ليلى الشايب
جون ويلكس
جورج صبرة
نمرود سليمان
غسان شبانة

ليلى الشايب: مُشاهدينا السلام عليكم وأهلاً بكم في حديث الثورة، اتفقت الدول المُشاركة في مؤتمر أصدقاء الشعب السوري الذي انعقد في باريس على ضرورة رحيل الرئيس السوري بشار الأسد ومُحاسبة المسؤولين عن الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب السوري، ودعا البيان الختامي للمؤتمر إلى إصدار قرارٍ عاجلٍ من مجلس الأمن بموجب الفصل السابع يفرض تطبيق خطة أنان واتفاق جنيف الذي حدد معالم المرحلة الانتقالية في سوريا.

[تقرير مسجل] 

ناصر آيت ناصر: في باريس بدا جلياً حرص أصدقاء الشعب السوري على تلك الصداقة، تحدثوا في ثالث مؤتمراتهم لغةً واحدة مُتسلحاً بحضور ما يزيد على مئة دولة ومنظمة ومُختلف أطياف المعارضة السورية رفع مؤتمرُ باريس النبرة، ما يريده قرارٌ عاجلٌ ملزم من مجلس الأمن تحت الفصل السابع تُدرج فيه خطة المبعوث العربي الدولي المُشترك إلى سوريا كوفي أنان ومع أن أصدقاء الشعب السوري رحبوا بما انتهى إليه اجتماع مجموعة العمل في جنيف فلا مجال لإساءة الفهم، لا مرحلةً انتقالية مع بشار الأسد عليه أن يرحل عن السلطة، كأنما هو تأويلٌ لاتفاق جنيف أو إعادةُ صياغةٍ لها إنه في كُل الأحوال موقفٌ يتناغم مع روح الثورة السورية التي نادت منذ البدء بإسقاط نظام الأسد، وتلك مسألةُ وقتٍ برأي باريس وواشنطن فبالنسبة لهما الدائرةُ المُحيطة بالرئيس السوري بدأت تُدركُ أن حكمه غير قابلٍ للاستمرار، ألا يحق إذن للحضور الكبير في باريس أن يُقدم قراءةً مُغايرةً لما فهمته روسيا من وثيقة جنيف، ولأنه لا مؤشر على تراجع الدعم الروسي للنظام السوري تُلمحُ واشنطن من باريس إلى أنه ينبغي لموسكو أن تدفع ثمن ذلك الموقف، فترد موسكو بأنه تلميحٌ غيرُ سليم، واضحٌ أن الانقسام الدولي لا يخدم همة المبعوث العربي والدولي، فهل لذلك غاب كوفي أنان عن مؤتمر باريس؟ الغيابُ الذي استنكرته الإمارات العربية المُتحدة ربما كان ذا صلةٍ بانتقاد كوفي أنان ما وصفه التنافس الهدام بين روسيا والغرب على دمشق، قال أنان ذلك بصحيفة الغارديان البريطانية وأضاف أنه لا ينوي الاستقالة بعد أن تعذر تطبيقُ أيٍّ من نقاط خطته الست، خطوته القادمة المُفترضة البدء بعملية سياسيةٍ وفقاً لما أقرته مجموعة العمل الدولية وبناءً على توافقات المعارضة السورية أخيراً بشق الأنفس في القاهرة. 

[نهاية التقرير] 

مؤتمر باريس وتصحيح مسار اجتماع جنيف

ليلى الشايب: ولمناقشة هذه القضية ينضمُ إلينا من باريس كُل من جورج صبرة المُتحدث باسم المجلس الوطني السوري والسفير جون ويلكس المبعوث الخاص للحكومة البريطانية لدى المُعارضة السورية، ومن شيكاغو ينضم إلينا الكاتب والباحث السوري نمرود سليمان، ومن الخليل الدكتور غسان شبانة رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة ميريماونت في مانهاتن، أهلاً بضيوفي وأبدأ معك السفير ويلكس ما الذي يُمثله اجتماع باريس بالنسبة لاجتماع جنيف. 

جون ويلكس: الاجتماع في باريس أكدت النتائج لاجتماع جنيف فيما يخص يعني الفترة الانتقالية والتغيير في سوريا الآن علينا أن نتفق مع الدول الكبرى الأخرى كيف ننفذ خطة أنان  من أجل دخول هذه الفترة الانتقالية. 

ليلى الشايب: هناك من يصفه بالاجتماع التصحيحي لاجتماع جنيف؟  

جون ويلكس: لا أنا أعتقد اجتماع أصدقاء سوريا كان واضحا حول التحرك الدبلوماسي من قِبل أكثر من 100 دولة ومنظمة دولية، التحرك الدبلوماسي من أجل إيجاد الحل السلمي للأزمة السورية عن طريق تنفيذ خطة أنان، الآن لا بد أن نبني على نتائج هذا الاجتماع مع روسيا والصين والدول الأخرى القليلة التي يعني تُعرقل التحرك الدبلوماسي الآن من أجل بناء تفاهمات حول الخطوات التالية بمعنى الرجوع لمجلس الأمن وإصدار قرار حسب البند السابع من أجل يعني مُمارسة ضغط على كل الأطراف لتنفيذ هذه الخطة. 

ليلى الشايب: جورج صبرة إلى أي مدى تقدم بكم أنتم المُعارضة السورية اجتماع باريس اليوم مُقارنةً بالاجتماعات التي سَبِقته؟ 

جورج صبرة: حقيقة نحن رأيناه حلقة في سلسلة الاجتماعات التي حصلت مثلما حصل في إسطنبول وفي تونس أيضاً، حتى لو كان هُناك بعض اللمحات التي تقدمت في طرح القضية السورية مثل الحديث، الإجماع بالحديث حول ضرورة أن يُصدر مجلس الأمن قرارات تحت البند السابع كذلك الفكرة الهامة وهي الحرص على أن لا يفلت المُجرمون من العقاب، وهذه إشاراتٌ هامة لكن بقي كُل ما قدمه مؤتمر باريس هو في إطار التعاطف، في إطار الموقف السياسي والموقف الأخلاقي والتأييد المعنوي، حقيقةً لم يحصل السوريون على ما توقعوا لم يحصلوا على أقل القليل مما كانوا ينتظرونه من هذا المؤتمر.. 

