمين في العالم العربي.

أميركا وإعادة النظر بحساباتها الإستراتيجية

الحبيب الغريبي: لكن هناك الآن تساؤلات ملحة عما إذا كانت هذه الأحداث ستشجع الولايات المتحدة الأميركية على إعادة حساباتها وربما يعني عدم تشجيع حصول أي تغيير في المنطقة والمقصود هنا سوريا.

مارتن إنديك: سوريا وضع معقد جدا ولكن الولايات المتحدة وضحت تماما بأن الأسد ونظامه يجب أن يرحلا ويتخليا عن السلطة وهي تدعم المعارضة في محاولة ضمان قلب نظام الأسد، إذن فالأمر إلى جانب الشعب السوري والولايات المتحدة تقف إلى جانبهم ضد هذا النظام الوحشي والموقف لم يتغير ولكن كما قلت آنفا أن هناك خطرا قائما هنا فالحكومات الأميركية تتجاوب مع الرد والرأي العام الأميركي والرأي العام الأميركي الآن يدير ظهره للعالم العربي وأصدقائه في الأستوديو هناك ينكرون يقولون هذا لا يمكن يحصل بسبب المصالح الأميركية، ولكن يجب الناس أن يفهموا بأن المصالح الأميركية تتغير لان أميركا اكتشفت سبيلا لكي تقوم باكتشاف وتنقيب عن نفطها الخاص فيها، ولكن ماذا عن النفط في الشرق الأوسط الآن انحدر إلى مستوى 10% كواردات وسوف ينخفض إلى صفر في الأعوام القادمة وهذا تغيير وتحول استراتيجي، فالمصالح لا تبقى دائما ذاتها وعلى الناس أن يفهموا ذلك، إذن إذا كانوا يريدوا مساعدة الشعب الأميركي أن يتقدم لهم  فيجب أن يكونوا حذرين في اللحظة التي يسيرون فيها ويسلكون فيها في حياتهم، إذن قد ينجح في إخراج الناس وإخراج الأميركان من الشرق الأوسط.

الحبيب الغريبي: سيد إنديك أنا أعلم أنك ستغادرنا بعد قليل لذلك اسمح لنفسي بطرح سؤال أخير حول ما إذا كانت واشنطن أو بدأت واشنطن تشعر بأنها أخطأت في التغاضي عن وصول الإسلاميين إلى الحكم في دول الربيع العربي أو حتى ربما مساعدتهم على ذلك؟

مارتن إنديك: لا أعتقد أننا وصلنا إلى ذلك الاستنتاج بعد، ولكن الرئيس أوباما قال إن مصر ليست حليفا وليست عدوا يعني أن هناك تساؤلا أعتقد أن من المهم جدا أن نعمل مع الحكومات الإسلامية المنتخبة ديمقراطيا وتلك التي في مصر وتونس، وهذا العمل جار الآن ولن يكون سهلا كزواج سهل، ولكن إذا ما كانت هذه العلاقات ستنجح فإنه يجب الآن أن تكون في صالح الطرفين، إذن من المهم جدا فيما هذه الحكومات المنتخبة ديمقراطيا تتسلم سلطاتها بأن تتبع مبادئ أساسية للتداخل والتفاعل مع العالم وأن تحمي سفارات الحكومات الأجنبية وهذا أمر ووظيفة مهمة حاسمة لهذه الحكومات المنتخبة ديمقراطيا، يجب أن تهدئ شعوبها وأن تقول لهم من المقبول التظاهر ضد الإساءة للدين ولكن من غير المقبول الاعتداء على السفارات، وهذا ما قاله الرئيس مرسي ويجب أن يوضح جليا أكثر وأكثر.

الحبيب الغريبي: أشكرك جزيل الشكر السفير مارتن إنديك مساعد وزير الخارجية السابق لشؤون الشرق الأدنى ونائب رئيس معهد بروكينغز شكرا جزيلا لك، إذن نواصل نقاشنا وانتقل إلى الدكتور عبد العليم محمد، سيد عبد العليم محمد كيف تتوقع أن يتجسد الرد الأميركي أن صح التعبير وإن كان هناك رد ربما متوقع على ما يجري بالنسبة لهذه الأحداث.

