عبد الصمد ناصر
غسان عايش شبانة
حازم نهار
غسان جواد
صفوت الزيات

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلاً بكم في حديث الثورة، تطورات ميدانية متسارعة تشهدها الساحة السورية لعل من أهمها استمرار القتال بين الجيش السوري النظامي والجيش الحر لليوم الثاني على التوالي في حلب، ولليوم السادس في دمشق، ميدانياً أيضاً يبدو أن الجيش الحر مصر على إستراتيجية السيطرة على المعابر حيث تمكن حتى الآن من السيطرة على معبرين على الحدود العراقية من أصل ثلاثة معابر أساسية، وفي الجانب السياسي يدخل قرار مجلس الأمن الدولي بشأن تمديد مهمة عمل المراقبين الدوليين حيز التنفيذ، كما تشهد الدوحة الأحد اجتماعاً للجنة العربية المعنية بالأزمة السورية. 

[تقرير مسجل] 

ناصر آيت طاهر: في معظم أنحاء دمشق تجدهم يشتبكون مع الجيش النظامي، يبسطون السيطرة على مناطق وأحياء وغالباً ما ينفذون انسحابات تكتيكية، لكنهم في المحصلة هنا في قلب دمشق، لا بل إنهم في أكثر من محور وجبهة على امتداد سوريا مما يفاقم الضغط على جيش الأسد، الثوار الذين يخوضون بأسلحتهم الخفيفة معارك غير متكافئة لا يوقفهم شيء، يبدو أنهم ينتقون أهدافهم بعناية هذا هو مركز شرطة حي اليرموك في العاصمة السورية أو ما بقي منه، صور الناشطين هذه تنبؤك بأن الجيش الحر مر من هنا، يدرك الثوار أن المركز كان حتى وقت قريب ملتقى لعصابات الشبيحة ومحتشداً للدبابات التي تقصف الأحياء الدمشقية الثائرة، في أماكن أخرى كثيرة يتقدم الثوار المسلحون، في إدلب وريف اللاذقية وحتى في حلب مفتاح الثورة الثاني كما توصف إلى جانب دمشق، نحن في مدينة عزاز بريف حلب غير بعيد من الحدود التركية، سيطرت كتائب الثوار والجيش السوري الحر على المدينة بعد اشتباكات ضارية مع قوات النظام، ويبدو أن الثائرين باتوا يسيطرون على أحياء في قلب حلب ومساحات واسعة من ريفها الشمالي، وحتى عند حدود سوريا مع تركيا والعراق تشير أنباء إلى مكاسب حققها الجيش الحر، لا تزال إذن وتيرة التطورات الميدانية في سوريا تتسارع وربما اقتربت كل يوم من الحسم أكثر، ولكن العارفين بالنظام السوري لا يشكون في أنه سيعمل حتى آخر طلقة على تعطيل حسم لمصلحة الثورة، أحدث محاولاته: اقتحامات وعمليات دامية في دمشق وريفها وفي محافظة إدلب، قصف مدفعي على دير الزور وآخر يتجدد على حمص وريفها، صواريخ المروحيات العسكرية والدبابات وقذائف المورتر ماضية في حصد أرواح السوريين، ويحدث أن يستجير سوريون بمخيم للاجئين الفلسطينيين هروباً من نيران النظام المقاوم.

[نهاية التقرير] 

مدى جاهزية المعارضة السورية لمرحلة ما بعد الأسد 

عبد الصمد ناصر: ومعنا لمناقشة هذه الحلقة ضيوفنا الدكتور غسان عايش شبانة رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة ميريماونت في الولايات المتحدة الأميركية وفي الأستوديو أيضاً الكاتب الصحفي والسياسي السوري المعارض حازم نهار وينضم إلينا من بيروت الكاتب الصحفي غسان جواد، ومن القاهرة العميد أركان حرب صفوت الزيات الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتجية، سيد حازم نهار وزير الخارجية الفرنسي اليوم دعا المعارضة السورية إلى التعجيل بتشكيل حكومة مؤقتة تمثل جميع أطياف الشعب السوري، وقال بأن ذلك أصبح الآن ضرورة ماذا أنتم فاعلون وماذا أعددتم لمرحلة ما بعد نظام الأسد؟ 

حازم نهار: يعني أعتقد أن لقاء القاهرة الذي حدث وضع خطوة في الطريق من أجل هذا الأمر، كان هناك توافق بين جميع أطراف المعارضة إلا ما ندر بما يخص شكل الدولة الجديدة التي يمكن أن نتخيلها في سوريا المستقبل، بالإضافة إلى الخطوات والمراحل المتعلقة بالفترة الانتقالية كانت هذه خطوة هامة وضرورية، الآن المطلوب باعتقادي من جميع أطراف المعارضة ورشة عمل وحوار حول مجمل القضايا، الآن هناك العديد جداً من القضايا التي يفترض أن تكون محط نقاش لدى جميع أطراف المعارضة: زيادة مساحة التوافق بين أطراف المعارضة، حل المشاكل والإشكاليات بدءا من اللحظة الراهنة حتى سقوط النظام؛ يعني المرحلة الانتقالية لا تتعلق فقط بما بعد رحيل النظام السوري، هناك مرحلة مهمة الآن هناك عدد من المهام الضرورية المطلوبة اليوم خاصة في ظل الوضع الذي نعيش فيه اليوم في سوريا، هناك حالة إنسانية سيئة للغاية نتيجة القصف والقتل على مساحة الأرض السورية، هناك متطلب مسألة التنسيق ما بين جميع الناشطين على الأرض، هناك ضرورة أيضاً لإيجاد شكل من أشكال العلاقة العقلانية ما بين الثورة والممارسة السياسية، ما بين كتائب الجيش الحر التي تعمل على أرض الواقع أيضاً وجود تنسيق بينها، وضرورة خضوعها إلى مظلة سياسية هذا أمر بمنتهى الضرورة خاصة في هذه اللحظة، أيضاً توقع الإشكاليات التي قد تنم يعني هناك مفاجئات عديدة جداً وأحدها مسألة تفجير مركز الأمن القومي.. 

عبد الصمد ناصر: هذا من جوانب آخر لكن من أنا خلال كلامك استشف وكأن المعارضة ما زالت لا تؤمن بقرب سقوط النظام وبالتالي وكأن حركتها في التحرك وفي التعامل مع هذه الملفات الحساسة بطيئة نوعاً ما. 

حازم نهار: بالتأكيد هي بطيئة ويفترض توجيه النقد بشكل دائم للمعارضة.. 

