عبد القادر عياض
فواز جرجس
نجيب الغضبان
يفغيني سيدروف
ديفد بولوك

عبد القادر عياض: السلام عليكم وأهلاً بكم في هذه الحلقة من حديث الثورة، على وقع احتدام المعارك بين الجيشين النظامي والحر في الداخل السوري تلاحقت التطورات السياسية والدبلوماسية خارج سوريا إثر استقالة السيد كوفي أنان مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا، أنان من جانبه برر استقالته بما سماه تعنت النظام السوري، وذلك بانقسام المجتمع الدولي حيال نفس الوضع في سوريا، وبالتالي عجزه عن تقديم أي دعم لخطة الحل السلمي في سوريا، الانقسام الذي شكا منه أنان هو السبب ذاته الذي قاد العرب للجوء للجمعية العامة للأمم المتحدة وذلك بحثاً عن تأييد لمشروع قرارهم الرامي لإدانة النظام السوري، صحت توقعات العرب وتبنت الجمعية العامة قراراً انتقد استخدام نظام الأسد الأسلحة الثقيلة، مثلما انتقد عجز مجلس الأمن عن التحرك بالصورة المطلوبة لوقف المأساة السورية. 

[تقرير مسجل] 

محمد الكبير الكتبي: ليست العبرة أن تتبنى الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً بشأن سوريا في غمرة تداعيات الأزمة الحالية وتحذيرات الأمين العام للمنظمة الدولية الذي وصف الصراع بأنه تحول إلى حرب بالوكالة بين لاعبين إقليميين ودوليين يسلحون الطرفين، ولكن العبرة في نتيجة التصويت على هذا القرار الذي لا يلزم أحداً، صحيح أن الأمر يزيد الزخم السياسي المحيط بالأزمة بعد استقالة كوفي أنان المبعوث العربي والدولي بشأن سوريا والذي فسر تنحيه بلوم المجتمع الدولي واختلافاته الواسعة من جهة وأطراف الأزمة من الجهة الثانية، الفريقان مختلفان بشأن سوريا يفسران التطورات كلٌ بطريقته الولايات المتحدة ترى أن استقالة أنان ناجمة عن رفض روسيا والصين دعم أي قرارات تستهدف الرئيس بشار الأسد، والصين قالت إنها تدرك الصعوبات التي اكتنفت مهمة أنان وأيدت استمرار الأمم المتحدة في لعب دور مهم في تشجيع حل ملائم للنزاع السوري ولكنها لم توضح كيف يكون الحل ملائماً، روسيا مستمرة في لوم الغرب قائلةً إنه هناك من أرادوا إخراج أنان من المسرح من أجل استخدام القوة، وتزامن قولها مع تحريك ثلاث سفن إنزال ضخمة تحمل أفراد من مشاة البحرية إلى القاعدة الروسية في ميناء طرطوس السوري، ذكرت أن مهمتها تجديد الإمدادات هناك دون ذكر تفاصيل، بريطانيا أعلنت على لسان وزير خارجيتها اعتزام لندن تقديم المزيد من الدعم غير العسكري للمعارضة السورية، وبشأن ذلك طبعاً إثارة حفيظة الصين وروسيا اللتين أوقفتا بالفيتو ثلاث مرات قرارات من مجلس الأمن بحجة أن الضغط ينبغي أن يكون على الجانبين لوقف العنف، على كل حال قلبت استقالة كوفي أنان وما تبعها في المنظمة الدولية صفحة من الملف السوري النازف منذ 17 شهراً، وبقيت الصفحات الأخرى تتحدث جميعها عن ازدياد الصراع دموية بحيث يشدد على مسؤولية المجتمع الدولي والإقليمي في إيجاد حل، وإن كان لا أحد يمكنه التكهن بشكل أو تفاصيل ذلك الحل الذي سيبنى على تركة معقدة متشابكة. 

[نهاية التقرير]

 الأزمة السورية وانسداد آفاق الحل

عبد القادر عياض: ضيوفنا في هذه الحلقة من لندن البروفيسور فواز جرجس مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة لندن، من عمان الدكتور نجيب الغضبان الأكاديمي وعضو المجلس الوطني السوري، من موسكو الكاتب والمحلل السياسي الروسي يفغيني سيدروف، ومن واشنطن ديفد بولوك كبير الباحثين في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، بروفيسور فواز جرجس قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة يدين من جهة استخدام الأسلحة الثقيلة في سوريا من قبل الجيش النظامي وينتقد عجز مجلس الأمن، لو رتبنا هذه الإدانة وهذا الانتقاد أيهما نجح فيه اليوم المشروع العربي؟ هل يتعلق الأمر بالإدانة أم بانتقاد مجلس الأمن؟ 

فواز جرجس: في الواقع الحقيقة أهمية القرار هي أهمية أخلاقية ورمزية أولاً وأخيراً، ولكن الإدانة وعجز مجلس الأمن على التعامل مع الأزمة السورية الحقيقة  لا يغير من المعادلة السياسية والميدانية على الأرض في سوريا، وأعتقد أن النقطة الأهم اليوم أن الدبلوماسية الدولية وصلت إلى طريق مسدود، ليس هناك من أفق سياسي الآن، ليس هناك من ضوء في آخر النفق أنا أعتقد ليس فقط أن الدبلوماسية شُلَّت وأصبحت مشلولة، الآن لا صوت يعلو فوق صوت المعركة، هذه المعركة في كل أنحاء سوريا، وأنا أعتقد أن الأيام المقبلة والأسابيع المقبلة أن ميزان القوى على الأرض الميزان العسكري سوف يقرر طبيعة المرحلة السياسية القادمة، نحن نتكلم الحقيقة في الخارج عن العملية السياسية، ولكن المعسكرين الطرفين: المعارضة والنظام السوري ينظرون إلى هذا الصراع على أنه وجودي ومن هنا الحقيقة الفجوة بين تحليلنا  الحقيقة والواقع الدموي على الأرض داخل سوريا. 

