ليلى الشيخلي
ناصر القدوة
مصطفى عبد العزيز
ديفد ماك

ليلى الشيخلي: حيّاكم الله وأهلاً إلى حديث الثورة, هز انفجاران العاصمة السورية دمشق مما أسفر عن سقوط عدد من الضحايا, فيما وقع انفجارٌ ثالث في مدينة حلب أودى بحياة خمسة أشخاص, وذلك في الوقت الذي خرج فيه الآلاف في كفر سوسة في دمشق في تشييع جثامين خمسة أشخاص يقولُ ناشطون أنهم قتلوا برصاص النظام السوري ليتحول التشييع إلى مظاهرةٍ احتجاجية ضد النظام, لتمتد بذلك أعمال العنف والمظاهرات الاحتجاجية إلى قلب دمشق، تطوران يطرحا تساؤلاتٍ عدة بشأن دلالتهما ومدى تأثيرهما على الأزمة التي تشهدها سوريا. 

[تقرير مسجل]

إبراهيم صابر: بين ركام الدمار الناجم عن تفجيري دمشق وتفجير حلب من بعد, يبرز تساءل عما تغير من حال هذا البلد بعد أكثر من ثلاثة أسابيع من قبول النظام ومعارضيه وقف إطلاق النار وفقا لخطة المبعوث الدولي والعربي كوفي أنان, هذه مشاهد قد يصعب عزلها عن سياق انفجارات وهجمات سبقتها مؤخراً في مدن رئيسية وتبدو مؤشراً على تغييرٍ في أساليب الصراع في سوريا في ظل تفوق قوات النظام على المنشقين عليها، تغيرُ نمطِ المواجهة ترافق مع تأكيد المعارضين تنامي قدرتهم على كسر حواجز الصمت وتحدي أدوات النظام القمعية تحديداً في دمشق وحلب مركزي الثقل السكاني والاقتصادي وبدت هذه المظاهرة في حي كفر سوسة وسط العاصمة السورية شاهدةً على ذلك, هناك في المقابل ثباتٌ في أساليب النظام في مواجهة الثائرين عليه، وقد أحصت الشبكة السورية لحقوق الإنسان يوم الجمعة الماضي وقوع أكثر من مئتي خرقٍ للقوات النظامية لخطة كوفي أنان والتي تدعو لانسحاب القوات الحكومية من المدن ووقف أعمال العنف والتمهيد لحوارٍ بين المعارضة والنظام، ووفق الخطة أيضاً قبل النظام نشر مراقبين دوليين يتوقع أن يصل عددهم إلى 300 إلا أنهم حالياً بِضعُ عشرات في ظل بطء عملية الانتشار وامتناع دمشق عن إصدار تأشيرات لعدد منهم, ودور المنتشرين فعلياً لم يتجاوز حدود التهدئة كما أوضح رئيس بعثة المراقبين, وقد تحدث الناطق باسم كوفي أنان عن إشاراتٍ محدودة لامتثال الحكومة السورية للخطة الدولية ومع هذا قال أنها تسير في الاتجاه الصحيح ولكن بأي سرعة الرد كامنٌ في طيات تقرير يرفعه كوفي أنان الثلاثاء المقبل إلى مجلس الأمن في أول إفادةٍ بعد قرار المجلس توسيع بعثة المراقبين, المعارضة السورية وهي لم ترصد على الأرض إلا تراجعاً في معدلات القتل اليومية ومعها القوى الغربية والعربية تبدي تشككاً في فرصِ نجاح أنان, ويبقى البحثُ عن بديل، سؤالاً قائماً أمام الجميع. 

[نهاية التقرير]

خروقات النظام السوري لمبادرة أنان

ليلى الشيخلي: ينضم الآن إلينا في البداية من جنيف الدكتور ناصر القدوة  نائب المبعوث الخاص المشترك إلى سوريا كوفي أنان, دكتور بدايةً بخصوص تصريحات المتحدث باسم كوفي أنان أحمد فوزي أمس والتي أشار فيها إلى أن هناك مؤشرات طفيفة على الأرض وجود تقدم وقال وأقتبس، هناك مؤشرات ميدانية لا ترونها, ولكن في الواقع ما نراه على الأرض هو المزيد من القتل والدمار، انفجارات في حلب ودمشق, مظاهرات بالآلاف والتصدي لهذه المظاهرات, فعن أي تقدم ولو طفيف نتحدث؟ 

ناصر القدوة: يعني الأمور بطبيعة الحال نسبية في هذا المجال, بلا شك أنه ما زالت الكثير من الممارسات السيئة والسيئة للغاية مستمرة، ما زال هناك انتهاكات لوقف إطلاق النار لوقف أعمال العنف, جميعنا نوافق على هذا، ولكن نحن أيضاً نعتقد بأن هناك انخفاض في مستوى ودرجة هذه الانتهاكات وأيضاً في انخفاض في عدد الضحايا وأشكال التدمير المختلفة التي كانت تحدث بشكل مستمر, طبعاً هذا لا يدعو إلى السعادة لا يدعو إلى الفرح مجرد سقوط شهيد واحد, رجل واحد، امرأة واحدة، من الشعب السوري هو أمر يدعو إلى الحزن الشديد وإلى البأس، ولكن كما ذكرت في البداية كل شيء نسبي نحن نعتقد أن هذا الانخفاض ملموس فيما يتعلق بمسألة المظاهرات هذه مسألة يجب أن تكون مضمونة وفقاً للنقاط الستة من مبادرة كوفي أنان وأيضاً وفق الأعراف الدولية العامة في هذا المجال لكن.. 

