غادة عويس
خطار أبو دياب
غسان شبانة
ريتشارد وايتز
هاني خلاف

غادة عويس: أهلاً بكم في حديث الثورة. أعلنت بعثة المراقبين الدوليين في سوريا أن عدداً من أعضائها تمكنوا من الوصول إلى بلدة تريمسة في ريف حماة للتحقق مما جرى هناك بعدما أفادت الأنباء بحدوث مذبحة في البلدة على يد القوات النظامية السورية أودت بحياة العشرات. وذلك فيما تتواصل مشاورات داخل مجلس الأمن الدولي بشأن مشروعي قرار حول تمديد مهمة المراقبين التي من المقرر أن تنتهي يوم الجمعة المقبل، وذلك فيما أعلنت الجامعة العربية من جهتها عن عقد اجتماع طارئ للجنة الوزارية العربية المعنية بسوريا يوم الأحد المقبل في الدوحة.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: ليس خافياً على المراقبين الدوليين يد من ملطخة بدم السوريين في تريمسة! لكنهم يذهبون إلى القرية المنكوبة ليوثقوا المجزرة وقد يلاقون هناك من أخطأتهم آلة لموت النظامية، وهذه ربما من تنقلاتهم الأخيرة في سوريا فتفويض البعثة المحدد بتسعين يوماً ينقضي بعد أسبوع. لا يزال تمديد ذلك التفويض وقضايا ترتبط بحل المعضلة السورية محل خلاف مستفحل بين الكبار في مجلس الأمن حيث طرح مشروع قرار بنصين: الأول تقدم به الأوروبيين والأميركيون، وتعهدت روسيا باستخدام حق النقض لإفشاله فهو يستند إلى المادة الحادية والأربعين من الفصل السابع ويهدد نظام بشار الأسد بعقوبات في حال لم يوقف العنف ويسحب الأسلحة الثقيلة من المدن طبقاً لخطة أنان ، كما يقترح تمديداً للبعثة الدولية في سوريا خمسة وأربعين يوماً لا أكثر. أما النص الثاني فروسي وصفه الغرب بالضعف ويقترح تمديد مهمة مراقبي الأمم المتحدة تسعين يوماً ولا يشير إلى أي عقوبات، ومع ذلك فإن موسكو مستعدة كما تقول للقبول بحلول وسط، ليس واضحاً ما إذا كان ذلك يشمل تنازلات من نوع ما، كما لا يعرف ما مدلولات قول الصين إنها تدرس بجدية مشروع القرار الغربي! وما إذا كان مؤشراً على تحول ما في موقف بيجين، ذلك التحول هو ما يريده الرئيس الفرنسي، فبالنسبة لفرنسوا هولاند رفض روسيا والصين فرض عقوبات على سوريا يعني أن تعم الفوضى والحرب في البلد، وكما موسكو وبيجين فإن طهران طالما بدت جزءاً من المشكلة في سوريا، لقد أصبحت تقدم نفسها الآن جزءاً من الحل، فهي ترغب في الإطلاع بدور في السعي إلى إجراء حوار بين الحكومة والمعارضة في سوريا، يشبه ذلك ما قالته موسكو قبلاً لكنها جميعاً عروض تتوجس منها المعارضة السورية وأطراف عربية وغربية ترى في طهران وموسكو شريكين في سفك الدم السوري.

[نهاية التقرير]

غادة عويس: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من باريس الدكتور خطار أبو دياب الباحث في المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية. من الخليل الدكتور غسان شبانة رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة ميريماونت، من واشنطن ريتشارد وايتز مدير مركز الدراسات السياسية والعسكرية في معهد هدسون، ومن القاهرة السفير هاني خلاف الدبلوماسي المصري السابق والخبير في الشؤون العربية، أهلاً بكم جميعاً. دكتور غسان شبانة عندما وصل فريق بعثة المراقبين إلى تريمسة ووافق ما جرى هناك، هل يمكن القول بأن هنالك الآن أدلة على تورط النظام السوري في المجزرة بحيث أنهم ذهبوا ووثقوا ما جرى؟

غسان شبانة: أعتقد حتى هذه اللحظة كل الأدلة تشير على أن كل قوات النظام مرتبطة ارتباطاً جازماً وتاماً في هذه المجزرة، وأعتقد أيضا عدم رغبة النظام بوصول بعثة الأمم المتحدة إلى مكان الجريمة هو أكبر دليل على أن النظام مرتبط في هذه، نحن نعلم بأن بعثة الأمم المتحدة كل تحركاتها مرتبطة ارتباطا تاما وتحركاتها مرتبطة ارتباطا تاما بسماح النظام لها بالتحرك وسماح النظام لها بنقل الصورة أو عكس الصورة التي يراها، فأعتقد أن الدليل واضح وجازم ودامغ بأن النظام مرتبط. الآن يجب على بعثة الأمم المتحدة توثيق ما ترى، ضروري جداً بأن يوثق كل ما يرى بالصور وأيضاً بالمقابلات الشفهية الـ Oral history مهم جداً الآن، ونقله إلى محكمة العدل الدولية ونقله إلى محكمة الجنايات الدولية ونقله إلى مجلس الأمن، لأنه أعتقد إذا ما فشلت الدول الغربية في الإجماع على الخطوة القادمة بالنسبة للنظام وأقطاب النظام أعتقد بأنه سوف تطرح لغة توافقية في أن يقدم بعض رموز النظام إلى محكمة العدل الدولية أو محكمة الجنايات الدولية وهذه أعتقد بأنها في هذه اللحظة ورقة رابحة جداً للغرب، ولا أعتقد بأن روسيا والصين تستطيع بأن تهدد باستخدام الفيتو إذا ما كان هناك توثيق لهذه الحقائق.