عبد الصمد ناصر: أو لنقل سلبية.. 

حازم نهار: المعارضة لم تمارس السياسة سابقاً يعني الأكثرية ضمن ساحة المعارضة هم مجموعة من المبتدئين.. 

عبد الصمد ناصر: دعني ألتقط منك هذه الفكرة الهامة لأنتقل للدكتور غسان عايش شبانة وأنت متابع بشكل مطلع على هذا الجانب، ما يخص الآن المعارضة السورية يعني إلى أي حد ترى بأنها فعلاً مستعدة إذا ما وقع أي تطور دراماتيكي سريع وانهار النظام يعني نحن لا نريد أن ندخل في قراءات نستشرف منها المستقبل ونستشرف الأحداث ولكن ما ذا لو حدث أي تطور؟ هل ترى أن المعارضة الآن مستعدة فعلاً؟ وهل هذا في صالح الثورة؟ 

غسان عايش شبانة: نعم يعني كل الدلائل تشير إلى أن المعارضة مستعدة استعداداً جيداً لأي نقلة نوعية بالنسبة لاستلام الحكم في سوريا، المهم أيضاً على المعارضة من الناحية الدولية هو أن تعطي العالم نظرة مستقبلية إلى ماذا تريد أن تفعل بسوريا؟ ما هو شكل الحكومة السورية المقبلة؟ ما هو شكل الديمقراطية المقبلة؟ وما سوف تكون علاقة المجتمع المدني مع الحكومة السورية المقبلة؟ مايكل والتز في كتابه عن الحرب العادلة  Just War يقول في الكتاب بأن هناك أربع نقاط مهمة لكي يقنع أي شعب تحت ظروف مثل الظروف السورية لكي يقنع العالم بالتدخل أهمها: بأن يقنع الشعب هذا بأن الديمقراطية التي سوف يقوم بها أو سوف ينشئها على أرض الواقع هي ديمقراطية حقيقية؛ لذا أعتقد بأن.. 

عبد الصمد ناصر: هل هذا الشرط متوفر في الحالة السورية الآن؟ 

غسان عايش شبانة: يعني حتى هذه اللحظة خروج برهان غليون ودخول سيدا إلى سدة الحكم أعتقد بأنه أظهر للعالم بأنه هناك رقي في العمل السياسي في المعارضة السورية هناك رقي، أعتقد أيضاً بأنه المعارضة السورية ارتقت في بعض الجوانب إلى ما يمكن أن يقال عنه برلمان في الخارج، أو حكومة في الخارج ولكن عليها أيضاً أن تثبت للعالم وأعتقد بأنه هذا هو سبب عدم تدخل العالم في الملف السوري بخاصةً الإعلام الغربي، الإعلام الغربي لا زال متغير أو ممتعض من الطريقة التي قدمت بها المعارضة السورية نفسها: منقسمة، غير موحدة، ليس لديها رؤية واحدة، ليس لديها أفق مشترك، كل هذه الأمور كان ساركوزي يسبق قبل انهزامه في الانتخابات كان يقول: إنه على المعارضة أن تتحد وتعطي رؤية واحدة لما تريد لسوريا أن تكون.. 

عبد الصمد ناصر: وتساعد الآخرين على مساعدتهم. 

غسان عايش شبانة: وتساعد الآخرين على مساعدتهم، كذلك قالت كلينتون نفس الكلام، كذلك قال بوتين نفس الكلام يعني انقسام المعارضة السورية حتى هذه اللحظة يعتبر عائق كبير، السؤال المهم جداً لماذا المعارضة منقسمة؟ هل يوجد لدى بعض أعضاء المعارضة لديها علاقات مع النظام وتحاول إفساد ما تقوم به الشرائح النظيفة في المعارضة أم لا؟ هذا السؤال يجب أن يوضع على الطاولة ويجب الإشارة عليه، هل يوجد من المعارضة أناس حقيقيين يريدون انتقال حقيقي للسلطة في سوريا؟ أم يوجد أناس متعاونين مع النظام حتى هذه اللحظة وهذا هو الذي يؤخر الانتقال بالدولة السورية من هذه المرحلة إلى المرحلة التي نريد والذي يريد الشعب السوري. 

عبد الصمد ناصر: نعم. 

غسان عايش شبانة: أعتقد هذه النقاط جداً مهمة.. 

عبد الصمد ناصر: يعني هذه كبداية لنسمع أيضاً ما سيطرحه غسان جودة من بيروت، غسان جودة معنا الآن جاهز أو غسان جواد عفواً غسان جواد عذراً بعد كل هذه الشهور من الثورة غسان جواد سبعة عشر شهراً من الأحداث في سوريا وبعد كل هذا القتل والدمار والكر والفر وكل المبادرات وكل التحركات الدولية الفاشلة، وأيضاً بعد كل الانشقاقات التي نتابعها بشكل يومي ما زال النظام يؤمن بنفس الأطروحة ويرددها بأن هناك جماعات وعصابات مسلحة وبأنه لا يؤمن بأن هناك ثورة، ألم يحين الوقت لكي يقف هذا النظام وقفة مع نفسه ويراجع حساباته ويعترف بأن هناك ثورة فعلاً ثورة شعبية تطالب بالحرية والكرامة ولكنها أجبرت أن تحمل السلاح بعدما ووجهت بقمع وبقبضة حديدية من النظام؟

غسان جواد: نعم يعني هذا هو نظام الخطاب عند المعارضة السورية وعند القوى الداعمة لها ولوسائل الإعلام التي ترعاها، بأننا كنا بصدد ثورة وفي التعريف في علم الاجتماع السياسي الثورة: هي فعل مدني يجب أن يربط بين جميع أواصر المجتمع التعددي تحديداً، وسوريا مجتمع تعددي لا يمكن أن يقوم على الغلبة والحسم والمفردات التي تستعجل اليوم القول بأن النظام سيسقط، النظام لا يزال قويا ولم يسقط ولن يسقط حتى ولو تلقى ضربات كبيرة، المسألة السورية باتت أعقد بكثير من الغرور الثوري الذي درجت عليه المعارضة السورية في الآونة الأخيرة ومنذ بداية الأزمة، ما نشهده في سوريا اليوم يشبه الصدام الأهلي أو اقترب لئن يكون صداماً أهلياً والصدام الأهلي ليس ثورة حتى ولو أُصبِغت على عناصره مفاهيم أخلاقية وثورية وطهرانية وما إلى ذلك، ولكن الفعل على الأرض هو فعل فيه شيء من الصدام، فيه شيء من الإجرام، فيه شيء من الاغتيال، فيه شيء من الخطف على الهوية وكل هذه المفردات هي مفردات لا تمت للثورة بصلة بقدر ما تمت لعمل العصابات والمليشيات وما إلى ذلك.. 

