عبد القادر عياض
غسان شبانة
عباس خلف
خطار أبو دياب
أندرو تابلر

عبد القادر عياض: أهلاً بكم إلى هذه الحلقة من حديث الثورة، قلق دولي كبير أثاره الوضع المحتدم في حلب، ففي الوقت الذي تتزايد فيه حشود الجيش النظامي على مشارفها، دعا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مجلس الأمن الدولي إلى سرعة التدخل وذلك لتجنب وقوع مجازر جديدة في سوريا كما قال، مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان حذرت أيضاً من مأساة وشيكة في المدينة، التي بدأت قوات النظام السوري الهجوم عليها السبت بعد وابل من القصف الصاروخي والمدفعي وقصف المروحيات، روسيا أيضاً انضمت إلى قائمة المحذرين مما سمته المأساة المنتظرة في حلب، ولكن من دون أن تنس تبرير مشاركة الحكومة السورية في هذه المأساة التي تحذر من وقوعها. 

[تقرير مسجل] 

طارق تملالي: ركزت القوات الحكومية السورية وجودها في حلب ودمشق وذلك يمنحها قوة نارية وبشرية كبيرة لكنه يضعف قبضتها على مناطق أخرى، أما أصعب أمر على الثوار فهو توفير الذخيرة وتأمين طرق الإمداد قبل قطع السلاح، والمشكلة الأهم لدى المنظمات الدولية والإغاثية هي مصير المدنيين ناجحين ومحاصرين بالجوع والخوف. 

[شريط مسجل] 

روبرت كولفيل/ الناطق باسم مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: تزايد استخدام الأسلحة الثقيلة وفق بعض التقارير ضد مناطق حضرية تسبب في قتل العديد من المدنيين وتعريض المزيد منهم للخطر الشديد، عندما نأخذ كل ذلك في الحسبان ونضيف عليه  تعزيز الحشود العسكرية في حلب وما حولها فإن ذلك نذير شؤم لسكان تلك المدينة. 

طارق تملالي: انضمت روسيا إلى جوقة المحذرين من وقوع مأساة في حلب، لكنها تبقى وفية للخط العريض من سياستها. 

[شريط مسجل] 

سيرغي لافروف/وزير خارجية روسيا: المعارضة ذات التسليح الجيد تحتل مدناً وتعتزم إنشاء مناطق عازلة وإرساء شكل من الحكم الانتقالي، كيف لنا أن نتوقع من الحكومة السورية أن تقول لهم هيا اقلبوا النظام، ذاك أمر غير واقعي. 

طارق تملالي: لا تبدي موسكو أية ليونة مع الغربيين، إنها ترفض تعرض سفن روسية أو ترفع العلم الروسي، ترفض تعرضها للتفتيش في حالة الاشتباه في نقلها أسلحة، في يونيو 2012 أحرج الأميركيون روسيا عندما كشفوا محاولة منها لشحن مروحيات هجومية ونظام دفاع جوي إلى سوريا في سفينة تحمل علم بلد حجمه نقطة على الخارطة، رغم الثقة في النفس تتصرف موسكو أحياناً بطرق توصف بالملتوية. 

[نهاية التقرير] 

تطورات لافتة في الموقف الروسي 

عبد القادر عياض: لمناقشة هذه المواقف الدولية ينضم إلينا في الأستوديو الدكتور غسان شبانة رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة ميرماونت، ومن موسكو عباس خلف مستشار معهد الدراسات الإستراتيجية الروسية، ومن باريس خطار أبو دياب الباحث في المعهد الدولي للدراسات الجيوستراتيجية، وأبدأ بضيفي من موسكو الأستاذ عباس خلف لنحاول أن نفهم معه إن حدث تطور وفي أي اتجاه بالنسبة للموقف الروسي في ظل هذا الموقف المتسارع ميدانياً خاصة ما يجري في حلب ومن تحذيرات عن المصير الإنساني لهذه المدينة وسكانها؟ 

عباس خلف: يبدو أن موسكو أخذت طريق اللاعودة في قضية دعم النظام السوري وهي مستعدة لمواجهة كل الاحتمالات السياسية والدبلوماسية وحتى الاقتصادية، لأن الولايات المتحدة الأميركية حاولت أن تجرب فرض عقوبات على بعض الشركات الروسية ولكن موسكو بدت هي بالتهديد ضد واشنطن وبالتحديد ضد البنتاغون بخصوص صفقة الأسلحة لوزارة الدفاع الأميركية، وأقول طريق اللاعودة لأن هناك تبني واضح وصريح بخصوص مسألة أنه لا يمكن قلب النظام في دمشق على طريقة "كش ملك" ويبدو إن موسكو هذا موقفها لا تريد أن تخسر آخر موقع لها، وتعتبر بالنسبة لها دمشق وسوريا مسألة رمزية لأنها إذا خرجت من هذه المنطقة أي منطقة الشرق الأوسط التي تمتلك فيها نفوذ كبير فسيكون رجوعها صعباً مرة أخرى.. 

عبد القادر عياض: ولكن أستاذ عباس كيف يفهم ما صرح به وزير الخارجية الروسي عندما قال: موسكو مستعدة  لتقديم مبادرات مع الحكومة السورية ولكن كيف للحكومة بأن تقوم بعمليات الإصلاحات والتغيير وهي تتعرض لما تتعرض له في حلب أو في غيرها من المدن؟ هل هناك اضطراب في الموقف الروسي ربما يفسره هذا التسارع في المواقف أو في الوضع الميداني في سوريا؟ 

عباس خلف: أنا لا أرى فيه أي جديد، بل هو اجترار للمواقف الروسية السابقة منذ بداية الأزمة ولحد الآن، ولكن السيد لافروف في لقائه الأخير عندما كانت الاتهامات إلى واشنطن بأنها تدعم وتبرر الإرهاب وحتى إنها لم تدن العملية التي استهدفت رؤوس الأجهزة الأمنية في دمشق بل ذهب أكثر من ذلك، وجه توبيخ مبطن إلى مجلس الأمن، أي أن موسكو أعتقد أي مراهنة على تغيير موقفها والآن انضمت إلى الدول الأخرى والدول العظمى، موسكو في قرارة نفسها تشعر بوجود حرج ولكنها مستعدة كما يبدو لمواجهة هذا الحرج في ظل وهن أميركي وتردد غربي، ولهذا السبب نرى بين قوسين استئساد الموقف الروسي لأن الموقف الروسي حرج جداً وخروجه من هذه المنطقة أكرر مرة أخرى أمر لا تحسد عليه موسكو فلهذا فهي ذاهبة إلى النهاية، إذا لم يحدث في القريب العاجل تطور دراماتيكي ملفت للنظر ولكن بتقديري المتواضع موسكو لن تقوم بهذا التغيير الدراماتيكي خلال فترة وجيزة لأن دوام الحال من المحال. 

