- مبررات الناتو بعدم التدخل في سوريا
- أسلحة فتاكة ضد المدنيين

- الأزمة السورية وتناقضات حلف الناتو

- الوقائع على الأرض تسبق الغرب

- إستراتيجية الحل العسكري

- بوتين وضرورة التغيير السياسي في سوريا


عبد الصمد ناصر
مارك جيكوبسون
رياض قهوجي
نضال درويش
عمار وقاص

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلاً بكم مشاهدينا الكرام في حديث الثورة. لخص رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر مشاهداته في سوريا بالقول إن كل سمات الحرب موجودة هناك، وبالفعل فإن الجملة ليس فيها مبالغة، وتعكس بوضوح التبعات الإنسانية لاستمرار العمليات العسكرية الممتدة في كل مكان، فلا تكاد محافظة سورية تخلو من اشتباكات أو تفجيرات أو مجازر جماعية أو قصف بالطائرات أو بالمدافع، هذا على الصعيد الداخلي. أما على الصعيد الدولي فلا توجد ملامح لأي تغيير يذكر، حيث كانت آخر المواقف الدولية ما صدر عن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي الناتو الذي قال إن الحلف لن يتدخل عسكرياً في سوريا.

[تقرير مسجل]

بيبه ولد امهادي: صدمة كبيرة قال الرئيس الجديد للجنة الدولية للصليب الأحمر بيتر ماورر: إنه أصيب بها وهو يرى أطفالاً بحالة ذهول قتل آباؤهم أو أمهاتهم في الحرب الدائرة في سوريا منذ سبعة عشر شهراً. نعم وصف الرجل ما يجري في البلاد واطلع على جوانب منه خلال زيارة قام بها للعاصمة السورية ولمناطق المعظمية والقابون وحرستا، وصفه: بأنه يحمل كل ملامح الحرب الداخلية المسلحة، مع ما لتصنيف الصليب الأحمر لهذا الوضع من تبعات قانونية محتملة تجعل كثيرا مما يرتكب ضد المدنيين العزل في دائرة جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني. صرخة ماورر تزامنت مع إعلان مركز ائتلاف الذخائر العنقودية من لندن بأن هناك أدلة دامغة على أن قوات النظام السوري استخدمت ذخائر عنقودية في حملتها على المناهضين لهذا النظام، صحيح أن سوريا لم توقع معاهدة حظر الأسلحة العنقودية لكن كل ذلك لا يعفي من المسؤولية عن خسائرها الفادحة. قال الخبراء كلمتهم فماذا تقول الدبلوماسية الدولية؟ إنها ليست طيفاً واحداً وجانب منها يمثله وزراء خارجية الإتحاد الأوروبي، يبحث في منتجع بافوس القبرصي عن سبل لتسوية الأزمة السورية أو مساعدة المتضررين منها "لا يمكن إمداد الثوار بالسلاح بالنظر إلى حظر تصديره إلى سوريا" يقول وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ ولا يمكن التدخل عسكرياً يقول الأمين العام لحلف شمال الأطلسي آندروس فوغ  راسموسن أن سوريا غير ليبيا وتدخل الناتو ضد النظام الليبي السابق كان بموافقة الأمم المتحدة، خلافاً للموقف من سوريا حتى الآن. كلمة أخيرة لمن يقفون في وجه إصدار قرارات ضد النظام السوري وجهها وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، الحاجة الماسة لمدونة سلوك يتعهد بموجبها من يتمتعون بحق النقض الفيتو بمجلس الأمن بعدم اللجوء إليه متى كانت هناك مآسٍ إنسانية وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

[نهاية التقرير]

مبررات الناتو بعدم التدخل في سوريا

عبد الصمد ناصر: ولمناقشة هذه القضية ينضم إلينا في الأستوديو نضال درويش عضو المكتب السياسي للهيئة العامة للثورة السورية، ومن لندن عمار وقاص عضو النادي الاجتماعي السوري في لندن، ومن دبي رياض قهوجي مدير مركز الشرق الأدنى للخليج للتحليل العسكري، ومن واشنطن مارك جيكوبسون الخبير في شؤون حلف الناتو ونائب المبعوث الخاص للحلف في أفغانستان. نبدأ من واشنطن لأن هناك تصريحاً لافتاً صدر عن الأمين العام لحلف الناتو يقول فيه: "بأن الحلف لن يتدخل في سوريا، وبأن ما يجري في سوريا ليس هو ليبيا". بداية هل كان يمثل وجهة نظره وتصوره للأحداث؟ أم كان ينوب عن مجموع الدول المشكلة للحلف وبالتالي هو موقف للحلف؟ سيد مارك جيكوبسون؟

مارك جيكوبسون: أعتقد أن الجنرال راسموسن وضح موقف التحالف بأنه لن يكون هناك تدخل عسكري، ولن يكون هناك تدخل عسكري بدون أي نوع من موافقة دولية من مجلس الأمن الدولي، وهذا أحد الخلافات الأساسية بين ما جرى في ليبيا سابقاً وما يجري في سوريا الآن، وأعتقد أن الأمين العام تحدث عن الروس والصينيين، والروس بشكل خاص، بأن يتخلوا عن الاعتراض الذي يملكون حقه في مجلس الأمن الدولي.

عبد الصمد ناصر: ولكن المشكلة حينما يقول الأمين العام راسموسن، أمين عام الناتو، هذا الكلام أليس في ذلك ضوءا  أخضر للنظام في المضي في نهجه، وللمزيد من القتل في سوريا؟

مارك جيكوبسون: أعتقد أنه لمجرد أن الناتو قال بأنه لن يتدخل عسكرياً لا يعني بأن الناتو يقف مكتوف الأيدي، أو أن أعضاء أو ممثلي الأمم المتحدة يقفون مكتوفي الأيدي، على سبيل المثال: هناك استمرار بممارسة الضغوط على نظام الأسد ليس فقط أن يوقف ما يقوم به، ولكن أن يجد سبيلاً ما لقبوله لأحكام خطة عنان وليوجد عملية انتقالية من نوع ما، والأمور الأخرى التي تقوم بها الدول في الناتو مثل الولايات المتحدة بالعمل بشكل نشط مع المعارضة وهناك مساعدات إنسانية تقدم، بالإضافة إلى العمل مع المنظمات غير الحكومية بشأن ما هو الذي سيحتاجون إليه عندما يسقط نظام الأسد. إذن في سوريا ما بعد الأسد لكي يسود حكم القانون للمساعدة على بناء نظام يمثل كل السوريين.