ليلى الشيخلي: نعم ولكن يبدو, إذا سمحت لي دكتور, يعني هذا الانخفاض الذي تتحدث عنه لا يبدو أنه يقنع الكثيرين لدرجة حتى أنه لا يقنع البيت الأبيض الذي من مصلحته ربما أن يختبئ وراء كوفي أنان حتى انتهاء الانتخابات الأميركية, فكيف تفسر ذلك؟ هل تفاجئتم؟ 

ناصر القدوة: أنا أعتقد إنه، لأ لم نتفاجأ لأنه البيت الأبيض يقول تقريباً ما نقول نحن, هو يقول إنهم مستمرون في دعم مبادرة كوفي أنان وجهوده ويتمنوا لها التوفيق ولكن أيضاً يقولون إذا ما استمرت هذه الانتهاكات القائمة فعلى المجتمع الدولي أن ينظر في ربما بدائل، وبكل أسف مثل هذه البدائل لن تكون بدائل إيجابية بالنسبة للشعب السوري بشكل عام وبالنسبة للمنطقة, إذنْ أنا لا أرى خلاف في المسألة في أي زاوية نحن ننظر إلى الأمور هناك اختلاف أن الوضع على الأرض ما زال وضعاً سيئاً وأن المأساة ما زالت مستمرة وهناك أيضاً اتفاق إنه فيه انتهاكات كثيرة, ولكن هناك أيضاً في المقابل اتفاق على إنه فيه انخفاض لمستوى هذه الانتهاكات ولعدد الضحايا السوريين, هذا بكل تأكيد غير كافٍِ ويجب أن نستمر بوضع ضغوط إضافية على الحكومة السورية أولاً لتنفيذ التزاماتها وهي التزامات الأكبر وهي الطرف الأقوى وبالمقابل أيضاً علينا أن نعمل مع قوى المعارضة الأخرى لكي تؤكد التزامها بوقف عمل أعمال العنف بكافة أشكالها. 

ليلى الشيخلي: ولكن إلى متى؟ وما الذي سيقنع الجميع بأن الوقت قد فعلاً تغير؟ نفاذ الصبر لا يبدو أنه في أفق كوفي أنان بل يذهب البعض إلى القول أنه يبدو أكثر جاهزية للتأقلم مع النظام لدرجة أنه مستعد لتلبية مطالب دمشق وموسكو حتى بتحميل مسؤولية ما يجري للمعارضة؟ 

ناصر القدوة: هذا كلام مستغرب, أنا أتحدث هنا باسم كوفي أنان وباسم البعثة وأنا لا أعتقد إني أقول هذا الكلام ولا أحد يقوله, أريد أن أشير أيضاَ إلى إنه المأساة في سوريا استمرت حوالي 12 شهر قبل تكليف السيد أنان أو قبل تشكيل مكتب المبعوث الخاص المشترك وقبل فكرة حتى فكرة بعثة المراقبين، مراقبي الأمم المتحدة في سوريا, وكل هذا على الأقل البعثة لم يمر عليها إلا أسابيع قليلة, فلذلك تقوم بعض الأطراف باستنتاجات من هذا النوع هذا أمر حقيقةً أولاً يدعو إلى الاستغراب وقد يخفي سوء نية، وهذا الثاني على الأقل أمر غير مطلوب على الإطلاق لأنه أعتقد أنه جميعنا يجب أن يكون حريصا على وقف هذه المأساة في سوريا, وعلى بذل مزيد من الجهود وليس فقط التهليل لأي انتكاسات في هذه الجهود لأنه كما ذكرت ربما البدائل سيئة جداً هذا إذا كان لدينا أصلاً بدائل، ومع ذلك، ومع ذلك أنا لا أدعو إطلاقاً إلى التعايش مع الأوضاع السيئة والتعايش مع الانتهاكات القائمة على العكس علينا أن نكون واضحين في رفضنا لها وعلينا أن ندعو إلى ممارسة مزيد من الضغوط على الحكومة أولاً وأيضاً ربما على بعض الأطراف مع اختلاف النوعية ومع اختلاف حجم المسؤوليات لا أحد يحاول المقارنة أو المساواة بين الأطراف هنا، ولكن عندما نتحدث عن وقف إطلاق النار مضطرين أن نتحدث عن مسؤوليات في الجانبين, المهم بعد ذلك عندما ننجح في هذا إن شاء الله هو الانتقال إلى العملية السياسية لأنه هذا هو الجوهر المطلوب, المطلوب هو عملية سياسية. 

ليلى الشيخلي: ولكن حتى ذلك الحين, حتى ذلك الحين يعني ربما هناك مشككون أنت تعرفهم أكثر من غيرك، دول، وجهات مختلفة, اسمح لي أن أقرأ عليك ما كتبته رغدة ضرغام في صحيفة الحياة بالأمس فقط, تقول: نائب المبعوث الأممي المشترك ناصر القدوة يلعب دوراً مع المعارضة وما بين أطرافها ومع خبراء آخرين في إطار تجهيز المعارضة سياسياً وإنما واقع الأمر يبقى أن السلطات السورية ترفض حتى استقبال أو للاعتراف بناصر القدوة نائباً لكوفي أنان وفي واقع الأمر إجراءاتها على الأرض تُنهك المعارضة تدمر بنيتها التحتية فيما العالم ينتظر تقريراً آخر من كوفي أنان, ما تعليقك؟ 