عبد القادر عياض: طيب الآن انضم إلينا من واشنطن الأستاذ أندرو تابلر الخبير في شؤون الشرق الأوسط في معهد واشنطن، ولكن قبله أذهب إلى باريس حيث هناك ضيفنا الأستاذ خطار أبو دياب، الرئيس الفرنسي مرة أخرى يحذر من الوضع في سوريا ويدعو مجلس الأمن للتدخل، هي ليست المرة الأولى ويعلم الرئيس الفرنسي بأن في مجلس الأمن بأن هناك فيتو روسي صيني قد يتكرر مرة أخرى وبالتالي ما الذي اختلف في الموقف الفرنسي في التحرك الفرنسي حتى الآن، تسمعني سيد خطار؟

خطار أبو دياب: هو انقطع.. 

عبد القادر عياض: إذن ضيفي في باريس لا يسمعني حال ما نتجاوز هذا الخلل سوف أعود إليه، أذهب إلى هنا ضيفي في الأستوديو الدكتور غسان شبانة عن مجمل هذه المواقف الدولية التي رصدناها على الأقل في اليومين الماضيين البارحة واليوم وأيضاً قبلهما، تحذر من تفاقم الوضع مما قد يؤول إليه الوضع في سوريا خاصة ما يجري في هذه المدينة المهمة في حلب النظام يسميها أم المعارك، تحذيرات دولية هل هناك تطور في المواقف الدولية أم نحن أمام جملة تصريحات ليست بالضرورة تتوافق مع ما يجري من وضع مأساوي في سوريا؟ 

غسان عايش شبانة: لا أعتقد بأنه يوجد تطور نوعي  في المواقف الدولية، أعتقد بأنه يوجد إجماع دولي على أن الحراك في سوريا يجب أن يكون سياسياً وليس عسكرياً، وأعتقد بأن معظم عواصم العالم خاصة الغربية وأميركا طبعاً تريد حل هذه الأزمة حلاً سياسياً لا عسكرياً إلا إذا ما اضطرت في النهاية إلى التدخل العسكري فسوف يحسم ذلك إما من خلال مجلس الأمن وإما حلف الناتو، ولكن في هذه اللحظة أعتقد بأنه يوجد إجماع أوروبي أميركي على أن ضرورة التدخل العسكري ليست ضرورية في هذه اللحظة، هذا أولاً، ثانياً: أعتقد بأن الجميع لا يعلم بأن لا يوجد توازن عسكري بين النظام وبين الجيش الحر، ولذلك تسمية المعارك بأنها معارك متساوية أو تصريح لافروف بأن الجيش الحر مسلح جيداً، أعتقد بأن كل هذه التصريحات هي ذر الرماد في العيون، الجميع يعلم بأنه الجيش الحر غير مسلح تسليحاً كاملاً يعطيه اليد العليا أو اليد الفوقية في حسم مثل هذه المعارك، الذين يتكلمون عن حسم الصراع عسكرياً يتكلمون عن إطالة هذا الصراع، ولا يتكلمون عن إنهاء هذا الصراع، وأعتقد بأن الروس في هذه اللحظة ولا أوافق الأستاذ عباس حينما قال بأن روسيا الآن في طريق اللاعودة أعتقد بأنه أي سياسي يعتبر ويعترف بأن دائماً المواقف السياسية متغيرة ولكن.. 

عبد القادر عياض: ولكنه قال أيضاً بأنها في وضع لا تحسد عليه. 

غسان عايش شبانة: لا تحسد عليه طبعاً، ولكن أعتقد أن الوضع لذي لاعودة فيه هو الوضع الأمني المتردي في حلب ودمشق، الوضع الأمني المتردي في سوريا القتل والدمار في سوريا، أعتقد بأن سوريا رجعت من الناحية التطويرية والتنموية ومن ناحية المجتمع المدني ومن ناحية التطور البيئي والاقتصادي أقل شيء ثلاثين عاماً يعني أعتقد أن سوريا تريد على الأقل ثلاثين عاماً لتعيد تركيبة نسيجها الاجتماعي ونسيجها التنموي ونسيجها الاقتصادي ونسيجها التعليمي إلى ما كانت عليه قبل 2011 قبل الحراك السياسي، لذا لا أعتقد أن التطور الجذري في الموقف العالمي وأعتقد بأنه المعظم يعطي جمل ولا يعطي حلول. 

قراءة في الموقف الفرنسي 

عبد القادر عياض: لنعود مرة أخرى إلى ضيفنا في باريس الأستاذ خطار أبو دياب عن الموقف الفرنسي تحديداً، والتصريحات، تصريحات الرئيس الفرنسي بضرورة الذهاب إلى مجلس الأمن والتدخل من قبل مجلس الأمن لحتى لا تكون كما يحذر منه مأساة في سوريا وتحديداً ما يجري في حلب، كيف تجد هذا الموقف الفرنسي وإن كان لا يختلف عن مواقف فرنسية سابقة فيما يتعلق بالشأن السوري، ولكن هذه المرة فيما يتعلق بحلب وهو التحذيرات مما قد يجري في سوريا انطلاقا من حلب أو دمشق أو غيرها من المدن هل هناك تطور في الموقف الفرنسي على صعيد التصريحات وعلى صعيد التحركات؟ 

