فيروز زياني
ديفد ساتر
عباس خلف
فواز جرجس
وسام طريف

فيروز زياني: السلام عليكم وأهلاً بكم مشاهدينا الكرام في حديث الثورة، انطلقت في موسكو مباحثاتٌ أميركية روسية تهدف إلى إيجاد أرضيةٍ مُشتركة بين الطرفين حول الأزمةٍ المتصاعدة في سوريا، المُباحثات قادها من الجانب الأميركي فريد هوف مساعدُ وزيرة الخارجية الأميركية الذي التقى نائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف وتسعى واشنطن لإقناع موسكو بفكرة تنحي بشار الأسد ونقل سلطاته إلى حكومةٍ مؤقتة، فهل ما يُعلن صراحةً في واشنطن الآن سيتردد صداه في موسكو يوماً ما؟

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: لا تزال المُحادثات الروسية الأميركيةُ بعيدةً عن تقريب رؤى الطرفين المتباعدة بسبب الأزمة السورية، واشنطن تروج لخطتها المرتكزة على تنحية الرئيس بشار الأسد ونقل السلطة لحكومةٍ مؤقتة وحمل هذا المقترح مساعد وزيرة الخارجية للمسؤولين الروس أملاً في الحصول على المساندة، وموسكو ترى أن أمر تنحية الأسد يرجعُ للسوريين وحدهم ولكنها يمكن أن تقبل بانتقال السلطة في سوريا على غرار ما حدث في اليمن وتطرح في المُقابل على طاولة الأميركيين مُبادرةً لعقد مؤتمرٍ دولي بشأن سوريا، تزامن ذلك مع إعطاء وزير الخارجية الروسي ضمانات بأن مجلس الأمن الدولي لن يمنح أي تفويضٍ بالتدخل الخارجي في سوريا وكأنها دعوةٌ للتعامل مع مقترحات موسكو لتجنب الفيتو التي تُلوح به، وهنا يرى الكثيرون أن بداية التقارب بين الجانبين قد تكون فقط بدعمهم المُشترك لخطة المبعوث الدولي والعربي كوفي أنان الجديدة بتشكيل مجموعة اتصال جديدة تلتزم فيها روسيا بدعم خُطةٍ للانتقال السياسي في سوريا، وكانت روسيا قد دعت لتشكيل مثل هذه المجموعة لتحل محل مجموعة أصدقاء سوريا المؤيدة للمُعارضة ولكن مع ذلك تبقى الرؤية المُستقبلية للحوار الأميركي الروسي ضبابية، الرؤية المستقبلية ضبابيةٌ أيضاً فيما يتعلق بوضع المُراقبين الدوليين في سوريا مع تزايد الحديث عن فشلهم في تحقيق أي تغييرٍ لاتجاهات الأحداث وأوضاعهم الدقيقة التي تجعلهم بحاجةٍ ماسةٍ لمن يحميهم ناهيك عن إسهامهم في حماية الآخرين، يطلب المجتمع السوري من هؤلاء المُراقبين أكثر مما هو مُتاحٌ لهم ولكن لا حول لهم ولا قوة تجاه كُل التطورات الدامية التي تحدث في سوريا هم أنفسهم أصبحوا أهدافاً سهلة في مرمىً للنيران كما وصفتهم المندوبة الأميركية في الأمم المتحدة، ونقلت وكالات الأنباء عن دبلوماسيين ومسؤولين دوليين تأكيداتهم بأن نقاشاً ساخناً يدور حول هؤلاء المُراقبين بأروقة مجلس الأمن الدولي حول خيارات دعم مهمتهم بزيادة عددهم وتوفير حمايةٍ مُسلحةٍ لهم أو سحبهم بالكامل عند انتهاء تفويض بعثتهم في العشرين من يوليو القادم.

[نهاية التقرير]

فيروز زياني: لمناقشة هذه القضية ينضم إلينا من واشنطن ديفد ساتر الباحث والخبير في الشأن الروسي في معهد هدسن، ومن موسكو الدكتور عباس خلف مستشار رئيس معهد الدراسات الجيوسياسية الروسية، ومن لندن الدكتور فواز جرجس مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة لندن، ومن بيروت وسام طريف مُدير حملات منظمة أفاز، نبدأ من واشنطن والسيد ديفد ساتر ونسأل بدايةً عن الاجتماع الذي عُقد بين الطرفين الأميركي والروسي، ماذا يُقرأ في مُجرد انعقاده أصلاً أميركياً هل هي بداية جدية ربما في تغير الموقف الروسي بخصوص سوريا؟

ديفد ساتر: لا أعتقد ذلك، أعتقد بأن روسيا لديها أسبابٌ حقيقة لتبرير موقفها فيما يتعلق بسوريا من المهم أن نتذكر بأن بقية العالم ينظرُ بخوفٍ ورُعبٍ لعمليات القتل في سوريا لكن ذلك لا ينطبق على القيادة الروسية، في التسعينات من القرن الماضي كان القادةُ الروس وقتها في عهد يلتسين هاجموا عاصمة تشتشنيا وقتلوا الآلاف من الأبرياء ومن المدنين إذنْ قتل المدنيين والذي نراه جميعاً في سوريا ليس أمراً بالضرورة صادماً للروس وفي نفس الوقت فإن روسيا تحكمها نظامٌ قمعيٌ وذلك النظام كذلك يخافُ وهو قلقٌ من أي نوعٍ من التدخلات قد تُشكل سابقةً للتصرف ضدهم هم أنفسهم..

