محمد كريشان
إبراهيم يسري
إبراهيم زهران
سمير صالحة
هشام جابر
هارلن أولمان

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله أهلاً بكم في حلقة جديدة من حديث الثورة، اليوم نناقش موضوعين منفصلين سنخصص الجزء الأول من هذا البرنامج لمناقشة حيثيات وتداعيات الحكم بالسجن الصادر بحق عدد من المسؤولين المصريين السابقين في إطار قضية تصدير الغاز إلى إسرائيل، فيما سنتناول في الجزء الثاني قرار الحكومة التركية إرسال عدد من المدرعات والقوات العسكرية إلى الحدود مع سوريا، إذن أهلاً بكم نبدأ فيما يتعلق بمصر حيث قضت محكمة جنايات القاهرة بالسجن خمسة عشر عاماً بحق وزير البترول الأسبق سامح فهمي ورجل الأعمال الهارب حسين سالم، وبأحكام بالسجن متراوحة المدة بحق خمسة آخرين من المسؤولين السابقين في وزارة البترول المصرية، الأحكام جاءت بشأن قضية تصدير الغاز المصري إلى إسرائيل بأسعار أقل من أسعار السوق العالمية وما ألحقه ذلك من أضرار فادحة بمصالح البلاد. 

[تقرير مسجل] 

سمير حسن: ردُ فعلٍ غاضبٌ وعاصفٌ انتاب أقارب كبار المسؤولين السابقين المُتهمين بالإضرار بالمال العام بسبب بيع الغاز المصري لإسرائيل بثمنٍ بخس فور النُطق بالحكم بسجن سبعة مسؤولين بأحكامٍ مجموعها خمسون عاماً كان النصيب الأكبر فيها لسامح فهمي وزير البترول الأسبق وذلك بالحكم بسجنه خمسة عشر عاماً وحصل رجلُ الأعمال الهارب حُسين السالم على مثلها. 

[شريط مسجل] 

بشير عبد العال/ رئيس محكمة جنايات القاهرة: تغريم المُتهمين جميعهم مُتضامنين مبلغ مليارين وثلاثة ملايين و300 و19 ألفاً و675 دولاراً أميركياً. 

سمير حسن: محامو المتهمين تعهدوا بالطعن في هذه الأحكام. 

[شريط مسجل] 

سيد عتيق/أستاذ القانون الجنائي ومحامي أحد المتهمين: لا تعليق لنا على أحكام القضاء وإنما سوف نتخذ الإجراءات القانونية التي نص عليها القانون في التظلم من الحُكم وهي الطعن بالنقض. 

سمير حسن: بينما اعتبر المُدعون بالحق المدني هذه الأحكام تاريخية. 

[شريط مسجل] 

عثمان الحفناوي/أستاذ القانون ومحامي الحق المدني: هذه القضية تُعتبر القضية الأولى في مصر التي يحكم عليها على وزراء في هيئة البترول وأنهم قد باعوا مُقدرات وثروات البلاد بأبخس الأثمان فهذا يُعتبر إنذاراً ووعداً ووعيد لكل من يتمسك في مصر القادمة إن شاء الله ونجاحاً للثورة. 

سمير حسن: النُطق بالحكم سبقته إجراءاتٌ أمنيةٌ مُشددة وجاء بعد تسعةٍ وأربعين جلسةً خلال عامٍ كامل، بهذه الأحكام يكون ملف تصدير الغاز إلى إسرائيل قد أغلق بعد سبع سنواتٍ من الرفض الشعبي والجدل السياسي، هذا الجدل بدأ مع توقيع مصر عام 2005 اتفاقية بيع الغاز إلى إسرائيل بأسعار أقل بكثيرٍ من الأسعار العالمية مما ألحق بمصر خسائر قُدرت بمئات الملايين من الدولارات. سمير حسن، الجزيرة، القاهرة.

[نهاية التقرير] 

الحكم في قضية تصدير الغاز المصري إلى إسرائيل 

محمد كريشان: ومعنا لمناقشة هذه القضية من القاهرة الخبير القانوني السفير إبراهيم يسري صاحب الدعوة القضائية لإلغاء صفقة تصدير الغاز إلى إسرائيل، ومعنا أيضاً الدكتور إبراهيم زهران الخبير في قضايا النفط والطاقة أهلاً بضيفينا، لو بدأنا بالسفير إبراهيم يسري، سيد يسري أهمية هذا الحكم الذي صدر في هذه القضية؟ 

إبراهيم يسري: هذا الحكم في الواقع تتويج لجهود حثيثة قام بها معي الكثير من رجالات مصر وخبراء البترول ومعنا الدكتور زهران، وشارك معي كبار المحامين الدكتور سليم العوا الأستاذ عصام سلطان والأستاذ عصام الاستانبولي وكثيرون من الشباب أيضاً، وحصلنا على الحكم بعد عذاب وبعد متاهات أدخلتنا فيها وزارة البترول ومحاولات لإرهابنا وردعنا وحتى بعض الاعتداءات علينا، والحمد لله أنا أحمد الله على إني عشت وشفت هذا اليوم لأنه الحكم النهائي الذي أخذناه لم ينفذه صالح فهمي وضرب به عرض الحائط والآن حصحص الحق، وأصبح هناك آليات لعقاب من يفرط في حقوق الشعب، وأحب أقول إنه مش بس ليس فقط بيع الغاز بسعر متدني بل أيضاً الافتراءات والاعتداء على احتياطي الغاز الإستراتيجي الذي قد يحرم أجيالاً مستقبلة من ثرواتنا الطبيعية، فأنا راضٍ جداً وأشكر كل الناس الذين ساعدونا وأشكر وسائل الإعلام التي ساندتنا ومنها الجزيرة ويعني في الواقع هذا مصر مبين للشعب، بس أنا عاوز أقول ملاحظة إنه علاء وجمال مبارك والرئيس مبارك كانوا شركاء في هذه الجريمة فلا أدري ما هو للوضع بالنسبة لهم؟ لأنه.. 