ناصر القدوة: يعني الحقيقة مع احترامي للكاتبة وهي صديقة شخصية وكان لنا علاقات عمل مشتركة في نيويورك إلا إنه مثل هذه المعلومات على الأقل فيما يتعلق برفضي أو عدم رفضي معلومات غير دقيقة, هناك الكثير من هذه الأمثلة زميلة لك في فترة من الفترات مثلاً قالت أن الجنرال مود استقال وغادر محتجاً وإلى آخره وكنت أحاول أن أقنعها بغير ذلك, هذا على كل حال, هذا غير صحيح أما فيما يتعلق بموضوع المعارضة نحن كمكتب المبعوث الخاص المشترك مهتمين بالتعامل مع المعارضة مثل اهتمامنا بالتعامل مع الحكومة نعتقد أن المعارضة عليها واجب تحقيق درجة أعلى من الوحدة, درجة عالية من التمثيلية, تمثيلية قطاعات الشعب السوري، وشكل أفضل من الممارسة اليومية، هذا يتيح لها المشاركة الفعّالة في العملية السياسية المرتقبة ويتيح لها إمكانية التأثير في هذه العملية السياسية، ونحن بلا شك نشجع أطراف المعارضة على المضي قدماً في هذا الاتجاه لأننا مقتنعين أن هذا يعني يحقق مصلحة للشعب السوري ويحقق مصلحة أيضاَ في مجال التسوية السياسية والحوار السياسي المطلوب إنجازه في أقرب وقت ممكن إن شاء الله. 

ليلى الشيخلي:  نحن ننتظر تقرير كوفي أنان يوم الثلاثاء، ماذا ننتظر؟ 

ناصر القدوة: عليكم أن تنتظروا تقييماً دقيقاً وصادقاً للوضع القائم على الأرض وبعض المؤشرات فيما يتعلق بتوجهات المرحلة القادمة، لن يكون هناك يعني مفاجئات ذات طبيعة ثورية بسبب الأوضاع القائمة على الأرض وبسبب أيضاً الجهد الكبير المطلوب بذله مع الأطراف العديدة بما في ذلك الأطراف الإقليمية والأطراف الدولية هذه حقيقة أخرى تبدو أنها تغيب عن الذهن أحياناً بالرغم أنها يجب أن تكون حاضرة تماماً، الكثير من الأطراف لديها مصالح بشكل مباشر في هذه المشكلة في هذه المأساة ويستدعي هذا أيضا جهدٌ كبيرٌ ودرجةُ عالية من المهارة لمحاولة التوصل إلى قواسم مشتركة وإلى موقف يتم التوافق عليه ليس فقط مع الأطراف السورية ولكن أيضاً على المستوى الدولي وبالمناسبة هذه أحد إنجازات كوفي أنان قدرته على تحقيق توافق دولي على الأقل في إطار مجلس الأمن وهو الذي قاد إلى قرارين في مجلس الأمن بعد فترة طويلة ومن ضمن هذا إنشاء بعثة المراقبين، مراقبون بعثة الأمم المتحدة في الأمم المتحدة في سوريا عفواً. 

ليلى الشيخلي: أشكرك, أشكرك جزيل الشكر الدكتور ناصر القدوة نائب المبعوث الخاص المشترك إلى سوريا أشكرك على سعة صدرك ووجودك معنا هنا شكراً, نتابع الآن الحوار, عفواً, ينضم إلينا في الأستوديو الدكتور إبراهيم شرقية فريحات خبير النزاعات الدولية في مركز بروكينغز في الدوحة، من القاهرة سفير مصر السابق لدى دمشق مصطفى عبد العزيز, من واشنطن السيد ديفد ماك مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق لشؤون الشرق الأدنى ونائب رئيس معهد الشرق الأوسط في واشنطن, من حلب محمد عبد المجيد منجونة عضو هيئة التنسيق الوطنية, ربما سأبدأ من حلب لأن في النهاية ما يجري على الأرض هو الفيصل, عبد المجيد منجونة، محمد عبد المجيد منجونة ما جرى اليوم في حلب في إطار ما سمعناه من ناصر القدوة والحديث عن تقدم ولو كان طفيف ما تعليقك؟ 

محمد عبد المجيد منجونة: الذي يثير الاستغراب قبل كل شيء هو أنه  قد مضى على قرار مجلس الأمن وعلى تكليف كوفي أنان ما يزيد على الشهرين تقريباً وحتى الآن لم يصل إلى سوريا إلا عدد محدود من المراقبين, السؤال الذي يطرح نفسه إذا كانت بهذه, بهذا التدفق الخطير متى سيأتي المراقبون الدوليون ليحشروا حقيقة الاختراقات للحالة الأمنية والخروج على المبادرة؟ هذه المسألة تطرح يعني الكثير من التساؤلات، من الذي يبطئ إرسال هؤلاء المراقبين؟ ولمصلحة من تبقى الساحة السورية خالية في كل مكان متفجر من المراقبين؟ هذا التأخر في تأمين المراقبين لسوريا يفسح المجال لكي تتصاعد الأمور أكثر وأكثر وأنا أرى أن الذي حدث في دمشق وفي حلب مؤخراً هو حادث يشير إلى تعاظم الحركة المسلحة وعلى قدرتها على القيام بأعمال في سوريا لم تكن قد أقدمت عليها سابقاً، كما أن السلطة في ذات الوقت وفي ذات القدر طورت من  وسائلها بحيث حين اقتحمت جامعة حلب واقتحمت الوحدات السكنية في جامعة حلب, وطردت الطلاب واعتقلت وقتلت العديد من هؤلاء الطلاب وجرحت العديد من الطلاب أيضاً هذا تطويرٌ من قبل النظام واضح الدلالة لا اجتهاد فيه أنها تريد أن تصعد من أعمال العنف لكي تستطيع أن تسقط مبادرة كوفي أنان, نحن نرى أن مبادرة كوفي أنان مبادرة هي عبارة عن سلة واحدة ويجب أن يسير تنفيذها متوازٍ مع بعضه البعض دون أن نتكئ حتى هذه اللحظة على وقف أعمال العنف هناك إطلاق سراح المعتقلين, هناك أيضاً السماح بالتظاهر السلمي، الجامعة في حلب خرجوا مظاهرة سلمية قابلوهم بالرصاص وبالجراح وطردوهم من المدينة الجامعية وأغلقوا الجامعة كلياً. 

