- مدى نجاعة مهمة الإبراهيمي
- أسباب تأجيل اجتماع مجموعة العمل الدولية بشأن سوريا

- تردد السياسة الأميركية تجاه الأزمة السورية

- الموقف الفرنسي.. جعجعة بلا طحن

- مهمة مكتب الأمم المتحدة الجديد في سوريا


عبد الصمد ناصر
عبد الحميد صيام
ديفد شينكر
جان بيير فيليو
عباس خلف

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلاً بكم إلى حديث جديد من أحاديث الثورة، أخيراً وبعد تعدد دام لأيام، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تعيين الدبلوماسي الجزائري المخضرم الأخضر الإبراهيمي مبعوثاً أممياً إلى سوريا خلفاً لكوفي أنان، لم ينس بان كي مون دعوة المجتمع الدولي إلى دعم الإبراهيمي وتسهيل نجاحه في مهمته، فعلى هذه الصخرة تكسرت من قبل جهود أنان التي دامت لنحو خمسة أشهر، لكن السؤال يبقى حول إمكانية الاستجابة لهذه الدعوة خاصة بعد ظهور ما يشبه التحفظ الأميركي إثر مطالبة البيت الأبيض بتوضيحات حول مهمة الإبراهيمي وبعد خلافات نسفت اجتماعا كان مقررا اليوم الجمعة لمجموعة العمل حول سوريا قبل ساعة من التئامه في نيويورك بدعوة من روسيا.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: كان لا بد لاجتماع ممثلي مجموعة العمل الدولي حول سوريا أن يؤجل، فقد وردت فكرته وهي تحميل بذرة الخلاف ذاتها بين أعضاء المجموعة، الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي، روسيا الداعية للاجتماع اقترحت عمل المجموعة مع السعودية وإيران بحث أطراف الصراع في سوريا على وقف القتال والتفاوض لإيجاد حل سياسي وإقامة حكومة انتقالية كما جاء في اتفاق جنيف، ولكن المعروف أن مجرد ورود اسم إيران على الخط يثير تحفظات كثيرين تماماً كما تثير تفاصيل أخرى تحفظات روسيا والصين، مضى على الثورة السورية نحو سبعة عشر شهراً كانت حافلة بجهود المجتمع الدولي والإقليمي والعربي لوقف العنف، ولكنها لم تثمر شيئاً ويلقي فشل بعثة المراقبين الدوليين وسحبهم من سوريا وفق قرار مجلس الأمن الأخير مزيداً من الشك حول إمكانية إحراز تقدم وفق المعطيات الراهنة. وزير الخارجية الفرنسي الذي تجول بين لبنان والأردن وتركيا زار مخيماً للاجئين السوريين على الحدود التركية، وانتقد بشدة ما وصفه بتجاوزات نظام الأسد بحق المدنيين قائلاً إن نظامه ينبغي أن يسقط وبسرعة، في غمرة هذه التداعيات وازدياد الصراع مع حالة الفشل وافق الدبلوماسي الجزائري المخضرم الأخضر الإبراهيمي على أن يحل محل كوفي أنان المبعوث العربي الدولي السابق، وكان قد ذكر أنه سيتبع إستراتيجية جديدة ويتطلع إلى دعم قوي من مجلس الأمن، كل المؤشرات تقول حتى الآن أن مهمته التي تقوم على أنقاض فشل سابقيه ونفس مواقف وإستراتيجيات الدول الخمس الأعضاء في مجلس الأمن وسيف الفيتو الذي قضى ثلاث مرات على جهود وقف حمام الدم في سوريا تواجه تحديات كبيرة، وحتى إشعار آخر تدور رحى الحرب تتجدد الاشتباكات ولا تتوقف في أحياء جنوب وغرب دمشق بين القوات النظامية والجيش السوري الحر، ويستمر القصف على أحياء حلب في الشمال وحمص ودرعا، وبلدة جرجناز بمحافظة إدلب وكأنما أصبح للحرب القول الفصل.

[نهاية التقرير]

مدى نجاعة مهمة الإبراهيمي

عبد الصمد ناصر: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من نيويورك عبد الحميد صيام الخبير في شؤون الأمم المتحدة، ومن واشنطن ديفد شينكر مدير برنامج السياسية العربية في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى ومن باريس جان بيير فيليو الأستاذ بالمعهد الفرنسي للدراسات السياسية والباحث في شؤون العالم العربي، ومن المرتقب أن ينضم إلينا من موسكو عباس خلف مستشار معهد الدراسات الإستراتيجية الروسية، نبدأ معك السيد عبد الحميد صيام الآن رسمياً الأخضر الإبراهيمي مبعوثاً أممياً جديداً إلى سوريا، هل من توضيح للمطالب التي طالب بها الإبراهيمي قبل توليه هذه المهمة وماذا كان يبتغي من هذه المطالب حتى تكون مهمته مختلفة عن سلفه؟

عبد الحميد صيام: أولاً، بمناسبة حلول عيد الفطر أود أن..

عبد الصمد ناصر: للأسف نحن لا يصلنا صوتك سيد عبد الحميد! سأنتقل، في انتظار أن نسمع ويعود إلينا صوت عبد الحميد، وإلى واشنطن هناك ديفد شينكر مدير برنامج السياسة العربية في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، سيد ديفد شينكر كان لافتاً أن يكون هناك موقف وصف بالمتحفظ للإدارة الأميركية على تعيين الأخضر الإبراهيمي، هل التحفظ كان حول شخصية الأخضر الإبراهيمي، أم حول طبيعة المهام أو طبيعة المطالب التي يطالب بها الإبراهيمي، حول طبيعة مهمته أم ماذا؟

ديفد شينكر: أعتقد أنه في السببين الذين ذكرتهما السبب الشخصي وحقيقة أننا لا نعتقد أن هذه المهمة لديها أي فرصة للنجاح، هناك مناقشات هنا في واشنطن حول مدى فائدة وإيجابية مهمة الإبراهيمي كانت في العراق وللشعب العراقي، وكذلك هناك تساؤلات هناك أي فائدة للاستمرار بهذه المهمة الفاشل، فالثورة السورية لا تسير ولا يمكن الدخول في محادثات مفاوضات مع قتلة الشعب من نظام الأسد ونظام الأسد نفسه لا يريد الدخول في مفاوضات جادة، وبالتالي ماذا سيفعل الإبراهيمي؟ أنا أعتقد أن الكثير من السوريين والكثيرون في واشنطن يعتقدون أنه سيحاول أن يتلاعب بالدبلوماسية ليكسب الوقت مما يتطلب وقتاً طويلاً ومزيداً من القتلى في سوريا.

