- قراءة للوضع الميداني
- الرؤية الروسية لحل الأزمة

- المجتمع الدولي والإبقاء على النظام ودور المؤسسة العسكرية

- الأخضر الإبراهيمي وإمكانية حل الأزمة

- المشروع الأميركي لوقف العنف في سوريا

- الحسابات الدولية والسيناريوهات المطروحة

عبد الصمد ناصر
غسان إبراهيم
يفغيني سيدروف
حسين هريدي
صفوت الزيات

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلاً بكم في حديث الثورة، قرر مجلس الأمن الدولي إنهاء عمل فريق المراقبين الدوليين في سوريا، ورغم أن فريق المراقبين أصلاً لم يحقق نتائج تذكر على الأرض لوقف العنف إلا أن القرار يعيد الملف السوري في المنظمة الدولية إلى مربعه الأول حيث يدور السؤال الآن حول ماذا بعد؟ وميدانياً يتواصل القتال بين الجيش النظامي والجيش الحر في مناطق متفرقة من البلاد أبرزها دمشق وحلب، مع استمرار قصف الطيران الحربي عليهما وعلى مناطق أخرى في إدلب وحمص وحماة، نناقش بالتفاصيل التطورات السياسية السورية الميدانية أيضاً ولكن بعد هذا التقرير.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: آلة العنف ماضية في حصد الأرواح السوريين تكاد لا تستثني منطقة أو  جهة، استمرت الاشتباكات بين الجيش النظامي والجيش السوري الحر في دمشق واستمر أيضاً قصف المروحيات لبعض أحياء المدينة، وتسعى قوات الأمن مدعومة بالمدرعات لتطويق مناطق تمركز المعارضة، ضحايا قصف المقاتلات السورية الأخير لمدينة أعزاز بريف حلب نقلوا إلى مدينة كيليس التركية لتلقي العلاج، بينما تستمر عمليات البحث والإنقاذ في أعزاز رغم تضاؤل فرص العثور على ناجين بين أنقاض الدمار الهائل في أحياء عدة من المدينة، سياسياً تراجعت القضية إلى مربعاتها الأولى، مجلس الأمن أنهى مهمة المراقبين الدوليين في سوريا وأيد فقط فتح مكتب تابع للأمم المتحدة بدمشق وافق على إنشائه الرئيس السوري، موسكو التي حذرت سابقاً من عواقب خروج الأمم المتحدة من سوريا دعت الآن لإطلاق نداء دولي لوقف العنف هناك دون الإفصاح عن تفاصيل، ودعت الصين الرئيس بشار الأسد للحوار مع معارضيه وأبلغت بيجين المبعوثة السورية بثينة شعبان بقلقها الشديد تجاه تطورات الموقف في بلادها لكنها لم تطرح أي حلول، وزير الخارجية الفرنسي زار مع نظيره الأردني مخيم الزعتري الذي يؤوي لاجئين سوريين قرب الحدود السورية الأردنية واستبق الزيارة بقوله إن كل الاحتمالات مطروحة لمعالجة الأزمة، بما فيها فرض منطقة حظر جوي في إطار الشرعية الدولية، في غضون ذلك يزداد الوضع الإنساني في سوريا سوءاً ودقت جهات كثيرة ناقوس الخطر تحذر من تفاقم الأزمة، منسقة الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة قالت إن نحو مليونين ونصف مليون سوري يحتاجون مساعدات عاجلة مشيرة إلى تزايد الحاجة غلى الرعاية الصحية والأغذية، وحذرت المسؤولة الدولية من عواقب ازدياد العنف وعدم توفر التمويل المطلوب، حال الفارين على طرق حدود سوريا مع العراق وتركيا والأردن ولبنان يغني عن أي سؤال، وبقراءة مختلف معطيات الصراع يخشى تحول المناطق الحدودية هذه إلى ساحات حرب إذا بقي الحال في كل سوريا على ما هو عليه الآن.

[نهاية التقرير]

قراءة للوضع الميداني

عبد الصمد ناصر: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من لندن غسان إبراهيم المعارض السوري المستقل ومدير الشبكة العربية العالمية للدراسات، ومن موسكو يفغيني سيدروف الكاتب والمحلل السياسي، ومن القاهرة حسين هريدي مساعد وزير الخارجية المصري السابق، وهنا في الأستوديو العميد أركان حرب المتقاعد صفوت الزيات الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، ومعك نبدأ السيد العميد ومرحباً بالجميع ضيوفنا لأن الآن صوت البارود وصوت القادة المدنيين والفاعلين في الميدان هو الأعلى صوت السياسة يكاد يكون باهتاً وغير فاعل، ما الذي يستوقفك الآن في هذه الفترة الأخيرة من خلال المعارك والاشتباكات التي دارت سواء في دمشق سواء في حلب سواء في أعزاز وغيرها كمتغيرات ربما تراها في سير المعركة؟

صفوت الزيات: يعني أعتقد أننا أمام ثلاث معارك على التوازي في آن واحد تجرى آنية: معركة في دمشق المطلوب منها جهاد صاحب القرار السياسي والقيادة السياسية والعسكرية العليا في قلب العصب السياسي والعسكري للدولة وهي العاصمة، إذن أمامنا دمشق لن تهدأ، أمامنا دمشق لن تنام، الحديث عن فرض سيطرة كاملة على الأرض لم يحدث لدينا اليوم عمليات من التل في أقصى الشمال في منطقة دمشق وريفها إلى الحجر الأسود في جنوب العاصمة وبالتالي هذه المعركة المطلوب منها ودائماً هذه المعارك التي تتم فيما يسمى حروب الجيل الرابع التي نشاهدها في الثلاث عقود الأخيرة الجانب دائماً الأقل في القوة العسكرية يحاول أن يضغط على صاحب القرار بعمليات في مركزه وفي عصبه الرئيسي لدينا المعركة الثانية تتم لو شاهدنا جميعاً في إدلب وفي حماة وخاصة في المثلث الخطير الشهير أريحا سراقب معرة النعمان، هذه معركة حياة أو موت لأن المعارضة تحاول أن تقطع خط الإمداد الرئيسي الذي طوله 300 كيلو من دمشق إلى حلب، مشكلة حلب أن النظام يقاتل على مسافة كبيرة من ربما القاعدة اللوجستية والعملياتية الرئيسية له وبالتالي هذه المعارك..

عبد الصمد ناصر: ولكن من الصعب قطع الطريق بالنظر إلى التفاوت أول شيء، تفاوت أول شيء بداية في قدرات الطرفين، ثانياً: امتلاك النظام القوة الجوية.