ليلى الشايب: مع أي مؤتمر؟ عن أي مؤتمر تتحدث؟ 

جورج صبرة: مؤتمر أصدقاء الشعب السوري الذي عُقد اليوم في باريس. 

ليلى الشايب: يعني لم يرق إلى مستوى تطلعات السوريين. 

جورج صبرة: نعم مؤكدٌ هذا لأن السوريين كانوا يتطلعون إلى أفعالٍ وليس أقوال، الثورة السورية أخذت ما يكفي من بيانات التأييد والتعاطف، والنظام السوري أخذ أكثر أيضاً مما يجب من بيانات الشجب والاستنكار، ولم يعد ممكنا أن يُفضح أكثر مما افتُضح حتى الآن السوريون بحاجة إلى الوقوف إلى جانبهم بحاجة إلى وقف قطر الدم بحاجة إلى حفظ حياة طفل في القُرى والمدن السورية، معدل القتل اليومي في بلدنا 100 شهيد كُل يوم. 

ليلى الشايب: طيب بعبارات أكثر دقة وصراحة أستاذ جورج صبرة لأنه جرى حديث كثير ولا يزال حول الأزمة السورية من مُختلف الأطراف عندما تقول السوريون انتظروا أفعال لا مُجرد أقوال، عندما ننظر إلى توصيات مجتمع عفواً اجتماع باريس ينُص ويحفز على تقديم دعم للمعارضة ويذهب بتوصيات جنيف إلى مجلس الأمن ويضعها تحت البند السابع ألا يتفق ذلك مع تطلعات السوريين كما قُلت؟ 

جورج صبرة: نعم أنا أشرت إلى أن هناك ملامح تقدم في الموضوع حقيقةً، وأشرت بدقة تماماً إلى موضوع إحالة إلى مجلس الأمن تحت البند السابع ولكن فيما يتعلق بمساعدة المعارضة والشعب السوري كنا نتوقع من هذا المؤتمر أن يؤسس لصندوق خاص لدعم المُساندة الإنسانية، الإغاثة الإنسانية للشعب السوري، وكذلك التأسيس لمرحلة إعادة البناء وليس تقديم الوعود فقط أو أن بعض الدول أرادت أن تُزيد مقدار مُساهمتها مليون هنا ومليون هناك، إن حاجة السوريين كبيرة لا تفي بها، هذه الدولة وهذه المُنظمة الإنسانية لا بد من اجتماع إنساني لا بد من أن المجتمع الدولي يتولى مسؤولياته الخاصة في تأسيس صندوق حقيقي لأن إغاثة السوريين الآن عميقة، حاجات السوريين لا حدود لها أكثر من مليوني سوري تركوا بيوتهم ومُشردين داخل البلاد وخارجها هؤلاء لا يكتفون بالتعاطف أو الوعود أننا سنزيد هذا المليون أو ذلك. 

ليلى الشايب: نمرود سليمان، النظام السوري كان تقريباً هلل لنتائج اجتماع جنيف وصفه، وصف الاجتماع كله تقريباً بالفاشل والنتائج كانت منصفة أكثر للرؤية السورية رؤية النظام طبعاً، اليوم ماذا يُمكنه أن يقول عن نتائج اجتماع باريس؟ 

نمرود سليمان: أنا بتصوري لا يوجد أي مقارنةٍ ما بين اجتماع جنيف واجتماع باريس، اجتماع جنيف اجتماع رسمي اجتمعت فيه الدول العظمى واتفقت على مقرراته، ولكن اجتماع باريس هو اجتماع لأصدقاء الشعب السوري ربما يكون هذا الاجتماع الرابع أو الخامس مثلما قال الأستاذ جورج هو اجتماع لرفع المعنويات اجتماع للخطاب السياسي، اجتماع لبث الروح في الحراك الشعبي العظيم، ولكن في المُمارسة العملية لا شيء يُذكر، وبما أن السياسة تؤخذ بخواتيمها سياسياً على الأرض هذا الاجتماع وما سبقه لم يُقدم أي شيءٍ للحراك الشعبي، والسبب في ذلك لأن هناك تناقض كبير وكبير جداً ما بين مطالب الشعب العربي السوري وما بين مصالح الكبار في العالم، وهذا هو نتيجة لتدويل القضية، عندما دولت القضية السورية أصبح اللاعبين فيها هم أعضاء في مجلس الأمن وخاصة الدول الخمس الكبار، الآن هؤلاء يفكرون بكيفية بناء مصالحهم على جماجم الشعب السوري الذي يدفعُ الثمن يوماً بعد يوم، فهذا الاجتماع اجتماع معنوي نعم اجتماع سياسي نعم ولكن لم يضف على أي شيء على حالة الحراك والعمل الثوري للشعب السوري ولم يُساهم في إيقافه ولم يُساهم في إيقاف القتل ولم يُساهم في إيقاف أي شيء في سوريا بالتالي ما يدور في سوريا سيبقى طالما الوضع هو على هذهِ الشاكلة.. 

دلالات غياب كوفي أنان عن الاجتماع  

ليلى الشايب: دكتور غسان شبانة من الخليل، عفواً على ما أشار إليه نمرود سليمان عن الفجوة ما بين تطلعات السوريين داخل سوريا ومصالح الكبار، كوفي أنان يعني تقريباً حذر مما سماه التنافس الهدام ما بين القوى على المسألة السورية، كيف أنت شخصياً تقرأ مثل هذا التصريح، وبالمُناسبة كوفي أنان كان غائب عن اجتماع باريس اليوم. 