عبد الصمد ناصر: نعم، من دبي رياض قهوجي، الحلف لن يتدخل وهناك فرق بين سوريا وليبيا، ولكن اليوم نسمع أن نظام الأسد يستخدم قنابل عنقودية وأسلحة محرمة دولياً، وهذا لا يحرك شعرة في الحلف. هل تقرأ أنت في تصريح الحلف ما يمكن فهمه من طرف البعض؟ أو ما يبرر فهم البعض بأن هناك  نوعا من التواطؤ أو هروب إلى الأمام من حلف الناتو؟

رياض قهوجي: يعني أمين عام الحلف عليه أن يقول ما يطمئن بعض أعضاء الحلف الذين يعارضون بشدة أي تدخل في سوريا، ويخشون الانزلاق فيما يجري داخل هذه الأزمة المعقدة، أعتقد أن النظام في سوريا ليس بحاجة إلى أي تصاريح من هنا أو هناك ليستمر أو يتوقف عن ما يفعله، يعني النظام سيستمر بغض النظر إن كان الناتو قال كلمته أم لا! هذه إستراتيجية اعتمدها النظام منذ انطلاق الثورة منذ حوالي العام ونصف وسيستمر بها، وهو الخيار الأمني المطلق بغض النظر عن الخسائر، ما سيخلفه من ضحايا ومجازر وغيرها من الأمور، النظام يعيش بهدف واحد هو استمرار بقائه بغض النظر عن الكلفة العسكرية..

عبد الصمد ناصر: سيد رياض قهوجي لكن هذا النظام لو وجد من يتحدث معه بلهجة شديدة كما سمعناها من الرئيس الأميركي باراك أوباما حينما حذر النظام من تبعات وتداعيات وخطورة إذا ما حرك أو فكر في تحريك الترسانة الكيماوية فإنه سيجد رداً حاسماً، هل وجد فعلاَ النظام رداً حاسماً مقابل هذه الجرائم حتى يتوقف عنها؟

رياض قهوجي: لا أعتقد، هناك برأيي تخاذل من المجتمع الدولي ومن القوة الغربية بمستوي أو بأسلوب التعامل مع سوريا، للأسف الإستراتيجية اليوم هي تقديم مصالح القوى الخارجية وهو أمر معروف في السياسة الدولية، في هذه الحالة الإدارة الأميركية تقدم مصلحتها، هي اليوم في مرحلة انتخابات، لا تريد أن تقدم على أي شيء يؤدي إلى بعض الخسائر أو إلى انتكاسات على المستوى الدولي يشغلها عن هدفها الأساسي، وعن فوزها في الانتخابات القادمة. أيضاً هناك اعتقاد يسود العديد من المراقبين: أن هناك اتجاه لجعل سوريا تقوم بتدمير نفسها قبل الإقدام على مساعدتها من أجل أن يكون هناك قدرة للمجتمع الدولي للضغط على أي جهة ستسيطر على الحكم بعد سقوط النظام الحالي في سوريا، وها نحن اليوم نشاهد النظام السوري وهذه الحرب الأهلية التي تقوم بتدمير منهجي ومستمر ووحشي للبنية التحتية المدنية والعسكرية في سوريا بحيث.. بغض النظر من سيستلم الحكم لاحقاً في سوريا، سيجد هناك دولة شبه مدمرة وبحاجة إلى مساعدات هائلة من الخارج، وبالتالي ستخضع لشروط سياسية دبلوماسية تبقيها ضمن حدود معينة في سياستها الخارجية.

أسلحة فتاكة ضد المدنيين

عبد الصمد ناصر: عمار وقاص في لندن، النظام يستخدم أسلحة فتاكة، أسلحة ممنوعة دولياً كما قالت منظمات دولية يعني هذا النظام يقول: بأنه يواجه جماعات مسلحة، جماعات إرهابية ولكن هذه الأسلحة التي يستخدمها الآن تؤدي إلى كسح ومسح كل ما تجده أمامها ولا تستهدف عناصر معينة كيف نفهم الأمر إذن؟

عمار وقاص: يعني بداية أولا مساء الخير لحضرتك وللإخوة المشاهدين.

عبد الصمد ناصر: مساء الخير.

عمار وقاص: يعني بداية يجب أن نعلم بأن الدمار الذي لحق بالمدن السورية وبالأحياء السورية وبالقرى هذا لم يحصل إلا بالمناطق التي تواجد فيها المسلحون يعني المناطق التي لم يتواجد فيها مسلحون لم يحدث فيها أي شيء، هؤلاء المسلحون وجهة نظر الجمهورية العربية السورية الرسمية ووجهة نظر الكثير من الناس في سوريا حقيقة بأنهم يدخلون إلى حي ما ربما وجدوا فيه بعض التعاطف ويقومون بالسيطرة عليه بإجبار أهله مثلا على إغلاق محلاتهم بإجبار أهله على الخروج ربما بمظاهرات وما شابه، ومن واجب الدولة على هؤلاء بأن تقوم بتطهير واستعادة سيطرة..

عبد الصمد ناصر: ولهذا تدمر الجميع، هؤلاء مسلحين وحاضنتهم الشعبية هل هذا ما تقصد؟

عمار وقاص: لا يا سيدي، نحن لاحظنا بأن الدولة سابقا، يجب أن نفصل بين مرحلتين حقيقة، مرحلة قبل اغتيال القادة العسكريين وزير الدفاع وصحبه في المقر الأمني وما بعدها، قبل ذلك كانت الدولة أصلا كانت الناس هناك بعض الحواضن الشعبية حقيقة، وكانت الدولة تحاول بشكل أو بآخر أن لا تكون شديدة جدا وكانت تأخذ المعارك وقتا طويلا، نعرف أن حي بابا عمرو مثلا أخذ شهرا كاملا حتى تم تحريره، لكن بعد ذلك أصبحت الناس تعرف المعادلة وأصبحت مباشرة عندما تأتي هذه الجماعات المسلحة الناس تترك بيوتها يعني تساعد الجيش حقيقة تدلهم على المناطق الموجودين فيها، وهذا يسهل عمل الجيش بشكل أو بآخر، يعني الصورة التي لدى البعض..

عبد الصمد ناصر: معنى ذلك، سيد عمار، معنى ذلك أن هؤلاء المدنيين..