عبد الصمد ناصر: أستاذ غسان عذراً للمقاطعة.. 

غسان جواد: نعم. 

عبد الصمد ناصر: هذا الصدام الذي تتحدث عنه هو يأتي من النظام، هناك منشقون من كل فئات الشعب كانت تنتمي إلى مؤسسات النظام ومن الجيش والتحقوا بالجيش السوري الحر، الذي لا يمثل فئة دون أخرى في الشعب السوري وهو لا يحارب طائفة دون أخرى في سوريا الآن، وإنما هو يخوض مواجهة مع النظام نفسه وليس مع طائفة. 

غسان جواد: بالتأكيد هو يخوض مواجهة مع النظام أيضاً يمثل شرائح عديدة في المجتمع السوري، وليس كما تريد الأطروحة المضادة للنظام القول بأنه نظام يمثل طائفة، ربما الطائفة الأكثر تضرراً عبر تاريخ هذا النظام هي الطائفة التي يقال أنها طائفة النظام، هذا النظام يطرح نفسه نظاماً قومياً عربياً ولا يطرح نفسه على المستوى الطائفي، أنا أقول الآن بأن ما نشاهده في سوريا بعد الاغتيال الذي جرى وبعد العملية التي جرت ضد مركز الأمن القومي وبعد فشل مجلس الأمن في صياغة أي قرار سياسي أو الدفع بأي حل سياسي أصبح الأمر والكلام للميدان، وعندما نتحدث عن الميدان إننا نتحدث عن الأرض ومن يقدر أن يمسك الأرض ويبني على إمساكه بالأرض سياسات جديدة، ومواقف جديدة ستضطر الأطراف جميعها للتعاطي معها، وهذا يحتاج إلى ربما أسابيع ربما أيام وإذا لم يستطع أي طرف من الطرفين أن يحسم هذه المعركة فإن سوريا تكون قد غرقت في مستنقع لا يعود ينفع معه القول أننا نشكل حكومة أو نشكل لا أعلم ماذا؟ تكون سوريا دخلت في أزمة طويلة من الاقتتال الداخلي وهنا ولذلك أنا أعتقد بأن على الجيش السوري أن يحسم المعركة على الأرض وأن تذهب الأمور إلى عملية سياسية حتى لا تفقد سوريا وحدتها، وبهذا المعنى أرى بشار الأسد الرئيس بشار الأسد اليوم رغم كل الاعتراضات التي نشاهدها عليه لا يزال يمثل وحدة سوريا ووحدة الأرض والموقف في سوريا لأن سقوط النظام وذهاب الرئيس الآن هو سقوط لسوريا وتفتيتها. 

انشقاق في منظومة النظام العسكرية 

عبد الصمد ناصر: وبالتأكيد هذه وجهات نظر قد لا يختلف معها الكثيرون في سوريا اليوم، العميد أركان حرب صفوت الزيات العمليات الآن نحن نريد القراءة العسكرية الآن العمليات لم تعد تقتصر على المدن المتناثرة هنا وهناك، وإنما أصبحت تهم عصب البلاد، العصب الاقتصادي في حلب، الآن يومان من المعارك داخل حلب والعصب السياسي وهي العاصمة دمشق والتي شهدت الحدث الأكبر خلال هذا الأسبوع أو الأسبوع الماضي باستهداف مقر الأمن القومي، هل هذه الأحداث بقراءتك أنت العسكرية تؤشر على بداية حدوث شرخ أو انشقاق في المنظومة العسكرية للنظام؟ 

صفوت الزيات: يعني دعني أقول لك أننا أمام طريق وإن كان بدا طويلاً إلى حد ما إلى دمشق، دعني أقول لك أن النظام منذ أوائل مايو الماضي بدأ يكرر ما يسمى بحملة قواعد حماة ثانية، حملة قواعد حماة الأولى كانت من يناير إلى مارس اعتمد فيها الأرض المحروقة، وعندما نقول حملة قواعد حماة نحن نعيد الذاكرة حماة فبراير 1982 فحقق نجاحاً إلى حد ما عندما سيطر على حمص وعلى إدلب وربما أيضاً طهر منطقة الزبداني، ولكن المعارضة المسلحة والجيش السوري الحر تمتع بمرونة كبيرة ورفض أن يدخل في أي معارك حاسمة، تراجع سريعاً إلى الريف أنشأ قواعد دعمه بدأ يقطع خطوط المواصلات، بدأ يهاجم النظام في المدن، النظام التزم بإستراتيجية في مقاومة التمرد هي التطهير ثم الإمساك بالهدف والبقاء فيه وهي المدن الرئيسية، أجهد تماماً النظام ووضع تشكيلاته في مناطق ثابتة اعتمد على قوة نيرانية وبدأ في مايو يكرر نفس ما كرره من يناير إلى مارس، لكن ربما جاءت الظروف معاكسة تماماً، الجيش السوري الحر ربما الآن في طريقه إلى إنشاء مناطق آمنة كبيرة، كان لدينا قتال اليوم في أرم الثورة جنوب غرب حلب القتال في قلب حلب، القتال في صلاح الدين وفي الشغور وفي أيضاً مناطق أخرى وفي الحيدرية وبالتالي المنطقة شمال حلب حتى وصولاً إلى غازي عنتاب أو مشارف الحدود التركية بالكامل الآن تحت سيطرة قوات التمرد قوات المعارضة المسلحة، لدينا هذه المنطقة الواسعة القوية من ربما من شمال جسر الشغور وصولاً إلى ريف حلب الشمالي يبدو أن المعارضة المسلحة والجيش السوري الحر جيد للغاية، عندما يفقد السيطرة على المعابر أول أمس إذن هو يؤمن بصورة كبيرة تدفق الإمدادات في الخارج ونحن إذن أمام معارضة مفتوحة على الخارج وخطوط إمدادها إلى حد كبير مؤمنة لديها صبر كبير، النظام ربما اليوم، اليوم السابع في معركة دمشق، لكن المعركة ليست دمشق بالدرجة الأولى المعركة هي حلب بالدرجة الأولى، الآن هناك اقتتال في حلب يبدو أن المقاومة ستنتهي إلى السيطرة على حلب، إذا فقدت حلب من النظام، النظام الآن بلا اقتصاد بلا دعم بلا رأس بلا أشياء كبيرة ويبدو بعد ذلك التقدم ناحية دمشق، علينا أن ندرك دمشق فيها معارك من برزة في الشمال حتى القدم في الجنوب، لدينا المزة في قتال الصورة تشي بأشياء كثيرة ولكن الجيش السوري الحر أعتقد أنه يستخدم معركة دمشق للتغطية الكبيرة على المعركة الأهم والتي تتم في حلب على نحو خاص. 