الموقف الروسي واحتمالية تغيره حيال سوريا

فيروز زياني: إذنْ لا ترى بالضرورة تغيراً في الموقف  الروسي دعنا نستطلع ربما وجهات النظر من موسكو، معنا من هناك الدكتور عباس خلف دكتور عباس رأينا إشاراتٍ مُختلفة رصدها البعض على أنها ربما تحول أو على الأقل بداية تحول في الموقف الروسي ليس أقل من ذلك هذا الاجتماع الثُنائي المُخصص للشأن السوري وغيرها من التصريحات مثلاً القبول بحل على الطريقة اليمنية مثلاً في سوريا كُل هذه المؤشرات ألا يُمكن فعلاً الأخذ بها بعين الاعتبار على أنها بداية في تحولٍ ما في الموقف أو على الأقل تزحزح في وجهات النظر الروسية بخصوص سوريا؟

عباس خلف: أود أن أقول أن قبول واشنطن بالمجيء إلى موسكو وإجراء هذه المفاوضات هو نوع من المرونة السياسية التي أبدته واشنطن بعد أن فقدت الأمل بتغيير دراماتيكي في الموقف الروسي تجاه حليفها في دمشق وهي الآن تتحدث عن الحل السياسي وضرورة الحل الدبلوماسي بعد أن قامت، قدمت موسكو، قدمت واشنطن قبل أيام بعض التصريحات التي أثارت قلق موسكو وهي القيام بضربة خارج إطار مجلس الأمن الدولي إن الولايات المتحدة الأميركية تيقنت خاصةً بأن الموقف الروسي سيبقى ثابتاً ومناصراً لحليفها في دمشق بعد لقاء الإتحاد الأوروبي وروسيا في سان بطرسبرغ ولقاءهم بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي أعطى كثيراً من الإشارات على أن موسكو تسير باتجاه الشرق وليس باتجاه الولايات المتحدة الأميركية والغرب خاصةً وأنه بدأ زيارته إلى بيلاروسيا التي يُصنف رئيسها بأنه آخر ديكتاتور في أوروبا وقيامه بزيارة إلى الصين ودول الجمهوريات..

فيروز زياني: لكن عُذراً، عُذراً دكتور عباس لا تزال موسكو متمسكة بموقفها لكن ما الذي يمكن أن نقرأه في أنها لا تُعارض ربما تنحي الرئيس بشار الأسد إن وافق الشعب السوري على ذلك، أليس في ذلك أصلاً تغيراً في موقفها واختلافا مع كلامك؟

عباس خلف: طبعاً بعض التصريحات قد تُقرأ على طريقة (wishful Thinking) أي ما نتمناه نوده أن يحدث، عندما قالت الخارجية الروسية بأن هذا هو خيار الشعب إذا أراد الشعب السوري أن يُغير رئيسه فهذا خياره فأعتقد أن موسكو لم تأتِ بشيء جديد بل هي تؤكد على أنها تحترم خيار الشعب السوري، ولهذا السبب لا يمكن أنه أنا أريد أن أتصور أن يحدث شيء في سوريا وأُصور كل التصريحات ضمن هذا، ضمن المنطق الذي أتمناه أن يحدث في سوريا هذا خطأ كبير من ناحية التحليل السياسي أي إن موسكو لا تزال تصر على أن حليفها في دمشق هو لا يزال يتمتع بسمعة ودعم واسع من شعبه ولهذا ترى انه الخيار يعود إلى الشعب السوري ولا يعود إلى أصدقاء سوريا.

فيروز زياني: دعنا نتحول بهذه النقطة للسيد فواز جرجس عذراً دكتور إذنْ الرئيس بشار الأسد وفق منظورٍ روسيٍ بحت لا زال يتمتع بسمعةٍ طيبة وسط شعبه أنت دكتور فواز كيف ترى ربما في مختلف التصريحات التي سماها ربما ترجمة لتصريحات تتمناها البعض أن تكون كذلك وهي في الواقع غير مُختلفة الموقف الروسي كيف تراه أنت؟

فواز جرجس: الحقيقة أنا قراءتي المُتأنية تختلف نوعياً عن ضيفكِ الكريم في موسكو لعدة أسباب أعتقد أن هناك تطوراً نوعياً بدأ يحدث في الموقف الروسي والصيني والقيادات الدولية دعني أولاً أقول بأن ما يحدث خلف الكواليس هو مهمٌ جداً جداً وعلينا الحقيقة عدم الإسراع والقول أن لا شيء لم يحدث أي تطور لأن الحقيقة عجلة الدبلوماسية تسارعت وتيرتها وخاصةً في الأُسبوعين الماضيين بعد مجزرة الحولة، والآن المجزرة الأخيرة أعتقد أن هناك الآن خوفٌ حقيقي من كل القيادات الدولية بما فيها القيادة الصينية وحتى الروسية بأن ما يجري في سوريا يُمكن أن يؤدي إلى انفجار كامل يكون له تداعيات خطيرة ليس فقط على الساحة السورية ولكن أيضاً على الساحة الإقليمية، ومن هنا أعتقد وأتمنى أن أكون طبعاً صحيحاً في قراءاتي أنه بدا أن هنا بحثٌ مع حلٍ جدي وهذا الحل يعتمدُ على توافق التوافق أهمية التوافق الدولي وخاصةً بين القيادات الأوروبية والأميركية والقيادة الصينية والروسية، وهذا التوافق الدولي يعتمد على عدة نقاط هو الانتقال التدريجي للسلطة في سوريا، الانتقال التدريجي للسلطة في سوريا، ماذا تريد القيادة الروسية والصينية؟ دعيني بس دقيقة تريد أولاً الحقيقة يعني قواعد ثابتة للانتقال التدريجي للسلطة يعني تريد أن تضع النقاط على الحروف تريد المحافظة على القيادتين كُلٌ من القيادة المحافظة على مصالحهما..

فيروز زياني: على مصالحها بالدرجة الأولى..

فواز جرجس: تريد طبعاً، طبعاً وتريد أيضاً عدم الحقيقة تغيير النظام بالقوة عدم يعني إعطاء القيادات الأميركية والأوروبية أزراً يعني في مجلس الأمن للقيام بتغيير النظام بالقوة ومن هنا هذا ما يحدث خلف الكواليس النقطة الأهم الحقيقة التي لم تُذكر حتى الآن لأول مرة تقول القيادة الروسية أنها تريد الحقيقة أن يحدث اجتماع للقيادات العالمية الدولية مع غير يعني بدون السوريين في التوافق للحصول على هذا التوافق وطلبت، ومن هُنا الحقيقة هذا التوافق الدولي الذي سوف لو تكون له قواعد ثابتة يعتمد على الانتقال التدريجي للسلطة وطبعاً على تنحي الرئيس الأسد لأنه لا يُمكن لأي انتقال تدريجي للسلطة في سوريا أن يبقى الرئيس الأسد على هذا الهرم، على رأس الهرم، ومن هنا الحقيقة طبعاً لم تتضح لم تتضح ملامح هذا التوافق الدولي حتى الآن ولكنني أعتقد بأننا نشهد بداية تطورٍ إيجابي ويمكن الأسابيع القادمة أن نرى الحقيقة بداية لهذا التوافق الدولي أن يظهر علناً من خلال يعني اجتماع دولي على ما قاله كوفي أنان والإدارة والقيادة الروسية أيضا..