غسان شبانة: نعم، يعني أعتقد أن أهم شيء في اجتماع اليوم هو غياب كوفي أنان أعتقد أيضاً بأن كوفي أنان رسالته  كانت واضحة وبأن بعد جنيف لا يوجد لدي جديد وضع العالم أمام مسؤولياته وقال للعالم أنا أرجو منكم أو أطلب منكم أو أتمنى عليكم عمل واحد، اثنين، ثلاثة، أربعة، خمسة أن لم يكن باستطاعتكم ذلك كان عليكم أن تقولوا ذلك للشعب السوري، أعتقد أيضاً بأن يعني غياب كوفي أنان اليوم هو رسالة واضحة إلى القوى الخمس في مجلس الأمن وخاصة روسيا ولكن كُنت أتمنى عليه اليوم أن يذهب إلى موسكو ويقدم استقالته من موسكو، إعلان استقالة أنان من موسكو سوف تُرسل رسالة واضحة إلى العالم بأسره بأن موسكو هي المسؤول الأول عن نزيف الدم في سوريا إما ببعث الأسلحة إلى سوريا.. 

ليلى الشايب: استقالته من موسكو أو استقالته بالمطلق الدكتور شبانة لأنه.. 

غسان شبانة: استقالته بالمطلق من موسكو. 

ليلى الشايب: في لبس هذا في هذا الخصوص وقال أنه لم يستقيل مُستمر في مهمته يعني. 

غسان شبانة: أنا نعم أنا سمعت ذلك ولكن كُنت أتمنى عليه اليوم يعني هو أن ينتقد الخمس الكبار ليس بالكافي الجميع يعلم أن القضية الفلسطينية والقضية العراقية وقضية الكويت والجميع وقضية السودان، بأن الخمس الكبار لن يكون هناك بينهم اتفاق على المصالح والحراك ويعني التقسيمات الدولية، لكُلٍ منهم يوجد مصالح خاصة ولِكُلٍ منهم يوجد يعني معارك خاصة، أهم هذه المعارك الآن تُحارب في الشرق الأوسط والسيد كوفي أنان هو الآن يعني على المحك كان عليه يعني أن يذهب إلى موسكو العاصمة وإعلان الاستقالة من هناك وقراءة نص خطاب كامل شامل يقول فيه بأن روسيا هي المسؤولة عن عدم الحِراك السياسي في الاتجاه الصحيح في هذه الفترة التي ينزف فيها الشعب السوري أنا أعتقد يعني اللي كان عليه فعله، ثانياُ أعتقد يعني أنا لا أتفق مع الأستاذ نمرود سليمان من الضيف لماذا لا أتفق معاه لأنه هو يقول بأنه اجتماع باريس هو فقط يعني هو اجتماع خطابي، لا أعتقد ذلك على الإطلاق لماذا؟ أعتقد أن هو مسار تصحيحي لاجتماع جنيف نعم ولكن اللغة التي استعملت اليوم في باريس لغة مُطمئنة كثيراً أعني بذلك يعني لغة هيلاري كلينتون مثلاً، لغة أوغلوا مثلاً، لغة هولاند، لوران فابيوس مثلاً كُلها تشير على جمل لم تستعمل، جمل استعملت في جنيف.. 

ليلى الشايب: مُطمئنة لمن لو سمحت دكتور شبانة. 

غسان شبانة: أعتقد أنها مُطمئنة إلى العالم العربي أكثر ما يكون لأن الشعب العربي الآن يدمي قلبه إلى ما يحصل في سوريا مُطمئناً من ناحية أنه يوجد هناك تصميم يعني كوفي أنان في جنيف يقول بأن الحراك السوري هو يُريد للمُعارضة وللحكومة الحالية لئن تجتمع وتشكل الحكومة مُمكن الشخصيات الغير مرغوب فيها أو التي تُفسد مثل هذا الحراك بأن لا تكون يعني هو إشارة ضمنية إلى أن يُمكن الأسد لن يكون هناك أو أن ماهر الأسد لن يكون هناك أو أن ممكن فاروق الشرع لن يكون هناك لأنها شخصيات غير مقبولة.. 

ليلى الشايب: من سموا، من تلطخت أيديهم بالدماء كما أشارت التوصية في جنيف.. 

غسان شبانة: نعم بينما باريس اليوم اللغة كانت فيها واضحة جداً، الجميع قال بأن وجود النظام مرفوض هذا أولاً، ثانياً يوجد كما قال الكثير من الضيوف اليوم في باريس بأن يوجد حلول خارج مجلس الأمن وأعتقد بأن المجتمع الدولي عليه الآن للقيام بالنظر لحلول خارج مجلس الأمن كي يحرج روسيا في هذه الفترة العصيبة في حياة الشعب السوري. 

ليلى الشايب: مثل ماذا؟ باختصار.. 

غسان شبانة: أعتقد بأن يعني أهم ما يكون هو الناتو، على الناتو أن يتحرك بإنشاء ممرات آمنة في شمال سوريا مدعومة من الحكومة التركية وأعتقد بأن الطلب للمدنيين للخروج إليها لمن يشاء ولمن شاء ولمن أراد في هذه الفترة. 

ليلى الشايب: رغم ذلك هيلاري كلينتون أعادت الحديث عن العودة إلى الأمم المُتحدة ومجلس الأمن، السفير ويلكس قبل أن نتجاوز نقطة أنان وغياب أنان المشهود كيف تُفسر هذا الغياب وكيف تفسر الانتقاد الحاد الذي صدر عن بعض الجهات على رأسها ربما الإمارات العربية المُتحدة؟ 