عبد الصمد ناصر: نعم، سأعود إلى عبد الحميد صيام قبل أن أوفي معك سيد ديفد شينكر لأنه الوقت ربما وصل، سيد عبد الحميد صيام أعود وأسأل مرة أخرى إن كان الموافقة على الأخضر الإبراهيمي معناه بالضرورة الموافقة على الشروط التي شرطها لتوليه هذه المهمة؟

عبد الحميد صيام: أولاً، بمناسبة حلول عيد الفطر أود أن أقدم التهاني إلى الشعوب العربية والإسلامية ولموظفي ولصحفيي العاملين في قناة الجزيرة، كل عام وأنتم بخير.

عبد الصمد ناصر: وأنت بألف خير إن شاء الله.

عبد الحميد صيام: بالنسبة لتعيين الإبراهيمي من المعروف أن السيد الإبراهيمي تردد كثيراً في قبول هذه المهمة لصعوبتها، وهي تختلف عن كافة المهمات التي عمل بها في أفغانستان أو اليمن أو لبنان أو هايتي أو جنوب إفريقيا وإلى آخره، لأن هذه المنطقة منطقة حساسة ومنطقة قد تؤدي بالسيد الإبراهيمي إلى إما أن يكون نجماً معروفاً ويضاف إلى رصيده الكثير إذا نجح في هذه المهمة، وقد تؤدي به فعلاً إلى انتقادات حادة وشديدة وقد تزيد من مأساة الشعب السوري أيضاً إذا فشل في هذه المهمة، لذلك هو وضع شرطاً أساسياً وهو دعم المجتمع الدولي له ووقوف مجلس الأمن موحداً من خلفه فيما سيتقدم به، هو لن يعيد إنتاج خطة كوفي أنان بل سيقدم رؤية خاصة به وبالتالي طلب دعماً غير مشروط من مجلس الأمن، وفي هذا اليوم قام رئيس مجلس الأمن السفير الفرنسي بتقديم رسالة خطية إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يعلن فيها خطياً أن مجلس الأمن موحد في دعمه لتعيين الإبراهيمي وموحد في دعم جهوده للتصدي لمثل هذه المشكلة العويصة الصعبة التي طبعاً كما تعرفون هناك شعب بريء وأبرياء ينزفون دماً كل يوم.

عبد الصمد ناصر: أريد أن استفسر أكثر حول مسألة دعوته للمجتمع الدولي دعوة الأخضر الإبراهيمي للمجتمع الدولي لوقوف وراءه موحداً ثم أنه لن يكون ملتزماً بمبادرة كوفي أنان هل معنى ذلك أننا الآن أصبحنا وأصبحت مبادرة كوفي أنان وراء ظهورنا وسنشهد مبادرة أخرى من بنود أخرى وبتفاصيل أخرى مختلفة؟

عبد الحميد صيام: أنا أعتقد ذلك، أعتقد أن هناك بنوداً من مبادرة كوفي أنان سيعاد إنتاجها في أي مبادرة جديدة مثل وقف إطلاق النار وسحب الآليات من المدن، والمساعدات الإنسانية فهذه قد تتكرر بالتأكيد في أي مبادرة قادمة، لكنني أنا مقتنع أن السيد الإبراهيمي سيعود للنظر ملياً في مبادرة جنيف ومجموعة العمل التي شكلت والتقت واتفقت وأصدرت بياناً مشتركاً في الثلاثين من حزيران يونيو الماضي، هذه المبادرة من أهميتها أنها جمعت كافة أعضاء المجلس الدائمين، بالإضافة إلى الدول المؤثرة، بالإضافة إلى الإتحاد الأوروبي وطبعاً الأمم المتحدة والدول المعنية في المنطقة، كان هناك استبعاد لبلدين في تلك المبادرة وهي إيران والمملكة العربية السعودية ومن وجهة نظري أن السيد الإبراهيمي سيعيد النظر في هذه المبادرة لأنها لا يوجد فيها منتصر 100% ولا يوجد فيها منهزم 100%، إذن هي تشكل أرضية صحيحة وسليمة للتصدي للمسألة السورية وإيجاد حل سياسي بحيث تبدأ عملية إيجاد المرحلة الانتقالية، وإيجاد حكومة انتقالية لديها صلاحيات شاملة مدعومة من المجتمع الدولي بحيث تعلن هذه الحكومة عن تعيين موعد محدد للانتخابات الحرة والشاملة والديمقراطية والشفافة والمراقبة دولياً في سوريا.

عبد الصمد ناصر: نرحب بانضمام عباس خلف مستشار معهد الدراسات الإستراتيجية الروسية إلينا الآن من موسكو، مرحباً بك أستاذ عباس خلف، كيف تنظر موسكو إلى تعيين الأخضر الإبراهيمي وهل ترى بأن الإبراهيمي قد يقدم أو يفلح فيما أخفق فيه كوفي أنان؟