فيروز زياني: بالفعل ذلك ما ذكره السيد كوفي أنان عن مجموعة اتصال دولية جديدة يريد البعض إدخال أطراف جديدة تشمل المعارضة وحتى من يوالون النظام السوري نتحول للسيد ديفد ساتر كثيرون يعتقدون في الواقع بأنه لا مواقف أخلاقية في السياسة والسؤال هنا ما الذي تحتاجه سوريا عُذراً روسيا حتى يتغير موقفها ما الذي يُحركها في سوريا فعلياً؟

ديفد ساتر: لا يمكننا أن نعرف ذلك على وجه اليقين لأنه ليس لدينا نفاذ إلى المُحادثات الداخلية التي يُجرونها لكننا على قناعة بأن اعتباراتهم ليست أخلاقية رُبما أن ما يحدث يتمثل في أن الروس بدؤوا يشكون في مقدرة الأسد على البقاء في السلطة ومن الممكن أن روسيا تغيرُ بالتالي موقفها لتتمكن من التعامل مع نظامٍ بديلٍ إذا دعت الضرورة ولا أعتقد أن الروس متأكدين من أن الأسد لا يُمكن أن يبقى في السلطة لأنهم دعمونه بشكلٍ تام لكن كذلك قد لا تكون مُتسقاً مع سلوكهم أي أنهم يسمحون بإمكانية أن سياستهم قد لا تنجح وبالتالي بأن الأسد يمكنه أن يُطاح به من السلطة.

فيروز زياني: يعني نحول ربما للدكتور عباس خلف وقد سمع كل هذا النقاش ما التصور الذي يُرضي الروس في نهاية الأمر للحل في سوريا، نسمع الكثير من الآراء المُتضاربة هنا وهناك الحديث عن الأخلاق الذي كما يبدو لا يُقنع الكثير من المُتابعين وحتى من الحلفاء الروسيين في نهاية الأمر على ماذا تُفاوض روسيا في سوريا؟

عباس خلف: روسيا أولاً تُريد أن تُبعد العلاقات الدولية والنظام الدولي بشكل عام عن مسألة إستخدام القوة لقلب الأنظمة في هذا البلد أو ذاك الذي لا يعجب واشنطن أو بريطانيا وأن لا تجعل المسألة قلب الأنظمة وتصفيتها وفقاً لرغبات واشنطن ولندن أو باريس وأعتقد أن زميلي من الولايات المتحدة الأميركية تحدث عن اللاأخلاقية في الموقف الروسي وأعتقد أن آخر من يتحدث عن الأخلاق في السياسية الدولية هم الولايات المتحدة الأميركية ولعلنا كُلنا نتذكر أفغانستان والعراق وغيرها من السياسات التي تبدو الآن واشنطن مُحرجة بسببها وفقدت الكثير من مصداقيتها، موسكو لا تزال تتمتع بمصداقية على الصعيد الدولي وقد أجبرت موسكو بشكل عام الدول الأوروبية وواشنطن ولندن على الحديث عن ضرورة الحل السلمي بعد أن كانت تُهدد وتعربد هذه القوة بعد أن تفردت الولايات المتحدة بفضل سياسة القُطب الواحد خلال التسعينات وخلال بداية الألفية الجديدة أي أن موسكو..

فيروز زياني: لكن عذراً هناك من يرى أيضاً بأن موسكو باتت أكثر من شيءٍ آخر جزءاً من المشكلة في سوريا وليست جزءاً من الحل، الجميع يريد في نهاية الأمر وفي نهاية اليوم أن يرى هذا العنف وقد توقف وروسيا تقوم وربما بوضع بعض العراقيل أمام أي حل بتلويحها في كل مرة بالفيتو؟

عباس خلف: المُشكلة الخطأ الذي وقع فيه العرب والمُعارضة السورية بشكل خاص إنه هو استعداء موسكو وبكين على عكس ما إنه نعمل مع هاتين الدولتين ليس لجعلهما جزءاً من المشكلة بل نجعلهما جزءٌ من الحل وأنا استمعت البارحة لتصريح السيد وزير خارجية قطر الذي قال إننا بحاجة إلى الموقفين الروسي والصيني في مجلس الأمن لأنه لا يُمكن الحديث عن استخدام المادة السابعة من ميثاق الأمم المتحدة بدون الموافقة الروسية الصينية، حالة التقزيم وحالة التقليل من الموقف الروسي هو الذي دفع بعض الأطراف العربية للتقليل من هذا الدور بالعكس على عكس ما كان معمولاً سابقاً أنا كنت سفير لبلدي في هذا البلد وقد شاركت في وفود الجامعة العربية في الثمانينيات أثناء الحرب العراقية الإيرانية عندما كانت ترسل الجامعة العربية وفود من سبعة وزراء خارجية عرب لإقناع هذه الدول أما الآن فالجامعة العربية بدت عاجزة وزار موسكو وزراء خارجية فُرادى ولم يأتوا باسم الجامعة العربية أو الوفد من الجامعة العربية أي إنما الآن..