جون ويلكس: أنا أعتقد يعني دور كوفي أنان دور مُهم للغاية في هذه العملية من اجل إيجاد حل سلمي للأزمة هو رجل دولة ذو خبرة واتصالاته مع الدول الكُبرى والأطراف في سوريا يعني كانت إيجابية وبناءة، وأنا أعتقد من المهم جداً أن هو يستمر في عمله ونؤيد مُهمته بشكل كامل، أنا أعتقد من المُهم جداً أن نفهم أن هُناك مصالح خاصة لبعض الدول فيما يخص الملف السوري ولكن المصلحة العامة في المنطقة وفي العالم أن نتجنب الفوضى والانهيار الكامل في سوريا، ولذلك لما أي حد يُطالب بتدخل عسكري ولا حرب أهلية ولا تصليح ولا دخول حلقة مفرغة من العنف والانتقام هذا سيؤدي إلى الفوضى ونود أن نتجنب هذا المصير للشعب السوري ولسوريا لذلك نركز على الآن على إيجاد الحل السلمي وبناء التفاهُمات بين الدول الكبرى والدول في المنطقة، وأنا أعتقد أن من المهم جداً أنه نراجع نتائج المؤتمر في باريس اليوم كان هناك دعوة واضحة لكُل الدول في العالم للتطبيق بشكل كامل فرض العقوبات على سوريا، الدول الأوروبية وأميركا يعني فرضت العقوبات بشكل كامل بعض الدول الأخرى حتى الآن لم يعني تنفذ العقوبات بشكل كامل بمعنى تجميد الأرصدة لرموز السُلطة وحظر السفر من أجل ممارسة ضغط إضافي عليهم فأنا اعتقد هُناك يعني أفعال مهمة مُمكن يعني نتخذ إجراءات جديدة خلال هذه الفترة من أجل إقناع بشار الأسد والناس حوله أن الوقت حان لعمل صفقة ولدخول الفترة الانتقالية. 

المعارضة السورية وإمكانية تجاوز الخلافات 

ليلى الشايب: جورج صبرة سنعود إلى هذه الصفقة وملامحها إن توفر تصور لها في هذه المرحلة، عن المُعارضة ولو أنكم لا تُريدون أوصاف من  قبيل مُقسمة يعني مُفككة مُختلفة متباينة وغير ذلك لكن هل نجح برأيك اجتماع القاهرة في إظهار المعارضة من خلال حضورها اليوم باجتماع باريس وحضور تحديداً الهيئة الوطنية للتغيير الديمقراطي الوطني على أنها استطاعت بالفعل تجاوز بعض تلك الخلافات والظهور بمظهر من هو مُتفق على الجوهري ولاحقا ربما تفض الخلافات الصغرى الأخرى، هل ظهرتم بهذا المظهر وأقنعتم الحاضرين به؟ 

جورج صبرة: من دون شك كان هُناك تقدم ملحوظ والذي لم يراها فهو لا يريد أن يراه في الأصل لأن مؤتمر القاهرة الذي أصدر ثلاث وثائق ونالت على إجماع الحاضرين والمؤتمر كان يجمع جميع أطياف المُعارضة بجميع هيئاتها وأحزابها ومكوناتها وأهم الشخصيات الوطنية التي تنتمي إليها عندما يُصدر هذه الوثائق التي تتناول المرحلة الانتقالية بخطواتٍ دقيقة كخريطة طريق مجدولة تماماً وكذلك يُقدم صورة سوريا القادمة ويُعلن في البيان الختامي عناوينه النضالية الأساسية في هذه المرحلة، هذا يعني أن رؤية المعارضة أصبحت موحدة في موقفها من النظام يجب أن يسقط، في موقفها من عملية المُستقبل إن النظام لن يكون جزءاً في مرحلة التغيير، سيكون هناك الشعب السوري سيكون هناك جزء من هذه الدولة الوطنية الذين لم تتلطخ أيديهم بالدماء ولم تلوث سمعتهم بالمال العام والفساد سيكونون جزء من المُستقبل وجدنا انعكاس في ذلك في مؤتمر باريس اليوم حيث كان وفد المُعارضة شاملاً لهذه الأطياف وفي موقفٍ موحد خاصةُ عندما سمع الحاضرون صوت المُعارضة الأقوى وهو صوت الداخل، عندما تحدثت رزان زيتونة عندما تحدث خالد أبو صلاح عندما تحدثت ريما عندما وصل صوت القِوى الثورية، قوى الحراك في الداخل، هذا يعني أن المُعارضة السورية تقدمت بنهجٍ موحد برؤية موحدة ونعتقد أن الاتكاء على خلافات المعارضة على انقسام المعارضة لم يعد له موقع. 

ليلى الشايب: لم يعد له موقع، نمرود سليمان هل نجح فعلاً اجتماع باريس في إيصال رسالة بهذا المعنى للنظام السوري أنه لم يعد بإمكان النظام أن يُراهن مستقبلاً على ما يُسميه ضعف المعارضة والذي كان في نظر الكثيرين يمنحه نوعاً من القوة والاستئساد بما قد يُفهم أن لا بديل على نظام بمعارضة كهذه هل وصلت الرسالة هكذا؟ 

نمرود سليمان: اسمحي لي بدايةً في عندي ثمة ملاحظات لا يجوز بتاتاً أن نقارن بين مؤتمر باريس ومؤتمر جنيف لماذا؟ مؤتمر باريس كان تحت مظلة الأمم المتحدة وبمشاركة الأمين العام وكوفي أنان مبعوث الأمم المتحدة بمعنى آخر هذا المؤتمر كان مؤتمراً رسمياً تحت رعاية الأمم المُتحدة، ما جرى في باريس اليوم هو مؤتمر يخص الشعب السوري، أصدقاء سوريا، هو مؤتمر جيد ولكن ليس رسميا لذلك مثلما قال الأخ من رام الله من الضفة لا يجوز ولا يصح بالمنظار القانوني أن يأتي مؤتمر باريس ليُصحح أخطاء مؤتمر جنيف هذا من الناحية القانونية ومن الناحية الرسمية، الذين لا يلومون عدم حضور كوفي أنان هم مخطئون من الناحية القانونية أنا أتحدث بالقانون وليس بالسياسة أصلاً خطأ لو حضر.. 