عبد العليم محمد: دعني أولا أؤكد أن ما يجري الآن سواء في القاهرة أو ما جرى في بنغازي أمر خطير جدا، ويحقق أهداف صانعي هذا الفيلم ومنتجيه والذين تبرعوا بالأموال لإنتاج مثل هذا الفيلم السيئ والذي يسيء إلى الرسول الكريم، لأن هذا الفيلم أنتج من زاوية فكر شامل يريد إعادة الاصطفاف الطائفي والديني والعرقي في المنطقة سني وشيعي مسلم وسني إلى آخره وهذا أمر مرفوض تماما هذا من ناحية، من ناحية أخرى أننا ندرك أن الولايات المتحدة الأميركية كحكومة وحتى كشعب لا تتحمل وزر مثل هذا العمل، تماما كما لا يتحمل العرب المسلمون وزر ما قام به بن لادن أو أيمن الظواهري أو ما دون ذلك، هذه أمور لابد وأن تكون واضحة، أنا توقعي أنه لابد من مجهود يبذل من جانب الطرفين سواء من جانب الأنظمة التي أعقبت الثورات في مصر وليبيا وتونس لاحتواء هذا الغضب وترشيد هذا الاحتجاج وجعله في إطار القانون والإطار السلمي الذي لا يسيء لمبعوثينا ولا للسفراء لأن من آداب الإسلام منذ البداية هو إرساء قواعد للتعامل مع مبعوث كسرى وإمبراطور الرومان وغيرهم، لم يقتل احدهم ولم يهان أحدهم ولم يتم إيذاء احدهم، فبالتالي  المجهود مطلوب من الجانبين سواء من جانب النظم التي أعقبت الثورات العربية أو من جانب الولايات المتحدة الأميركية أيضا سواء بتفعيل التشريعات التي تجرم ازدراء الأديان وهي تشريعات دولية سبق أن تم الموافقة عليها في أحد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، لا بد وان تضع الولايات المتحدة الأميركية يدها في يد النظم الوليدة لكي تعيد تفعيل مثل هذه التشريعات حتى تعود الأمور إلى نصابها.

الحبيب الغريبي: نعم، دكتور صالح السنوسي يعني مثل هذه الأحداث حصلت في السابق سنة 2005 على خلفية الرسوم الدنمركية المسيئة وكان الليبراليون أو العلمانيون هم الماسكون بالسلطة يعني هل إن المسألة هي زيادة منسوب الزخم الإيماني إن صح التعبير بوصول الإسلاميين إلى الحكم ما لها بالنهاية وجه صدامي راسخ في العلاقة بين الشرق والغرب، بين الشرق المؤمن والغرب الكافر.

صالح السنوسي: هو حقيقة إلى حد ما هناك طبعا ارث من الصدام بين وجهتي النظر وهناك أيضا ما أشار إليه الإخوة قبلي هناك أيضا قضايا معقدة تستثير الغضب والوجدان العربي مؤكد، لكن لا أعتقد أن بسبب وصول بعض الحكومات العربية المحسوبة على التيار الإسلامي إلى السلطة حدث هذا، لأن مثلما قلت أنت حدث في العهد الذي كانت به أنظمة لا تدعي أنها لها يعني توجهات إسلامية، إذن هذا غضب من الشارع، هذا الغضب يجري استغلاله من بعض العناصر التي لديها ربما أجندة خاصة بها وربما لكي تحقق بعض الأهداف التي لا تستطيع أن تحققها في غير ظل هذا الزخم الذي يجري، وبالتالي اعتقد أن حتى القيادات الإسلامية ولاسيما في مصر وفي تونس وفي ليبيا، وليبيا لا  نستطيع أن نتحدث عن قيادة إسلامية بل سنتحدث عن المؤتمر الوطني الذي ما يزال يعني هناك في طور التشكل والدولة الليبية لازالت في طور التكون، ولكن على كل حال لا أعتقد أن هؤلاء جميعا كقادة يعني وراء أو يحبذون أو يريدون هذا الذي حدث ولكن في نفس الوقت هذه الشعوب أصبحت حرة صحيح أخطأ البعض منها وعبر تعبيرا خاطئا وصل إلى حد يعني انه ارتكب أفعالا مجرمة، ولكن هذه أقلية فقط بدليل أن مثلا في بنغازي وفي ليبيا الإدانة لهذا الفعل من قبل جماهير الشعب الليبي أكبر من الذين يعني صمتوا.