غادة عويس: سيد ريتشارد وايتز ضيفي من واشنطن، النظام السوري عبر التلفزيون السوري الرسمي وعبر مصدر عسكري، هذا التلفزيون قال إنه نفذ عملية وصفها بالنوعية، وبشكل غير مباشر اعترف بالمسؤولية عما جرى في تريمسة ولكن سمى من قتلوا بأنهم إرهابيون بغض النظر عن إن كانوا إرهابيين أم لا، ألا يؤكد ذلك مسؤولية النظام عن عمليات قتل وبالتالي يمكن اللجوء لمحكمة الجنايات الدولية؟

ريتشارد وايتز: نعم، إن محكمة الجنايات الدولية لها الحق في التصرف في مثل هذه الحالات ولكن كما أشار المتحدث السابق قبلي: أنت بحاجة أولاً إلى العمل على مستوى مجلس الأمن لأنه أياً ما يمكن أن تقومه أو تقرره محكمة دولية كمحكمة الجنايات الدولية أو غيرها لن يكون له الكثير من التأثير، رأينا هذه المشكلة من قبل في السودان، إذن نحتاج أولاً إلى وحدة مواقف في مجلس الأمن لإنفاذ وتطبيق أي خطوات من شأن المحكمة الدولية تطبيقها لاحقاً.

غادة عويس: دكتور خطار أبو دياب، مهمة هذه البعثة بعثة المراقبين والتي زارت مساء أمس واليوم صباحاً التريمسة تنتهي يوم الجمعة المقبل وهناك حتى هذه اللحظة خلافات في مجلس الأمن حول مشروعي قرارين سنتحدث بهما أكثر بالتفصيل خلال في هذه الحلقة، ولكن ما الذي تتوقعه لمستقبل هؤلاء المراقبين؟

خطار أبو دياب: أولاً بالنسبة لمحكمة الجنايات الدولية، الأمر يتطلب قرارا من مجلس الأمن، وهنا أيضاً سيف الفيتو المزدوج الروسي الصيني مسلط علماً أن سوريا لم توقع على ميثاق روما لإنشاء هذه المحكمة، ومن هنا صعوبة ملاحقتها من دون هذا الإجماع الدولي. بالنسبة لبعثة المراقبين سيسجل التاريخ أنه في أيام كوفي أنان وفي أيام هذه البعثة ارتكبت مجازر كثيرة على مرأى وعلى مسمع النظام الدولي والمجتمع الدولي، وكأن الضمير العالمي لم يتنبه حتى الآن لما يحصل في سوريا. ولذلك الأهم هو السؤال: لماذا التمديد؟ إذا كان التمديد ليكون هؤلاء شهود زور أو ليكونوا كما تطرح في المشاريع الغربية أو الروسية عمالا من أجل الحوار السياسي لا أدري عن أي حوار سياسي يتم التكلم، خاصة إن خطة أنان مؤلفة من ستة نقاط ولم يطبق منها حتى الآن أي نقطة: لا وقف إطلاق النار ولا سحب الآليات ولا إطلاق المعتقلين ولا إيصال المساعدات ولا حرية التظاهر إلى ما هنالك، من هنا يستمر التجاذب في مجلس الأمن، بيد أن مجزرة التريمسة كما مجزرة الحولة من قبلها هما منعطفان، وهما شكلا تحولاً وأظن إن كلام الصين اليوم كما كلام البرازيل يضغط أكثر على روسيا، سيكون من الصعب على الكرملين استمرار تحمل المسؤولية الأخلاقية عن هكذا مجازر، ولذلك ربما نتجه نحو حل وسط شرط أن يكون لهذه المهمة من معنى، ولا يكون فقط في الميدان شهود زور يأتون بعد الجريمة.

غادة عويس: فقط دكتور بالنسبة لنقطة تقديم ملف المجازر إلى محكمة الجنايات الدولية تقول أنها بحاجة إلى قرار مجلس الأمن هذا صحيح ولكن ألا يمكن لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن يتحرك؟

خطار أبو دياب: مجلس حقوق الإنسان يتحرك واتخذ قرارات بالإجماع ما عدا أصوات روسيا والصين وكوبا، ولكن حتى الآن كما نرى ليس هناك من نتائج، النظام السوري مغلق وأعطى محدثكم من واشنطن مثلاً عن السودان. صدرت أعلى المذكرات لكن يجب عدم اليأس، المحكمة الجنائية الدولية أخذت تعمل وتعمل بجد في العديد من الملفات، لكن مسألة العقاب والانتقام والعدالة ستعود بالنهاية للشعب السوري قبل غيره.

قوات سلام عربية

غادة عويس: سفير هاني خلاف ضيفي من القاهرة باعتقادك جامعة الدول العربية ما الذي يمكن أن تدفع به حتى تجعل مجلس الأمن يتحرك بفاعلية أكبر على الرغم من معارضة روسيا، وكيف يمكن أن تضغط على الصين تحديداً لأنه كما قال الدكتور خطار أبو دياب لديها موقف يمكن أن يؤشر لليونة ما؟

هاني خلاف: في اعتقادي أن الجامعة العربية أمامها عدة بدائل منذ فترة ولم تجربها بعد، وعدة طرق ومسالك اقتراب ليس إلا واحداً منها مثلاً: فكرة العمل الإنساني الميداني في الأرض السورية، حتى الآن لا يظهر للوجود العربي أي بعد إنساني للتواصل مع المعتقلين أو للتواصل مع الجرحى أو المصابين أو لإنشاء مستشفيات ميدانية تساعد الطرفين، إنما من الناحية السياسية مطلوب أيضاً أن تستغل الجامعة العربية الصلات القوية التي تربط معظم الدول النفطية والدول العربية عموماً بروسيا والصين في بذل ضغوط حقيقية على هذين الطرفين من أجل التعامل بمرونة وبإيجابية أكثر مع مشروعات تطوير عمل القوة الأمنية أو قوة المراقبين الموجودة هناك، أو للتعامل بإيجابية مع الحلول السياسية. أنا أظن أن هناك تجربة لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبي تمت سابقاً في كوسوفو أنشأ بمقتضاها حلف الأطلنطي مع منظمة الأمن والتعاون الأوروبي بعثة ميدانية متعددة التخصصات وليس فقط للرقابة لرصد حالات الاختراق لوقف إطلاق النار أو لتحرك الآليات العسكرية..