خطار أبو دياب: أصبحت التصريحات مع الوقت وحيالها كذا مأساة في سوريا لا طائلة تحتها، ما تكلم عنه الأستاذ عباس خلف بالوهن الغربي هو في الحقيقة انسداد في الأفق، انسداد ومأزق نتيجة سيف الفيتو الروسي الصيني المزدوج في مجلس الأمن وتذرع الولايات المتحدة الأميركية بذلك، وكذلك الأمر الدول الغربية الكلام عن وحدة المعارضة دوماً وعن القاعدة وإلى ما هنالك، كل ذلك من أجل تبرير عدم القيام بحركة ما تجاه سوريا، نحن أمام وضع معقد بالطبع،. كلام واشنطن بالأمس عن تدخل ولكن ليس هناك قدرة على التدخل إزاء ما يجري في حلب يطرح أسئلة حول الأجندة الخفية لغير روسيا لغير إيران، للذين لا يدعمون النظام السوري وكأن هناك شبه وفاق على المزيد من الاهتراء من العفن من التدمير من مس الوحدة السورية يوماً، ومن هنا كلام هولاند يبقى طوباوي لأنه يحيلنا إلى مجلس الأمن والكل يعلم مدى التعطيل في مجلس الأمن، كل ذلك يمثل أعذاراً لعدم التحرك من خارج مجلس الأمن، حتى الانتخابات الرئاسية الأميركية لا تشكل عذراً حتى ما يحكى عن عدم رضا إسرائيلي لا يشكل عذراً، هناك نوع إذن من لعبة دولية ربما يكون في خلفيتها الرغبة بترك الوضع يهترئ أكثر يتعفن أكثر، وربما القول في لحظة ما باستحالة التعايش في سوريا، بالتقسيم في سوريا من أجل لعب لعبة مصالح جديدة إقليمية ودولية شبيهة بسايكس بيكو في القرن الماضي، لا أود أن أكون متشائماً حتى يتم الحيلولة دون ذلك، وحدة الشعب السوري هي الأهم الشعب السوري يبقى الرقم الصعب في المعادلة، لكن في نفس الوقت علينا الإقرار إنه كلما ذهب هذا النظام سريعاً كلما تم سقوطه بسرعة كلما تم تفادي السيناريو الأسوأ، والآن السيناريو الأسوأ أمامنا ليس فقط في حلب بل في كل سوريا نتيجة تقاعس المجتمع الدولي، ونتيجة عدم القيام المجموعة العربية كما المجموعة الإسلامية بواجبها حيال سوريا. 

عبد القادر عياض: طيب الأستاذ تابلر في واشنطن ما أشار له الآن الأستاذ خطار أبو دياب من باريس عما يمكن تسميته باللعبة أو الاتفاق الخفي كما أشار له طبعاً هو كلام كثير يقال من مختلف الباحثين والمراقبين عما يجري في سوريا عن اتفاق ضمني أميركي روسي من أجل أن يبق الأمر ويستمر على ما هو عليه، هل تتفقون مع هذا التحليل؟ 

آندرو تابلر: كلا لا أعتقد بأن هناك أي اتفاق على أي شيء حول سوريا، لا أعتقد حتى يوجد اتفاق في دول المنطقة حول سوريا أنا متأكد من ذلك، إن النزاع في سوريا تدهور وأنا شخصياً أتمنى لو أن حكومتي تفعل المزيد لتقديم المساعدة للمعارضة داخل سوريا لكي تستطيع الاستيلاء على السلطة من النظام، وأعتقد أن هناك بعض الحالات ينبغي على الحكومة الأميركية أن تتدخل فيها وخاصة إذا ما كنا نواجه انتهاكات خطيرة مثل استخدام أسلحة ممنوعة وما إلى ذلك، هناك فوضى كثيرة وسوء فهم كثير حول سوريا، الناس يريدون إنهاء سفك الدماء لكن لا يعرفون كيف ذلك، والواقع الحالي هو أن النزاع في سوريا حتى لو أن بشار الأسد أو نظامه يختفي غداً فأعتقد أن النزاع سيستمر لفترة طويلة وسيستمر، وقد تكون هناك بعض الحالات يحصل فيها تدخل، حالياً لدينا تدخل غير مباشر عن طريق تقديم الدعم للمعارضة السورية على الأرض وأيضاً طبعاً لدينا إيران وروسيا يدعمان النظام السوري، وبالتالي أتوقع أن هناك معارك دامية ستستمر ولا أعتقد أن هناك أي خطة لحل ما يحصل هناك وليس هناك خطة حتى لدى القوى الإقليمية.. 

الخيارات والحسابات الأميركية بشأن الأزمة السورية 

عبد القادر عياض: ولكن في هذه الحالة سيد تابلر ما هي الحسابات الأميركية فيما يتعلق بتطورات الوضع وما قد تؤوي إليه الأمور في سوريا، آخر تصريح رسمي أميركي وصف استعمال الجيش السوري للمروحيات في حلب بأنه عمل منحط، وهذه كلمة دبلوماسياً لها ثقلها ولكن في الجانب الآخر لا يوجد ما يقابل عملياً من الإدارة الأميركية ما يقابل هذه الكلمة دبلوماسياً؟ 

آندرو تابلر: نعم، أن الولايات المتحدة دانت استخدام المروحيات وشاهدنا استخدام الطائرات ثابتة الجناح ولدينا الآن معركة في حلب، وكل هذه الأمور واضحة ويراها الجميع ولكن السؤال هو ماذا ستفعل الحكومة الأميركية إزاء ذلك؟ والجواب أعتقد أنها ستتقدم بدعم للمعارضة أكثر ما فعلت في الماضي، وأعتقد أن القوى الإقليمية أيضاً ستفعل ذلك ولكن إذا لم يحصل تقديم ذلك، فلا أتوقع أي تدخل فوري ولكن إذا ما حصلت المجازر في حلب، وخرج عديد من اللاجئين إلى تركيا فإن ذلك قد يؤدي إلى تدخل تركي وقد يحصل تدخل من أميركا لدعم التدخل التركي، وبالتالي الأمر يعتمد على ما يحصل على الأرض. 

عبد القادر عياض: أستاذ عباس خلف في موسكو بالنسبة للموقف الروسي ومضيه قدماً كما ذكرت قبل قليل، وأنه في موقف لا يحسد عليه ولكن ماذا عن البراغماتية الروسية فيما يتعلق بتطورات الوضع في روسيا، ما هي الحسابات غير المعلنة بالنسبة لموسكو وهي تتفاوض مع بقية الأطراف حول هذا الملف؟ 

