- موقف المجتمع الدولي من قضية اللاجئين
- إمكانية إيجاد حل وسط للأزمة السورية
- آلية تقديم الدعم للاجئين والمتضررين في دول الجوار
- عجز المجتمع الدولي في التعامل مع الأزمة السورية
- قلق تركيا بسبب تزايد أعداد اللاجئين

عبد الصمد ناصر
 آريان رومري
 برهان كورأغلو
عبد الكريم ريحاوي
فواز جرجس

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم في حديث الثورة، تقول الأمم المتحدة إن أكثر من مئتي ألف سوري لجئوا إلى دول الجوار منذ اندلاع الثورة في مارس العام الماضي، وتقول المنظمة الدولية أيضا إن شهر أغسطس الحالي شهد زيادة ملحوظة في أعداد اللاجئين حيث وصل ثلاثون ألف شخص إلى كل من تركيا ولبنان والأردن والعراق خلال هذا الشهر فقط، أوضاع معيشية وإنسانية أقل ما يقال عنها إنها صعبة تواجه هؤلاء حيث يفتقدون بنسب متفاوتة لأسباب الحياة الكريمة، لكن أهم ما يفتقدوه في الوقت الحالي هو الأمل في حل قريب لأزمتهم.

 [تقرير مسجل]

عبد القادر عراضة: يتدفقون بالآلاف هروبا من موت محقق بات عنوان يومياتهم في سوريا، لاجئون سوريون فر منهم في الأسبوع الماضي وحده ثلاثون ألفا إلى دول الجوار، لكن الملف المثقل بأبعاده الإنسانية وحتى السياسية فاق في تطوراته المتسارعة خلال الأيام الأخيرة حتى توقعات المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة. 

[شريط مسجل]

أدريان إدواردز/ المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة: كانت هناك زيادة كبيرة في أعداد اللاجئين السوريين في المنطقة في أغسطس، وقد تجاوزنا 200 ألف لاجئ، وهذا يفوق ما توقعناه وخططنا له حتى نهاية العام الحالي وهو مئة وخمسة وثمانون ألف لاجئ. 

عبد القادر عراضة: يتفاوت الملف في تعقيداته من بلد لآخر، ففي لبنان حيث يوجد أكثر من خمسين ألف لاجئ مسجل، قالت المفوضية إن تدهور الأوضاع الأمنية فيه أدى إلى عرقلة جهود مساعدة اللاجئين، أما في الأردن، فيبدو أن غياب الدعم المالي الدولي انعكس سلبا على ظروف التكفل بآلاف اللاجئين في مخيم الزعتري في الشمال، وفي العراق وصل زهاء خمسة عشر ألف لاجئ حيث أقامت السلطات مخيما لهم، وإن كانت أعدادهم أقل، تظل الأعين ترقب البوابة التركية لاعتبارات جغرافية وسياسية، ففي أربع وعشرين ساعة دخلها ثلاثة آلاف وخمسمئة لاجئ، وهو رقم قياسي يعكس مدى تردي الوضع الأمني، خصوصا وأن الأمر يتعلق بمحافظات شمالية شكلت مراكز ثقل وتمركز معارضي النظام. 

[شريط مسجل]

لاجئة سورية: يعني ما هم مقصرين من يمنا بشي، ما مقصرين، لا والله، مبسوطين. 

عبد القادر عراضة: لكن تصريح وزير الخارجية التركي بعدم قدرة بلاده على استيعاب أكثر من مئة ألف لاجئ شكل رسالة لأكثر من طرف، وبداية عد عكسي لخيارات قد تقدم عليها أنقرة أبرزها ما اقترحته بإقامة مناطق آمنة داخل سوريا لإيواء اللاجئين وفرض منطقة حظر للطيران، أمر يبدو حاضرا في أجندة لقاءات تنسيق تركي أميركي هذه الأيام، خصوصا بعد زيارة وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إلى تركيا منذ أيام، وإن لم يكتسب هذا الخيار قوة دفع كبيرة حتى الآن في ظل رفض روسي صيني له، على جبهة أخرى أعلنت أنقرة بدء توزيع مساعدات غذائية وإنسانية على الحدود المشتركة بين البلدين وفي الداخل السوري، فيما يبدو خطوة استباقية لمحاصرة الزيادة المطردة في أعداد اللاجئين، مقاربة تأتي بينما أعلنت الأمم المتحدة أن مليونين ونصف مليون شخص داخل سوريا يحتاجون المساعدة العاجلة. 

[نهاية التقرير]

 موقف المجتمع الدولي من قضية اللاجئين

عبد الصمد ناصر: ولمناقشة هذه القضية ينضم إلينا من عمان أريان رومري، المتحدثة باسم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، ومن القاهرة عبد الكريم ريحاوي، رئيس الرابطة السورية للدفاع عن حقوق الإنسان، كما ينضم إلينا من اسطنبول البروفسور برهان كورأغلو أستاذ العلاقات الدولية في جامعة باهشة شهير، ومن بريطانيا البروفسور فواز جرجس مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة لندن، دكتور فواز جرجس، أعداد هائلة من اللاجئين تتدفق على دول الجوار، هناك قلق إقليمي، هناك مخاوف في منظمة الأمم المتحدة، وهناك أفق لا يبدو أنه واضح لما بعد، كيف يمكن، أو ماذا على المجتمع الدولي الآن القيام به إزاء هذه الأزمة الإنسانية الخطيرة؟ 