عباس خلف: موسكو أعربت عن أسفها لإنهاء مهمة المراقبين الدوليين، وقالت قبل فترة بأن إنهاء هذه المهمة سيفتح الباب إلى حرب واسعة، وسبقت تعيين الإبراهيمي بدعوتها إلى مجموعة العمل، وصرح السيد تشوركين بأن مجموعة العمل ستعمل على تفعيل ودعم اتفاقات جنيف ويبدو أن موسكو لا تزال تعول على حتى الإبراهيمي لأنها تؤمن بقرارة نفسها وحسب قراءاتها بضرورة الحل السياسي، ولكن يبدو أن فرص الحل السياسي وحتى فرص الإبراهيمي هي الأخرى ضعيفة بسبب أن الأمور قد ذهبت على الأرجح إلى مدى بعيد وهناك قوة في المطالب التي تقدمها كل الأطراف سواء الأطراف المتقاتلة أو الأطرف الداعمة لها من كلا الجانبين، لأن الأطراف الداعمة للمعارضة المسلحة في سوريا تؤكد على ضرورة أن يرحل بشار الأسد الرئيس السوري الحالي، بينما روسيا والصين لا يزالان يؤمنان بأن بشار الأسد سيكون ضمن المرحلة الانتقالية، فهذه الهوة السحيقة والتي ليس لها قاع يبدو من الصعب ردمها وتقريب المواقف، أنا أعتقد إنها حالة من الاجترار السياسي والدبلوماسي وإعادة لمهمة أنان، ويبدو إن الأمور تسير أيضاً إلى طريق مسدود في ضوء كما ذكرت الطلبات والإرهاصات التي يقدمها كل جانب من الجوانب المشتركة في الصراع أو الدائمة لها كما ذكرت.

عبد الصمد ناصر: سيد جان ببير فيليو في باريس، أوروبا طالما وصف موقفها بالمرتبك المتردد، الآن هي أمام واقع أن هناك مبعوثاً دولياً جديداً إلى سوريا خلفاً لكوفي أنان الذي فشل في مهمته وتخلى عنها، هل ترى أوروبا بأن الأخضر الإبراهيمي قد يقدم للأزمة السورية من مقترحات ومبادرات ما أخفق فيه كوفي أنان؟

جان بيير فيليو: أولاً، وجب أن أعبر عن أعمق تقدير واحترام للأخضر الإبراهيمي كشخص وكدبلوماسي وحتى كمدرس لأنه زميلي نفس المدرسة في باريس، وشخصية مهمة جداً لكن في نفس الوقت أريد أن أشكركم بهذه الفرصة للتقريب من ميعاد الثورة الفرنسية باريس، الثورة السورية، لأن هذه ثورة ليست أزمة دولية ليست معارضة ضد سلطة، الصراع على السلطة والمشكلة إنه كل الصياغة الدولية حتى الآن فشلت، ونجد الآن شخصية مثل الأخضر الإبراهيمي وهو له كل الطاقة الشخصية وكل العلاقات الودية مع السلطة السورية بسبب الاتفاقات تعرف وكل العلاقات في الماضي، كما تعرف هو كوفي أنان زار دمشق فقط ثلاث مرات خلال خمسة شهور، والمجتمع الدولي يجب الاستثمار على الأرض في دمشق، ومع كل الأطراف المعنية لتحقيق هذا، تسليم السلطة، وتجاوب السلطة في دمشق وفي سوريا وفي المنطقة.

عبد الصمد ناصر: نعم عبد الحميد صيام الأخضر الإبراهيمي الآن مبعوثاً وجاء وفق منظور معين وشروط معينة، ولكن حينما تتحفظ الإدارة الأميركية على تعيينه هل تتحفظ على شخص الإبراهيمي هل على نهجه؟ أم ربما لم تستشر في ترشيح الإبراهيمي في هذا المنصب؟

عبد الحميد صيام: على العكس من ذلك، فأنا معرفتي الدقيقة فيما مضى عندما عين السيد الإبراهيمي ممثلاً خاصاً للأمين العام للعراق في نيسان أبريل 2004، كان بضغط من الولايات المتحدة وقد تردد كثيراً في قبول تلك المهمة الصعبة، لكنه في تلك المهمة قام الأميركان بالضغط عليه وطعنه في الخلف حيث شكل حكومة انتقالية ثم أعاد بريمر وغيرها تماماً، وعندها قال إن بريمر هو دكتاتور العراق وهو الذي يملك المال ويملك التوقيع، إذن.

عبد الصمد ناصر: كيف نفهم الموقف الأميركي سيد عبد الحميد صيام كيف نفهم الموقف الأميركي على التحفظ؟

عبد الحميد صيام: اليوم مثلاً في الإحاطة التي قدمتها وزارة الخارجية قالت السيدة نولاند المتحدة باسم الخارجية، قالت بما معنى أن هذا النظام بدأ يتهاوى هو قريب ما ينهار؛ أي أن هناك من يعتقد في الإدارة الأميركية أن النظام السوري بدأ ينهار ولذلك ليس هناك ضرورة أصلاً لمحاولة إنقاذه بتقديم مبادرات سياسية، وأنا في وجهة نظري أن هذا تحليل خاطئ وأن النظام ما زال يملك بعض الأوراق المهمة صحيح هو لا يسيطر على الأرض تماماً وقد لا يسيطر على أكثر من ثلاثين بالمائة من الأراضي السورية لكنه ما زال لديه مخزون من السلاح ومن العتاد ومن الدعم السياسي ومن الدعم اللوجيستي، والدعم السياسي من روسيا والدعم أيضاً من إيران وحزب الله، إذن لديه أيضاً أوراق ما زال يلعبها، كذلك المعارضة أيضاً لديها إمكانيات ولديها دول تدعمها إذن وصلنا إلى نقطة الآن لا يوجد فيها من يستطيع أن يفرض حله بالقوة، النظام لم يستطع أن يجتث هذه الثورة الشعبية العارمة التي فعلاً تعبر عن رغبات الملايين من الشعب السوري في الحرية والكرامة والعيش الكريم والمواطنة المتساوية والتعددية واحترام حقوق الإنسان، وإلى آخره، وهناك أيضاً دول تدعم أطراف معينة داخل المعارضة وتدفع باتجاه عسكرة الانتفاضة، إذن وصلنا إلى نقطة قد يستغلها الإبراهيمي بأن الطرفين الآن من مصلحتيهما أن يعودا إلى طاولة المفاوضات.