غادة عويس: إضافة إلى هذا المثل ما رأيك بما قاله الرئيس التونسي عن نشر قوات سلام عربية؟

هاني خلاف: هناك أيضاً هذا الطرح التونسي الذكي ولكن يصعب على الكثير من الأطراف العربية التعامل مع هذا الطرح سواء من الناحية السياسية أو من الناحية اللوجستية، يعني الكثير من الأطراف العربية مشغولة بشواغلها الداخلية الضاغطة، وبعضها قد يرى أن دخول قوات أمن عربية أو قوات حفظ سلام عربية برغم إنني من المحبذين لهذه الفكرة، قد يحول دونه بعض الصعوبات أو المواجهات المحتملة التي يراق فيها دم عربي في أرض عربية أخرى، ولكن يمكن تطوير الآلية التي استخدمت من قبل في لبنان كقوات ردع عربية أو قوات تخصص وتفصل خصيصاً للحالة السورية بحيث تأخذ بعدا إنسانيا، وبعدا يتعامل مع الوقائع السياسية ويتعاون مع المنظمات الدولية فيما يتعلق بالشروط السياسية، هناك أطراف عربية لم تظهر بعد مواقفها مش بجرأة يعني بحدة، وبالتالي يمكن لهذه الأطراف أن تقوم بدور ما في تقريب المسافات ما بين قوى المعارضة السورية وقوى النظام السوري. ولا بد أن نعترف جميعاً في أي موقف عربي قادم سواء في مؤتمر الدوحة القادم إن شاء الله على مستوى وزراء الخارجية، أو حتى لو عملنا قمة عربية استثنائية خاصة بالوضع السوري، لا بد أن نعترف بأن المعارضة السورية نفسها عليها دور أن تكون أكثر واقعية وأكثر عقلانية وتتعامل مع المعطيات الميدانية الحقيقية، وعلى النظام السوري أيضاً أن يكون واقعياً وعملياً ويتعامل مع فكرة التغيير وكأنها فكرة ضرورية وحالة، وليس عليه إلا أن يبحث عن الوسائل التي تقدم هذا التغيير وتطرحه على مراحل متقاربة وفيها فكرة تداول السلطة وتغيير الأشخاص وتغيير المؤسسات. هناك دور للجامعة العربية وللأمم المتحدة يمكن أن تقوم به المنظمات المتخصصة في استخدام البرنامج السياسي الذي طرحه النظام للتغيير، وتوظيفه من أجل تطوير الحياة الديمقراطية وتدريب المواطن هناك على كيفية إدارة حياته، كيفية المشاركة في الانتخابات، إنشاء أحزاب جديدة وفقاً للتشريع الجديد الذي ظهر في التعديلات الدستورية، أيضاً يمكن تقوية هيئات المجتمع المدني السوري عن طريق مساعدات تقدم من الدول العربية والدول أعضاء الأمم المتحدة. ليس العمل من أجل فقط إنهاء وضع عسكري أو تغيير نظام سيادي ولكن تطوير القدرات السورية على إحلال هذا التغيير إحلالاً حقيقياً ميدانياً على الأرض.

غادة عويس: طيب دكتور غسان شبانة من ضمن الأمور التي ذكرها كحلول ممكنة وتطوير القدرات السورية كما يقول السفير هاني خلاف، ذكر مسألة قوات الردع العربية على غرار ما حصل في لبنان، وللمفارقة كانت قوات ردع سورية حينها عندما نشبت حرب أهلية في لبنان، الآن هل يمكن تطبيق ذلك في داخل سوريا برأيك أي إرسال قوات ردع عربية أو قوات عربية كما قال أو أشار الرئيس التونسي وعلى أي حال أيضاً رئيس المجلس الوطني السوري عبد الباسط سيدا كان أشار بعيد مجزرة التريمسة إلى ذلك، هل هذا قابل للتنفيذ بأي شكل من الأشكال؟

غسان شبانة: يعني هو قابل للتنفيذ إذا ما كان هناك حراك سياسي حقيقي داخل سوريا في هذه اللحظة، يعني لا يمكن إرسال قوات ردع عربية أو قوات حفظ سلام عربية أو قوات تغيير عربية أو بناء مؤسسات سورية داخل سوريا في هذه اللحظة إذا ما استمر أو تشبث النظام في الحكم واستمر في الضغط على الشعب. المطلوب أولاً: هو حراك سياسي حقيقي داخل المنظومة السياسية السورية في هذا الوقت وفي هذه اللحظة، المطلوب أيضاً إقرار النظام السوري بأن الوقت الآن حان إلى تغيير جذري وحقيقي داخل سوريا لكي نبدأ ببناء المؤسسة السورية الحقيقية التي تعكس رغبة الشعب السوري في التغيير الحقيقي، إرسال قوات ردع أو إرسال قوات حفظ سلام أو إرسال قوات بأي شكل من الأشكال في هذه اللحظة قد يعيق الحراك السياسي الذي بدأه الشعب السوري. نحن نريد مساعدة الشعب السوري كي يصل إلى التغيير الحقيقي الذي نشب منذ البداية، يعني هذا الحراك السياسي يجب أن يثمر، يجب أن تكون الثمرة الحقيقية لهذا الحراك هو تغيير جذري وحقيقي ديمقراطي مدني يكفل للجميع حقوقه ويكفل للجميع حريته، ومن بعد ذلك نبدأ بالتفكير بكيفية إنشاء المؤسسة السورية التي سوف تحافظ على هذا الحراك وسوف تحافظ على هذا النجاح وسوف تحافظ على الإنسان وعلى حرياته وعلى المجتمع المدني المهم داخل سوريا، استباق الأمور بإرسال قوات ردع عربية أو استباق الأمور بإرسال قوات حفظ سلام عربية هو أعتقد في هذه اللحظة هو سابق لأوانه. يجب أولاً إرساء القواعد الأساسية للتغيير الحقيقي، إذا ما أرسيت تلك القواعد الحقيقية للتغيير الحقيقي في سوريا نبدأ جميعاً بالتفكير بالخطوات التي سوف تلي ذلك التغيير، منها إرسال قوات عربية لتدريب الجيش الحر، إرسال قوات عربية لتسليح الجيش الحر، بناء مؤسسات على غرار المؤسسات المصرية، المؤسسات التركية، المؤسسات الماليزية، المؤسسات الهندية، سوريا بحاجة إلى بناء مؤسساتي حقيقي لا يوجد في سوريا مؤسسات سوى المؤسسة العسكرية هذا ما..