صفوت الزيات: دعني أقول لك أن القوة الجوية لا تستطيع أن تؤمن خطوط إمداد المطلوب خط عمل على الأرض، دعني أذكرك كوشمينا الممر الرهيب الذي كان بين الفيتنام الشمالية والفيتنام الجنوبية عبر اللوز ألقي عليه حوالي 3 طن من القنابل هذا رقم مثير للغاية ولكن هذا الواقع لأن الفيتنام استهلكت 7 مليون ونصف طن على الممر فقط ولم تستطع الولايات المتحدة الأميركية أن تؤمن هذا الممر لصالحها وبالتالي الحديث عن مثل هذا العمل أعتقد أنه صعب، لدينا المعركة الثالثة في حلب، حلب في اليوم الثامن والعشرين نحن منذ 13 يوم تقريباً صاحبنا جميعا على أن المعركة البرية بدأت من الحمدانية للسيطرة خلال يومين أو ثلاثة على حلب، حلب تحولت إلى حرب استنزاف المعارضة لديها أعماق في العمل، القوة السورية يبدو فقدت زخمها السريع، ماذا يفعلون الآن؟ ليس لديه قوة برية كافية ليس لديه ثقة في تشكيلات ربما من ترتيبات أخرى داخل المجتمع السني وبدت وكأنها محاصرة وسط معسكراتها كل ما يفعله الآن بهذه القوة البسيطة أنه يحاول أن يتواجد كحاميات ومناطق لإطلاق النار كما في المصطومة في تفتناز في الحميدية في وادي دقا ببعض هذه الأمور وبدأ في الفترة الأخيرة يستخدم القوة الجوية على اتساعها، هو يتصور أنه بالقوة الجوية يمكنه أن يقطع خطوط الإمداد للمعابر الرئيسية الثلاث التي نجحت المعارضة المسلحة في تأمينها وغرابلس والسلام القريب من أعزاز أو الملامس لأعزاز والممر الثالث باب الهوى، كان لدينا عملية كبيرة تمت أمس وتم تدمير رتل آليات مدرعة بالكامل في منطقة سرمدة وكان يحاول أن يسيطر على باب الهوى، وباب الهوى دمر تمام، وبالتالي هذا هو الوضع قوة جوية أصبحت مندفعة مجنونة أعتقد أن ما استخدم في جرجناز اليوم والصورة التي نقلها تقريركم أنا أتصور أن الروس أمدوه بالقنابل الفراغية أو نسميها sermon barge bombs هذه القنابل استخدمها الروس في غروزني في اقتحام غروزني في 1999-2000 في زمن بوتين التي ما زال حتى الآن، وبالتالي يبدو أنه يستخدم كل ما لديه من قوة..

عبد الصمد ناصر: نعم.

صفوت الزيات: لكن لا شيء يتحقق على الأرض.

عبد الصمد ناصر: هذه قراءة مستفيضة للوضع الميداني بها ربما نمهد الحديث عن الوضع السياسي إن كان هناك فعلاً عمل دبلوماسي سياسي موازي لهذه التطورات غسان إبراهيم المعارض السوري المستقل من لندن يعني بدأنا نلاحظ أن هناك خفوت وفتور في العمل السياسي وأن المبادرات ربما أصبحت عاجزة بل وتكاد تكون منعدمة كيف نفهم هذا الأمر؟ هل ترك الأمر الآن للخيار العسكري كي يحسم الأمر؟

غسان إبراهيم: يا سيدي حقيقة ما يحدث في سوريا هو أكثر من قضية خلاف سياسي فبالتالي الحديث عن أي مبادرة سياسية أصبح كمن يغرد خارج السرب نهائياً، الشعب السوري اليوم يواجه خطر وجودي، النظام اليوم يقوم بعملية إبادة جماعية للشعب السوري مستخدماً كل الوسائل وبالتحديد بعد أن عجزت الدبابات والمدفعية على قمع الشعب السوري اليوم يستخدم طائراته بشكل جنوني، تدمير شامل استخدام كل السلاح الذي ذكره الخبير العسكري فلن أتطرق إلى هذه التفاصيل، بالإضافة إلى كل التحالف الروسي الصيني الإيراني الذين يقاتلون جنباً إلى جنب إلى هذا النظام في معركة يعتبرونها مصيرية لهم ضد الشعب السوري، وبالتالي اليوم بالرغم من كل هذه المحاولات وبالرغم أن النظام فقد كل عقله وفقد كل شيء وهو مستمر بعملية هذه الإجرام لا يمكن ولا بشكل من الأشكال أن نتحدث عن أي حلول سياسية طالما الإجرام بعد أن خسرنا أكثر من 25 ألف شهيد، بعد أن خسرنا أكثر من ثلاثة ملايين مهجر، بعد أن دمرت أكثر من ثلث المدن والنظام مستمر بآلة القتل والإجرام، الحديث عن أي فعل سياسي هو كمن يحاول أن يحيي الميت حقيقة لا يمكن بهذا السيناريو بهذا الوضع الذي نحن فيه أن نتطرق إلى أي مبادرات تقدم من أي جهة ليست هي فعلياً إلا غطاء سياسي لهذا النظام ليستمر بالقتل والإجرام، فبالتالي بالرغم من كل هذه الأمور الشعب السوري مستمر بثورته هناك تقدم للثوار أكثر من 70% هي في يد الثوار، وليس للنظام فيها أي قدرة على التحرك، الجميع شاهد حلب التي ادعى النظام منذ عشرة أيام أنه استعاد حي صلاح الدين، حي واحد إلى هذه اللحظة لم يستطع استعادته والدليل على ذلك أنه لا زال يقصفه، لو استعاده لما استمر بقصفه، ادعى أنه استعاد دمشق الجميع شاهد البارحة الانفجار أمام هيئة أركان الجيش، الجميع شاهد كيف تم إخراج رئيس الوزراء من قلب دمشق، الجميع شاهد كيف أن الجيش السوري الحر مستمر بمعاركه بتحريره للبلاد في دمشق في حلب في دير الزور في كل مكان، بالرغم من أن السلاح الذي متوفر لديه جداً بسيط جداً متواضع يعتمد على ابتكارات وبطولات الشعب السوري، لا يمكن الحديث عن أي عمل سياسي وكل من يحاول أن يشوه..

الرؤية الروسية لحل الأزمة

عبد الصمد ناصر: لا حديث عن أي عمل سياسي وأي حديث عن مبادرة سياسية كما قلت هو كمن يغرد خارج السرب، يفغيني سيدروف الكاتب والمحلل السياسي دائماً ما تبقى روسيا في صلب الحديث حينما نتطرق إلى مبادرات سياسية، حينما نتحدث عن مخرج دائماً تبقى روسيا والصين وإيران أيضاً في صلب هذا الحديث، كان لافتاً تصريح روسي يقول بأن خروج الأمم المتحدة من سوريا سيكون له عواقب سلبية على المنطقة، الآن ربما المنطقة قد تعود إلى المربع الأول بتسليم الملف إلى الأخضر الإبراهيمي كمبعوث دولي، لعل وعسى قد يأتي بما يراه البعض مستحيلاً الآن، ما هي الرؤية الروسية للمخرج؟

يفغيني سيدروف: لا طبعاُ الرؤية الروسية لم تتغير فروسيا على الأقل هي تستعرض الآن عزمها على أن تسهم بقسمها بالتسوية السياسية سلمية، لكن هي ترى وتدرك تماماً أن مبادرتها كلها تقريبا مرفوضة من قبل..

