الحبيب الغريبي
 ناصر القدوة
 منذر ماخوس
 غسان شبانة
فيصل عبد الساتر

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام إلى حديث الثورة، مع تزايد وتيرة العنف بشكلٍ ملحوظ في سوريا أعلنت بعثة المُراقبين الدوليين تعليق عملها بسبب ما وصفته بالوضع الخطير للغاية الذي أصبح يُعيق قدرتها على القيام بمهامها وفيما حمل رئيس البعثة الجنرال روبرت مود كُلاً من الحكومة السورية والمعارضة مسؤولية تصعيد وتيرة العنف بشكلٍ مُتعمد أكد التزام البعثة بمُهمتها واستعدادها لمُساعدةِ أطراف الأزمة السورية على وقف العنف والدخول في حوارٍ سياسي. 

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: جولاتهم ودورياتهم في سوريا ستتوقفُ إلى حين وهُم يُقررون ذلك يُلقي المُراقبون الدوليون باللوم كُله على عُنفٍ يتصاعد أصبحوا هُم أنفسهم في دائرته، الإحباط بادٍ في نبرة رئيس البعثة روبرت مود الذي وزع المسؤولية على الطرفين، يقود الجنرال النرويجي فريقاً من نحو ثلاثمئة مُراقب مُهمتهم الأبرز التثبت من تنفيذ خطة المبعوث العربي والدولي كوفي أنان بنقاطها الست، تنص الخُطة على وقف أعمال العنف وسحب الدبابات من الشوارع والسماح بدخول الإعلام والمساعدات الإنسانية إلى كُل المناطق وإطلاق المُعتقلين من المُشاركين في الاحتجاجات وبدأ حوارٍ حول عمليةٍ سياسيةٍ انتقالية، فماذا نُفذ من كُل ذلك، ألا يُفهم تعليق مُهمة بعثة المُراقبين مؤشراً آخر على انهيار خطة أنان، صحيحٌ أن المجتمع الدولي ارتاع مما بلغه من صور المجازر التي تُرتكب بحق الشعب السوري لكنه لا زال مُتمسكاً بخطة أنان ويُعولُ على عمليةٍ سياسيةٍ تبدو مُبهمة المعالم ومع ذلك فربما نبهت خطوة المُراقبين الدوليين الجديدة إلى ضرورة التفكير في بدائل، البيت الأبيض يتشاور الآن كما قال مُتحدثٌ باسمه مع حُلفاءٍ دوليين حول الخطوات القادمة وثمة حديثٌ في باريس وواشنطن عن مُشاركةِ موسكو في مشاوراتٍ أخرى عنوانها سوريا ما بعد الأسد، وذاك أمرٌ يقول مسؤولون روس إنه عارٍ تماماً عن الصحة، ما لا تُخفيه موسكو هو أنها طرفٌ في اتصالات لعقد مؤتمرٍ دولي حول سوريا لكنها ترى أن مُشاركة إيران فيه من بين شروط نجاحه، ستجد من المُتفائِلين من لا يزال يرجو ضغطاً روسياً على دمشق كالذي أثمر قبولها بخطة أنان على أن يُقنع الأسد هذه المرة بالرحيل عن السلطة، أما الأقل تفاؤلاً فلا يرون من حلٍ سوى في قرارات دوليةٍ مُلزمةٍ تحت الفصل السابع لا تعني بالضرورة عملاً عسكرياً. 

[نهاية التقرير]

 دلالات تعليق نشاط المراقبين الدوليين

الحبيب الغريبي: ولمُناقشة هذه القضية ينضم إلينا من جنيف الدكتور ناصر القدوة نائب مبعوث الأمم  المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا دكتور ناصر ما الذي يعنيه هذا القرار وما الذي يعنيه اتخاذ هذه الخُطوة في هذا التوقيت، هل هو شكل من أشكال الإقرار ربما الضمني بالعجز وبفشل هذه المُهمة؟ 

ناصر القدوة: لا بد من الإشارة إلى أن هذا القرار هو قرار عملياتي بالدرجة الأولى اتخذ على ضوء الواقع القائم على الأرض ليس قراراً سياسياً مُتعلقاً بمستقبل بعثة المُراقبة التابعة للأمم المتحدة في سوريا لأن القرار السياسي المُتعلق بالبعثة استمرارها أو عدم استمرارها مُرتبط بقرار من مجلس الأمن مُباشرةً إذن القرار العملياتي كما ذكرت أتخذ على ضوء الأوضاع الخطرة التي يُواجهها هؤلاء المُراقبون وبالتالي ومن واقع مسؤوليات الجنرال مود عن سلامة هؤلاء المُراقبين اتخذ هذا القرار لكنه قال في نفس الوقت أن القرار سيخضع إلى مُراجعة يومية وهناك أمل بطبيعة الحال أن تعود البعثة إلى مُمارسة مُهماتها الطبيعية بشكلٍ سريع إذا ما سمحت الأوضاع على الأرض بذلك. 

الحبيب الغريبي: ولكن يعني هذا العنف مُستشري منذ فترة طويلة وهذا التصعيد قائم منذ أسابيع على الأقل يعني حتى في أحلك الظروف لم تُعلن البعثة عن تعليق نشاطها ما الذي يعنيه في هذا التوقيت يعني هناك تأويلات حول اتخاذ مثل هذا القرار؟ 

ناصر القدوة: حقيقة لم يكن هُناك أوقات أحلك مما هي الآن على الأقل منذ أن وصلت البعثة إلى الأراضي السورية إذن أنا أؤكد لك أن الدوافع هُنا هي دوافع ميدانية بحتة مُتعلقة أساساً بضرورة الحفاظ على سلامة هؤلاء المُراقبين، أنا أريد أن أوضح بالمُناسبة أن هؤلاء المُراقبين للتذكير فقط مراقبين غير مسلحين لا يستطيعوا حتى الدفاع عن أنفسهم في الأوضاع الطبيعية، الأمم المتحدة لا ترسل هؤلاء إلا بعد التوصل إلى وقف إطلاق نار واضح وهي ترسلهم فقط للتحقق من استمرار وقف إطلاق النار والمساعدة في تثبيته في الحالة السورية، وبسبب إرسال هذه البعثة حتى قبل التوصل إلى إطلاق النار على أمل أن تساعد في التوصل إلى وقف أعمال العنف بشكل كامل للأسف لم نتمكن من تحقيق ذلك حتى الآن طبعا قدمنا تقييمات واضحة في هذا المجال خلال الفترة السابقة، وسنستمر في ذلك وسيُعرض الأمر على مجلس الأمن خلال الفترة القادمة وسنرى ماذا سيكون عليه قرار المجلس. 

