الحبيب الغريبي
غطاس خوري
أحمد موصللي
أمين قمورية
محمد المصري

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام إلى حديث جديد من أحاديث الثورة، قد يكون من الصعب إعطاء وصف دقيق لطبيعة العلاقات بين سوريا ولبنان ولكن من المؤكد أنها علاقات تتحكم فيها عوامل عدة منها: التاريخ والجغرافيا والسياسية والاقتصاد، وبمجرد اندلاع الثورة السورية اتجهت الأنظار إلى لبنان لمعرفة مدى تأثير ما يجري في دمشق على الوضع في بيروت، ورغم أن لبنان تمكن في الشهور الأولى للثورة السورية من الوقوف صامداً أمام أي رياح قادمة من الشرق، إلا أنه مع مرور الوقت غلبت رياح الثورة السورية أو غلبت الدفاعات الداخلية اللبنانية، وأصبح الواقع اللبناني الداخلي أحد أكبر المتأثرين الإقليميين بمجريات الثورة السورية، نناقش تداعيات الثورة السورية على الوضع الداخلي في لبنان مع ضيوفنا ولكن نبدأ بهذا التقرير. 

[تقرير مسجل] 

إبراهيم عرب: إذا ارتأى لبنان رسمي النأي بنفسه عن الثورة السورية سياسياً وحتى إنسانياً فإن رياح الجغرافيا السياسية والديمغرافية صارت بما لا تشتهي سفينة الحكومة اللبنانية، ملف الوزير الأسبق ميشيل سماحة يخرج عن هذا السياق فاتهامه بنقل متفجرات من سوريا إلى لبنان بطلب من رئيس مكتب الأمن القومي السوري علي مملوك ما زالت تداعياته تقض مضجع اللبنانيين. 

[شريط مسجل] 

ميشيل سليمان/ الرئيس اللبناني: لما صار فيه اتهام سوري لـ 33 شخصية لبنانية، أنا اتصلت بالرئيس الأسد وسألته عن الموضوع وتحدثت أنا وإياه بهذا الأمر، اليوم نحن فيه اتهام لبناني بحق مسؤول سوري، أنتظر طبعاً إنه هو يشرح لي الوضع ويحكي معي. 

إبراهيم عرب: ينتظر الرئيس اللبناني ميشيل سليمان اتصالاً من نظيره بشار الأسد لإيضاح ملابسات قضية سماحة، ولكنه لم يتصل حتى الآن حسب سليمان الذي يتمنى أن لا تكون لأي جهة رسمية علاقة بهذه المتفجرات، ملف خرقِ الحدود وزعزعة الاستقرار لاسيما ما يروج عن تحويل شمال لبنان إلى قاعدة عسكرية للثوار السوريين، دفع سليمان لنفي وجود أي قاعدة للجيش الحر في لبنان خاصة أن الاشتباكات بين حيي التبانة وجبل محسن في مدينة طرابلس في أكثر من مناسبة، جرى ربطها بالخلافات اللبنانية حول الثورة السورية، سليمان يسأل أيضاً لماذا يحق لسوريا أن تشكو لبنان للأمم المتحدة ولا يستطيع في المقابل توجيه مذكرة احتجاج واحدة لشرح الخروقات السورية على الحدود، الخطف والخطف المضاد أحد أوجه انعكاسات الأزمة السورية على لبنان وإن ربطت بشكل أو بآخر بموقف حزب الله الداعم لنظام الأسد، وما يتمخض عنه من إسناد عسكري حسب شهادات الثوار وتحذيرات أمينه العام من خروج الأمن عن السيطرة. 

[شريط مسجل] 

حسن نصر الله: بدكم تصريح أوضح من هيك؟ هو خارج سيطرة حزب الله وحركة أمل. 

[نهاية التقرير] 

مدى تأثير الاقتراب الجغرافي السوري على الداخل اللبناني 

الحبيب الغريبي: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من بيروت كل من غطاس خوري مستشار رئيس الحكومة اللبنانية السابق سعد الحريري، وأحمد موصللي أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية في بيروت، وأيضاً الكاتب الصحفي أمين قمورية، وينضم إلينا في الأستوديو الدكتور محمد المصري الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية، أرحب بجميع ضيوفي، إذن المحور الرئيسي في هذه الحلقة هو التساؤل عن تداعيات الوضع في سوريا على الداخل اللبناني وما إذا كانت الأحداث الأخيرة في لبنان وزيادة منسوب الاحتقان الحزبي والفئوي ليس إلا رجع الصدى لاعتمالات الساحة السورية، وماذا لو أن ما يجري في لبنان هو بالنهاية امتداد طبيعي لما يحدث في سوريا وتماهي مع ما يجري في سوريا، دكتور المصري هل بات حقيقياً القول الآن بأن الجغرافيا السياسية الفائضة أيضاً بعوامل عديدة أخرى اجتماعية واقتصادية وعقائدية بدأت تفرض أجندتها وأحكامها في المنطقة؟ 