فواز جرجس: بالفعل، ليس هناك من ضوء في آخر النفق لهذا الملف الإنساني المؤلم، نقطة محورية للمشاهد العربي، أي قرار لإنشاء مناطق آمنة داخل سوريا أو مناطق حظر جوي هو الحقيقة قرار حرب، هو قرار سياسي، لا تركيا ولا الدول الأوروبية تستطيع اتخاذ هذا القرار بدون ضوء أخضر من الإدارة الأميركية، ومن ثم رغم كل ما يقال عن إمكانية إنشاء مناطق آمنة داخل سوريا، وعلى الرغم من ترديد هذا الحديث من قبل بعض القيادات التركية، أعتقد أن الولايات المتحدة لم تتخذ قرارا لا بالتدخل العسكري، لأن هذه المناطق الآمنة الحقيقة تعني قرار حرب، ولا حتى بقرار يعني تسليح المعارضة مباشرة، السياسة الأميركية حتى الآن تعتمد على جزأين، تقديم مساعدات إنسانية مادية لملف اللاجئين، حوالي خمسة وسبعين مليون دولار حتى الآن، ومساعدة المعارضة بمساعدات غير عسكرية، ومن هنا أنا أعتقد أن المسألة هي للأسف سوف تطول، ومع التصعيد العسكري في سوريا يمكن أن نشهد عشرات الآلاف من اللاجئين الذين سيحاولون النجاة إما إلى تركيا، أو لبنان، أو الأردن، وعلينا أن لا ننسى أن هناك حوالي مليون ونصف سوري لاجئ داخل سوريا لأن الحرب كان لها تأثير جذري على بنية المجتمع السوري في العديد من المناطق داخل سوريا. 

عبد الصمد ناصر: تقول أن أي قرار لإقامة منطقة آمنة لم تتحقق شروطه بعد ولا يمكن الآن اتخاذه، وأيضا يكاد يكون مستحيلا في هذه اللحظة كما تقول إقامة منطقة حظر جوي لأن ذلك سيعني حربا ويتطلب قرارا سياسيا، ولكن هناك أزمة إنسانية خطيرة، هناك ما يربو على 200 ألف، هذا رقم على الأقل رسمي من الأمم المتحدة يعانون في دول الجوار، وهناك نازحون في الداخل لا يعدون لو يحصون، لا أحد يستطيع في ضوء الوضع الأمني الخطير الآن تحديد احتياجاتهم ولا أعدادهم، ألا يقتضي هذا الأمر على الأقل من الجانب الأخلاقي على المجتمع الدولي أن يكون هناك تحرك ما وعاجل؟ 

فواز جرجس: في الواقع الحقيقة، أنا أعتقد أننا سوف نشهد في الأيام والأسابيع القادمة محاولة من قبل المجتمع الدولي وخاصة الولايات المتحدة لأن الولايات المتحدة لا تريد الظهور بمظهر القوة الرئيسية التي لا تحاول عمل شيء، وخاصة بالنسبة لملف اللاجئين، أنا أعتقد أنه هذا ملف جوهري، اللافت اليوم الحقيقة في الملف الموقف التركي، كان موقف ملفت للغاية من قبل رئيس الجمهورية التركي عبد الله غول، وانتقد السياسات الأميركية، وقال بالحرف الواحد، أن الولايات المتحدة لا تقدم المساعدات الكافية في الحرب التي تقودها تركيا ضد الإرهاب، وأعتقد أن هذا النقد المباشر والعلني لأول مرة، أنا أعتقد يظهر وبشكل علني عدم الرضا من القيادة التركية بالنسبة لمواقف الولايات المتحدة ليس فقط بالنسبة لقضية الصراع بين القيادة التركية وبعض المنظمات المتطرفة الإرهابية الكردية، ولكن أيضا بالنسبة لعدم الرغبة او الإرادة السياسية لدى الولايات المتحدة في اتخاذ قرارات خطيرة بالنسبة للصراع في سوريا وهو بالنسبة لدراسة جوهرية وتقديم خطط بالنسبة لإنشاء مناطق آمنة داخل سوريا. 

عبد الصمد ناصر: على كل حال هو ملف خطير، ملف حساس له تداعيات كثيرة سواء على الداخل السوري، أو على دول الجوار، وبدأت إفرازاته وتجلياته في ظهور، سنحاول أن نتعرف على حقيقة هذا الوضع الإنساني، على الجهود المبذولة وأيضا على بعض التفاصيل من خلال منظمة الأمم المتحدة التي تعمل على الأرض سواء في داخل سوريا من خلال التنسيق مع الهلال الأحمر، وأيضا في دول الجوار من خلال التعامل مع الدول التي تستضيف هؤلاء، معنا من عمان آريان رومري المتحدثة باسم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، سيدة آريان بداية، أنتم أمام ملف خطير، أمام وضع طارئ، كيف تتعاملون مع هذا الوضع الإنساني الخطير خاصة اللاجئين المتناثرين هنا وهناك في مختلف دول الجوار لسوريا؟ 

آريان رومري: لقد شهدنا زيادة كبيرة في عدد اللاجئين في الأسابيع الماضية كما أعلنا اليوم، حوالي 200 ألف شخص طلبوا اللجوء في الدول المجاورة، وأن رد الفعل والاستجابة تختلف من بلد لآخر حسب الظروف، ففي لبنان مثلا غالبية اللاجئين يسكنون مع عوائل أو أجروا شقق، ولقد شهدنا عددا كبيرا من الناس في زيادة دخلوا إلى المدارس والمباني المهجورة، وبالتالي فإن المفوضية تحاول أن تجد أماكن بديلة لهم ولكن ليس هناك مخيمات كما شاهدنا في تركيا والأردن وفي لبنان، وقد ازداد عدد اللاجئين في الأسابيع الماضية وإن عدد الذين يقدمون المساعدات وتقديم المأوى أصبح غير كاف، وبالتالي هناك تغطيات كثيرة في عدة أماكن والأمر أصبح بسبب سوء الأحوال الجوية، أصبح الجو صعبا جدا للاجئين، وبالتالي نحن بحاجة لمزيد من الدعم لتحسين ظروف معيشتهم، كان لدينا مخيم، ثلاث مخيمات في العراق حيث هناك حوالي ثلاثين ألف لاجئ، وفي تركيا أيضا هناك أعداد متزايدة تعبر الحدود لتصل إلى المخيمات التركية التي تضعها الحكومة التركية، وهناك سبعة جديدة يجري بناؤها حاليا. 