غادة عويس: لكن دكتور أنت تقول إرسال هذه القوات العربية بعد عملية التغيير ما حاجتهم؟ يعني هنالك عملية تغيير حدثت في ليبيا مثلاً في تونس في مصر، ليبيا تحديداً مثلاً لم تكن فيها مؤسسات ولم تكن هناك حاجة لإرسال قوات عربية بعد التغيير؟

غسان شبانة: هذه نقطة جوهرية ولكن الفرق الجوهري ما بين الحراك السوري والحراك الليبي بأن الحراك الليبي لم يستمر أكثر من أربعين يوما أو خمسين يوما وكان هناك تدخل من الناتو، لم تتأثر المؤسسة المدنية أو المؤسسة العسكرية أو المؤسسة القبلية الليبية الكثير، ولكن هنا نتكلم عن حراك دام أكثر من 16 أو 17 شهراً قتل فيه الكثير من الناس، دمرت مدن، يعني درعا دمرت تقريباً، حمص دمرت، إدلب دمرت، مدن كثيرة دمرت حماة دمرت، الآن سوريا بحاجة إلى إعادة بناء يعني Building Nation

غادة عويس: إعادة بناء الوطن والأمة.

غسان شبانة: نعم، الوضع في سوريا مأساوي أكثر من أي دولة عربية في هذه اللحظة، حتى أكثر من اليمن التي تفتقر إلى كل المؤسسات التي هي تريد في هذه..

قدرات هائلة للشعب السوري

غادة عويس: ولكن دكتور برهان غليون بعدما زار المنطقة هناك قال إن هنالك نسبة كبيرة لا يسيطر عليها النظام من الأراضي يسيرون شؤونهم بأنفسهم وهو نفسه استغرب لقدراتهم الهائلة كما قال.

غسان شبانة: لا أشك في ذلك على الإطلاق بأن الشعب السوري مثل الشعب اليمني مثل الشعب الفلسطيني لديه المؤسسة المدنية التي تستطيع أن تساعده على استمراريته اليومية، ذلك لا شك فيه، ولكن حينما نقول على مجتمع مدني حقيقي حراك ديمقراطي حقيقي، شفافية حقيقية أعتقد بأنه معظم الدول العربية بحاجة إلى إعادة بناء وإعادة هيكلة لمعظم المؤسسات بالذات التي بها..

غادة عويس: طيب على أي حال لا زال مبكراً الحديث في هذا الأمر ولكنها كانت نظرة مستقبلية إلى حد ما في هذه الحلقة، سيد وايتز ضيفي من واشنطن، رئيس الوزراء القطري أشار إلى إمكانية أو إلى احتمال التصرف من خارج مجلس الأمن بما أنه حتى الآن لا اتفاق موحد داخل مجلس الأمن، إلى أي حد يمكن للدول الغربية لاسيما مجموعة أصدقاء سوريا أن تؤيد هذا الطرح القطري؟

ريتشارد وايتز: نحن بحاجة إلى أن نشرح أن هذا النموذج تكرر عدة مرات من قبل، كلما توصل مجلس الأمن لحالة من الطريق المسدود والمأزق كان هناك تحرك خارج نطاق مجلس الأمن إما عن طريق العقوبات أو الإعلانات أو غير ذلك، رأينا ذلك تمثل في كوسوفو وفي البوسنة وفي العراق. أحياناً القوى الغربية تحاجج بالقول بأن المصلحة الإنسانية أو الحاجة إلى الحيلولة دون وقوع آلاف الضحايا أو المجازر يبرر التدخل حتى في حال عدم قدرة مجلس الأمن على الاتفاق، وهنا مصدر قلق روسيا والصين اللتان تريان في ذلك مثل هذا الاحتمال، لكن هناك حالات تدخل حدثت من قبل، هذا لم نره حتى الآن في سوريا وذلك لأن الوضع في سوريا وعلى خلاف الحالات الأخرى لا توجد هناك محفزات قوية للقوى الغربية لكي تتدخل بحد ذاتها، في حالة العراق كانت هناك مخاوف من امتلاك العراق لأسلحة نووية وكانت هناك حالة لإيقاف ذلك، في حالة ليبيا كانت هناك حالة تحقيق لفوز قصير. في كوسوفو كانت المؤسسة العسكرية الصربية ضعيفة كما في البوسنة، الآن نحن نرى أنفسنا قد نتدخل في خضم وضع ليس سوى حرب أهلية قد نتورط فيها وهناك مشكلات إنسانية هناك خلافات عرقية وقومية مثلاً تركيا وهذا ليس حافزاً قوياً..

غادة عويس: إذن الوضع معقد بحسب ما تقول سيد وايتز، طيب ليس حافزاً قوياً إذن بالنسبة لدول الغرب للتحرك من خارج مجلس الأمن، بالعودة إلى داخل مجلس الأمن برأيك ما هو الحد الأدنى الذي يمكن أن يتشارك به كل من الدول الغربية من جهة وروسيا من جهة أخرى ومعها الصين إلى حد ما لكي يصلوا إلى مشروع قرار مشترك يكون حل وسط ما بين القرار الغربي والقرار الروسي؟

ريتشارد وايتز: لقد توصلوا من الآن إلى الحد الأدنى المتمثل بخطة كوفي أنان ، لكن حقيقة لم يكن هناك توقع بنجاحها، فقط توقع بمحاولة تطبيقها لكن هناك أمل بأن تتدخل تركيا، هناك أمل بأن تتدخل تركيا في لحطة ما لأن الأتراك على خلاف الأوروبيين والأميركيين لديهم مصلحة قوية في رؤية هذا القتال ينتهي لأنهم يواجهون مشكلة لجوء واقتصادهم يعاني، أيضاً روسيا والصين لديهما علاقات قوية مع تركيا، وتركيا لم تحاول إزعاج هذين البلدين، ولتركيا أيضاً دور تاريخي في الشرق الأوسط لكن المشكلة هي أن الأتراك أنفسهم لا يريدون التدخل، فالناس هنات يعتقدون أن تركيا ستتدخل في نقطة زمنية ما لكننا لم نصلها بعد..