محمد المصري: على ما يبدو نعم، يمكن هذا القول إذا ما أخذنا لبنان كمثال نلاحظ أن لبنان هي أكثر البلدان تأثراً فيما يجري في الأزمة السورية، بالطبع البلدان الأخرى المجاورة تتأثر في الأزمة السورية، لكن تأثر لبنان بالذات هو مرتبط بعوامل عديدة أساسها أن الاقتراب الجغرافي والجيوسياسي الموجود في لبنان، نحن نعرف أن لبنان كدولة هي أكثر دول منطقة الشرق الأوسط أو المنطقة العربية تأثراً بالتطورات السياسية في الإقليم، وهي الأكثر حساسية للتطورات السياسية في داخل سوريا، عبر أكثر من خمسين سنة سوريا كانت لاعب سياسي لبناني داخلي في داخل لبنان هو يقرر كثير من الاصطفافات السياسية وكثير من التحالفات السياسية خلال السنوات العشرة أو الخمسة عشر الماضية، كنا نعرف أن نجاح حكومة لبنانية ما أو صفقة سياسية لبنانية يجب أن يمر عبر بوابة دمشق، إذن سوريا هي لاعب أساسي في الساحة السورية منذ فترة زمنية طويلة، بالإضافة إلى ذلك أن الخارطة السياسية اللبنانية هي خارطة منقسمة ومنذ بداية الثورة السورية أو على الأصح منذ صيف عام 2011 كانت خارطة القوى السياسية اللبنانية قد أعلنت مواقفها تجاه الأزمة السياسية في سوريا، فبدأت منخرطة في الأزمة السياسية في داخل سوريا مبكراً، إضافة إلى ذلك أن هذا التنوع الموجود في سوريا التنوع الإثني العرقي الديني الطائفي له امتدادات موجودة في لبنان، لكن هذه الامتدادات الموجودة في لبنان أخطر من التي موجودة في سوريا لأنها تكرست عبر السنوات وتبلورت من خلال ما يسمى بالطائفية السياسية، يعني قواعد اللعبة التنوع بدلاً من أن يكون عامل تجميعي للمجتمع اللبناني من أجل الهوية الجمعية اللبنانية، هو تحول إلى تجمعات طائفية تخرج من خلال التوافقات بينها وبين بعضها بصفقات سياسية حتى الديمقراطية التوافقية كمصطلح ظهر إلى لبنان، بالإضافة إلى ذلك يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن القوى السياسية في لبنان أصبحت أكثر استقلالية من النظام السوري مع بداية الأزمة السورية، وكل تصريحات السياسيين نجد أنها تعبر عن هذه الاستقلالية بالطبع العامل الأخير المهم جداً في تأثر لبنان هي أجندة النظام السوري، منذ الأزمة السورية كان مطروحاً أمام النظام السوري هل هو يريد أن يصدر هذه الأزمة خارجياً أم لا؟

الحبيب الغريبي: قلت أنه منذ بداية الأحداث في سوريا كانت هناك نوازع استقلالية، أتوجه إلى الأستاذ أحمد موصللي لأسأل إذا ما كان القول منذ بداية تفجر الأحداث في سوريا بأن لبنان الرسمي على الأقل ينأى عن نفسه من هذه الأحداث، مجرد مغالطة أو ربما استغفال للرأي العام خاصة إذا ما رأينا أن لبنان الآن غارقة في هذه التفاصيل؟ 

أحمد موصللي: ليست إنه موقف الحكومة الرسمي النأي بالنفس ضروري لأن مجرد أن تأخذ الحكومة هذا الطرف أو ذلك الطرف فإن ذلك يؤدي فوراً إلى الاشتعال الداخلي، موقف النأي عن النفس هو الموقف أكثر منه داخلياً منه خارجياً، لأنه في حقيقة الأمر ومنذ بداية الأحداث في سوريا كان لقوى لبنانية دور أساسي وخاصة في المعارضة السورية في التمويل والتسليح والتهريب وما إلى ذلك، فالقول إنه لبنان دخل الآن، لا اليوم بدأ الانعكاس يظهر في لبنان ولكن القوى اللبنانية وخاصة في شمال لبنان منذ البداية هي تعمل لصالح جهات خارجية من أجل ضرب النظام في سوريا، بغض النظر عن صحة النظام أو خطئه ولكن اليوم لبنان أصبح ممر لقوى تريد تدمير سوريا وطبعاً معه النظام، وبالتالي اليوم ندخل في مرحلة أكثر حدة لأنه بدأ الانعكاس الفوري على الداخل وخاصة إنه قضايا الخطف التي بدأت في سوريا من قبل المعارضة تحولت الآن إلى خطف وخطف مذهبي مضاد مما للأسف ينذر بتفجر طائفي لبناني إذا لم يتم حق النأي بالنفس، لبنان لا يحتمل التورط في الداخل السوري لأنه سينفجر انفجاراً مماثلاً للوضع في سوريا، وبالتالي أنا أعتقد إنه يجب على جميع القوى اللبنانية بغض النظر عن طائفيتها ومذهبيتها أن تتوقف عن  دعم الداخل السوري سواء كان ذلك النظام أو المعارضة وإلا سندخل في نفق، أعرف نحن جربناه في لبنان وعانينا منه، قتلنا بعض ونحن ما نراه في سوريا هو لملمة الوضع في سوريا والآن حركة عكسية نرى أن هذا يجري في لبنان وكذلك الوضع في العراق، وهذا الوضع يعني قابل للاشتعال في كل المشرق العربي بالإضافة إلى تركيا وغيرها. 

دلالات تصريحات نصر الله وميشال سليمان 

الحبيب الغريبي: سيد قمورية عموماً سنحاول أن ندخل في التفاصيل أكثر مع تقدم هذه الحلقة خاصة بالتعرض إلى الأحداث التي استجدت في الفترة الأخيرة في لبنان سواء قضية ميشيل سماحة أو قضية المخطوفين، ولكن دعوني أسأل قمورية بالأمس السيد حسن نصر الله وكأنه خلق بعض الذعر لدى الكثيرين عندما قال بصريح العبارة: إن الأوضاع خرجت عن السيطرة وحزب الله بالذات لم يعد قادراً على التحكم في الوضع، يعني هذا الإقرار بالعجز، هل سيؤدي إلى أن يكون الوضع مفتوحاً على المجهول في المستقبل؟ 