الحبيب الغريبي: لكن قال من يقول كان يُمكن أن يُفهم مثل هذا القرار عندما تعرضت فرق المراقبة إلى اعتداءات مُباشرة عندما وصل العنف بمنسوبه إلى أوجه في ارتكاب المجازر وفي تدهور الأوضاع في كامل سوريا؟ 

ناصر القدوة: نعم هذا عبارة عن تفاقم للفظاعة التي عليها الحالة القائمة على الأرض يعني نحن شهدنا كما ذكرت مجازر، شاهدنا تدهور حاد في الأوضاع الأمنية، شاهدنا تصعيد في العمليات العسكرية، عودة إلى استخدام السلاح الثقيل عودة للقصف تصعيد في المُجابهات العسكرية والقتال بين الجانبين إلى آخره، ولكن أيضاً شاهدنا الحقيقة عِدة اعتداءات على المُراقبين أنفسهم سواء كان من قِبل الجهات الحكومية أو كان في المناطق الخاضعة لسيطرة المُعارضة وجاءت هذه الهجمات بأشكال مُختلفة ازدادت في الفترة الأخيرة وأخيراً توصل الجنرال مود إلى أن تهديد سلامة هؤلاء المُراقبين تجاوز الحد الذي يمكن أن يحتمله لأن بالنهاية هو مسؤول عن هذه السلامة اتخذ هذا القرار الميداني ولكن كما ذكرت سيخضعه بشكل يومي إلى إعادة تقييم ونأمل أن تتغير هذه الحالة وأن تعود البعثة إلى مُمارسة مُهماتها. 

الحبيب الغريبي: يعني هل هذا يعني أنه ما زال لديكم أمل في قابلية هذه الخطة في شَقِها الأمني على الأقل للحياة؟ 

ناصر القدوة: بالطبع ما زال لدينا أمل ولا خيار آخر أمامنا، الأمر بطبيعة الحال مُرتبط بقرار سياسي واضح من قِبل الأطراف المعنية بالالتزام فعلاً بتنفيذ هذه الخطة ومرتبط أيضاً بموقف الأطراف الدولية المؤثرة على الأطراف المحلية في هذا المجال لعل المًشاهدين يعرفون أن هناك حوارا وهناك مُناقشات تدور حول فكرة عقد مجموعة اتصال أو مجموعة عمل حول سوريا تضم الأطراف الفاعلة من وجهة نظر الأمم المُتحدة وجامعة الدول العربية، على أمل أن تتمكن هذه الأطراف من التوصل إلى تصورات مُحددة إلى إجراءات مُحددة في مجال التنفيذ وأيضاً فيما يتعلق بمسألة الانتقال السياسي.. 

الحبيب الغريبي: يعني الكثيرون أصبح لديهم اليقين بأن هذه الخطوة أو عمل المُراقبين على الأقل لا يُقدم ولا يؤخر كثيراً في مجرى الأحداث في سوريا ولديهم في نفس الوقت انطباع بأن القائمين على هذه الخطة يتلكئون ربما أو يُكابرون في الاعتراف بأنها ساقطة وأنه لا يُمكن بأي شكل الاستمرار في تنفيذها على الأرض.. 

ناصر القدوة: القائمون على هؤلاء لا مصلحة لهم في استمرار هذه الخطة هُم يتعرضوا إلى خطر حقيقي استمرارهم نابعة نابع أساساً من الحرص الجاد على سلامة أو سلامة سوريا وسلامة الشعب السوري وعلى أمل أن يتم إحياء عملية سياسية حقيقية، مسألة أن العنف ما زال مستمرا لا يعود إليهم ليس فشلاً لهم لم يكن مطلوب منهم أساساً إيقاف العنف كان المطلوب منهم فقط هو مُراقبة الوضع والمساعدة في توفير الأجواء التي تقود إلى وقف العنف، القرار هو بالأساس قرار الأطراف المتصارعة، قرار الحكومة السورية بالدرجة الأولى لأنها الطرف الأقوى التي تتحمل المسؤولية الأكبر ولكن أيضاً قرار قوى المُعارضة، هذه هي الأطراف التي تتخذ القرار وكما ذكرت أيضاً هناك مسؤولية على الأطراف الإقليمية والدولية التي لها تأثير كبير على الوضع على الأرض هؤلاء هم الأطراف الذين يتحملون المسؤولية نحن مسؤوليتنا أن نحاول تسهيل العملية السياسية ودفع هذه الأطراف بالاتجاه الصحيح ولكن بالنهاية نحن لا نستطيع أن نخلق واقع بناءً على رغبتنا نحن ولا نستطيع أن نُقرر قرارات نهائية في هذا المجال، الأمر سيعود إلى مجلس الأمن وسوف نراه ماذا سيقرر المجلس في هذا المجال.. 

مجموعة الاتصال وإمكانية التحرك الدولي

 الحبيب الغريبي: أشرت إلى مجموعة الاتصال التي يجري تشكيلها والتي يتحمس السيد كوفي أنان لاجتماعها القريب، لما الحاجة إلى هذه المجموعة إذا ما كانت خُطة أنان كفيلة رُبما بتوفير هذا الحل السياسي؟ 

ناصر القدوة: نحن لم نقل أبداً أن خُطة أنان هي خطة سحرية خطة أنان هي خطة منطقية توفر الإطار السياسي والعملي الضروري لوقف العنف والتوصل إلى تسوية سياسية، ولكن نحن نُدرك تماماً ومنذ البداية أن تنفيذ هذه الخطة يحتاج إلى إرادة سياسية كما ذكرت الأطراف المعنية مُباشرةً والأطراف الإقليمية والدولية، أما عن فكرة مجموعة الاتصال أو مجموعة العمل فالهدف منها بالدرجة الأولى هو تأكيد وحدة الموقف الإقليمي والدولي ومحاولة التوصل من قبل هذه المجموعة إلى إجراءات مُحددة كما ذكرت قبل قليل إن هؤلاء هم الذين يملكون قدرة التأثير على الواقع القائم على الأرض إذن الأمل هو أن يتم هذا الاجتماع أن يتم التوافق على تصور مُعين وعلى إجراءات مُعينة، هذا يُمكن بعد ذلك أن يُترجم إلى إجراءات مُعينة من قِبل مجلس الأمن يمكن أيضاً أن يكون هناك تأثير على الأطراف المعنية مُباشرةً على الأرض عندها ربما نرى بداية اختلاف الواقع على الأرض وبداية التحرك الجدي بالاتجاه الصحيح إنهاء العنف بكافة أشكاله والدخول في عملية سياسية.. 