غادة عويس: على أي حال أنا قصدت في السؤال مشروع القرار الروسي بالتمديد لبعثة المراقبين مقابل مشروع بريطاني غربي يفرض مهلة 10 أيام للالتزام وإما تطبيق العقوبات وفقاً للفصل السابع، على أي حال سنناقش مزيد من ذلك بعد فاصل قصير نتابع بعده الحديث حول أيضاً المشاورات الدولية بشأن الأزمة السورية إن كان في داخل مجلس الأمن أو خارجه ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

المحادثات الدولية بشأن الأزمة السورية

غادة عويس: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة من برنامج حديث الثورة، دكتور خطار أبو دياب ضيفي من باريس ما الذي كان يقصده هولاند الرئيس الفرنسي عندما قال في المقابلة: " دعونا نتصرف الآن لإيجاد حل سياسي لمنع اندلاع حرب أهلية في سوريا، الوقت مناسب الآن أكثر من مناسب، كيف تشرح لي ما قاله هولاند ولماذا يقوله؟

خطار أبو دياب: إذا راقبنا الوضع في الأيام الأخيرة من مؤتمر جنيف إلى مؤتمر أصدقاء الشعب السوري في باريس وحتى مؤتمر المعارضة السورية في القاهرة، عندنا انطباع أنه يوجد الكثير من الحراك الدبلوماسي من دون نتيجة حتى إن القوى الغربية وبعض القوى العربية والإقليمية دفعت بالمعارضة السورية وخاصة بالمجلس الوطني للذهاب إلى موسكو وفوجئوا هناك بالمزيد من الاستفزاز ومن دون نتيجة، اليوم مع استمرار الانشقاقات داخل النظام ومع استمرار التدهور الميداني بشكل خطر على الأرض أتى كلام الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند كصرخة إنذار هو قال أكثر من نصف العالم طالب في باريس برحيل الرئيس بشار الأسد مع التحضير لخطة انتقالية ومن أجل تفادي الفوضى والأسوأ والحرب الأهلية واهتزاز الاستقرار الإقليمي وجه طلباً مباشرة لكل من روسيا والصين بضرورة التعاون في مجلس الأمن بضرورة إيجاد حل وسطي حيال مشروع القرار لأنه ليس هناك من معنى لتمديد مهمة أنان بدون نتيجة، التمديد لأجل التمديد أو التعويم لأجل التعويم، الأهم الحل السياسي ماذا يعني؟ يعني الإقرار ببدء الخطة الانتقالية، إقرار رأس النظام في سوريا بضرورة الرحيل، وقيام ما يسمى مجلس انتقالي ما بين من يوجد لا زال يوجد داخل النظام ومن يحرص على استمرار الدولة السورية ووحدة الأراضي السورية وبين عناصر من المعارضة والمجتمع المدني، هذا ربما أيضاً فيه نوع من المثالية الزائدة عن اللزوم عندما سمعت السفير هاني خلاف يتكلم عن القوى وساوى بشكل أو بآخر بين الجلاد والضحية عندما تكلم عن النظام والشعب السوري، هكذا أنظمة شمولية، هكذا أنظمة كلية، هكذا أنظمة استبدادية، لا السيناريو اليمني ولا السيناريو المصري ولا السيناريو الليبي ولا السيناريو التونسي، لها السيناريو الخاص بها، الانهيار التام في لحظة ما تحت ضربات الشعب، وفي نهاية المطاف لو كان كل هذا الحراك الدولي وكل هذا الكلام الدولي حتى الآن نرى الكثير من الجعجعة من دون طحين من دون إنتاج ولذلك ولولا صمود الشعب السوري في اللحظة الثورية الوحيدة ضمن كل ما سمي الربيع العربي لكان الوضع أصعب بكثير الشعب السوري هو الرقم الصعب وإلا لكانت الكثير من القوى الإقليمية والدولية التي أتت من جديد لتحاور النظام السوري، بعد هذا الشلال من الدم وهذا الكم من الدمار..

غادة عويس: طيب وصلت فكرتك دكتور..

خطار أبو دياب: وهذا الانتهاك لأبسط حقوق الإنسان الحل السياسي الوحيد هو الذي يقصده الرئيس هولاند هو قيام روسيا والصين بعدم ممارسة التعطيل بعدم حق الإيذاء كما حصل حتى الآن بل وممارسة دور إيجابي يحفظ صلاحهما ويحفظ سوريا ويحث النظام على التنازل وبدء المرحلة الانتقالية حتى لا يحصل الأسوأ.

غادة عويس: طيب؛ سفير هاني خلاف، لديك تعليق؟

هاني خلاف: نعم، لدي تعليق لأن الأستاذ خطار أبو دياب يبدو أنه لم يلتقط تماماً فكرتي أنا منذ زمن وأنا أشارككم في هذا البرنامج، حديث الثورة الثوار، لكننا أمام في الحالة السورية لم نعد أمام ثورة منتجة، ثورة تكاد تكون معطلة لمسار الأبرياء والمدنيين في الحياة السورية، كنت أتمنى على قيادات المعارضة الذين اجتمعوا في القاهرة أن ينتجوا شيء مشروعاً مجدداً متفقا عليه يخاطبوا به العالم ويخاطبوا به النظام الحاكم ويفرضوا رؤية موحدة، أما أن نجلس في العواصم منظرين ومتحدثين ونقول على الآخرين أن يعملوا ثورة من أجلنا أو يعملوا الحلول السياسية التي تقدم لنا جاهزة هذا ليس صحيحا..