عبد الصمد ناصر: ومن ناحية إستراتيجية باختصار العميد صفوت الزيات حينما تستهدف حلب ويتم إضعاف وجود النظام فيها وتضرب دمشق إلى أي حد هذا ربما قد يزعزع أو يقصم ظهر النظام حينما يتم تفكيك تلك الثنائية التي شكلت نقطة قوة النظام مزاوجة المال والسياسية؛ حلب ودمشق؟ 

صفوت الزيات: أعتقد أن النظام عمل بشيء ربما من أول مايو على أن يبقي حلب ويبقي المنطقة ويبقي أيضاً المنطقة الشمالية لجبال اللاذقية والشمالية الشرقية أيضاً بعيداً عن تدخل التمرد الذي كان قد وصل إلى منطقة الحفة، وبالتالي يخشى على ما معقله الأخير، أتصور أننا سنكون أمام انشقاقات كبيرة، أمام استخدام مفرط للقوة من قبل النظام ولكن دعني أقول لك: هل الآن نحن أمام مناطق آمنة كثيراَ ما تحدث عنها العالم؟ ربما نحن الآن أمام مناطق آمنة أو شبه آمنة..

عبد الصمد ناصر: سنصل إلى ذلك ونحن نتحدث عن سيطرة الجيش الحر على المعابر العميد أركان حرب صفوت الزيات، حازم نهار ضيفنا في بيروت غسان جواد قال بأنه من الغرور الثوري- كما قال- الإيمان أو التصديق بأن النظام سيسقط وقال بأن هذا النظام لا يزال قوياً ولن يسقط، أنتم تعيشون أوهام إذن! 

حازم نهار: بالبداية لا يحق لي الحديث باسم كل أطراف المعارضة، أنا أمثل نفسي بأي كلام وأي نقد للمعارضة أنا شخصياً معه.. 

عبد الصمد ناصر: ولكن هناك مشروعاً واحداً وهو إسقاط النظام. 

حازم نهار: يعني المعارضة السورية تستحق بالفعل النقد، ومن الممكن أن أقول أن 90% من الكتابات التي أكتبها هي نقد لهذه المعارضة، النظام قيمناه منذ زمن بعيد لكن المعارضة الآن وهي على آفاق المستقبل يفترض بها فعلاً أن تكون جديرة بالثورة السورية، كل ما قامت به المعارضة من بداية الثورة حتى هذه اللحظة لا يرقى إلى مستوى الثورة إن كان من حيث التوافق، من حيث الجاهزية، الخبرة السياسية، التكتيك، الخطاب السياسي هناك مظاهر جداً سيئة في هذا الإطار، أما ما يتعلق بالعنجهية والغرور يعني الغريب أن النظام السوري أهم ميزتين منذ بداية الثورة حتى هذه اللحظة وقف عليهما في إدارة ما يسميه أزمة في سوريا هي من جهة: الغباء السياسي ومن جهة أخرى العنجهية والغرور، هذا النظام لو تواضع أمام شعبه في البداية واعترف بضرورة إقامة إصلاح جدي لما وصلنا إلى هنا، أما من حيث الخبرة وغيرها يعني صحيح المعارضة تستحق النقد لكنها لم تمارس السياسة على الأقل، فكيف بنظام مارس السياسة نصف قرن وكان أداؤه هذا الأداء منذ بداية الثورة حتى الآن، يعني كانوا يقولون أن النظام السوري الحكمة السياسية وغيرها، أين هي الحكمة السياسية في إدارة هذا النظام للأزمة في سوريا منذ البداية حتى الآن؟ يعني الطفل الصغير لديه من الحكمة في طريقة إدارة هذه الأزمة أكثر من هذا النظام الذي هو موجود في السلطة منذ نصف قرن. 

روسيا وحسابات الربح والخسارة 

عبد الصمد ناصر: دكتور غسان عايش شبانة حينما عارضت أو استخدمت روسيا والصين الفيتو في مجلس الأمن الدولي ونحن الآن أمام حالة كما قال الأستاذ حازم نهار المعارضة ليست مؤهلة فعلاً الآن لكي تتولى زمام الأمور أو على الأقل ليست في مستوى الطموح والتحديات، ألا يكون بذلك ربما هذا الفيتو قد خدم السوريين؟ أو قد خدم الغرب حينما جنبهم حرج أن يجدوا أنفسهم أمام توافق دولي للجوء إلى قرار تحت الفصل السابع بينما السوريون غير مؤهلين أو غير مستعدين لأن يتحملوا المسؤولية الآن؟ 

غسان عايش شبانة: إذا ما كانت قراءة الأستاذ حازم هي القراءة الصحيحة فأعتقد بأن روسيا والصين محقين، ولكن أعتقد بأن قراءة الأستاذ حازم هي قراءة واحدة من عدد قراءات يعني يحترم فيها الرأي ولكن قد لا يوافق الإنسان عليها، نعود إلى.. 

عبد الصمد ناصر: ولكن إذا قرأنا الأمور بشكل آخر هذا الفيتو يعني وقف سداً أمام صدور قرار، هذا القرار كان سيضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليات لتنفيذ مشروع ما، هل سوريا الآن بالأطراف التي تمثل معارضيها السياسيين مؤهلة لكي تتعامل مع مرحلة ما بعد تنفيذ هذا المشروع؟ 

غسان عايش شبانة: يعني أعتقد هذا سؤال وجيه جداً ويجب على المعارضة الإجابة على مثل هذا السؤال لأنه المعارضة الآن التضحيات في الداخل عظيمة جداً ويجب على المعارضة أن ترتقي إلى مستوى هذه التضحيات بأن تصنع من نفسها أمام العالم على أنها مستعدة لأي انتقال للسلطة، وانتقال ديمقراطي حقيقي يحترم جميع أطياف الشعب السوري، ويساوي ما بين أطياف الشعب السوري يعني لا يسمح ولا يقبل مقولة علوي سني تركي آشوري يجب أن لا تطرح.. 

عبد الصمد ناصر: الحساب الطائفي.. 