عمار وقاص: تفضل.

عبد الصمد ناصر: حينما يدعمون أو يساعدون هذه العناصر يصبحون في حكم المنتمين إلى التيار المعادي أو إلى صفوف المعادين للحكومة وتضطر إلى التعامل معهم كأعداء.

عمار وقاص: يا سيدي يجب أن نفهم بأن الناس مجبرة على ما تقوم فيه، يعني أنا مواطن لا يوجد لدي سلاح أذهب إلى عملي صباح مساء، فجأة يطرق بابي شخص وبيده بندقية كلاشينكوف ويقول لي: افعل كذا وافعل كذا، طيب ماذا أفعل؟ يجب أن لا ننسى أيضا بأن الجماعات المسلحة أيضا تأخذ أحياء بكاملها رهائن يعني، الجيش ليس بوضع، الدولة السورية ليست بوضع تحسد عليه على الإطلاق هناك الكثير من القصص التي لا تظهر للعلن ولا تظهر في وسائل الإعلام..

عبد الصمد ناصر: ولكن تقول أن هؤلاء مجبرون، وهل الدولة، هل الدولة، هل الدولة مجبرة للتعامل مع هذه العناصر المسلحة بأن تتعامل مع كل ما يوجد في المكان سواء كان أطفالا أو نساء أو مسلحين وترميهم بالقنابل العنقودية مثلا وبالقنابل البرميلية كما قيل؟

عمار وقاص: تفضل يا سيدي، تفضل، الدولة، سيدي الكريم، الدولة لا ترمي المدنيين بالقنابل العنقودية وكذا، الدولة قد تستخدم ربما بعض القوى ضد تجمعات هؤلاء الناس المسلحين وما نعلمه نحن بأن عناصر الجيش يدخلون على الأقدام ونحن نراهم في التلفزيون يعني.

عبد الصمد ناصر: لك أن تعود إلى الأخبار مثلا ما حدث في منطقة شحشب أستاذ عمار، ضيفنا هنا في الأستوديو نضال درويش، بدا لي أنك لا توافق على ما قال ضيفنا عمار ولديك كثير من الملاحظة كنت تسجلها.

نضال درويش: بكل تأكيد ربما أوافق على فكرة أساسية قالها علينا التمييز فيها، قال الدولة لا ترمي، هو حقيقة الدولة لا ترمي ما ترمي هذه السلطة المجرمة التي استباحت الدولة واستباحت المجتمع السوري، من الملفت بهذه الطريقة التي يبرر فيها ويسوق فيها كل هذا الإجرام والاستباحة المُثلى للشعب السوري والتنقل من مجزرة إلى مجزرة أخرى واستخدام كل أنواع السلاح ومنه السلاح الغير مصرح به دوليا كالقنابل العنقودية وانتهاكات صارخة وممنهجة التي أقرت فيها اللجنة  المستقلة التابعة للأمم المتحدة في أن هناك..

عبد الصمد ناصر: حول.

نضال درويش: حول سوريا بأن هناك انتهاكات ممنهجة وواسعة النطاق للقانون الدولي لحقوق الإنسان، للقانون الإنساني الدولي، والقانون الجنائي الدولي، ما تفعله هذه السلطة وللأسف يا ريت ضيفنا من لندن أن يرجع إلى تاريخ ومسارات الثورة السورية عندما كانت تخرج أكثر من 800 نقطة تظاهر في كل أنحاء سوريا، كل هذه نقاط التظاهر هي عبارة عن عصابات، كل هذا الشعب السوري الذي كان يخرج في الشوارع ويستقبل الدبابات والقناصات وهذا السلاح من بداية الثورة ربما إلى الشهر السادس من الثورة حتى دفع بعد التخاذل الدولي، وبعد التخاذل العربي في وقتها، وبعد وضع المعارضة السورية، كل هذا دفع الشعب السوري إلى أن يأخذ خيار الدفاع عن نفسه إزاء ما يتعرض له من هذا القتل وبالتالي هناك فرق جد مهم، أولا الثورة السورية تسعى حقيقة لاستعادة الدولة للشعب السوري، ما حدث أن هذه السلطة عزلت عن الشعب السوري، وحولت الشعب السوري إلى عدو لها وبالتالي أصبح من حقها أن تستبحه بكل أنواع السلاح.

عبد الصمد ناصر: هذا الكلام سمعناه كثيرا وأصبح الآن مألوفا من المعارضة ولكن أيضا عن المعارضة نفسها، إذا كان هذا هو الواقع، الدولة في مواجهة الشعب كما ترون، والمجتمع الدولي عاجز بل منكم من ذهب إلى أنه متواطئ مع النظام، ماذا فعلت المعارضة؟ الآن نجد أنفسنا أمام تحركات كثيرة وسيناريوهات كثيرة، التحرك السياسي ومرحلة انتقالية ولكن لا شيء تحقق لحد الآن، هناك حُمى تحركات ومبادرات ولا نتيجة؟

نضال درويش: هو للأسف الشعب السوري والثورة السورية عاشت هذه العزلة إزاء تخاذل دولي وإزاء عجز دولي في اتخاذ قرارات ذات مغزى وحاسمة.

عبد الصمد ناصر: أسأل هنا عن موقف المعارضة، سيدي.

نضال درويش: نعم، هذا بعد تم استثماره من قبل هذا النظام المجرم، القابع في دمشق الآن، النقطة الأخرى التي أيضا يتم استثمارها فيما يخص هذا الفراغ على مستوى الدبلوماسية الدولية، النقطة الأخيرة والمتعلقة أيضا هذه أسميها الفجوات الثلاثة: الفجوة على المستوى الدولي، الفجوة على المستوى الإقليمي، وأيضا الفجوة على المستوى الداخلي، للأسف أيضا المعارضة السياسية التي لم ترتق إلى مستويات الثورة السورية وإلى تضحيات الشعب السوري أمام دهشة العالم، يا رجل كيف ممكن أنا أشاهد شعب بهذه الأسطورة الحقة، شعب يتعرض لقصف بالصواريخ عبر الطائرات ومصر إلى حد الآن اليوم في هذه الجمعة هناك خروج لأكثر من 200 نقطة تظاهر سلمي ما زالت تنادي بإسقاط النظام وما زالت تنادي من أجل الحرية ومن أجل بناء الدولة الديمقراطية والمدنية للشعب السوري، وبالتالي نعم هناك مسؤولية على المعارضة السورية يفترض أن تتحملها إلى حد الآن لأنها لم تقدم نفسها كمفاوض عن الشعب السوري من أجل أن يكون بديلا جديا وسياسيا عن هذا النظام المجرم وما يستخدمه بكل أنواع السلاح بحق الشعب السوري، وبالتالي ربما نحن قدمنا أيضا للأسرة الدولية العاجزة أساسا في أن تقدم خطوات جدية للشعب السوري أن المعارضة السورية قدمت للأسرة الدولية العاجزة مبررات في ترحيل عجزها في عدم إمكانية اتخاذ قرارات ذات مغزى تحمي فيها الشعب السوري مما يتعرض له من هذه الجرائم.