محمد كريشان: على ذكر هذه الملاحظة سيد يسري، على ذكر هذه الملاحظة أريد أن أسأل السيد إبراهيم زهران إلى أي مدى هؤلاء الذين صدرت أحكام بحقهم هم مسؤولون على الصعيد الشخصي في هذه القضية؟ لأن يفترض بأن ما تم هو قرار دولة وقرار سيادي وقرار حكم كامل فكيف يمكن أن يتحمله أشخاص معينين؟ 

إبراهيم زهران: هو القضية لما قدمت البلاغ للنائب العام ورحت في المحكمة تكلمنا، وهو سامح فهمي وزير بيعمل طبقاً لقانون قانون 20 لسنة 1976 اللي هو إنشاء الهيئة وإدارة قطاع البترول، في المادة 3 بينص على التزامات معينة هو خرج برا الالتزامات، لما يقول إنه رئيس الجمهورية قال له رئيس الجمهورية لا يعفيه من تطبيق القانون، لأنه تطبيق القانون ده قصة واضحة ما يقدرش يقول ده قال لي وقلت له، لازم الأول ينفذ القانون، هو خرج برا القانون، الحاجة الثانية المهمة جداً يعني إنه كانت هناك معادلة سعرية معتمدة من الهيئة وغير الهيئة هو لغي المعادلة الشعرية وطبق معادلة سعرية أخرى نتج عنها خسارة الدولة لكل هذه الأموال، فهو يحاكم على إلغاء المعادلة الشعرية دون سبب، نمرة ثلاثة: أنا تقدمت للسيد قاضي المحكمة بقرص مدمج فيه اعتراف من وزير البنية التحتية الإسرائيلية إنه هم بيكسبوا من وراء صفقة الغاز المصري عشرة مليار دولار في السنة، يبقى إذن إحنا لما نبعث لهم الغاز بنخسر عشرة مليار دولار في السنة، ده اعتراف منهم وأنا سلمت هذا القرص إلى القاضي بالإضافة إلى المستندات الأخرى. 

محمد كريشان: نعم، عندما تشير إلى هذا الرقم الكبير عشرة مليار دولار نسأل السفير إبراهيم يسري أيضاً حكم المحكمة جاء بغرامات ثقيلة جداً على هؤلاء المدانين في هذه القضية، هل يمكن لهم على الصعيد الشخصي أن يفوا بهذه الغرامات وهذه الالتزامات؟ لأننا مرة أخرى نعود بأنهم تحركوا في إطار سياسة دولة وسياسة نظام كامل وهو نظام الرئيس مبارك وبالتالي المسؤولية مسؤولية نظام أكثر منها مسؤولية أشخاص محددين. 

إبراهيم يسري: في الواقع أنا أكثر ما رحبت به بهذا الحكم هو هذه الغرامة، لأنه إحنا ممكن لا ما يهمناش إنه يُسجن هؤلاء الأفراد ولكن يهمنا أن نستعيد ونسترجع ثروات الشعب التي بددوها، فهذه الغرامات نتيجة خطأهم الشخصي لأنه معروف في القانون أن الموظف العام الذي يخالف القانون لا يستطيع أن يحتج بأنه نفذ أوامر الرؤساء، لأن أوامر الرؤساء لا تسمو على القانون وهنا يكون الخطأ شخصي ويتحملون مسؤوليته، وأنا سعيد بهذه الغرامة أكثر من السجن لأنها ستأخذ من أموالهم التي نهبوها سفاحاً ستأخذ منهم وهذا أكبر عقاب لهؤلاء الناس. 

محمد كريشان: يعني تعتقد أن هم أخذوا أموال إلى جانب الخسارة التي تسببوا فيها للدولة هناك فائدة شخصية جنوها هم على الصعيد الشخصي؟ 

إبراهيم يسري: نعم، هو واضح جداً وأثناء الدعوة قلنا إنه فيه عمولة ممكن تصل يومياً إلى ثلاثة مليون دولار كانت توزع عليهم، وهذا الفساد لا بد أن يدفعوا ثمنه وهذه الأموال الضائعة لا بد أن يعوضوا الشعب عنها، وهذا أنا في رأيي أن هذا الحكم صحيح وحاسم وحازم ويدافع عن مصلحة الشعب ويطبق صحيح القانون. 

محمد كريشان: وهذا مبلغ الثلاث مليون دولار يومياً كعمولة ثبتتها المحكمة سيد يسري؟ 

إبراهيم يسري: هذا المبلغ إحنا وقتها كان الشركة المصدرة اللي هي حسين سالم كان يأخذ عمولات وصل إلى علمنا أنها تصل يومياً إلى ثلاثة مليون دولار ويوزعها على هذه الطائفة من البشر الذين خانوا وظيفتهم وخانوا شعبهم، هذا هو ما توفر لدينا ورفعناه في المحكمة ولم يردوا عليه ولم ينفوه، وأيضاً قلنا أن نحن كنا نخسر 13 مليون دولار ونصف كل طلعة شمس، ووصلت المسائل كما ذكر الدكتور زهران إلى مليارات من شعب يعني كان في اليوم الواحد الـ 13 مليون دولار كانوا بيبنوا مدرستين يبنوا مستشفى يعملوا حاجات كثيرة، حي عشوائي، كنا نحن في حاجة إلى كل دولار وإذا بهم يبددوه على أشخاصهم وعلى بلدهم بدون ضمير، ولا وطنية ولا شيء.

محمد كريشان: نعم. 

إبراهيم يسري: لقد أخذوا جزاءهم، وأنا اليوم سعيد جدا إنه ربنا أداني العمر حتى أعيش هذا اليوم الذي استعاد فيه الشعب ثروته، واستعاد أكثر من هذا كرامته وعزته. 