الحبيب الغريبي: نعم. 

ناصر القدوة: جدية تستجيب لطموحات الشعب السوري وتحقق الانتقال السياسي المطلوب.. 

الحبيب الغريبي: دكتور ما مدى وجاهة القراءة القائلة بأن مثل هذا القرار والحديث المُتفاقم في الفترة الأخيرة عن الإحساس بالإحباط من الوضع القائم في سوريا قد يكون مَدخل للتحرك خارج إطار الأمم المتحدة ومجلس الأمن؟ 

ناصر القدوة: أولاً لا بد من الإقرار أن جميع الأطراف تشعر بالإحباط الشديد يعني لا أعتقد أنه الإنسان السوي يمكن أن يكون سعيدا بهذه المأساة المستمرة في سوريا وهذه المعاناة الهائلة التي يعانيها الشعب السوري الجميع إذن يشعر بِالإحباط وفي كُل الأحوال إذا كان البعض يعتقد أن الإقرار بفشل التحرك السياسي أو فشل خطة أنان سيفتح الباب إلى إجراءات أكثر جذرية ربما إلى حسم عسكري، يعني هذا تقدير أعتقد أنه على جانب كبير من الخطأ على الأقل حالياً لا نستطيع أن نُجزم فيما يتعلق بالمستقبل، حالياً المطلوب من وجهة نظري حقيقةً هو استجماع الإرادة السياسية الضرورية من أجل وضع كل الضغط اللازم.. 

الحبيب الغريبي: أشكرك. 

ناصر القدوة: بهدف تنفيذ خطة أنان فعلاً. 

الحبيب الغريبي: أشكرك جزيل الشكر الدكتور ناصر القدوة نائب مبعوث الأمم  المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا، ونواصل النقاش مع بقية ضيوفنا ينضم إلينا من نيويورك غسان شبانة رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة ميريماونت ومن بيروت الكاتب والمُحلل السياسي فيصل عبد الساتر، ومعنا في الأستوديو الدكتور منذر مخاوس منسق العلاقات الخارجية بالمجلس الوطني السوري في أوروبا، أبدأ معك الدكتور منذر العنف هو المعيار الحاسم في تقييم خطة أنان، والبند الأول في هذه الخطة هو بند ينص على ضرورة الحسم في المسألة الأمنية، كيف تنظر إلى هذه الخطوة والى هذا القرار بتعليق عمل المُراقبين الدوليين، وماذا يُمكن أن يكون له تداعيات في المستقبل؟ 

منذر ماخوس: نعم؛ النص الذي ورد والذي أشار إليه الدكتور ناصر القدوة منذ قليل هو أن لجنة المُراقبين تُعلق عملها بسبب تصاعد أعمال العنف أنا أتوقف قليلاً عند كلمة تُعلق هذا يعني وشرح ذلك جيداً الدكتور ناصر القدوة أنها تتوقف عن مُمارسة نشاطها بانتظار شروط أفضل على الأرض، لكن السؤال يفترض المرء على ضوء ما تقدمت به مشكوراً وقد قدمت مناصفة جيدة للوضع في الساحة السورية هو أن العنف قائم ولم يقم النظام أبداً بوقف العنف، الأطراف الدولية المعنية بالشأن السوري وعلى رأسها الدول الغربية مُجتمعةً بدءاً بالولايات المُتحدة إلى فرنسا إلى بريطانيا والى الأمم المُتحدة نفسها نحن شاهدنا منذ عدة أيام اجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة وقد بدأ الاجتماع بخطاب للسيد بان كي مون وبعده السيد نبيل العربي وبعده السيد كوفي أنان وبعده أيضاً نائب رئيس مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة السيد إيفان سيمونوفتش وكلهم السؤال هنا التالي الجميع أجمعوا على أن النظام السوري يتحمل كي لا أقول كُل المسؤولية، المسؤولية الأساسية الكبيرة غالبية المسؤولية عما يجري في سوريا وأنه هو المُتهم بهذه أعمال العنف والقيام بمجازر جماعية إذن في إجماع حول هذه النقطة وهناك أيضاً إذا أخذنا التصريحات اللاحقة لا أحد اليوم مُقتنع ولا يأمل أن هذه البعثة سوف تؤدي المهام التي أنيطت لها بناءً على قرار مجلس الأمن، لذلك كُنت أتوقع أن يقولوا أن يُعلن المجتمع الدولي فشل هذه المُهمة، مهمة السيد كوفي أنان بغض النظر عن تقييم الأطراف الأخرى والناس المعنيين فيها ونفهم السيد الدكتور ناصر القدوة هو نائب رئيس اللجنة وهو يمثل الأمم المتحدة وبالتالي هو لا يستطيع أن يقول قناعته الخاصة لكن مُضطر أن يقول قناعته أو مُشاهدته في إطار المُهمة التي هو نائب رئيسها، كُنت أتوقع وكُل العالم يتوقع أن يُعلن السيد مود والمجتمع الدولي ومجلس الأمن أن هذه المُهمة انتهت إلى طريق مسدود وهي انتهت هي ولدت ميتة ونحن نعرف جيداً أنها ولدت ميتة لأنها قامت على أساس قرار من مجلس الأمن أساسه مشروع فرنسي جيد فعلاً ونعرف أن الروس تدخلوا بمشروع مُضاد مُقابل بالحصيلة حدث هناك حل توافقي والحل التوافقي نحن نعرف يستطيع كُل طرف أن يُفسره على ضوء مصالحه الخاصة، والمعني هُنا بالتأكيد هو النظام السوري إذن بالأصل هي عوجاء فلنقل واليوم شاهدنا على الساحة أنه برغم وجود مُهمة المُراقبين لم تستمر أعمال العنف والقتل وإنما تصاعدت الوتائر بعد هذه المُهمة حدثت أربع وخمس مجازر عفوا مجازر مُروعة إذاً واضح تماماً أنه يجب إعلان فشلها لكي لا نكون عدميين أنا أقول ليست بدون فائدة الحقيقة، هناك بعض الفوائد فعلاً ونقولها بكل صراحة هي أن هذه المهمة سمحت بأن تنقل ينقل المُراقبون ما يحدث على الأرض إلى المُجتمع الدولي كمُراقبين حياديين لا يستطيع أحد بما في ذلك النظام السوري أن يُشكك بمصداقيتهم لا السيد مود ولا أي من المُراقبين الذين اختارهم النظام السوري بمعنى حط فيتو على الدول التي لا تريد أن تُشارك وحتى من داخل الدول التي وافق عليها أيضاً حط فيتو على بعض الأشخاص الذين لا يريد أن يُشاركوا بهذه المُهمة، إذن هذه المُهمة لا يستطيع إطلاقاً التقارير التي قدموها بما في ذلك التقارير التي ورد في اجتماع الجمعية العامة لا يستطيع النظام السوري أن يُشكك بها على الإطلاق إذن إذا كان الوضع كذلك؛ فماذا يُمكن أن نأمل من هذه المهمة؟ يجب أن يُعلن فشلها وتنتهي ليس فقط نحن نُريد حُرماننا من مزاياها التي تُساعد على نقل الحقائق إلى المُجتمع الدولي من طرف وإنما من اجل أن يبحث المجتمع الدولي عن بدائل أخرى تسمح بوقف العنف وتسمح بتحديد المسؤولية في المعضلة السورية.. 