عبد الصمد ناصر: ما دمنا نتحدث عن عجز المجتمع الدولي نعود إلى مارك جيكوبسون الخبير في حلف الناتو لأسأله أيضا في إطار حديثنا عن موقف الناتو وتصريح راسموسن، حينما يقول راسموسن أنه هذا الناتو لن يتدخل عسكريا في سوريا، يعني وكأننا أمام توافق في الرؤية بين الحلف وبين ما قاله راسموسن، تحديدا وبين ما قاله الرئيس السوري بشار الأسد حينما قال بأن إنشاء مناطق آمنة مسألة غير واقعية بالنسبة للنظام وأيضا حتى بالنسبة للحكومات الغربية، هل هذه مصادفة؟

مارك جيكوبسون: أولا دعوني أقل بأنه من المزعج تماما أن نستمع إلى الحكومة السورية والتي تعبر عن نظام مجرم تحاول أن تبرر الاستهداف المتعمد للمدنيين في خلال عملياتها، ليس هناك تبريرا على الإطلاق بشأن طريقة معاملة الشعب السوري من قبل نظام الأسد، النقطة الثانية ومن أجل أن نؤسس لمناطق آمنة أو مناطق حظر طيران ليس الأمر بتلك السهولة كما يعتقد البعض، والمسألة ليست فقط وضع طيارات وطائرات فوق المجال الجوي السوري ولكن الأمر يتطلب وجود قوات عسكرية من الولايات المتحدة والناتو على الأرض ولا أعتقد أن هذا الأمر مرغوب به من قبل الشعب السوري، ولست متأكدا أن وضع قوات الأميركان أو الناتو على الأرض قد لا يجعل الأمر يتفاقم ويزداد سوءا، ولهذا الولايات المتحدة حسبما أعتقد والأمين العام راسموسن يسيرون في مسار حصيف لأنهم لا يريدون أن تزداد الأمور سوءا من خلال وضع قوات أميركية ومن قوات الناتو على الأرض.

الأزمة السورية وتناقضات حلف الناتو

عبد الصمد ناصر: ولكن الحلف، العالم الآن يجده في موقف غريب إذا شئنا أن نقول، لا هو يريد أن يتدخل عسكريا ويقول بأن الأمر يحتاج إلى تحضير كبير وتوافق بين الدول ووجود عسكري كبير، ولا هو وجه تحذيرا شديد اللهجة إلى النظام لحماية المدنيين، ولا هو أنشأ مناطق آمنة في سوريا، ولا هو ندد بجرائم النظام بشكل مباشر، علما بأن أحد المبادئ المقرة عام 2005 من قبل الأمم المتحدة لتدخل المجتمع الدولي في حالة وقوع جرائم حرب كما تقولون أنتم الآن في سوريا، والتدخل لوقف جرائم ضد الإنسانية وهي مسؤولية الحماية  RTP  لماذا استخدم هذا الأمر كمظلة أو كغطاء للتدخل في ليبيا ولا ترونه ينطبق على ما يجري في سوريا الآن، مبدأ RTP سيدي؟

مارك جيكوبسون: أنت أثرت نقطة وسؤال وجيه، مسؤولية الحماية وفي هذه الحالة ستتطلب قرارا من مجلس الأمن الدولي وقرار من قبل الأمم المتحدة ليس فقط الناتو وليس فقط الدول الغربية للتدخل، وهذا ما رأيناه في ليبيا بالإضافة إلى ذلك في ليبيا رأينا دعوة من قبل الجامعة العربية إلى التدخل، وأعتقد أنه قبل أن يبدأ الناتو بالتخطيط سوف يكون علينا أن نرى دعوة من الجامعة العربية وقرارا من مجلس الأمن الدولي لذلك.

عبد الصمد ناصر: رياض قهوجي، المجتمع الدولي عاجز لا مبادرات واضحة، الناتو لم يتدخل على ما يبدو على الأقل في المنظور القريب لكن النظام يتفنن كما تقول المعارضة، كما يقول ضيفنا هنا في الأستوديو، يتفنن في استخدام أدوات القتل، قنابل عنقودية وفراغية وأنواع من القنابل المخصصة لضرب الآلية المدرعة كيف تفهم أنت استخدام هذه القنابل والنظام يتحدث عن محاربة عصابات مسلحة؟

رياض قهوجي: يعني النظام يقول ما يقول يعني هذه الأمور لم نعد يعني أي مراقب ومحلل منطقي لم يعد يصغي لهذه الأمور لأنها بهذا اليوم بات النظام يكلم ما بقي من قاعدته الشعبية لرفع معنوياته، للنظر إلى الوقائع على الأرض من أكثر من عام حتى اليوم، النظام خسر السيطرة على أجزاء كبيرة من الدولة، النظام يفقد عناصره بشكل يومي انشقاقات متزايدة، رقعة سيطرة، النظام يملك وحدات وقوات عسكرية وقوة نارية إنما لا يملك سيطرة على الأرض على أجزاء كبيرة من الأرض، ولذلك هو يستخدم بشكل متزايد الطائرات والمدفعية بعيدة المدى، النظام فقد الشرعية الدولية، هناك اليوم دعوات متزايدة حتى من حلفائه الروس والصين، لانتقال ألحكم للنظام في سوريا، وبالتالي وضع النظام في تراجع، في حين نشاهد أن الثوار وضعهم في تقدم، هناك ازدياد في أعداد قواتهم، هناك اتساع لرقعة انتشارهم، ما تحتاجه الثورة اليوم هو تنظيم أفضل على المستوى العسكري، والمستوى السياسي، نشاهد تطور في تكتيكات قوات الثوار، بحيث نجد أنهم الآن يستهدفون ثكنات عسكرية وحواجز لغنم ذخائر وأسلحة جديدة، استهداف المطارات للتقليل من القدرات الجوية للنظام، هناك عمل عسكري، هناك ديناميكية على الأرض، باتت اليوم تستطيع أن تساعد وبشكل كبير أو تساهم بشكل كبير إنشاء مناطق عازلة، يعني اليوم محافظتي إدلب وحلب، بغالبيتهما العظمي محررة، هناك سيطرة تامة للثوار عليها، وبالتالي في حال أن هناك قرارا بإنشاء منطقة عازلة في شمال سوريا فإن تطبيقها لن يحتاج إلى إرسال أي جندي واحد من قوات الناتو لداخل هذه المنطقة، إنما يحتاج فقط لتزويد الثوار بدفاعات جوية، محمولة على الكتف، مع غطاء جوي من قوات الناتو.