غسان عايش شبانة: يجب أن لا تطرح مثل هذه الأمور على الطاولة على الإطلاق، أبناء الشعب السوري أبناء الشعب العربي هم أمة واحدة نحن غير مختلفين على ذلك على الإطلاق، ومن يبدأ بالحديث عن الإثنيات والعرقيات والحروب الطائفية هو الإنسان الذي لا يريد حلاً للمشكلة السورية هذا أولاً، ثانياً: أعتقد الموقف الصيني والموقف الروسي لكل حساباته الخاصة في الفيتو، أعتقد الروس متخوفين كثيراً من النهضة الإسلامية في الشرق الأوسط يعني هذه حقيقة الروس يعترفون بها النهضة الإسلامية لماذا؟ موضوع الشيشان موضوع انقسام في الشيشان مهم جداً جداً بالنسبة لروسيا، وأكثر الناس ممكن يساعدوا أهل القوقاز وأهل الشيشان ممكن يكونوا من الأتراك وممكن أن يكونوا من السوريين يوجد في سوريا أقلية شركسية عريقة جداً ومهمة جداً وفعالة ولها نفوذ وأيضاً لها انتماءات داخل جبال القوقاز وفي الشيشان، فأعتقد أن الموقف الروسي قد يفهم على أنه حتى هذه اللحظة في الحسابات الدولية هو له حسابات إسلامية محضة، وروسيا تقول بأنه.. 

عبد الصمد ناصر: إذن لا يتعلق بملفات كوريا الشمالية ولا بإيران ولا درع صاروخي ولا بأنابيب نفط جورجيا ولا غير ذلك؟ 

غسان عايش شبانة: يتعلق كل هذه الأمور على الطاولة مهمة جداً ولكن يوجد ملف أهم من ملف.. 

عبد الصمد ناصر: وحدة اتحاد روسيا.. 

غسان عايش شبانة: نعم يوجد ملفات مهمة ويوجد ملفات أكثر أهمية، من أكثر الملفات أهمية بالنسبة لروسيا هي الملفات الداخلية الآن الملف الداخلي الروسي الآن هو تحكم الولايات المتحدة في الشارع الروسي الداخلي أي الثورات الروسية قد تطيح ببوتين، الولايات المتحدة الأميركية تمسك بزمام الأمور في الشارع الروسي قد تطيح ببوتين وهو يعلم ذلك هذا أولاً، ثانياً: انقسام روسيا على نفسها يعني انشقاق القوقاز أو الشيشان لدولة إسلامية في قلب موسكو أو في قلب روسيا هذا يهدد الأمن الروسي الكثير، روسيا تقول بأن الثورة المصرية أنتجت الإخوان المسلمين، الثورة التونسية أنتجت الإخوان المسلمين، الثورة الليبية لم تنتج الإخوان المسلمين حتى هذه اللحظة، الثورة السورية قد تنتج الإخوان المسلمين لذا أربعة.. 

عبد الصمد ناصر: هذا مستبعد من طرف كل الأطياف السورية التي تجتمع في كل مرة وتقول بأنه لن يكون هناك تغليب لمصالح فئة دون أخرى أو لتيار دون آخر وإنما هناك مشروع ديمقراطي يتوافق عليه الجميع.. 

غسان عايش شبانة: أنا أوافق معك هذا الرأي، ولكن الروس لا يوافقون بهذه القراءة، هنا المشكلة تكمن.. 

عبد الصمد ناصر: هل المشكلة في التيار الإسلامي أم المشكلة في الخشية أن يقع السلاح الروسي الموجود في سوريا في يد من قد ينقل هذا السلاح إلى جهات أخرى؟

غسان عايش شبانة: ذلك قد يكون. القراءة الروسية قد تختلف عن القراءة التي أقرؤها أنا أو يقرأها الأميركي أو تقرأها أنت، القراءة الروسية هي متجهة اتجاه واحد وهو بأن الضغط الإسلامي قد يؤثر في الوحدة الروسية، لذلك تعتقد روسيا بأن كل الملفات التي طرحت يعني ملف الدرع الصاروخي أو ملف كوريا الشمالية أو ملف جورجيا أو أو،  كل هذه الملفات مهمة جداً، ولكن الحراك الداخلي في روسيا مهم جداً وهو الحراك الإسلامي، هذا أولاً. الصين أنا أفهم أو أحلل بأن الصين لديها علاقات قوية جداً مع إيران وهي علاقات نفط وغاز وبترول وإلى كل ذلك، لذلك الصين أعتقد بأنها حينما تستعمل حق النقد الفيتو هي تخدم إيران أكثر مما تخدم سوريا في هذه اللحظة. 

عبد الصمد ناصر: نعم، غسان جواد ونحن نتحدث عن الموقف الصيني والروسي لنسأل أيضاً ونحن نستحضر رهان النظام السوري على المظلة الروسية الصينية، إلى أي حد سيظل أو إلى متى سيظل هذا النظام السوري يعتمد على هذه المظلة؟ والحال أن خبرة العرب في ملفات أخرى آخرها ليبيا وقبلها العراق أثبتت أن الروس في لحظة ما حينما تصبح مصالحهم مهددة يتخلون عمن كانوا يعتبرون حلفاؤهم، ووفروا لهم غطاء كالنظام الليبي والعراقي. 

غسان جواد: يعني تحت هذا المنطق نستطيع القول بأن موسكو اليوم تدافع عن مصالحها في دمشق وعن مصالحها الدولية والإقليمية وعن نفوذها في منطقة الشرق الأوسط، وأضف إلى ما قاله الدكتور غسان على أنها تخشى تمدد إسلامي وهذا صحيح، هي أيضاً لا ترغب بنشوء إمبراطورية تركية جديدة مستندة إلى جدار مشرقي بأموال الخليج وبقدرات بشرية لبلاد الشام والعراق وما إلى ذلك، خصوصاً أننا نشاهد صعوداً للإخوان المسلمين الذين يشبهون أردوغان والحكومة في تركيا هذا من جانب، من جانب آخر..

عبد الصمد ناصر: وهؤلاء هم حلفاء الغرب أيضا وأعضاء في حلف الناتو. 

غسان جواد: نعم؟ 

عبد الصمد ناصر: وهؤلاء في تركيا هم حلفاء الغرب وهم أعضاء في حلف الناتو. 

غسان جواد: بالضبط، بالضبط.. 