أمين قمورية: طبعاً عندما تحدث السيد نصر الله عن موضوع أن الوضع خرج عن السيطرة أعتقد أنه لم يكن يبالغ، الأمور في لبنان وحتى اليوم تصل إلى حافة الهاوية ثم تعود، أعتقد أن التراكمات الكثيرة أوصلت الأمور إلى ما وصلت إليه في هذه اللحظة بالذات، علينا أن نتذكر أنه قبل انفجار الأزمة السورية، هناك مشاكل حقيقية في لبنان، هناك انقسام في لبنان سياسي كبير، هناك انقسام طائفي وشرخ طائفي بالأحرى، هناك سلاح، هناك بؤر أمنية، هناك مشكلة طبقية فعلاً، هناك أزمة اقتصادية اجتماعية كل عوامل الحرب الأهلية عملياً لم تنزع، هي لا زالت موجودة، أتى الموضوع السوري ليزيد من هذا حدة ويزيد هذا احتقان، علينا أن نتذكر مسألة مهمة جداً نحن نتحدث عن النأي بالنفس لكن فعلاً هذا مجرد شعار لا يوجد نأي بالنفس حقيقةً، كل الفريقين اللبنانين، كل منهما يسعى أو يتطلع لسوريا لتحقيق مكاسب، هناك فريق يريد لهذا النظام أن يبقى حتى يحسن مواقعه في الداخل، وهناك فريق يأمل بأن يزول هذا النظام ويأمل ويأتي البديل عنه من خلاله يستطيع أن يقيم علاقة يستفيد بها على حساب شريكه في الوطن، للأسف النظام الطائفي بطبيعته تجعل المكونات الطائفية تتطلع إلى الخارج حتى تحسن مواقعها في الداخل على حساب بعضها البعض، وهذا ما يحصل منذ فترة وحتى اليوم هذا ما دفع في الوضع بلبنان إلى هذه الحدة، فعلاً عندما يقال إن الوضع خرج عن السيطرة طبعاً الوضع خرج عن السيطرة، هناك مساعي لكن فعلاً القيادات السياسية في واد، الشارع في واد آخر، وعندما يتحدث حزب الله عن عدم قدرته على الضبط طبعاً هي تحمل في طياتها معان كثيرة لكن على ما يبدو أن الضغط الذي حصل أوصل الأمور إلى هذا المحل، أنا أريد أن أذكر بمسألة هناك 11 مخطوفاً لبنانياً من زوار الأماكن المقدسة كانوا عن طريق تركيا إلى بيروت، هؤلاء خطفوا منذ أربعة اشهر حتى اليوم، هناك حديث عن محاولة إطلاقهم لكن لا يوجد أي تقدم، فبطبيعة الحال عندما يخطف رجل جديد أو يخطف آخر أو يخطف مجموعة من الطبيعي أن تلجأ هذه العائلة أو هذه القوة أو هذا الطرف السياسي إلى وسائلها الخاصة لاسترداد ما تعتبره حقها، وبالتالي أخذ حقها بيدها، في لبنان السلاح موجود والكل يعرف ذلك والكثير من السلاح خارج الضبط وخارج السيطرة فشاهدنا ما شاهدناه في الأيام الأخيرة، الغريب أننا حتى الآن لم نصل إلى حد الانفجار. 

الحبيب الغريبي: سيد غطاس خوري مستشار رئيس الحكومة اللبنانية السابق، نريد أن نفهم أكثر تصريحات الرئيس اللبناني اليوم، وكأنه أعطى الانطباع كأنه مستغرب من عدم مفاتحة الرئيس السوري له في موضوع ميشيل سماحة خاصة وأن هناك يعني بطاقة جلب بحق علي المملوك هل هذا يستبطن ربما بعض الفتور في العلاقة بين الرجلين؟ 

غطاس خوري: أولاً، يا صديقي إذا تسمح لي بالتعليق على ما سمعته من زملاء، وكأنه الحديث فيه محاولة من اللبنانيين للتدخل بالشؤون السورية، والواقع الملموس والمثبت إنه السوريين هم عم يحاولوا يتدخلوا بالشأن اللبناني وبدليل إنه اليوم الوزير سماحة القريب المقرب من الرئيس بشار الأسد والذي اعترف علناً بنقل كميات كبيرة من المتفجرات الكبيرة إلى لبنان، بهدف تفجير الشمال اللبناني وزرع الفتنة في لبنان، هذا الذي بدنا نحكي فيه: المثبت والمحسوس والملموس، هو أنه السلطة السورية القائمة تحاول تفجير الوضع في لبنان وعندما تم اعتقال ميشيل سماحة انتقلت إلى قصف إعزاز حيث يوجد مجموعة من المخطوفين اللبنانيين وبالمناسبة أتمنى عودتهم السالمة بأقرب فرصة ممكنة وحتى في هذا العيد المجيد أن يعودوا إلى عائلاتهم، لأنه هذه في النهاية قضية إنسانية لبنانية وما لها علاقة وأنا أطلب من كل المتدخلين بهذا الأمر وحتى لو كان لهم علاقة بالثورة السورية، إنه هم يسيئوا إلى الثورة السورية بهذا العمل ويجب إطلاق سراحهم فوراً، بدي أرجع للموضوع عندما لم يستطع تفجير الشمال وتم كشف المتفجرات ذهب إلى أقصى الفتنة بأنه قصف إعزاز بيومين متتاليين بالطائرات ليقتل اللبنانيين هول الموجودين هونيك، ويخلق فتنة في لبنان، هذا الوضع هو فعلياً الذي عنده وقت إنه يفجر كل المدن السورية ويقصفها بالطائرات والمدفعية ويقتحمها، عنده وقت أيضاً ليفجر الوضع في لبنان ويقول إنه ذهبنا إلى فتنة إلى حرب طائفية في لبنان تسهل له عملية الذهاب إلى حرب طائفية في سوريا ويقاد إلى الانقسام العامودي، ولكن نحن.. 

الحبيب الغريبي: ولكن هناك أيضاً اتهامات تكاد تكون صريحة ومباشرة بأن فريق الرابع عشر من آذار يسعى إلى إقامة حفلة ابتزاز سياسي إن صح التعبير على خلفية قضية المخطوفين بالذات. 