ليلى الشايب: طيب لو سمحت لي سأعود معك إلى أنان،  لكن هل يُمكن الفصل ما بين اللقاءين الاجتماع والمؤتمر، عندما يُفكر أو تُفكر بعض الأطراف أن اجتماع باريس اليوم سمح للدول الحاضرة فيه بأن تفسر توصية جنيف كما استلمتها هي بمعنى فترة انتقالية وتسليم للسلطة يغيب فيه بشار الأسد عن المشهد برمته وإن لم ينفذ ذلك فالأطراف التي ترفض التنفيذ والالتزام تضع نفسها تحت طائلة البند السابع الذي يجيز العقوبات واستخدام القوة في حين أن موسكو التي كانت موجودة في مؤتمر جنيف فهمت هذه التوصية بطريقتها الخاصة إنه لا يعني بالضرورة الفترة الانتقالية لا تعني بالضرورة أن يرحل بشار الأسد، هل يمكن الفصل بين اللقاءين، الاجتماعين؟ بهذا المعنى طبعاً. 

نمرود سليمان: سيدتي أشكرك لأنك أنت الآن وضحت­ ماذا يقصد كوفي أنان  بالهدامة، الهدامة هو هذا التنافس الكبير الذي جرى ما بين موسكو وواشنطن في قمة جنيف، لذلك أصبحت هناك صفقات أو مساومات فكانت القرارات ضبابية، عندما تكون القرارات ضبابية كل من يغني على ليلاه ويفسر على ليلاه، ما جرى اليوم في باريس هو تفسير للتيار الأميركي الغربي الخليجي ولكن هناك تفسير آخر الشعب السوري ليس بوضع يمكنه الانتظار للمزيد والمزيد من هذه المبادرات الهدامة أو التفسيرات أو أو أو، ولكن ما يميز مؤتمر جنيف كان مؤتمر رسمي تحت إطار تحت مظلة الأمم المتحدة، اجتماع باريس لم يكن تحت مظلة الأمم المتحدة.. 

ليلى الشايب: شكلياً ربما نأتي لـ.. 

نمرود سليمان: وإن حضره عفواً وإن حضره أعضاء من الدول الكبرى، هذا من الناحية القانونية لا يتساوى مع مؤتمر جنيف أو مع  قمة جنيف، وهذا التناقض هو الذي أدى إلى هذه التفسيرات، ناحية أخرى إذا بتسمحي لي كفانا أن نلوم الروس نعم الروس موقفهم ليس لصالح الشعب السوري، ولكن إذا فكرنا على أساس المنطق السياسي والعقل السياسي وبحثنا ماذا يدور في الاجتماعات الخاصة تحت الأضواء لرأينا بأن هناك مصالح متبادلة ما بين أميركا من جهة وما بين روسيا من جهة أخرى على الوضع السوري، أميركا تريد إدارة الأزمة ريثما تنتهي من الانتخابات الأمريكية وروسيا تريد هذا الموقف لمصالحها، أميركا مصلحتها تكمن هنا وروسيا تكمن مصلحتها هنا إذن إدارة الأزمة من طرف أميركا والموقف الروسي في البحث عن المصالح هو الذي أدى إلى ما أدى إليه.. 

أميركا وإدارة الأزمة السورية 

ليلى الشايب: عفواً أستاذ سليمان سأعود إليك بعد الفاصل بس أجبني فقط، أجبني فقط باختصار على السؤال التالي: يعني أميركا الآن تدير الأزمة السورية بهذا الشكل مؤقتاً فقط إلى غاية انتهاء الانتخابات المقبلة، هذا ما قصدته؟ 

نمرود سليمان: لكان ماذا تعني؟ لكان ماذا تعني كلينتون عندما تقول نحن لا نسعى إلى عسكرة نحن نسعى إلى تقديم الخدمات وأجهزة الاتصالات، وهذا الموقف أكدته من زمان وفي المؤتمر السابق ومنذ عدة أشهر الآن تكرره، يا سيدتي الأميركان ليسوا جاهزين لتطوير موقفهم مما يدور في سوريا لأن ذلك يمس الانتخابات الأميركية، الكل يعلم أميركا عندما تدخل في العام الانتخابي يقولوا تعود إلى داخلها تسقط كل أوراقها الخارجية ريثما تنتهي من الانتخابات لأن ذلك يؤثر على وضع هذا  المرشح أو ذاك، لنكن واقعيين وننظر بعيون مفتوحة على ما يجري والذي يدفع الثمن هو الشعب السوري نتيجة هذه التناقضات. 

ليلى الشايب: على كل سأعود إليك وإلى باقي ضيوفي في نقاش هذه الحلقة من حديث الثورة والذي يركز على مقررات اجتماع أصدقاء سوريا الذي انعقد اليوم في باريس بعد فاصل قصير أرجو أن تبقوا معنا. 

[فاصل إعلاني] 

ليلى الشايب: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا في حلقتنا التي تتناول نتائج مؤتمر أصدقاء الشعب السوري الذي انعقد اليوم في باريس، دكتور غسان شبانة "كفانا أن نلوم الروس" كما قال نمرود سليمان منذ قليل وضيفي جون ويلكس كان يتحدث عن صفقة يكون الروس أيضاً طرفاً فيها إذن لا داعي للوم الروس، هل توافق؟ 

غسان شبانة: أنا لا أوافق على الإطلاق، أعتقد أن الروس الآن صنعوا من أنفسهم طرف جزء من المشكلة يعني وليس جزء من الحل يعني يستطيعون أن يكونوا جزء من الحل في أي وقت هم يختاروه حتى هذه اللحظة الاختيار هو واضح هم يريدون أن يكونون جزء من المشكلة يعني هذه  أعتقد سياسة واضحة جداً هذا من ناحية، من ناحية ثانية أعتقد بأن مؤتمر باريس له من الدلالات القانونية يكفي حمايته ويكفي أيضاً إعطائه مشروعية كبيرة جداً لأنه في القانون الدولي العرف هو أحد طرق التشريع وأساسات التشريع وأعتقد بأن العرف التي أتى به اليوم مؤتمر باريس أنا في نظري كمحلل سياسي ومراقب للملف السوري أهم مما أتى به مؤتمر جنيف لعدة أسباب للغة الواضحة التي استعملت وأيضاً عدم compromise يعني القول إنه الرئيس سوف.. 