عبد الصمد ناصر: طيب سيد يفغيني  عفوا للمقاطعة حينما نقول شيء نحدث العاقل بما يعقل تقول مبادرة سياسية بين من ومن؟ هل بين النظام وبين معارضيه؟ هل بين النظام وبين الشعب الذي قتل منه أكثر من عشرين ألف شخص؟ بين من ومن تحديداً وأي شكل من أشكال الحل السياسي سيكون؟

يفغيني سيدروف: روسيا مبادرتها تكمن في أن يكون هذا الحوار بين الطرفين المتصارعين أي بين ممثلي النظام وبين ممثلي المعارضة..

عبد الصمد ناصر: ممثلو المعارضة لم يعودوا يقبلوا بشيء اسمه الحوار مع النظام.

يفغيني سيدروف: ولكن روسيا طبعاً ستقف ضد تدخل عسكري إذا كان الحديث يدور عنه، لأن روسيا تخشى من تكرار السيناريو السوري حين امتنعت روسيا عن التصويت في أثناء التصويت على قرار مجلس الأمن الدولي بفرض منطقة الحظر الجوي في ليبيا، بالتالي روسيا لن توافق أبداً على ما تطالب به مجموعات المعارضة من ضرورة اتخاذ قرارات أكثر حزماً قاصدة بذلك طبعاً التدخل الخارجي.

عبد الصمد ناصر: السفير حسين هريدي مساعد وزير الخارجية المصري السابق من القاهرة، كما سمعت ضيفنا غسان إبراهيم من لندن يقول بأن الحديث عن أي مبادرة أو تسوية سياسية هو حديث عبثي، أو كما قال بالتعبير "كمن يحاول إحياء الميت"، يفغيني سيدروف عبر عن الرؤية الروسية بالقول بأن الحل السياسي ما زال مطروحاً ويمكن أن يتم لأن البديل لن يكون سوى أسوأ من هذا الحل السياسي، أين يمكن أن تجد سوريا حلها بين هاتين الرؤيتين؟

حسين هريدي: بداية أتقدم بخالص العزاء للشعب السوري لضحايا الغارة الجوية أمس على حلب، واللي راح ضحيتها أكثر من عشرين سيدة وطفل قبل عيد الفطر فخالص العزاء للشعب السوري ولأهالي الضحايا، عند الحديث عن التسوية  حضرتك يجب أن نفرق بين الحل الدبلوماسي والحل السياسي.

عبد الصمد ناصر: بالتأكيد..

حسين هريدي: الحل الدبلوماسي ثبت أن المجتمع الدولي إلى هذه اللحظة فشل في بلورة الحل الدبلوماسي يستطيع أن يفرض على أطراف المعادلة السورية الجلوس حول مائدة المفاوضات للتوصل إلى حل، لكن الحل السياسي، ماذا نقصد بالحل السياسي؟ الحل السياسي هو في يد الأشقاء السوريين والمجتمع الدولي أو القوى الدولية والقوى الإقليمية اللي انخرطت في النزاع في سوريا أو الصراع على سوريا، بدأت تتحدث حضرتك على تشكيل حكومة انتقالية وعلى فترة ما بعد الأسد ودي كان الهدف من زيارة وزيرة الخارجية الأميركية..

عبد الصمد ناصر: لتركيا.

حسين هريدي: لإسطنبول يوم 11 أغسطس الجاري، بحث، لتركيا، البحث مع الأتراك مرحلة ما بعد الأسد، وهنا يجب أن نفرق بين الخلاص من الأسد كرمز وبين النظام السوري، الولايات المتحدة الأميركية حريصة أشد الحرص على الإبقاء على الجيش السوري كما هو فهي لا تريد تكرار تجربة العراق وتجربة حل الجيش في بداية غزوها للعراق وما ترتب على هذا، فالتحركات الدولية والإقليمية اليوم تركز على تشكيل حكومة انتقالية على ضمان إنه الجيش السوري بعدما يتم سقوط رأس النظام إنه يفضل على ما هو بكامل تشكيلاته يستطيع أن يفرض الأمن والنظام، ويدافع أو يحمي عملية التحول السياسي في سوريا، السؤال الآن حضرتك في إطار الحديث عن الحل السياسي الذي هو في يد الأشقاء السوريين، وما فيش أي طرف إقليمي أو دولي هيستطيع أن يؤثر على هذا، فالكرة الآن في الملعب السوري ملعب المعارضة السورية، هل المعارضة السورية قادرة اليوم على بلورة خطة طريق واضحة الملامح بتوقيتات زمنية محددة لحضرتك لإدارة مرحلة ما بعد الأسد؟ هل المعارضة السورية تريد إسقاط النظام بكامله؟ ولا تريد فقط إن رمز النظام هو الذي يتنحى عن السلطة وتستطيع أن تتفاوض بعد ذلك مع رمز أو رموز من النظام الحالي يديهم غير ملطخة بالدماء، تفضل حضرتك.

عبد الصمد ناصر: ولكن السؤال، هذا السؤال يقتضي أن أسأل عدة الأطراف المعارضة لأننا أمام معضلة أن المعارضة مشتتة وليس هناك موقف موحد للمعارضة ولكن قد أسأل هنا أيضاً غسان إبراهيم بحكم أنه معارض سوري مستقل للرد على بعض هذه الأسئلة غسان إبراهيم؟