عبد الصمد ناصر: ولكن المشكلة هو أن الرؤى هذه مختلفة وكوفي أنان وجد نفسه في موقف قبل تعيين الإبراهيمي أنه أمام مجموعة من القوى تتصارع ومختلفة الرؤى، ولكنها تدعمه وتدعم مبادرته، هل سيجد الإبراهيمي نفسه إذن سيد ديفد شينكر يجد نفسه في الموقف نفسه أنه أمام مجتمع دولي ربما سيدعي أمامه أنه يدعمه، ولكنه سيصطدم بواقع أن كل الذين يدعمونه مختلفين حول أهداف وأجندات متعارضة؟

ديفد شينكر: نعم، لا أعتقد أن الإبراهيمي سيحظى بالدعم الذي يتمناه، وإذا ما فعل ما نتوقع ما سيفعله بعد كوفي أنان بإلقاء اللوم على روسيا والولايات المتحدة لعدم التوصل بينهما للتوافق دون الحاجة لأي طرف، أعتقد ليس هناك أي فرصة للنجاح في تحقيق هذا التحالف من الذين يدعمونه، في جميع الأحوال من وجهة نظر الولايات المتحدة الأميركية أن الإبراهيمي كان وكيل وزير في الجامعة العربية عندما قتل صدام حسين آلاف الأكراد بالغازات، ولم يقل أي كلمة، فهل هو هذا الشخص المناسب حقيقة الذي نريده ونحن نشاهد دكتاتوراً آخراً يذبح أبناء شعبه ويرفض التفاوض صلحا! لا أعتقد أنه يتحلى بهذه المصداقية! وأن الثورة السورية والشعب السوري لا يريدون ولا يرتاحون أن يسمعوا من يقول يجب أن تتحدثوا إلى ممثل النظام السابق، والإبراهيمي له تاريخ في التعامل مع البعثيين السابقين في العراق، وبالتالي لن يستطيع التعامل مع البعثيين في سوريا، وإقناع المعارضة لإقناعهم للتوصل إلى نوع من الاتفاق، ليس هناك أي اتفاق ممكن فبالتالي فإن مهمته في الحقيقة هي مضيعة للوقت.

عبد الصمد ناصر: عباس خلف مهمة الإبراهيمي بالمنظور الأميركي هي ضياع للوقت بحكم أن هذا النظام السوري الآن وفقاً للمنظور الأميركي بدأ يتحلل، آيل للسقوط لا محالة وبالتالي من المضيعة للوقت أن يتم المراهنة على مهمة الإبراهيمي، بالنسبة لروسيا وهي تختلف في هذا المنظور عن المنظور الأميركي ما هي الشروط التي يمكن أو يفترض أن تتوفر للإبراهيمي شروط العمل والمناخ الدبلوماسي والسياسي أيضاً لإنجاح مهمته؟

عباس خلف: أعتقد أن روسيا  سوف لا تقدم شروط أفضل إلى السيد الإبراهيمي بسبب أنها تدعم النظام في دمشق وتدعم الرئيس الحالي بشار الأسد، مما يجعل مهمة السيد الإبراهيمي مهمة صعبة التحقيق وقد قلت في بداية حديثي أن الهوة واسعة وبلا قاع بين طلبات كل الأطراف سواء الأطراف المتقاتلة أو الداعمة لها، الأزمة السورية خرجت الآن، إن أستطيع أن أقول، من وضعها الداخل وبدأ اللاعبون الخارجيون يقومون بدور أكبر ولهذا السبب نرى التحفظ الأميركي لأن أميركا تعتقد بأن النظام السوري بدأ يتآكل من الداخل، وهي تراهن على هذا التآكل الداخلي وتريد أن تقلب النظام في دمشق بأقل الخسائر، ولا تعيد تجربة العراق المريرة التي كلفتها ضحايا بالأفراد وبالأموال، ولهذا السبب هذا التحفظ الأميركي، أما الروس أيضاً لهم أجندتهم الخاصة ويرون في السيد بشار الأسد هو الرئيس الموجود والذي يجب التفاوض معه، بينما المعارضة السورية والمعارضة المسلحة وحتى السياسية والتي زارت موسكو الكثير منها أيضاً لا تزال تراهن على أن يغادر الأسد السلطة كشرط للقبول بأي مرحلة انتقالية، أي أننا أمام طريق مسدود وطريق يبدو فيه الأفق الدبلوماسي والحل السياسي قليل جداً والمناورة في هذا الحل قليل جداً، وأنا أيضاً من تجربتي المتواضعة أقول إن مهمة السيد الإبراهيمي ستفشل هي الأخرى لأنه أمام باب موصد بسبب الأجندات المختلفة للاعبين المختلفين، وخاصة اللاعبين الدوليين والذين يتمتعون بقرار نقض الفيتو في مجلس الأمن.

عبد الصمد ناصر: إذن المقدمات مؤشر على خاتمة أو نهاية مهمة الأخضر الإبراهيمي من خلال هذه المقدمة التي أجمع عليها سواء ضيفنا في روسيا أو في واشنطن أو في فرنسا أيضاً وضيفنا في نيويورك، يبدو أن مهمة الإبراهيمي ستكون عويصة وصعبة جداً وتنتظره تحديات كثيرة. نسأل هنا ضيفنا في فرنسا جان ببير فيليو، هل يفترض في ضوء هذا الجدل الدولي ما دام أن الأزمة السورية الآن أصبحت ببعد دولي وخرجت من النطاق الداخلي إلى الخارج وأصبحت الآن عنواناً لصراع أجندات خارجية ومشاريع دولية، هل يفترض من الإبراهيمي أن يحاول أن يوفق بين آراء وتصورات القوى التي لها مصالح في هذا الملف؟ أم يذهب إلى الداخل ويناقش أهل الملف السوريين أنفسهم؟