الوقائع على الأرض تسبق الغرب

عبد الصمد ناصر: طيب، في هذه الحالة، هذه النقطة بالذات أريد أن نتوقف عندها، هل تعتقد أن الدول الغربية ربما رفعا للحرج إذا كان هناك أصلا من يشعر بالحرج من هذا المجتمع الدولي، أنه سيأتي وقت، وتقتضي الظروف أن توفر للمعارضة المسلحة مثل هذه الأسلحة، لكي تقام مثل هذه المناطق الآمنة، هل هذا الأمر قريب بالنسبة إليك؟

رياض قهوجي: الدول الغربية بدأت تدرك أن الوقائع على الأرض تسبقها بأميال، يعني قدرة الثوار لإنجاز ما أنجزوه حتى الآن اليوم، فاجأت العديد منهم، العديد توقع أن تنهار الثورة، وأن يسيطر النظام عبر قوته العسكرية والقمع الشديد على الوضع، فشل، ولم يفشل فقط، إنما الثوار باتوا اليوم لديهم ديناميكية خاصة، تطوير لقدراتهم الذاتية بشكل يومي، وبالتالي بات الغرب اليوم يخشى من فقدان السيطرة على الأرض، ومن هنا قد نشاهد مع الوقت ازدياد الكلام عن الحاجة لإنشاء هذه المنطقة العازلة، اليوم نشاهد بدء إرسال بعض المساعدات غير العسكرية، ومن ثم الحديث عن مساعدات ذات طابع أمني، هناك تهيئة، هناك تدريبات تجري في تركيا، لعمليات تدخل في سوريا، هناك تحضير لأرضية ما، ما يحتاجونه اليوم، ويسعون للوصول إليه هو تحديد ساعة الصفر، متى يمكن أن يبدأ هذا التدخل، باعتقاد غالبية المراقبين أن هذا سيأتي بعد الانتخابات الرئاسية في أميركا، حينها ستكون الإدارة الأميركية أكثر ارتياحا بقرارها، وطبعا هناك استعداد من فرنسا وبريطانيا ودول أخرى أوروبية، للمساهمة في هذا العمل، وطبعا تركيا.

عبد الصمد ناصر: عمار وقاص، عضو النادي الاجتماعي السوري في لندن، هناك استعداد من المجتمع الدولي ربما بعد أشهر، بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية لتحرك ما قد يكون في الغالب له علاقة ما أو صبغة عسكرية ما بشكل أو بآخر، لكن النظام يبدو أنه ماضي في نهجه لحسم الأمور عسكريا، وتقول المعارضة بان هذا النظام لا يجيد سوى نشر القتل والموت هنا وهناك، وبأنه فقد زمام المبادرة ولم يعد يقدم أي شيء على المستوى السياسي.

عمار وقاص: يعني حضرتك تتحدث عن مسؤولية النظام والدولة السورية عن المجازر، أعيدك إلى آخر مجزرة وقعت في داريا منذ أسبوعين، وأنصحك بأن تقرأ ما كتبه الصحفي البريطاني روبرت فيسك الذي كان أول صحفي أجنبي يزور المنطقة مباشرة بعد ارتكاب هذه المجزرة.

عبد الصمد ناصر: معروف من هو روبرت فيسك، ورؤيته للأمور، ورؤيته للربيع العربي في سوريا أنه مجرد مؤامرات وغير ذلك.

عمار وقاص: عموما هناك أسئلة كثيرة يا سيدي الكريم، هناك أسئلة كثيرة حول ما نسمعه في وسائل الإعلام، أقول لضيفك الكريم في الأستوديو، السيد نضال، بأن هناك وهم كبير حول ما يتعلق بأن الدولة دفعت الناس للتسلح، يعني نحن رأينا في ثورة مصر.

عبد الصمد ناصر: من بدأ القتل في درعا؟ أنت تعيدنا إلى نقاش عقيم نديره منذ شهور، من بدأ القتل في درعا؟

عمار وقاص: لم تقاطع أحدا غيري في هذا البرنامج.

عبد الصمد ناصر: أنا أحترمك، ولكن عندما يكون القول، هناك منطق يقتضي الرد، أنا أرد فقط، مع كامل احترامي لك.

عمار وقاص: سيدي الكريم دع ضيفك يرد، في مصر قتلت الدولة المصرية قبل سقوط نظام مبارك 846 شخصا، لم يقتل جندي واحد ولا عنصر أمن واحد في مصر، ظلت الثورة سلمية، المجلس العسكري قتل ثلاثمئة شخص، وعدد الجرحى على أيام مبارك كان 6500 شخص، لم يقتل جندي مصري واحد، كانوا يدوسونهم بالعربات، ويطلقون النار على رؤوسهم بشكل مباشر، ولم يفكر أحد بتحويل الثورة إلى ثورة مسلحة، في سوريا مات أربعة أشخاص في درعا، وأنا أحترمهم وهم إخوتي، فورا مباشرة تم استهداف القوات المسلحة وما شابه، لا يقل لي أحد بان ما حدث هو أمر طبيعي، أو عفوي، ما حدث ليس أمر طبيعيا أو عفويا، أعيدك إلى موضوع..

عبد الصمد ناصر: هل تسمح لي بمقاطعة هنا بخصوص محور، يعني لا قياس لوجود الفارق بين ما في مصر، وفي سوريا، ما حدث في مصر أنه في البداية كانت هناك مواجهات بين قوات الشرطة التابعة لوزارة الداخلية، ومتظاهرين في ميدان التحرير، ولم يكن هناك تدخل من قبل جيش النظام.