ليلى الشيخلي: طيب واضح، واضح, أريد أن أذهب إلى القاهرة السفير مصطفى عبد العزيز يعني في الواقع لا نريد أن نحول الحلقة يعني على تقييم كوفي أنان شخصياً لكن في النهاية هذا جزء مما نتحدث عنه عن الوضع في سوريا ولكن هناك انطباع الآن يتولد بأن كوفي أنان يركز على مهمته كمبعوث أممي أولاً والموضوع العربي كونه مبعوث عربي هو موضوع هامشي، يقفز على أساس أن مهمته تقوم على التعامل مع النظام، التعايش معه وليس استبداله بحكم تعددي, ما تعليقك؟ 

مصطفى عبد العزيز: دعينا نتذكر بعض الحقائق الحاكمة للموقف الراهن, الحركة الاحتجاجية السورية الآن تمر بمرحلة حرجة للغاية بعد مرور 15 شهر على نشأتها, وخطة أنان أنا بعتقد أو يميل البعض في تحليلها إلى أنها اتسمت بواقعية إدراكاً للحقائق الإقليمية والدولية والمحلية أيضاً, هي أنا في تقديري هي أقل الخيارات المتاحة سوءاً في ظل هذه المعطيات، وأعتقد أن بداية تفعيل هذه المبادرة ميدانياً لم يبدأ بعد، وده طبعاً مرتبط باستكمال عناصر هذه المبادرة, لا زال حتى الآن عدد المراقبين عدد ضئيل للغاية بالقياس لمساحة المنطقة التي نشأ فيها الصراع، وتصور إنه آن الأوان لاستعجال استكمال عدد المراقبين حتى يتسنى لهم القيام بمهمتهم والمهمة من ناحية, من ناحية المستوى الميداني ستنقسم إلى قسمين: قسم ثابت في المناطق الساخنة يظل موجود فيها مراقبين وجزء آخر متحرك ليراقب تفرعات هذه الأزمة, أتخيل إنه بشكلٍ أو بآخر هذه الأزمة مرتبطة أيضاً بمعطيات إقليمية ودولية حاكمة تحول دون تشكل عوامل كابحة لانطلاق هذه المبادرة إلى تفعيلها, إلى تفعيلها بشكلٍ مقبول أو بشكلٍ نسبي, تقاطعت في سوريا أو في الأزمة السورية العلاقات أميركية إيرانية والعلاقات الإيرانية الخليجية والعلاقات الروسية العربية كل هذه التقاطعات تحول دون تفعيل هذه المبادرة بما نأمل فيه ولهذا علينا أن ننتظر بعض الوقت ونسعى باستمرار إلى الاستمرار بدفع هذه المبادرة إلى استكمال عناصرها وبكل ما.. 

خيارات واشنطن في حال فشل خطة أنان

ليلى الشيخلي: طيب, طيب إذا سمحت لي أن أتوقف هنا, إذا سمحت لي أن أتوقف هنا, أذهب للسفير ديفد ماك ننتظر بعض الوقت, الوقت في الواقع في صالح أوباما في هذه المرحلة لأن الانتخابات قادمة, وليس من مصلحة  الولايات المتحدة ربما التصعيد ولكن في النهاية أيضاً هناك حديث من البيت الأبيض عن البحث عن بدائل وعن فشل خطة أنان, بصراحة شيء من الإرباك حصل لنا بسبب هذه التصريحات, كيف تفسره؟ 

ديفد ماك: أعتقد أن ناصر القدوة كان محقاً تماماً عندما قال أن جزءا من القلق الأميركي فيما يتعلق ببطء تطبيق الحكومة السورية للقرار هذا هو الطبيعي ولا يدعو إلى الدهشة, إن الوضع بالنسبة لإدارة أوباما هو وضع معقد كما ذكر، ولكن لا ينبغي أن يكون هناك أي شك بأن إدارة أوباما تريد لمبادرة الأمم المتحدة النجاح, وإننا ندعم تماماً وبشكلٍ كامل المبعوث الخاص كوفي أنان وما يقوم به من عمل المراقبين وإننا نريد أن نرى عدد المراقبين يرتفع ليصل إلى العدد الكامل المطلوب ونود أن نرى أن يحصل المراقبون على حرية زيارة مختلف أنحاء البلاد وكذلك سنتأكد أن ونضمن أننا والمراقبين وهذه المهمة تحظى وتحصل على الدعم الضروري لها مثل المعلومات الاستخبارية التي يمكن أن نحصل عليها فيما يتعلق بما يحصل على الأرض. 

ليلى الشيخلي: من مصلحة دكتور إن توافق الولايات المتحدة أن تقف وراء أنان على الأقل في هذه المرحلة ولكن ألا تعتقد أن أوباما عاجلاً أم أجلاً سيضطر للتخلي عن سياسة الهروب إلى الوراء بسبب ما يجري؟ 