الخلفية السياسية وراء قرار تعليق مهمة المراقبين

الحبيب الغريبي: دعني أسأل الدكتور غسان شبانة من نيويورك إذا ما كان هذا القرار هذه الخُطوة مع أنها يعني مع أنه قرار عملياتي كما قال الدكتور ناصر القدوة قد يكون فيه جانب كبير من الوجاهة والمعقولية والمنطقية باعتبار ازدياد منسوب العنف ولكن أسأل إن كان هُناك أي شُحنة سياسية أو أي إشارات سياسية في اتخاذ مثل هذا القرار على الأرض؟ 

غسان شبانة: أعتقد بأن القرار الذي أتخذ اليوم يُرسل أربع رسالات واضحة جداً الرسالة الأولى هو بأن الجنرال مود يقول بأنه يُريد رجال أكثر على الأرض في سوريا أي هو يُريد مُراقبين يعني أقل شيء هو يُريد ستمئة أو ألف أو ألفي مُراقب هذا أولاً ثانياً يُريد للمُراقبين أن يكون لهم أسلحة خفيفة أو عتاد خفيف أولاً كي يؤمن لهم الحركة السلمية والسليمة ثانياً كي يستطيعوا الدفاع عن النفس، الرسالة الثالثة أعتقد الذي يرسلها الجنرال مود هو بأن على الأطراف المعنية على الأطراف صاحبة القرار أن تعي تماماُ بأن خطة كوفي أنان كما هي موجودة على الأرض أصبحت فاشلة مئة بالمئة ولا يستطيع هو كالجنرال المُمثل للعالم أو لمجلس الأمن أو للأمم المُتحدة في سوريا بأن يعطي أي أمل بأن الخطة تعمل أو سوف تعمل أو سوف تنجح أو ناجحة يعني أعتقد أيضاً بأن الإشارة الرابعة وهي مُهمة جداً بأن الجنرال مود يقول بأن صلاحيات المُراقبين كما هي الآن غير كافية وغير وافية وهو يريد من مجلس الأمن ويريد من كوفي أنان والأطراف المعنية مُراجعة هذه الصلاحيات وإعطاء المُراقبين صلاحيات أكثر وصلاحيات أكبر، أعتقد أيضاً بأنها تأتي في وقت هام جداً من الناحية من الناحية الدولية وهي تسبق يومين أو ثلاث أيام اجتماع مجموعة العشرين في المكسيك وفي اجتماع مجموعة العشرين في المكسيك سوف يتم اللقاء الأول ما بين رئيس الرئيس الروسي المنتخب الجديد فلاديمير بوتين والرئيس باراك أوباما ومعظم المُراقبين يتوقعوا بأن يكون هُناك حِراكاً سرياً أو علنياً بين الرئيس أوباما وبوتين وأعتقد أيضاً الرئيس الصيني على السيناريو القادم لكيف؛ كيفية تحريك أو الحراك السياسي السوري، رشحت بعض أعتقد بعض الأخبار التي تقول بأن يوجد توافق روسي على تنحي الأسد وعائلة الأسد عن الرئاسة قد يكون ذلك مقبولاً للروس، ولكن أعتقد أيضاً بأن الروس يريدون تطمينات من المُعارضة والولايات المُتحدة الأميركية أكبر على من سوف يحمي مصالح روسيا في سوريا وأنا يعني في نظري كقارئ للتاريخ وللسياسة بأن روسيا الآن تخوض حرب خاسرة لا اعتقد بأن سوريا من يعني هي دولة من الأهمية بمكان لكي تخسر روسيا الكثير مع أوروبا والولايات المُتحدة الأميركية من الأرصدة التي تستطيع ترجمتها على الأرض أكفأ أقوى وأكثر خاصة في الملف الكوري الشمالي في الملف الدرع الصاروخي أيضاً في الملف الإيراني وأيضاً في ملف نقل الغاز أو بيع الغاز إلى أوروبا، لذلك لا أعتقد بأن روسيا تنتهج نهجا سياسيا ناجحا على الإطلاق بجعل المسألة السورية هي مسألة مهمة أو مركزية بالنسبة لها في هذه المرحلة من تاريخ من تاريخ روسيا التي الذي بدأت تنضح بـ.. 

الحبيب الغريبي: سنأتي لاحقاً دكتور سنأتي لاحقاً دكتور بأكثر تفصيل ربما عن الدور الروسي وعن دور اللاعبين الدوليين الأساسيين في المِلف السوري أتوجه إلى بيروت مع الأستاذ فيصل عبد الساتر، سيد فيصل إلا يُعتبر هذا القرار أو هذا الإقرار ربما بالفشل والعجز عبء إضافي على النظام السوري المُتهم بأنه من مصلحته عرقلة هذه الخُطة وعدم تطبيقها على الأرض؟ 