غادة عويس: قد يردون عليك بالتالي هم أسسوا أنتجوا وثيقة تشكل رؤية مشتركة لهم أولا، وثانياً في كل كلماتهم هم يشددون على أن القول الأخير هو للشعب السوري ويقولون أن الشعب السوري وحده من يستطيع تقرير مصيره وإن كانوا عاتبوا أحداً في المجتمع الدولي فلئن النظام السوري بات يهدد السلم والأمن الإقليمي والدولي ولذلك يعاتبون المجتمع الدولي وقوانينه التي لا تطبق؟

هاني خلاف: أستاذة غادة أرجوكِ نحن إذا أخذنا هذا الموقف نصل إلى نهايته ونطالب المجتمع الدولي كله بأن يفرض استفتاءاً شعبياً على مدى استمرار النظام الحاكم أو على مقبولية استمرار النظام الحاكم في سوريا، علينا أن نفرض هذا لنثبت صحة وجهة نظر المعارضة السورية ولنؤكد للعالم أن الديمقراطية هي الحل الحقيقي اعرفوا وجهة نظر الشعب السوري في مجمله وليس في فرادى الجماعات المعارضة أو الجماعات المسلحة..

غادة عويس: هذا صحيح سفير ولكن كيف السبيل لذلك؟ طالما هذه النقطة مهمة جدا ً استفتاء الشعب السوري ماذا يريد ولكن كيف السبيل لتحقيق ذلك؟

هاني خلاف: قرار من مجلس الأمن يشترك في الروس والصينيين وجميع الأطراف الدول الدائمة وغير الدائمة يطالب النظام الحاكم تحت إشراف الأمم المتحدة بعقد استفتاء فوري لتحديد مدى مقبولية هذا النظام أو شكل التطوير المطلوب فيه المفروض، وأسئلة هذا الاستفتاء تقوم بها الأمم المتحدة.

غادة عويس: شكرا لك على هذه الفكرة السفير هاني خلاف..

هاني خلاف: هنا يلجم النظام الحاكم.

غادة عويس: نعم دعني أنقل إلى الدكتور خطار أبو دياب هو أشار أنه يريد التعليق لا أدري إن كان على هذه الفكرة فكرة إجراء استفتاء عبر قرار من مجلس الأمن بموافقة روسيا دكتور ماذا كان تعليقك؟

خطار أبو دياب: سبق لي وأن تحاورت مع سعادة السفير على شاشات مصرية وعربية أخرى ودائما كان موقف سعادة السفير مؤيداً بشكل أو بآخر لمقولات النظام السوري وأنا أتأسف لذلك وأقول أنه لم يفقه طبيعة الحوار في سوريا..

هاني خلاف: لا؛ لا هذا غير صحيح..

خطار أبو دياب: وهو حوار شعبي باعتراف الرئيس بشار الأسد بالذات استمر حتى شهر رمضان من العام الماضي حراكاً سلمياً والنظام هو الذي دفع بهذا الحراك لكي يتحول إلى صراع عسكري..

غادة عويس: دكتور الموضوع ليس شخصياً بينك وبين سعادة السفير أرجوك، هذه وجهات نظر والسفير لم يكن للحظة يقول بأنه يؤيد النظام فقط يعني الموضوع ليس شخصياً بينك وبينه أولا وثانيا لم يقل أنه يؤيد مقولات النظام..

خطار أبو دياب: هو يوحي بذلك من خلال تحليله وأنا أتكلم عن هذا التحليل وأترك للدكتور غسان شبانة الكلام ليكون هو الكلام الفصل..

غادة عويس: طيب أصبحت تدير الحلقة معنا الآن، طيب دكتور شبانة يريدك أن تتكلم الدكتور خطار..

غسان شبانة: يعني أنا سوف أقول بأنه الحراك السياسي السوري مطمئن للغاية في هذه الفترة وأعتقد بأن المستقبل القريب سوف يؤتي ثماراً بإذن الله تعالى يعني سوف يعيد إلى الشعب السوري كل ما يتمنى، وأعتقد بأن مجلس الأمن إذا ما تحمل مسؤولياته سوف يعين الشعب السوري على تخطي هذه الفترة الحرجة والصعبة في حياته هذا من ناحية، من ناحية ثانية أريد أن أعود إلى نقطة طرحت من واشنطن أعتقد بأنها جديرة بالاهتمام في هذا النقاش المهم والخلاق، وهي نقطة أن الدول الغربية في هذه اللحظة ليس لديها القناعة التامة لإقحام مجلس الأمن أو للتنازع في الأمن على الموضوع السوري لأن الموضوع السوري أو كما فهمت أيضاً أن الدول الكبرى الآن ليس لديها المعدة لكي تناقش هذا بحرارة تامة، وأود أن أقول أن الموضوع السوري مهم جداً من ناحية الأقليات التي تحميه، الأقلية الكردية أعتقد أنها تهدد الأمن السوري الأكثر لماذا؟ لأن إذا ما اتحد أكراد العراق وأكراد سوريا في هذه الفترة المهمة في التاريخ والجغرافيا العربية أعتقد بأن النتيجة سوف تكون خطيرة جدً لإعلان دولة كردية في شمال سوريا والعراق وفي جنوب تركيا يعني هذا الأمر لم يصير على الإطلاق لم تستقبله تركيا على الإطلاق بأي حرارة وبأي إيجابية وسوف يؤدي إلى؛ أعتقد يعني إلى حرب ما بين تركيا وسوريا من جهة وتركيا والعراق من جهة لإفشال مشروع إنشاء دولة كردية متحدة ما بين أكراد العراق وأكراد سوريا لذلك أعتقد بأن مجلس الأمن لديه الآن فرصة ذهبية لمنع إنشاء دويلات في سوريا والعراق لإثنيات مشتركة وهي مهمة جداً الآن، ومجلس الأمن هو الوحيد الذي يستطيع حتى الآن عبر حراك دبلوماسي داخل مجلس الأمن الآن لإيقاف مثل هذه المشاريع يعني يوجد أقليات كثيرة في سوريا والعراق مشتركة إذا ما اجتمعت هذه الأقليات..