الحبيب الغريبي: ولكن المشكلة، عفوا، ولكن المشكلة السيد السنوسي أن مثل هذه الأعمال مثل هذه المواد الفنية بين ظفريين ستتكرر يعني المسألة لن تتوقف عند هذه الحلقة أنت تعلم أن هيلاري كلينتون قالتها صراحة لا نستطيع أن نفعل أي شيء أمام ما سمته بحرية التعبير وحرية الإبداع يعني البند الأول في الدستور الأميركي ينص على هذه الحرية فمعنى هذا أن هذه الإشكالات ستكرر في المستقبل وستصبح متوالية.

صالح السنوسي: نعم، نعم الحقيقة ما قلته أنا ليس تأييدا لما حصلـ بالعكس اعرف أن ما وقع ومثلما أشار سيد إنديك  هذا تصرف من أقلية وشخص أو شخصين أو ثلاثة والحكومة الأميركية رسميا غير مسؤولة عن ذلك، هذا مؤكد، وبالتالي علينا نحن أيضا أن نعبر عن غضبنا وعن عدم اتفاقنا بوسائل سلمية فقط، أما إذا استمرت هذه الطريقة في استخدام العنف لأ صحيح، هذا خطير هذا لا يشكل خطرا على المصالح الأميركية هذا يشكل خطرا على المجتمعات العربية ذاتها طالما هناك.

الحبيب الغريبي: أشكرك سيد السنوسي سوف يكون هناك وقت ربما لأعود إليك انتقل إلى تونس مع الأستاذ أحمد إدريس، سيد إدريس ألا تعتقد بأن المسألة لها عمق أكثر يعني في الفترة الأخيرة الجميع استشعر الخطر نظمت مؤتمرات ندوات ملتقيات تتحدث عن حوار الحضارات حوار الأديان حوار الثقافات ولكن فجأة لا نجد أي اثر لها مع كل شرارة يعني يندلع هذا العداء بشكل كبير، يعني على هذا الأساس هل ترى أن المسألة في عمقها ذاهبة بشكل أو بآخر إلى ما سماه المفكر الأميركي هنتنغتون بحتمية صراع الحضارات أن الشرق شرق والغرب غرب، وأنهما خطان متوازيان لا يلتقيان.

أحمد إدريس: لا هي في الحقيقة هذه القراءة يعني كانت مرفوضة والعديد من المحللين في العالم العربي ردوا عليها وقدموا الرأي المناقض لأن الشرق والغرب يلتقيان رغم الاختلاف في الرؤى في بعض المسائل ولكنهما يلتقيان في مسائل كونية لا غبار عليها، صحيح أن هنالك  جانب من الشعور لدى الشرقيين بأن هنالك مهانة لا بد من ردة فعل إلى غير ذلك، ولكن هذا لا يعني بأن كامل الشعوب العربية بهذا الاتجاه، لا أرى في الحقيقة العلاقة بين وصول الإسلاميين إلى السلطة اليوم وما يحدث اليوم يعني هل أن الإساءة إلى الرسول الكريم لا تمس إلا الإسلاميين الذين هم في السلطة أم تمس الشعوب كلها فلا أرى هذه العلاقة ولا أرى أن هنالك حتمية بينما عندما يكون الإسلاميون في السلطة معنى ذلك بأن هنالك طفرة إيمانية تعم على المجتمع ككل، فالمجتمع مسلم بأسره، ولكن يعني ما يجلب الانتباه اليوم وكأننا نستجيب إلى الاستفزاز،  وكأن هناك من يبحث أن يستفزنا ويعلم بأن درجة الاستفزاز لدينا عالية ونحن نستجيب إلى هذا ونعطي فرصة للآخرين بأن ينظروا إلينا بهذه الطريقة، المطلوب اليوم أن نخفض قليلا من هذا الشعور بالعداء للآخرين وبنظرة الآخرين إلينا وكأنهم يسترخصوننا وكأنهم يستهدفون الإساءة إلينا وكأنهم يتآمرون علينا دائما،  أرى بأن لابد أن نعيد النظر في أنفسنا أولا وأن نعيد النظر في كيفية تعاملنا مع ما يدور في العالم أنا اتفقت بان هناك إساءة كبيرة للإسلام تمت اليوم، ولكنها إساءة من طرف لا يمثل شيئا، فكيف تكون هذه الإساءة من طرف لا يمثل شيئا قادرة على أن تقلب كل الموازين وتخرج الشارع بهذه الطريقة وتؤدي إلى القتل والحرق وإلى غير ذلك، أرادوا أن لا بد أن نعمل على تهدئة النفوس عوضا أن ندفع الناس إلى الخروج إلى الشارع وإلى الغضب وإلى الثورة من جديد هذا من ناحية، من ناحية أخرى ودون أن أبرر أي شيء يعني صحيح بأن الثورات العربية هي ثورات كرامة وجانب من هذه الكرامة يرتبط بشعور لدى جانب من العرب بأنهم استهين بهم وبأنهم هزموا كما قلت في البداية، ومعنى هذا أن ثورتهم اليوم ليست فقط على دكتاتوريتهم الوطنية المحلية بل كذلك على كل القوى التي ساهمت في جعلهم في هذه المكانة فهي ردة فعل في الحقيقة على عشرات السنين أو أكثر من هذه الوضعية.