عبد الصمد ناصر: نعم، لكن بالنسبة لكم أنتم كمنظمة للأمم المتحدة، هل تسمح، أو تساعدكم هذه الدول التي تستضيف هؤلاء بالقيام بما يتطلبه الأمر منكم أنتم كمنظمة؟ هل تقدم لكم دعما ما؟ ما هي الصعوبات التي تلاقونها على الأقل في التعامل مع هؤلاء اللاجئين في الدول التي تستضيفهم؟ 

آريان رومري: أولا فيما يتعلق بجهود الدول المضيفة لا بد أن ندرك ونقول أن كل الدول التي تستقبل لاجئين قامت بفتح حدودها وتقديم المأوى للاجئين والترحيب بهم، وهذا أمر جيد في البداية، وبعد ذلك بعد وصولهم، يجب أن نعتني بهم ونرعاهم، وعادة الدول المضيفة في هذه الدول وخاصة الأردن ولبنان التي استقبلت أعداد كبيرة من اللاجئين تعاملهم بشكل جيد، ولكن إثر طول فترة بقاء هؤلاء اللاجئين وازدياد أعدادهم فإن هذه المصادر المخصصة لهم تبدأ بالنفاذ، وبالتالي نحتاج إلى ردود فعل أخرى مثل المخيمات التي بنيت في الأردن، وتوفير المأوى أيضا لهم في لبنان. 

عبد الصمد ناصر: نعم، ضيفنا في اسطنبول، البروفسور برهان كورأغلو، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة باهشة شهير، تركيا كانت من أوائل الدول التي استضافت اللاجئين السوريين على أراضيها، ضمنت لهم، أو أمنت لهم، المخيم، وأيضا الحماية وغير ذلك، لكن الأعداد تتزايد وكاهلها بدأ يشعر بثقل المسؤولية، حتى إنها دقت ناقوس الخطر، وقالت بأنها لن تستطيع استقبال أكثر من مئة ألف، نسأل هنا، هذا الموقف، عدم استطاعة تركيا أن تستقبل أكثر من مئة ألف، نسأل هنا، هذا الموقف، عدم استطاعة تركيا أن تستقبل أكثر من مئة ألف، هل هو نوع من الضغط على المجتمع الدولي للتحرك لتحرك ما على صعيد الأزمة السورية، أم أن تركيا قدراتها لا تساعدها على استضافة المزيد فعلا؟ 

برهان كورأغلو: طبعا يعني كلا الأمرين صحيح، أولا تركيا كانت من البداية، كانت تريد ان يتدخل المجتمع الدولي في هذه الكارثة والأزمة الكبيرة لأن الدولة تقصف شعبها، وتقتل يوميا أعداد كبيرة من الناس، والنازحين تتدفق إلى هذه الدول، والآن بالإضافة إلى ما هو موجود في داخل الأراضي التركية، هناك آلاف، مثلا اليوم ست آلاف على الحدود، وتركيا لا تستطيع أن تستوعب هذه الأعداد الكبيرة بنفسها، والمجتمع الدولي لا يتعاون، يعني صحيح الأمم المتحدة عندها بعض الاستعداد، ولكن ليس كل الدول عندها هذا الأمر، مثلا العراق الآن سكرت بعض المناطق في الحدود لا تريد أن تستوعب أو حتى تستقبل هؤلاء اللاجئين، ولذلك هناك يجب ان نضغط على المجتمع الدولي، وعلى كل المحاور، أن نشعر المجتمع الدولي أن هذه الجريمة يجب أن تتوقف، لا بد أن نفتح مجالا أن نجعل مخيمات داخل الأراضي السورية، لأن الأعداد تتزايد ويمكن أن تصل إلى مئات الآلاف، يجب أن يكون هناك مناطق عازلة داخل المناطق السورية. 

عبد الصمد ناصر: بروفسور برهان، لا أعتقد أن المجتمع الدولي الآن يغيب عنه حقيقة المأساة التي تعيشها سوريا، وأيضا حقيقة خطورة هذا الملف الإنساني، ولكن حينما تصر تركيا على أنها لن تستضيف المزيد، هل ربما تعول على أن المجتمع الدولي في نهاية المطاف قد يكون مضطرا إلى إقامة ممر آمن، وهذا ما لا تتحقق شروطه الآن كما قال البروفسور فواز جرجس قبل قليل. 

برهان كورأغلو: صحيح، فعلا، هذا الأمر ليس بسهل، أولا يجب أن نؤمن الحماية الكافية لهذه المناطق الآمنة والمناطق العازلة، ويجب ان تكون هناك قوى كافية من الدعم من الولايات المتحدة أو بعض الجهات في المنطقة، بما فيها طبعا روسيا وإيران، هذه الجهات يجب أن ترضى بهذا الأمر ولكن إلى الآن هناك معارضة قوية من هذه الجهات، روسيا وإيران لا ترغب في ذلك، وهناك طبعا حتى سوريا تحاول أن تعمل مشاكل داخل الأراضي التركية، تدعم كما تعرف الإرهابيين داخل الأراضي التركية، ما بالك نؤمن الأمن داخل سوريا مناطق آمنة، أعتقد برأيي يجب أن ننتظر الانتخابات القادمة في الولايات المتحدة، أعتقد الولايات المتحدة بعد الانتخابات في شهر أحد عشر ستتخذ قرارات أكثر واقعية فيما سيحدث في سوريا. 

عبد الصمد ناصر: طبعا وقتها ستكون الازمة قد استفحلت أكثر، ونحن نشاهد أنه باضطراد مع مرور الوقت نسبة أعداد اللاجئين الذين ينزحون من بيوتهم ويلجئون إلى دول أخرى، تزداد من شهر لآخر، وهذا يطرح تحدي أخلاقي وأيضا قانوني على المجتمع الدولي، وهنا نسأل من القاهرة عبد الكريم الريحاوي، رئيس الرابطة السورية للدفاع عن حقوق الإنسان، سيد عبد الكريم الريحاوي، وفقا للقانون الدولي الإنساني، وأيضا للقانون الدولي لحقوق الإنسان، الذي وضع بشكل واضح قواعد لحماية المدنيين في النزاعات والصراعات الداخلية، هل تم احترام هذا القانون؟ هل ما نشهده فعلا هو انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان تستدعي تحركا ما على مستويات قانونية ما من طرف المجتمع الدولي؟ 