عبد الصمد ناصر: ما خشية الغرب إذن من هؤلاء الإسلاميين؟ ولا حتى لروسيا؟ 

غسان جواد: بالضبط، التناقض مع تركيا الروسي لديها العديد من الأسباب والموقف الروسي لا يتعلق بانتهازية أو مصالح أو التخفيف من صعود هذه الدولة مجدداً، الروس لم يعد عليهم ديون خارجية، الروس يقومون ببرامج اجتماعية لديهم حوالي ألف مليار دولار احتياطي نقدي، يعني هنالك الكثير من عوامل القوى الروسية في العشر سنوات الأخيرة التي استفادت منها روسيا اليوم لكي تقول من خلال سوريا بأنها أصبحت لاعباً دولياً كبيراً لا يمكن تجاوزه، وقد استفادت من أخطائها في التجربة الليبية، هنا أريد أن أقول أمراً حول الإسلاميين، في مصر هنالك مجتمع متجانس متعدد إلى حد ما ربما يقبل وصول رئيس إسلامي إلى السلطة وأيضاً في تونس، هنا في بلاد الشام ليس هنالك تجانس اجتماعي يقبل وصول إسلامي إلى السلطة، هنالك في بلاد الشام في المشرق هنا أكثريتين: أكثرية الأكثرية وأكثرية الأقليات وبهذا المعنى ليس سوى الدولة المدنية تستطيع حكم هذه المنطقة، وكل كلام على أن وصول الإسلاميين لن يؤدي إلى شيء هو كلام يتجاوز منطق التاريخ ويقفز على الكثير من الحقائق التي تقول بأن هذه المنطقة متعددة وفيها تناقضات اجتماعية كثيرة، لا يجوز معها ولا يصح معها القول بأننا نريد أن نمارس الديمقراطية بشكل الذي سمعناه أو نراه؛ الديمقراطية بدون تربية بدون ثقافة بدون اجتماع بدون حقوق فرد وحريات عامة، أما.. 

عبد الصمد ناصر: وهذا ما أنتجه النظام السوري في سوريا.. 

غسان جواد: نعم، أما ما قاله السيد حازم وأنا أحترمه يعني حازم نهار يميز نفسه غالباً في المعارضة، أعتقد بأن المعارضة أو رموز المعارضة الخارجية هي رموز معارضة طفيلية تعيش على المسلحين في الداخل، ولكن ليس لها أي علاقات جدية معهم ولا تمون عليهم، يعني علاقة المعارضة بالجيش الحر هي علاقة طفيلية يتخذون مواقف بالأساس هي متخذة من أجهزة استخبارات هي التي تمون على الجيش الحر، يتبنون عمليات اغتيال لم يقوموا بها بل قام بها عناصر مخابراتية بحسب مثلاً ما أثبتت التحقيقات مؤخراً ويتبنونها، إذن المعارضة في الخارج ليس لها مشروع، لا تستطيع أن تقدم نفسها كبديل للنظام السوري أو لغيره والجيش الحر انزلق نحو مواجهة أهلية، سوف يكون معها الجيش السوري أقوى لعدة اعتبارات وحرب المدن التي تخاض اليوم اعتقد أن هي التي ستحسم المعركة بشكل أو بآخر، وإذا استطاع الجيش السوري وسيستطيع ومعلوماتي أنه بدأ يطهر دمشق وما قاله ضيفك من القاهرة ليس دقيقاً حول المعارك في دمشق، الجيش السوري بدأ بتطهير دمشق جيداً والإمساك بها وهو يخوض معارك كبيرة في حلب، والمعركة الآن على المدن المعركة على المدن يعني أن يثبت النظام وجوده في المدن ثم ينصرف إلى الأرياف، التي كانت هي في الأساس أصل الانتفاضة التي قامت ونحن نعلم بأن انتفاضة الأطراف إذا لم تصل إلى المركز تظل في الأطراف ويمكن الإجهاز عليها. 

عبد الصمد ناصر: ولكنها وصلت الآن إلى المركز على كل حال، في حلب الآن وقبلها في دمشق، العميد أركان حرب صفوت الزيات ما تقوله ليس دقيقاً كما يقول ضيفنا غسان جواد بخصوص المعركة في دمشق.. 

صفوت الزيات: يعني دعني أقول لك قبل أن أجيب عنه، أننا نخفي جزء كبير الآن هناك هياكل سياسية وعسكرية في الداخل السوري لا بد من الحديث عنها والتنبه لها، لدينا الآن ثلاث هيئات سياسية على المستوى الوطني للمعارضة، لدينا الهيئة العامة للثورة السورية، لدينا المجلس الأعلى للثورة السورية، لدينا لجان التنسيق المحلية وكل منهم الحقيقة لديه توجهه سياسي يؤسس إلى أن سوريا في القادم من الأيام ما بعد الأسد سيكون لديها عبر هذه التنظيمات نوع من التعددية الحزبية ربما الجيدة، وإذا ما أضفنا لهذه الهيئات الثلاث السياسية أنها على مستوى عال من التنسيق مع المجالس الثورية على مستوى المحافظات وعلى أيضاً مستوى من التنسيق مع المجالس العسكرية في المحافظات وصولاً إلى مستوى القرى وضواحي المدن فنحن هنا علينا أن ننتبه كثيراً المسألة ليست معارضة إسطنبول، ولكن هناك شيئاً ما يتحقق على الأرض وتتهيأ به سوريا لعهدها الجديد، النقطة الثانية: هو الضيف من بيروت في الحقيقة يكرر ما قلته قلت أن الجيش السوري الحر سيبعد عن المعارك الحاسمة في المدن، قلت أن معارك دمشق كانت في الأساس التمويه عن العملية الكبرى في حلب وغداً سنجلس ونتحدث كيف سيطر الثوار على حلب، هو يتحدث وطائرات الهيلوكبتر والمدفعية الثقيلة والمورتر والدخان وأصوات الطلقات كما قلت من برزة في الشمال إلى قدم الجنوب في المزة تتحدث عن نفسها، الرئيس يبدو محطماً نفسياً لا نعرف أين يوجد الآن، هل في اللاذقية أو في مكان آخر عن ماذا يتحدث ضيفنا من بيروت؟ يتحدث عن نصر واعد كان من الممكن أن نتكلم فيه في شهر يوليو العام الماضي عندما لم يكن أنشئ بعد الجيش السوري الحر، نحن نتكلم الآن ويسيطر الجيش السوري الحر على معابر، نحن نتكلم وهناك مناطق آمنة، نحن نتكلم وتركيا دون أن تعلن أنشأت مناطق حظر جوي بعمق أكثر من 20 كيلو على الحدود السورية في الداخل السوري هناك تنظيمات لدفاعات جوية وهناك طائرات اعتراضية أعد تهيئتها في الجنوب ولا أحد يتكلم، لدينا القوة البحرية الثانية الدائمة للناتو على مشارف المياه الإقليمية، ما كنا نتحدث عنه قديماً عن مناطق آمنة أو مناطق حظر جوي يبدو أن الكثيرين لا يتحدثون علناً ولكن على الأرض الآن..