عباس خلف: موسكو كثير راهنوا على أن موسكو ستغير موقفها ونحن الآن في الشهر الثامن عشر من عمر الأحداث في سوريا ولم يحدث ما ذهب إليه الكثير من المحللين، هذه المسألة ذكرت إن رمزية سوريا بالنسبة إلى الموقف الروسي وإلى المصالح القومية الروسية وإلى الأمن القومي الروسي أي ما هي الرمزية؟ آخر موقع بالإضافة إلى أن موسكو تتمتع بتأثير وكبير في منطقة الشرق الأوسط وهذا ما لم تمتلكه في دول الجوار القريب حتى في منطقة جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق حتى في آسيا الوسطى، ولكنها في منطقة الشرق الأوسط في سوريا في إيران في القضية الفلسطينية وهي عضو في اللجنة الرباعية الدولية الخاصة بتسوية الشرق الأوسط، وإذا خرجت الآن تحت الضغوط الأميركية الخطأ الكبير إن الغرب هو الذي دفع بموسكو إلى هذا التعنت، موسكو كدولة عظمى لا تريد أن تخرج من هذه اللعبة تحت ضغط أميركي، ونحن نعرف أن الرئيس بوتين وصل إلى السلطة تحت مشاعر العداء للولايات المتحدة الأميركية وعودة الروح إلى روسيا وعودة الهيبة إلى روسيا وتقوية العسكر وتقوية الأجهزة الأمنية وإلى آخره، وإذا ذهب بوتين هذه تكون نهاية لبوتين سياسياً وضربة قوية، وأريد أن أضيف هنا إلى مسألة مهمة: إلى أن موسكو لحد الآن مطمئنة للأوضاع الداخلية في سوريا، أي إنها لم تبدأ أي عملية إخلاء لمواطنيها ونحن نعرف أنها تمتلك عشرات الآلاف من المواطنين، صحيح إنها نصحت رعاياها بعدم الذهاب إلى سوريا أوقفت رحلات الخطوط الجوية إلى دمشق، ولكنها تقول لأسباب تجارية وأنا أفهم لأن الكثير الآن لا يرغب الذهاب إلى سوريا، أي أن موسكو لم تذهب بعملية سحب لمواطنيها، وهذا يشير لنا وبشكل واضح إلى الاطمئنان الروسي لما هو موجود حتى على الأرض، وهذه لا أقول مفاجأة ولكن ثقة كبيرة في النفس، وكما ذكرت في كلامي إنها يبدو غير جاهزة لاستخدام براغماتيتها لأنها الآن كما ذكرت في مواجهة مع العالم أجمع، وهي لا ترى نفسها مع العالم في مواجهة بقدر ما تجد نفسها في مواجهة مع الولايات المتحدة الأميركية وهذا ما يجري بالحظوة لفريق بوتين ولبوتين نفسه. 

عبد القادر عياض: طيب أستاذ خطار أبو دياب وصفت التصريحات الفرنسية المتلاحقة وحالة التصاعدية في هذه التصريحات بأنها حالة طوباوية لا تعكس تماماً ما يجري على أرض الواقع، ولكن نسمع في أكثر من عاصمة غربية وفي الدول الجوار أن النقاش الآن لدى الخارج لم يعد مسألة التفاوض أو طرح مبادرات على النظام السوري، ولكن النقاش الآن يتركز على ما بعد نظام بشار الأسد، وبالتالي هناك تحرك دولي وإن لم يكن معلن على وسائل الإعلام، ولكنه هناك تحرك دولي وأصبح النقاش فيه كما ذكرت حول ما بعد بشار الأسد، ألا يعني ذلك بأن هناك تحرك فعلي ولكن ليس معلن أم نحن أمام تصريحات إعلامية جوفاء لا أساس لها على أرض الواقع أيضاً؟ 

خطار أبو دياب: هناك تحركات؛ لكن كل هذه التحركات ترتبط بموازين القوى على الأرض وبالوضع على الميدان. مثلاً فكرة الحكومة الانتقالية تبحث الآن في دوائر الثوار في سوريا في الداخل وفي المعارضة السورية وتدعمها العواصم الإقليمية والدولية المؤيدة للشعب السوري، لكن هذه الخطة ترتبط بنتيجة معركة حلب بما يجري في الميدان وبالوضع أيضاً داخل العاصمة دمشق لأن الوضع لم يهدأ، بالنسبة للوضع بشكل عام أظن إن الكل أخذ يسلم إن المسألة أصبحت بيد الداخل السوري، وسيحسم الأمر في الداخل، وفي حروب استنزاف من هذا النوع تكون الكلمة الأخيرة للشعب مهما كان ميزان القوى مختلاً من ناحية العتاد ونوعيته لصالح النظام، وكل مراقب يرى جيداً كيفية تراجع النظام ومحدودية قدراته ولو أن الغطاء الروسي والدعم الإيراني يوفران لهم المزيد من التنفس، هو في الكوما بشكل أو بآخر العد العكسي لسقوطه بدأ، أما كل الكلام المطمئن الذي أراد الأستاذ عباس خلف إعطائه عن ارتياح روسيا، روسيا محرجة، الورقة السورية بيد روسيا ستصبح ورقة ملتهبة لأنها تحرج روسيا هناك مسؤولية أخلاقية لروسيا، هناك مسؤولية في قتل الشعب السوري وهذه المسؤولية لها حساب، لا أظن بأن روسيا لها مواقع في الشرق الأوسط، أين هي من القضية الفلسطينية بعد الزيارة الأخيرة لبوتين إلى إسرائيل؟ أصبحت مواقعها في إسرائيل أقوى منها في المنطقة العربية، هي تجاهر الآن بالعداء لشعوب كثيرة في العالمين العربي والإسلامي سينعكس ذلك  عليها بشكل أو بآخر، نحن إذن في حرب باردة جديدة أرادتها روسيا، لكن في نهاية المطاف ليس عند روسيا الإمكانات لكسبها كذا حرب. 

التطورات الميدانية ومدى تأثيرها على التحركات الدولية

عبد القادر عياض: طب دكتور غسان إذا كان ما جرى من تطورات ميدانية في سوريا سواء استهداف المجموعة الأمنية الدخول إلى شوارع دمشق الآن ما يجري في حلب، الاستيلاء على كثير من المنافذ البرية الحدودية من قبل المعارضة لم يغير كثيراً على الأقل على الصعيد ما نشاهده ونتابعه في المواقف الدولية، ما الذي يجب أن يحدث على الميدان في داخل سوريا حتى تنعكس هذه على التحركات الدولية ولو بشكل فيه نوع من الإرغام سواء تعلق بالموقف الروسي أو بقية المواقف الدولية؟ 