غادة عويس: ولكن..

غسان شبانة: تفضلي.

غادة عويس: فقط تعقيب سريع على مسألة مجلس الأمن يتحرك لمنع التفتيت ما ضير الدول الغربية بالعكس ربما لديها مصلحة أكبر في تفتيت المنطقة، تفتيت الدولة السورية، حتى ولو كانت هذه وجهة نظر النظام حتى يقولون، يروجون لها..

غسان شبانة: يعني أعتقد بأن يعني الموضوع الإستراتيجي بالنسبة للدول الغربية هو الحفاظ على الاستقرار تقسيم سوريا والعراق إلى دويلات وإنشاء دويلات مشتركة ما بين العراق وسوريا الإثنيات المشتركة سوف يهدد الأمن والاستقرار السلمي في المنطقة وعلينا أن نجمع جميعاً يعني بأن وجود إسرائيل في المنطقة يعني سوف يؤثر يعني هو لديه الأثر الأكبر على منع إنشاء مثل هذه الدويلات في هذه المرحلة لأنها سوف يعني تنشر عدم الاستقرار في المنطقة في هذه اللحظة، لا أحد يريد إنشاء لبنان في سوريا، ولا أحد يريد إنشاء لبنان في العراق، وطبعاً تركيا هي المتضرر الأكبر لذلك أعتقد بأن تركيا عبر الناتو سوف تتدخل في المرحلة التي هي سوف ترى ضرورية ومهمة حتى الآن تركيا لم تر بأن تدخلها ضروري جداً لأنه مسيطرة على الأكراد حتى هذه اللحظة وأيضاً مسيطرة على العلويين.

غادة عويس: شكراً لك على هذه النقطة المهمة التي شرحتها لنا دكتور غسان، سفير هاني خلاف بالنسبة للجنة الوزارية العربية المعنية بسوريا التي ستعقد اجتماعاتها بالدوحة في الثاني والعشرين من هذا الشهر، ما المأمول منها؟ ما الطرح الذي يجب أن تضعه على الطاولة من أجل حلحلة الوضع في سوريا والاقتراب من وضع حد للعنف وإراقة الدماء هناك؟

هاني خلاف: لا أظن أن شيئاً أن عملياً يمكن أن يسفر عنه هذا الاجتماع القادم كسابقاته من الاجتماعات الأخرى، ولكن الظرف الزمني يمكن استثماره بطريقة مختلفة يعني إحنا هنكون دخلنا في شهر رمضان المكرم ويمكن طرح فكرة إنسانية تتعامل مع الشعب السوري من منطلق إنساني، قد يكون فيها وقف القتال لمدة خمسة عشر يوم ولا شهر ولا حاجة من هذا القبيل قد يكون الدعوة إلى عقد قمة عربية استثنائية لبحث مستقبل التطورات في سوريا، ثلاثة قد يكون فكرة قوة الأمن العربية التي لن تكون بهذه التسمية لأننا نظن أن إدخال البعد العسكري غير واجب في هذه الحالة، وإنما قد تكون مجموعة من التخصصات الميدانية تقدمها الدول العربية لمساعدة الطرفين السوري في النظام وفي المعارضة على تحقيق التطور الديمقراطي وتمكينه من آليات هذا التحقيق يعني عمليات تدريب على إدارة الانتخابات في الوحدات المحلية، بدء توثيق، إجراءات التوثيق لإنشاء أحزاب وقوى جديدة تدخل هذه الانتخابات في المرحلة القادمة، عمليات التعدد في المنابر الإعلامية يمكن التدريب عليها أو إيجاد البدايات الجادة لها، هذا من النواحي العملية التي تساعد السوريين على اختصار مدة البحث عن حلول وتمكينهم عندما يصلوا إلى حل معين أن يكون في أيديهم الأدوات، أنا نسيت أقول لحضرتك يا أستاذة غادة وأقول للسادة الآخرين المشاركين أن كوفي أنان انتبه مؤخراً إلى منطقة جديدة من مناطق الضغط الممكنة لبدء الدخول إلى تسويات سياسية مع النظام السوري وهو زيارته لطهران، وهذا تطور مهم في تقديري ينبغي انتظار ما قد تسفر عنه، وقد يكون هناك الاستخدام لإيران كوسيط لإقناع النظام السوري بضرورة الأخذ بأساليب التسوية على غرار اليمني مثلاً والذي سبق للجامعة العربية أن طرحت نموذجاً له ويمكن أيضاً أن تبقيه في بدائل أخرى، ولكن أعتقد أن الثمن الذي سيقدم لإيران للقيام بمثل هذا الدور ستكون على بعض الدول الغربية أن تدفعه أيضاً...

جدل حول الوساطة الإيرانية

غادة عويس: سيد وايتز كما أشار السفير هاني خلاف أنان زار إيران انتبه إلى أن إيران لديها دور كبير ربما يمكن استغلاله للضغط على سوريا وعلى أي حال تحدث باسم الخارجية الإيرانية اليوم كرر القول بأن إيران تستعد للاضطلاع بدورها معا إلى جانب الدول البقية لإجراء حوار ما بين النظام والمعارضة في سوريا، إلى أي حد أخطأت واشنطن عندما استبعدت إيران من هذا الدور والدليل كان في مؤتمر جنيف؟

ريتشارد وايتز: لا أعتقد أنها أخطأت وليس بالضرورة أن هذا أمر يقتصر على إيران والحوارات هذه ربما لم تحل هذه المشكلة أصلاً لأن الوضع تحول إلى حرب أهلية لن ينتهي إلا بانتصار عسكري لطرف على آخر وقد يتطلب هذا تدخلاً من دولة أخرى عسكرياً لتغيير توازن القوى لصالحه، أعتقد أن الوضع وصل إلى مأزق والموقفين الروسي والصيني الذي يقوم على أساس أن أي تدخل سيفاقم الوضع والعقوبات وسوف أيضاً وكل هذا سيؤدي إلى دفع المعارضة للقتال بروح أقوى وأيضاً النظام من جانبه يقول أن المسألة مرتبطة بالقاعدة وما إلى ذلك الطريقة الوحيدة لحل هذا الموقف هو انتصار عسكري لطرف على آخر، إدخال إيران من عدمه لم يغير أحداً لأنهم لم يتدخلوا عسكرياً أكثر من تدخلهم الحالي فهم يتدخلون لصالح النظام ولا ربما القتال هذا يستمر لحين انتصار طرف على آخر.