عبد القادر عياض: ولكن دكتور فواز عندما يقول السيد بان كي مون بأن ما يجري في سوريا وكأنه أصبح حرباً بالوكالة وهنا يرمي إلى أطراف دولية، هذا الإجماع المحقق على مستوى الجمعية العامة على الأقل ألا يعطي بعداً آخر غير البعد الأخلاقي لخطوة كهذه؟ 

فواز جرجس: في الواقع كما تعلم الجمعية العامة قراراتها ليست ملزمة، الحقيقة لا تملك الجمعية العامة الأدوات المادية أو حتى القانونية لوضع قراراتها موضع التنفيذ النقطة الأولى، أنا أعتقد أن أهميتها أهمية رمزية مهمة جداً ولكن ما قاله بان كي مون وما قاله أيضاً كوفي أنان البارحة من أن الصراع في سوريا تحول إلى حرب بالوكالة، فهذا كلام دقيق جداً "تحول إلى حرب بالوكالة" سوريا أصبحت مسرحاً لصراعات إقليمية ودولية، ومن هنا حتى قرار الجمعية العمومية الوضع أصبح أكثر تعقيداً وتركيباً مما كنا نتحدث عليه لأن الآن الصراع ليس فقط داخلي، الصراع أصبح إقليمي ودولي. ودعني أذهب إلى أكثر من ذلك وأقول أنني لا أستبعد من خلال مراقبتي الدقيقة للموقف الإيراني أن يحصل تدخل إيراني مباشر في سوريا، إذا وصلت الأمور من قبل، إذا قرأت القيادة الإيرانية أن الوضع أصبح خطيراً بالنسبة لحليفها النظام السوري، ومن هنا الحقيقة من الصعوبة بمكان التكهن بالتطورات الداخلية في سوريا، والأبعاد الإقليمية والدولية التي يمكن أن تأخذها هذه الأزمة، مع أخذنا بعين الاعتبار أهمية القرار الذي أخذته الجمعية العمومية اليوم. 

عبد القادر عياض: طيب لنبقَ في مفاعيل هذا القرار من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهنا أتوجه بسؤالي في واشنطن لضيفي السيد بولوك عن كيف يرى لهذا القرار هل له مفاعيل؟ 

ديفد بولوك: أنا بشكل عام أنا أتفق مع الزميل الأستاذ جرجس في لندن، أنا أعتقد إنه ليس للجمعية العامة في الأمم المتحدة الصلاحية القانونية وأهم من ذلك الصلاحية التنفيذية للقرارات في هذه الجمعية أو هذه المؤسسة، وأنا بالإضافة إلى ذلك أنا أعتقد إنه حتى في مجلس الأمن في الأمم المتحدة كما نحن رأينا في بعض القضايا الأخرى أو المشاكل الدولية الأخرى ليس حتى لمجلس الأمن في الأمم المتحدة الصلاحية  التنفيذية لتطبيق القرارات في هذا المجلس ولذلك أنا أتفق مع الأستاذ إنه.. 

عبد القادر عياض: ليس له صلاحية أم ليس له قدرة؟ 

ديفد بولوك: القدرة Ok، نقول قدرة ولذلك أنا قلت الصلاحية التنفيذية أو القدرة لتطبيق القرارات. ولذلك أنا أتفق مع الأستاذ في لندن إنه أهم العوامل في الوضع الراهن في هذه المرحلة في الميدان في الأرض داخل سوريا، وأنا أقصد بذلك الصراع العسكري بين النظام من ناحية والمعارضة من ناحية أخرى، وأنا أعتقد كمان إنه وراء الأبواب إنه بشكل صامت وسري أهم العوامل الآن المساعدة من الخارج أولاً: المساعدة من روسيا وإيران للنظام السوري، وثانياً: من تركيا ومن الدول العربية ومن دول الغرب يحتوي على أميركا للمعارضة.. 

عبد القادر عياض: إذن أنت تؤكد ما قاله السيد بان كي مون ما قاله أنها حرب بالوكالة؟ 

ديفد بولوك: أنا أعتقد، أنا أتفق معك كمان إلى حد ما، يعني الحرب في المكان الأول بين الطرفين داخل سوريا، وأنا أؤكد وأكرر إنه الهوية الأساسية لهذه الأزمة الانتفاضة أو الثورة الشعبية ضد النظام هذا الأساس، ولكن الحقيقة إنه على هذا الأساس القوات من الخارج قد تدخلت بشكل مباشر أو غير مباشر في هذه الأزمة كمان. 

عبد القادر عياض: طيب سيد سيدروف من موسكو كيف وجدت هذا القرار من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة؟ 

يفغيني سيدروف: هو هذا القرار هو عبارة عن قرار بمثابة ربما حل وسط، فهناك حسب معلوماتي تراجع من المشروع السعودي حيث شطب من المشروع الأول أو المسودة الأولية بندان الأول: هو بند يخص دعوة إلى عقوبات ضد نظام بشار الأسد، وثانياً: شطب بند يخص بالإطاحة أو بعزل أو بتنحي الرئيس السوري بشار الأسد، مع ذلك روسيا كما هو معروف صوتت ضد هذا القرار بحجة أن هذا القرار يتضمن تغييراً أو إعادة النظر حسب الموقف الروسي الرسمي في مهمة المبعوث أو الموفد الدولي الجديد الذي سيحل محل كوفي أنان عما قريب، حيث أن مهمة كوفي أنان كانت تتلخص في إقامة وإجراء حوار بين الطرفين المتصارعين في سوريا، أما مهمة الموفد الجديد فكما جاء هذا في مشروع القرار الذي صوتت عليه لجمعية العامة للأمم المتحدة تضمن إلى ضرورة أن يركز الموفد الجديد على مهام المرحلة الانتقالية، انتقال سوريا إلى دولة ديمقراطية تعددية وما شابه ذلك، يعني روسيا ربما كانت غير راضية عن أن مثل هذا التغيير في مهمة الموفد الدولي الجديد لن يتم التنسيق بهذا الخصوص مع روسيا قبل أن يطرح هذا المشروع على بساط البحث. 