غسان عايش شبانة: أعتقد أهم ما يحرك العالم باتجاه سوريا أمران: الموقع الجغرافي وحدود سوريا مع دولتين: دولة إسرائيل ودولة تركيا، أيضاً موضوع الأعراق السورية التي تشترك فيها الكثير من الأعراق، أعراق الدول المجاورة مثل العراق ومثل تركيا ومثل لبنان وأيضاً دروز إسرائيل ودروز الجولان هذا يعني من ناحية فهذه نقطة مهمة جداً العالم ينظر إليها، العالم أيضا ينظر الآن وبحذر شديد إلى ظهور المثلث الكردي الجديد، ما هو المثلث الكردي الجديد؟ نحن نتكلم عن أكراد سوريا، أكراد العراق، وأكراد تركيا هذا قد يقلق أو يقلب الموازين السياسية والإستراتيجية في المنطقة، إذا ما اتحدت أكراد سوريا أكراد العراق وأكراد تركيا وأنا حذرت من ذلك حوالي قبل ثلاثة أو أربعة أشهر على منبر الجزيرة وقلت بأن الحراك الكردي في المنطقة سوف يخل بالموازين وسوف يقلب الموازين، أعتقد بأن النظام السوري الآن يدفع بأكراد سوريا وتقويتهم لإجهاض الثورة في الداخل، هذا أمر مهم يجب الانتباه إليه كثيراً كثيراً لأكراد سوريا في الداخل يدفع لإجهاض الثورة لأنه إذا ما انقسم أكراد سوريا على المجلس الثوري وعلى المجلس الوطني فأعتقد بأن الأكراد سوف يبدؤون بالمطالبة بدولة مستقلة أو بإتحاد مع أكراد العراق، أعتقد أيضاً بأن البارازاني طلب من أكراد سوريا ودعم أكراد سوريا في الفترة الماضية القريبة إذا ما كان ذلك.. 

عبد القادر عياض: لكن هل هذا سينعكس على طبيعة التحركات الخارجية فيما يتعلق بالشأن السوري؟ 

غسان عايش شبانة: أعتقد نعم، لأن تركيا لن توافق على مثل هذا وإذا ما وافقت تركيا على مثل هذا الحراك أعتقد بأن تركيا سوف تتدخل عسكرياً، في هذه الحالة فقط إذا ما رأت بأن أكراد سوريا وأكراد العراق بدؤوا يتعاونون ويتحاورون مع أكراد تركيا لإنشاء دولة كردية في المنطقة أو لإنشاء نفوذ كردي في المنطقة، سلامة وأمن أراضي تركيا أعتقد في المنطقة هي الأهم بالنسبة لتركيا، إذا ما شعرت تركيا بأن مثل هذا الحراك سوف يؤثر على الاستقرار السياسي والاستقلال السياسي لدولة تركيا أعتقد بأن تركيا سوف تتحرك عسكرياً، إذا ما تحركت تركيا عسكرياً تركيا عضو في الناتو فسوف تضطر مجموعة الناتو للحفاظ أو للدفاع بموجب البند السادس من اتفاقية حلف الناتو الاتفاق الخامس نعم المادة الخامسة والسادسة من حلف الناتو. هذا هو أعتقد الأمر الذي قد يزعج أو قد يقحم النظام العالمي أو الدول العالمية في الصراع السوري في هذه اللحظة، عدا ذلك لا أرى بأن العالم لديه أي استعجال أو لديه أي ضرورة للتدخل لمنع نزيف الدم أو لمنع شلال الدم في سوريا في هذه الفترة. 

المجتمع الدولي وإمكانية تكرار السيناريو الليبي في سوريا 

عبد القادر عياض: طيب أنا الآن عندي سؤال وموجه لكافة الضيوف ولكن أبدأ بضيفي في واشنطن السيد أندرو تابلر عن الآن نقوم بعملية مقاربة ما جرى في بنغازي في ليبيا، وحشود من قوات الكتائب في ذلك الوقت تتقدم باتجاه بنغازي، والتحرك الدولي فيما جرى في ليبيا والآن نحن أمام حالة أخرى أيضاً حلب والتقدم للقوات تسميها وسائل الإعلام النظام بأنها أم المعارك، ما الذي يختلف بين الحالتين حتى لا يجعل المجتمع الدولي يتحرك بنفس الطريقة؟ 

أندرو تابلر: نعم، هذا سؤال وجيه للغاية طبعاً أن السبب وتبرير ذلك كان أن النظام في ليبيا كان يستخدم الطائرات ذات الجناح الثابت وأساليب أخرى، وكان مستعداً النظام لارتكاب انتهاكات ومجازر، وفي سوريا لدينا نفس المخاطر والتهديدات، ولكن في نهاية المطاف نجد أن ما قامت به المعارضة الليبية وأعتقد أن ما ينبغي أن تفعله المعارضة السورية أيضاً وهو أن عليها أن تسيطر على أراضي لا يمكن أن يستعيدها النظام، وهذا سيؤدي إلى نوع جديد من التفكير، في نهاية المطاف المجتمع الدولي كونه في الحياة لا يعطي أي شخص قوة وسلطة، القوة والسلطة شيء يجب أن تأخذه بنفسك وأياً من يقوم بالثورة يفهم ذلك، ولسوء الحظ في الكثير من الأحيان المجتمع الدولي لا يتدخل، ولكن لو أن المعارضة قررت الآن أن تستولي وتسيطر على أراضي لا يستطيع النظام أن يستعيدها ويحددها.. 

عبد القادر عياض: ولكن عذراً سيد تابلر عذراً فقط بالنسبة لهذه النقطة تقول بأن على المعارضة أن تستولي على أماكن لا يستطيع النظام استعادتها، ولكن حتى في الحالة الليبية وهنا أنا من باب الافتراض لولا التدخل الغربي لربما كانت تلك الكتائب استطاعت أن تستعيد بنغازي وبالتالي الحالة نفسها؟ 

أندرو تابلر: لكنهم سيطروا على بنغازي هذه نقطة وجيهة أنا لا أختلف معك، أعتقد أن الولايات المتحدة كان ينبغي أن تتدخل وكان ينبغي أن تتدخل منذ زمن وكان يجب أن تدعم المقاومة بشكل أكبر، ما أعتقد أن ما سيحصل الآن هو ما يلي: هو أن المعارضة تسيطر على أجزاء من الأراضي السورية والمعارضة ستبدأ بإعلان عن مناطق محررة، وما أن تعلن مثل هذه المناطق المحررة سيعلن النظام استعادتها فإذا فشل في ذلك آنذاك  سيحصل ما حصل في البلقان تأسيس مناطق ملاذ آمن داخل الأراضي السورية، وتحصل ضغوط كثيرة لتحقيق ذلك إذ أن المسألة الإنسانية ومسألة اللاجئين ستزداد أهمية، وهذا سيقودنا إلى نهاية اللعبة في سوريا وأنا أعتقد أنها ستكون مع الأسف دامية جداً سواء حصل تدخل أم لا. 