حقيقة علاقة مبارك وأولاده بقضية الغاز 

محمد كريشان: نعم، سيد يسري أنت هنا تؤكد على أمرين مترابطين، هناك خسارة للبلد بسبب السعر المنخفض، وهناك فساد متمثل في عمولة ورشوة لهؤلاء الذين سهلوا، في هذه الحالة دكتور إبراهيم زهران، من الصعب جدا أن تكون هذه الرشاوى، إن تأكدت قضائيا وقانونيا طبعا، أن تكون ظلت على هذا المستوى الضيق، مرة أخرى نعود، هل قيادة مصر السابقة ممثلة في الرئيس مبارك وأولاده ربما، كانوا على صلة، هل أثبت القضاء أي رابط بين القيادة السياسية وبين هؤلاء في وزارة النفط؟ 

إبراهيم زهران: هو أولا أنا عايز أقول، أحيي سيادة السفير، وأقوله إنه ثلاثة مليون دولار يوميا مثبتة في القضية فرق سعر، شراء الغاز من الشركة القابضة للغازات، وسعر بيع الغاز لشركة أمبال الإسرائيلية، الفرق بينهم كان يعمل ثلاثة مليون دولار فدي مثبتة وموجودة في الأوراق، أرجع بقى ثاني، هل الثلاثة مليون دولار كانوا بيخشوا في جيب حسين سالم لوحده؟ طبعا لأ، لأن جيب حسين سالم لا يتسع لثلاثة مليون دولار في اليوم، وإنما كان الآخرين معاهم، من ضمنهم حسني مبارك وأولاده، أنا عاوز أقول إن القضية اللي خرج منها حسني مبارك وأولاده بأن الغاز ما أخدوش فيه حكم نظرا للتقادم، فهو لم ينكر الواقعة، القاضي لم ينكر الواقعة، ولكن قال إنه تقادم وهنا، إحنا بالاستئناف نتقدم بنقول التقادم لا يصلح في هذه الحالة لأنه لما يكون رئيس الجمهورية قاعد على كرسي ما أقدرش أروح لوكيل النيابة وأقوله أنا بتهم الراجل دا بأنه بياخد رشوة، ما حدش هيقبل مني الكلام، لكن التقادم يتحسب من وقت خروجه من الكرسي، فهو العشر سنين من ساعة الحادي عشر من فبراير 2011، نبتدي العداد يشتغل، هنا ما فيش تقادم وفي الاستئناف إن شاء الله هندخّل القضية ثاني، وهياخدوا الحكم والجزاء المناسب، نتيجة حصتهم من العمولة اللي كانوا بياخدوها. 

محمد كريشان: نعم، نظرا لهذه الأضرار الكبيرة، السفير إبراهيم يسري، هل هناك من سبيل أمام الحكومة المصرية وأمام الدولة المصرية لاسترجاع بعض الأموال، هذه التي ضاعت هكذا هباء، غير الغرامات التي حكم بها على هؤلاء، هل من سبيل آخر لاسترجاع على الأقل جزء مما ضاع؟ 

إبراهيم يسري: إذا كنت توجه لي الكلام فأنا لم أسمع شيئا من حديثك. 

محمد كريشان: نعم. 

إبراهيم يسري: هناك مشكلة في الصوت. 

محمد كريشان: سأعيد السؤال، سيد يسري، هل هناك. 

إبراهيم يسري: نعم، أنا أستمع الآن. 

محمد كريشان: جيد، هل هناك إمكانية لاستعادة بعض الأموال التي ذهبت هباء بسبب سوء التصرف؟ على كل في انتظار أن يعالج هذا الإشكال، أطرح نفس السؤال على الدكتور زهران، لو يتفضل. 

إبراهيم زهران: هو إحنا تقدمنا، طلبت من وزير البترول إن إحنا نتدخل في التحكيم، لأن صحيح القطعة تحكيم على مصر عشان وقف تصدير الغاز لإسرائيل، فأنا طلبت منه إنه إحنا نتدخل في التحكيم، ومعانا حجة بسيطة، إن الوزير هناك، وزير المستوطنات بيقولوا إنهم كسبوا عشرة مليار دولار في السنة، فأنا بقوله خمس سنين في عشرة بخمسين مليار، خد الثمانية اللي أنت عاوزهم وسيب لنا الباقي، رجع لنا الباقي، فدا هيكون مسار عمل دءوب في التحكيم. 

محمد كريشان: تقصد تحكيم دولي سيد زهران؟ 

إبراهيم زهران: آه تحكيم دولي وإن شاء الله هيكون لنا دور فيه. 

محمد كريشان: ولكن هل يمكن أن تؤدي قضية مثل هذه إلى نتيجة؟ لأنه في النهاية، بالنسبة لإسرائيل هي لم تجبر أحد على أن يتصرف بهذه الطريقة، يعني كيف لها أن تدفع تعويضات أو خسائر، المسؤولون عنها هم مصريون بالدرجة الأولى يعني؟ 

إبراهيم زهران: الحكم اللي صدر النهارده له دلالة إن قضية الغاز كانت قضية فساد، ومن قام بها كجريمة نال جزاؤه في حكم في محكمة الجنايات، لا يمكن في قانون محلي أو قانون دولي أن تكون هناك جريمة وهناك مستفيد من وراء الجريمة، فأي استفادة من وراء الجريمة تسقط تلقائيا طالما إنه صدر حكم جنائي في هذه القضية. 

اللجوء إلى تحكيم دولي في قضية الغاز المصري 

محمد كريشان: في قضية اللجوء إلى التحكيم الدولي، من هي الجهة التي يمكن أن تعرض أمامها قضية من هذا القبيل سيد زهران؟ 

إبراهيم زهران: هم لهم في الاتفاقية أعتقد مكتب في إنجلترا، في لندن هو اللي بتابع التحكيم. 

محمد كريشان: يعني في القضايا التي تتعلق بقضايا النفط والطاقة، لا توجد هيئة دولية يمكن أن ترجع إليها بعض الأطراف أو دول أو شركات كبرى لمعالجة قضايا من هذا القبيل؟ 

إبراهيم زهران: لا، لأ، هو مركز تحكيم تجاري في باريس. 

محمد كريشان: ولا ينظر إلا في قضايا النفط تحديدا والطاقة. 

إبراهيم زهران: لا، لا، بينظر في كل القضايا بس دي قضية من القضايا اللي تعرض عليه. 

محمد كريشان: نعم، لكن التحكيم يفترض أن توافق عليه إسرائيل ومصر في نفس الوقت حتى يتم اللجوء إلى التحكيم، هل تتوقع موافقة إسرائيلية؟ 

إبراهيم زهران: هم اللي رفعوا دعوى تحكيم، وإحنا تقدمنا، وزارة البترول تقدمت بعرض آخر في نفس القضية بتقول إن إسرائيل أخلّت بالتزاماتها التجارية، فأنا قلت للوزير إحنا عاوزين نتدخل بأسلوب آخر، بنقول إن الخسائر بتاعتنا كذا والنهاردة بعد صدور حكم لا بد أن يتضح هذا الموقف في أوراق التحكيم. 