فيروز زياني: في الواقع، في الواقع دكتور، دكتور في الواقع موضوع نقاشنا هو تقريباً ما يخص الموقف الروسي أكثر منه أي شيءٍ آخر دعنا نتحول ربما للدكتور فواز جرجس ونسأل هو تحدثت دكتور عن التوافق الدولي الذي يُفترض أن يحدث بخصوص الموضوع السوري روسيا ماذا سيكون رُبما دورها أيُ كلمةٍ ستكون لها في هذا التوافق الدولي أيُ موقف متوقع منها في ظل هذه الإشارات التي نلتقطها من هُنا وهناك؟

فواز جرجس: الحقيقة نقطة لأُوسع فقط يعني طبيعة الحوار لنقطة نظرية الحقيقة الموقف الروسي والصيني من الملف السوري هو يتعدى سوريا هو ملف الحقيقة يعني وجهة نظر القيادة الروسية والصينية تتعدى الملف السوري هم الحقيقة بتذكرنا بنقطة مهمة جداً هم يُفضلون السيادة على المشروعية يعني سيادة الدولة أهم من حقوق الإنسان، سيادة الدولة بغض النظر عن طبيعة هذه الدولة هي أهم بكثير من قضية المشروعية السياسية والقضايا الأخرى، النقطة الثانية الحقيقة هم يعتقدون أن لأن طبعاً طبيعة النظام في روسيا والصين أي استخدام للقوة بالنسبة في الملف السوري يُمكن أن يكون له تداعيات على الحقيقة مصالح روسية والصين في مناطقهم أيضاً وهذه نقطة مُهمة جداً جداً ولكن الآن دعينا نتحدث حقيقة عن قضية ماذا تريد والدور الذي يمكن أن تلعبه روسيا؟ أنا أعتقد أن القيادة الروسية خسرت الكثير من مصداقيتها وأنا أعتقد هذا بكل وضوح لأن الحقيقة يعني هو الأهم من كل شيء هو البحث عن حل إيجاد حل لوقف نزيف الدم في هذا البلد، ومن هنا أنا أعتقد انه يُمكن أن نقول بأن القيادتين الصينية والروسية وصلت إلى قناعة بأن الوضع الحالي في سوريا بأن ما يجري في سوريا الحقيقة هو مسألة وقت لانهيار الوضع بالكامل ومن هُنا الحقيقة هم يحاولون الآن بدأ الحديث جدية الآن من قِبل الولايات المتحدة والقيادات الصينية والروسية عن إيجاد حل يتطلب يعني الربح والربح بالخسارة والرابح ومن هنا يعني إيجاد قواعد ثابتة للانتقال التدريجي للسلطة، الحديث الحقيقة عن توافق دولي ومن ثم الضغط على القيادة السورية لأنه الحقيقة أنا لا أعتقد حتى لو وجد توافق دولي بدون ضغط جدي من قِبل القيادة، القيادات الدولية على القيادة السورية من أجل الحقيقة الأخذ بالاعتبار يعني قضية خطورة الوضع وأن هذه المجازر التي تُرتكب في سوريا تصب الزيت على النار ويمكن أن تؤدي إلى انفجار دموي يعني يُمزق المنطقة ككل نحن الحقيقة في بداية في بداية هذه المرحلة والأيام والأسابيع القادمة سوف الحقيقة سوف نرى إذا كان هذا التوافق  الدولي سوف يتشكل ولكن أهمية هذا التوافق الدولي أن روسيا والصين سوف تلعبان دوراً مُهماً في القيام بضغطٍ جوهري على القيادة السورية من أجل البدء في عملية الانتقال التدريجي للسلطة..

مدى جدوى مهمة المراقبين الدوليين

فيروز زياني: في الواقع نريد إشراك ضيفنا من بيروت السيد وسام طريف مدير حملة منظمة أفاز وذلك بإدخال عُنصر للنقاش هو في الواقع عُنصر يثير جدلاً الآن حتى في أروقة مجلس الأمن وفي حتى في الجلسات الداخلية المتعلق بالمراقبين الدوليين ومهمة المراقبين الدوليين جدوى تواجدهم نود أن نعرف منك سيد وسام طريف ما الذي أضافه المُراقبون إلى حد الآن في المشهد السوري، وهل تمت فعلاً الاستفادة من تواجدهم من خلال ملاحظاتكم أنتم والتقارير التي تُرفع إليكم من سوريا؟

وسام طريف: وجود المراقبين في سوريا هو للنظر في النقاط الست لمبادرة أنان وحتى الآن لم يتم تنفيذ أي من هذه النقاط وبالتالي ما يقوم به المراقبون الآن هو النظر ومراقبة النقطة صفر أي ما قبل البدء بتنفيذ النقاط الست وهو وقف إطلاق النار نحن نعتقد في أفاز أن وجود المراقبين في الداخل السوري له إفادة على عدة أصعدة دعنا نأخذ مثال مجزرة الحولة وجود المراقبين هناك وقول المراقبين عدد الضحايا 102 قتيل عدد الأطفال واحد وخمسين عدد النساء خمسة عشر ظروف هذه المجزرة كان له وقع عالي على الإعلام العالمي ومن ثم على صناعة القرار إن كان عضو في مجلس الأمن أو..

فيروز زياني: لكن؛ لكن في المُقابل سيد وسام عُذراً هناك من يرى بأن هذه البعثة، البعثة الخاصة بالمُراقبين، أتت ربما برد فعلٍ عكسي أي أنه كُلما تواجد المراقبون في بعض الأماكن يعني طالها القصف بمجرد أن يُغادروا حتى كان هناك انتقادات كثيرة توجه لِصُلب عمل المُراقبين

وسام طريف: لأ هو حقيقةً يعني شيء يوجد شيء من هذا وبالتالي المطلوب هو النظر إلى الأدوات الموجودة ومحاولة تحسينها بما معناه فلنفترض زيادة عدد المراقبين إلى ثلاثة الآلاف مُراقب وهو ما نُطالب به في مُعظم المنظمات الدولية ووضع أكثر من 200 مُراقب في كُل من المُحافظات عدد مُحافظات أربعة عشر مُحافظة في سوريا إذا وجد 250 وخمسين مراقب أو 230 مُراقب في كل مُحافظة فيصبح بإمكان هؤلاء المُراقبين التجول في الأرياف وبالتالي نوع التقارير التي تخرج من سوريا سيكون أفضل وأريد أن أعود قليلاً إلى الموضوع الروسي في الأوساط الدبلوماسية في دمشق وفي نيويورك وفي موسكو وفي أوساط المُعارضة السورية يتم الكلام عن مُبادرة روسية لما قبل المرحلة الانتقالية والمرحلة الانتقالية منذ أكثر من شهرين ولروسيا حسب فهمي ثلاث نقاط أو ثلاث خطوط حمراء، واحد هو المحافظة على طابع الدولة العلماني، اثنين عدم إشراك الإسلاميين من الإخوان المسلمين والسلفيين في العملية السياسية، وهذا خطير جداً، وهذا أحد الخطوط الحمراء الروسية، لأنه قد يحاول يحول حقيقة استثناء الإسلاميين بأي تفكير بخطة انتقالية أو ما قبل انتقالية، قد يحول الإسلاميين من مجموعات تعمل في العلن إلى مجموعات تعمل في السر، والخط الأحمر الثالث هو عدم الانتقال إلى حوار وطني وهو ما تدعو إليه روسيا في موسكو ما قبل أو بعد تشكيل حكومة وطنية..