عبد الكريم ريحاوي: في البداية الرحمة للشهداء، والمجد لسوريا الحرة الأبية، بالتأكيد ما يجري في سوريا الآن هو مروع، وأنا أعتقد أن من صاغ القانون الدولي الإنساني، ومن صاغ الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان بحاجة لإعادة النظر بالمفردات بعد قراءته للتجربة السورية وما يجري حقيقة من قبل النظام السوري المجرم على الأرض، في الحقيقية نحن بحاجة لمفردات جديدة لتوصيف ما يجري على أرض الواقع، انتهاكات، هي انتهاكات مروعة تجري بطريقة منهجية ومدروسة لإفراغ المدن من السكان ولترويع السكان ولتهجيرهم، وللانتقام والتشفي من المدن الثائرة في محاولة يائسة من هذا النظام لإخضاع الثورة السورية ولإعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل الخامس عشر من آذار/ مارس، بالنسبة للإحصائيات، إحصائيات اللاجئين أنا أعتقد أنها تزيد، تزيد بما يقارب الثمانين ألف لاجئ عن  الأرقام المعلنة من قبل الأمم المتحدة، نحن لدينا الأعداد ما يقارب مئتان وخمسة وثمانون ألف لاجئ متوزعين على لبنان وتركيا والأردن والعراق، إضافة إلى ما يزيد عن ثلاثة ملايين ونصف مهجر داخليا في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة نظرا للأوضاع الاقتصادية المتردية وللأوضاع الأمنية أيضا المتردية، حاليا لا يوجد منطقة آمنة في سوريا إلا في بعض المناطق الموالية للنظام والتي تحظى بدعم النظام، والتي تسكنها فئة ذات غالبية موالية للنظام، أما بقية المدن والبلدات السورية فهي تحت القصف. 

عبد الصمد ناصر: كيف يمكن إذن قانونيا توصيف أو إعطاء عنوان ووصف لهذه الانتهاكات كما قلت؟ 

عبد الكريم ريحاوي: هي بالتأكيد هي جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، نحن أمام حالة فريدة من نوعها، عادة ما ترتكب هذه الجرائم خلال صراعات بين دول، ولكن هي المرة الأولى التي نشهد فيها حكومة تعلن الحرب على شعبها بهذه الطريقة، يعني الرئيس الأسد أعلن الحرب على شعبه منذ خطابه الشهير في الثلاثين من آذار، مارس 2011، عندما أعلن أنه إذا أرادوها حرب فنحن جاهزون لها، وهو مستمر بقتل السوريين، وإزهاق أرواحهم على مدار الساعة، نشاهد يوميا ارتفاع لمعدل الشهداء بشكل يومي لما يزيد عن 200 شهيد، إضافة إلى خطف الجرحى من المشافي والإجهاز على الكوادر الطبية، وتقطيع أوصال المدن، وقصف بالطائرات، وقصف بالقنابل الثقيلة والمدفعية الثقيلة، ما نشهده حالة من جرائم إبادة جماعية جرى توصيفها باتفاقيات جنيف، وجرى توصيفها بقانون روما الأساسي لإنشاء قانون محكمة الجنايات الدولية وبالقانون الدولي الإنساني أيضا، هذه الجرائم كلها يحاسب عليها هؤلاء المجرمون في القانون الدولي الإنساني. 

إمكانية إيجاد حل وسط للأزمة السورية

عبد الصمد ناصر: طيب، دكتور فواز بروفسور فواز جرجس، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط من لندن، يعني جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، هذا أمر آخر إذا حاولنا أن نفصل بين الإنساني والسياسي هنا ألا يفترض بمجلس الأمن الدولي الذي انقسم على نفسه في ربما الخروج بمقاربة حل للأزمة السورية على الأقل على المستوى الأخلاقي والإنساني أن يكون هناك توافق حول التعامل مع الحالات الإنسانية، وضمان حماية المدنيين هل يمكن الآن في ضوء تدهور الوضع الإنساني أن يكون هناك توافق حول شكل ما للتعامل مع الحالة الإنسانية في مجلس الأمن الدولي لسوريا؟ 

فواز جرجس: الحقيقة أنا آسف جدا لئن أقول أن في العلاقات الدولية السياسي والاستراتيجي أهم بكثير من العامل الأخلاقي، يعني الحقيقة العوامل الرئيسية للأسف في العلاقات الدولية وخاصة أن الحالة السورية فريدة، الحالة السورية لأن القانون الدولي في العشرين سنة الماضية كان يتطور إلى مرحلة لحماية المواطن، حماية الإنسان، والحقيقة وصل هذا القانون إلى درجة معينة من التطور، وصارت عدة حالات للتدخل، والحالة الليبية كانت أيضا حالة تدل على تطور القانون الدولي، الآن في سوريا. 

عبد الصمد ناصر: لكن اتضح الآن أنه لخدمة استراتيجيات ومصالح سياسية فقط، ليس في كل الحالات؟ 

فواز جرجس: طبعا، المهم في الحالة السورية أن القوى العظمى منقسمة على ذاتها، أولا ليس هناك من توافق دولي، ثانيا أن مجلس الأمن قد شل، ثالثا أن هناك صراعات إقليمية دولية في الساحة السورية، والأهم من ذلك، أن المجتمع الدولي بما فيه الدول الأوروبية والولايات المتحدة ليس مستعدا لتقديم حتى للقول بأنه يريد تقديم الحماية للمواطن في سوريا، وهذا الحقيقة له دلالات مهمة جدا، أعطيك أنا، لأعطي المشاهد العربي القراءة الأميركية، القراءة الأميركية تقول بأن ما نشهده اليوم من قضية لاجئين لها تداعيات إقليمية، يعني التدخل العسكري، إنشاء مناطق آمنة، أو عازلة، وحظر جوي، سوف يؤدي إلى نتائج عكسية، سوف يؤدي إلى تعميق الأزمة، إلى توسيع الأزمة، إلى الحقيقة الأزمة السورية سوف تصبح أزمة إقليمية ودولية، بدل من أن تكون حالة سورية. 