عبد القادر عياض: دكتور نجيب الغضبان المجلس الوطني السوري علق على هذا القرار بأنه تأكيد بأن النظام فقد شرعيته، هل من تفسير لهذه القراءة لهذا القرار وإن كان يرى فيه البعض بحكم أن الجمعية العامة لا تملك وسائل التنفيذية مثلما هو الحال في مجلس الأمن فماذا عن هذه النقطة تحديداً مسألة فقد الشرعية للنظام من خلال كل هذه الأصوات أكثر من مئة وثلاثين صوتاً كانت مع القرار؟ 

نجيب الغضبان: دعني أولاً في حديث الثورة أترحم على شهداء اليوم وأحيي من خرج في مظاهرات سلمية ومن حماهم من الجيش السوري الحر من دير الزور إلى درعا مروراً بحلب وحماة وحمص ودمشق وريفها، فأقول: بالفعل بالنسبة لنا في المجلس الوطني كانت عملية كوفي أنان هي استمرار لمبادرات كثيرة بدأت بالجامعة العربية فذهبت إلى مجلس الأمن ثم الجمعية العامة عادت إلى مجلس الأمن والآن تعود إلى مرة أخرى إلى الجمعية العامة، أنا بشكل عام أقول بأنه كل هذه المبادرات كانت تحاول أن تطرح أفق لحل سياسي، هذا الإطار السياسي أنا في اعتقادي واليوم قرار الجمعية العامة يؤكد عليه أنه كان في قرار الجامعة العربية الأول والثاني الذي يدعو إلى انتقال سلمي للسلطة يبدأ بأن يقوم بشار الأسد بتفويض صلاحياته إلى نائبه، بمعنى أن هذا الشخص غير مقبول من وجهة نظر المعارضة ومن وجهة نظر الحراك الشعبي ومن وجهة نظر الجيش الحر ومن وجهة نظر أغلبية السوريين، وبالتالي التأكيد على هذا المعنى وإن كان فعلاً كما قال الزميل من روسيا شطب حتى يكون هناك تصويت أكبر، ولكن الإشارة إلى كل هذه المرجعيات يعني أنه هذا هو الأفق الوحيد المقبول من قبل الشعب السوري ومن قبل سوريا، وبالتالي استقالة أنان كانت مؤشر رغم كل ما حاول أن يقوم به للحصول على دعم روسي وصيني وحتى على الانخراط لإيران في هذه العملية، يعني أنه فشل في هذا المسعى، هذا ما يجعل كما ذكر الدكتور فواز قضية أنه الآن فيه عملية الحقيقة تباين في الموقف الدولي، أغلبية المجتمع الدولي 133 دولة اليوم تصوت لصالح القرار أقلية من هذه الدول على رأسها إيران وروسيا تدعم النظام، ودول أخرى تأخذ موقف عدم التصويت. الأمر أصبح واضح في المجتمع الدولي وهذا طبعاً يدعنا نبحث في آفاق أخرى لحل الأزمة السورية. 

عبد القادر عياض: آفاق أخرى لحل الأزمة السورية، بروفيسور فواز برأيك هل كان يغيب على الجامعة العربية عندما تقدمت بمشروع هذا القرار إلى الجمعية العامة غاب عنها أنه الجمعية لا تملك مخالب لتنفيذ هذه القرارات؟ ماذا برأيك ما كان في ذهن الدبلوماسي العربي وهو يتقدم بهذا المشروع ويحاول أن يحقق كل هذا العدد من الدول الموافقة على هذا القرار؟ 

فواز جرجس: في الواقع لنكون صريحين للغاية ليست من هناك خيارات أخرى للجامعة العربية، ما هي الخيارات الموجودة للجامعة العربية؟ لا تستطيع التوجه إلى مجلس الأمن لأن مجلس الأمن قد حيد من خلال ثلاثة فيتو من قبل روسيا والصين، ومن هنا الحقيقة الجمعية العمومية هي الحقيقة القناة الموجودة الوحيدة، دعني أركز الحقيقة على نقطة أخرى بالنسبة لم يحصل أي تغيير جوهري في الموقف الروسي والصيني حتى الآن، ومن هنا الحقيقة البحث عن أهمية الوضع الميداني لأنه لا يمكن الحقيقة الحديث عن أي أفق سياسي إلا من خلال ميزان القوى على الأرض، حتى بالصراعات المحلية يعني من أهم الدروس أتي ندرسها لطلابنا بالجامعات لا يمكن فصل العمل السياسي عن الوضع الميداني في أي صراع معين، ومن هنا نحن الآن نتكلم عن المرحلة الأولى، فشلت المرحلة الأولى من الدبلوماسية الآن هناك صراع دموي ومفتوح في سوريا الأيام المقبلة والأسابيع المقبلة أنا أعتقد سوف تكون مصيرية.. 

عبد القادر عياض: عن هذه الأيام وعذراً إذ قاطعتك بروفيسور فواز عن هذه الأيام المقبلة دعنا نربط بعض النقاط معنا هنا على هذه الخارطة: أولاً: استقالة السيد كوفي أنان من هذه المهمة، حديث للمندوب الفرنسي في مجلس الأمن أنه ربما لن يمدد لبعثة المراقبين بعد شهر أغسطس، قرار تم تمريره في الجمعية العامة في الأمم المتحدة يصب في اتجاه تفعيل العامل الدولي، نحن مقبلون على أي وضع في ظل هذا الانسداد في الميدان والانسداد على صعيد التحرك الدولي؟ 