غسان إبراهيم: حقيقة بالنسبة للمعارضة يعني دائماً يتم تحميل القضية كلها على المعارضة واستخدامها كأعذار ليس أكثر من ذلك، لو كانت القضية يا سيدي قضية خلاف سياسي بين معارضة وحكومة عندها كنا يمكننا أن نقول قضية يمكن وضع مبادرة سياسية والتفكير بحكومة انتقالية ثم حل هذه المشاكل وتحميلها إلى المعارضة، ولكن ما يحدث في سوريا أن هناك شيء اسمه عصابة وليس حتى نظام، البعض للأسف لا زال يعتقد أن في سوريا ما زال هناك شيء اسمه نظام سوري، في سوريا هناك شيء اسمه عصابة الأسد ولا يوجد فرق على الإطلاق بين الأسد والنظام، فإسقاط الأسد يعني إسقاط هذا النظام الأسدي بحد ذاته، وبالتالي أيضاً الجيش من يدعي أنه يريد أن يبقي الجيش ويريد أن يسقط الأسد، الجيش في سوريا لم يعد جيشاً وطنياً منذ أن جاء حافظ الأسد إلى السلطة قام بعملية وصفها بالحركة التصحيحية دمر مؤسسات الدولة، نقل الجيش من مؤسسة من جسم تابع للدولة إلى عبارة عن مليشيات هدفها الحفاظ على عائلة الأسد وإبقاء سلطته، فبالتالي الحديث عن قضية أن هناك يجب الحفاظ على الجيش لا يوجد جيش حتى نحافظ عليه، لا يوجد نظام حتى نحافظ عليه، هناك عصابة دموية أسدية يقودها آل الأسد مخلوف شاليش وبالإضافة إلى حلفائهم الروس والصينيين والإيرانيين. فبالتالي اليوم الحديث لا بد من اقتلاع هذا النظام من جذوره، ثم نتحدث عن دور للمعارضة من خلال تشكيل حكومة انتقالية أما أن نلتهي في شيء اسمه حكومة انتقالية ومبادرات سياسية ونترك الساحة للنظام ليستمر بالإعدامات الميدانية ليستمر باستخدام المجازر والقصف المدرع، الجميع شاهد هذا القصف من خلال الطائرات، لو كان المجتمع الدولي لديه ذرة من الإنسانية لفرض حظراً جوياً.

عبد الصمد ناصر: نعم؟

غسان إبراهيم: للأسف المجتمع الدولي متخاذل، في كل مرة يرسلون تطمنيات إلى النظام، بدلاً أن يهددوه بعمل عسكري يقولون له: "لا حظر جوي، لا مناطق عازلة" هو يستمر بالقتل بالإجرام، لو كان هناك حظر جوي لما حدثت البارحة مجزرة أعزاز ولما قتل..

المجتمع الدولي والإبقاء على النظام ودور المؤسسة العسكرية

عبد الصمد ناصر: هناك من يرى أن المجتمع الدولي يمنح النظام السوري المزيد من الوقت ويكسبه المزيد من الوقت بتفويض جديد للأخضر الإبراهيمي، السيد العميد صفوت الزيات، العميد أركان حرب قال قبل قليل السفير حسين هريدي بأن المجتمع الدولي يريد حلاً سياسياً طبعاً يبحثه السوريون ولكن بأن يتم الإبقاء على النظام وعلى المؤسسة العسكرية، هذه المؤسسة العسكرية ماذا بقي فيها الآن حتى يتم الاستعانة بها لبناء سوريا الجديدة بعد كل الذي قامت به هذه المؤسسة العسكرية ضد الشعب السوري؟

صفوت الزيات: يعني دعني أقول لك الحل الدبلوماسي بلا شك له قنوات دبلوماسية، ولكن عندما نتكلم عن الحل السياسي فهو خليط بين الدبلوماسية والعسكرية وربما العديد من الأعمال بمعنى إذا فرضت منطقة حظر جوي في الشمال أو الجنوب أو في الشمال فقط فهذا يعتبر عمل سياسي، أعتقد يعني أنا أتفق مع الأخ غسان من  لندن في أنه لا يوجد جيش سوري بالمعنى المعروف، نحن الآن عمليات 16 شهر أو 17 شهراً ليس هناك وزير دفاع يتحدث، ليس هناك رئيس أركان يتحدث، ليس هناك فكرة عن شكل التشكيلات التي تقاتل نحن نتعامل مع صندوق أسود، لا ندري ماذا يفعل، حتى الضربات التي تتم والقوة الجوية خلال الأيام اللي فاتت ضربات تنم عن أشياء كثيرة أنا شاهدت الفيديو الذي فيه الطيار الذي أسقط، طيار ميغ 23 وهو عقيد طيار يتكلم، يقول: أنا في مهمة قتالية، مهمة قتالية! هل أنت كنت تتجه إلى الجولان حتى أعتبر هذا!

عبد الصمد ناصر: ضد من!

صفوت الزيات: ضد من! مهمة قتالية ضد قرية اسمها أم حسن في دير الزور يعني أي منطق نتكلم؟ هذه المشكلة مشكلة كبيرة.

عبد الصمد ناصر: طيب بالمنطق السياسي العميد صفوت حينما يلجأ النظام كما قلت إلى القوة الجوية والتي أصبحت كما وصفت أنها مندفعة ومجنونة يعني ما الذي يكشفه ذلك إذا أردنا أن نكشف تفكير هذا النظام في هذه اللحظة الآن حينما يستعين بقوة جوية بهذا الحجم وبهذا الدمار؟

صفوت الزيات: شوف دعني أقول لك: هذا النظام فاقد للإستراتيجية العسكرية لأنه مؤمن بنظريات ربما بعد الجنرالات الروس الذين اقتحموا الشيشان وغروزني في أكثر من مرة، 1994، 1995، 1996، 1999، 2000 فكرة النيران الكثيفة غير المميزة غير المقيدة، فكرة الأرض المحروقة أنا لا أدري أيضاً.

عبد الصمد ناصر: يعني تشم فكراً روسياً في القتال؟

صفوت الزيات: آه، وقد يكون هناك أطراف إقليمية تتمتع بذات الفكر ولا داعي للحديث عن مسميات معينة، ولكن ليس لديه الآن إلا الإبادة، ليس لديه الآن إلا النيران الكثيفة، ليس هناك تفاوض بين ضربات جوية وبين عمل على الأرض، هناك تقريباً افتقاد كامل للحركة البرية على الأرض واستخدام كثيف للقوة الجوية وهذا تعبير ليس عن قوة ولكن تعبير كبير عن ضعف، وعن استخدام غير مميز لمثل هذا الأمر، أعتقد أن الأمر الأهم والذي تراه عندما تنظر للخريطة كل صباح: البوكمال ربما إلى الساحل من أعزاز التي كان فيها مذبحة أمس وصولاً إلى تل شهاب اليوم على الحدود الأردنية، خريطة سوريا بالكامل مشتعلة وهذا أيضاً دليل على خلل في إستراتيجية النظام أنا أريد أن أسأله: أين توجه مجهودك الرئيس! يعني في كل إستراتيجية لا بد أن أحدد أهداف وأحدد مجهود رئيسي، هل مجهودك الرئيسي في حلب؟ أم في إدلب وحماة؟ أم في درعا في الجنوب؟ أو في دمشق؟ أو في دير الزور في أقصى الشرق؟ بلغني أريد أن أعرف إلى اين تتجه، ولكن للأسف الشديد هناك عملية حمقاء من القتل والإبادة تتم بدون أي فعل وهو متصور أنه يريد أن يعيد تجربة شيشان، والزميل الذي يتحدث معك من موسكو يقول أننا لن نقبل بقرار دولي أو تدخل عسكري، طب السؤال: وهل تقبل بالقتل اليومي؟ هل تقبل بقوائم فيها أكثر من 200 فرد يقتل؟ هل تقبل بمذبحة أعزاز؟ هل تقبل اليوم بمذبحة القاضي عسكر!