فيصل عبد الساتر: أبداً الذي رحب بدايةً بهذه الخطة هو الدولة السورية والحكومة السورية الأطراف المُعارضة التي تحولت إلى أطراف مُسلحة هي التي مارست عملية الفيتو السياسي وفيتو ميداني على هذه الخطة وهي التي أطلقت النار سياسياً عندما وصفت بأن هذه الخطة ولدت ميتة بعض الدول العربية التي وضعت آمالاً ضئيلة بأن هذه الخطة لم تلق أي نجاح في سوريا في اليوم الأول ومنها قطر التي صرح وزير خارجيتها آنذاك أن هناك ثلاثة بالمئة فقط أمل من أن تنجح هذه الخُطة إذن عملياً هذه الخطة ووجهت بإطلاق نار سياسي لأنها جاءت على أنقاض خطة الجامعة العربية التي لم يُراد لها أن تنجح وبالتالي استبدلت، أما لماذا هذه الخطة؟ أنا في رأيي لأن بعض المُعارضة السورية التي وضعت كُل رهاناتها في الخارج وتحديداً على الولايات المُتحدة الأميركية كانت تُمني النفس بأن يكون هُناك قرارات تحت عنوان الفصل أو تدخل عسكري أو إسقاط للنظام بواسطة ضربات عسكرية وما شابه ذلك، تُركيا التي هددت وتوعدت بخلق مناطق عازلة وآمنة إلى آخره كل هذه الأوهام التي تحولت إلى ما يشبه السراب ربما جعلت من هؤلاء الآن يُطلقون النار، مزيد من النار على هذه الخطة واعتبارها خطة فاشلة حتى يكون هناك شيئاً ما على مستوى مجلس الأمن، أنا أعتقد أن مزيد من الأوهام لهذه المُعارضة وتحديداً المعارضة التي تُراهن على الخارج إنها تُريد شراً بوطنها ولا تُريد خيراً ولا تريد ديمقراطية على الإطلاق ولنعد إلى تصريح السيد روبرت مود، روبرت مود هو يعني شخص تقني وهو ليس شخصاً مُقرراً على المستوى السياسي هذا القرار العملياتي كما تفضل السيد ناصر القدوة يحتاج إلى قرار سياسي من مجلس الأمن، أنا أعتقد أن هذا القرار ربما له رائحة سياسية هو لخلق المزيد من الضغوط على الموقف الروسي الذي كان صرح منذ يومين أن ليس هناك من بديل.. 

الحبيب الغريبي: ولكن سيد فيصل قبل أن تسترسل، يعني كانت هناك أسباب وصفت بأنها موضوعية، وتحدث بها حتى مسؤولون في الأمم المتحدة في الأيام الأخيرة، مفادها أن المشكل الآن هو أن النظام السوري بدأ يفقد سيطرته على الكثير من المناطق في سوريا، وأن ما يجري من تصعيد أمني خطير جداً هو لاستعادة السيطرة على هذه المناطق؟ 

فيصل عبد الساتر: لأنه بكل بساطة سوريا الآن تواجه حرباً على الإرهاب، تواجه حرباً على التنظيمات الأصولية، تواجه حرباً على تنظيم القاعدة، هذا ما اعترفت به الولايات المتحدة الأميركية، والولايات المتحدة الأميركية نفسها وبعض الدول العربية تتباهى الآن بأنها تريد بأن تقدم المزيد من الأسلحة المتطورة والمزيد من أجهزة الاتصالات، إذن عملياً هم أدخلوا سوريا في حرب من هذا النوع، فكيف على السلطة وعلى النظام وعلى الدولة في سوريا أن تواجه هذا النوع من الإرهاب وتبقى مكتوفة الأيدي، إذن عملياً الذي يطالب سوريا بتنفيذ البند ياء من مهمة كوفي أنان ذات النقاط الست عليه أن يدعم عملياً بتنفيذ البند (أ) وهو تحقيق وقف إطلاق النار، لا يمكن أن نحمل السلطة في سوريا والحكومة في سوريا على اعتبار أنها الطرف الأقوى بأنها لم تتوقف عن العنف، وكأن المعارضة الأخرى ترمي الجيش السوري بالورود والرياحين، أنا أعتقد أن هذا الكلام أصبح من الماضي أصبح من السراب، هناك الكثير من الحقائق أكثر من خمسة آلاف اعتداء منذ الثاني عشر من نيسان 2012 وحتى الآن مورست ضد المنشآت العامة، هناك مشافي تحترق، هناك مدارس تحترق.. 

جدل بين موسكو وواشنطن حول قضية السلاح

الحبيب الغريبي: اسمح لي سيد فيصل، حتى أكون عادلاً في، حتى أكون عادلاً طبعا بين ضيوفي اسمح لي أن أعود إلى الدكتور غسان شبانة، ربما باختصار، دكتور اسأل وهذا ما ورد على خاطري الآن، إن كان هناك تزامن بين هذه الخطوة هذا القرار والاتهامات يعني الجدل أو ما سمي بالجدل بجدل السلاح، هذه الاتهامات المتبادلة بين واشنطن وموسكو بتسليح هذا الطرف وذاك؟ 

غسان شبانة: قد يكون وقد لا يكون، الواقع هو بأن روسيا الاتحادية أقحمت نفسها في معركة خاسرة منذ البداية وهي تراهن على الحصان الخاسر منذ البداية، ويعني لا يمكن لافروف أو بوتين أو ميدفيدف أو أي أحد على الإطلاق بان يوجد علاقات عسكرية إستراتيجية ما بين روسيا وسوريا على الإطلاق، وهم يقولون أننا نبيع ونشتري ونعمل ونتاجر ونتعامل بالأسلحة مع النظام السوري، المشكلة هي بأنهم  يتعاملون مع النظام السوري وبيع الأسلحة في هذه اللحظة هي فترة حرجة جداً، هم يعلمون بأن النظام الآن بحاجة إلى مثل هذه الأسلحة وتستعمل هذه الأسلحة في قتل المدنيين، يعني أعتقد هنا المشكلة والتي أشارت إليها وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون قبل يومين حينما قالت بأنه يوجد أدلة ثابتة دامغة على أن النظام الروسي الآن يبيع أسلحة تستخدم في قتل المدنيين، إذن أعتقد المشكلة الأميركية الروسية في هذا المنحى وهي مهمة جداً يعني، يعني كما كانت تبيع الولايات المتحدة الأميركية أسلحة إلى إسرائيل إبان حرب غزة وإبان حرب لبنان، فيعني الولايات المتحدة الأميركية ليست أكثر شرفاً في هذه المعضلة السياسية أو العسكرية، يعني هنا حينما تبيع دولة كبيرة مثل الولايات المتحدة الأميركية أو روسيا الاتحادية الأسلحة في حالة غليان داخلي أو انخراط داخلي إذ تستعمل في قتل المدنيين فيجب على المحاكم الدولية أو المنظمات الدولية إيقاف مثل هذا البيع، وأعتقد بأن هناك كانت المقارنة والمفارقة منذ البداية. 