محمد كريشان: نعم، السفير إبراهيم يسري، هل تعتقدون بأن استعادة مصر لهذه الأموال المهدورة يمكن أن تكون مهمة سهلة؟ 

إبراهيم يسرى: كان كويس قطع دي الوقت. 

محمد كريشان: إذن معذرة مرة أخرى سعادة السفير إبراهيم يسري، سنحاول أن نعالج هذا الإشكال، نعود مرة أخرى للدكتور إبراهيم زهران، بالنسبة لشخصية مثل صديق الرئيس المصري المخلوع، حسين سالم، هو الآن موجود في إسبانيا وهناك قضية لاسترجاعه، وهناك موافقة إسبانية على استرجاعه، هل تعتقد حكم مثل هذا القبيل بعد حكم البراءة الذي كان له في قضية الفيلات المتعلقة بأبناء الرئيس السابق، يمكن أن تساعد، هذا الحكم يساعد في عودته إلى مصر لمحاكمته؟ 

إبراهيم زهران: أعتقد إن إحنا لما كان في براءة بلغناهم، المحكمة العليا هناك في إسبانيا، ولما يكون في حكم إدانة نبلغهم، والمفروض إنه هو لو في تعاون بين الدولتين لازم يسلموه يعني. 

محمد كريشان: نعم، شكرا جزيلا لك الدكتور إبراهيم زهران، الخبير في قضايا النفط والطاقة، نشكر أيضا السفير إبراهيم يسري، صاحب الدعوة القضائية لإلغاء صفقة تصدير الغاز لإسرائيل، ونعتذر منه على ما كان هناك من إشكال في وصول الأسئلة واضحة إليه، إذن ننتقل الآن إلى الجزء الثاني من هذه الحلقة، ونناقش فيها قرار الحكومة التركية إرسال عربات وقوات عسكرية إلى الحدود مع سوريا وتداعياتها. 

[فاصل إعلاني] 

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد، قال مجلس الأمن القومي التركي إن أنقرة سترد بحزم، وفي إطار القانون الدولي على ما وصفه إقدام سوريا على إسقاط طائرة استطلاع تركية بشكل عدائي، يأتي ذلك فيما دفعت تركيا بعربات وقوات عسكرية نحو الحدود مع سوريا بعد أيام قليلة من دعوتها لعقد اجتماع لحلف شمال الأطلسي بموجب الفصل الرابع على خلفية إسقاط دمشق للطائرة التركية. 

[تقرير مسجل] 

ناصر آيت طاهر: تهتم تركيا كثيرا بانتقاء المصطلحات، تقول إن هذا ليس حشدا عسكريا، بل هو تحرك عسكري طبيعي تقوم به أي دولة على حدودها، في الجانب الآخر من الحدود ستجد من السوريين من يتساءل أهذه هي أشد تجليات الغضب التركي؟ للسؤال ما يبرره، فحادثة إسقاط الدفاعات السورية طائرة الاستطلاع التركية فوق مياه المتوسط لم يكد يمضي عليها أسبوع، في ظروف عادية، كانت الحادثة لتهز كبرياء تركيا، وتشعر مؤسستيها السياسية والعسكرية بالإهانة، لم يوح بذلك رد أنقرة، هدد مسؤولوها باعتبار أي هدف عسكري يقترب من الحدود هدفا عدائيا على الفور، لكنهم أسهبوا في الحديث عن حب بلادهم للسلام، وعدم وجود نوايا عدوانية لديها تجاه أي بلد، حتى حلف الأطلسي، لم تدع أنقرة إلى التئامه وفق المادة الخامسة المخولة لاستخدام القوة العسكرية، كما أن بيان الناتو اقتصر على عبارات المؤازرة والتنديد والوعيد، بما يوحي أنه ليس في وارد الحلف التدخل عسكريا في سوريا، ومثل الناتو فللأتراك حساباتهم، التي تمنع الرد المنتظر منهم، قد يكون حرصا على عدم تحويل الأنظار عن الثورة السورية، وقد تكون خشية من عدم اقتناع الشعب والمعارضة في تركيا بجدوى حرب ليست بالضرورة ردا على عدوان خارجي، ثم إن تركيا تدرك جيدا أن للحرب خسائرها التي سيعجز الغرب الغارق في أزماته عن تعويضها، وقد تخسر تركيا أيضا تبعا لذلك علاقاتها الاقتصادية مع إيران وروسيا، أهم عميلين لها بعد الاتحاد الأوروبي، العامل الكردي ليس أقل أهمية وحساسية، فتركيا لا تريد تحمل حرب من شأنها زعزعة الاستقرار في المناطق الكردية، والإضرار على نحو خطير بمصالحها الإقليمية الأوسع، لعل في ذلك حكمة، غير أن صحيفة الغارديان البريطانية ترى أن تعامل تركيا مع أزمة الطائرة كشف عن ضعفها وعما تصفها حماقة محاولاتها أن تصبح قوة إقليمية عظمى. 

[نهاية التقرير] 

تداعيات إسقاط الطائرة التركية بنيران الجيش السوري

محمد كريشان: معنا في هذه القضية من اسطنبول الدكتور سمير صالحة أستاذ العلاقات الدولية بجامعة كوجالي التركية أهلا بك، معنا من بيروت العميد الركن الدكتور هشام جابر الباحث في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، ومعنا من العاصمة الأميركية واشنطن الدكتور هارلن أولمان المستشار السابق في وزارة الدفاع الأميركية والخبير في الشؤون العسكرية والأمن القومي الأميركي في المجلس الأطلسي للدراسات السياسية أهلا بكم جميعا نبدأ من اسطنبول والدكتور صالحة، عندما يقول مجلس الأمن القومي التركي بأنه سيرد على حادثة الطائرة وإسقاطها بحزم وضمن القانون الدولي، ما الذي يمكن أن يفهم؟ 