فيروز زياني: نعم سيد وسام، سمعنا وجهة نظرك بهذا الخصوص، ولكن نود في الواقع أن نحسر معك النقاش بخصوص المراقبين الدوليين، وحتى في جزء آخر من هذا البرنامج بخصوص المساعدات الإنسانية، الآن ما يدعو له المجتمع الدولي بشكل صريح والولايات المتحدة، أتوجه بالسؤال إلى السيد ديفد ساتر، بتقديم الدعم وحتى الحماية للمراقبين الدوليين لينجزوا مهامهم على أكمل وجه، جزئية الحماية وليس الدعم، تستوجب ربما قوات ترفد عمل هؤلاء المراقبين بالسلاح أيضاً، هل يمكن أن يقبل باعتقادكم الجانب السوري ذلك؟ وكيف يمكن تجاوز هذه النقطة؟ سيد ساتر.

ديفد ساتر: لا، أفترض بأنهم لن يقبلوا بذلك ، أي شيء يتجاوزوه، فالأمر سيكون شبيهاً بطريقة قبول المليشيات الصربية بتدخل الأجانب لحماية المسلمين في تلك البلدان، هذا شبيه بالحالة السورية،  وليس هناك أي مكانٍ لمراقبين مسلحين هناك، من وجهة نظر النظام السوري، فهذا سؤال إستراتيجي بالنسبة للنظام وهو يعرف أنه يواجه خطراً، خطر التدخل الأجنبي وقد راقب بشكل جيد ما حدث في ليبيا وتحديداً مصير القذافي، وفي جميع الأحوال إن مصير القذافي كان يمثل قلقاً كبيراً وإزعاجا كبيراً لفلاديمير بوتين، فقط تحدث عنه مراراً وتكراراً في التلفزيون الروسي، وكان واضحاً من تعليقاته أنه كان خائفاً من إمكانية أن يتقاسم هو نفسه مصير القذافي، إذن إذا كان بوتين وهو بعيد كل البعد من العالم العربي ومن الربيع العربي إذا كان يمكن أن تعتريه تلك الأفكار، فيمكنكم أن تتصوروا ما قد طبيعة الأفكار التي تعتري بشار الأسد، نحن نتحدث عن مجموعة صغيرة في سوريا تسيطر على السنة وهم الأغلبية، وبالتالي فهم لن يكونوا مهتمين بعملية البحث عن الحقيقة وإنما يهتمون بأن يتأكدوا من منع التدخل الأجنبي، إذن المراقبون في سوريا يسافرون في عموم البلد ويقومون بتوثيق الفظاعات، وهؤلاء لا يودهم النظام على الإطلاق.

فيروز زياني: لا يريدهم النظام على الإطلاق، لكنه مجبر للتعامل معهم، الولايات المتحدة الآن وضعت شرطاً بأنها لن تمدد مهمة هؤلاء المراقبين، وقد تعارض تمديد المهمة إذا لم يتم دعمهم وتوفير الحماية لهم، وهنا اسأل الدكتور عباس خلف من موسكو، روسيا أي موقف سيكون لها إن تفاقمت الأمور إلى هذا الحد، هل هي مع إمدادهم ربما بمساعدة تضمن حمايتهم، وقد سمعنا السيدة رايس تقول بأنهم باتوا في مرمى النيران؟

عباس خلف: أعتقد أن موسكو قد أعلنت بشكل واضح بأن مؤتمر الدول التي دعت إليه لا يعني إلغاء وتصفية مهمة كوفي أنان، ولحد الآن تصر موسكو على أن مهمة كوفي أنان هي الحل الوحيد والحل الذي؛ والمهمة التي يمكن أن تدعم من قبل كل الأعضاء في مجلس الأمن ومنهم الأعضاء الدائمين..

فيروز زياني: دكتور عباس عذراً، عذراً، أكثر من ذلك سيد بوغدانوف في ختام اجتماعات اليوم فقط مع الأميركيين قال بأن روسيا مستعدة لدعم تعديلات محتملة على خطة أنان لضمان تطبيقها، والسؤال، ما نوع هذه التعديلات؟ إلى أين روسيا مستعدة للذهاب؟

عباس خلف: لربما قد تذهب موسكو إلى توفير الحماية لهم هذا يمكن أحد التعديلات التي يمكن أن تكون، أو أنه قد تذهب إلى مسألة إعداد تقارير شهرية بخصوص نشاط مهمة المراقبين، هذا الذي قد تذهب إليه موسكو..

فيروز زياني: عندما تقول تقديم حماية، حماية عسكرية؟

عباس خلف: من البديهي أن تكون حماية عسكرية وأن تكون حتى توفير لربما طائرات هيلكوبتر أو طائرات لهؤلاء المراقبين.

فيروز زياني: هل نحن هنا نتحدث عن تخمينات أو ربما عن معلومات قد تكون وصلت إليكم دكتور عباس؟

عباس خلف: بصراحة بخصوص استخدام طائرات، هذه المسألة طرحت منذ بداية بدء المراقبين، وهي لا تزال، وهي فكرة طرحت منذ البداية ولربما يجري تداولها ويجري بحثها في أوساط محددة وخاصة الأوساط العسكرية حتى أن النظام في سوريا يسعى إلى استخدام طائرات الجيش السوري أو الطائرات الهيلكوبتر التابعة للجيش السوري.