عمار وقاص: يعني الشرطة معلش تقتل تسعمئة بني آدم يا سيد عبد الصمد؟

عبد الصمد ناصر: أنا لا أبرر هنا قتل أحد، ولكن فقط أريد أن أذكرك أنا أيضا بما جرى.

عمار وقاص: أعتقد أن المثال واضح، لنعد إلى الناتو لو سمحت، مسألة الناتو، أزيد في الطنبور نغما هنا.. أعتقد أن ما تهتم به دول الناتو هو محاولة استنزاف الداخل السوري ما أمكن قبل الدخول في عمليات معينة، أشار ضيفكم الكريم الأستاذ رياض إلى أن عمليات الجيش الحر كما سماه، تصبح أكثر دقة، هناك تسريبات إسرائيلية الحقيقة منذ يومين على أن ضباطا أتراكا استلموا مباشرة قيادة تشكيلات عسكرية في سوريا، هذه التسريبات تحدثت أيضا عن حالة من التأهب في صفوف القوات الإسرائيلية في شمال فلسطين المحتلة نتيجة تحركات غير طبيعية تجري في لبنان، في جنوب لبنان، وفي سوريا، إذن نحن يجب أن لا نصدق أن الناتو..

عبد الصمد ناصر: ونصدق التسريبات الإسرائيلية، عجبا..

عمار وقاص: وإن قالوا أنه لا يخطط أو ليس لديهم.. عفوا، ليست الفكرة يا سيدي الكريم، الفكرة هي أننا يجب أن لا نصدق الناتو بأن هناك لا يوجد نية للتدخل، وإنما نلاحظ أن هناك أمرا ما يتم طبخه، وربما يحدث هذا التدخل، أعتقد أن ما منع الناتو حتى الآن من التدخل ليس عدم وجود إجماع دولي، وما شابه في مجلس الأمن، أو تفويض دولي كما حدث في ليبيا، وإنما قوة الجيش العربي السوري أولا، وثانيا، إمكانية تحول هذه المعركة ببساطة إلى معركة ذات طابع إقليمي، هم يريدون لسوريا أن تنهار من الداخل، ويريدون للشعب السوري أن يدفع الفاتورة، وليس الشعب الأميركي والشعب البريطاني أن يدفع الفاتورة.

عبد الصمد ناصر: نعم، نضال درويش.

نضال درويش: حقيقة أنا أستغرب تماما أنه ما زال من السوريين بعد مضي أكثر من سنة ونصف على الثورة السورية، ما زال يتكلم بهذا المنطق وبهذا المنهج، قبل الثورة عندما كنا نتكلم عن السلطة السورية كنا نقول أنها سلطة ذات طابع أمني كانت قد حكمت سوريا عبر أكثر من أربعة عقود بالحديد والنار، لدرجة أنها كانت تلاحق أنفاس السوريين على كل المستويات، وبعد ذلك، بعد بدايات الثورة التي ظلت سلمية إلى شهور، ودفع فيها السوريون آلافا من الشهداء، حتى أن الكثيرين كانوا يتكلمون إلى متى نستطيع أن نستمر بهذه السلمية، ولا نستطيع أن ندافع عن أنفسنا؟ في الوقت الذي كان يطالب العالم كله من أجل حماية السوريين أمام هذا القتل الممنهج الذي كان يمارسه النظام السوري، لدرجة أن الشهور الأولى، وأتمنى من المتكلم من لندن أن يراجع أيضا تاريخ الثورة السورية كيف أن الشهور الأولى أغلب الاستهدافات كانت تستهدف رؤوس الشهداء، ورؤوس المناضلين والثوار في سوريا، لدرجة أنها كانت تحمل مغزى أو رسالة مهمة من قبل هذا النظام المجرم، على أن الشعب السوري عليه أن لا يحلم، وان لا يفكر في الغد، غد جدير بالسوريين وجدير بحرية السوريين، وبالتالي من دفع الأوضاع في سوريا هو هذا النظام الذي حكم سوريا بالحديد والنار طيلة أكثر من أربعة عقود، وأراد أن يحول سوريا إلى مزرعة خاصة بعائلة الأسد على التمام، في هذه اللحظة الشعب السوري كان له خيار آخر، لأنه يدافع من أجل أن يعيد الدولة إلى السوريين، ويعيد الوطن إلى السوريين، بكل هذه الشهور الأولى، وما زالت سمات الثورة هي سماتها الوطنية، وسماتها السلمية كما حدث اليوم، في اللحظة التي انتقل فيها بسبب تراجع سيطرة النظام على الأرض بدأ يستخدم فيها، انتقل من القناصات وانتقل من الأسلحة الخفيفة، انتقل إلى استخدام السلاح الثقيل بما فيه الطيران، والمدافع بعيدة المدى، وهذا يدل بشكل واضح أن هذا النظام المجرم الذي ليس له سوى أداة القتل، وإرادة القتل على أنه يذهب باتجاه أن يحكم سوريا عن طريق الطيران، بكل تأكيد هذا سوف ينتهي أمام إرادة السوريين.

عبد الصمد ناصر: رغم كل هذه الأرواح التي قدمتها المعارضة، أو قدمها الشعب السوري في سبيل الحرية والكرامة كما تقولون، المعارضة وكما قال ضيفنا في دبي رياض قهوجي، تجاوزت المجتمع الدولي، وحتى المعارضة السياسية، الشعب السوري تجاوز المعارضة، وتجاوز المجتمع الدولي، والوقائع على الأرض تقول بأنهم بعيدون جدا بين الموقف السياسي وموقف المعارضة، ما الذي يحدث في صفوف المعارضة؟ هل الخلافات التي كان يقال في البداية أنها خلافات أيديولوجية، خلافات شخصية؟ هل لتدخل جهات ما خارجية تدعم هذا الطرف وتريد أن يكون له اليد العليا في سوريا ما بعد نظام الأسد؟ أم ماذا تحديدا؟ ماذا يجري بالتحديد؟

نضال درويش: أنا أعتقد الخلافات على المستوى السياسي، وهنا كان الخلاف أساسا، في مرحلة ما عندما كانت الثورة تحتاج إلى البعد السياسي، وإلى الموقف السياسي الواضح، حقيقة كان هناك غياب فاضح للمعارضة السورية في الداخل والخارج، وبالتالي كانت التعبيرات في بداية الثورة وبعد شهور من الثورة، كانت تعبيرات متباينة على المستوى السياسي.