سمير صالحة: أظن أنه ما قصده بيان مجلس الأمن القومي التركي هو الوقوف والدعم الكامل إلى جانب حكومة العدالة والتنمية في مواقفها المتخذة حتى الآن في التعامل مع الأزمة السورية لأنه البعض كان يراهن على تباعد في وجهات النظر بين المؤسسة العسكرية وحكومة طيب رجب أردوغان تحديدا في الموضوع السوري كان البعض يراهن مع الأسف سواء في الداخل السوري أو على مستوى العالم العربي ككل أنه احتمال أن يكون هناك مواجهة وخلافات في وجهات النظر بين الجيش التركي وبين الحكومة أظن أنه بيانات من هذا النوع تؤكد مرة أخرى أن هناك التزاما واتفاقا خصوصا أنه على هامش بيان مجلس الأمن القومي كان هناك اليوم أكثر من تحرك عملي على الأرض كما نعرف جميعا ونشهد الصواريخ، بطاريات الصورايخ، في ثلاث مناطق أساسية على الحدود مع سوريا، دعم رئيس المعارضة كمال كيليتشدار أوغلو قبل ساعات قليلة إلى دعم الحكومة في توجهاتها، حتى أنه انتقد الحكومة كونها لا تتعامل بجدية أقوى مع موضوع إسقاط الطائرة ضد سوريا. 

محمد كريشان: على ذكر هذه التحركات الميدانية التي تشير إليها نسأل العميد الركن الدكتور هشام جابر، ثلاثين آلية عسكرية ترافقها شاحنات يعني تحمل بطاريات صواريخ وغير ذلك مما ينشر الآن على مقربه من الحدود مع سوريا ما وزنه عسكرياً؟ 

هشام جابر: يعني بداية إذا سمحت لي بدقيقه واحدة أن اشرح الميزان العسكري بين الدولتين صحيح أن تركيا هي دوله قويه عسكريا وتعتبر من اكبر دول الناتو عسكرياً إنما بالمقارنة مع سوريا ونظرا لحجم تركيا بالنسبة لسوريا نجد على إن الفارق بالقوى العسكرية ليس دراماتيكي وليس بشكل تفوق مطلق يعني الجيش التركي عتاده أو كل القوات المسلحة 15 ألف لأن تركيا مرتبطة باتفاقية الحد من الانتشار في أوروبا بينما الجيش السوري أو القوات المسلحة السورية تفوق 400 ألف بينما تركيا عدد سكانها 80 مليون وسوريا 20 مليون وبالميزانية العسكرية نجد على أن الميزانية العسكرية التركية لا تتجاوز 12 بليون أو 12 مليار دولار سنويا بينما سوريا التي تصرف 6% من الدخل القومي من الناتج القومي 6 مليارات دولار سنويا ميزانيه عسكرية هنا إذا سمح الوقت اعدد الفرق العسكرية لدى الطرفين، أما جوابا على سؤالك نشر القوات التركية على الحدود السورية نعم إنما ما سمعناه وما وصل إلينا على أن هذه القوات قوات دفاعية بالدرجة الأولى ولا تتضمن إيه صواريخ أرض أرض يمكن أن يعني أن نعتقد على أن تركيا تحضر لهجوم في يوم ما ضد سوريا أكيد ليس هنالك من عمليات عسكرية ضد سوريا وليس هنالك كما ذكر التقرير ونحن من الذين قالوا أن تركيا ليست لها إيه مصلحه بشن حرب على سوريا،  الأسلحة دفاعيه تنتشر على الحدود نعم، وسوريا ليست لها إيه مصلحة بأي احتكاك عسكري مع تركيا لذلك نجد على انه من الجانب السوري لا يوجد حشود كما يفترض البعض هذا ما تأكدنا منه اليوم وما أخشاه فقط أنا عسكريا أو أنا اعلم أن القوات العسكرية والحشود تبعد عن الحدود وليس هناك من تماس مباشر من الطرفين، ما أخشاه  على طول 800 كيلو متر بين البلدين هناك حرس الحدود وحرس الحدود هذا غير القوات المدفعية وغير قوات المدرعات وغير أماكن الصواريخ هي مقللة تنتقل لتحرس الحدود بدوريات حسب ما تسمح به الطرق والبنى التحتية وأخشى أن يحصل في مكان ما احتكاك عسكري بين الطرفين بعدما أعلن السيد رجب طيب أردوغان على أن كل هدف عسكري سوري يعتبر هدفا معاديا أنا أخشى أن يحصل إطلاق نار بين حرس الحدود وسيرد السوريون حتما فساعة إذن يعني يكون الوضع أكثر توترا أما كما ذكرتم فأنا لا أجد في هذه الحشود شيئا سوى عرض عضلات وحرب نفسية وهي ضرورية أنا برأيي لان الحرب النفسية هي عادة تسبق الحرب البرية  أو ترافقها أو تحل مكانها كي تمنع حصول حرب برية. 

محمد كريشان: إذن في هذه الحالة دكتور صالح المسألة لا تعدو أن تكون رمزية هذه التحركات العسكرية أكثر منها عمليه بشكل مضمون عسكري ميداني حقيقي؟ 

سمير صالحة: تريد طبعا إتباع سياسة عدوانيه ضد سوريا هذا معروف هذا يكرره  الأتراك دائما لكن رجب طيب أردوغان قال بالحرف الواحد أن قواعد اللعبة تغيرت على الأرض كان يشير بالدرجة الأولى إلى قواعد اللعبة الأساسية، بيان مجلس الأمن القومي اليوم قال أيضا أن قواعد اللعبة تغيرت على الأرض لكن هذه المرة هو يركز على قواعد اللعبة الأمنية العسكرية طبعا أنا أيضا اقبل لا احد يريد الحرب لأن الحرب ليست نزهة إطلاقاً بالنسبة لجميع الأطراف لكن دعنا نتفق على فكرة أساسية أن تركيا تأخذ الآن تدابير عسكريه عملية قوية على الأرض وهي ستكون من خلال هذه التدابير جاهزة لأية مفاجأة أو أية تصعيد آخر يشبه حادثة إسقاط الطائرة بإيجاز أيضا اسمح لي أن أضيف وأقول لك إنه يعني العلاقات التركية السورية في تغير دائم يعني علاقات عام  1998 كما نعرف جميعا تغيرت، تحسنت حتى عام 2011 من عام 2011 ومرحلة اليوم كلها تسير باتجاه معاكس ومغاير الجانب السوري في مطلع هذا العام هو الذي كان قد نشر أولا وكما نعرف جميعا صواريخه على الحدود،  في مطلع العام هذا الأتراك لم يردوا ولم يتعاملوا إطلاقا مع هذه الخطوة لأنها من حق الأتراك أن يبدؤوا التحرك العسكري خصوصا إلى أنه الأجواء كلها تشير إلى توتر بالأمس الجانب السوري في حدود معروفة كما نعلم جميعا حزب العمال الكردستاني الذي كان تعهد السوريين بإبعاده عن الساحة السورية رفع علم سارية بـ 15 متر مقابل مدينة أورفة أليس هذا استفزاز للأتراك؟ الأتراك لا يريدون الِحرب لكن التصعيد إذا كان يريده الجانب السوري فلا أظن أن الأتراك سينتظرون كثيرا. 