الحبيب الغريبي: دكتور منذر حتى نتقدم أكثر في هذا الحوار، الكثيرون بدؤوا يتخوفون مما يسمونه بالثغرة السوداء أو بالحلقة المفقودة التي يمكن أن تأتي إذا ما سقطت نهائياً خطة أنان، لأنه لا يوجد بديل لهذه الخطة على المستوى الدولي، يعني ليس هناك خطة أخرى ممكن أن تنقذ الوضع، يعني كيف تتصور أن يتعاطى المجتمع الدولي في اللحظة التي يعلن فيها بشكل رسمي علني أن هذه الخطة فشلت؟ 

منذر ماخوس: نعم، بس إذا سمحت لي فقط دقيقة واحدة ثم أنتقل إلى سؤالك هذا، القضية المحورية هنا كما هو واضح هنا من النقاش هنا وفي المجتمع الدولي هو ما يسمى بقضية الإرهاب وهي المقولة أو إدعاء النظام السوري على أن هناك منظمات إرهابية تقوم بقتل المواطنين وتعمل ضد الجيش إلى آخره، السؤال، إذا كانت مثل هذه العصابات الإرهابية المزعومة، أنا أتساءل لماذا لم هذه هي عصابات إرهابية بالتأكيد هي تكون معادية للنظام صحيح، ومن المفترض أيضاً يكون الطرف الآخر بما يسمى بالمعارضة هو حليفها أو صديقها على الأقل، فالسؤال إذن من الناحية المنطقية، لماذا تطلق هذه العصابات الإرهابية المزعومة النار على المظاهرات التي يقوم بها النظام وهي مظاهرات حاشدة، لماذا لم نسمع ولا طلقة واحدة على الاستفتاء الذي قام به النظام السوري على الدستور وهي مناسبة بامتياز إذا كانت هي موجودة أيضاً أن تستفيد من هذه الفرصة وتطلق النار على الذين جاؤوا يقترعوا لصالح النظام على الرغم أنهم 5% ولكن 5% أو أقل هم لصالح النظام، وأيضاً حديثاً شاهدنا انتخابات مجلس الشعب ولم تحدث مرة أخرى أي  طلقة نار ولا جرح ولا خدش لأي واحد، أين هذه العصابات الإرهابية المزعومة التي تطلق النار على أصدقائها ولكن لا تطلق النار على عدوها الذي هو النظام، ثم ننتقل إلى المجازر الرهيبة التي حدثت، هل هذه العصابات يمكن أن تذهب إلى الحولة وتقوم بمجزرة جماعية، أهل الحولة هم أهل السنة المعارضة للنظام، لماذا ذهبت تقتل أهل السنة في الحولة وقبلها في بابا عمرو وبعدها في القنيبر وبعدها في الحسكة وحماة أيضاً، أين المنطق في كل ذلك، هذا مرفوض تماماً، هو نفس المنطق الذي يسوقه النظام على أنه هناك مؤامرة دولية، أعود إلى سؤالك الأصلي، نعم أين هو البديل؟ البديل أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤوليته، لأن هذه  لن تنجح هذا واضح، النظام أنا أقول للسيد الذي تكلم معنا من لبنان، هو يقول أنه لم تنفذ الفقرة (أ)، نعم لم تنفذ وهذه هي الإشكالية الكبيرة من وجهة نظرنا أيضاً، من لم ينفذ وقف إطلاق النار؟ من؟ أليس هو النظام، لماذا لم يسحب النظام حسب النقطة (أ) قواته وجيشه وأجهزة الأمن والشبيحة من الشوارع، لماذا لم يسحبها؟ وأنا أيضاً أعود إلى ما تكلم به السيد ناصر القدوة  الذي أحترمه كثيراً جداً والذي قال أن هناك بعض من يطلق النار في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، إذا كانت هناك فعلاً بعض الحالات فهو ليست المعارضة وليس هو الجيش السوري الحر على الإطلاق، وليس حتى إذا كانت عصابات، لأنه ليس من صالح المعارضة أن تطلق النار على المراقبين، بالعكس، نحن نريد أن ندين النظام، وهو مدان بالأصل، هو الذي أطلق النار كما ورد في تقرير السيد ناصر القدوة وكما ورد في تقارير الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي يطلق النار عليهم، وقالوا صراحة قال الجنرال مود إن هناك قوات نظامية تطلق النار على المراقبين، البديل إذن مرة أخرى هو أن يتحمل المجتمع الدولي ، ولا دقيقة واحدة، أن يتابع هذه إذا أراد ولكن على أساس الفصل السابع، وهذا لن يحدث، لذلك البحث عن بديل أخر عن طريق الجمعية العامة كما حدث في كوسوفو ورواندا.. 

الحبيب الغريبي: دكتور، الدكتور غسان، هل تعتقد أنه بالإمكان الآن العودة مجدداً إلى مجلس الأمن وطرح الملف السوري أو التحرك ربما خارج هذا الإطار سواء في يعني بالنسبة لمجموعة الاتصال، أو يعني ل أي محفل دولي أخر؟ 

غسان شبانة: يعني أعتقد بأن كل هذه الخيارات مطروحة على الطاولة، العودة إلى مجلس الأمن أو العودة إلى الناتو أو العودة إلى اللجنة، لجنة الاتصالات المزمع تكوينها في الأيام أو الأسابيع القادمة، الأهم من ذلك هو أعتقد بأنه في اللحظة الذي يدرك العالم فشل خطة أنان، يوجد بديل، البديل هو إعطاء هذه المهمة إلى رجل دولة قوي من دولة قوية يذهب إلى سوريا إلى دمشق، ويتحاور مع النظام بصورة يعني كما عمل ريتشارد هولي بروك مع سلوبودان ميلوسوفيتش، وقال له بأن لم توقف المجازر والتطهير العرقي في كوسوفو أو في ماسيدونيا أو في  كرويشا أو في بوسنة سوف يكون هناك تداعيات عسكرية سوف تؤدي إلى تحطيم النظام اليوغسلافي أو تحطيم النظام الصربي، لم يهتم سلوبودان ميلوسوفيتش بهذا التهديد من ريتشارد هولي بروك الذي توفي قبل حوالي عام ونصف، المهم هنا بأن العالم قام بالضربة العسكرية المعروفة في كوسوفو وقام بتدمير صربيا وتحرير كوسوفو وإرجاع اللاجئين، يجب إرسال مثل هذا الرجل إلى دمشق الآن، شخصية مثل جيمس بيكر، شخصية مثل جان كيري رئيس العلاقات الخارجية في  الكونغرس الأميركي، شخصية حتى مثل مادلين أولبرايت حضرت دفن مراسم دفن الرئيس الراحل حافظ الأسد، وأعتقد بأنها مقربة أو قريبة نوعاً ما من النظام، لأن هي تعلم من هو وتعرف من هو وليد المعلم؟ وتعرف من هي بثينة شعبان؟ تعرف الكثير من صانعي القرار في دمشق، أعتقد إرسال مثل هذه الشخصية والاستغناء عن كوفي أنان الشخص، لأن  كوفي أنان هو شخص ضعيف، ليس لديه القدرة العسكرية أو السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية للتأثير في صناعة قرار دولي مهم في هذه المرحلة، إذا ما أرسل العالم برسالة واضحة من رجل قوي من دولة قوية أعتقد بأن المرسل إليه سوف يعي بأن العالم جاد جداً في هذه اللحظة، وأعتقد بأنه في هذه اللحظة سوف يكون هناك قرارات مصيرية بالنسبة للشعب السوري وبالنسبة للقيادة السورية وبالنسبة أيضاً للعالم. 