عبد الصمد ناصر: العميد صفوت هل معنى ذلك أن الجيش السوري الحر بمكتسباته الجغرافية التي حققها بهذه الرقعة الكبيرة هو يقول أنه سيطر على 70% تقريباً من مناطق الريف السوري، هل معنى ذلك ربما أنه تجاوز مسألة ضرورة توفير مناطق عازلة ينطلق منها؟

صفوت الزيات: أعتقد أننا ربما في طريقنا إلى تدخل عسكري خارجي ذكي بمعنى لن يكون هناك هذا الإصدار الرسمي، ولكن الواقع على الأرض نحن نتحدث عنه عزاز والباب وجسر الشغور وربما كل منطقة ما يسمى جبل الزاوية هذا الصمود الضخم والمثير للغاية في الرستن والتلبيسة والقتال في تل كلخ والسيطرة على المعابر والهضبة الزراعية في درعا شرقاً وغرباً، نحن نتكلم عن حرب 360 درجة والجيش السوري الحر لا يترك شبراً إلا ويتعامل معه، مع من يتحدث هؤلاء؟ أنا معك أن الجيش النظامي السوري لم يستخدم بعد كافة قدراته، لم يستخدم بعد سلاحه الجوي أو الطائرات القتال ثابتة الجناح، لم يستخدم بعد المدفعية الصاروخية التي أظهرت الكثيرين في يد حزب الله وهي إنتاج سوري في لبنان في صيف 2006. ولكن دعني أقول لك هناك عالم بدأ يرسم خطوط حمراء على الرمال ولا يتحدث عنها، انتهى وقت الحديث والآن بدأنا في وقت الإنذارات وبعد ذلك ستتصاعد الأمور، الأمور تجري على الأرض وتتغير ودعني أنا لا أهتم كثيراً بما يجري في أحياء دمشق ترك حي الميدان أو الإمساك به، السيطرة على معسكر الصاعقة اليوم ولا لا! دون الآن تنصب على حلب على الحيدرية على صلاح الدين على أورمي الكبرى وأورمي الصغرى كان هناك محاولة للسيطرة على أكاديمية الشرطة منذ ساعات، قد تكون فشلت ولكن ستتكرر وستعاود على الناس أن تقرأ ماذا يجري على الأرض، لديك جيش مجهد النظام فقد الثقة فيه، العملية التي تمت، تمت على طبع طائفي والمجازر من قبلها تمت على ذلك، علينا أن ندرك ماذا يجري على الأرض في كل أنحاء سوريا، ولا نتحدث الآن عن انتصار كما ربما يتذكر البعض أو يحاول أن يروج له. 

الانشقاقات المتوالية في صفوف الجيش 

عبد الصمد ناصر: هي على كل حال تطورات متسارعة على الأرض عميد صفوت الزيات وكان لافتاً أيضاً ولم نذكرها قبل قليل للأسف الانشقاقات المتوالية في صفوف الجيش، هنا أستاذ حازم نهار يعني واضح من خلال هذه الانشقاقات أن كل من ينتمي إلى النظام ويعمل معه ليس بالضرورة يؤيد سياسته وأطروحته وإنما ربما قد تكون ضرورات شخصية أو للعمل فقط، هل قامت المعارضة بأي تنسيق أو تواصل مع هذه الفئة التي تعمل داخل النظام من أجل على الأقل استمالتها من أجل تهيئتها لفترة ما بعد هذا النظام، وأن تكون هناك قاعدة يتم التأسيس عليها على الأقل في بناء سوريا الغد؟ 

حازم نهار: بالتأكيد هذا أحد الأمور التي يفترض بالمعارضة أن تضعه على جدول أعمالها وتنشط في هذا الاتجاه، يعني نحن معنيون ببناء سوريا الجديدة بالتأكيد يفترض الاعتماد. 

عبد الصمد ناصر: ليس من فراغ.. 

حازم نهار: يفترض الاعتماد على عناصر من داخل النظام على العناصر التي لم تتلوث بالدم أو بالفساد، لا يمكن أن تنشئ من العدم كل شيء، أنت تريد أن تبني دولة لكل السوريين لا تستثني لا طائفة ولا قومية ولا أي تيار سياسي حتى حزب البعث يفترض أن يكون له دور إيجابي في المرحلة القادمة، بعد أن يخرج من هيمنة السلطة بالتأكيد هناك بعثيون شرفاء كثر ضمن الحزب، وأي شخص تتوافر لديه الفرصة للانشقاق عن النظام الكل يعلن الانشقاق، بالتالي يفترض الاهتمام بهذه النقطة وبناء هياكل بناء مؤسسات، محاولة تأسيس تجمعات من أجل أن تقوم بمهامها من اللحظة الراهنة حتى رحيل النظام، النظام سيرحل، سيرحل، النظام أصبح خارج منطق التاريخ النظام سقط في المستوى الإعلامي، سقط في المستوى السياسي، سقط في المستوى الأيديولوجي، سقط حتى على مستوى حماية المدنيين، النظام سقط في مستويات كثيرة واختزل نفسه منذ بداية الثورة وحتى الآن إلى مجرد عصا أمنية، العصا الأمنية لا يمكن أن تحكم شعب، حتى هذه العصا الأمنية العسكرية الآن نشاهد أنها تتفتت وتعلن انشقاقات كثيرة، المسألة مسألة وقت النظام راحل فبالتالي المطلوب من المعارضة وقوى الثورة، يعني أنا عندما أنتقد المعارضة أنتقد المعارضة من باب التضامن معها لست خارج هذه المعارضة، لكن أمنيتي مثل أمنية الكثيرين أن تكون المعارضة بمستوى الثورة، يعني الثورة نظمت نفسها يعني الهيئة العامة للثورة السورية، لجان التنسيق، مؤسسات المجتمع المدني الجديدة التي نشأت في سوريا غاية في الدهشة وفي الروعة، ويفترض في المعارضة أن تلتقي مع هذه القوى والتيارات وتنشئ مؤسساتها الجديدة. 