عبد الصمد ناصر: هل هذه هي العوامل الحقيقية والمبررات التي تكبح أي توجه دولي لإقامة منطقة آمنة أو حظر جوي؟ 

فواز جرجس: طبعا، ومن هنا الحقيقة الحديث عن العامل الأخلاقي، يعني في العلاقات الدولية التحضير والحديث، والتخطيط، العامل الرئيسي هو ما هي النتائج لهذا التدخل؟ ما هي النتائج؟ لأن الولايات المتحدة، كمان فكرة مهمة جدا، الإدارة الأميركية، هناك شبه إجماع داخل الإدارة الأميركية أن المصالح الأميركية الحيوية غير مرتبطة في الصراع في سوريا، يعني الولايات المتحدة طبعا تريد إسقاط النظام السوري، تعمل جاهدة من خلال وسائل متعددة، ولكن قضية التدخل العسكري، قضية اتخاذ قرار حرب، لأنه قضية إقامة مناطق آمنة أو عازلة يتطلب حربا، يعني تدمير القوى الجوية للقيادة السورية، ومن هنا الحقيقة صعوبة الحديث عن العامل الأخلاقي بمعزل عن العوامل الجيوإستراتيجية والعوامل الإقليمية والدولية. 

عبد الصمد ناصر: نعم، سيدة آريان رومري، المتحدثة باسم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، أنتم الآن تواجهكم مصاعب كثيرة، هناك قيود أمنية تزيد من مهمتكم صعوبة، سواء في الداخل أو مشاكل لوجستية أخرى في دول الجوار، كيف يمكنكم أنتم، على الأقل أن تساعدوا في التوصل لإقامة لو ممرات آمنة لإيصال المساعدات إلى المتضررين أو المناطق الأكثر تضررا من هذا الصراع في داخل سوريا؟ 

آريان رومري: الموضوع هل هناك مناطق آمنة في سوريا أم لا هذا أمر يعود إلى مجلس الأمن في الأمم المتحدة، وليس إلى مفوضيتنا، المهم بالنسبة لنا أن اللاجئين الذين يهربون ويقررون الهروب من البلاد ينبغي أن يحصلوا على إمكانية ذلك، ويحصلوا على المساعدات في الدول التي يصلون إليها، ونواصل تقديم المساعدة إلى النازحين محليا، كما قال أحد ضيوفك هناك حوالي مليون ونصف، وربما أكثر نازح داخل البلاد، داخل سوريا، وفي هذه الأسبوع خاصة في لبنان العمليات زادت، ولكنها مستمرة وأنا أعتقد أن تأثير الجو وزيادة أعداد الأشخاص ستعوق قليلا لكننا سنواصل، كما أن ذلك ينطبق على داخل سوريا، فهناك حوالي أكثر من مليون شخص يحتاج إلى مساعدتنا، هناك ثلاث ملايين متضررين وضحايا، وبالتالي هذا يجعل الأمر صعب جدا، بالنسبة لنا نقدم ما يكفي من المساعدات، ولكن موضوع مسألة الممرات الآمنة أمر لا يعود لنا وهو سابق لأوانه حاليا. 

آلية تقديم الدعم للاجئين والمتضررين في دول الجوار

عبد الصمد ناصر: طيب بالنسبة لمساعداتكم أنتم لهؤلاء المتضررين أو اللاجئين في دول الجوار، هل هناك تنسيق بينكم وبين منظمات أخرى غير حكومية لتقديم مزيد من الدعم لتمويل احتياجات هؤلاء اللاجئين؟ 

آريان رومري: نعم، بالتأكيد، في الواقع أن الوضع يختلف خارج سوريا، حيث أن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين تنسق مع أربعة دول وهذه ضمن ولايتنا وعملنا بموجب القانون الدولي لمساعدة اللاجئين أينما كانوا، وننسق مع منظمات غير حكومية في نهاية حزيران يونيو بنيويورك أصدرنا اتفاقا مع سبعة وثلاثين منظمة غير حكومية وهناك خطة لم تمول  لحد الآن في هذا الصدد، ومن المتوقع أن فقط مئة وخمسة وثمانين ألف لاجئ يكون العدد الكلي للاجئين، لكن نجد الآن في نهاية أغسطس/ آب العدد زاد عن ذلك، وبالتالي سنعيد النظر في خطتنا هذه مع شركائنا، وسنصدر خطة جديدة ودعوة جديدة في شهر سبتمبر أيلول، ونأمل أن المجتمع الدولي سيتقدم ويمول هذه الخطة بشكل أفضل عما فعله لحد الآن. 

عبد الصمد ناصر: بروفسور برهان كورأغلو، تركيا أمام واقع أن المجتمع الدولي ليس مستعدا لإقامة مناطق آمنة، أو فرض حظر جوي، وهي أمام واقع أن هؤلاء اللاجئين يتزايدون، وأعدادهم تتكاثر مع مرور الوقت، والمجتمع الدولي ينتظر ماذا ستفعل الولايات المتحدة الأميركية سواء في الأسابيع القادمة أو بعد الانتخابات، من هنا من الآن إلى الانتخابات، ما الذي يمكن أن تقوم به تركيا على الأقل على هذا المستوى، مستوى تقديم الدعم لهؤلاء اللاجئين الذين يتكاثرون؟ 

برهان كورأغلو: طبعا تركيا تحاول أن تنظم استقبال هؤلاء اللاجئين من خلال فتح مراكز يعني مخيمات جديدة، في مدن أخرى غير المدن الحدودية، هناك مدن أخرى داخل تركيا، تحاول تركيا أن توزع هؤلاء اللاجئين إلى مدن مجاورة، تفتح مثلا إلى الآن طبعا استعملت بالإضافة إلى المخيمات، استعملت سكنات الجامعات، سكنات المدارس، أو بعض المناطق الحكومية، المراكز الحكومية، ولكن بعد وصول عدد اللاجئين إلى 100 ألف، من خلال خططنا أعتقد هذا الحد الأقصى إلى الآن. 