فواز جرجس: نقطة مهمة جداً للمشاهد العربي، المجتمع الدولي حتى الولايات المتحدة وفرنسا وأوروبا لا يريدون قطع شعرة معاوية؛ يعني يريدون وجوداً للجمعية للأمم المتحدة والمجتمع الدولي في سوريا، ومن هنا الحقيقة يحاولون إيجاد قناة معينة لإبقاء شعرة معاوية، لإبقاء وجود معين في سوريا، لأن طبيعة الدبلوماسية الدولية يعني طبيعة structure تبع الدبلوماسية هو الحقيقة الحركة الدائمة، لأنهم يريدون إعطاء الانطباع بأن ما يزال هناك أفقاً سياسياً، مع أنه في الواقع الآن طالما أن مجلس الأمن محيد الدبلوماسية الدولية مشدودة، هذه الأيام الحقيقة الصراع الآن يذكرنا بفترة الحرب الباردة لا يمكن الحقيقة قراءة ما يحدث في سوريا إقليمياً ودولياً إلا من خلال فترة الحرب الباردة وخاصةً الصراع الروسي الأميركي على سوريا، ومن هنا المرحلة القادمة إذا كان هناك أي أفق سياسي سوف تقرره الأيام القادمة ومن هنا أنا أعتقد أن معركة حلب معركة مهمة جداً جداً مهمة، يبدو أن الجولة الأولى في معركة دمشق قد انتهت لصالح النظام الجولة الأولى، والآن في الأيام القادمة سوف نرى ما تحدده هذه المعركة، سوف نرى ميزان القوى على الأرض إذا استطاع النظام الحقيقة كسر شوكة المعارضة، لأن المعارضة الآن متحصنة في قلب هذه المدينة الثانية بالأهمية، ومن هنا أقول الأيام القادمة والأسابيع القادمة سوف تكون مهمة جداً من أجل تقرير ميزان القوى على الأرض في المرحلة المقبلة، والحديث مجدداً عن جولة ثانية مرحلة ثانية من عملية سياسية إذا وجدت أصلاً. 

حرب بالوكالة ومعارك عنيفة للسيطرة 

عبد القادر عياض: سيد سيدروف بما أنه هناك اعتراف دولي من خلال ما قاله السيد بان كي مون اليوم بأن في الجمعية العامة بأن ما يجري في سوريا أصبح حرباً بالوكالة إلى أي مدى هناك استعداد روسي أن تمضي موسكو على موقفها حتى تكون لها الكلمة النهائية في روسيا إلى أي مدى؟ 

يفعيني لافروف: قبل أن أرد على هذا السؤال، أود أن أقول إذا سمح الوقت طبعاً بأن هناك ربما خطر شائع كما أسميه فيما يتعلق بالتصور حول الموقف الروسي من سوريا، فهناك انطباع وهمي وربما كاذب في بعض الأحيان للأسف خلق تقريباً في العالم أجمع وتقريباً في معظم بلدان العالم بأن روسيا تدافع عن نظام بشار الأسد حالياً، وهذا خطأ أكيد لأنه حقيقة الموقف الروسي الرسمي أنا لا أتحدث طبعا عن موقفي الشخصي أو موقف المراقبين، أحاول أن أشرح الموقف الرسمي للقيادة الروسية من الأزمة في سوريا، روسيا بموقفها الحالي تريد أن تبدي عدم موافقتها مع طريقة يلجأ إليها بعض الدول التي ربما لا يروق لها هذا الزعيم أو ذاك للإطاحة بهذا الزعيم أو بنظامه، عن طريق خارج إطار مجلس الأمن الدولي في هذا يكمن الجوهر الحقيقي للموقف الروسي أما فيما يتعلق بسؤالك.. 

عبد القادر عياض: فقط سيد سيدفروف سأعطيك المجال لتجاوب على سؤالي الذي طرحته، ولكن أفتح المجال للدكتور نجيب الغضبان ربما ليعلق على ما قلته الآن عن طبيعة الدور الروسي باعتبار كما قلت أنه الآن أصبح دولياً يقول السيد بان بأن ما يجري في سوريا هي حرب بالوكالة، هل لك من تعليق دكتور نجيب عما قاله ضيفي الدكتور يفغيني سيدروف؟ 

نجيب الغضبان: بالتأكيد عندما يقول بأنه دولة هنا أو دولة هناك تريد تغيير زعيم في هذه المنطقة وموقف روسيا موقف مبدئي مرتبط بالقانون الدولي، مرتبط بمواقف مبدئية ضد هذا الأمر، هذا الكلام حقيقة يفتقد إلى المصداقية بشكل كامل، لأنه الذي لا يريد هذا الرئيس هو الشعب السوري الذي الآن يثور منذ 17 شهراً، وقدم أكثر من 22 ألف شهيداً، مائة ألف جريحاً حوالي أكثر من مليون لاجئ.. 

عبد القادر عياض: فقط دكتور نجيب اعذرني في مقاطعتي ولكن سؤالي يتركز على ما أشاره ضيفي السيد سيدروف بأن هناك سوء فهم لطبيعة الموقف الروسي أو الدور الروسي أو الموقف الروسي من ما يجري في سوريا. 

نجيب الغضبان: لا، الحقيقة أنا جوابي هو جزء في الإيضاح، أنا لا أعتقد إنه فيه هناك سوء فهم هذا هو طبعاً الموقف الرسمي الروسي وسمعناه لمرات كثيرة سواء بشكل مباشر من الروس عندما زرنا موسكو أو من خلال وسائل الإعلام، ما أود أن أقوله بأنه القضية ليست صراع إقليمي أو دولي، القضية بأساسها هي ثورة شعب يريد أن يحصل على حقوقه الأساسية هو امتداد للربيع العربي، لماذا لم يعترضوا عندما قام الشعب المصري والشعب التونسي والشعب اليمني؟ ما نود أن نقوله هذا هو بداية القضية الآن يمكن هناك أبعاد إقليمية لهذا الصراع هناك أبعاد دولية بلا شك وبالتالي عندما تأخذ روسيا هذا الموقف هي في الحقيقة لا تحاول أن تأخذ موقف مبدئي من القانون الدولي والحفاظ على سيادة الدول وعدم تدخل دول في الشؤون الداخلية ،هذه قضايا كلها أعتقد يمكن أن تستخدم كمبررات للدفاع عن الموقف الروسي، ولكن هي فعلاً تقف ضد حق شعب سوري ضد حركة التاريخ وهي بذلك تقف بأنه يمكن أن تخسر كل مصالحها ليس فقط في هذا البلد ولكن في المنطقة  العربية هذا ما أردت.. 