عبد الصمد ناصر: خوفي هنا، وأنا هنا أسأل، هل هذه المعارضة الآن في الداخل التي تدير المعركة على أرض الواقع وتقدم كل هذه التضحيات، ترضى بهذه المعارضة السياسية الآن في الخارج، أن تكون هي صانعة مستقبل سوريا، وأن يكون لها اليد العليا في مستقبل سوريا؟

نضال درويش: أنا أعتقد القضية ليست بهذا التوتر إلى هذه الدرجة، لأنه يفترض نحن أيضا نتجاوز على مستوى المصطلح.

عبد الصمد ناصر: نسمع انتقادات كثيرة من الداخل على هذه المعارضة.

نضال درويش: اسمح لي بهذه النقطة على التحديد حتى لا نروج لفكرة المعارضة الداخلية والخارجية كما يحاول أن يروجها النظام، وبعض أبواق النظام على المستوى الأيديولوجي أن ثمة معارضة داخلية هي على مقاس السلطة في الداخل، بحيث تتواطأ معها فيما يخص الموقف من المخارج السياسية للثورة السورية، وبالتالي نعزز هذا الخيار، أنا أعتقد تماما هناك ثورة أدهشت العالم على المستوى الشعبي، على المستوى الوطني، هناك تعبيرات سياسية للمعارضة السورية موجودة، هناك تباينات، وربما هناك خلافات ذات طابع أيديولوجي للأسف، وربما ذات طابع شخصي، ومن يدفع الثمن أمام هذه الثغرات، أمام هذه الفجوات في أن كل أطياف المعارضة لم تتمكن من أن تتوحد ضمن إطار واحد يعبر عن الثورة سياسيا، وبالتالي يقدم للدول على أنه البديل السياسي الجدي الذي يستحقه الشعب السوري، وتستحقه هذه الثورة المدهشة.

عبد الصمد ناصر: ضيفنا رياض قهوجي مرتبط بموعد، وربما يغادر في أي لحظة من الأستوديو، أريد أن أوجه إليه سؤالا أخيرا، أستاذ رياض قهوجي، يعني الآن في سوريا لا نرى ذلك القتال وجها لوجه، أو القتال القريب كما يقال بالمصطلح العسكري، لماذا إذن يستخدم النظام، أو ما الذي يبرر أن يستخدم النظام النيران  البعيدة، والكثيفة، والغير مميزة بين المدني والمسلح، وغير مقيدة أيضا؟

رياض قهوجي: النظام لديه عدة مشاكل، أولا، بدأ يفتقر إلى القوة البشرية، حجم الانشقاقات، بشكل عام أخذت المواجهة في النظام هناك بعدا مذهبيا طائفيا، هذه الأمور كلها أدت إلى اعتماده المطلق على بعض الوحدات العسكرية التي ولاؤها تام للنظام، وبالتالي هو يبقي غالبية ما يملكه من فرق في ثكناتها لشكه في ولائها، ويتكل على وحدات معينة، يحاول أن يكون له سيطرة على مناطق عبر النيران، بهدف أن يجبر الثوار على إخلائها من ناحية، ومن ناحية أخرى إجبار المدنيين على أن ينقلبوا على الثوار، أن يحدث نوع من الانشقاق بين المجتمع المدني الثائر، وبين الجهات التي حملت السلاح وأصبحت جزءا من الثورة المسلحة، يعني هذا هو ما يسمى بالقفز الاستراتيجي الذي يهدف إلى سيطرة عبر النيران، وإلى خلق فرقة ما بين المسلحين، وبين المجتمع المدني.

عبد الصمد ناصر: الخلاصة، النتيجة أن هناك صراعا الآن، أو النظام يريد أن يكون هناك صراع بينه وبين المعارضة المسلحة حول من يكسب المدنيين.

رياض قهوجي: بات النظام اليوم، يعني ما هو مثير فيما نراه، ومحزن جدا، أن النظام اليوم، إذا شاهدنا تكتيكاته، أساليب عمله، نراها مشابهة تماما جدا لتكتيكات، واستراتيجيات، وأسلوب عمل جيش محتل لدولة، بات النظام اليوم يعتمد إستراتيجية عسكرية هي احتلال الأراضي والمحافظات، والمدن السورية وإخضاعها لسلطته، لا نشاهد اليوم إقدام حكومة أو دولة للتعامل مع ثورة، إخضاع عملية شغب في مكان ما، لا نشاهد اليوم ما شاهدناه في مصر كما قال الضيف من لندن، مصر كان هناك محاولة من بعض جهات النظام داخل الأمن الداخلي لإخضاع الشعب عبر القوة، الجيش كان جيشا وطنيا رفض حمل السلاح وتوجيهه للشعب، بل وقف حاجزا بين القوى الأمنية التابعة للنظام والشعب، الأمر عينه شاهدناه في تونس، إنما في سوريا وللأسف شاهدنا أن المؤسسة العسكرية هي مؤسسة حماية نظام، وليست مؤسسة حماية دولة وشعب، هذا ما هو محزن جدا لنا اليوم في سوريا.

إستراتيجية الحل العسكري

عبد الصمد ناصر: طبعا أشكرك لأنك ستغادر الآن رياض قهوجي مدير مركز الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري، إلى عمار وقاص الآن في لندن، عمار إلى متى سيظل النظام على هذه الحال دون أن يستمع إلى المبادرات؟ إلى متى هذا الفراغ من حيث المبادرات الداخلية أو ربما سيناريوهات للحل؟ هل سيظل النظام يعتمد على إستراتيجية الحل العسكري علما بأن هذه الإستراتيجية ربما لن تكون لها نتائج إيجابية بالنسبة له؟