غطاس خوري: يا صديقي أول شيء بدي أقول لك: نحن علناً نؤيد كل مطالب الشعب السوري بالحرية والديمقراطية وبالتحرر من هذا النظام علناً، نحن لا نساهم بأي مجهود حربي كل الكلام الذي انحكى عن السياح وقلنا إنه لنا علاقة فيها، تبين إنه ما لنا علاقة، كل الكلام عن قواعد موجودة بالشمال قائد بالجيش قال له لرئيس الجمهورية لا يوجد قواعد بشمال لبنان للجيش السوري الحر، تم التعاطي مع كل الداخلين إلى لبنان من مبدأ إنساني فقط وليس من مبدأ لا تسليحي ولا تدخل بالصراع العسكري القائم، لكن ما حدا بيده أن يمنعنا إنه نؤيد، فيه 138 دولة بالعالم تؤيد تحرر الشعب السوري وتقرير مصيره، اليوم نحن حملة الابتزاز التي تمارس علينا بأنه نتهم وكأنه فيه مكان ما لنا علاقة بموضوع الخطف، نحن نقول لك بكل صراحة: نريد عودة هؤلاء اللبنانيين إلى أهلهم سالمين ونقول لكائن من خطفهم: كفى بقى لأنه هذا عم بيضر بالثورة السورية وعم بيضر فينا وعم بيضر بالنضال الشريف الذي يقوم به الشعب السوري، وأنا إذا كان الجيش السوري له علاقة أتمنى عليه أن يأخذ ما أقوله بعين الاعتبار لكن اليوم ما فينا نكيل الاتهامات بدون أسس مثبتة، رئيس الجمهورية عندما يتكلم عم يتكلم عن شيء مثبت عم بيقول فيه رئيس جهاز أمن، أعلى رئيس جهاز أمن سوري في سوريا متورط بموضوع تمرير متفجرات بكميات يقف لها شعر الرأس رهيبة، وهو الرئيس شافها بعينه وعم بيقول إنه: هذا كان يفجر البلد، وأنا أريد تفسيراً هذه هي الحقيقة. 

الحبيب الغريبي: طيب أشكرك سيد خوري، أعود إلى السيد موصللي، سيد موصللي يعني في سياق هذه الاتهامات وردود الفعل كانت هناك تصريحات نارية بالأمس لسمير جعجع يعني قال واستنتج بالنهاية أن القاعدة هي 8 آذار وميشيل سماحة، وأن هناك أدلة غير قابلة لدحض في قضية ميشيل سماحة. 

أحمد موصللي: يعني أولاً، قضية ميشيل سماحة ما زلت أمام القضاء، هو متهم ولم يدان بعد، وأنا شخصياً لا أريد الدخول في قضيته ممكن تكون صح، ممكن تكون خطأ، لكن إنكار وجود جماعات مسلحة تكفيرية وإرهابية من القاعدة وغيرها، ووجود مخابراتي أميركي إنجليزي تركي قطري سعودي، ووجود جماعات تدخل وتخرج من لبنان وتهريب أسلحة هذا معترف فيه من كل مراكز الدراسات وحتى الـ websites تاعون المخابرات الأميركية والإنجليزية وغيرها، قضية اليوم تهريب الأسلحة أصبحت تحصيل حاصل والأدلة هي موجودة عند من يقوم بها ومن يوصلها إلى من هو في لبنان، وهناك اعتراف وكانت مطالبة رسمية بالدعم، بغض النظر عن كل ذلك اليوم القضية صار فيه يعني لبنان قادر على أن يدخل أسلحة إلى سوريا وسوريا طبعا قادرة أيضاً على أن تدخل أسلحة في لبنان، والقضية اليوم ما يقوم به الكثير من 14 آذار هو توريط هذه القضية من أجل زيادة النعرات الطائفية في البلد، اليوم فيه قضية سورية لبنانية نحن نجر إليها داخلياً وهي قضية طائفية، الأساس إنه اليوم هل يتدخل أو أن تتدخل 14 آذار فيما يجري في سوريا؟ طبعاً تتدخل مش بس بالتأييد، لهم حق في التأييد وأخذ أي موقف يعني الإنسان طبعاً عنده رأي ويجب أن يكون له رأي وأنا بحترم رأيهم أنهم هم مع المعارضة، ما فيه إشكال ولكن إنكار وجود جماعات مسلحة وأن شمال لبنان أصبح جزء أو قاعدة للثورة في سوريا المفروض يكون عندهم الشجاعة أن يعلنوا عنها واحد، اثنين: الجيش اللبناني ومخابراته تقول بعكس ما قيل إنه القاعدة موجودة في لبنان وإنه غير صحيح إنه غير موجودة، وكمان موجود وموثق والجماعات موجودة تدخل إلى لبنان، على الأقل فيه 300 ليبي دخلوا عن هذه الطريق، فيه ناس من الشيشان فيه من تونس في من مصر، فيه من السعودية، فيه من دول أوروبية فيه إنجليز فيه غيرهم، لذلك أنا أعتقد الواحد لازم يكون عنده شجاعة يقول: إنه صح فيه موجود لبنان أصبح اليوم داخل في هذه اللعبة، وأنا أسفي إنه الشعب السوري يدفع الآن، والشعب اللبناني سيدفع قريباً سعر هذه الحماقات التي تقوم بها هذه الأطراف العديدة في سوريا وفي لبنان من تجييش رخيص حتى يصلوا إلى السلطة وهذا هو كل ما يجري في لبنان اليوم. 

الحبيب الغريبي: السيد قمورية يعني أنا أريد تعليقك على ما كان يقوله ضيفي هنا الآن هناك محاولات تجييش ويعني استفادة من الأحداث بشكل أو بآخر لغايات سياسية بالنهاية. 

أيمن قمورية: للأسف السياسيون في لبنان يلعبون كرة الطاولة، كل واحد يرمي الكرة على الآخر ويرمي المسؤولية عليه، لكن فعلياً في واقع الأمر الاثنين يعملان بغير مصلحة الوطن، إذا كان هناك من اتهامات للنظام السوري بأنه يريد تخريب الساحة اللبنانية هذا معروف يعني لا يحتاج إلى بيان، النظام السوري في وضع حرج الكل يعرف ذلك والكل يعرف إنه يحاول إلقاء جمرة النار في الساحة اللبنانية لتوسيع هذه الدائرة، ومعروف أن هناك أصدقاء في لبنان يساندون هذا النظام بكل الوسائل، ولكن أيضاً هناك أفرقاء أيضاً لا يكتفون فقط بالقول السياسي بأننا نؤيد الثورة وتأييد الثورة شيء أما العمل على الأرض هو شيء آخر، هناك أجندات خارجية في الساحة الشمالية مثلاً وفي الساحات اللبنانية الأخرى، هناك مساعي فعلاً لجعل الشمال منصة إطلاق أو جسر أو بنغازي سورية للانطلاق منها إلى الداخل، كيف يمكن أن نسمع إطلاق النار من يطلق النار مثلاً في الشمال؟ من هم المسلحين الذين يحملون السلاح في الشمال؟ الحملة التي يتعرض لها الجيش اللبناني في الشمال وغير الشمال ماذا تهدف؟ ولماذا هي اليوم وبهذه الساعة؟ هناك محاولة حقيقية لعزل هذه القوة الأخيرة التي يتكل عليها اللبنانيين. 