إبراهيم شرقية فريحات: أنا أتفق لحد كبير مع ما تفضل فيه ديفد ماك بخصوص تأييد حقيقي من قبل إدارة أوباما لنجاح خطة أنان وهذا باعتقادي يعود إلى عجز إدارة أوباما في الوقت الحالي عن تقديم أي شيء حقيقة لدفع العملية السياسية في سوريا أو التقديم أو التقدم ببدائل أخرى, لا أدري عما تتحدث وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بأنه يجب البحث عن خطوات بديلة، من المعلوم جداً أنه حتى الانتخابات الأميركية، الإدارة الأميركية لديها ما يكفيها ومشغولة بقضايا كثيرة جداً تجعل القرار الأميركي بهذه المرحلة قرارا معقدا جداً لاسيما أن إدارة أوباما هي التي قامت بإنهاء التدخل الأميركي في العراق وهو المسألة التي تتشابه لحد كبير فيما يحدث بالوضع في سوريا في الوقت الحالي من ناحية, من ناحية أولاً التركيبة الطائفية للدولتين من ناحية طبيعة نظام الحكم, نظام حكم بعثي في البلدين الإدارة كمان اللي هي مساحة البلد عدد السكان والتعقيدات وتأييد التحالفات الدولية للملفين, فيجب أن نلاحظ أن إدارة أوباما هي من أنهت هذا الوجود أو الوجود الأميركي في العراق ولا أدري كيف ستقوم الإدارة الأميركية بأخذ خطوات متقدمة من ضمنها تدخل عسكري أو إلى آخره, فإذنْ الحديث عن تدخل عسكري أو عن بدائل أخرى غير العملية السياسية التي يتزعمها في الوقت الحالي كوفي أنان لا أعتقد بأنه يجب المراهنة كثيراً على ما سيأتي من ناحية الإدارة الأميركية. 

ليلى الشيخلي: السفير مصطفى تحدث عن التقاطع العلاقات الأميركية والإيرانية تقاطع العلاقات الأميركية ومع دول مجلس التعاون الخليجي ربما اللي التي أعلنتها صراحةً أنها لا يمكن أن تتعايش مع النظام الحالي هذا بحد كبير يختلف عما نسمعه الآن. 

إبراهيم شرقية فريحات: هذا صحيح جداً ودقيق جداً وأتفق بما تحدث به زميلي وهذا برأيي أحد النتائج المترتبة على خطة أنان والتي من الممكن لم يتحدث عنها الدكتور ناصر في البداية أن المرحلة، خطة أنان، أدخلت الأزمة في سوريا إلى حالة من الجمود المأزق أو stalemate بحيث إنه بدأنا نتحدث عن عدم وجود بدائل أخرى وبدأ الجميع يركز على خطة أنان التي لم تقدم شيئا حتى هذه اللحظة, وأنا أتفق لحد كبير مع ما تحدث به الدكتور ناصر بأنه يجب توخي الحذر بإعلان فشل خطة أنان لا يجب أن نبادر إلى هذا الأمر لأنه المرحلة ما زالت طويلة ولكن يجب في الوقت الحالي أن يكون هناك عملية تقييم، وما يحدث في عملية التقييم إذا لاحظنا من 12 إبريل من توقيع المعاهدة، الخطة، وحتى اللحظة هذه لم يتجاوز عدد المراقبين أربعين مراقب في حين إنه هناك طموح في وصولهم إلى عدد إلى 300 هناك حصل 205 خرق وقف إطلاق النار منذ 12 أبريل, يجب أن لا يغيب عن أذهاننا الهدف الأساسي من موضوع المراقبين الدوليين الذي يفترض أن يراقبوا وقف إطلاق النار فحتى هذه اللحظة لا يوجد وقف إطلاق للنار حتى تتم مراقبته.. 

ليلى الشيخلي: حتى يراقبوه صحيح.. 

إبراهيم شرقية فريحات: لا أعتقد، لا أدري عما يدور الحديث مع خطط المراقبين في الوقت الحالي. 

ليلى الشيخلي: دكتور إبراهيم شرقية, طبعاً أرجو أن تبقى معنا أنت والضيوف الآخرين لأننا سنناقش مواضيع كثيرة في هذا الإطار بعد الفاصل, مشاهدينا الكرام لا تذهبوا بعيداً. 

[فاصل إعلاني]

الاستحقاق الانتخابي والحراك الثوري

ليلى الشيخلي: أهلاً بكم من جديد لنناقش الوضع السوري في حديث الثورة, محمد عبد المجيد منجونة, مرة أخرى الوضع على الأرض هناك استحقاقان موضوع الانتخابات الذي سيتم بعد أيام أيضاً الاعتراف من قبل الجيش الحر بعملية حلب اليوم هذا يعتبر تطور كبير, هل يصب في مصلحة الثورة في النهاية؟ 

محمد عبد المجيد منجونة: ما يتعلق بالانتخابات أستاذة ليلى, هذا جزءٌ من أجندة النظام الذي بدأ به منذ أحداث درعا الأولى والذي أراد فيه أن يُفهم الجميع أنه وضع لنفسه أجندة يريد أن ينفذها بغض النظر عن أي أشياءٍ أخرى تحدث على الأرض وهذا يطرح تساؤل إذا كان الدستور الذي وضعته اللجنة من صنع النظام وإذا كان الاستفتاء كما صوروه والآن تأتي الانتخابات لأعضاء مجلس الشعب مصنعين مسبقاً وليس لأي قيمة للأصوات التي يمكن أن تقوم بالعملية الانتخابية في سوريا, هذا التصرف يُشير ويجب أن يدرك الجميع أن النظام لا يقف أمام ما هو مطلوب منه وإنما يتابع الأجندة التي رسمها بالأساس ويريد إعادة هيكلة عصابته وأدواته في السلطة ليثبت مسيرته كما يتصور أنه في التالي سيذهب إلى مرحلة القضاء على الثورة وعلى الحراك الثوري, هذا من ناحية الانتخابات، أما ما يتعلق باعتراف الجيش السوري الحر بهذا الفعل أنا أقول بأن هذا الأمر بتطور كما قلت في المرحلة الأولى, هذا الأمر بالتطور هو نتيجة أمرين: أولاً استمرار النظام بالعنف الدموي المتوحش في كل المواقع, الشيء الثاني هو البطء في وضع مبادرة كوفي أنان بسلةٍ واحدة على أرض التنفيذ, وتأخر إرسال المراقبين كما تفضل العديد من ضيوفك في هذه الحلقة أستاذه ليلى، تأخير إرسال المراقبين يدفع إلى المزيد من العنف وإلى المزيد من الاستغلال إثر فراغ الساحة من مراقبيها لكي يقوموا بمهمتهم ويدفع بالنظام لتنفيذ أجندته كما يشاء, من هنا نقول أن مبادرة أنان هي التي يجب أن يمسك بها الجميع ويتحملوا مسؤولياتهم جميعاً من أجل وضعها موضع التنفيذ, هناك قوى وأنا أقول هذا الكلام بدقة هناك دول وقوى لا تريد لهذه المبادرة أن تنجح وهي تريدها أن تفشل لما رسمته من أجندة خاصة في سوريا للوصول إلى النتائج التي رسموها لهذه القضية وليس لإيجاد حلول تستطيع أن تقيم دولة مدنية.. 