ليلى الشايب: حل وسط. 

غسان شبانة: الرئيس السوري نعم، نعم يعني اللغة كانت واضحة والطلبات كانت واضحة والإشارات والدلالات كانت واضحة جداً في باريس، نعم من الناحية القانونية أنا أعي تماما ما دلالات هذا الموقف ولكن حضور 100 دولة ومطالبة 100 دولة كاملة بسياسات واضحة جداً تنص على إزاحة الرئيس والنظام السوري في هذه الفترة أعتقد بأن له دلالة كبيرة ولو كان من الناحية القانونية ليس بغطاء الأمم المتحدة إلا أن الغطاء الدولي الذي أعطي لمؤتمر باريس أهم جداً من الغطاء الأممي الذي أعطي إلى مؤتمر جنيف، ونحن نعلم بأن الأمم المتحدة هي تعبر عن رغبة الأعضاء يعني لا يوجد أمم متحدة بدون أعضاء، يوجد 100 عضو اليوم في مؤتمر باريس أكثر من جميع الأعضاء الذين حضروا في مؤتمر جنيف الأعضاء الذين حضروا يعني الأمم المتحدة هي يعني هيئة بدون دول ليس لها أي صفة قانونية أو شخصية اعتبارية من الناحية القانونية،  لذا أعيد وأكرر بأن مؤتمر باريس له دلالات وأهمية عظمى جداً هذا من ناحية، ومن الناحية الثانية  أعتقد أيضاً بأن كفانا لوماً للروس لماذا كفانا لوماً للروس؟ الروس استعملوا الفيتو وقالوا بلغة واضحة جداً بأن يجب على الحراك أن يكون حراك سوري داخلي بامتياز أعتقد هذه النقطة قد تكون قد يكونوا محقين بهذه النقطة إلا أنه هل يستطيعوا إرغام الرئيس السوري فتح الشارع السوري  للإدلاء بالصوت السوري الحق والنزيه في هذه الفترة أم لا؟ يعني حينما يقول لافروف بأن الحراك السوري يجب أن يأتي من داخل سوريا؛ محق مئة بالمئة؛ ولكن هل يستطيع إرغام الرئيس السوري على احترام إرادة الشعب السوري للخروج إلى الشارع السوري وأيضاً التكلم بلغة الحرية ويضمن حرية الشعب وسلامة الشعب السوري، أعتقد هنا أن الأستاذ نمرود سليمان عليه الإجابة على هذه النقطة يعني كفانا لوماً للروس ولكن أيضاً الروس هم جزء من المشكلة حتى هذه اللحظة فأعتقد يعني أن هذه النقطة جدا مهمة. 

تصريحات كلينتون بشأن روسيا خلال مؤتمر باريس 

ليلى الشايب: جزء من المشكلة وأرى مع السفير ويلكس فهمه لتصريحات هيلاري كلينتون يعني هي في الحقيقة هو واحد من أقوى تصريحاتها التي وصفها البعض بأنها شقت مجلس الأمن على غرار ما كان حدث في الحرب الباردة عندما قالت روسيا والصين يجب أن تدفعا ثمناً لتعطليهما قرارات الأمم المتحدة كيف نفهم هذا التصعيد وأي ثمن يعني بأي معنى يجب عليهما دفع ثمن؟ 

جون ويلكس: من الواضح أن الموقف الروسي والموقف الصيني موقف يعني أقلية في المجتمع الدولي أكثر من 100 دولة ومنظمة دولية كانت موجودة في اجتماع أصدقاء الشعب السوري ويؤيدوا تغيير والطموحات الشرعية للشعب السوري في إنشاء نظام جديد في سوريا.. 

ليلى الشايب: هذا واضح سفير ويلكس ولكن التلويح بضرورة أن يدفعا ثمن يعني مجرد كلام؟

جون ويلكس: لا لا لا بالعكس نحتاج إلى تحرك دبلوماسي من كل من هذه الدول لإرسال رسالة واضحة للصين وروسيا إنه غير مقبول في عيون العالم أنه روسيا والصين تقف أمام المجازر تقريباً يومياً والمشاهد المروعة على الشاشة كل يوم من غير تغيير الموقف، أو بناء تفاهم.. 

ليلى الشايب: أريد هنا فقط أن توضح لنا فهم بريطانيا لهذا التهديد، تهديد لفظي أم كلينتون تعني ما تقول أي ثمن يمكن أن تدفعه روسيا والصين؟ 

جون ويلكس: طبعاً هيلاري كلينتون قالت إنه روسيا والصين تبنت موقف غير مقبول من قبل أكثرية الدول لما أي دولة تتبنى موقفا مثل هذا الموقف تدفع ثمن في عيون الوزراء والزعماء في هذه الدول، وكان هناك دعوى للتهرب الدبلوماسي والتفكير في محاولة إقناع روسيا والصين  إنه الوقت حان لتغيير الموقف. 

ليلى الشايب:هل ترون مؤشرات؟ 

جون ويلكس: بدون شك خلال الأسابيع الماضية وبريطانيا يعني اتصلت بروسيا عدة مرات حول الملف السوري، بنينا يعني تفاهمات جديدة بسبب التدهور في البلاد كما قلت يعني روسيا ليست في مصلحة روسيا أو أي دولة أخرى الفوضى والانهيار الكامل للدولة السورية، وكما نشاهد تقريباً كل يوم يعني هناك مشاكل كثيرة يعني للنظام في سوريا وهذا يهدد المصالح الروسية ولذلك نتوقع وهذا من تبعية أية سياسية دولية أنه روسيا ستراجع الموقف، وستتفق معنا إنه الوقت حان لممارسة الضغط بشكل موحد على الأطراف بسوريا. 