الحبيب الغريبي: سيد فيصل يعني المجتمع الدولي يعني يعيب أو أنه يرى أن النظام السوري قاصر إلى حد الآن عن إرسال رسائل سياسية، يعني مواقفه لا تفتح على أي أفق سياسي، وهو متمركز حول يعني الدفع باتجاه الحسم العسكري، يعني إلى أي مدى يمكن أن يكون هذا  الموقف هو السبب الرئيسي ربما في قيام تحالفات أخرى خارج حتى إطار مجلس الأمن؟ 

فيصل عبد الساتر: يعني هو لماذا عدم الاعتراف بالحقائق، ضيفك في الأستوديو في قطر يعني يحاول أن يأخذ الأمور إلى منحى آخر تماماً هو يعرف أنه في التوصيف الدولي ما يجري ليس حرباً طائفية وليس حرباً أهلية، هناك اضطرابات وتوتر وهناك استعمال للعنف من جماعات معارضة مسلحة، الجميع اعترف بهذا الأمر بما فيها الأمم المتحدة، تحدثوا عن تقارير أن بعض العصابات تتخذ من الأطفال دروعاً بشرية، هذا الأمر..

النظام السوري واستحقاق الحرب الأهلية

الحبيب الغريبي: لكن أذكرك سيد فيصل، عفواً للتذكير فقط، منذ أيام، منذ أيام الأمين العام للأمم المتحدة قال صراحة بأن ما يجري الآن في سوريا حالياً هو حرب أهلية؟ 

فيصل عبد الساتر: لا أبداً هذا التصريح سحب من التداول، سحب من التداول لأنه يعرف تماماً أن ما جرى ليس صحيحاً على الإطلاق، إنه قال أن لحظة الوقوع في حرب أهلية قد اقتربت إلى آخره، لكن لنعد، يعني لنترك هذا الأمر جانباً، هذا التوصيف يعني هل هو رجل قانون؟ يعني على مستوى القانون الدولي هناك توصيفات لهذا الأمر، إما أن يكون هناك اضطرابات وإما أن يكون هناك توترات، إما يكون هناك عنف مسلح، إما يكون هناك حرب أهلية، إما أن يكون هناك حرب ذات تطهير عرقي إلى آخره، ضيفك في الأستوديو يريد أخذ الموضوع على نموذج مجزرة الحولة، لكنه لا يريد أن يقول أن كان هناك قبل ذلك مجزرة السومرية وهي من طائفة أخرى، لا يقول أن هناك مجزرة في قب الهات وهي أيضاً من طائفة أخرى، إذن بهذا المعنى يصح لأهل هذه الطائفة أن يقولوا أن أهل هذه الطائفة هم ارتكبوا هذه المجزرة، أنا لا أعتقد أن الذي يرتكب مجزرة في سوريا هو الجيش النظامي الجيش العربي السوري، لا يمكن لجيش نظامي في العالم مهما كانت هويته أن يقتل شعبه بناءاً على انتماءات طائفية  أو مذهبية أو إثنية أو ما شابه ذلك، هذا أمر يجب أن نقلع عنه لأنه غير موجود إلا في ذهن من يريد أخذ الأمور في سوريا إلى هذا، أما الحديث من الدكتور شبانة وأنا أحترم وجهة نظره أن روسيا تراهن على النظام في سوريا وعلى حصان خاسر، أعتقد أن روسيا هذه الدولة العملاقة لا تراهن على نظام في سوريا، إنها تراهن على الدولة في سوريا ورهانها على الدولة يعني أن هذه الدولة بما فيها النظام بما فيها الحكومة، بما فيها الشعب السوري، هي مهمة جداً بالنسبة لروسيا، لأن هناك علاقات إستراتيجية وهي تخاف أن يتفكك الكيان السوري وأن يتفكك المجتمع السوري، وحلقة الأمان ورأس هذه الدولة هو الحصان الرابح، الرئيس بشار الأسد الذي أتى بانتخابات مهما كانت هذه الانتخابات من وجهة نظركم، لكنها انتخابات، إذا كنتم تريدوا أن يكون هناك شيء آخر على المستوى السياسي فعليكم أن تقبلوا بأن يكون هناك عملية ديمقراطية يقبل بها الجميع شرط أن يكون هناك طاولة حوار سياسي، لكن أطراف المعارضة مرتبطة بالولايات المتحدة الأميركية والغرب عموماً وبعض الدول الخليجية هم رفضوا دعوات الحوار أول مرة وثاني مرة وثالث مرة ورابع مرة، حتى موسكو التي دعت إلى حوار مرتين أو ثلاثة رفضتها المعارضة أو ما يسمى بمجلس إسطنبول رفض هذه الدعوى، إذن ماذا تريدون؟ إسقاط النظام بالقوة، طيب هذا النظام يتمتع بشعبية على الأقل أكثر من 50% حتى الآن.. 