عبد الصمد ناصر: أريد أن انقل إليه هذه الأسئلة وأسأله أيضا إن كانت روسيا بعد كل ما وصف بجرائم حرب وهذا بشهادة مراقبين من الأمم المتحدة الذين اعتبروا ما وقع في الحولة بأنها جريمة حرب، ارتكبتها القوات النظامية وقوات الشبيحة، هل تقبل روسيا بأن يبق الأسد في هرم السلطة في سوريا؟

يفغيني سيدروف: أبدا وخاصة في الأشهر الأخيرة أنها إلى جانب من يبقى، الأسد فهي قالت أنها لا تتمثل بهذا النظام وليس لديها أي أساس لدعم هذا النظام وهي دوما تقول إنها تدعو بأن يحل السوريون بأنفسهم قضاياهم، وشاطر الزميل الذي تكلم قبل قليل وقال هم السوريون وخاصة أن المعارضة بحاجة إلى ما يسمى بخارطة الطريق متضمنة جداول زمنية حقيقة مرحلية لكي يكون من الواضح المرحلة الأولى، مثلا من التسوية ولا بد من إسقاط النظام كله واستبداله وما العمل بأنصاره وبفريق وبالجهاز الأسدي، هل يجب إعدامهم؟ هل يجب الزج بهم في السجون وكيف يرد على ذلك البعض من سكان سوريا وربما هم ليسوا بقلائل هؤلاء الذين سوف يحتاجون لمثل هذه الإجراءات، ليس هناك هذا التصور، تصور واضح عما سيجري هناك، ثانيا أريد أن أعلق على الملاحظة التي قالها الزميل الفريق الذي تكلم الآن..

عبد الصمد ناصر: العميد صفوت الزيات.

يفغيني سيدروف: لم أقل لروسيا، نعم، لن نقبل بمعنى أن لا أتكلم باسمي أنا وإنما أتحدث باسم أنا كمعلق ربما أحاول أن أشرح موقف روسيا من هذا الموضوع.

عبد الصمد ناصر: لا نتحدث عنك شخصيا سيد سيدروف طبعا.

يفغيني سيدروف: أنا لا أقول أنا لا أقبل أنا، أنا أقول أن روسيا كحكومة وروسيا كسلطة وهذا محاولة لفهم ولشرح ولدراسة وربما لرؤية جذور موقف روسيا كيف تنشأ وكيف تتطور الآن؟

عبد الصمد ناصر: طيب عندما تقول روسيا خروج الأمم المتحدة من سوريا سيكون له عواقب سلبية على المنطقة لم تقل على سوريا، على المنطقة، إلى ماذا كنت تلمح روسيا؟

يفغيني سيدروف: لا طبعا روسيا تقصد بذلك أن خروج المراقبين له عواقب وخيمة على المنطقة بمعنى أن طبعا المراقبين لهم إذا كانوا موجودين بالفعل وإذا كانوا يشيرون مثلا إلى جرائم النظام من جهة ولكنهم ساروا أيضا إلى ممارسات وحشية من جانب المعارضين فهذا كان هناك وقائع تثبت ذلك وبالتالي هناك رد فعل المنطقة كلها على ما يقولوه المراقبون، استنتاجاتهم مهمة.

عبد الصمد ناصر: هل كان ربما تشير روسيا هنا، روسيا هل ربما كانت تشير ربما إلى احتمال أن تتحول المنطقة أو يتحول الصراع إلى خارج سوريا إلى المنطقة يعني يصبح الصراع إقليميا عنوانه صراع طائفي مثلا؟

يفغيني سيدروف: طبعا الصراع الطائفي الحديث عن ذلك يدور دائما في أوساط المراقبين وبعض الأوساط السياسية الروسية، وهناك أيضا الحديث عن أن إيران ستكون التالية بعد سوريا، أو بعد أن يتم التسوية للأزمة السورية، ولكن ليس على الطريقة الروسية طبعا وإنما على الطريقة الغربية وعلى الطريقة وعلى غرار ما حدث في ليبيا بعد ذلك سيأتي دور إيران، هذا ما يشير إليه المراقبون ليس فقط الروس، هناك عدد من المراقبين الأجانب الذين يشاطرون زملاءهم الروس في هذا الاستنتاج.

عبد الصمد ناصر: نعم.

يفغيني سيدروف: وبالتالي فهناك أبعاد ليبية بالفعل لمثل هذه التطورات ولاسيما التطورات القادمة التي ستنطوي على عواقب وخيمة بالنسبة للمنطقة بأسرها.

الأخضر الإبراهيمي وإمكانية حل الأزمة

عبد الصمد ناصر: السفير حسين هريدي الآن هناك مصادر في الأمم المتحدة تقول بأن الأخضر الإبراهيمي ربما وافق على، أو وافق بالأحرى على تسلم مهمة المبعوث الدولي إلى سوريا ولكن وفق صلاحيات وشروط مختلفة عما كانت عليه تفويض كوفي أنان، ماذا بإمكان الأخضر الإبراهيمي أن يقدمه للسوريين نظاما ومعارضة أو ربما لبلورة حل ما وقد وصل الوضع إلى ما وصل إليه من اقتتال؟