جان بيير فيليو: أعتقد بأنه أولا أهم شيء هو الإجماع الدولي في مجلس الأمن في الأمم المتحدة وسمعنا من نيويورك أنه سطحيا يوجد أزمة من الإجماع، لكن في الحقيقة المشكلة هي التدويل، يعني تدويل غير متوازن خلال مهمة أنان لأنه كان في تدخلات من روسيا وإيران واضحة على الأرض بدون نفس التدخلات في الميدان الثاني وعلى الرغم من ذلك اشتغل أنان على هذا الوهم، هذا التوازن بين التدخلات والتدويل لتحييد هذه التدخلات، أعتقد أن الإبراهيمي ينظر نظرة واضحة للحقيقة في حال ما يجب على الأرض ولازم أن يفتح المجال للشعب السوري يعني الثورة السورية للتعبير عن أرائها في الخارج بنوع أو من نوع ثاني، الآن يوجد مناقشات بين فرنسا ودول عربية لإيجاد نوع من الصيغة لسلطة انتقالية أو لتمثيلية انتقالية، ويوجد في ذلك قضية الشرعية الدولية للدولة السورية، حتى الآن نظام الأسد هو الكيان الشرعي الوحيد لسوريا على الساحة الدولية، وأعتقد أنه في الظروف الحالية على الأرض وخصوصا الجرائم المتواصلة ضد الشعب السوري وبعض إدانات للأمم المتحدة ضد الجرائم، ضد الإنسانية في سوريا من قبل نظام الأسد يمكن أن يغير الوضع، وهذا يمكن أن يفتح مجالا جديدا لمبادرات الإبراهيمي في إطار الأمم المتحدة.

عبد الصمد ناصر: نعم، على كل حال في عموم نقاشنا هذا اتضح لنا توقعات ليست، وسقف التوقعات ليس عاليا مما قد يحققه الإبراهيمي بالنظر إلى أن الظروف التي تحيط بمهماته لا تختلف عن تلك التي كانت تحيط بمهمة كوفي أنان، وبالتالي قد لا يرى البعض في هذه المهمة سوى محاولة من المجتمع الدولي الذي يقف عاجزا عن التعامل مع هذا الملف وإيجاد مخارج وحلول له إلا أن يحاول أن يكسب مزيدا من الوقت وبالنظر أيضا إلى انشغال القوى الكبرى بمشاكل سواء اقتصادية في أوروبا وغيرها أو الولايات المتحدة الأميركية باستحقاق الانتخابات الرئاسية جاءت مهمة الإبراهيمي هذه المرة أيضا لكسب المزيد من الوقت وإعطاء فرصة للمجتمع الدولي للبحث عن الحل، وتبقى مهمة الإبراهيمي محطة أيضا أخرى من محطات عمل الأمم المتحدة التي قد يراها البعض غير مجدية في عملها في سوريا منذ اندلاع هذه الأزمة، سنحاول قبل مواصلة النقاش حول موضوع هذه الحلقة أن نتوقف مع أبرز هذه المحطات في مواقف وقرارات الأمم المتحدة في حالة سوريا.

[أبرز التطورات منذ بدء مهمة الأمم المتحدة في سوريا]

21 مارس 2012: مجلس الأمن يوافق على خطة المبعوث الأممي والعربي إلى سوريا كوفي أنان.

14 إبريل: مجلس الأمن يصدر قراره الأول حول سوريا والقاضي بنشر الدفعة الأولى من المراقبين.

19 يوليو: روسيا والصين تستخدمان الفيتو للمرة الثالثة خلال 9 أشهر على قرار يهدد بعقوبات على نظام الأسد.

20 يوليو: مجلس الأمن يقرر بالإجماع السماح لبعثة المراقبين بالبقاء في سوريا لفترة نهائية مدتها 30 يوما.

2 أغسطس: استقالة أنان من منصبه بسبب عدم تلقيه دعما كافيا لخطته وتصاعد حدة النزاع في سوريا.

3 أغسطس: الجمعية العامة للأمم المتحدة تنتقد فشل مجلس الأمن في التحرك لحل النزاع وتدين استخدام الأسد الأسلحة الثقيلة.

14 أغسطس: سوريا توافق على تعيين الأخضر الإبراهيمي خلفا لكوفي أنان.

16 أغسطس: مجلس الأمن ينهي مهمة بعثة المراقبة ويؤيد إبقاء مكتب اتصال في دمشق.

17 أغسطس: متحدث باسم الأمم المتحدة يعلن موافقة الإبراهيمي على تولي منصب المبعوث الأممي والعربي إلى سوريا.

أسباب تأجيل اجتماع مجموعة العمل الدولية بشأن سوريا

عبد الصمد ناصر: إذن هذه أبرز المحطات التي طبعت مهمة الأمم المتحدة في سوريا منذ بداية الثورة نحاول أن ننتقل الآن إلى الحدث الذي كان يُميز أو ميز اليوم وهو إرجاء ذلك الاجتماع الذي انتظرناه اليوم في نيويورك لمجموعة العمل الدولية حول سوريا والذي كان يفترض أن يتم بطلب من روسيا ولكن تم إرجاؤه بطلب من أعضاء هذه المجموعة كما قالت مصادر من الوفد الروسي، نسأل هنا عبد الحميد صيام وهو في نيويورك لعل ربما لعله يحمل الخبر اليقين حول أسباب إرجاء هذا الاجتماع ولماذا في آخر لحظة قبل ساعة من التئامه يتم تأجيله، عبد الحميد صيام.

عبد الحميد صيام: الحقيقة أن هذا الاجتماع دُعي إليه بطريقة مستعجلة جدا وبطريقة غير متوقعة خرج اجتماع مجلس الأمن المغلق يوم أمس ووقف السيد تشوركين أمام الصحافة المعتمدة لدى الأمم المتحدة وأعلن على أنه يدعو إلى اجتماع غدا أي اليوم لمجموعة العمل، لم يكن أحد يعرف ذلك وقد عبر السفير الفرنسي عن استهجانه لهذه الدعوة وقال: لم يصلني أي دعوة، أي أنه يبدو أنه كان السفير الروسي قد خرج من الاجتماع ويريد أن يستغل الظرف الذي تم فيه إغلاق بعثة المراقبين في سوريا، ليجد بديلا، ليطرح بديلا وهي موضوع مجموعة العمل، ومعلوماتنا من هنا من مقر الأمم المتحدة أنه لم يوافق أحد على هذه الدعوة إلا دولة واحدة وهي الصين فقط، أي لم يتلق السيد تشوركين أي موافقة من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن وهي فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، لم يجد صدى أيضا من الدول التي شاركت في اجتماع جنيف مثل قطر والعراق والكويت والمجموعة الأوروبية والأمم المتحدة كذلك، لم يكن هناك موافقة على هذا الاجتماع بسبب إما الوقت الضيق أو بسبب الطريقة التي عرضت على الصحافة أولا قبل أن تدعى هذه الدول، لذلك لم يجد المندوب الروسي أمامه فرصة إلا أن يدعو إلى تأجيل هذا الاجتماع إلى أجل غير مسمى، هو لم يعترف بالفشل لكنه أعلن عن تأجيل الاجتماع.