عبد القادر عياض: لأسمع لرأي ضيفي في باريس الأستاذ خطار أبو دياب عن نفس الفكرة الحالة الليبية في بنغازي، والحالة السورية في حلب والتدخل الدولي في بنغازي والآن الوضع لا ينطبق على الحالة في سوريا، ما الاختلاف برأيك؟ 

خطار أبو دياب: هناك فوارق كبيرة ولها الجغرافيا السياسية لليبيا المختلفة عن الجغرافيا السياسية لسوريا، ليبيا قريبة من شواطئ أوروبا كان فيها هجرة سرية فيها أيضاً بترول وعلينا عدم نسيان البترول وهو أغلى من الدم بالنسبة للكثير من الدول، وهنالك أيضاً الموافقة الضمنية الصينية والروسية على ما جرى في ليبيا، ولو أن موسكو وبكين تقول إنهما خدعتا، لكن في النهاية في السياسة الحق يكون على الخادع وعلى المخدوع في آن معاً، بالنسبة للفارق الآخر هناك أصلاً فارق كبير في طبيعة الأرض وطبيعة الأنظمة، وهنالك العاملين الإسرائيلي والتركي وكذلك العامل الإيراني، كل ذلك يجعل اللعبة السورية لعبة أمم إقليمية ودولية مصغرة ويجعل التدخل فيها محفوفاً بالمخاطر، بيد أن ذلك كله لا يعطي عذراً لدولة مثل تركيا تكلمت كثيراً منذ أحداث حماة في رمضان العام الماضي حتى الآن أثبتت إيران أنها أقوى من تركيا في اللعبة الإقليمية وأن تركيا بدت ظاهرة صوتية، بدل أن تكون قوة إقليمية، وعندما يتحدث الدكتور غسان مليا ًعن الأكراد ينسى أن الموضوع مرتبط أيضاً بما يحصل داخل تركيا وأن البارازاني تدخل بالذات لكي يوحد الأكراد في سوريا، لا أظن إن النظام في سوريا هو من أمر أكراد أوجلان بالسيطرة على مناطق كما يقول السيد أردوغان، أظن بأن هناك مسألة كردية ضمن المسألة السورية، وهناك تنسيق دائم وحتى الآن ليس هناك من خلل وأظن أن الأولوية بالنسبة للجميع هي إسقاط النظام.. 

عبد القادر عياض: إذن وبالتالي الحسابات ستختلف أستاذ خطار.. 

خطار أبو دياب: نعم الحسابات ستختلف. 

عبد القادر عياض: وأوجه سؤالي إلى موسكو الأستاذ عباس خلف هل موسكو مطمئنة بأن حالة بنغازي لن تتكرر في حلب؟ 

عباس خلف: نعم، حلب هي غير بنغازي، وأنا أتفق مع زميلي من باريس سيد دياب بأن الكعكة النفطية تختلف فحلب لا يوجد فيها نفط ولا يوجد فيها بترول، ولهذا السبب نرى لا توجد شهية وضع شهية بين قوسين لدى اللاعبين الغربيين الذين ذهبوا بعيداً في مسألة التصدي لما سموه كتائب القذافي، بالإضافة إلى غياب الإرادة السياسية لدول الغرب والولايات المتحدة الأميركية التي تقف متفرجة أمام الإصرار الروسي، وأتفق أيضاً مع زميلي من باريس أن مسألة الفيتو الروسي الصيني  المزدوج والذي استخدمته موسكو لثالث مرة وهي سابقة جديدة ومهمة في العلاقات الدولية لأن كما يبدو بأن موسكو قبرت وإلى غير عودة مسألة العالم القطبية الواحدة والآن نرى لاعب أساسي ومهم في حسم هذا الملف المهم وجعلت العالم يدور حول موسكو، والعالم كله والولايات المتحدة العدو اللدودة والخصم اللدود يقف متفرجاً، أريد أن ألفت الانتباه أيضاً إلى أن الإدارة الأميركية بموقفها المتفرج واتهامها المعارضة المسلحة بأن حتى مسألة إقامة الممرات الإنسانية التي سمعنا الكثير عنها إنها لا يمكن إقامة هذه الممرات، بسبب أن المعارضة لا تستطيع الحفاظ على المواقع التي تحصل عليها، أي إن حتى الداعمون للمعارضة المسلحة في سوريا يذهبون نتيجة هذا العجز أو نتيجة لا أعرف أن أسميه بكلمات أخرى يتهمون المعارضة وهذا ما صدر عن لسان وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، وأنا أتفق مع تصريح ممثل وزارة الخارجية الأميركية عندما قال بأن حلب لا تشبه بنغازي وأقول له: نعم، لأن لا وجود للنفط والبترول في حلب ولهذا.. 

عبد القادر عياض: طيب دكتور غسان وضيوفي وهم يرسمون الصورة في الاختلاف بين المشهدين بنغازي وحلب تكلمنا عن عامل البترول وتكلمنا عن الاختلاف الإستراتيجي بين الدولتين تكلمنا عن الكثير، لكن دعني أسأل سؤال ساذج ربما ماذا عن الجانب الأخلاقي بالنسبة لهذه الأمم بالنسبة لدول الخارج خاصة الدول التي لها ثقل، ألا يشكل هذا العامل أي ثقل حتى يجعل من العالم يتحرك لإيقاف نزيف الدم في سوريا؟ هل غاب هذا العامل لم يعد موجوداً؟ 

غسان عايش شبانة: نعم، لقد غاب هذا العامل، ولكن أعتقد أيضاً بأن الإخوان أغفلوا نقطة مهمة جداً جداً وهي بالإضافة إلى البترول، الانشقاقات السياسية التي حصلت في صفوف فريق القذافي الدبلوماسي، يعني أهم ما يميز الملف الليبي في الأمم المتحدة هو بكاء عبد الله شلقم في مجلس الأمن، وطلبوا من مندوب جنوب أفريقيا وطلبوا من مندوب الهند وطلبوا من مندوب البرازيل الثلاث دول هذه كانت معارضة جداً لاستعمال القوة داخل ليبيا، إلا أن عبد الله شلقم هو الذي طلب من هذه الدول.. 

عبد القادر عياض: بدموعه. 

غسان عايش شبانة: نعم، دموع عبد الله شلقم هي التي قالت وهي التي طلبت وهي التي أسهمت في الإسراع بتدخل الناتو في ليبيا، ولذلك الانشقاق السياسي الغير مسبوق المثيل في السيناريو الليبي هو الذي جعل الولايات المتحدة الأميركية والناتو تقدم وبسرعة فائقة إلى إنقاذ الموقف في ليبيا، نعم، العامل النفطي الذي يغير من موازن القوى خاصة في الفترة الاقتصادية الحرجة التي كانت تعيشها الولايات المتحدة الأميركية في تلك الفترة، يعني أنا أذكر بأن غالون البنزين في الولايات المتحدة الأميركية صعد بقيمة دولار و25 سنت، غالون البنزين الواحد صعد بقيمة دولار و25 سنت مما أثقل كاهل المستهلك الأميركي لذلك.. 