حسين هريدي: إذا ثبت أن السيد الأخضر الإبراهيمي قبل بأنه يكون خليفة كوفي أنان فمدى نجاحه في مهمته يجب أن يستند على حضرتك إيه هي الوثيقة اللي هيعمل في إطارها، هل هيعمل في إطار خطة كوفي أنان؟ وبالتالي خطة كوفي أنان كما قلنا آنفا أن الحل الدبلوماسي من قبل المجتمع الدولي يعني احتمالاته بقت ضئيلة جدا في ضوء الواقع الميداني في سوريا، النقطة الثانية الأخضر الإبراهيمي، السيد الأخضر الإبراهيمي صرح منذ يومين بأن هو قبوله المهمة مشروط باتفاق المجتمع الدولي والإجماع في مجلس الأمن على طريقة حل، على أسلوب حل، وإلى هذه اللحظة لا تبدو في الأفق أن مجلس الأمن وتحديدا دول دائمة العضوية توصلوا إلى مثل هذه الخطة أو فكرة على هذا التحرك بعد 1/ سبتمبر اللي هو تاريخ انتهاء مهمة كوفي أنان، بس أنا دعني حضرتك اسمح لي إني أنا الأخضر الإبراهيمي مع تقديري الكبير لخبراته حضرتك في النزاعات المختلفة ومع تقديري أنه هو جاي من الجزائر، هو وزير خارجية الجزائر الأسبق، لكن بدون تأييد من دول دائمة العضوية في مجلس الأمن ودون وجود اتفاق حضرتك واضح بين المعارضة السورية على كيفية إدارة المرحلة الانتقالية في سوريا بعدما تهدأ المدافع فأنا أعتقد فرص نجاح الأخضر الإبراهيمي تكاد تكون معدومة، ما نراه في سوريا حضرتك صراع على عدة مستويات: صراع دولي، وصراع إقليمي، وصراع داخلي، وصراع طائفي، فأنا لا أعتقد أن الأخضر الإبراهيمي أو أي حد مكان الأخضر الإبراهيمي يستطيع بمفرده إن هو يتغلب على كل هذه الصراعات، الصراع الأكبر اللي بنشوفه حضرتك في سوريا هو صراع على سوريا، ده غير الصراع الداخلي في سوريا بين الأشقاء السوريين لكن الصراع على سوريا ده صراع ذات أبعاد دولية إقليمية، لن يستطيع السيد الأخضر الإبراهيمي أن يحله بمفرده يجب أن تتوفر الإرادة الدولية والإرادة الإقليمية على وضع حد لإراقة الدماء في سوريا وعلى بدء مرحلة انتقالية يترك فيه للإخوة السوريين اختيار نظام حكمهم واختيار من سيحكمهم بدون تدخل، ولا تدخل إقليمي ولا تدخل دولي في هذه النقطة تحديدا، وأحب حضرتك إذا سمحت لي أتوجه بالحديث إلى الأخ في لندن، إحنا لا نتحمل على المعارضة السورية  ولا نتدخل في شؤون المعارضة السورية لكن المعارضة السورية بكل أطيافها سواء كانت معارضة في الخارج أو معارضة في الداخل ستكون مطالبة من الشعب السوري قبل أي جهة أخرى ستكون مطالبة بالتحدث إلى الشعب السوري عن تصورها لكيفية إدارة المرحلة الانتقالية، إحنا لا نتحامل على المعارضة، منذ عدة أيام عقد في القاهرة اجتماعا حضرته بعض رموز المعارضة السورية، واتفقوا، واتفقوا على تكليف السيد هيثم المانع بتشكيل حكومة انتقالية، وتتردد أنباء اليوم من داخل المكتب التنفيذي للمجلس الوطني السوري أن هناك بعض الدول الشقيقة وأنا أقتبس الكلمات من المصدر في المكتب التنفيذي السوري، أن فيه بعض الدول الصديقة والشقيقة لم تعد تؤيد المجلس الوطني السوري، فالنهاردة نحن أمام مأزق والمعارضة السورية أمام مأزق، إحنا لا نتهم المعارضة السورية بأي شيء، المعارضة السورية بالداخل والخارج..

عبد الصمد ناصر: الفكرة وضحت السيد السفير، غسان إبراهيم، المعارضة السورية في مأزق والصراع كما قال السيد السفير صراع على سوريا من الدول وداخل سوريا بين المعارضة والنظام، هل، من يؤثر في الآخر في الطرفين، هل الدول الخارجية، القوى الغربية الكبرى والقوى الإقليمية، هي التي تؤثر على مواقف المعارضة وهي المسؤولة بتحمل مسؤولية هذا الشتات في موقف المعارضة أم أن المعارضة وموقفها المشتت وعدم توحيد صفوفها حول مشروع موحد هو الذي يزيد تفاقم، يزيد الخلاف الدولي تفاقما؟

غسان إبراهيم: يا سيدي دعنا نضع الأمور في مسارها الصحيح، طبعا المعارضة أكيد عليها دور وهي قصرت كثيرا في الوضع الحالي وهي أصبحت نوعا ما عبئا على الثورة خلال الأيام الماضية لم تقدم كما قدم الشعب السوري، ولكن في النهاية نحن نذكر أن ما يحدث في سوريا ليست خلافات سياسية محضة فقط، بل هناك ثورة شعب ضد نظام دكتاتوري نظام مجرم لا بد من اقتلاعه أولا والأخذ بعين الاعتبار كيف ستلعب المعارضة في الفترة المقبلة خلال وضع خطة خارطة طريق ووضع حكومة انتقالية ولكن علينا أن نأخذ بعين الاعتبار أن لا نضع العربة أمام الحصان، وبالتالي سوف تسير الأمور بشكل غير منتظم وغير واضح، لا بد أولا أن نكثف جميع الجهود، جهود الشعب السوري، جهود المعارضة، جهود أصدقاء الشعب السوري، على اقتلاع هذا النظام، مجرد أن نقتلع هذا النظام عندها لم تكن هناك عثرة بين كل أطراف المعارضة، المعارضة جميعها..

عبد الصمد ناصر: من قال ذلك؟ من قال ذلك يا أستاذ غسان.

غسان إبراهيم: يعني يا سيدي أنا سأقول لك، سأوضح لك أين، سأوضح لك يا سيدي كيف أن المعارضة موحدة، آتي لي بمعارض سوري واحد يقبل أن يتحاور مع النظام الأسدي آتي لي بأي معارض سوري يقبل أن يشارك مع بشار الأسد الحكم، آتي لي بأي معارض سوري يقبل أن يبقى هذا الجيش عبارة عن ميليشيات أسدية تقتل الشعب وتدمر المدن، أحضر لي أي معارض سوري ضد إقامة دولة مدنية، أحضر لي أي معارض سوري يريد تقسيم البلاد.

عبد الصمد ناصر: لكن الشطارة في التفاصيل سيد غسان، حينما نتحدث عن التفاصيل، هناك يختلفون!

غسان إبراهيم: في التفاصيل، نعم يا سيدي، التفاصيل حتى نحسن، حتى نقدر الدخول في التفاصيل لا بد أن نركز على النقاط الأساسية تكثيف الجهود على اقتلاع النظام، نقطة أولية ثم تأتي مرحلة ما بعدها تنفيذ هذه الخطة، الخطة العريضة، من هنا لا بد أن يفهم جميع الأطراف التي تتدخل كالروس والصينيين والإيرانيين أنهم يراهنون على الحصان الخاسر، بل هم يراهنون يدخلون في معركة فناء، الروس عليهم أن يعوا بأن من أدخلهم عندما كان الاتحاد السوفييتي سابقا إلى المناطق العربية هو الشعب السوري من خلال البوابة السورية، وعليهم أن يعوا اليوم أنهم يستعرضون عضلاتهم للساحات الدولية على حساب الشعب السوري بالتهديد بالفيتو بالساحات الدولية، أن الشعب السوري اليوم ليس فقط سيحرر سوريا بل سيعيد بناء الشرق الأوسط وسوف يعيد توزيع توازنات القوى الدولية وعندها روسيا سوف تصبح خاسرة ليس فقط لتخرج من سوريا والمنطقة العربية بل أيضا من الساحات الدولية عندما تجد أنها راهنت رهانا فاشلا وتستعرض عضلاتها في هذه القضية، القضية الفاشلة بالنسبة لها ولم تستطيع أن تحقق أي شيء.