رد الفعل التركي واحتمالية المواجهة مع سوريا 

محمد كريشان: على ذكر الاستفزاز سيد صالحة البعض يشخص شخصية أردوغان على أنها شخصية متوثبة وربما تستفز بسرعة وعندما جرى حادثة إسقاط الطائرة البعض سارع بأن الرد التركي قد لا يتأخر برأيك هل هناك كوابح ربما معينة لموقف السيد أردوغان تدخل في الحساب الآن؟ 

سمير صالحة: النقطة الأساسية هي كما نعرف جميعا أنه الموضوع السوري لا يعني فقط الأتراك موضوع إسقاط الطائرة التركية أيضا كنا نقول في البداية قبل أسبوع تقريبا أن الموضوع سوري تركي بحت على مستوى العلاقات الثنائية الدول الكبرى الإقليمية والدولية كلها التقت عند نقطة أساسية ضرورة دمج وتوحيد الملفات، إذن ماذا يعني ذلك؟ يعني أنه تركيا في التعامل مع الأزمة السورية جزء من تحرك إقليمي دولي شامل، الآن هناك ضغوطات قوية على الجانب التركي للالتزام بهذه السياسات والاستراتيجيات ولكن دعني أقول لك أيضا مرة أخرى، نحن عندما نقارن حجم القوى بالأرقام العسكرية بين تركيا وسوريا وعندما نصل إلى نتيجة أن هناك تقارب في هذه الموازين أظن هناك عوامل أساسيه سياسية استراتيجيه تحالفيه على الأرض تفرض علينا أن نأخذها بعين الاعتبار وأن نقيس أيضاً المسائل ضمن هذا المنظار أيضا وهذا ما يعني بشكل أو بآخر أن تركيا وتحالفاتها الإقليمية الغربية هي التي الآن ستدخل بالقوى على خط أي مواجها من هذا النوع. 

محمد كريشان: بالطبع أي مواجهة أو أي تصعيد بين سوريا وتركيا لا يمكن أن ينظر إليه دوليا إلا بالكثير من القلق ربما بالنسبة لدولة وهنا أسأل الدكتور هارلن أولمان بالنسبة لدوله مثل الولايات المتحدة تركيا حديث رئيسي وعضو في حل شمال الأطلسي، الناتو، كيف يمكن أن تتابع واشنطن احتمال الوصول في العلاقة بين سوريا وتركيا إلى حد ربما لاشتباك مسلح كاحتمال بالطبع؟ 

هارلن أولمان: الآن إن لم يجد الوضع سوءا فلن يصبح مشكله كبرى ولكن رغم ذلك سوريا الآن في حاله من الحرب الأهلية بحكم الواقع ولا شك بأن أعضاء في المقاومة أو في الجيش السوري الحر قد يقوموا بهجوم عسكري ضد تركيا لكي يبدؤوا ويطلقوا هجمة تركيا وهذا يصعد الأمور ويعقدها كما تعلمون تركيا هي عضو في الناتو، ومعاهدة واشنطن تستند إلى البند الخامس الذي ينص على أن هجوم على الدولة هو هجوم على الجميع، والمادة الخامسة فرضت في سبتمبر 2001 بعد الهجوم ضد الولايات المتحدة من قبل القاعدة وأصبح تبريرا بعد ذلك للأميركان بما قامت به في الهجوم على أفغانستان، كان هناك هجوم خطير بالتأكيد من قبل المعارضة "قطع الصوت لوهلة" فتركيا قد تدعو إلى الاستناد إلى هذه المادة الخامسة وتستدعي الناتو حيث يمكن للناتو أن يتشاور فيما  سيجري لاحقا في تركيا، لا دولة في الناتو تريد أن تشارك في حرب أخرى ولكن شيء على الحدود قد يسير بشكل خاطئ وهذا قد يؤدي إلى أزمة تؤدي بالناتو إلى الولايات المتحدة أن تنخرطا بسبب التزاماتنا وتحالفنا مع تركيا، إذن من ناحية أن الأتراك لا يريدون أن يوسعوا القضية وأنا متأكد أن بشار الأسد والحكومة السورية أيضا لا تريد أن توسع هذا ولكن طرفا ثالثا قد يستخدم هذا ويستغله كفرصه لكي يطلق ارمه ويبدأها متوقعا بين تركيا أو الناتو قد يقررا أن يقوما بتحرك ضد الحكومة السورية. 

محمد كريشان: لكن سيد أولمان في هذه الحالة يمكن بالقول أن تركيا ليست هي من يملك قرار الدخول أو عدم الدخول في مواجها عسكريه مع سوريا؟                     

هارلن أولمان: الآن طالما أن ليس هناك هجمات إضافية من قبل عناصر في سوريا ضد تركيا فأن الوضع سيكون مستقرا واعتقد أن تركيا تتحرك بشكل مسؤول جدا المشكلة في أنه أن كان شخص ما أو طرف في الحكومة السورية أساء الحسابات كما قلت سابقا عناصر في المعارضة قد تخوض  هجمة تلقي بالون فيها لاحقا على سوريا  ضد تركيا فإن ارمه حقيقية قد تندلع بسهوله وهذا سيكون أمرا يؤدي بزعزعة الاستقرار في المنطقة كلها.. 