عبد الصمد ناصر: إذن دعني أسأل هنا عباس خلف في موسكو، لماذا هذه الضجة الإعلامية حول اجتماع روجت له روسيا عالميا، وحاولت أن تعطيه بعدا أكبر مما يستحق بينما الأعضاء الذين يشكلون هذه المجموعة في العمل لن يوافقوا أصلا على الاجتماع؟

عباس خلف: أعتقد أن موسكو لا تزال تتبع سياسية ونهج كسب الوقت لحليفها في دمشق وكذلك لها لنفسها، فموسكو قد وجدت نفسها خاصة بعد اجتماع مكة المكرمة بأنها تقف أمام العالمين الإسلامي والعربي، وهذا وضع لا تحسد عليه روسيا، ولهذا السبب جاءت هذه العجلة أو الاستعجال في طرح هذا المقترح، وهو مقترح ولد وهو ميت لأن الخارجية الأميركية علقت على تصريح السيد تشوركين بأنه نحن لا نذهب إلى لقاء من أجل اللقاء يجب أن يكون عندنا خطة عمل، وروسيا حسب تصريح السيد تشوركين قال بأننا سندعم اتفاقات جنيف، ونحن نعرف أيضا أن مؤتمر جنيف كان من أسرع المؤتمرات العالمية، لأن كل وزير خارجية ظهر للإعلاميين وهو يتحدث عن أجندته وكأنما كان هناك حوار للطرشان، وأستطيع أن أقول أيضا مؤتمر جنيف وُلد وهو ميت وفجأة تتحدث موسكو لنا عن ضرورة دعم مقررات جنيف هذه الدعوة هي دعوة ضبابية، دعوة غير معروفة الأهداف، وبالتالي كان هذا فشلها السريع وقد تصدت الولايات المتحدة الأميركية كما رأينا الآن لهذا الجهد الروسي وبذلك روسيا فشلت مرة أخرى في مثل هذا الجهد الذي يمكن أن يكون جهدا مدروسا أكثر وقراءته متأنية ولهذا السبب نرى هذا الفشل السريع للخارجية الأميركية، بينما أرادت موسكو أن تطلق نوعا من الغاز للتهويل على دورها ولكنه حتى في هذا المسعى فشلت روسيا إعلاميا ودبلوماسيا للأسف الشديد بسبب هذا التسرع وأنها ترى نفسها وقعت في هذا المأزق، أستطيع أن أقول.

تردد السياسة الأميركية تجاه الأزمة السورية

عبد الصمد ناصر: نعم، وجدت نفسها في مأزق، ديفد شينكر، إذا كان هذا هو موقف روسيا حينما دعت إلى هذا الاجتماع أيضا إدارة أوباما تجد نفسها في مأزق حينما تبدو أمام العالم بأنها مغلولة ومترددة ومرتبكة ولا رؤية لها للحل هل لذلك حسابات في الداخل كما يتم ترديده دائما أم أن هذا الموقف تتردد فيه الإدارة الأميركية خشية أن يكون مؤثرا على أي استحقاق أو على أي فرص عفوا أوباما في استحقاق الانتخابات القادمة؟ ديفد شينكر.

ديفد شينكر: نعم، نعم، أعتقد أن الانتخابات بالتأكيد تؤثر على القرارات فقد انتخب الرئيس على منبر، وعد الرئيس على أنه سينهي كل التزامات الولايات المتحدة العسكرية في الشرق الأوسط وفي الإدارة السابقة مثل العراق، وأميركا وجنودها في أفغانستان والعراق وما وعد به بإعادتهم، أما ليبيا فقد كانت استثناء عن ذلك لكن كان التدخل الأميركي محدودا فيها وأنا أعتقد أن الرئيس والحزب الديمقراطي وآرائه حول حملة ليبيا عفوا سوريا هو أمر سيكون التزاما وقبل الانتخابات قد يحرجهم وقد يرون أن ذلك سيكون تشتيتا للذهن ولأذهان الجمهور حول أولويات أميركا التي هي إيران، وعلى كل ليس أيّ منهما مهتما بإجراء أي إجراء، وعلى كل أن أحد ضيوفكم كان مصيبا عندما أشار إلى المؤتمرات التي هدفها فقط كسب الوقت، كسب الوقت بأنهم يحاولون كسب الوقت للأسد ولروسيا وحتى يمكن القول أنهم يريدون أن يكسبوا الوقت للإدارة الأميركية التي لا يمكن أن تدفع أو قد تضطر بأن تقوم بأي شيء قبل موعد الانتخابات.