عبد الصمد ناصر: هل يطرح تحديا أمنيا على تركيا حينما تستضيف هؤلاء الذين يفترض أنهم سواء فروا من الحرب أو من المواجهة الداخلية، أو هم معارضون للنظام، ونحن نعلم أن هناك عناصر ما موجودة في تركيا تؤيد النظام السوري، هل تخشى تركيا أن يكون هناك ربما مواجهة في وقت ما بين هؤلاء وبين المعسكر الآخر؟ 

برهان كورأغلو: يعني طبعا بالنسبة للعناصر التي تذكرها يعني هذا أمر أعتقد ليس وارد كما هو يعظم في الإعلام، فقط قد يكون هناك في المناطق، منطقة الاسكندرون، وأنطاكية، بعض العلويين الذين يتعاطفون مع النظام ولكن هذا لا يذكر، أما الشعب التركي بالجملة طبعا يتعاطفون مع الشعب السوري، والقضية ليست قضية المذهب أصلا الدكتاتوريين ليس لهم لا مذهب، ولا دين، يعني في رأينا، أما قضية الأمن طبعا هؤلاء اللاجئين، ليس فقط اللاجئين، هناك أعداد كبيرة جدا نزلوا إلى مدن تركية ليس كلاجئين، كناس نزلوا، نحن استقبلناهم، قضية الأمن ليست قضية كبيرة برأيي، ولكن النظام السوري يلعب بورقة الإرهاب ويدعم حزب العمال الكردستاني، وهذا الحزب الآن أصبح، بدأ يقوم يوميا بعمليات إرهابية، وكل يوم يستشهد أربعة خمسة من الشرطة، ومن العسكر، يعني هذا الأمر أصبح أمر قضية بين دولتين، وأعتقد بالأمر الواقع سيكون في المرحلة القادمة هناك مناطق آمنة بالأمر الواقع في داخل الأراضي السورية، أنا لا أعرف كيف سيتم هذا الأمر، ولكن فعلا ليس بشكل مباشر، ولكن بشكل غير مباشر، تركيا ستتدخل في الوقت القادم، على الأقل في المناطق الحدودية، وستكون هناك، تصبح هناك مناطق آمنة للاجئين الذين لا يستطيعون أن يعبروا الحدود السورية، أنا لا أعرف كيف سيكون، ولكن. 

عبد الصمد ناصر: هل هناك تصور واضح لتركيا، هناك آلية بديلة لإقامة منطقة آمنة؟ 

برهان كورأغلو: من خلال اليومين الماضيين أصبح هناك بعض المحادثات بين تركيا والولايات المتحدة، طبعا الأمر ليس واضحا لغاية الآن ولكن هناك في تصور أن الولايات المتحدة وتركيا سيتعاونان من أجل جعل مناطق آمنة في المرحلة القادمة، ولكن مثلما قلت أنا الأمر ليس عاجل جدا، على الأقل الطرف الأميركي سينتظر للانتخابات القادمة، ولكن تركيا تشعر أنها لا بد أن تتصرف ليقوم شيء ما داخل الأراضي السورية في المرحلة القادمة، هذا تصور شخصي، ليس شيئا معلنا بشكل رسمي، ولكن هذا رأيي الشخصي من طرفي. 

عبد الصمد ناصر: نعم، عبد الكريم ريحاوي، قبل قليل قلت بأن ما يجري هو، يعني هذه حركة اللجوء الجماعية وبأعداد كبيرة هي تنم عن أن هناك خطى مدروسة كما قلت قبل قليل لتفريغ المدن من السكان، وإعادة أوجه، ما وصفته بجرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، ولكن أين المجتمع الدولي؟ لماذا لم نشهد منابر قانونية دولية تتحرك لحماية السوريين من بطش النظام كما قلت؟ 

عبد الكريم ريحاوي: يعني بالحقيقة المسألة السورية معقدة بشكل واضح للجميع، يعني بعد سنة ونصف من اندلاع الثورة السورية، ثورة الكرامة والحرية، المجتمع الدولي كان يملك تصورا واضحا بأن بشار الأسد قادر على السيطرة على البلاد وقمع الثورة، هذا التصور بقي مسيطرا على المجتمع الدولي إلى ما قبل مجزرة الحولة، مجزرة الحولة وذبح الأطفال بالسكاكين والسلاح الأبيض روّع العالم وكان نقطة تحول رئيسية في توجه المجتمع الدولي للبحث عن سبل أخرى لحل الأزمة السورية، ولكن حتى الآن لا توجد إرادة دولية جازمة بالتدخل المباشر لحماية المدنيين، حماية المدنيين في سوريا تعني وقف أعمال القتل من قبل النظام،  المجتمع الدولي فشل بجميع المبادرات التي حاول تسويقها في سوريا، ابتداء من الدابي، ومبادرة كوفي أنان، وأخيرا الأخضر الإبراهيمي يبحث عن تسوية سياسية لعدم الغوص في المستنقع السوري، وتوريط نفسه في هذه المسألة خاصة مع وجود تعنت روسي ودعم غير محدود من النظام الإيراني لسوريا، وبالمناسبة هناك الآن لواءان يحاربان على الأراضي السورية من إيران، هم لواء الشهداء، ولواء القدس من الحرس الثوري الإيراني،  وهناك شهود عيان أكدوا لي بالأمس أن هناك حواجز كاملة في منطقة السيدة زينب، هم من الإيرانيين بالمطلق، يرتدون بزاة الجيش السوري، ويحملون شعارات الجيش السوري، ولكنهم لا يتكلمون بالعربية، إذن نحن أمام تطور خطير في المنطقة، الوضع السوري وضع غير مسبوق ويتطلب حذر شديد من قبل الدول، ولكن مختلف المبادرات والقرارات التي تصدر هي على حساب دماء السوريين، يعني نحن نشهد يوميا المزيد من القتل، المزيد من الترويع، وهناك ثقافة جديدة تم تصديرها إلينا من الشرق، وهي ثقافة القتل بالسكاكين، وتقطيع الأوصال وتشويه الجثث وإلى ما ذلك، هذا الأمر كان غير معروف على الإطلاق في سوريا، سوريا هذا البلد الآمن الوديع الذي كان على مدار السنوات الماضية هو يحتوي كل اللاجئين من جميع البلدان العربية، الآن ولمفارقة القدر أن السوريين الذين كانوا يحتضنون جميع الأخوة من كل البلدان أصبحوا الآن مهجرين ويبحثون عن ملاذ آمن، هذا الوضع أصبح الآن بحاجة عاجلة، خاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن بعض الحالات الآن من ميسوري الحال من يملكون بعض المدخرات وينفقونها في البلدان كمصر ولبنان وتركيا، بعد قليل سيتحولون إلى لاجئين بعد أن تنفذ منهم مدخراتهم التي أخذوها معهم، نحن أمام تفاقم لهذه الحالة. 