الحبيب الغريبي: نعم، سيد جمال المليكي إلى أي حد تعتقد أن حكام الربيع العربي في مأزق حقيقي هذه المرة، في اختبار حقيقي يتعلق بعلاقتهم مع الغرب ومع الولايات المتحدة على وجه الدقة وما قدرتهم على التعاطي مع هذه الأحداث؟ هل بالإمكان أن يتحولوا في لحظة للعب دور أسلافهم الذين كانوا ينعتون بأنهم حراس المعبد وحاملو المباخر الامبريالية يعني في لحظة فالتة من الزمن هل يمكن أن تتوحد الإفاضات؟

جمال المليكي: أنا اعتقد أن وضع العلاقة بين أميركا والعرب مرتبطة بهذه الحادثة هذا نوع من المبالغات، ولذلك أخشى من الفرضية التي تقول أن المثقفين في الأزمات يتحولون إلى عوام، يعني هناك شكل من أشكال التسطيح في تناول القضية، القضية تمت بما أنا مقتنع به أن القضية قضية فردية وردة الفعل كانت فردية، ونحن كما ندين الإساءة لأي رسول ولأي نبي أيضا ندين كل أشكال العنف التي تمت يعني بطريقة غير حضارية، ونستثني..

الحبيب الغريبي: لكن هناك من لاحظ وهذا متاح للمشاهدة ويعني هذا سهل ملاحظته أن كل هذا الزخم يعني هناك قتلى هناك حرق حصل في بلدان الربيع العربي تحديدا.

جمال المليكي: إذا أردنا أن ننظر إلى عمق المشكلة، العمق في المشكلة هو في عالم الأفكار، هناك متطرفون في الولايات المتحدة الأميركية وهناك متطرفون عند العرب، كلا الحالة هذه يعني حالة التطرف الموجودة البعض يستفيد منها ويغذيها  لأجندة خاصة، لذلك علينا أن نتجه مباشرة نحو توعية الشعوب بنشر ثقافة التعايش والتعارف بين الحضارات، لذلك من المفيد اليوم جدا أن نقول للربيع العربي ونقول للثوار العرب ونقول للمجتمعات العربية أنكم استطعتم أن تعكسوا صورة حضارية علمتم العالم كيف تواجهون الدبابة بصدوركم العارية، إذن انتم رسختم صورة حضارية لكم فلا تفسدوها بسبب أن يستفزكم احد، أنا اعتقد سواء كان سيناريو أن هذا مخطط له أو كان سيناريو أن هذا فرد من الخطأ التفاعل معه بعدم التوازن، نحن مع من حق كل إنسان عندما يستفز عقيدته ويستفز دينه أن يكون حضاريا في مواجهة هذه الإدانة.