فيروز زياني: نتحول إلى الدكتور فواز جرجس، ونود ربما أن نناقش معك هذه الجزئية المتعلقة بالمراقبين ومهمتهم وجدواها ومستقبلها في ظل ربما التهديدات بعدم التمديد لمهمتهم في حال لم يقدم لهم الدعم أو الحماية، كيف ترى أنت مجمل  هذا النقاش الذي يدور في واقع الأمر حتى في أروقة مجلس الأمن؟

فواز جرجس: في الواقع هذا النقاش الحقيقة كان من أهم النقاط عندما صدر قرار مجلس الأمن بإرسال بعثة مراقبي الأمم المتحدة إلى سوريا، العديد من الدول الأوروبية وليس فقط القيادة الأميركية كانوا يتخوفون على سلامة مراقبين مجلس الأمن، هم الحقيقة يعملون في حقول ألغام في سوريا، وبعض شظايا هذه حقول الألغام يمكن أن تصيب، يعني هذا شيء يعني يحدث تقريباً يومياً بالنسبة لإطلاق النار على مراقبي مجلس الأمن وخطورة يعني هذا الوضع وخاصة أن الوضع الآن، النقطة الرئيسية الوضع الأمني الحقيقة منفجر الآن، كل التقارير من المراقبين يقول بأن  الحقيقة اتساع نطاق هذا الانفجار من دير الزور بإدلب بدرعا بحمص بحماة، يعني ومن هنا الحقيقة خطوات سلامة مراقبي مجلس الأمن، وأنان أشك يعني أي كلام عن تقديم حماية مسلحة هذا كلام نظري جداً جداً..

فيروز زياني: تتوقع..

فواز جرجس: القيادة السورية لن تقبل.

فيروز زياني: تتوقع أنها لن تقبل القيادة السورية بذلك، وبالتالي هذه الحالة على ماذا نحن مقدمون إن سحب المراقبون الدوليون أو على الأقل لم تتم تمديد مهمتهم؟

فواز جرجس: والحقيقة هذه نقطة مهمة جداً، لأن الشيء الملفت أن القيادة الصينية والقيادة الروسية تصر كل من القيادة على أن مهمة كوفي أنان مهمة يعني  المهمة هي المهمة القضية الأهم، ليس هناك من شيء أخر ومن ثم يعني كوفي أنان قالها أن مهمته قد فشلت تقريباً لأن الحقيقة النقاط الستة لم يتم تنفيذها في سوريا، وقالها بصراحة، نحن الآن الحقيقة حتى سلامة مراقبي الأمم المتحدة الآن في خطر شديد، انفجار الوضع الأمني اللي أقوله، النقطة الأساسية الآن إلى عم أقول فيها، إن هناك سباق على الوقت بين التفجير الوضع الميداني على الأرض والدبلوماسية البطيئة العجلات، ومن هنا الحقيقة الأيام والأسابيع القادمة مهمة جداً جداً، إذا انفجر، إذا لم يتم الوصول إلى توافق دولي يتم من خلاله الحقيقة تفعيل مهمة كوفي أنان وتنفيذ هذه النقاط، أنا أعتقد أننا قادمون على مرحلة قاتمة وخطيرة ودموية، وأنا ليس فقط الذي أقولها كل التقارير من سوريا تقول بأن سوريا قادمة على أيام وأسابيع صعبة، ودموية ومتفجرة للغاية للأسف.

فيروز زياني: نتحول للسيد وسام طريف، كنت قد أثنيت على عمل البعثة الدولية أو على الأقل قلت بأن تقاريرها مفيدة وأحدثت صدى، وربما أعطت مصداقية للأخبار المتواترة من سوريا بخصوص مجزرة الحولة تحديداً، وبعض الأمور التي كانت هذه البعثة شاهدا عليها، في حال أن تم سحب هذه البعثة أو على الأقل لم يمدد لها كيف يمكن أن يؤثر عليكم أنتم في عملكم بخصوص استقاء المعلومات وأيضاً بخصوص الأوضاع عموماً في سوريا  باعتقادكم؟

وسام طريف: أنا لم أثنِ على عمل المراقبين على كلٍ علينا أن نتعاطى مع الأدوات الموجودة ومع الأدوات المتوافرة، وبالتالي إحدى هذه الأدوات هم المراقبون، التوثيق في سوريا والولوج إلى الداخل والقدرة على الحصول على المعلومات وخاصة في موضوع انتهاكات لحقوق الإنسان هو أمر غاية في الصعوبة، وجود المراقبين في عددهم الحالي 300 مراقب بعدم القدرة على حرية التحرك إلا بتنسيق مسبق مع السلطات السورية لعدم وجود عدد من العناصر الكافية لتغطية الحيز الجغرافي السوري، بالتالي هذه البعثة هي بعثة تعمل على ساق واحدة، هي بعثة مبتورة، والأهم أن هذه البعثة ليست تحت البند السابع، وبالتالي هي لا يوجد لديها إمكانية لحماية ذاتها أو لتوفير الحماية للمدنيين أو لتوفير الحماية للأشخاص الذين يتكلمون معهم وخاصة بعد مغادرة المناطق التي يتواجدون بها، ولكن مجدداً علينا النظر في الأدوات المتاحة عندما نتكلم عن توافق دولي، وعندما نتكلم الزملاء هو توافق دولي وهو مصالح دول وليس بالضرورة هي مصلحة الشعب السوري أو التفكير في مصلحة الشعب السوري في صراع الجبابرة وفي الصراع ما بين القوى الدولية والإقليمية هو بالضرورة سيصب بحماية المدنيين أو بتوفير مناخ مختلف للأشخاص بالداخل، نحن سندخل إلى مرحلة حيث وتيرة العنف ستتصاعد، نحن رفضنا تصاعد عالي جداً وغير مسبوق في عدد الضحايا المدنيين خلال الأسبوعين الماضيين، نوع العمليات العسكرية التي بدأت تقوم بها قوى المعارضة أيضاً مختلفة  عما كانت عليه، وهذا سيؤدي إلى أن النظام سيزيد من درجة العنف، ومن أدوات العنف التي يستخدمها ضد الجناح العسكري لهذه الثورة وأيضاً ضد المدنيين، وبالتالي المطلوب هو تحسين هذه الأدوات ومن ضمنها بعثة المراقبين وتمكينها بقرار يأتي من مجلس الأمن إلى ممارسة دور مراقبة بأكثر فعالية ودور (Preventive) هو دور حمائي مسبق للمدنيين، هذا ما هو منتظر وما هو مطلوب الآن من مجلس الأمن، والأهم على مجلس الأمن على المجتمع الدولي أن يبدأ بالتكلم عن المحاسبة، نحن نتكلم عن 15 ألف قتيل حتى الآن في سوريا حسب إحصاءات المنظمات الغير حكومية، الرقم الذي تتداوله الأمم المتحدة لم يتغير من 4 شهور وبالتالي حتى الآن يوجد كلام جدي على الإحالة على المحكمة الجنائية الدولية أو أي أداة قضائية دولية أخرى.