عبد القادر عياض: سيد سيدروف تفضل جاوبني عن سؤالي طرحته عن إلى أي مدى يمكن أن تمضي روسيا في مواقفها فيما يجري في سوريا؟ سيد سيدروف تسمعني؟ تفضل الآن بالإجابة عن سؤالي وكنت قد قاطعتك قبل قليل؟ 

يفغيني سيدروف: نعم، السؤال؟ 

عبد القادر عياض: سألتك عن إلى أي مدى يمكن أن تمضي موسكو في موقفها رغم كل هذه التحذيرات الدولية بأن ما يجري في سوريا أصبح حرباً بالوكالة؟ 

يفغيني سيدروف: لا، روسيا طبعاً نوعاً ما، بعض الأوساط السياسية تشاطر مثل هذه التصريحات أو أصحاب هذه التصريحات قولهم في هذا الصدد أنها أصبحت حرب بالوكالة. ولكن يمكن أن يتوقع المرء وهذا ما يشير إليه بعض المراقبين إلى أن روسيا سوف تلجأ إلى المزيد من المرونة مستقبلاً في تعاملها مع الأزمة السورية حتى حسب التطورات اللاحقة التي ستشهدها سوريا مستقبلاً، وربما روسيا أيضاً سوف تجري أو حتى تجري حتى الآن هناك معلومات شبه رسمية تدل على ذلك اتصالات مباشرة سواء مع الأطراف الغربية منها علنية ومنها ربما سرية بشأن تقريب مواقف موسكو، ومواقف الدول والعواصم الغربية من كيفية التعامل مع الأزمة السورية مؤخراً أثناء زيارة الرئيس بوتين للندن ولقائه بالسيد كاميرون، كان هناك إشارة أنه رغم خلافات قائمة بين هذين البلدين وبين روسيا من جهة وبين العالم الغربي من جهة أخرى، يعني هناك تفهم لكل هذه الدول أنه الأزمة السورية بحاجة إلى تسوية سلمية وبأسرع ما يمكن، ربما هناك نقاط سوف يلتقي حولها الموقف الروسي مع الأطراف الأخرى بما فيها طبعاً الدول الغربية وبما فيها الأطراف العربية، وثمة بعض الإشارات الإيجابية حول هذا الموضوع، حيث تفيد بعض المصادر بأن هناك محاولات على كل حال من جانب روسيا لتقريب مواقفها مع هذه الدول. 

التوجه الدولي بعد استقالة أنان 

عبد القادر عياض: سيد بولوك هل تعتقد بأن لاستقالة السيد كوفي أنان من هذه المهمة، وإن كانت هناك إشارات من قبل الأمم المتحدة بأن هناك تحضير لخليفة للسيد كوفي أنان، ولكن هل تعتقد بأن التعاطي الدولي فيما يتعلق بالمسألة والوضع في سوريا سيختلف بعد هذه الاستقالة والطريقة التي تمت بها والأسباب التي تمت بسببها؟ 

ديفد بولوك: نعم، أنا أعتقد أولاً إنه الجدير بالذكر كلام كوفي أنان نفسه لما كتب في جريدة الـ Financial Times اليوم الصادرة من لندن: " إنه لا بد من أجل تسوية هذه الأزمة لا بد من تنحي الرئيس الأسد"، وهذا كلام كوفي أنان نفسه وأنا أعتقد لذلك كما قالت السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة من قبل الدكتورة سوزان رايس منذ أسبوعين تقريباً: أفق الدبلوماسية مسدودة الآن بسبب المواقف الصينية والروسية في مجلس الأمن بسبب الفيتو الروسي والصيني في هذا المجلس، ولذلك الموقف والسياسة الأميركية سوف تتغير في المستقبل القريب كما قالت من أسبوعين إلى ازدياد المساعدة للمعارضة السورية، وإلى التركيز على التطورات في الميدان داخل سوريا، بدلاً من التركيز على الدبلوماسية في الأمم المتحدة أو في أي مكان آخر في العالم. وأنا أعتقد إنه نحن الآن نحن نرى تنفيذ هذا الكلام في الميدان، ولذلك أنا أعتقد إنه ليس أهمية كبرى لتعيين بديل أو خليفة لكوفي أنان أو لأي مبادرات أخرى في الأمم المتحدة أو في الاجتماعات الدولية في أي مكان سواء كان في القاهرة أو في إسطنبول أو في باريس أو في واشنطن، الأزمة سوف تنتهي حسب التطورات داخل سوريا. 

عبد القادر عياض: الأزمة سوف تنتهي حسب التطورات داخل سوريا، بروفيسور فواز جرجس إلى أي مدى أيضاً تؤيد هذه المسألة بأنه مهما يكون نوع التحرك الدولي أو المبادرات الدولية أو أن يكون هناك خليفة للسيد كوفي أنان أياً كان وزنه أو التفويض الذي سيمنح له، من سيحدد المسار وما يجري على الأرض؟ 

فواز جرجس: دعني الحقيقة ألقي هامشاً من الضوء على ما قاله السيد كوفي أنان في صحيفة الـ Financial Times اليوم، هو قال عدة أشياء؛ والشيء المهم الحقيقة الذي ذكره زميلي من واشنطن أن قضية تنحي الرئيس السوري بشار الأسد هي قضية لا يمكن الجدال فيها، يعني بعد كل ما حدث من الأهمية بمكان أن يتنحى الرئيس السوري عن السلطة، ولكن فيه نقطة مهمة الأولوية المهمة لكوفي أنان كانت ليست التنحي الرئيس السوري أولاً، كانت إيجاد صياغة للانتقال السياسي، هذه كانت الأولوية لكوفي أنان، هو لم يكن مهتماً بطلب تنحي الأسد أولاً أهميته قضيته الأولى كانت بإيجاد عملية وفاق سياسي في نهاية هذه العملية لسياسية يتنحى الرئيس السوري عن السلطة النقطة الأولى، النقطة الثانية والمهمة التي ذكرها كوفي أنان في مقاله قال: أنه ليس هناك من قدرة للمعارضة المسلحة في سوريا على الإطاحة بالنظام السوري وبالرئيس الأسد، هذه نقطة مهمة جداً ودعني الحقيقة أقولها لقراءتي ويمكن أن أكون خاطئاً في قراءتي وأتمنى من زميلي في عمان؛ رغم الخسائر الفادحة التي حصلت للقيادة السورية، أنا أعتقد أن النظام السوري أصبح أكثر مناعة على القتال على المدى الطويل ليس أقل مناعة لأنه هذه المرة تعلم الدروس لديه الإرادة السياسية الآلة العسكرية رغم كل الخسائر، ولديه الدعم الإقليمي الذي يسمح له بالقتال على المدى القريب وحتى على المدى المنظور، ومن هنا أنا أعتقد المراهنة على قدرة المعارضة المسلحة على الرغم من تنامي قدرة الثوار في سوريا من خلال قدرتهم في الميدان في دمشق في حلب في بعض المناطق سيطرتهم على العديد من المناطق، ميزان القوى ما زال  stale madeومن هنا قضية كوفي أنان إصراره على أن عملية الانتقال السياسي هو بأهمية بمكان هو الوحيدة التي يمكن أن تنقذ سوريا من حرب مدمرة شاملة يمكن أن تطول لعدة سنوات وليس فقط لعدة شهور. 