النظام السوري ومحاولة تصدير الأزمة إلى الساحة اللبنانية 

الحبيب الغريبي: سأعود إليك سيد قمورية، ما زال لدينا بعض الوقت، دكتور المصري، على خلفية هذه التصريحات، على خلفية هذه المواقف والأحداث أيضا، البعض عاد ليتساءل إن كانت فعلا سوريا خرجت من لبنان، وإن كانت هناك ربما عودة إلى إحياء سياسة المحاور وإفاقة الحرب النائمة، وهل إن ما يجري الآن في الساحة اللبنانية هو محاولة تصدير الأزمة إلى لبنان؟ 

محمد المصري: فيما على ما يبدو على الأقل من قضية ميشيل سماحة وعلى الرغم من أن القضاء لم يبت في هذه القضية ولكن ما صدر من هذه القضية، على ما يبدو واحد من استراتيجيات النظام السوري، هو تصدير الأزمة إلى لبنان، هو تصدير الأزمة إقليميا، قد بدأ النظام السوري في التعامل مع الثورة السورية من بدايتها في محاولة تصدير الأزمة إلى الخارج، على الرغم نحن نذكر في الخامس عشر من أيار 2011، عندما كانت هناك الدعوة إلى إطلاق الانتفاضة الثالثة، النظام السوري لعب دورا أساسيا في دفع اللاجئين الفلسطينيين لأول مرة في تاريخه إلى الذهاب إلى نقاط وقف إطلاق النار الموجودة عند الجولان المحتل من أجل ممارسة حق العودة، على الرغم من وجود أكثر من مليون نازح من الجولان، لم يقم هؤلاء النازحين بتشكيل مثلا هيئة أو مظاهرة من أجل حق عودتهم إلى الجولان، لكن قام النظام السوري بمحاولة التعامل مع الثورة السورية، ومطالب الشعب السوري على أساس انها معركة إقليمية، اليوم هي معركة إقليمية، اليوم تصريحات السياسيين الإيرانيين تقول أنها حرب أميركية إيرانية في سوريا، أن سوريا منطقة صراع بين الأميركان والإيرانيين، واهم من يقول أن سوريا انسحبت من لبنان، سوريا حتى في  الانسحاب العسكري كانت ما زالت لاعب أساسي ورئيسي في الساحة اللبنانية، العامل الأساسي الذي جعل الجميع يعتقد أن الثورة السورية أو أن الأزمة السورية لن تتصدر إلى لبنان، أن قوى المعارضة، قوى الثامن من آذار هي التي تحكم منذ عام 2011، فكان وجودها في الحكم بحد ذاته هو صمام الأمان لعدم انتقال الأزمة إلى لبنان، اليوم، الآن هذا تحت السؤال، تحت الشك. 

الحبيب الغريبي: نعم، طبعا سنواصل نقاشنا ولكن بعد هذا الفاصل، ابقوا معنا. 

[فاصل إعلاني] 

الحبيب الغريبي: أهلا بكم من جديد، نتوجه مباشرة إلى السيد غطّاس خوري من بيروت، لأستفسر عمّا إذا كانت التساؤلات بشأن التدخل السوري في لبنان، لها وجاهة، أو بعض الوجاهة على الأقل في المرحلة الحالية، في ظل تأكيدات من بعض القوى السياسية بأن هناك نأي بالذات، وهناك استقلالية في القرار رغم صعوبة الظرف. 

غطّاس خوري: يا صديقي أول شيء، هذه الحكومة الموجودة في لبنان الآن هي حكومة الثامن من آذار، وأنا أستعجب من أكاديميين معك موجودين، يقعد بقول لك والله في شيشان، وفي تركمان، وفي سعوديين، وفي قاعدة موجودين بشمال لبنان، يا أخي ما السلطة بأيديكم، ليش ما منعتوا دخول كل هؤلاء المسلحين؟ إذا الجيش اللبناني قال أنه هذا الكلام عار عن الصحة، والأمن العام اللبناني ضابط المطار، وهذه الحكومة كلها بأيديكم، شو مسؤوليتنا نحنا؟ إذا كان في هذا الشيء موجود، فلتتصرف هذه الحكومة وتمنع قيامه، مين مانع هذه الحكومة من أن تمنع قيام هذا الشيء؟ النأي بالنفس يكون في أن يأخذ لبنان موقفا إنسانيا صارما بما يتعلق بكل الخروقات التي تقوم بها السلطات السورية، إن كان في لبنان أو في سوريا، وأن لا يتدخل في الشأن العسكري، اليوم حدا عم يحكي إنه بدنا نعمل قاعدة انطلاق من لبنان لسوريا، في حدا بفتكر هذا اللبنان البلد الصغير قادر يعمل قاعدة انطلاق لسوريا؟ الدول الكبرى اللي حوالي سوريا تتفضل تعمل قواعد انطلاق، أكانت تركيا، أم الأردن، أم العراق اللي هي قادرة تتحمل هذا الموضوع أكثر مما نحنا قادرين نتحمله، نحن لا نطالب. 