عبد القادر عياض: وبالتالي يدخل في حسابات الانتخابات القادمة.. 

غسان عايش شبانة: طبعاً، لذلك أعتقد بأن أهم عامل النفط ولكن أيضاً الانشقاق السياسي الذي أقدم عليه معظم السفراء وكان لعبد الله شلقم وبكاء عبد الله شلقم، وأيضاً عبد الله شلقم هو الذي طلب من معظم سفراء العالم وحتى الروسي والصيني بأن يوافقوا مع قرار مجلس الأمن 1773 أو 1707 للقيام بتدخل الناتو عسكرياً في ليبيا، فهذا الأمر كان مهماً جداً جداً جداً، بشار الجعفري حتى هذه اللحظة يدافع عن النظام السوري، بشار الجعفري حتى هذه اللحظة يستعمل أقاويل النظام السوري بأن هناك جماعات إرهابية تقوم بقتل المدنيين في سوريا، أين عبد الله شلقم من بشار الجعفري في هذه اللحظة؟ 

عبد القادر عياض: وهو مندوب سوريا للأمم المتحدة. 

غسان عايش شبانة: نعم، في هذه اللحظة التاريخية من تاريخ سوريا الحديث، فلذلك يعني هذه نقطة جداً جداً مهمة، بالنسبة للعامل الأخلاقي أعتقد بأن العامل الأخلاقي كل دولة تستعمل ذلك على حدة وتفسر ذلك على حدة، وقد قال أوباما في تلك الفترة بأنه سوف تتطور أمور كثيرة في العالم وقد يقول البعض لماذا لم تستعمل القوة لإنقاذ مثل هذا الشعب أو مثل ذاك الشعب؟ وقال بأنه أنا سوف ألام على الموضوع الليبي والسيناريو الليبي في المستقبل، وسوف أقول للناس: كل حالة ندرسها على حدة، ونحن وجدنا في أن الحالة الليبية بأنه التدخل أفضل من عدم التدخل هو لم يقل بأن البترول يؤثر علينا ويؤثر على الاقتصاد، ولكن هناك كانت حسابات خاصة، نحن نعلم أن في رواندا 800 ألف أو 900 ألف إنسان قتلوا لم يتدخل العالم على الإطلاق، والولايات المتحدة الأميركية وقفت متفرجة، يعني حتى هذه اللحظة في سوريا لم يقتل أكثر من عشرين ألف، قد يريد العالم قتل 900 ألف سوري قبل التدخل، ماذا يدريك؟ يعني هذه الأمور، دعني ألمح إلى الولايات المتحدة الأميركية أعتقد بأن الولايات المتحدة الأميركية بدأت باستعمال القوى الناعمة للتأثير على الحراك السوري السياسي ماذا أقصد بالقوى الناعمة؟ أقصد بالقوى الناعمة البنك المركزي الأميركي بدأ يضغط بصورة مباشرة وغير مباشرة على البنك المركزي السوري، أعتقد بأن البنك المركزي السوري الآن أفلس، سوريا غير قادرة على طبع أموال داخل سوريا أو خارج سوريا، كل الأموال السورية الآن نفذت والنظام ليس لديه أي دولار أو أي عملة صعبة لكي يكمل فيه عملياته العسكرية، أعتقد بأن الولايات المتحدة الأميركية تعمل من وراء الستار بالقوى الناعمة الكثير، ولكن حتى هذه اللحظة لم نر هذا الحراك يترجم على أرض الواقع. 

عبد القادر عياض: طيب الآن لنتكلم ربما عن المتوقع، عن المستقبل فيما يتعلق بهذا الدور الدولي فيما يتعلق بتطورات الوضع في سوريا، وأتوجه بسؤالي لضيفي في واشنطن الأستاذ تابلر، هل تعتقد هناك من يقول طبعاً بأن الموقف الأميركي سوف يتغير جذرياً بعد الانتخابات الرئاسية  الأميركية، هل أنت مع هذا الطرح؟ 

أندرو تابلر: أعتقد أن الأمر يعتمد لحد كبير على بعض القضايا أولاً: تطور النزاع على الأرض في سوريا بصرف النظر عن الانتخابات، بعد الانتخابات التدخل المباشر في سوريا أقل كلفة بالنسبة لأي رئيس، إذا كان الرئيس أوباما فهو لن يحاسب من قبل الديمقراطيين يساراً وإذا كان ميت رومني هو الفائز فأمامه سنوات طويلة قبل أن يعاد انتخابه مرة ثانية، وبالتالي قد يكون أي شيء في سوريا فوزاً له ومكسباً، وبالتالي من المحتمل أن يكون التدخل أكثر سهولة لكن الأمر يعتمد حقيقة على ما سيجري على الأرض في سوريا، أعتقد أن الوضع في سوريا يسير بوتيرته الخاصة وسيزداد سوءاً قبل أن يتحسن، ومهما كان الرئيس القادم في الولايات المتحدة لا بد أن يستخدم طريقة أقوى ليس فقط للتخلص من الرئيس الأسد، بل لكن حسب حديثي مع المعارضة أعتقد أنه ثمة عدد كبير من المعارضة في سوريا يمكن أن يشكلوا سوريا جديدة يشعرون بغضب شديد إزاء الولايات المتحدة لأنها لا تفعل شيئاً ولأنها سلبية ولأنها بطيئة ولأنها تعتمد على الدبلوماسية كثيراً لفترة طويلة أكثر مما ينبغي، فكان ينبغي أن تركز على تقديم العون للمعارضة على الأرض. 