عبد القادر عياض: طيب أنا أوجه ما أشرت إليه إلى ضيفي في عمان الدكتور نجيب الغضبان وألخص ما ذكرته ربما في نقطة أو نقطتين: الآن النظام أصبح أكثر مناعة بعد الذي جرى والعملية التي استهدفت مجموعة من القيادات الأمنية، وكذلك التطورات وما يجري على الأرض، وأن السيد أنان أشار في بيان استقالته أو في مقاله في الصحيفة بأن المعارضة لا تملك القدرة على الحسم، هل من تعليق على ما تفضل به البروفيسور فواز؟ 

نجيب الغضبان: نعم أنا الحقيقة أختلف مع قراءة الدكتور فواز فيما يتعلق بالتطورات الميدانية. أنا فقط أريد أن أذكر الزملاء والمشاهدين بأنه قبل شهرين لو تذكروا كانت نقطة الانتقاد الأساسية للثورة السورية بأنه حلب ودمشق لم تتحركا، ما أود أن أقوله بأنه في الفترة الماضية رأينا انتفاضة دمشق وبالمناسبة ريف دمشق يشارك منذ اللحظة الأولى بهذه الثورة من خلال الحراك السلمي، ولكن ما جرى إنه هو بزيادة الانشقاقات وبالمناسبة هذه أحد الخطوط الأساسية التي تنهك هذا النظام وتفككه، الانشقاقات ظاهرة يومياً، وبدأنا نلاحظ أنها على مستويات عليا، اليوم انشق لواء في منطقة درعا وكذلك عميد وفي مواقع حساسة أنا في اعتقادي هذه أحد الاتجاهات التي يجب مراقبتها، حلب أيضاً خرجت وبقوة، أولاً من خلال سيطرة الثوار الجيش الحر على الريف والآن على سيطرة المدينة ولاحظنا اليوم مظاهرات في داخل حلب عندما استطاعوا تحييد الشبيحة في حلب خرج شعب حلب، أنا أعتقد في هذه المعادلة وخطأ القراءة فيها عندما تنظر على أنه هناك قوتين عسكريتين تحاربان بعضهما البعض إذا تنظر إلى هذه المعادلة طبعاً لا شك إنه النظام السوري لديه طائرات أكثر لم يستخدمها حتى الآن، طائرات مقاتلة استخدم المروحيات الدبابات مدافع هاون مدرعات إلى آخره، ولكن في المقابل هناك جيش حر يتم احتواؤه من قبل الشعب السوري بأكمله وهذا هو عنصر القوة فيه، هو فيه أيضاً بعد آخر للثورة يسمى الحراك السلمي، وبالإضافة إلى ذلك البعد الإقليمي الحقيقة أنا لا أتفق مع الدكتور فواز بأنه النظام مدعوم إقليمياً، هناك دولتين تدعمان هذا النظام هما إيران وروسيا هذا أنا في اعتقادي إذا كان هناك الآن دعم عربي من خلال دول الخليج والدول الداعمة لأصدقاء سوريا للجيش الحر فهذا سيغير المعادلة بشكل كبير، وحتى من غير هذا ادعم لاحظنا كيف أن التطورات الميدانية التي نتفق جميعاً على أنها ستحدد مصير ومستقبل أي حل سياسي هي بشكل عام أنا أراها على مدى الشهر الماضي في صالح الثورة السورية. 

عبد القادر عياض: السيد سيدروف في موسكو برأي موسكو ما هي الخطوة القادمة بعد الذي جرى استقالة السيد كوفي أنان، تطورات متلاحقة في الميدان وضع غامض اتهام للمجتمع الدولي بأنه أصبح جزء من المشكلة ولم يعد جزء من الحل في سوريا ما هو التصور لدى القيادة السورية فيما يتعلق بالخطوة القادمة في سوريا؟ 

يفغيني سيدروف: التصور الذي يسود الآن الأوساط السياسية والدبلوماسية وأيضاً المراقبين في موسكو هو أن الوضع في سوريا الآن يقترب بصورة إن لم يصبح الآن كارثة حقيقية، فالحرب الأهلية واضحة وهي ربما ستتواصل وهناك وراء كل هذا تنافس بين قوتين إقليميتين هما تركيا وإيران، هذا كمان شيء واضح بالنسبة لما يجري الآن في سوريا وحول سوريا، وكذلك إذا سمحتم أريد أن أعود وأعلق على ما قاله كوفي أنان في خطاب الوداع كما يمكن أن أسميه هو دعا بالمناسبة في هذا الخطاب أو ربما في خطاب آخر روسيا والولايات المتحدة إلى استخدام كل ما لديهما من نفوذ لإقناع نظام بشار الأسد، أو بشار الأسد تحديداً بضرورة التنحي لإنقاذ الوضع في سوريا الذي تنزلق الآن إلى ما وصفه كوفي أنان بالكارثة، وهذا التصريح إن دل على شيء باعتقادي إنما يدل على أن الاتصالات بهذا الشأن قد أجريت سابقاً عندما كانت كوفي أنان يشغل هذا المنصب، وهو بالمناسبة ما يزال يشغله حتى نهاية هذا الشهر لكن هذا إجراء شكلي، ولكن سابقاً كان يجري اتصالات مع القيادة الروسية ويتضح من ذلك أن روسيا على الأقل وافقت على بحث هذا الموضوع وهو على ضغوط على نظام بشار الأسد وإقناعه بالتنحي تفادياً لحدوث كارثة حقيقية في سوريا. 