الموقف الفرنسي.. جعجعة بلا طحن

عبد الصمد ناصر: جان بيير فيليو أستاذ المعهد الفرنسي للدراسات السياسية والباحث في شؤون العالم في باريس، وزير خارجية فرنسا لوران فابيوس كان لافتا تصريحه في الأردن حينما التقى ببعض، أعتقد ببعض اللاجئين وقال بضرورة تسريع إسقاط النظام السوري، لماذا يظل الموقف الفرنسي على عكس ما كان عليه في الحالة الليبية يقف عند مستوى الشفهي كما يقال ولا نجد أي مبادرات ولا أية آليات عمل حقيقية تدعم هذا الموقف؟

جان بيير فيليو: أعتقد أن الفرق بين الحالة الليبية والسورية هي موضوع الاعتراف بمجلس الانتقالي الليبي الذي اعترفت فيه فرنسا في اندلاع الثورة الليبية في بداية مارس 2011 وحتى الآن يعتقد فرنسا أن المجلس الوطني السوري هو الممثل الشرعي وليس الوحيد وليس البديل للدولة السورية، ويوجد في باريس بيت سوريا مفتوحا للمعارضة السورية، وسمعنا كثيرا من المناقشات في الصحافة وفي وسائل الإعلام الفرنسية خلال الأسبوعين القديمين حول كل السيناريوهات الحربية والعسكرية والسياسية، والآن الإجماع الفرنسي حول موقف التأييد الشامل وحتى مطلق لمطلب إسقاط النظام من قبل الشعب السوري، بدون الاعتراف الرسمي لأي كيان سوري بديل وفي نفس الوقت وزير الخارجية الفرنسي خلال جولته الأخيرة في المنطقة صرح أن المسألة العسكرية هي قضية داخلية سورية.

عبد الصمد ناصر: يعني هذا الأمر كان لافتاً حينما صرح لوران فابيوس فعلا، كنت أريد أن أستفسرك عن هذا الموضوع حينما قال بأن المحاولات الدبلوماسية والجارية الآن بين الدول أما الجانب العسكري فهو شأن سوري داخلي، ماذا كان يقصد بذلك؟

جان بيير فيليو: أعتقد أنه هذا عبارة عن مأزق دبلوماسي وحتى على المدار الفكري بالنسبة لقضية شرعية الدولة السورية أعتقد شخصيا أن الآن فقد نظام الأسد أي شرعية دولية، أكيد حتى الآن ليبيا الجديدة ليبيا الثورية فقط اعترفت بصورة كاملة بالمجلس الوطني السوري كممثل للشرعية للشعب السوري، والمجتمع الدولي في هذا المأزق بعدم جواب واضح لهذا السؤال لشرعية السلطة البديلة في سوريا.

مهمة مكتب الأمم المتحدة الجديد في سوريا

عبد الصمد ناصر: طيب، عبد الحميد صيام بالنسبة للأمم المتحدة والتي مثلت فعلا الأزمة السورية اختبار حقيقي لمصداقيتها أمام العالم وكان تحديا لإثبات إن كانت هذه المنظمة فعلا لها هدف من وجودها وتثبت أنها فاعلة أم لا، وثبت من خلال الخلاف الذي وقع في مجلس الأمن الدولي أن هذه المنظمة أمام اختبار حقيقي، هل إبقاء منظمة الأمم المتحدة الآن على مكتب لها في دمشق وهي تعلم ماذا يعني ذلك والظروف الذي ستحيط بعمل هذا المكتب هل هو فقط من إثبات، من باب إثبات الذات أن ربما باقية في دمشق أم لأهداف أخرى أم ربما تفاديا لوصفها بالمنظمة الفاشلة؟

عبد الحميد صيام: أود أن أوضح نقطة مهمة قد تغيب عن الكثير من المشاهدين وهي أن الأمم المتحدة حقيقة هناك نوعان من الأمم المتحدة: أمم متحدة تملكها الدول الكبرى والتي تملك القرار والتي تملك قدرة تنفيذ القرار، وتضع الأمم المتحدة كجهاز تنفيذي لقرارات دول الأعضاء.

عبد الصمد ناصر: دول مجلس الأمن.

عبد الحميد صيام: مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة والإيكوسك وبقية هذه الأجهزة، لكن هذه دول مستقلة تستطيع أن تأخذ قراراتها داخل مجلس الأمن ثم تطلب من الأمم المتحدة كجهاز كآلية تنفيذ تلك القرارات، هناك مستوى آخر للأمم المتحدة وهي ما يمكن أن نصفه بصلاحيات الأمين العام، وصلاحيات الأمين العام مثلا افتتاح مكتب للاتصال وتسهيل عمل المنظمة، هذه من صلاحية الأمين العام فمن عادة الأمم المتحدة كآلية وليس كدول أعضاء من عادة الأمم المتحدة كآلية أن تترك لها وجودا في أي منطقة من مناطق النزاع حتى لو رسميا تم سحب الأمم المتحدة وهذا حصل مثلا في الصومال عندما انهار وجود الأمم المتحدة وسحبت الدول جنودها من الصومال بقي مكتب الأمم المتحدة السياسي يعمل من نيروبي وكذلك عندما انسحبت من العراق أبقت لها مكاتب إما داخل الأردن أو في شمال العراق في منطقة كردستان.

عبد الصمد ناصر: وبالتالي ما الجدوى من هذا المكتب؟

عبد الحميد صيام: الأمم المتحدة حريصة أن..

عبد الصمد ناصر: ما الجدوى من هذا المكتب؟

عبد الحميد صيام: المهم في هذا المكتب.

عبد الصمد ناصر: نعم.

عبد الحميد صيام: الجدوى من هذا المكتب أنه سيكون نواة لكي يأتي وقت ليكون هذا نواة لعمل كبير للأمم المتحدة في حالة ما توصل الأطراف إلى  حل للأزمة، وهذا المكتب الصغير الذي سيكون أولاً: شاهداً على ما يجري في سوريا، يوصل المعلومات الدقيقة عما يجري في سوريا يتصل من خلال المنظمات الإنسانية مع المنكوبين في سوريا وعددهم الآن يزيد عن مليونين ونصف، ثم يكون نواة لعمل مستقبلي كبير في الأمم المتحدة، وأتوقع في المستقبل القريب عندما يهدأ غبار المعركة وتستقر الأمور في سوريا يكون هناك مكتب كبير جداً في سوريا.