عبد الصمد ناصر: هؤلاء على كل حال لم يسجلوا ضمن إحصائيات الأمم المتحدة للاجئين إلى دول الجوار كما هو معروف، بروفسور فواز جرجس، يعني للأسف المأساة لها أوجه عديدة، والمجتمع الدولي كما قلت عاجز ولا ينتظر أن يتخذ قرار بإقامة منطقة آمنة أو حظر جوي كما تقول، وما زالت السجالات حول البحث عن الحل وتكليف الآن مبعوث دولي جديد لعله ربما قد يجد حلا، وإن كان البعض يرى فيه مجرد كسب للوقت، وإعطاء النظام مزيد من الوقت لحسم الموقف، ألا يدعو هذا الأمر، أو هذا العجز الدولي خاصة من القوى الكبرى، ألا يدعو إلى، أو ألا يدعم فعلا الشكوك التي تقول بأن المجتمع الدولي لا يريد أن يتحرك ولا يريد لهذا النظام فعلا أن يسقط، وهو ضد هذه الثورة كما يردد البعض.

 فواز جرجس: لا، أنا أعتقد هذا كلام خاطئ جدا، والحقيقة هو منذ الأسابيع الأولى للحراك السياسي في سوريا كان الموقف الأميركي علنيا، أيم قالها الرئيس الأميركي، وزيرة الخارجية الأميركي، أيام الأسد معدودة، الموقف الأميركي ما يزال على ما هو عليه، على الرئيس السوري أن يرحل، كذلك الموقف البريطاني. 

عبد الصمد ناصر: ولكن أين هي الأفعال لحماية هذا الشعب؟ 

فواز جرجس: السؤال الرئيسي ماذا قدمت، أو ماذا تقدم الدول التي تريد تغييرا جوهريا في المؤسسة السياسية في سوريا على القيام بذلك؟ القناعة الموجودة في واشنطن والدول الأوروبية وهنا في لندن أن أي تدخل عسكري في سوريا سوف يؤدي إلى تعقيد الأزمة أكثر مما هي عليه، لأعطيك مثل صغير، منذ عدة ايام تحدث وزير الخارجية التركي وقال أن قضية إنشاء مناطق آمنة وحظر جوي في سوريا هي مناطق جوهرية لتركيا وللشعب السوري، في اليوم التالي رد عليه وزير الخارجية الروسي وقال إن أي إنشاء مناطق، الكلام عن هذا الكلام يعني كلام خطير جدا، وروسيا تعارضه، اليوم كان محادثة هاتفية بين وزير الخارجية الروسي والأخضر الإبراهيمي ولقد شدد وزير الخارجية الروسي على قضية الحوار السياسي، وعلى قضية الاتفاقية اللي قام فيها، خطة كوفي أنان، ومؤتمر جنيف، وهذا يدل وبشكل واضح على الحقيقة الخلافات العميقة الموجودة بين القوى العظمى في الملف السوري. 

عجز المجتمع الدولي في التعامل مع الأزمة السورية

 عبد الصمد ناصر: بروفسور، لكن إذا أردنا أن ننظر إلى الوجهة الأخرى إلى المسألة، إذا كان المجتمع الدولي لا يستطيع أن يقوم بأي شيء حيال هذه الأزمة، ما هو البديل؟ هل البديل هو أن يبقى المجتمع الدولي يتفرج على ما يجري، وما يجري هو المزيد من الدماء؟ أن يصبح الشعب السوري شعبا لاجئا مشتتا في دول الجوار؟ أن يقتل الآلاف، بل عشرات الآلاف؟ أن تدمر البنية التحتية؟ ماذا سيبقى من سوريا حينما يتحرك المجتمع الدولي؟ 

فواز جرجس: سوف أكون صريحا للغاية، كانت الولايات المتحدة، والقيادات الأوروبية، تراهن على أن الحرب الاقتصادية التي تشن على القيادة السورية، الحرب النفسية، قضية محاصرة النظام سوف تؤدي إلى سقوط النظام، هذه مراهنة كانت خاطئة، يعني ستة عشر، سبعة عشر شهرا، وحتى المعارضة السورية، مع كل احترامي للمعارضة السورية كانت تراهن على التدخل الغربي في سوريا على الحالة الليبية، هذا لم يحدث، ومن هنا الحقيقة الآن ما تزال الولايات المتحدة والقيادات الأوروبية، تراهن على تغيير جذري في ميزان القوى على الأرض، الكلام عن معركة حلب، الكلام عن المناطق الموجودة من الحدود التركية إلى حلب، هو يعتمد على قراءة، أنا أعتقد قراءة خاطئة للغاية، بأن النظام السوري، بأن القيادة السورية ليست بحالة، يعني ليس هناك من تهلهل أو عدم قدرة من قبل، تحدثنا عدة مرات بحديث الثورة، أنا أعتقد أن القراءة التي تقول بأن أيام الرئيس السوري معدودة، لم تأخذ بعين الاعتبار طبيعة هذه القيادة، التماسك للقيادة الأمنية والعسكرية، وأن هذا الصراع صراع معقد لأن ما يجري في سوريا أصبح مرتبطا ارتباطا عضويا بالخلافات الإقليمية وبالصراع الدولي، ومن هنا أتوقع أننا أتحدث عن الحالة الإنسانية، والحالة الإنسانية. 