عبد القادر عياض: هل أفهم من كلامك بأن هنالك كلام يقال يختلف تماماً عما يجري بشكل غير معلن؟ 

يفغيني سيدروف: لا، طبعاً هناك ربما حتى أكثر من  كلام وأكثر من كلمة وأكثر من لقاء واتصال مما يعلن رسمياً، كل العالم يعرف أن هناك مباحثات ما يسمى بما وراء الكواليس، فليس من المستبعد أن هذه الاتصالات جرت سواء من قبل كوفي أنان مع القيادة الروسية والأميركية وغيرهما من القيادات الغربية، وما زالت تجري الآن على المستوى الدبلوماسي ومستوى آخر، وأعود فأقول مرة أخرى كما ذكرت ذلك في كلمتي السابقة منذ عشر دقائق تقريباً إلى أنه من المحتمل أن تبدي روسيا المزيد من المرونة والليونة في موقفها عما قريب. 

واشنطن وتطورات الملف السوري 

عبد القادر عياض: سيد بولوك الحاضر الغائب هو الجانب الأميركي تصريحات دبلوماسية عالية السقف، ولكن ميدانياً لا شيء يعكس هذه التصريحات، أيضاً كيف تنظر واشنطن لتطورات الملف السوري يوماً بعد يوم؟ 

ديفد بولوك: سؤال جيد جداً، وأنا شخصياً وأنا لا أمثل الإدارة الأميركية  مطلقاً، بشكل شخصي أنا أعتقد إنه الموقف الأميركي والسياسة الأميركية بطيئة أكثر من اللازم، يعني ليس هناك الإحساس للاحتياج بالتحرك على طول في أميركا، لأسباب مختلفة مثلاً الانتخابات القادمة الأميركية، مثلاً شعور الشعب الأميركاني بالتعب من التدخل المستمر في الحروب في الشرق الأوسط وكذا وكذا، ولكن أنا أعتقد إنه بالفعل أميركا تساعد المعارضة السورية بشكل صامت وسري في حدود تركيا وفي واشنطن وفي القاهرة وفي إسطنبول وفي أماكن أخرى وفي الأردن كمان وفي لبنان، بمساعدة غير مباشرة وبمساعدة استخبارية وبمساعدة التمويل والتدريب، وحتى توفير أداة الاتصال النوعية المعاصرة وكذا وكذا، ولذلك أنا أقول إنه العنصر الغائب الوحيد هو تسليح المعارضة بالأسلحة النوعية المضادة للدبابات والمضادة للطائرات ومن أميركا بشكل مباشر، وأنا أعتقد أنه هناك تمهيد الآن لإصلاح هذه الغيبة من الموقف الأميركاني، وأنا أعتقد إنه هناك محادثات أو حوار بين أميركا وحلفائها العرب في هذا الوضع بالذات، يعني تسليح المعارضة بالأدوات المناسبة للدفاع عن الذات، ولإنقاذ أنفسهم من المجازر والمذابح من قبل النظام السوري. 

عبد القادر عياض: بروفيسور فواز أنت ركزت على مسألة أهمية العامل الداخلي في حسم الوضع في سوريا، والحقيقة أن ما أشار له ضيفي في واشنطن السيد بولوك أثار عندي هذا السؤال هناك تقرير للـ Financial Times يتكلم عن طبعاً لا مقارنة بين إمكانيات المعارضة وإمكانيات الجيش النظامي ولكن تقول الـ Financial Times بأن العدو الأكبر للجيش النظامي السوري هو مسألة الصيانة صيانة العتاد، عفواً الـ New York Times تتكلم على أنه العدو الأكبر للجيش النظامي السوري هي مسألة الصيانة صيانة العتاد العسكري وخاصة الدبابات بعد كل هذه الشهور من العمل في الميدان، السيد بولوك يتكلم عن أسلحة نوعية عن مسألة مضادات للدبابات وكذلك مضادات للطائرات هل نحن أمام وضع كالتالي: التفاصيل هي من ستحسم المسألة والوضع ميدانياً في سوريا؟ 

فواز جرجس: أعتقد هذه قراءة صحيحة، وأنا عندما تحدثت على أن النظام السوري أصبح أكثر مناعة تحدثت عن الارتكاز أكثر وأكثر على عصبيته الداخلية، ومن هنا الحقيقة أنا لا أتكلم عن دولة لديها المناعة، أنا أتكلم عن نظام يرتكز على العصبية ضعيفة ومن هنا قدرته على الاستمرار في المعركة، ويحضر لمعركة طويلة الأمد في الواقع. نحن نتكلم عن جيش سوري عنده حوالي ما بين ألفين دبابة، حوالي 300-400 طائرة حوالي مائة طائرة، طبعاً قضية الصيانة قضية مهمة جداً بالنسبة لطائرات الهيلوكبتر بالأخص وطبعاً لبعض الآليات الضخمة، وعندما تحدثت عن دعم إقليمي إيران ليست هي الدولة الوحيدة التي تدعم النظام السوري، أنا أعتقد أن العراق هي أصبحت بأهمية إيران وهذه نقطة مهمة جداً جداً، ومن هنا أنا ذكرت أيضاً إنه قضية حتى لا نستبعد قضية تدخل إيراني مباشر إذا الحقيقة هدد النظام السوري على المدى البعيد، ومن هنا خطورة الوضع في سوريا لأن هذه التدخلات الإقليمية التداعيات الإقليمية والدولية تعقد الأمور، أنا لا أعرف الحقيقة أنا أعتقد أنه ضيفك من عمان لديه يمكن القراءة الصحيحة للوضع الميداني أكثر مني بكثير، ولكن أنا قراءتي تعتمد على معظم التقارير والتقرير الأخير للـ  Crisis International Group هذا من أهم المؤسسات التي يسموها مؤسسة الأزمات يتحدث بصراحة عن مناعة السلطات السورية في مواجهة طويلة الأمد، والنقطة الأخيرة بهذا الموضوع أنا لا أتكلم فقط عن الوضع العسكري الميداني في غياب الدبلوماسية في هذا الصراع الميداني المفتوح أنا أراهن الحقيقة على الأغلبية الصامتة في سوريا، قدرة الأغلبية الصامتة على تغيير ميزان القوى لتغيير جدي وجوهري في طبيعة الدولة السورية، وإعادة الحقيقة اللحمة إلى الشريحة السورية وبناء دولة حضارية ديمقراطية، طبعاً تختلف جذرياً عن طبيعة الدولة السلطوية الموجودة الآن في سوريا. 