ليلى الشايب: جورج صبرة المعارضة السورية يفترض أن تذهب إلى موسكو الأسبوع المقبل لإجراء مشاورات، أين يضع هذا علاقتكم بموسكو والموقف والعلاقة مع موسكو يعني على هذه الدرجة من التدهور كما نتابع؟ 

جورج صبرة: حقيقةً إن موقف السياسية الروسية يؤلمنا كثيراً لماذا؟ لأننا نستند في تقييمنا إلى العلاقات التاريخية بين الشعبين الروسي والسوري والمصالح المشتركة التي بنيت خلال أكثر من أربعة عقود ولا نستطيع أن نفهم لا سياسياً ولا أخلاقياً ولا إنسانياً مواقع ومواقف هذه السياسة، كيف يمكنها أن تكون ظهيراً للقاتل! وكيف يمكنها أن تتجاهل طموح شعب بهذا التصميم من أجل الحرية والكرامة! لكننا مع ذالك نحن من واجبنا باستمرار أن نطرق جميع الأبواب، والباب الروسي في أولها وبالتأكيد ناقشنا في مرحلة سابقة موضوعنا وموضوع الصراع داخل بلدنا مع السياسة الروسية ولم نصل إلى نتائج مرغوبة، أما الآن نحن في مرحلة جديدة بالتأكيد نعتقد أن الروس يعرفون حقيقة ما يجري داخل بلدنا ويعرفون تماماً أن هذا النظام لا مستقبل له. 

ليلى الشايب: أولاً ما الذي يجعلها مرحلة جديدة وليست استمرار لمرحلة تتحرك فيها الأمور ببطء شديد؟ 

جورج صبرة: هي ببطء شديد نعم لكن هناك تحول، عندما تقوم وزارة الخارجية الروسية بدعوة المجلس الوطني السوري إلى زيارة رسمية إلى موسكو في هذا الوقت بالذات.. 

ليلى الشايب: ليست هذه المرة الأولى، عذرا لمقاطعتك، ليست هذه المرة الأولى التي تسافر فيها المعارضة إلى موسكو.. 

جورج صبرة: نعم، لكن المجلس الوطني السوري معروفٌ بمواقفه من النظام ومعروفٌ من شرطه الأساس أنه لا يمكن البدء بمرحلة انتقالية يقودها بشار الأسد.. 

ليلى الشايب: ما الرسالة التي ستحملونها إلى موسكو هذه المرة؟ 

جورج صبرة: سنحمل إلى موسكو هذه المرة كل الحقائق التي جرت خلال الأشهر الماضية من المجازر الجماعية المرعبة التي ارتكبها النظام من استخدامه لطائرات الهليوكوبتر والتي يؤسف أنها من صنع روسي وما زالت روسيا تزود النظام بها سننقل أيضاً عمليات الإبادة الجماعية والتطهير التي تقوم بها شبيحة النظام وأجهزته السلطوية في بلدنا والمخاطر التي يشكلها استمرار النظام أي يوم آخر ليس على السوريين بل على شعوب المنطقة ودولها أيضاً وهناك مسؤولية روسية في ضمان الأمن والسلام للمنطقة.. 

ليلى الشايب:  نمرود سليمان ظهرت بالصورة تبتسم، هل لهذا الابتسام أي معنى هل لديك تعقيب على ما كنت تستمع إليه؟ 

نمرود سليمان: سيدتي ليلى إذا تسمحي لي فقط احتراما لما قام به الشعب السوري نحن يجب أن نبتعد إلى حد كبير عن الروحانيات عن العواطف عن الرغبات  لأنه هذا لا يقدم شيئا، نعم أقولها بمنتهى الصراحة لقد صدق كارل ماكس عندما قال بأن السياسة هي التعبير المعقد عن الاقتصاد يعني عن المصالح عندما يحدث هناك صراع ما بين المصالح وحقوق الإنسان تتغلب المصالح، المصالح لا تفهم إلا في المجالس ولكن في الممارسة المصالح تبقى هي المصالح من سيغير الموقف الروسي؟ إذا الاجتماع اللي دار بين الخمسة الكبار للمرة السابعة وضغطوا الأميركان وتعرفين ماذا يملكون الأميركان من قوة، ونرى في الممارسة في الواقع العملي بأن الروس يتمسكون أكثر بالنظام، بآخر هكذا تقول معلومات لست متأكداً قال الروس حرفياً في الاجتماع الأخير إنما  نطالب ببقاء الأسد إلى عام 2014 وفي العام 2014 سيرشح نفسه وبعدها إذا يريده الشعب فليكن فإذا لم يريده فليرحل وهذا هو التفسير السياسي عندما يقول الروس دعوا الشعب السوري يقرر مصير رئيسه هكذا يدور، نعم المعارضة مجتهدة وتذهب وتعمل لكن أنتِ لا تستطيعين أن تغيري من موقف أميركا ولا من موقف روسيا ولا من موقف الكبار إلا بالمصالح الذي يحرك، الذي يحرك تحت الطاولة هو المصالح لكن حياء لا يجوز الحكي عن هذه المسألة فننمقها بلغة سياسية ودبلوماسية ولكن عملياً عندما ارتأى كلينتون أن يذهب إلى العراق أدار ظهره لمجلس الأمن لأن المصلحة الأميركية كان تقتضي ذلك ولكن الآن الأميركان يتمسكون بمجلس الأمن وبقرار من مجلس الأمن، المصالح وقتها كانت شيء ولكن الآن هو شيء آخر علينا أن نسعى إلى إفهام الشعب السوري بهذه المعادلات السياسية لا أن نضعه أسيراً لها كي يستطيع أن يدري ماذا يفعل؟ حرام ستة عشر شهر ونحن نضخ من هذه المواقف الجميلة والعظيمة والتي فيها محبة والتي فيها ود للشعب السوري ولكن عملياً القتل يزداد، أخيراً اتفقوا الحل عن طريق الحوار هؤلاء الكبار اتفقوا نحن كلنا سواء من كان بالسلطة أو بالمعارضة بعد تدويل القضية أصبح دورنا ثانوياً الآن الذي يقرر هم الكبار علينا أن نسعى إلى تخفيف القتل لدى الشعب السوري حرام، ونقرأ الواقع كما هو لا كما نريده هكذا يقول الواقع  هكذا يقول، نعم أنا مصر أنه إدارة الأزمة لأن أميركا لا تريد ولكن.. 