ليلى الشيخلي: يعني كي نتحدث بصراحة يعني ذهب وقت التورية, يعني من تقصد أنت تتحدث عن مَنْ تحديداً؟ 

محمد عبد المجيد منجونة: فيما يتعلق بالموضوع هناك العديد ممن لا يريدون نجاح كوفي أنان, يا سيدتي الجميع الآن من المؤسف جداً يعني كما تفضلتِ بالحديث السابق أن الكثيرين يتناولون أن هذا فشل للمبادرة وأن المبادرة ستفشل وأن... 

ليلى الشيخلي: يعني عندما تقول, تقول هناك من لا يريد أن تنجح مبادرة أنان من تقصد؟ 

محمد عبد المجيد منجونة: أقصد الكثير من الدول الداخلية والخارجية وعلى رأسهم النظام السوري بالنسبة للداخل والدول الخليجية السعودية وقطر وأميركا وغيرها ممن لا يريدون أن تخرج سوريا من هذه الأزمة معافاة وأن تغير نظامها كاملاً, هؤلاء الناس كثيراً ما يحبطون الآمال بإمكانية الخروج، وهؤلاء الناس لا يريدون إسقاط النظام ولكنهم يراهنون على إسقاط الدولة وهنا نقطة الخطر التي تعرض سوريا إلى خطر لا يمكن تصور آفاقه, من هذا المنطلق أقول أن مسؤولية الجميع رضي من رضي ورفض من رفض مسؤولية الجميع على عمل على نجاح مبادرة كوفي أنان كسلةً واحدة وكإجراءات متوازية لأنها الطريق الآمن الوحيد لخلاص سوريا من مستودعات من مستنقعات الدم ومن مستنقعات الجثث التي تتواجد هنا وهناك.. 

النظام السوري ورهانات المرحلة المقبلة

ليلى الشيخلي: نعم, طيب, لنذهب للسفير مصطفى عبد العزيز الذي أمضى سنوات في سوريا على دراية بالشعب السوري، بالنظام السوري السفير مصطفى يعني في هذه المرحلة على ماذا يراهن النظام؟ 

مصطفى عبد العزيز: النظام يراهن على قدرة الأطراف المعنية على الصبر والتحمل والنفس الطويل، وبطبيعة الحال العلاقة هنا غير متكافئة فلا نستطيع أن نقارن علاقات القوى بين النظام والمعارضة على قدم المساواة، لقد تحمل الشعب السوري حتى الآن مصاعب وتضحيات جمة، وأتخيل ربما لو نجحت بداية خطة أنان أن تتيح فرصة التقاط الأنفاس وأنا أعتقد هذه الفرصة من مصلحة المعارضة قبل مصلحة النظام لأنها ستتيح لها بداية تنظيم صفوفها وتوحيد أهدافها وبالتالي تصبح قادرة أكثر على المساومة ولا ننسى أن خطة أنان الحالية بوضعها الحالي هي خطة بلا أسنان بمعنى أنها تفتقر للقوة التنفيذية وبالتالي ربما ستكون هذه مرحلة لمرحلة أخرى متطورة قد تتم تحت غطاء الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، ولهذا أقول إنه الوضع الراهن هو وضع مؤقت وعلينا أن نستفيد منه لتفعيل المعارضة والتركيز على توحيد صفوفها لأن ذلك سيشكل قوة ضاغطة معنوية على الداخل وعلى الأطراف الخارجية المعنية بالأزمة السورية فليس أمامنا إلا هذه الحلول المرحلية. 

ليلى الشيخلي: السفير ديفد ماك ربما أن السفير مصطفى استعمل تعبير خطة بلا أسنان لأن هذا فيه الكثير من المقالات اللي في الصحف العربية يتحدثون عن أن تهديدات أميركا بنفاذ الصبر هي أيضاً تهديدات بلا أسنان ما تعليقك؟ 

ديفد ماك: أولاً أود أن أوضح أن الحكومة الأميركية لم تصدر أي تهديدات أو تحذيرات ضد الحكومة السورية إنما ما أصرت عليه.. 

ليلى الشيخلي: هددت بنفاذ الصبر. 