الحبيب الغريبي: كيف يمكن أن تؤثر هذه الأحداث على، بين ظفريين، الشراكة السياسية في لبنان، يعني سمعنا سمير جعجع يتحدث باستغراب عن استحالة أن تدار طاولة حوار وربما فيها فرقاء يريدون الشر للبنان؟ 

غطّاس خوري: نحن نؤكد أن طاولة الحوار ليس لها صفة تنفيذية، ونحن طالنا علنا بأن يكون هناك حكومة إنقاذ وطني، حكومة وحدة وطنية، حكومة تكنوقراط، حكومة انتقالية تمثل الجميع ولا تكون حتى الأحزاب السياسية ممثلة فيها، لكن تمثل الهيئات الوطنية الموجودة في لبنان، وأن تشرف على هذه المرحلة الانتقالية، على الأقل قد يكون لها سلطة فتح طريق المطار أكثر من هذه الحكومة اللي وعدت بفتح طريق المطار لحد الآن أربع خمس مرات وما قادرة تنفذه، يعني اليوم في غياب كلي للدولة بسبب انهيار هذه الحكومة أمام الأزمة وبسبب عدم قدرتها على التصرف، نحن عم نقول حكومة انتقالية فلتأتِ حكومة انتقالية من تكنوقراط ممثلين لكل الأطراف السياسية، وأن تعمل على أن يمر لبنان بهذه المرحلة الانتقالية إلى حين أن يتقرر مصير الثورة السورية. 

الحبيب الغريبي: شكرا لك، سيد موصللي، كيف تفسر كل هذه الاختراقات الأمنية الكبرى التي ربما تؤدي إلى الاستنتاج بأن الحكم متواطئ أو مورط بشكل أو بآخر؟ 

أحمد موصللي: هو لا شك أن لبنان اليوم في أجهزة أمنية ترتبط في إما الثامن من آذار، أو الرابع عشر من آذار، اليوم، مثلا قوى الأمن الداخلي ترتبط بالرابع عشر من آذار، قوى جهاز ثاني يرتبط بالثامن من آذار، ما حدث في مرحلة سابقة إذا بنتذكر، كان في نوع من توليع الشمال، منع الجيش من الدخول، ظهور مسلحين على الطرقات، قضية فتح الإسلام عادت من جديد، أنا بس بدي أعطي مثل بسيط للأستاذ غطاس، اللي عم ينكر وجود أي مجموعات مسلحة، مجموعات فتح الإسلام ما زالوا موجودين، جند الشام ما زالوا موجودين، أعطيك جماعات اللي معروفين تاريخيا، هلأ إذا هو ما بعرف، ومنّه أكاديمي هيدا مش مشكلة الناس، لكن الجماعات، إما من القاعدة، أو ترتبط بالقاعدة. 

الحبيب الغريبي: ولكن، سيد موصللي، فقط بعد إذنك، قضية المخطوفين فجرت حقيقة مرة جدا في لبنان، وكأن هناك دولة داخل الدولة، حتى أن عائلات لها ترسانات من الأسلحة ولها أيضا قرارها، وأذرعتها المسلحة، كيف يمكن تفسير ذلك؟ 

أحمد موصللي: لبنان بلد فلتان، أنا ما عم أقلّك مضبوط، كان فلتان أيام الحكومات السابقة، وما زال فلتان اليوم، يعني فلتان الأمس ليس صناعة هذه الحكومة، هذه الحكومة تحاول بالدرجة الأولى درء الفتنة في لبنان، ما تحاول قوى الرابع عشر من آذار القيام به هو إيجاد الفتنة، وهدفهم بسيط، الوصول إلى السلطة، وخاصة رئاسة الوزارة، يعني بهذا السعر البسيط هن مستعدين يولعوا البلد، وهذه الإشكالية الكبرى، اليوم لما تسكّر الشمال، جماعة الرابع عشر من آذار ما حكيوا على إنه الدولة منّا موجودة، بالعكس، هاجموا الدولة، ورفضوا دخول الجيش، ووقفوا ضد الجيش، وما زالوا حتى اليوم، ليه؟ لان كان هناك هدف، أن يتحول الشمال إلى منطقة منعزلة عن باقي لبنان، طبعا هذا لم يتحقق، اليوم حكومة نجيب ميقاتي، غير قادرة على تغيير المعادلة الداخلية، اليوم مثل الوضع في سوريا، الوضع كثير حساس، إما أن ننتظر انتقال سلمي يأتي مع الانتخابات، أما ما يجري الآن على الساحة من دعم، ودعم مضاد للنظام أو المعارضة في سوريا، فإن ذلك سوف يؤدي إلى انفجار، هلأ الإنكار  اللبناني تورطه العسكري في سوريا ما رح ينفع لأنه العالم كله من اميركا لأوروبا، للخليج، للدول المحيطة، عارفة إنه هذا التطور تطور كبير، على الجهتين، سوريا في لبنان، ولبنان في سوريا.  

الأحداث السورية وأثرها على قلب المعادلة السياسية اللبنانية 

الحبيب الغريبي: شكرا لك، دكتور محمد المصري، ضيفنا ذكر كلمة انفجار، وأن الوضع يمكن أن يكون مفتوح على الانفجار، إلى أي مدى تعتقد أن ما يجري الآن في الجوار في الساحة السورية، قد يساهم في شكل أو بآخر في قلب المعادلة السياسية الداخلية في لبنان؟ 

محمد المصري: أنا أعتقد إنه هذا سيكون من سيناريوهات ما بعد سقوط النظام السوري الحالي، بمعنى أن هناك معادلة محددة، من خلال التحالف العميق ما بين النظام السوري، وإيران، وحزب الله، أو الثامن من آذار في لبنان، في حالة سقوط، في حالة انتصار الثورة السورية وسقوط النظام السوري، هذه المعادلة سوف تختل، ما هي ردود الفعل أو الإمكانيات التي ستقوم بها القوى الداخلية الموجودة في لبنان، والمتحالفة مع النظام السوري، والتي كانت معتمدة على النظام السوري،  وما هي الخيارات الموجودة؟ في وجهة نظري على الأقل أنها ستكون خيارات عقلانية، وليست خيارات تقود إلى الانفجار. 