إشكالية توفير الحماية للمراقبين الدوليين

فيروز زياني: ومن هنا ربما مهمة التوثيق التي أشرت إليها سيد وسام تحديداً بخصوص المراقبين وتواجدهم هناك في سوريا، تحول للسيد ديفد ساتر في الولايات المتحدة، في الواقع ضيفنا من موسكو الدكتور عباس خلف أشار إلى ربما نقطة جديرة بالتوقف عندها، عندما سألناه عن الحماية لهؤلاء المراقبين، تحدث عن إمكانية حماية روسية، سمعنا من قبل سوريا وهي تشترط جنسيات المراقبين هل يمكن أن تشترط أيضاً الآن جنسية من يحمي هؤلاء المراقبين، وهل يمكن للمجتمع الدولي القبول بهكذا فكرة أو شرط ؟

ديفد ساتر: أعتقد بأن السوريين قد يقبلون ذلك، لكن المجتمع الدولي حتماً لن يقبل ذلك الفكرة، لأن الروس لن يكونوا موضوعيين في ذلك الاعتبار، فالروس ورائهم تاريخ طويل من العمل كحفظة سلام، فقد عملوا كحفظة سلام في منطقة الانفصال في أبخازيا وجنوب شاتيه في جورجيا وبالتأكيد تصرفوا، لم يتصرفوا بالأحرى بالحفاظ على السلام، لكن ليضمنوا بأن هذه الأنظمة التي يوفر لها الحماية من أي عمل قد تقوم به  جورجيا، بينما تركوا هم أنفسهم الفرصة لمهاجمة الأراضي الجورجية والقيام بأعمال عسكرية ضدها،  إذن روسيا ليس ورائها سجل من التصرف بصفتهم حفظة سلام موضوعيين، وقد يكون غباءً لدى المجتمع الدولي أن يقبل روسيا تلعب ذلك الدور، لأنها ستتصرف ليس تماشياً مع غايات السلام، ولكن حسب مصالحهم السياسية الخاصة، وذلك أن روسيا أيضا لا يزال مرتبطاً بشكل وثيق بنظام الأسد ليقوموا بمثل هذه الفظاعات، أعتقد أن ما نراه فيما يتعلق بمسلكيات الدبلوماسية لروسيا هي تماماً الأشياء التي شاهدناها في علاقاتها مع إيران، فالروس يودون إبقاء الغرب منشغلاً بتغييرات لا معنى لها في مواقفهم ومراجعات بسيطة أو بعض تنازلات البسيطة وبالأخص عندما تكون تلك التنازلات نتيجة لفظاعة الوضع وأن روسيا كانت قد قامت بالكثير من النفاق في مواقفها، لكن هذه التنازلات ليست حقيقية والروس ليسوا موضوعيين ولا يفكرون بنفس الطريقة التي تفكر بها القوى الغربية، إذا كانت القوى الغربية مهتمة فعلاً بالوضع الإنساني والمأساة في سوريا، فهذا أمرا ليس يكترث له الروس وهم يفكرون في مصالحهم السياسية وكيف يحمونها.

فيروز زياني: نتحول هذه الفكرة للدكتور عباس خلف مرة أخرى إذاً كلما حتى إن أرادوا أن يفيدوا وأن يقدموا حلاً ربما يصعب قليلاً من المهمة، بعثة المراقبين الدوليين بحماية روسية أمر على الأرجح وفقاً للسيد ديفد ساتر سيرفض دولياً وبالتالي تعقيد أكثر للمسألة، مبادرة أنان أيضاً التي أبدت روسيا موافقةً عليها المتعلقة بمجموعة الاتصال الدولية بشأن سوريا التي ستعود مجموعة أصدقاء سوريا، روسيا سمعنا بأنها تشترط  إيران دخول هذه المجموعة الأمر الذي يرفضه المجتمع الدولي، ما الذي تفعله روسيا فعلاً في هذه الأزمة، هل تحاول فعلاً تقديم حلول للمضي قدماً، أم أنها كما يقول البعض، وأحيل لك وأعطيك  الفرصة طبعاً للدفاع عن ذلك هي طبعاً ربما العصا في الدولابننهنه ؟

عباس خلف: موسكو، بصراحة أريد أن أقول إن الملف السوري يشهد الآن في الوقت الحاضر هو صراع إرادات، فهنالك حالات رفض للمشاريع التي يقدمها الغرب، وهذا ما شهدناه من رفض روسي صيني للقرارات التي قدمها الغرب والولايات المتحدة الأميركية بشأن الملف السوري، وشاهدنا أن روسيا تستخدم مرتين هذا الحق خلال فترة وجيزة، كذلك يرفض الغرب كل المقترحات التي تقدمها روسيا بهذا المجال أو غيره، فصراع الإرادات هنا نشاهده صراع قوي ولكن يبدو أن موسكو قد تفوقت بعض الشيء، بسبب أن هنالك ما تشهده أوروبا من أزمة اقتصادية حادة بالإضافة إلى الولايات المتحدة هي الآن في مرحلة مخاض الانتخابات، فموسكو الآن تستخدم الملف السوري لمشاغلة الغرب والولايات المتحدة الأميركية لتجعلهم بعيدين عن حدودها وعن حديقتها الخلفية خاصة في جمهوريات الإتحاد السوفيتي القريبة، أي أن موسكو هي ليست صاحبة صندوق لصداقات أو فقط تنظر فقط من منظار مصلحة سوريا، أيضاً هي تحركها مصالحها وقد وجدت مصالح أمنها القومي وقد وجدت في الملف السوري غايتها وبهذا الآن تسير في هذا الاتجاه اتجاه دفع الغرب والولايات المتحدة الأميركية بعيداً عن حدودها، وهي أيضاً تستخدم الملف الإيراني بهذا المجال، ولهذا السبب تبدو موسكو متفوقة، ولأول مرة نشهد إن الولايات المتحدة الأميركية تبدو صاغية ومستعدة للعلب مع لاعبين دوليين آخرين بعد أن تفردت في صنع القرار الدولي لفترة طويلة جداً، وهذه سابقة مهمة في العلاقات الدولية والتي استطاعت موسكو أن تحققها بعد أن أيضاً اتكأت بشكل كبير أيضاً على المارد الصيني  وهم الآن يتحركان في الساحة الدولية بهذه الصيغة التي نراها الآن، إذن هنالك صراع إرادات..