عبد الصمد ناصر: من المفترض أن أعطي كلمة للعميد صفوت الزيات ولكن اضطررتني أن أوجه الحديث إلى يفغيني سيدروف لكي يجيبك عن هذا السؤال وإن كان باختصار سيد يفغيني سيدروف، هل تضع روسيا في حسبانها كل هذه السيناريوهات إذا ما أطيح بنظام الأسد؟ وباختصار.

يفغيني سيدروف: طبعا روسيا تضع في حسبانها كل هذه الاحتمالات إذا ما أطيح بنظام الأسد ولكن أنا لم أفهم تماما ماذا المقصود بعبارة اقتلاع النظام، هل هو اقتلاع شخصية بشار الأسد فقط أم أن جهازه ومقربيه..

عبد الصمد ناصر: هذا هو المقصود، هذا ما يقصده غسان إبراهيم، هو يقول بأن السوريين يريدون بناء دولة جديدة على أسس متينة ديمقراطية يعني يستظل بظلها كل السوريين يعني بمختلف مشاربهم وطوائفهم.

يفغيني سيدروف: لذلك روسيا تقول بأن نضع السوريين هم يحلوا مصيرهم بدون أي تدخل بدون تدخل روسي بدون تدخل صيني ولا إيراني..

عبد الصمد ناصر: إذن لا تتدخل روسيا، وتدعم النظام بالسلاح.

يفغيني سيدروف: وبدون تدخل..

عبد الصمد ناصر: إذن على روسيا بأن لا تتدخل كما تقول المعارضة بدعم النظام بالسلاح وصب المزيد من الزيت على النار، العميد صفوت الزيات يعني حينما نتحدث عن دعم المعارضة والمشكلة كما يقول البعض أن الممولين أو الداعمين مختلفون كثيرا، هذا يدعم هذا الفصيل أو هذه الفرقة وهذه الكتيبة وذاك يدعم، كيف يمكن للمعارضة في الداخل التي ربما استعصى توحيد المعارضة في الخارج، حينما سقط بشكل سريع النظام كيف لهذه المعارضة أن تتولى الأمور وهي مشتتة وإن كانت تعمل الآن بالداخل ولها  اليد العليا فيما يجري؟

صفوت الزيات: يعني أتصور..

عبد الصمد ناصر: أتحدث عن العسكر بالذات.

صفوت الزيات: يعني أنا أتصور أني لو أنا تحدثت قلت أن عدم تنظيم المعارضة في هذه العمليات التي تجري على الأرض السورية هو ذات فائدة وليس يعني مضرة بمعنى أن لدينا الآن مجالس ثورية في المحافظات، لدينا مراكز عسكرية في المحافظات لدينا قدر من التعاون، نتحدث عن الداخل السوري، قدر من التعاون بين المجالس الثورية على مستوى المحافظات والمجالس العسكرية، لدينا شكل وهياكل تنبه بأننا قادمون إلى دولة، لكن فكرة البناء المثالي الـ hierarchy  أو الهرمي وأن يكون هناك فرد مسؤول، هذه مسألة صعبة وصعبة للغاية في نظام دكتاتوري تغلغل باستخباراته إلى مستوى الأسرة ومستوى الفرد جعله يشك في نفسه وبالتالي..

عبد الصمد ناصر: على مستوى الطائفة أيضا.

صفوت الزيات: وبالتالي هذه التشكيلات الأفقية يعني الركوة الأفقية مطلوبة في هذا الوقت، كل محافظة ربما لها مجلس ثوري ومجلس عسكري وهذا ما يفضل حتى لا يتم اختراق ما، لكن دعني أتحدث عن نقطة مهمة للغاية وأعتبرها بدء انطلاق العمل السياسي، منطقة الحظر الجوي هي أول خطوة للعمل السياسي لحل الأزمة السورية.

المشروع الأميركي لوقف العنف في سوريا

عبد الصمد ناصر: هذا ما كنت أسألك عنه، لأن كلينتون تطرقت للموضوع في تركيا ورد عليها بانيتا في واشنطن بالقول أن الأمر صعب ومعقد ويحتاج إلى قرار سياسي كبير.

صفوت الزيات: يعني هنيجي للنقطة هذه ونتحدث عنها، السنيور بانيتا عندما تحدث، هو وزير دفاع، ودائما وزير الدفاع الأميركي يشهد حواره مع الرئيس الأميركي بمنتهي الغرابة، أذكرك بروبرت غيتس في ليبيا قبل فرض الحظر الجوي بأسبوع كان يقول: لا نستطيع والدفاع الجوي الليبي، القصة الطويلة العريضة التي دائما يضخمون فيها فريستهم وبعد ذلك تبدو الحقائق على الأرض، إذن وزير الدفاع  عادة يحاول أن ينأى بنفسه عن تحمل تبعات القرار السياسي ويترك الرئيس الأميركي في مشكلة كبيرة هذا هو تاريخ الولايات المتحدة.

عبد الصمد ناصر: لا يتخذون قرار سياسي من الرئيس الأميركي.

صفوت الزيات: أعتقد أنه هو..

عبد الصمد ناصر: أم أن الأمر لم يتم قبل الانتخابات الرئاسية.

صفوت الزيات: من الممكن الآن لدينا العامل التركي وأعتقد أن الكلل الذي أصاب الأتراك في فترة زمنية ماضية يقولون إذا زاد العدد عن خمسين ألف من اللاجئين سنفكر جديا في عمل ما ممرات إنسانية العدد الآن تجاوز الستين ألف، دعني أقول لك هناك ترتيبات ما اليوم لوران فابيوس في الأردن يتحدث عن أنه خيار مطروح ولكن يحتاج لقرار دولي، يبدو أن فرانسو هولاند لا يتمتع بهذه الجرأة التي كان عليها يعني سابقه الرئيس ساركوزي لكن دعني أقول لك زميلنا يتحدث من موسكو ويقول التجربة الليبية، من قال أن التجربة الليبية كانت فاشلة! لم يطأ جندي من الناتو الأرض الليبية، اليوم هم ينتخبون مؤتمرهم العام، وكان أمس على قناتكم يتواجد رئيس المجلس الوطني العام الليبي، وكان يتحدث كلاما جيدا ورائعا، وما زلت ليبيا متماسكة، آه هناك بعض الحوادث ولكن ليبيا انتصرت وغيرت من نظامها وتواجدت على الخريطة ولها علمها الموحد ولها مجتمعها الوطني، من قال أن التدخل العسكري هو كارثي أو يسبب مشكلة، لكن هل الآن الضمير الروسي ألا يؤرقه جداول الموت التي تصدر كل يوم من 200 أو أكثر أو أقل.