الحبيب الغريبي: من البوابة اللبنانية بالذات، إلى أي مدى يمكن القول، أو ربما حتى الجزم، بأن هناك بدايات لسياسة محاور في المنطقة، وربما حتى في العالم بشكل أكمل؟ 

محمد المصري: أنا بعتقد أولا إذا أخذنا بعين الاعتبار أن اليوم أكثر المتدخلين في الشأن السوري، وفي الأزمة السورية هو إيران من ناحية وروسيا، فأنا بعتقد أننا نحن الآن على الأقل من وجهة نظر إيران أن المعركة في سوريا، أو الأزمة السورية، هي معركتها الحاسمة، وأنها لن تقبل بسقوط النظام السوري، لكن حقيقة الأمر على أرض الواقع أن النظام السوري متهالك من الداخل، متهالك سياسيا، حتى عندما سلم جميع مفاتيح الأزمة إلى الحلقة العسكرية والأمنية، الحلقة العسكرية، غير قادرة على الرغم من القصف بالطائرات الحربية، بالمدافع، بالدبابات، غير قادرة على حسم الأمور على أرض الواقع، هذا سوف يقود إلى تصورات جديدة في هذه المنطقة، سوف تتلو هذا الحلف الذي كان موجودا، سوف تكون ضربة قاسية جدا للحلف الإيراني السوري حزب الله، هل تستطيع إيران وحزب الله أن تخرج   بتصور جديد، هل هذا التصور يمكن أن يدخل قوى ثانية؟ هل يمكن الحديث اليوم عن تصور جديد بين إيران وحزب الله وقوى أخرى تسرع من سقوط النظام السوري وتجنب الشعب السوري المزيد من القتل والدماء، قد يكون هذا واحد من الحلول لتغير إيران موقفها.

الحبيب الغريبي: نعم، سيد قمورية، رغم وجود هذا الاصطفاف وهو بيّن وجليّ ولكن كيف يمكن تحييد الساحة اللبنانية في ظل هذا الظرف الدقيق، ولبنان ذاكرته ما زالت تحمل ربما مأساة الحرب اللبنانية السابقة؟ 

أمين قمورية: للأسف حظوظ التسوية تقل تدريجيا يوما بعد يوم، يعني كلنا نأمل بحل، كلنا نأمل أن لا تصل الأمور إلى هذا الحد، لكن للأسف منذ 2005، يعني منذ تاريخ استشهاد الرئيس الحريري، وحتى اليوم، لبنان كل لحظة أمام مطب الحرب الأهلية، وكل مرة ننجو بقدرة قادر، الآن بلغت الأمور مستوى عال جدا، وبلغت مستوى خطير جدا، يعني أنا أعتقد أن الذي يمنع اليوم هذا الانفجار هو وعي المواطنين، المجتمع المدني الذي لا يزال يتذكر الحرب الأهلية، طعم الحرب لا تزال تحت أضراسه، هو الذي يمنع، نحن نعيش فعليا أجواء تشبه أجواء 1975، لكن مع فارق أن الناس ليست بالحماس الذي كانت فيه عام 1975، لا يزال هناك رفض فعلا للدخول في قتال، لا يزال هناك رفض للدخول في مشكلة لأن لا أحد يريد تكرار هذه التجربة، لكن العبث الخارجي في الساحة اللبنانية، اصطفاف الأطراف والتقائهم مع أفرقاء خارجيين لديهم مصالح وأجندات خاصة في لبنان يبشر أو ينذر بخطر كبير، طبعا الحل هو الحوار، الحل هو الجلوس مع بعضنا البعض، أن لا نفتش عن المشكلة لدى الآخر وأن نلقي عليه المسؤولية، بل نفتش على نقاط الالتقاء، لكن مثل هذا الحديث صار مجرد حديث أحلام لا علاقة له بالواقع، لأن الانقسام السياسي يزداد، وللأسف يتبين أكثر وأكثر أن الأفرقاء السياسيين فقدوا الهامش البسيط للاستقلالية، من يسمع خطابات السياسيين، هم ترداد لأصوات خارجية إن كان في الثامن من آذار، أو في الرابع عشر من آذار. 

الحبيب الغريبي: سيد خوري، هل صحيح أن الجميع أصبح فعلا في حالة اصطفاف وفقد استقلاليته، وهل بالإمكان الآن رغم حساسية وخطورة الأحداث الحاصلة، هل بالإمكان احتواء الوضع؟ 

غطّاس خوري: أولا لا يمكن تصوير الوضع وكأنه يعني هذه نظرية المؤامرة، فلنطلع منها، طبعا في دول إلها مصالح وتساير، وتتدخل وتحاول في أمكنة معينة أن يكون لها نفوذ، لكن بالنهاية في قوى سياسية فاعلة وموجودة على الأرض وهي بالنهاية القرار بيدها، ولذلك أنا موضوع إنه السيد حسن نصر الله قال إنه ما إله علاقة ولا يستطيع السيطرة على الشارع أنا لا آخذ هذا الكلام بدقة، لأنه بالنهاية اليوم لما بتفتح حرب على إسرائيل وبتقدر يكون عندك قدرة على تجييش جمهورك، قادر كمان إنك تمنع عمليات اختطاف، وهذا بالحد الأدنى، خليني أرجع لأقول شغلة أساسية، لبنان فيه قوى مسلحة، وفيه قوى ليست مسلحة على الإطلاق، التحدي أن لا نذهب إلى التسلح، وان لا نذهب إلى حرب أهلية، نحن ندعو إلى حوار حقيقي يكون بين كل القوى اللبنانية، ينتج سلاما حقيقيا للبنان، ينتج سلام لا ينتج لا فرقة زائدة، ولا اقتتال ولا دخول بأتون الحرب، وهذه دعوة صادقة وحقيقية، المشكلة الآن هي بسبب الأزمة السورية، في انتظار من كل الأطراف، في انتظار من الفريق الذي يحمل السلاح، وفي انتظار من الشق المقابل، لكن الدعوة يجب أن تكون إلى بلورة تفاهم لبناني، يحمي لبنان، ويضع السلاح جانبا، وأن يكون السلاح بإمرة الدولة اللبنانية هي التي تمثل الجميع وهي التي تتخذ قرار الحرب والسلم عن الجميع. 