ديفد ماك: إنما أصرت عليه هو أن تحافظ وتلتزم الحكومة السورية بالتزاماتها التي قامت بها أولاً إزاء الجامعة العربية وثانياً إزاء الأمم المتحدة وعندما قال الرئيس أوباما أو المتحدث باسمه أو وزيرة الخارجية كلينتون عندما قالوا أو تحدثوا عن أشكال أخرى أو بدائل من العمل الدولي فالمقصود من ذلك أساساً القول للحكومة الروسية بأن عليها أن تستخدم تأثيرها ونفوذها القوي على دمشق للضغط على الحكومة السورية للإيفاء بالتزاماتها، وعلينا أن لا ننسى أن سوريا، أن القوات المسلحة السورية، ما زالت تعتمد إلى حد كبير على المعدات العسكرية التي تحصل عليها من الحكومة الروسية وبالتالي من المهم جداً أن تقوم روسيا كعضو دائم في مجلس الأمن بالضغط على سوريا لكي تلتزم سوريا بقرارات مجلس الأمن التي تدعو إلى وقف إطلاق النار الكامل وإلى انسحاب القوات العسكرية السورية من المدن، ومن جانب آخر فإن حكومة الولايات المتحدة أوضحت لممثلي المعارضة السورية بأنهم هم أيضاً عليهم أن يؤدون، أن ينفذوا التزاماتهم فيما يتعلق بوقف إطلاق النار وأن عليهم يقدموا ضمانات للطائفة العلوية والمسيحيين والأقليات الأخرى مثل الدروز والأكراد لأنه من المهم أن يفهم الناس والشعب بأن سوريا لا تعتمد ولا تلتزم أسلوب القمع، القمع القاسي، الذي يستخدمه بشار الأسد لحماية هؤلاء الأقليات. 

ليلى الشيخلي: يعني تتحدث عن الموقف الروسي، روسيا هي الجهة التي تستطيع أن تقلب الموازين دكتور إبراهيم، ناصر القدوة في بداية الحلقة كان يتحدث عن أنه إذا كان هناك شيء يحسب  لكوفي أنان هو أنه نجح في تحقيق توافق دولي وهذا طبعاً يفترض أن يشمل روسيا، فكيف يمكن إذنْ بالنظر لهذه المواقف الحديث عن دور روسي مستقل.

إبراهيم شرقية فريحات: هذا دقيق ما تحدث فيه حقيقة الأمر الدكتور ناصر، التوافق الدولي لم يحدث إلا في حالة خطة أنان فقط ولكن هذا التحالف هو تحالف مؤقت يعني خطة أنان معها حتى نهاية شهر يوليو وبعدها سيتم تقييم خطة أنان فيما سيتم التجديد للمراقبين أو إنهائها حتى ذلك التاريخ، ولذلك هذا التقييم وما نقوم به في الوقت الحالي هو ضروري جداً لأنه التقدم الذي من المفترض أن تقوم به خطة أنان تقريبا يكاد أن يكون غير موجود، محدود جداً جداً، ولا أعتقد أن خفض عدد ضحايا العنف من 150 إلى معدل حوالي من 30 إلى 40 في اليوم هذا تقدم، هذا ليس بتقدم، وامتداد العنف ليصل حلب ودمشق هو أيضاً ليس بتقدم، فما يحدث الآن نعم هناك توافق دولي ولكن هي فرصة ثمينة ولكن بتقديري لم يتم استخدام هذه الفرصة الثمينة كما يجب، سلوك الإدارة الأميركية في هذه الأزمة حتى الفترة الحالية حتى هذه اللحظة يقوم على إدارة النزاع وليس حل النزاع بمعنى أنه سيتم التعاطي بما هو موجود ويكون هناك تهديدات بين الفترة والأخرى كما سمعنا من وزيرة الخارجية وكما تحدث السفير هي تصريحات بلا أسنان أنا أعتقد أن الأسنان موجودة ولكن الأسنان غير مستخدمة ولا يوجد هناك رغبة في استخدام هذه الأسنان فهذا هو الفرق حقيقة في الأزمة، هناك مؤشر آخر.. 

ليلى الشيخلي: تقول أن ليس هناك رغبة في استخدام الأسنان، يعني كيف يبرر ذلك داخلياً مثلاً بسبب الوضع الداخلي بسبب الانتخابات أم ماذا؟ ما الذي يمنع الإدارة الأميركية من استخدام أسنانها؟ 

إبراهيم شرقية فريحات: العوامل التي تمنع استخدام هذه الأسنان هي متعددة من ضمنها كما تفضلتِ داخلية ومن ضمنها الخارجية طبعاً الكل يعلم أن الجانب الداخلي هو الانتخابات الأميركية والأزمة المالية وعدم وجود صف موحد في داخل الولايات المتحدة في كيفية التعاطي مع أزمة سوريا، فنلاحظ إنه على أقصى اليمين جون ماكين وليبرمان ويقوموا بالدفع تجاه التدخل العسكري والضغط إلى آخره، ويوجد هنالك الحمائم الذي يطالب بالحظر وإلى آخره، فهذا عامل كبير جداً وعامل ومهم جداً ولكن بتقديري ما هو أهم من العامل الداخلي هو جانب الساحة الدولية الجانب الدبلوماسي فهذا التوافق الدولي هو سيف ذو حدين نعم هناك توافق دولي ولكن هذا التوافق الدولي يربط جميع الأطراف بالاحتكام إلى مجلس الأمن وكما نعلم في مجلس الأمن إذا أردت التدخل أن يحدث التدخل بأسنان فإذن يكون الحديث عن الفصل السابع من استقلال مجلس الأمن وهذا غير وارد أبدا وغير مطروح وكل ما يحدث في الوقت الحالي هي عبارة عن توصيات داخل أو تحت الفصل السادس هذا التوافق الدولي هو عمل على تقييد الأطراف بالاحتكام إلى المجلس الدولي، المجلس الدولي الذي يوجد له سقف في مجلس الأمن وهو الفيتو الروسي فمهما كان هناك حديث تقدم أو تراجع بالنهاية سيكون في هناك في فيتو روسي إذا لم يكن هناك موافقة روسية صينية على أي قرارات فبتقديري التوافق الدولي يجب أن يؤخذ كفرصة لإحداث تقدم والعامل الآخر الذي بتقديري يشل الموقف الأميركي، وللإجابة على سؤالك اللي هو يعني في حقيقة الأمر انعدام البدائل يعني الإدارة الأميركية لا تريد مجلس أمن ماذا تريد! حتى الآن لا توجد هناك أي إجابة لما تريد الإدارة الأميركية أو الأطراف الأخرى إذا تم التغاضي عن القرارات هذه، عامل آخر برأيي يحسب لخطة أنان وهي تساهم مع ما يمكن تسميته بنضوج الصراع فحالة نضوج الصراع  اللي هو يتم عندما يتم عند تجريب هذه الوسائل المتاحة للتعامل مع الأزمة وهذه الوسائل تفشل، فإذنْ إحنا عنا اللي هو تقييم كوفي أنان في 8/مايو و30/يوليو نهاية المرحلة الحالية إذا تم رفع, إذا تم رفع تقرير من كوفي أنان بفشل هذه المهمة فإذنْ تم شطب هذا الخيار ويجب عندها الحديث عن بدائل أخرى حقيقية.. 