الحبيب الغريبي: يعني دكتور عبد العليم يعني بسرعة أريد أن أعرف منك هل تعتقد أن ما جرى هو حادثة عابرة يعني سحابة صيف أم سيكون لها أي تأثير جدي؟

عبد العليم محمد: أنا أعتقد أنه أولا حادث فردي وله أهداف محددة لأن من جمع الأموال يهود أميركيين، ومن قام بإخراج الفيلم أميركي إسرائيلي، فمعنى ذلك وضحت الرؤية أن هناك أهداف من وراء هذا الفيلم هذا من ناحية، من ناحية أخرى أنا اعتقد أن لا بد من تفادي مثل هذه الأعمال التي قد تتكرر لأنه لاحظنا أنها ليست أعمالا غير مسبوقة، هناك رسوم مسيئة في الدنمرك وهناك غير ذلك من القضايا، لابد من فهم حدود الحرية في المجتمعات الغربية،  حدود الحرية في المجتمعات الغربية تقريبا لا سقف لها سواء ما تعلق بحرية الفكر والتعبير وما دون ذلك، وليس للحكومات أن تستطيع أن تحظر على هذا الشخص أو ذاك فبالتالي لابد وأن نفهم أن هذه مبادرة فردية سيئة السمعة أساءت للمسلمين ومن حق المسلمين أن يحتجوا عليها، لكن أنا في اعتقادي عكس ما قال السيد إنديك أن مصالح الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة لن تخول لا الانسحاب الذي ينطوي على تهديد وفق لغته، الولايات المتحدة باقية في المنطقة أن لم يكن من أجل النفط فمن أجل إسرائيل ومن أجل التوازن الاستراتيجي.

الحبيب الغريبي: أشكرك دكتور عبد العليم، كلمة أخيرة من دكتور صالح السنوسي بأي اتجاه تعتقد بان الأمور ستتطور أم أنها ستهدأ عند هذا الحد؟

صالح السنوسي: قطعا ستهدأ لأن مفهوم المصالح الأميركية لا يقبل التصعيد في هذه المرحلة، لأن السياسة الأميركية والإستراتيجية الأميركية الكونية هي في ورطة في أماكن كثيرة أولا، ثانيا يدرك صانع القرار الأميركي أن مع كل ما حدث هناك تحسن في صورة وفي سمعة السياسة الأميركية لدى الشارع العربي ولو بنسبة قليلة، وبالتالي أعتقد سيحصل توازن في فترة قادمة وسيتعامل صانع القرار الأميركي مع الأحداث في المنطقة على أساس أن هناك مصالح مشتركة وعلى أساس أن هناك شعوب وليست حكام.

الحبيب الغريبي: أشكرك سيد السنوسي، سيد أحمد إدريس يعني كلمة أخيرة كيف ترى أن القيادة أو النخبة السياسية في تونس قادرة فعلا على ضبط الشارع وقادرة ربما على التصرف بشكل أكثر واقعية وبراغماتية؟

أحمد إدريس: نأمل ذلك ولكن نرى بأن من خرجوا إلى الشارع اليوم لمحاولة اقتحام السفارة الأميركية في تونس هم غير قابلين لأي نوع من السيطرة أو من التفاهم، ولكن على كل حال فيما يخص العلاقات الأميركية التونسية أو الأميركية العربية بشكل عام فإن المصلحة هي المحدد الأساسي لهذه العلاقات، وعندما نرى كل التنديدات الصادرة عن كل من هم في الحكم اليوم في دول الربيع العربي نفهم  بأن الرغبة واضحة من طرفهم في تماسك العلاقات مع الولايات المتحدة وتواصلها وتحسينها، ويعني حتى من الجانب الأميركي استمعنا إلى ردود فعل رسمية أقل ما يمكن القول فيها أنها تفتح أبواب إلى التفاهم ولا تغلقه أبدا، المشكلة اليوم هي في المرحلة الانتخابية الأميركية التي قد تستدعي من الحكام الأميركيين..

الحبيب الغريبي: نعم ربما هذا ما غضضنا عن الإشارة إليه في هذه الحلقة لأن الوقت قد داهمنا وهو كيف يمكن أن يستفيد الخصوم الجمهوريين مما جرى وميت رومني يبدو ربما أنه مصر يعني على أن باراك أوباما لم يتعاط مع المسألة بشكل حاسم، المهم الوقت انتهى شكرا لكم على المتابعة، واشكر إذن السيد أحمد إدريس رئيس مركز الدراسات المتوسطية والدولية بتونس، أشكر أيضا الدكتور صالح السنوسي أستاذ العلوم السياسية والقانون الدولي بجامعة بنغازي ومن القاهرة  الدكتور عبد العليم محمد مستشار بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، والشكر أيضا للناشط والباحث اليمني معي هنا في الأستوديو جمال المليكي، شكرا لكم على المتابعة إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية ودمتم في رعاية الله.