غادة عويس: دكتور غسان سيد وايتز إذن لا يؤمن على دور إيراني على العكس الدور الإيراني منحاز جداً على النظام وبالتالي لا معنى للحديث مع إيران في هذا الشأن ولكن السفير هاني خلاف يرى في المقابل أنه يمكن بالعكس إشراك إيران والدليل أن أنان زارها ويقنع سوريا بسيناريو على غرار السيناريو الذي حدث في اليمن ما رأيك؟

غسان شبانة: يعني أنا أضم صوتي إلى صوت ريتشارد وايتز بأن إيران هي جزء من المشكلة وليس من الحل كان بإمكان إيران المساعدة منذ البداية في حل هذه المشكلة إلى أنه يعني معظم الأخبار التي رشحت من سوريا أكدت على أن الرئيس بشار الأسد كان على اتصال دائم بالمسؤول الأول في السفارة الإيرانية في دمشق، وكان المسؤول الأول في السفارة الإيرانية في دمشق هو الذي يدير الصراع ما بين النظام والمعارضة لذلك أعتقد بأن إيران صنفت نفسها منذ البداية ومنذ يعني الحراك السوري على أنها ضد الحراك الديمقراطي وهي مع النظام هذا من ناحية، من الناحية الثانية أعتقد بأنه يعني إدخال إيران في حل المسألة السورية هو تعظيم دور وشأن إيران في المنطقة، وهذا أعتقد بأنه سوف يؤدي إلى يعني تداعيات لا أحد يريدها في هذه اللحظة لأنه إيران الآن أثرت في العراق سلباً وتؤثر في سوريا سلباً وتؤثر في لبنان سلباً، ولا أعتقد بأنه إعطاء إيران أي دور حقيقي في الملف السوري سوف يؤتي يعني بنتائج إيجابية على الإطلاق، أيضاً أريد بأن أقول بأنه ريتشارد وايتز يخطأ حينما يقول بأن يجب على جهة عسكرية أو جهة المعارضة أو النظام لئن ينتصر في هذا الخلاف عسكرياً هو يريد إطالة الصراع وليس إنهائه يعني من يقول بأن إما المعارضة وإما النظام عليهم أن يحسموا الأمر عسكرياً هو يتكلم عن..

غادة عويس: إطالة الأمد.

غسان شبانة: ويتكلم عن صراع سوف يستمر يعني هذه المشكلة أعتقد هو يريد لهذا الصراع لئن يستمر على الأقل خمس سنوات لكي يحسم أحد الأطراف هذا الصراع لا بد أن يتكلم ربما إنهاء الصراع.

غادة عويس: ربما هو يتحدث عن الانتصار العسكري، هو يتحدث عن الانتصار العسكري فقط بالانتصار العسكري هو يحل الأزمة..

غسان شبانة: المعارضة ليس لديها..

غادة عويس: ولكن هو لا يرى مثلك أنه سيأخذ وقتا ربما هذا هو الخلاف بينكما، دكتور خطار أبو دياب كنت قد قلت نسمع جعجعة ولا نرى طحيناً واليوم بان كي مون مثلاً قال يجب أن تفهم سوريا بأن هنالك عواقب إن لم تلتزم بخطة أنان في المقابل هنالك حتى الآن خلاف في مجلس الأمن حول مشروع القرار بشأن بسوريا طيب ما العمل إذن إذا لم تحل المسألة في مجلس الأمن برأيك؟

خطار أبو دياب: إذا كنا واقعيين نستوعب جيداً بأن سوريا هي الآن مسرح للعبة أمم إقليمية ودولية معقدة جداً حتى أن موسكو ترى بأن عودتها كطرف أساسي في العالم وفق منطق حرب باردة جديد يمر عبر سوريا وإيران تدافع عن برنامجها النووي من خلال سوريا، مخاطر التفتيت موجودة، مخاطر كبيرة موجودة، ما تكلم به الأستاذ غسان عن مخاطر الدولة الكردية الواحدة لو كان هناك مشروع لدولة كردية لنشأ ذلك في العراق، لا أظن أن المشكلة هي في المسألة الكردية الآن هناك تفاهم ما بين مكونات الشعب السوري صلاح الدين كان كردياً وأصلاً قيادات كثيرة تاريخياً إبراهيم هنانو الذي صنع مع سلطان باشا الأطرش والشاهبندر والقادة الوطنيين بمصر الحفاظ على الوحدة السورية في عام 1925 لم يمكن الآخرين من تقسيم سوريا واليوم برأيي الموضوع نعم سيحسمه الشعب السوري لكن المسؤولية الأخلاقية على المجتمع الدولي والدول العربية كبيرة جداً في إطالة أمد الأزمة.

غادة عويس: شكراً لك، دكتور شكراً جزيلاً لك يعني للأسف انتهى وقت الحلقة أصلا الدكتور خطار أبو دياب باحث في المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية من باريس شكراً جزيلاً، السفير هاني خلاف الدبلوماسي المصري السابق الخبير في الشؤون العربية، شكرا لك كنت معنا من القاهرة، وأشكر من الخليل الدكتور غسان شبانة رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة ميريماونت، ومن واشنطن أشكر ريتشارد وايتز مدير مركز الدراسات السياسية والعسكرية في معهد هدسون، وأشكركم مشاهدينا على متابعتكم هذه الحلقة إلى اللقاء في أحاديث ثورات عربية أخرى.