عبد الصمد ناصر: ما دمنا نتحدث عن المستقبل نسأل هنا ديفد شينكر مدير برنامج السياسة العربية في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى عن الموقف الأميركي ونحن على بعد أسابيع من الانتخابات الرئاسية ما الذي تتوقعه من تحرك أميركي على مستوى الملف السوري، وهل بإمكان الإدارة الأميركية أن تقدم شيئاً ما الآن؟

ديفد شينكر: لا أستطيع في الحقيقة حتى أن أتصور أن تقوم الولايات المتحدة بأخذ أي دور قيادي كما فعلت في البوسنة على سبيل المثال، أعتقد إن هذا النموذج ينبغي أن نسعى إليه أي تحقيق تحالف الراغبين لو أن الصين وروسيا أرادت أن تقف إلى جانب الأسد وهو يقتل 20 ألفا أو ثلاثين ألفا من أبناء شعبه في سوريا، فلا ينبغي أنه نحن نكون طرفاً في ذلك، بل نحن يجب أن نقف دائماً من حيث الأساس مع غالبية شعوب العالم التي تشعر باستياء وغثيان مما يحصل في سوريا، وترى رغم أن الأسد هو الرئيس في واقع الحال لسوريا فإنه في واقع الحال لن يصل به أي شرعية، وأن الشعب قد قرر أن ليس له شرعية ونحن يجب أن نساعد على تحقيق ذلك، ليس فقط لإيقاف معاناة الشعب السوري لأسباب إنسانية بل لأسباب أخرى أن التأثيرات في سوريا ستنتقل إلى مناطق أخرى ودول أخرى كما نشاهد ما يحصل في لبنان وفي الأردن وبالتالي قد تكون هناك تأثيرات كبيرة خطيرة على المنطقة برمتها وهذا ما ينبغي أن نفعله، ولكن مع الأسف يبدو أن الرئيس أوباما لن يقوم بمثل هذا الدور القيادي فيها، بل سيقف سعيداً بالوقوف جانباً في حين أن روسيا قد تذبح الناس ولا بد أن يساعد في إيقاف بعض العناصر، الإخلال بالاستقرار للدول المجاورة فقد شاهدنا أن السوريين يتعاملون مع حلفائهم في لبنان مثل ميشيل سماحة لتفجير المسلمين من السنة وقتلهم في لبنان أثناء إفطارهم هذا لا ينبغي أن نقف مكتوفي الأيدي إزاءه بل على العكس هناك أن نريد الاستقرار للبنان وينبغي على كل من يريد الاستقرار في لبنان أن يتدخل، ولكن أعتقد أنه أمر مؤسف جداً ومن اللحظات الحزينة بالنسبة للسوريين يجب أن يتحملوا كل هذا، يتحملوا عدم وجود قيادات قوية جيدة في جانب الولايات المتحدة في الواقع..

عبد الصمد ناصر: الولايات المتحدة الأميركية لا يمكننا أن ننتظر منها الكثير قبل إعادة انتخاب أوباما لربما أو انتخاب رئيس جديد في انتظار ذلك تفاجئنا روسيا سيد عباس خلف بأخبار من داخل وزارة الدفاع الروسية أن مجموعة من السفن الحربية الروسية ستجري تكتيكات تدريبية في حوض البحر الأبيض المتوسط قريباً حول ما قالت تدريبات حول مكافحة الإرهاب ومكافحة تهريب السلاح، كيف نفهم هذه التدريبات نحن في هذا الوقت الآن بالذات؟

عباس خلف: طبعاً موسكو من بداية الأزمة السورية بدأت تستعرض عضلاتها في منطقة البحر الأبيض المتوسط وهو ما لم تفعله خلال عقود كثيرة، موسكو عادت إلى المنطقة، وتريد أن تعيد نفسها إلى المنطقة عن طريق الملف السوري وقد نجحت كثيراً في ذلك، فالجهد الدبلوماسي الروسي رافقه جهد عسكري، بالإضافة إلى ما ذكر وأعلن عنه الآن بخصوص المناورات البحرية وبالذخيرة الحية بالمناسبة، هنالك معلومات هنا سربتها الصحافة الروسية عن استعداد لإعداد قوات مظلية وقوات خاصة وسميت هذه القوة المدرعة فرقة من إحدى ضواحي موسكو للاستعداد لأي تطور عسكري أو أي تطور..

عبد الصمد ناصر: هذا في الوقت الذي أعلنت فيه الخارجية الروسية اليوم، اليوم أعلنت الخارجية الروسية رفض روسيا المطلق لإقامة منطقة حظر جوي في سوريا، سيد جان بيير فيليو في باريس إذا كان هذا الموقف الروسي روسيا وهي يبدو أنها هي الآن أصبحت المبادرة، وإذا كان الموقف الأميركي مشغول بحسابات كثيرة، هل ستبقى أوروبا يعني تبقي زمام الأمور في يد واشنطن وتنتظر أن يأتي القرار بعد أسابيع أو بعد أشهر من واشنطن لكي تتحرك؟

جان بيير فيليو: أوروبا قررت 17 سلسلة من العقوبات ضد النظام السوري خلال الشهور الماضية، المسألة الآن مسألة عسكرية وبالنسبة لأي تدخل عسكري لا يوجد أي نوع من إجماع في أوروبا، لكن في نفس الوقت المعارضة الداخلية لا تطالب بصورة واضحة تدخل عسكري خارجي، التدخل العسكري الآن مرة أخرى دائماً من قبل روسيا، المناورات البحرية قيام المحادثات عن طرطوس جديدة وقد تكون بداية الأزمة.

عبد الصمد ناصر: شكراً لك جان بيير أعي أن كلامك كثير الأهمية ولكن للأسف الوقت انتهى أعتذر عن مقاطعتك جان بيير فيليو الأستاذ بالمعهد الفرنسي للدراسات السياسية والباحث في شؤون العالم العربي من باريس شكراً لك، ونشكر أيضاً من موسكو عباس خلف مستشار معهد الدراسات الإستراتيجية الروسية ومن واشنطن ديفد شينكر مدير برنامج السياسية العربية في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى ومن نيويورك عبد الحميد صيام الخبير في شؤون الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وشكراً لكم وإلى اللقاء مشاهدينا الكريم إلى لقاء آخر بحول الله.