الحبيب الغريبي: سيد موصللي، هل بالإمكان الوصول إلى هذه التسوية أو إلى هذا الحل في لبنان؟ واضح أن الاستقطاب يزداد حدة بين فريق الرابع عشر من آذار، والثامن من آذار، هل هناك حلول ثالثة إن صح التعبير، هل هناك اطراف ربما لها قدرة على التمسك باستقرار وأمن لبنان؟ 

أحمد موصللي: اليوم يعني الوضع الداخلي في لبنان ليس معزولا عن الصراع في المنطقة، والصراع ليس فقط هيمنة، أو نفوذ سوري إيراني على النظام في سوريا، بل أيضا هناك تهافت كبير من دول أخرى بدءا من الولايات المتحدة، وانتهاء بإسرائيل على إعادة صياغة أو إعادة رسم خارطة المنطقة، هناك مشروع سواء أنت مع النظام في سوريا، وسواء لا، سواء مع حزب الله أو لا، سواء مع إيران أو لا، مشروع لضرب أي قوة ممكن تقاوم، ليس فقط إسرائيل، بل ما تخطط له الولايات المتحدة للمنطقة على  المدى الطويل، من هنا نرى ان قضية سوريا ولبنان لن تنته قريبا، بل هي مرشحة للاستمرار والدخول في، للأسف يعني، حرب أهلية طويلة الأمد وليست قصيرة كما يرى البعض، وبالتالي اليوم الصراع ليس فقط على الدور السوري، اليوم في تغييرات حدثت في مصر، في تونس، ويمكن أن تحدث في مناطق أخرى، فهناك إعادة رسم، يعني اليوم، في دور عراقي سيكبر بالمنطقة على حساب الدور السوري، حزب الله قد يتغير دوره في مرحلة لاحقة، لكن الوضع الداخلي، وخاصة مطلب نزع سلاح حزب الله، مع وجود إسرائيل على حدوده، وتهديده للبنان، خاصة بقول اليوم، في طرف مسلح، طرف غير مسلح، كله مسلحين، يعني مثلا اللي شهدناه في لبنان، كل لبنان، من جنوبه إلى شماله، كله مسلح، هلأ تتفاوت التسليح طبعا، لكن السلاح الموجود في الداخل يمكن ان يؤدي إلى بداية حرب أهلية في لبنان، وبالتالي اليوم، على اللبنانيين السؤال، سواء كانوا الرابع عشر من آذار، أو الثامن من آذار، هل يمكن تجميد الوضع، أنا ما بدي أقلك حل الوضع للحوار، وما بدي أقول مضيعة للوقت ولكن تهدئة للأمور، الحوار يمكن ان ينفس بعض الاحتقان. 

الحبيب الغريبي: معنى هذا أن الأمور ذاهبة للأسوأ بتقديرك. 

أحمد موصللي: في الوضع الثاني إيران، جاي وضع إيران، جاي وضع حزب الله في المنطقة، جاي وضع العراق فيما بعد، يعني أنا اللي عم قوله. 

الحبيب الغريبي: واضحة فكرتك، واضح طرحك، سنحاول أن نناقشها مع السيد قمورية، إذن ضيفي السيد أحمد موصلي يقول إن ما يجري ليس فقط على علاقة بالوضع في سوريا، المسألة أكبر، وأخطر، وأعمق من ذلك بكثير، يعني هناك محاولات لإعادة صياغة المنطقة، وهناك قوى خارجية تتدخل في سوريا وفي لبنان، ما ردك؟ 

أمين قمورية: حتما أنا أؤيد هذه الفكرة تماما، أنا لا أتحدث عن المؤامرة، لكن أنا أعرف تماما ما هي مكانة سوريا وموقع سوريا، سوريا في النهاية هي حجر العقد الأساسي في المنطقة، وفي الصراع العربي الإسرائيلي بغض النظر إذا كان هذا النظام قاتل إسرائيل أم لا، إذا كان نظام ممانعة أم لا، أنا أعتقد أن المقاومة والممانعة تكون بإطلاق الحريات، النظام الديمقراطي الحقيقي هو أكثر الأنظمة قدرة على القتال، بالنسبة لي إسرائيل هي خطر دائم، والقضية الفلسطينية هي قضية مركزية ويجب الدفاع عن هذه القضية بشتى الوسائل، كان يمكن الدفاع سورياً عن هذه القضية بإيجاد تسوية بين النظام والمعارضة، لأن هناك مشكلة داخلية، كان يمكن تدارك الأمر قبل سنة تقريبا، الأمر نفسه يتعلق في لبنان، في لبنان أيضا هذا السلاح، الدول تدفع مليارات الدولارات حتى تشتري السلاح، أو تبني ترسانات عسكرية، كان يمكن حل هذا الموضوع بميثاق شرف بين اللبنانيين، ينطلق من حزب الله نفسه، ويقول هذا الميثاق أن هذا السلاح فقط موجه ضد إسرائيل ولا يجوز أن يستخدم بغير الوجهة الإسرائيلية، يمكن حل هذا الموضوع بمنع إدخال هذا السلاح إلى الداخل، هذه مشكلة حقيقية في لبنان لأنها تغير التوازنات الداخلية، كان يمكن تفادي مثل هذه القضية، لكن نحن بالطريقة التي نتصرف بها إن كان في لبنان أو في سوريا، أدخلنا حصان طروادة إلى الداخل، وبالتالي صارت إسرائيل أكثر على القدرة واللعب بهذه الساحات، إن كان إسرائيل أو غيرها، اليوم بعدما  كانت الساحة السورية أو الساحة اللبنانية يمكن ضبطها وتطويرها باتجاه الديمقراطية، باتجاه العصر الحديث، مع الحفاظ على نفس المقاومة، نحن اليوم نعمل العكس تماما، وأنا أشك كثيرا في بعض ما يجري في سوريا، هل المطلوب رأس النظام أم رأس سوريا، لماذا لا تتوحد المعارضة في سوريا، الذي يدفع المال، الذي يعطي السلاح، لماذا لا يوحد هذه المعارضة في سوريا؟ إذن المطلوب اليوم هو ليس فقط تغيير النظام المطلوب اليوم تدمير سوريا. 

الحبيب الغريبي: شكرا جزيلا لك الكاتب الصحفي أمين قمورية من بيروت، أشكر أيضا ضيفي أحمد موصللي، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية وكذلك السيد غطاس خوري مستشار رئيس الحكومة اللبنانية السابق سعد الحريري، وشكري أيضا للدكتور محمد المصري، الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية، إلى هنا تنتهي هذه الحلقة، إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية، دمتم في رعاية الله، إلى اللقاء.