سوريا وصراع الإرادات بين الغرب وروسيا

فيروز زياني: صراع إرادات وصراع جبابرة وصراع إرادات وحقيقي بين روسيا والغرب، نتحول بهذه الفكرة للدكتور فواز جرجس، لمن ستكون الغلبة في هذا الصراع؟

فواز جرجس: أنا أعتقد الحقيقة أنه من الخطأ بمكان أن نقول أن القيادة الروسية تفوقت أو فازت في هذا الملف على الإدارة الأميركية، لأن الحقيقة أحد الأسباب أن الولايات المتحدة الحقيقة تستمع وتعطي الآن الحديث للقيادة الروسية لأن الملف السوري ليس بأهمية قصوى للقيادة الأميركية، هذه نقطة مهمة جداً جداً الحقيقة، يعني حتى المسرح الشرق الأوسط هو ليس من أهم أولويات القيادة الأميركية حتى الآن، الأولويات الأميركية أصبحت في مكان آخر في أسيا والصين، وحتى الأولويات العسكرية والسياسية، ومن هنا الحقيقة الولايات المتحدة لا تنظر إلى الملف السوري على أنه الحقيقة قضية جوهرية للسياسة النقطة الأولى، النقطة الثانية أنا اعتقد أن النقطة المهمة أن الدبلوماسية الروسية والسمعة الروسية والمصداقية الروسية عانت وتعاني والخسارة سوف تكون أكبر بكثير من أي بالحقيقة تقنيات فوز في المرحلة  القصيرة، النقطة الأخيرة بدي أعود على سؤالك الجوهري بالنسبة لي مهمة مراقبي الأمم المتحدة وكوفي أنان، أنا أعتقد أن المعضلة البنيوية التي تعاني منها مهمة مبادرة كوفي أنان ومهمة مبعوثي الأمم المتحدة أنه التركيز على تقنية  هذه المهمة، يعني أنت عم تبعثي 300 مراقب على سوريا، هم الحقيقة يعني فقط لا يستطيعون تأمين الحماية لأنفسهم أو حماية الشعب السوري، هم الحقيقة مهمتهم توثيقية وليس أي شيء آخر، ومن هنا الحقيقة الأولوية كانت معكوسة بدون توافق دولي على ما  يجري في سوريا، بدون وجود أرضية معينة لأي نوع من الأفق السياسي لسوريا، أنا أعتقد هذه المبادرة كان يعني الحقيقة أنا بسميها مبادرة مستحيلة، لأن الحقيقة تركيز الأولوية كان يجب أن يكون وجود توافق دولي على تهيئة الأرض في الداخل السوري من أجل التحول السياسي، لأنه  الحقيقة لا يمكن  التقني يعني ماذا يمكن أن تقوم به هذه المهمة بدون أي يعني إرادة سياسية بدون توافق سياسي دولي وبدون تهيئة أرض في سورية من أجل تنفيذ البند السابع وهو الأهم في رأي بالنسبة لي للأزمة السورية.

تطورات الوضع الإنساني في سوريا

فيروز زياني: لا نريد في الواقع أن نختم وأن نشط في النقاش لأن جوهر النقاش إن كان في ظاهره سياسيا هو الإنسان، الإنسان السوري تحديداً وسنلقي بعض الضوء مع السيد وسام طريف بخصوص، ربما يعطينا خارطة للمناطق الأكثر تضرراً داخل سوريا، الأوضاع الإنسانية كيف تبدو فيها وحتى النزوح بالأرقام والمناطق لو سمحت سيد وسام.

وسام طريف: يعني نحن نتكلم اليوم عن أكثر من مليون و200 ألف مواطن سوري نزحوا نزوحاً داخلياً من حمص من إدلب، وهي أزمة كبيرة لأنه المنظمات الدولية غير قادرة على الوصول إلى هؤلاء، يعني إن كان الصليب الأحمر الدولي وأي من المنظمات الدولية، قضية الوصول إلى النازحين في الداخل هي أمر غاية في الصعوبة ولم يحدث حتى الآن، اثنين الموضوع الطبي، النظام السوري حتى الآن أي متظاهر أو أي جريح لا يمكن له الدخول إلى المستشفيات أو إمكانية الدخول بسبب العناصر الأمنية وبسبب تحول معظم المشافي إلى مراكز اعتقال، ومن ثم موضوع التدهور الاقتصادي الحاد في الداخل وموضوع الفقر وخاصة في الذي يزداد ويتصاعد بشكل سريع وخطير وهذه الأمور التي سيبدأ على المجتمع الدولي قريباً أن يبدأ أن يتعامل معها، ودعني أختم بنقطة صغيرة، وسط صراع الجبابرة ووسط الصراع الإقليمي، هذا المنطق كان ممكناً قبل الربيع العربي، بالمحصلة النهائية القرار هو قرار الشعب السوري، هو قرار الشباب والبنات..

فيروز زياني: أشكرك.

وسام طريف: والأطفال والنساء والرجال في سوريا.

فيروز زياني: أشكرك جزيل الشكر وسام طريف مدير حملات منظمة أفاز كنت معنا من بيروت، كما نشكر ضيوفنا الكرام من واشنطن ديفد ساتر الباحث والخبير في الشأن الروسي بمعهد هدسن ومن موسكو الدكتور عباس خلف مستشار رئيس معهد الدراسات الجيوسياسية الروسية، ومن لندن الدكتور فواز جرجس مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة لندن، نشكر ضيوفنا جميعاً وبهذا تنتهي هذه الحلقة، إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية، السلام عليكم.