محمد كريشان: ولكن لحد الآن وهنا اسأل السيد الدكتور هشام جابر إلى حد الآن يبدو الموقف السوري متماسك حتى أن الرئيس بشار الأسد أبدى نوع من الثقة بأن الأمور لن تصل إلى حد المواجهات العسكرية المفتوحة بين بلاده وبين تركيا هل تعتقد بأن تركيا سوريا واعية تماما بأن الأمور لن تتطور أكثر مما وصلت إليه في الأيام الماضية؟ 

هشام جابر: نعم، بالنسبة للجانب السوري أنا لا أجد أية مصلحة لسوريا أن تفتعل إشكالاً مع تركيا والذي تأكدنا منه اليوم هو عدم وجود حشود سورية على الجانب التركي منعاً لأي احتكاك، ثانياً التفتيش عن الطيارين بمساعدة البحرية السورية هو دليل إيجابي أيضاً، سوريا لن تشن حرباً على تركيا ولن تتحرش في تركيا وأنا لا أرى أن تركيا حشدت صواريخ مضادة للطائرات لا أرى طائرات مقاتلة سوريا تحلق فوق تركيا ولا أرى الدبابات السورية تجتاز الحدود وجواباً على ضيفك الكريم من واشنطن أنا لا أوافق على ما قاله بنقطتين وهي أولاً أن سوريا دخلت الحرب الأهلية أنا مصر على أن سوريا لم تدخل بعد الحرب الأهلية، ثانياً الكلام على أن فريقاً ثالثاً ربما الجيش السوري الحر هو يفتعل إشكالاً مع الأتراك ويورط سوريا أنا لا أعتقد أن تركيا بهذا الضعف وهذا الغباء وأن هنالك استخبارات تركية قوية جداً وهي تسيطر إلى حدٍ كبير على تحركات الجيش السوري الحر الموجود على حدودها أو ضمن الأراضي السورية القريبة منها، ثالثاً إعلان الحرب كما ذكرنا هنالك نقطة مهمة لا تعلن في تركيا على سوريا إذا حصل وهذا مستبعد جداً لا تعلنه حكومة رجب طيب أردوغان لأن حسب الدستور التركي كما ينص على أن استعمال القوة العسكرية وإعلان الحرب هي قرارٌ يتخذ في الجمعية الوطنية الكبرى يعني البرلمان هو المسؤول عن إعلان حالة الحرب وليس الحكومة في تركيا ثم ننتقل إلى الحلف الأطلسي لقد أعلن السيد رسموسن أمين عام الحلف الأطلسي أكثر من مرة على أن الحلف الأطلسي غير معني بأي عمليات عسكرية يمكن أن تشن ضد سوريا وبالموضوع التركي من الطبيعي جداً أن يساند الموقف التركي وكما ذكرنا أنا مطمئن جداً على أنه في حال لم يحصل احتكاك أو قتلى وهذا الذي ذكرته في البداية ربما بين حرس الحدود فلا أعتقد أن الأمور ستزداد سوءاً ولا أجد أن هنالك حرباً وكما ذكرتم في تقريركم وذكرناه أكثر من مرة أن هناك 800 كيلومتر بين تركيا وسوريا يعني من الناحية العسكرية من الصعب جداً الجيش التركي مهما بلغت قوته أن يدير ظهره إلى روسيا وجانبه وخاصرته إلى إيران وهنالك مئات الكيلومترات ونحن نعلم أن روسيا وإيران دولتا حليفتان لسوريا يعني كل هذه الأمور مجتمعة مع عدم استعداد للحلف الأطلسي للدخول في حرب، الموقف الروسي والإيراني خشية الأكراد من تحرك كردي إلى حدٍ ما تكاليف الحرب التي تكلف يعني ربما مليارات لا أعتقد أن هنالك جهة تستطيع أن تعوض تركيا هذه التكاليف يعني الحرب ليس لها.. 

محمد كريشان: إذن في هذه الحالة دكتور صالحة هل تركيا الآن في وضع محرج جداً لأنها من ناحية لا تستطيع أن تهضم الإهانة التي لحقت بها ولا تستطيع أن تمضي في الرد إلى أقصاه ولهذا جاءت هذه التحركات الآن نوع من رفع العتب لأنها في النهاية غير قادرة على أن تفعل أكثر مما تفعل الآن أو فعلت في الماضي. 

سمير صالحة: ربما لو سألتني هذا السؤال قبل عشرة أيام كنت سأقول لك نعم في هناك حالة من التشوش والارتباك في تحديد المواقف التركية وقراءة مسار الأزمة أو التعامل معها الآن بعد حادثة الطائرة أظن إنه نرى أنقرة الآن تستغل هذه الحادثة فعلا لأن هناك كما يرى الأتراك في الداخل كما ترى حكومة العدالة استفزاز سوري واضح لماذا هذا الاستفزاز؟ لأن سوريا تريد أن تلعب دائماً الورقة الإقليمية ولفت الأنظار إذا وإبعاد الأنظار عن الأزمة الحقيقية نحن نتمنى أن يأتي الجواب ليس عبر الحرب أن يكون الجواب يأتي من الداخل السوري أن التحرك عملي على الأرض، الاستماع للمعارضة السورية، التعامل بجدية مع المعارضة السورية والوصول إلى حل داخلي لكن الآن مع الأسف الداخل والقيادة السورية تركز أكثر فأكثر على الأبعاد الإقليمية لهذه الأزمة السورية، هي تحاول دائماً أن تلوح بأنها ليست وحدها في المواجهات وتلوح دائماً بالورقة الروسية وأحياناً تلجئ إلى الورقة الإيرانية وأظن كل هذه المسائل تحتاج إلى نقاش في الأيام المقبلة والأتراك عندما يناقشون الآن سياسات تحديداً في التعامل مع الأزمة السورية يأخذون بعين الاعتبار كل هذه التفاصيل وهم يرون الآن حتى الساعة إنه روسيا هي سوريا وسوريا هي روسيا وفي مواجهه محتملة، على الروس بأسرع ما يمكن أن يوضحوا هذه المعادلة هل هم جزء من هذه المعادلة سيتبنون هذه المعادلة أم لا؟ هذا ما علينا أن نعرفه في الأيام المقبلة. 