عبد القادر عياض: أستاذ خطار أبو دياب بالنسبة للموقف الفرنسي ما هي الحسابات الفرنسية فيما يتعلق بتطورات الوضع في سوريا، والتي من خلالها قد نفهم هذه الصورة بين التصريحات وبين الفعل؟ 

خطار أبو دياب: نعم، زادت فرنسا من وتيرة دعمها للمعارضة السورية بعد مؤتمر أصدقاء الشعب السوري في باريس في الميدان أو من خلال الاتصالات أو من خلال محاولات جديدة للتنسيق بين القوى السورية المعنية بالأمر من جيش سوري حر وقوى أخرى، أقول بأن الدبلوماسية الأوروبية أيضاً قامت بسلسلة كبيرة من العقوبات آخرها حتى ضد الخطوط الجوية السورية، ومحاولة لخلق النظام وضباطه المناجين بالقمع وكل الفئات من الدائرتين الأولى والثانية، وهناك إذن خطوات معينة وآمال معلقة على تغيير في الموقف الروسي في لحظة ما. لا تفقد باريس الأمل من تغيير في الموقف الروسي، في الدبلوماسية يمكن أن يكون هناك بعض المرات اللاعودة لكن في النهاية عندما تصطدم المصالح الروسية بجدار الواقع يمكن لموسكو أن تدرك إن البديل في سوريا أفضل من الاستمرار مع الوضع الحالي، ولكن هناك رهان أساسي على إمكانية قيام الشعب السوري بالتغيير بشكل ذاتي، القراءة هنا هي نفس قراءة الجنرال روبرت مود" إن نظام الرئيس بشار الأسد آيل للسقوط ولو كانت المسألة أسابيع أو أشهر"، لكن ربما يكون النزاع طويلا ويتوقف على آليات سياسية معينة وعلى قدرة المجموعتين العربية والدولية إدارة الأزمة في الفترة القادمة. 

عبد القادر عياض: سيد عباس خلف موسكو تقول بأن ما زال لها القدرة على أن تلتقي بالنظام وكذلك تلتقي بالمعارضة وبإمكانها أن تكون وسيطاً بين الاثنين ما الذي أبقته موسكو حتى يبق لها هذا الدور؟ 

عباس خلف: أود أن أقول إلى أن الغرب والولايات المتحدة الأميركية استطاعوا من جعل سوريا بلد فاشل، وأضعفوا حليفاً مهماً وجعلوه حليفاً ضعيفاً غالي التكلفة بالنسبة إلى موسكو وغير قادر للدفع حتى العقود الاقتصادية التي وقعت مع دمشق، يبدو أن حالة الوساطة التي لعبتها موسكو أيضاً في الملف الليبي والتي لم تجلب أي نتائج مميزة أو أي نتائج مهمة، ويبدو أن التاريخ يعيد نفسه في الموقف الروسي ونحن أمام أيضاً صحيح إن موسكو قد مسكت العصا من الوسط، ولكن يبدو أن مسك العصا من الوسط ليس دائماً هو دواء لكل داء، ولكن يبدو أن ما أراده الغرب من جعل سوريا دولة فاشلة لاعب إقليمي ضعيف متهرئ آيل للسقوط هذا استطاع الغرب تحقيقه وبأقل الخسائر، هذه قراءتي المتواضعة إن الغرب والولايات المتحدة الأميركية لم يستثمروا بين قوسين بين هلالين، ولكن حققوا ما أرادوا وخلال هذه الفترة طبعاً على حساب سوريا على حساب شعبها على حساب كل أطيافها ولكن حققوا الهدف المنشود لهم ولكن ليس للشعب السوري وليس لسوريا، وهم نجحوا كما يبدو كثيراً في هذا، وتركوا لروسيا حليف مهشم حليف ضعيف حليف إقليمي غير قادر على لعب أي دور في المنطقة. 

عبد القادر عياض: طيب، دكتور غسان بين الداخل في سوريا وبين موضوع الخارج في سوريا، الداخل بكل تفاصيله والخارج بكل تفاصيله برأيك من سيحسم الوضع القضية في سوريا الداخل وتطوراته أم هذه التعقيدات الخارجية وحساباتها المعلنة والخفية؟

غسان عايش شبانة: أعتقد في الثورات العالمية كان دائماً يجب تدخل دولة أجنبية أو طرف أجنبي لحسم هيكلية وشكل الصراع أو هيكلية أو شكل الناتج لمثل هذه الثورات، أعتقد بأنه ما ترك الوضع إلى الشعب السوري أو إلى الداخل السوري قد يحسم الداخل السوري ولكن يريد وقت طويل، إطالة الوقت تعني تفكك الشعب وتفكك المجتمع المدني تفكك البنية التحتية أو تدمير البنية التحتية إطالة عمر الصراع والمزيد من القتل. نحن نريد حلاً جذرياً للمسألة السورية لكي ننقذ أكبر عدد ممكن من عدد السكان داخل سوريا، لذلك نحن نطالب بتدخل أجنبي أو تدخل خارجي داخل سوريا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من البنية التحتية والاقتصاد والشعب والناس في هذه اللحظة الحرجة والتاريخية.

عبد القادر عياض: يعني الحل ممكناً ولكنه بعيد.. 

غسان عايش شبانة: قد يطول.. 

عبد القادر عياض: التدخل الأجنبي سوف على الأقل يوقف.. 

غسان عايش شبانة: يسرع.. 

عبد القادر عياض: يسرع عملية إيقاف حمام الدم.. 

غسان عايش شبانة: حمام الدم ويسرع أيضاً في الحل يعني في عام 1951 حينما أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار الاتحاد من أجل السلام United for Peace دعم ذلك القرار الرئيس هاري ترومان بـ 91 ألف جندي في أقل من 96 ساعة، الدول العربية الآن جامعة الدول العربية تريد الذهاب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، هذا كلام ممتاز جداً ولكن ماذا سوف تعمل الجامعة العربية بعد إصدار أو استصدار مثل هذا القرار؟ هل سوف تبعث بمائة ألف جندي؟ 

عبد القادر عياض: خاصة قرارات الجمعية ليست إلزامية؟ 

غسان عايش شبانة: نعم، ولكن إذا ما أخذت أكثر من ثلثين تصبح إلزامي، هل سوف تدعم الجمعية العامة أو الدول العربية الـ 91 ألف جندي في حلب لكي يحموا الشعب السوري وهذا هو السؤال الأصعب.. 

عبد القادر عياض: والأسئلة معلقة كثيراً فيما يتعلق بالحسابات الدولية فيما يتعلق بالوضع في سوريا، أشكرك ضيفي هنا في الأستوديو الدكتور غسان شبانة رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة ميرماونت، كما أشكر ضيفي من موسكو عباس خلف مستشار معهد الدراسات الإستراتيجية الروسية، وأشكر ضيفي من باريس خطار أبو دياب الباحث في المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية، ومن واشنطن أشكر ضيفي أندرو تابلر الخبير في شؤون الشرق الأوسط في معهد واشنطن، بهذا تنتهي هذه الحلقة إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية إلى اللقاء.