عبد الصمد ناصر: ودائماً في حديثنا عن المعارضة دكتور غسان شبانة هذه المعارضة إلى أي حد ربما تتحمل مسؤولية أخلاقية وسياسية أيضاً في الحفاظ على مكتسبات الثورة، إذا ما حققت أهدافها وأنجزت ما يبتغيه الشعب السوري سواء أمام السوريين أو أمام العالم؟

غسان عايش شبانة: يجب عليها أن تميز نفسها بالمحافظة على المجتمع المدني والعادات والتقاليد الديمقراطية المحضة، يجب عليها أن تميز نفسها على أنها ترتقي إلى مستوى بأن تقود دولة، يجب عليها أن تميز نفسها عن النظام السابق وتقول للعالم بأسره بأنها تستحق بأن تؤسس دولة جديدة دولة مجتمع مدني جديد، ولذلك يعني المعارضة عليها أثقال كثيرة على كاهلها يقع  أثقال كثيرة كثيرة وعليها أن تميز نفسها منذ البداية وحتى النهاية، غير مقبول من المعارضة القبول بما عمل به النظام.. 

عبد الصمد ناصر: ولكن في الحالة الليبية، المعارضة الليبية وهنا أذكر جيداً أننا واكبنا هذه الحالة يوماً بيوم وجدت من يساعدها من المجتمع الدولي كنا نسمع أو نتابع اجتماعات في روما في باريس إلى غير ذلك بشكل دوري تحضيراً لدولة ليبيا الجديدة، يتحدثون في المشاريع الاقتصادية عن البني التحتية وحتى عن الصفقات وغير ذلك، هل المعارضة السورية فعلاً وجدت لها من يمد لها يد العون فعلاً لترتيب نفسها وللتحضير لسوريا الغد؟ 

غسان عايش شبانة: وجدت منذ البداية ولكن المشكلة في المعارضة السورية وليس الليبية منذ البداية أنها انقسمت على نفسها، لم تقدم للعالم طلبات مشتركة، لم تقدم للعالم وجهة نظر مشتركة أو متوافقة لم تقدم للعالم أي أمر يجعل من العالم بأن يساعدها لأنها لم تأت بطروحات واضحة جداً، لذلك العالم تأثر كثيراً وسلباً بالنسبة للمعارضة السورية، إنما بالنسبة للمعارضة الليبية كانت ومنذ البداية يعني مصطفى عبد الجليل كان ومنذ البداية على أهبة الاستعداد لتقديم صورة واضحة عن ماذا يريد وماذا سوف يكون وماذا سوف يعمل، وأعتقد بأن الثورة الليبية أظهرت بأنه في الانتخابات وفي كل الأمور بأنها أفضل الثورات حتى هذه اللحظة، بالمقارنة مع مصر وتونس، الحراك الليبي ولو تدخل فيه بعض العشائر وبعض الإثنيات وهناك يوجد بعض عدم الاستقرار إلا أن الحراك.. 

عبد الصمد ناصر: المرحلة الانتقالية هذه إحدى ملامح المرحلة الانتقالية.. 

غسان عايش شبانة: المعارضة الليبية ممتازة جداً حتى هذه اللحظة ممتازة جداً والغرب يتغنى بها، يعني معظم التقارير الإخبارية التي تأتي من الغرب تتغنى بالمعارضة الليبية وتتغنى بالانتقال الليبي وحتى تقول بأن الإسلاميين لم ينجحوا هناك، نوافق معه أو لا نوافق معه هذا ليس موضوعنا، ولكن تقول بأنه بعكس المصريين وبعكس التونسيين، الحكومة الليبية هي ليست إسلامية.. 

عبد الصمد ناصر: نعم. 

غسان عايش شبانة: لذلك أعتقد بأنه بالنسبة للمعارضة السورية المشكلة بدأت من المعارضة نفسها وهنا أود أن أقول بأنه قد تكون المعارضة يوجد فيها أطياف أو أقسام تنتمي إلى النظام وهي تريد أن تخرب الحراك السياسي السوري. 

الأفق السياسي للنظام السوري بعد فشل خطة أنان 

عبد الصمد ناصر: إن الوقت ضيق جداً بقي دقيقتان فقط أستاذ غسان جواد في بيروت أريد أن أسأل هنا عن الأفق السياسي أمام النظام السوري بعدما دفنت مبادرة كوفي أنان التي مثلت الحد التوافقي الأدنى بين الغرب وبين روسيا والصين وأيضاً مع النظام السوري؟ 

غسان جواد: من الأصح أن نسأل ما هو الأفق السياسي لسوريا؟ كل سوريا يعني أنا لست موافقاً على التفاؤل حول حتمية سقوط النظام، عام 1975 خرجت الحركة الوطنية اللبنانية ضد النظام اللبناني، نظام الامتيازات المارونية إذا صح التعبير، دخلنا في خمسة عشر عاماً من الحرب الأهلية وفي النهاية اندمج الذين خرجوا ضد النظام في النظام السياسي نفسه ولكن ضمن شكل جديد من السلطة وبعد الترميمات والإصلاحات، ما أخشى ما أخشاه أن نكون قد دخلنا في مرحلة عبثية كبيرة بحيث نقول هنالك جيش حر قوي، ونقول بأن النظام بات ضعيفاً وسيسقط وندخل في نفق طويل، الآن ينبغي فوراً التوقف عن القتال والذهاب إلى حلول سياسية وإلى كلام سياسي يأخذ بعين الاعتبار أن الرئيس بشار الأسد وما يمثله يجب أن لا يستبعد من هذا الحوار ومن هذه العملية السياسية غير ذلك لن يكون هنالك لا سقوط للنظام، لن يكون هنالك فوز وغلبة بالمعنى الذي شاهدناه في تونس في مصر في ليبيا، لن يكون هناك سوى صراع محتدم بأشكال داخلية وبأدوات داخلية ولكن أيضاً بعناوين إقليمية ودولية وصلت الآن إلى لحظة تعبر عن انسداد الأفق، وإعادة كرة النار إلى سوريا وهذا ما شاهدناه في الآونة الأخيرة. 

عبد الصمد ناصر: شكراً لك على كل حال الكاتب الصحفي غسان جواد، ضيفنا من بيروت، ونشكر هنا أيضاً كان معنا أيضاً من القاهرة العميد أركان حرب صفوت الزيات الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية ونعتذر لك إن كنا لم نتح لك الفرصة لسؤال آخر الوقت ضيق، ونشكر ضيفينا في الأستوديو الدكتور غسان عايش شبانة رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة ميريماونت في مانهاتن الولايات المتحدة وأيضاً الكاتب والصحفي السياسي السوري المعارض  حازم نهار، شكراً لكم جميعاً، بهذا تنتهي مشاهدينا الكرام هذه الحلقة من برنامج حديث الثورة ، نلتقي إن شاء الله في حلقة أخرى فدمتم في حفظ الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.