الحسابات الدولية والسيناريوهات المطروحة

عبد الصمد ناصر: هذا قلناه سابقا حينما توجهنا سابقا بالحديث إلى السيد سيدروف ورد عليه، السفير حسين هريدي هل سيتقبل الساسة بأن يكون هناك تدخل عسكري وما هي الحسابات التي تدور في حسبانهم والسيناريوهات المخيفة من تدخل كهذا وهل سيقبلون أصلا فرض منطقة حظر جوي لهذه الخطوة من انعكاسات وتداعيات قد تكون إقليمية؟

حسين هريدي: بالنسبة لمنطقة الحظر الجوي أعتقد أنه من وجهة نظر أميركية في محاذير استراتيجية على المستوى الدولي كبيرة جدا لأنه منطقة حظر جوي ستتطلب عسكريا تدمير أنظمة الدفاع الجوي السورية، يعني تدمير أنظمة دفاع روسية وأنا أعتقد هتبقى الولايات المتحدة الأميركية لها حسابات دقيقة للغاية في إطار علاقتها مع روسيا في الاستراتيجية الدولية، استراتيجية القوتين دولت، أما حضرتك فيه بديل حضرتك يا للي بتحدثوا عنه دي الوقتِ اللي هي مناطق آمنة، مناطق آمنة على الأرض على الحدود التركية السورية وعلى الحدود الأردنية السورية ويبدو أنه في حضرتك بعد زيارة كلينتون لاسطنبول في 11/أغسطس الجاري يبدو أنه هو دوت المسار اللي ربما تأخذه الأمور على الأرض لكن التدخل العسكري له أشكال مختلفة كما علمنا حضرتك بريطانيا أعلنت أمس إن هي ستقدم دروعا للمقاتلين في سوريا حاليا حضرتك قيل الرئيس وهيئة الأركان المشتركة الأميركية أعلن أنه المعارضة السورية أو الجماعات المسلحة في سوريا هي التي  أسقطت الطائرة 123 معنى هذا الكلام، معنى هذا الكلام، أن الصواريخ أرض جو ربما بدأت تأخذ طريقها إلى الجماعات المسلحة في سوريا وده هيغير حضرتك من التوازن مش عايز أقول التوازن الاستراتيجي لكن التوازن في معامل القوة بين..

عبد الصمد ناصر: لكن ما قيل كما بلغني الآن من العميد صفوت أن من أسقط الطائرة كان يحمل رشاش من..

صفوت الزيات: رشاش من..

عبد الصمد ناصر: من عيار.

صفوت الزيات: أربعة ونص من مضاد للطائرات حصلت عليه المعارضة كغنائم من اشتباكاتها مع النظام حتى الآن لم يبدو أو لم يظهر الصواريخ..

عبد الصمد ناصر: غسان إبراهيم، الوقت ضيق، بعض السوريين حينما تتحدث إليهم يقولون أن معركة دمشق تسقط النظام، ومعركة اللاذقية تمنع التقسيم، ونحن الآن بدأنا نسمع عن أحاديث أن النظام أو الرئيس الأسد ونظامه إذا ما وجد نفسه في ورطة قد يدفع في اتجاه مواجهة طائفية للحصول أو لكسب رقعة جغرافية ربما يؤسس فيها كيانا على أساس طائفي، ما رأيك في هذا الحديث؟

غسان إبراهيم: يا سيدي هذا النظام منفلت من كل القيم الأخلاقية والقانونية والدينية هو منذ اليوم الأول من أول ظهور له من مجلس المصفقين ما يسمى مجلس الشعب بدأ بالتحريض الطائفي بدأ يقول أن ما يحدث في سوريا هو جهة من طائفة معينة ضد طائفة أخرى أي أنه منذ اليوم الأول وضع نصب أعينه التحريض الطائفي اقتداء بطريقة أبيه في فترة الثمانينات ولكن الشعب السوري أثبت للجميع النظام ارتكب مجزرة الحولة لدفع بعض الأطراف للدخول بمناوشات طائفية وفشل والتريمسة والقبير، وكل المناطق الحدودية التي باتت غنى طائفي أو غنى من عدة طوائف حاول أن يدسها ويخلطها ببعض كي تدخل في حرب طائفية ولكنه فشل، النظام اليوم في أيامه الأخيرة، يا سيدي، بشار الأسد اختفى منذ بدء معركة دمشق لا يظهر أمام..

عبد الصمد ناصر: لكن السؤال..

غسان إبراهيم: ونحن تحديناه.

عبد الصمد ناصر: غسان، ولأن الوقت ضيق جدا  والحلقة على وشك الانتهاء وهنا أريد أن أنقل الفكرة إلى يفغيني سيدروف، يفعيني سيدروف قلت أن روسيا تصر على أنها لا تحمي النظام ولا يهمها الرئيس بشار الأسد وإنما يهمها مصلحة روسيا باختصار إذا ما وجدت روسيا في نهاية المطاف بأن بشار الأسد سيحاول أن يقيم مشروعا كهذا يدفع إلى تقسيم سوريا هل ستقبل؟

يفغيني سيدروف: لا، روسيا لا تريد أن تتدخل في أي مشروع سواء كان موجها إلى تقسيم سوريا أو بالعكس روسيا تريد الشيء الوحيد بأن كل قضاياها وكل مشاكل سوريا تحل من قبل السوريين أنفسهم من قبل كل فصائل الشعب السوري ليس فقط معارضين وليس فقط أنصار النظام ولكن يجب أن تشارك في العملية السياسية التي يجب أن تبدأ إنما عاجلا يجب أن تشارك فيها كل فئات الشعب السوري منهم الكثير بالمناسبة من يروق ذلك للبعض أو ربما لا يروق..

عبد الصمد ناصر: شكرا.

يفغيني سيدروف: هناك الكثير ممن يؤيد هذا النظام.

عبد الصمد ناصر: يفغيني سيدروف.

يفغيني سيدروف: ويمكن الحوار بين جميع شرائح الشعب السوري.

عبد الصمد ناصر: يفغيني سيدروف الكاتب والمحلل السياسي من موسكو شكرا لك، ونشكر من القاهرة السفير حسين هريدي مساعد وزير الخارجية المصرية السابق، ومن لندن غسان إبراهيم المعارض السوري المستقل ومدير الشبكة العربية العالمية للدراسات، ونشكر هنا في الأستوديو العميد أركان حرب صفوت الزيات الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، ونشكركم مشاهدينا الكرام لحسن متابعتكم ونلتقي إن شاء الله في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية، دمتم في حفظ الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.