عبد الصمد ناصر: هو صراع معقد، ومن سيدفع الثمن هم المدنيون، هم السوريون الذين سواء هم نازحون داخل بلدهم، او لاجئون في دول الجوار، آريان رومري من عمان، الوضع معقد ولكن إذا استمر الوضع على ما هو عليه، هل إمكانيات وقدرات الأمم المتحدة تمكنها من مواجهة هذه الحالة الإنسانية الخطيرة والمتفاقمة، مستقبلا قد تتضاعف أعداد هؤلاء اللاجئين بالنظر إلى أن الصراع يبدو أنه مرشح لمزيد من الوقت؟ هل ستكونون في حاجة إلى طلب المزيد من الدعم من الدول؟ وهل هناك خطط أعددتموها لأي مفاجآت مستقبلا؟ 

آريان رومري: نعم، حقا، نتوقع فعلا أن الأعداد ستزداد وأننا نزيد من قدر نشاطنا وعملياتنا حاليا وهنا في الأردن قبل ليلة وصلنا ألفي شخص في المخيم، واليوم نتوقع المزيد، وبالتالي فهذه زيادة كبيرة جدا عن البداية، في البداية كانت الأعداد أقل بكثير، وإذا استمر الأمر هكذا سنضطر إلى طلب المزيد من التجهيزات، وبالطبع لدينا خطط طوارئ يجري إعدادها حاليا، وفي بداية الشهر القادم نزمع أن نصدر خطة جديدة نعلن عنها ونتوقع ازدياد الأعداد بشكل كبير، توقعات الشهر الماضي كان قد جرى تجاوزها حاليا، ولكن حتى بالنسبة للأعداد الأقل مئة وخمسة وسبعين ألف شخص المتوقعة قبل شهرين، فإن ردود فعل المجتمع الدولي فيما يتعلق بتمويل العمليات الإنسانية لم يكن في الحقيقة كافيا، فقط ثلاثة وثلاثين بالمئة من الخطة جرى تمويلها، وبالتالي الآن وقد ازدادت وتضاعفت أعداد اللاجئين ليصبحوا بمئات الآلاف فسنحتاج إلى استجابة أكبر للدول المانحة لكي نستطيع أن نلحق بمساعدة هؤلاء اللاجئين المتزايدين في الأعداد. 

قلق تركيا بسبب تزايد أعداد اللاجئين

عبد الصمد ناصر: بروفسور برهان كورأغلو تركيا تجد نفسها في ورطة هؤلاء اللاجئون أعدادهم تتزايد والمجتمع الدولي لا يساعدها على الأقل في إقامة منطقة آمنة، وتقديم مزيد من الدعم وهي قد حددت سقفا للأعداد التي يمكن أن تستضيفها إذا استمر الوضع على ما هو عليه ما الذي يمكن أن نتوقعه من تركيا كتصرف هل ربما قد تكون مضطرة بشكل أو بآخر أن تدعم الثوار، أن تدعم المعارضة المسلحة،  بشكل ربما يحد من لجوء المزيد من السوريين إلى أراضيها. 

برهان كورأغلو: أعتقد ان الحل الأمثل لإنهاء المشكلة دعم الثوار، ولكن ليس من طرف تركيا فقط، من المجتمع الدولي، لأن النظام يقتلهم بكل الوسائل، والثوار لا بد من ان يدعموا، على الأقل بالدفاع عن أنفسهم لأن النظام يستعمل الطائرات والمدفعيات والدبابات ولا بد من أن يكون هناك وسائل كافية لهؤلاء على الأقل أن يدافعوا عن أنفسهم، ما نراه من خلال التقارير أنهم لا يفتقدون على الأقل لأسلحة للدفاع عن أنفسهم والمجازر يأتي من خلال عدم وجود هذه الأسلحة للدفاع عن الثوار، طبعا هذا هو الأساس أولا، الأسلحة الكافية لدفاع هؤلاء، طبعا التدخل العسكري الدولي هو الأساس، ولكن على الأقل يجب أن يزود هؤلاء الثوار بالأسلحة، أما من طرف تركيا، طبعا تركيا يجب ان تستمر باستقبال اللاجئين شعبا وحكومة ودولة، يجب أن نستمر باستقبال اللاجئين طالما هناك تدفق وطالما هناك حاجة، وأعتقد تركيا خاصة بدعم المجتمع المدني ستستمر، لا يمكن أن نقف ونرفض هؤلاء اللاجئين وأعتقد تركيا ستجد حلول طالما هناك تدفق. 

عبد الصمد ناصر: وإن كانت هذه الحلول غير واضحة لحد الآن، عبد الكريم ريحاوي، على الصعيد الحقوقي والقانوني، ما الذي يمكن للمعارضة بالتحديد، السورية، للهيئات القانونية السورية الداعمة للثورة القيام به لضمان على الأقل أبسط حقوق الإنسان الآن بالنسبة سواء للاجئين أو السوريين في الداخل؟ 

عبد الكريم ريحاوي: يعني المعارضة السورية لا تستطيع أن تفعل شيء، هي معارضة هشة وغير متماسكة، ولم ترتق حتى الآن إلى الحد الأدنى من دماء السوريين، من ناحية الحقوقيين، الحقوقيين أيضا في ظل هذه الانتهاكات الجسيمة نحن بحاجة إلى مئات المنظمات العاملة في الميدان لتستطيع توثيق ما يجري حقيقة من انتهاكات على الأرض أعتقد أن الحقائق عندما يسقط النظام وتتجلى الحقيقة بشكل كامل أن النتائج ستكون مروعة للضمير الإنساني ومروعة للعالم بأسره، ولكن أنا من هذا المنبر أوجه نداء بأن الأزمة الإنسانية الآن في سوريا هي أزمة خانقة وربما تتزايد في الأيام القادمة، من المتوقع وصول المزيد من اللاجئين إلى الأراضي وهم بحاجة إلى دعم وإغاثة على جميع المستويات. 

عبد الصمد ناصر: عبد الكريم ريحاوي، شكرا لك، رئيس الرابطة السورية للدفاع عن حقوق الإنسان، من القاهرة شكرا لك، ونشكر من عمان آريان رومري، المتحدثة باسم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ومن لندن البروفسور فواز جرجس، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة لندن، ومن اسطنبول البروفسور برهان كورأغلو أستاذ العلاقات الدولية في جامعة باهشة شهير، بهذا تنتهي هذه الحلقة، شكرا لكم وإلى اللقاء بحول الله.