محمد كريشان: على ذكر الورقة الإيرانية تحديداً دكتور صالحة هل أنقرة تخشى فعلاً من دخول طهران على الخط بشكل عسكري لأن هناك بعض التقارير أشارت بأن مثلاً السلاح الذي أسقط الطائرة التركية هو سلاح إيراني هذا جزء من التقارير الواردة بالطبع لا مصدر رسمي يمكن أن يؤكد هذا هل هناك خوف حقيقي من دخول إيراني على الخط العسكري تحديداً؟ 

سمير صالحة: يعني أنا أقول رأيي الشخصي ومن خلال متابعتي الشخصية للموقف الإيراني أنا أرى إنه في الأيام الأخيرة إيران بدأت تعتمد سياسة أكثر واقعية وعملية تحديدا في التعامل مع الأزمة السورية وفي محاولة حماية مسار العلاقات التركية الإيرانية لكن بالنسبة لروسيا مع الأسف أنا لا أقول نفس الكلام ربما في الأيام المقبلة أيضاً يعني الموقف الروسي أيضا قد يتغير كما يحدث الآن في إيران رغم إنه وسائل الإعلام الإيرانية الكثير من الانتقادات توجه إلى تركيا في الموضوع السوري لكن على المستوى الإستراتيجي إيران كما نعرف جميعا لها مشاكلها مع دول العالم لن ندخل في التفاصيل إطلاقاً لا أزماتها ولا حساباتها لا أظن إطلاقاً إنه بعد هذه الساعة الآن أن إيران ستقترب من أية مواجهه إقليمية بسبب النظام في سوريا. 

محمد كريشان: نعم، إذن في هذه الحالة وهنا نعود للدكتور هارلن أولمان، هل دولة مثل الولايات المتحدة والحلف الأطلسي يضعون في اعتبارهم إمكانية دخول إيران على الخط العسكري وبالتالي هناك نوع من التهدئة النسبية فيما يتعلق بسوريا وتركيا؟ 

هارلن أولمان: كلا إيران لا ينظر إليها بأنها مشاركٌ رئيسي عدا عن أن سوريا والأسد أصبحا ضعفاء وهذا يضعف إيران دعوني أعود إلى إمكانية أن تكون هناك نقطة ساخنة تركيا طلبت حسب البند الخامس من معاهدة الناتو تشاوراً لمناقشة هذه القضية وإن كان هناك هجوم ضد القوات التركية فإن تركيا عندها بدون أن تعلن الحرب يمكن أن تطلب رداً حسب المادة الخامسة من قبل الناتو هذا ليس إعلاناً للحرب المشكلة هنا كما أشير لذلك لا أحد في حلف الناتو يريد أن يشارك في صراعٍ في سوريا، ولكن إذا ما انهار الوضع وزاد سوءاً فإن هناك مشكلةً حقيقيةً أمامنا في أن نعمل مع تركيا وهي عضو في الناتو تمت مواجهتها والتحالف لا يريد أن يساعدها هذا قد يكون له آثارٌ وتداعيات عظيمة جداً على التحالف ولذلك ليس من صالح أي طرف لا حكومة سوريا ولا حكومة تركيا ولا اللاعبين الإقليميين لهذا الوضع أن يتصاعد إلى نزاعٍ أكبر ما أقوله  ورغم ذلك الفرصة لأن يكون هناك عمل شرير موجوداً من قبل طرف ثالث بأن يستغل ذلك في ظل الظروف الصعبة وقد نرى الوضع يتفجر بعد ذلك بطرقٍ كثيرة كما بدأت الحرب العالمية الأولى من خلال اغتيال ليبرمان ولا أعتقد أن هذا سيحصل، وعلينا أن ندرك بأن الصراع الآن خطير وما لم يكن هناك نزع لفتيل الأزمة فإن خطر التوسع في هذا الصراع خطيرٌ وكبيرٌ وحقيقي. 

محمد كريشان: ولكن في هذه الحالة دكتور أولمن هل يمكن القول بأن قيادة الرئيس بشار الأسد نجحت في أن تجعل التسوية السياسية شبه مستحيلة والخيار العسكري أيضاً شبه مستحيل كخيار دولي أو حتى كخيار عبر تركيا؟ 

هارلن أولمان: أنت محقٌ تماماً أنا أقول وأعتقد أن معظم الناس ينظرون إلى هذا الوضع قابلين بأن سوريا هي دولةٌ في حالة حربٍ أهلية بحكم الواقع والتمرد أصبح أكثر قوةٍ من جهاتٍ كثيرة وعدد الناس واللجان السياسية والثورية توسعت في إبريل ومايو وعدد المتمردين تضاعف أو أصبح ثلاثة أضعاف ما كان عليه لذلك أنا أقول بأن سوريا ليست على شفا حربٍ أهلية يبدو لي بأنه خطأ في فهم الوضع رغم هذا الأسد أمامه خياراتٌ قليلة، العلويون لن يستسلموا وليس أمامهم مكان أو ملجأ يلجئون إليه والمعارضة لم تتشكل بدرجة أن يكون هناك تفاوض يمكن أن يؤدي بسط السلطات وتقاسم السلطات وأيضاً الروس والأميركان يمكن أن ينقسمون بشأن المستقبل إذن فهنا أمامنا وضع أعتقد أنه سيؤدي إلى زيادة العنف في سوريا قبل أن يتحسن الوضع وما يمكن أن نفعله من الخارج هو أن نحاول أن نمنع زيادة الصراع وامتداده إلى المنطقة بأسرها. 

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك دكتور هارلن أولمان المستشار السابق في وزارة الدفاع الأميركية والخبير في الشؤون العسكرية والأمن القومي الأميركي بالمجلس الأطلسي للدراسات السياسية شكراً أيضاً لضيفينا من اسطنبول الدكتور سمير صالحة أستاذ العلاقات الدولية بجامعة كوجالي التركية من بيروت العميد الركن الدكتور هشام جابر الباحث في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، بهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة دمتم في رعاية الله ونلتقيكم في حلقة مقبلة بإذن الله إلى اللقاء.