ليلى الشايب: لا يعني أستاذ سليمان.. 

نمرود سليمان: أميركا لا يهمها الشعب السوري ولا يهمها إلا نفسها.. 

ليلى الشايب: لا نريد من أحد الضيوف أن يحتكر الحديث على حساب غيره ولكن فقط في الشق المتعلق بإدارة الصراع بالنسبة لأميركا إلى هذه المرحلة بهذا الشكل، يفهم من هذا التشخيص أن الولايات المتحدة ستغير أسلوبها بعد الانتخابات باتجاه ربما يعني باتجاه أكثر قوة، هل يمكن أن يحدث ذلك وأنت تتحدث بموازاة عن مصالح يجب أن تراعى وصفقات وغير ذلك؟ 

نمرود سليمان: سيدتي هذا متوقف بمن ينجح هل ينجح أوباما أم ينجح الجمهوريين؟ ماذا يتغير عليه هؤلاء هو الذي هو الذي يعني هو اللي بدو يمشي حسب ما يرتأى لكن بالسياسة ما في تنبؤات، السياسة قي قراءة الواقع كما هو ما حدا يتوقع بكرا شو بدو يصير ما حدا كان متوقع ما حدث في الوطن العربي من سنة ونص ما كان حدا متوقع إذن السياسة تؤخذ كما هي الآن ،غداً ماذا سيجري أنا لا أعرف ربما ولكن فينا نقول ربما بعد أن تنتهي الانتخابات أنا واثق تماما أنه سيكون موقف جديد للأميركان مما يتعلق بالوضع بسوريا بأي اتجاه متوقف على من يأتي إذا جاء هو أوباما، أوباما نجح بالمشروع في السلام وسحب قواته من العراق وسحب قواته من أفغانستان هل يعود ثانيةً إلى سوريا ويحارب سؤال؟ 

ليلى الشايب: سؤال، وغسان شبانة ما وجاهة الحل الذي يطرح بأنه دعوا أن الشعب السوري هو من يختار إذا كان يريد ذهاب بشار الأسد فله ذلك إذا كان يريد أن يحتفظ ببشار الأسد فله ذلك أيضاً حسب الرؤية الروسية تدعمها في الصين وعددٌ من الدول الأخرى إلى أي حد برأيك هذا ممكن أن يؤخذ، وأن يكون مخرج أكثر أمناً من مخارج أخرى؟ 

غسان شبانة: إذا ما أعطي الشعب السوري حرية التعبير الحقيقية عن كيف يشعر وكيف يريد أن يحيا الحياة القادمة، أعتقد أن الشعب السوري أبي وشجاع ومثقف ومدني وديمقراطي وعلمي لأبعد الدرجات ويستطيع أن يختار، ولكن هل يختار تحت نار الدبابات وفوهات البنادق! يعني هذا هنا أنا أختلف مع روسيا وأختلف مع نمرود سليمان أيضاً أختلف مع نمرود سليمان بقراءته للملف الأميركي هو يقول إنه ممكن أذا أجا أوباما ممكن يعمل هيك أو لأ، تصريحات رومني إذا ما نظر إليها واطلع عليها يقول بكل صراحة رومني قال أنه بحال حصوله على الرئاسة سوف ينشأ ممرات آمنة وسوف يسلح المعارضة السورية يعني هذه النقطة الجوهرية تؤخذ له، هذا أولا، ثانيا ماكين مرشح بأن يكون هو وزير الدفاع، وماكين من لبنان البارحة قال بأن على العالم أن يفعل أكثر لحماية الشعب السوري وكان يتكلم مع وليد جنبلاط في البارحة وقال لوليد جنبلاط أنا لا أريد من لبنان بأن يكون في هذه الساحة ولكن يجب على المنطقة عمل الكثير لحماية الشعب السوري ومساعدة الشعب السوري لنيل الحرية ولنيل الاستقلال الحقيقي، يعني في حال أيضاً يعني الديمقراطيين أنا أريد أن أوجه أيضاً يعني نمرود سليمان لأذكره فقط بحادثة أميركية هي حينما تدخل جورج بوش في الصومال كانت سنة انتخابية، عملية إعادة الأمل التي أرسل بها الرئيس جورج بوش حوالي ثلاثين جندي إلى الصومال لأمور إنسانية محض كانت في سنة انتخابية، وكانت بأمور إنسانية محض والموضوع السوري الآن هو موضوع إنساني وسياسي ولكن يوجد معاناة إنسانية كبيرة لذلك أعتقد بأن الولايات المتحدة الأميركية لن تخجل بأن تتصرف عسكرياً إذا لم أرادت في هذه اللحظة.. 

ليلى الشايب: على كل هناك سؤال سيبقى معلقاً بسبب الوقت لا أكثر جهود كوفي أنان  بعد اجتماع باريس وبعد غيابه والانتقاد الذي وجه إليه، جهوده إلى أين ستتجه؟ ربما تكون لنا لقاءات أخرى لبحث هذه المسألة، وصلنا في الحقيقة إلى نهاية هذه الحلقة لم يبق لي إلا أن أشكر كل من الدكتور غسان شبانة كان معنا من الخليل وهو رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة ميريماونت في مانهاتن وأشكر أيضاً من شيكاغو الكاتب والباحث السوري نمرود سليمان، ومن باريس السفير جون ويلكس ومسؤول ملف المعارضة السورية في الخارجية البريطانية كما أشكر أيضاً من باريس جورج صبرة المتحدث باسم المجلس الوطني السوري، تحية لكم أينما كنتم في ختام حلقة هذه الليلة من حديث الثورة إلى اللقاء في أحاديث أخرى من حديث الثورات تحية لكم أينما كنتم.