عمار وقاص: أعتقد، وعطفا على الحديث الذي تم سابقا، أن تسليح الحراك الذي كان في سوريا أضر به كثيرا، يعني نحن كسوريين جميعنا متفقون على أن سوريا تستاهل نظام سياسي أحدث ويأخذ بعين الاعتبار أكثر مطالب الديمقراطية للشعب السوري، نظام فيه شفافية أكثر، فيه فساد أقل، وقس على ذلك، المشكلة كانت منذ البداية هي في اعتماد الأساليب العنيفة من أجل تغيير هذا النظام، ما طرحناه نحن في النادي الاجتماعي السوري في لندن، هو إصلاح النظام، يعني محاولة ضغط بحيث إنه نجبر هذه الحكومة التي تسرب بعض الصدأ إلى مفاصلها على أن تتغير، وأعتقد بأننا كنا سنتجنب الكثير من الدماْء، والدمار، والنازحين، وما شابه، الآن أعود إلى فكرة فقط والله إنه الجيش السوري ليس جيشا وطنيا، الجيش السوري هو جيش خدمة إلزامية يا سيدي الكريم، ويعني هذا الكلام أنه هو ممثل عن كل الأقاليم، وكل المناطق في سوريا، وما حدث أن هذا الجيش يعلم تماما عدوه على الأرض، لا تسمعون انتم كثيرا، خصوصا من الأمور ربما قناة الجزيرة على ما يحدث حقيقة على الأرض، هناك تركيز معين فقط على معاناة، طبعا الإخوة الذين تدمر بيوتهم ويقتلون، وما شابه، لكن هناك أيضا ناس سوريون آخرون يتم استهدافهم، عقول سورية يتم استهدافها، هناك سوريون يتم استهدافهم على الهوية من أجل تهجيرهم من حاراتهم، هناك الكثير من الموبقات التي يتم ارتكابها باسم هذه الحرية والديمقراطية.

عبد الصمد ناصر: من يستهدف هذه الشريحة التي تتحدث عنها؟

عمار وقاص: والله يا سيدي أعيد وأقول أن هذه الجماعات المسلحة لا تدخل في قرية إلا أفسدتها،  كل ما وجدت هذه الجماعات المسلحة طريقها إلى مكان معين نلاحظ مباشرة أن هناك حملة للتنظيف العرقي، هناك العديد من الناس حقيقة لا يخوضون حربا ذات معاني سامية، وإنما يخوضون حربا ذات أبعاد طائفية، وهذه المشكلة التي نحن تحدثنا فيها مع إخوتنا في المعارضة، وزملائنا الذين حاولوا بشكل أو بآخر تغيير النظام، يا أخي طيب في ناس في ظهرانيكم لا يريدون ما تريدون، لماذا انتم تتعاطون معهم؟ لماذا تسمحون لهم بهذا الحراك الطائفي، وما شابه؟ كان الحديث هو أن الناس خرجت إلى الشارع، وأنها تخاف من العودة لأنها ربما يتم استهدافها وهكذا، يعني تجاوزنا حالة المنطق إلى حالة الغرائز منذ زمن بعيد.

عبد الصمد ناصر: نضال درويش يريد أن يرد، ولكن باختصار لأن الوقت.

نضال درويش: في ما يخص الجيش الحر الذي ينتقل من منطقة إلى منطقة ليفسد المناطق، ليكن لديه علم، أن الجيش الحر هو تعبير عن انشقاقات من الجيش السوري، هذا أولا، ثانيا من حمل السلاح على مستوى الحراك المدني، والثورة المدنية، هو منتج شعبي من كل المناطق على مستوى القرى والريف، وعلى مستوى المدن، وبالتالي هو يحمي أهله من هذه الانتهاكات الممنهجة لعرضه واستباحته التي يمارسها هذا النظام.

بوتين وضرورة التغيير السياسي في سوريا

عبد الصمد ناصر: باختصار أيضا، سؤال يتعلق بتصريح كان قد صدر عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أول أمس اعترف فيه بضرورة التغيير السياسي، ولكنه ألمح إلى أن أي مرحلة انتقالية يجب أن تشمل تأمين سلامة قيادة النظام السوري، باختصار، أنتم في المعارضة هل تقبلون بهذه الأفكار؟ وهل هي قابلة أصلا للنقاش؟

نضال درويش: أنا أعتقد أن بالأساس نظام بشار الأسد، وبشار الأسد على التحديد هو حسم خياره أنه سوف يذهب بالقتل حتى الرمق الأخير، للأسف على نموذج القذافي، بالأساس القضية هي في عهدة بشار الأسد، وليس في عهدة المعارضة السورية، والثورة السورية.

عبد الصمد ناصر: مارك جيكوبسون، نعود إلى تصريح راسموسن والذي يقول بأن مهمة سوريا ستكون أصعب من مهمة ليبيا رغم وجود دولة عضو وهي تركيا في حلف شمال الأطلسي، ترى بأن الأمر ضروري وأن الوضع في سوريا، هو يهدد أمنها القومي، وتدعو على مدار الساعة لإنشاء مناطق آمنة، ولكن لا آذان صاغية تجدها في حلف تنتمي إليه، وانتم تعلمون أن المادة الخامسة من الحلف تنص على أن تدخل الحلف في أي نزاع واجب إذا كان هذا الأمر يهدد الأمن القومي لأي دولة عضو في الحلف كتركيا مثلا.

مارك جيكوبسون: في الحقيقة الأمين العام راسموسن تحدث عن هذه القضية بالتحديد اليوم، ذكر العالم من خلالها بأن الناتو يقف مستعدا لمساعدة تركيا إذا كان هناك تهديد، وليس فقط بموجب المادة الخامسة ولكن سيساعد تركيا حسب المادة أو الفقرة الرابعة حيث إن كان هناك عدم استقرار أو هجوم ضد أي دولة، إذن الناتو مستعد لمساعدة الدول الأعضاء، وأعتقد أيضا بأن الناتو سوف يستمر كما أن الولايات المتحدة ستستمر بالنظر إلى المسألة وبالاستمرار بالضغط على بوتين لكي لا يعيق الجهود في مجلس الأمن الدولي التي يمكن لها في المستقبل أن تفتح الأبواب لزيادة الدعم، أو حتى زيادة الجهود من قبل الناتو لدعم أي عملية انتقالية في سوريا، أو تقديم المزيد من المساعدات للمعارضة.

عبد الصمد ناصر: شكرا لك مارك جيكوبسون، الخبير في شؤون حلف الناتو، ونائب المبعوث الخاص لحلف شمال الأطلسي في أفغانستان سابقا، نشكر ضيفنا من لندن عمار وقاص، عضو النادي الاجتماعي السوري في لندن، ونشكر ضيفنا هنا في الأستوديو نضال درويش عضو المكتب السياسي العام للثورة السورية، نشكركم مشاهدينا الكرام أنتم لمتابعتكم، وإلى لقاء آخر في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية، إلى اللقاء بحول الله.