الحبيب الغريبي: طالما تتحدث عن الحوار سيد فيصل، طالما تتحدث عن الحوار، موسكو طلبت بأن تكون إيران طرفاً رئيسياً في هذا الحوار،  مع أن الكثيرين من الأطراف الدولية تعتبر أن إيران هي جزء من المشكل وليس جزءا من الحل؟ 

فيصل عبد الساتر: لماذا قطر ليست جزءاً من المشكلة في سوريا؟ لماذا السعودية ليست جزءاً من المشكلة في سوريا؟ لماذا أميركا ليست جزءاً من المشكلة في سوريا؟ لماذا فرنسا ليست جزءاً؟ لماذا تركيا ليست جزءاً؟ لماذا إيران فقط جزءاً من المشكلة أو روسيا؟ لماذا ؟ ألا يحق لسوريا أن يكون لها حلفاء؟ ألا يحق لسوريا هذه التي دفعت الأثمان الكبيرة على المستوى السياسي في المنطقة؟ هل هكذا تكافئ سوريا والشعب السوري والدولة السورية بهذه الطريقة الغادرة والماكرة من القريب والبعيد ومن الجار ومن الصديق ومن الشقيق! لماذا لم يكن هناك همة عربية ذات نخوة عربية يتمتع بها العرب بغيرةٍ على الشعب السوري وليكن هناك مبادرة حقيقية بدل أن تجمع التبرعات للأسلحة في قطر والسعودية وفي تركيا وفي أميركا وفي فرنسا لقتل الشعب السوري، لقتل الشعب السوري بعضه ببعض.. 

الحبيب الغريبي: سيد فيصل اسمح لي.. 

فيصل عبد الساتر: اسمح لي فقط ملاحظة.. 

الحبيب الغريبي: بسرعة لأن.. 

فيصل عبد الساتر: عندما دعي لمؤتمر بما يسمى بأصدقاء سوريا، هل اعترضت إيران على هذه المؤتمرات؟ هل قالت أنها ليست موجودة في هذه المؤتمرات؟ لماذا الآن يراد أن يعترض على وجود إيران في مؤتمر تدعو إليه روسيا؟ أليس من حق روسيا أن تنظم مؤتمر أيضاً؟ 

الحبيب الغريبي: دكتور، أشكرك سيد فيصل، دكتور منذر، لأن الوقت يمر سيد فيصل وأريد أن أكون عادل، دكتور منذر يعني دعنا نتجاوز التعقيبات، الآن هناك دفع باتجاه مجموعة الاتصال ويبدو أن الدعوى ربما ستوجه قريباً لاجتماعهم في جنيف، وزير الخارجية الفرنسي فابيوس، وفرنسا دخلت بأكثر وضوحاً في الخط في الفترة الأخيرة، إن الغرض من هذا الاجتماع ليس فقط تدعيم خطة أنان، مازالوا ربما مؤمنين بإمكانية نجاح هذه الخطة، ولكن أيضاً بخلاف دعم خطة أنان هو المباحثات بشأن المرحلة الانتقالية أو ما يسمى ما بعد بشار الأسد وهناك حديث الآن يدور عن مباحثات تجري بين فرنسا وروسيا حول هذا الموضوع بالذات، يعني هل يمكن الرهان على هذا المسار الآخر غير خطة أنان؟ 

منذر ماخوس: سأبدأ من مجموعة الاتصال الشرط الروسي بأن تكون إيران جزء من هذه المجموعة هذا أيضاً موضوع يستحق التوقف عنده، أنا أرد على السيد فيصل الذي يقول أن هناك الأطراف المتورطة من قطر والسعودية وأميركا وفرنسا إلى آخره، أنا أتساءل أليست إيران متورطة؟ أليست روسيا متورطة التي تقدم الأسلحة لقتل الشعب السوري؟ أليس حتى النظام العراقي لنوري المالكي متورطاً؟ أليس حزب الله صديقه متورط ويقدم كل أشكال الدعم؟  من سيقبل أن تشارك إيران وهي متورطة حتى العظم.. 

فيصل عبد الساتر: أنتم من بدأتم حفلة الاتهامات.. 

منذر ماخوس: ليس فقط بالمساعدات والأموال والأسلحة وحتى مساعدتهم المعلوماتية، أرجو بأن تسمح لي بالكلام لأنني لم أقاطعك، هذا شيء، الشيء الآخر وهو هذه المجموعة التي لا يزال البعض يراهن، أنا أقول إذا أخذنا عينيا ما يصرح به كل الأطراف المعنية بالشأن السوري، فأنا لدي انطباع آخر أنه لا أحد يراهن عليها، ولكن يبدو وهذا شيء نحن ننتقد فيه الغرب، يبدو أن الغرب لا يزال مصر على كسب الوقت وملء فراغ زمني من الآن وحتى الانتخابات الرئاسية على الأقل، هذه هي الإشكالية، وأيضاً أريد بهذه المناسبة أن أنتقل ولو كلمة واحدة للأستاذ شبانة، أنا أحترم وجهة نظره وهو يحاول البحث عن مخارج، ولكن أقول حتى ولو قرر المجتمع الدولي أن يرسل رئيس جمهورية، رئيس دولة مهم يأتي إلى بشار الأسد ويسأله  إذا لم يلتزم وإن لم يتوقف أنه سوف يصبح هناك يكون هناك تدخل عسكري، أنا أقول له أن النظام السوري لن يلتزم ولن يلتزم وهو يعرف أنه متورط حتى النهاية، وهو يعرف أنه لن يستطيع أن يحكم سوريا أبداً، الذين يقتلون الأطفال والذين يقطعون صدر النساء، والذين يقطعون العضو التناسلي لطفل عمره 13 عام والذين ينزعون حنجرة شخص لمجرد تأليف قصيدة، هؤلاء لن يتراجعوا ولن يقبلوا بحكم ديمقراطي ولا بحل سياسي، وهم يذهبون إلى النهاية، بقي لديهم حل واحد وهو ورقة الحرب الأهلية، هم يدفعون البلد إلى حرب أهلية، المجازر تقصد بخلق رد فعل من الطرف الآخر، اليوم هي حرب أهلية من جانب واحد وتريد أن تكون  من جانبين لأنها هي الورقة الوحيدة التي يراهن عليها وسوف تفشل. 

الحبيب الغريبي: أشكرك دكتور منذر ماخوس، منسق العلاقات الخارجية بالمجلس الوطني السوري في أوروبا، أشكر الدكتور غسان شبانة رئيس قسم العلاقات العامة الدولية في جامعة ميريماونت الأميركية وكذلك الكاتب والمحلل السياسي الأستاذ فيصل عبد الساتر من بيروت، شكراً جزيلاً لكم جميعاً في نهاية هذه الحلقة من حديث الثورة، نلتقي بكم إن شاء الله في حديث آخر من هذه الأحاديث، دمتم بخير.