ليلى الشيخلي: وهذا ليس متوقعاً على الأقل خلال.. 

إبراهيم شرقية فريحات: في الوقت الحالي وعندها يتم الحديث خارج إطار الفصل السابع خارج إطار مجلس الأمن ويتم الحديث وقتها عن أصدقاء سوريا أو تحالف الراغبين ما يسمى The collation of the willing أو أي بدائل أخرى عندها يتم النظر إليها في الوقت القادم. 

مبادرة أنان والبدائل المتاحة

ليلى الشيخلي: على العموم بقي دقائق فقط ربما فرصة فقط لأسأل كل المشاركين في هذه الحلقة بشكل سريع عن البدائل المتاحة الآن في حال استمر الوضع على ما هو عليه وانتهى المطاف بالإعلان عن فشل خطة أنان أبدأ معك محمد عبد المجيد منجونة تفضل. 

محمد عبد المجيد منجونة: أعتقد أن الأمر سيصبح خطيرا جداً في سوريا وستدفع إذا تم فعلاً إعلان فشل مبادرة فشل كوفي أنان معنى ذلك أن سوريا دخلت في أفق لا يمكن لأحد أن يتصور حدوده أو أبعاده لكن النقطة الأساس أن الدولة السورية، الكيان السياسي السوري سيصبح في ممر خطر جداً على سلامته وبقائه مستمراً بعد الحديث عن مثل هذا الأمر. 

ليلى الشيخلي: أشكرك, السفير ديفد ماك. 

ديفد ماك: إن البدائل أو البديل في رأيي سيكون حرب من نوع ما وأن كل ما شهدناه من إدارة أوباما منذ البداية، منذ بداية الانتفاضة الشعبية كل ما شهدناه يؤدي بنا إلى استنتاج بأن الحكومة الأميركية لا تريد العمل بطريقة ثنائية بل فقط تكون جزءا من تحالف كبير أو ائتلاف كبير تود أن تتعاون وأن تعمل مع غالبية الحكومات العربية وإذا كان ممكناً أيضاً مع الأعضاء الدائمين لمجلس الأمن في الأمم المتحدة، وأعتقد أنه ينبغي أن لا نبالغ في أي ضغوط داخلية على إدارة أوباما بما يؤدي إلى التغيير السياسي. 

ليلى الشيخلي: شكرا، شكراً السفير مصطفى عبد العزيز عفواً على المقاطعة ولكن بقي لي دقيقة فقط , تفضل السفير مصطفى. 

مصطفى عبد العزيز: أعتقد أن الأزمة في هذه الحالة مرشحة لاستمرار والتدهور في ظل الفراغ العربية، العربي، وتخبط المواقف العربية وهنا ستكون المعارضة، المعارضة أكثر الأطراف تضرراً وأكثرها إيلاماً وأنا يمكن في نقطة يمكن تناسيناها في التحليل هو أن الأميركان الآن الأميركية أو السياسة الأميركية ستكتفي بالأقوال عن الأفعال وهي تدخل في مرحلة انكماشية ملحوظة، ولا تريد التورط في هذه مرحلة الانتخابات ولكن يبقى دور العامل الإسرائيلي في كبح اتخاذ موقف تصعيدي في معالجة الأزمة لأنها ترى في هذا النظام القائم أو في الوضع القائم الوضع الراهن أكثر أمناً من التعامل مع المجهول.

ليلى الشيخلي: أشكرك, في 30 ثانية دكتور إبراهيم. 

إبراهيم شرقية فريحات: بتقديري إذا فشلت خطة أنان سيكون الحديث عن عمل خارج إطار مجلس الأمن، والعمل خارج إطار مجلس الأمن يتطلب شرعية أخرى، بهذه الحالة يجب تذكير الجامعة العربية بأن هناك دورا لها في منح إطار الشرعية عندما نفتقد مجلس الأمن ووقتها يتم الحديث عن بدائل أخرى عن تحالفات دولية أخرى مثل تحالف الراغبين أو The collation of the willing أو أصدقاء سوريا أو ما يمكن تسميته للتعاطي مع الأزمة ولكن باعتقادي هذا سيؤثر بدرجة كبيرة على العمل داخل مجلس الأمن إذا فشلت هذه الخطة. 

ليلى الشيخلي: أشكرك دكتور إبراهيم شرقية وأشكر أيضاً السفير مصطفى عبد العزيز من القاهرة وشكراً جزيلاً للسفير ديفد ماك من واشنطن ومن حلب محمد عبد المجيد منجونة الذي كان معنا عبر الهاتف، وشكراً لكم بالطبع مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من حديث الثورة، في أمان الله.