عبد القادر عياض: دكتور نجيب استقالة السيد أنان هل هي تكريس لأزمة، تكريس لأمر واقع؟ أم أنها طوي لورقة بالأساس كانت فاشلة ولم تقدم أي شيء حسب ما يقول الكثير من المتابعين ومن السياسيين المرتبطين بشكل مباشر بالمسألة والأزمة السورية؟ 

نجيب الغضبان: أنا في اعتقادي هي الحقيقة أقرب للقراءة الثانية التي تفضلت بها هي طي لمبادرة لم تكن مستندة إلى عناصر قوى حقيقية، ولذلك الحقيقة عندما طرح مشروع قرار بريطاني قبل حوالي ثلاثة أسابيع لمحاولة وضع هذه المبادرة ضمن الفصل السابع، وقامت روسيا والصين بالتصويت للمرة الثالثة ضد مثل هذا القرار أعتقد أنه هذا ما كان ينقصها من ناحية، من ناحية ثانية عندما تم إرسال مراقبين دوليين على الأرض فأرسل 269 مراقب لدولة كبيرة مثل سوريا كان من المفروض لو أرادوا لهذه المهمة أن تنجح أن يكون 3 آلاف مراقب، وبالتالي هي فعلاً ولدت ضعيفة جداً، نقطة ثالثة ومهمة يعني تحدث بعض الضيوف كيف أنه في مقالة الـ Financial Times التي كتبها أنان يقول بضرورة تنحي الأسد لماذا لم يقل هذا الكلام عندما كان على رأس المبادرة؟ أنا باعتقادي لو أنه أخذ موقفا واضحا بهذا الشأن وحاول أن يأخذ كل الجهود بما فيها الجهد الروسي والصيني في هذا الاتجاه لكان يمكن له فرص أكبر، هو كان غامض في هذه الناحية مع أنه كان يستند إلى أنه مبعوث للجامعة العربية التي تحدثت في مبادرتها الثانية عن هذا الأمر، وبالتالي أنا في اعتقادي إنه كان من الأفضل أن يكون على مستوى المسؤولية ويقول أنا لم أستطع الوصول إلى نتيجة، حتى لا يعطي انطباع بأنه هناك حراك دولي وجهود دولية والنظام يستمر في القتل أنا اذكر فقط بأنه خلال كل الجهود الدولية تصاعدت نسبة القتل تحت أعين المراقبين الدوليين وأنان وكل من دعم مهمة أنان بما فيها قرارين لمجلس الأمن صوت.. 

عبد القادر عياض: عن المراقبين الدوليين دكتور نجيب وهنا أتوجه بسؤالي إلى ضيفي السيد يفغيني سيدروف، كما قلت في بداية هذه الحلقة الجانب الفرنسي يتكلم على أنه ربما لن يتم التمديد لبعثة المراقبين الدوليين في سوريا، ما الذي يعنيه ذلك؟ 

يفغيني سيدروف: روسيا طبعاً إذا تحدثنا عن موقف روسيا إزاء هذا الموضوع إزاء ملف المراقبين، فروسيا تدعو إلى أن تطول مهمة المراقبين، يعني أطول فترة ممكنة ولكن هذا الكلام ممكن أن يفهم أن الصبر ينفذ لدى الدول الغربية، وهي ربما مستعدة للإقدام على نفس الخطوة التي اتخذت في العام الماضي بحق ليبيا وربما ببعض المتغيرات أي بدون التدخل المباشر، وإنما بوسائل أخرى قد تقرب نهاية نظام بشار الأسد. روسيا طبعاً تريد أن تشارك في كل خطوة يتخذها المجتمع الدولي ولكن إذا رجعنا إلى موضوع كوفي أنان فطبعاً هذا الوليد كان ميتاً إن صح التعبير منذ البداية، لأنه كان من الواضح أن مهمة كوفي أنان ممكن أن تنجح فقط في حالة إذا اعتمدت على قوة ثالثة متمثلة في الأمم المتحدة بما أن آلية المجلس الدولي لا تسمح له بالتوصل إلى الإجماع والتوافق في الآراء، فلا بد إما من تغيير هذه الآلية وهذه مهمة المجتمع الدولي في المستقبل، وإما اللجوء إلى طرق أخرى تسمح بحسم الموضوع. 

عبد القادر عياض: سيد بولوك في أقل من دقيقة برأيك ما الذي يجب أن يحدث حتى ينتهي هذا الانقسام الدولي فيما يتعلق بالمسألة السورية أو على الأقل يتراجع إلى نقطة ممكن أن تقف عندها مجمل الأطراف؟ 

ديفد بولوك: أنا أعتقد إنه إحنا كما قد قلنا إنه الأساس هو هوية هذه الأزمة، وأنا أتفق مع الزميل في عمان السوري إنه أساس هذه الأزمة الثورة الشعبية السورية ضد النظام. ولذلك أنا أعتقد إنه من ناحية عسكرية أو دبلوماسية هذا هو الأساس ونحن لازم أن لا ننس أبداً جوهر هذه الأزمة، وفي الجوهر كمان هو حل هذه الأزمة، يعني إقامة دولة ديمقراطية داخل سوريا متحسبة بآراء وأفكار الشعب السوري، وليس بآراء وأفكار ومصالح النظام السوري. 

عبد القادر عياض: أشكرك من واشنطن ديفد بولوك كبير الباحثين في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، كما أشكر ضيفي من موسكو الكاتب والمحلل السياسي الروسي يفغيني سيدروف، وأشكر ضيفي من عمان الدكتور نجيب الغضبان الأكاديمي وعضو المجلس الوطني السوري، وأشكر من لندن البروفيسور فواز جرجس مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة لندن، بهذا تنتهي هذه الحلقة إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية، السلام عليكم.