- أسباب الانفلات الأمني في مصر
- الاحتجاجات المصرية تحت رحمة البلطجية

- خيارات المصريين والمخرج الواقعي للأزمة

- خطة كوفي أنان الضبابية

- الانتخابات البرلمانية السورية وحالة الانفصال عن الواقع


ليلى الشيخلي
محمود خلف
عبد الحليم قنديل
نادر بكار
حازم نهار
عبدالوهاب بدر خان

ليلى الشيخلي: حيِّاكم الله وأهلا وسهلا بكم إلى حديث الثورة الذي يناقش اليوم موضوعين رئيسيين أولهما: الوضع السياسي والأمني في مصر في ظل المواجهة العنيفة التي وقعت بين متظاهرين والشرطة العسكرية في محيط وزارة الدفاع المصرية والمظاهرات التي خرجت في عدد من المناطق المصرية احتجاجا على المجلس العسكري، فيما يتطرق الجزء الثاني إلى الوضع في سوريا في ظل استمرار أعمال بعثة المراقبين الدوليين والإعداد لإجراء الانتخابات التشريعية المقررة في السابع من الشهر الجاري.

بعد يوم من تأكيد المجلس العسكري الحاكم في مصر التزامه بنزاهة الانتخابات الرئاسية المقررة خلال الشهر الجاري وتسليم السلطة فورا للرئيس المقبل، خرجت مظاهرات في القاهرة ومناطق أخرى احتجاجا ضد المجلس العسكري تخللتها مواجهات عنيفة في محيط وزارة الدفاع مما أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة العشرات، لتشتد حدة الاتهامات المتبادلة بشأن الجهة التي تقف وراء أعمال العنف التي تشهدها مصر قبل أقل من ثلاثة أسابيع على إجراء الانتخابات الرئاسية ونقل الحكم إلى سلطة مدنية منتخبة.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: يتحرك الشارع المصري تحت عناوين عدة تتزاحم ولا تتناقص هي بالنسبة لناشطين "جمعة الزحف" وتلك إحالة إلى حيث تصل المسيرات في موقع الاعتصام بالقرب من وزارة الدفاع، آخرون أطلقوا عليها "جمعة النهاية" دون جهدٍ كبير نقرأ في الشعار تصميما على إنهاء إدارة المجلس العسكري لشؤون البلاد، أما جماعة الأخوان فأرادتها جمعةً لحقن الدماء وذاك مبتغى لم يناله المصريون بعد، خرجت تظاهرات في مدن مصرية عدة تتقدمها القاهرة وأبرز الملومين في كل محطةِ احتجاج، المجلس الأعلى للقوات المسلحة، قرب مقر وزارة الدفاع الذي يرمز إلى العسكر سال مزيد من الدماء المصرية، فهناك اشتبك متظاهرون مع قوات من الجيش حاولت منعهم من اجتياز سلك شائك يفصلهم عن المقر ومنشآت عسكرية مجاورة، يحدث هذا في مصر المقبلة على انتخابات رئاسية يرجح أن تكون مثيرة سياسيا لكنها ليست أقل إثارة في الميدان بل الميادين، فثمة ميدان العباسية الموعود منذ أيام بقلاقل أطلق شرارتها استبعاد المرشح حازم أبو إسماعيل من سباق الرئاسة وبات الميدان اليوم يتسع لحانقين كثيرين، ثم هناك ميدان التحرير حيث توحد إسلاميون وليبراليون لأول مرة منذ شهور على المطالب بعينها إنهاء الإدارة العسكرية بحلول نهاية الشهر المقبل، ضمان نزاهة انتخابات الرئاسة ووضع دستورٍ يمثل جميع فئات الشعب، كأنما تحرك الجميع دفعة واحدة لخشيتهم من أن يستلذ المجلس الأعلى للقوات المسلحة حكم مصر، تعهد المجلس مرارا بألا يتأخر عن تسليم السلطة لرئيس منتخب في الموعد المحدد لكن إصراره على حصانة لجنة الانتخابات من الطعن في قراراتها يثير شكوك منتقديه قبل أقل من شهر على موعد الاقتراع الموصوف بالتاريخي، ترتفع وتيرة المشاحنات السياسية في مصر ويزداد غليان الشارع، والأخطر أن التوتر الأمني  لا يتوقف بل أنه يفجر أسئلة حائرة عن المستفيد الحقيقي مما يحدث وأياً من كان فربما وجد الذين يحنون لعهد مضى مبررا للقول ألهذا كله قامت الثورة.

[نهاية التقرير]

أسباب الانفلات الأمني في مصر

ليلى الشيخلي: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من القاهرة اللواء الدكتور محمود خلف مستشار المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط كذلك عبد الحليم قنديل رئيس تحرير صحيفة صوت الأمة، المتحدث الرسمي لحركة كفاية كذلك نادر بكار المتحدث باسم حزب النور أهلا بكم جميعا والسؤال أبدأه لمحمد، لمحمود خلف، اللواء محمود خلف ألن يمكن تجنب ما حدث اليوم خصوصا أن المجلس العسكري كان يتحدث عن أنه يعرف ويقول أنه يعرف من هو وراء هذه الأعمال؟

محمود خلف: والله حضرتك الشقين للسؤال، التقرير اللي تعرض يعني غطى جزء كبير مهم جدا أنه إحنا يعني نفهمه ولكن يعني فكرة الفكرة الحالية استغلال فكرة الاعتصام القانوني والتظاهر القانوني فاقدة معناها يعني الاعتصام له شروط سلمية يجب أن يتم في مكان زي ما حصل في ميدان التحرير، حاليا على الساحة المصرية بعض التيارات هناك خلط بين المرجعيات، هنا مرجعية قانونية تم الاستفتاء عليها والحركة تشير ويبقى بيننا وبين انتخاب رئيس يعني أقل من ثلاث أسابيع وفي ذات الوقت هناك ما زالت يعني بعض التيارات يختلط عليها إذا عجبها المرجعية القانونية أو أدت إلى يعني النتائج التي هي تريدها فأهلا وسهلا يعني تهلل لها وتسير فيه أما إذا لم تعجبها المرجعية القانونية تذهب إلى مرجعية الشارع، مرجعية الشارع زي ما شفناه في التقرير التظاهر السلمي والاعتصام السلمي، السؤال المطروح  ميدان التحرير يعني ملتزم بتلك الشروط وفي الأغلب الأعم من التيارات السياسية، السؤال الكبير لماذا ميدان العباسية؟ ولماذا محيط وزارة الدفاع؟ ميدان العباسية نعلم كلنا المصريين أنه يسكنه أكثر من ثلاثة مليون مواطن منطقة مزدحمة ميدان كبير يعني فيه شبكة المواصلات الرئيسية لا يحلو الاعتصام والتظاهر إلا في هذه المنطقة علما أن كافة التيارات السياسية في مصر نادت هؤلاء لكي ينضموا إلى  الشباب، شباب الثورة، في ميدان التحرير، نأتي إلى وزارة الدفاع دي اسمها يا سيدتي الفاضلة وزارة الدفاع عن مصر ويعني رمز قوة وهيبة مصر، ما هو المطلوب؟ وبعدين هما ما رحوش النهاردة وتم التصدي لهم النهاردة كلنا نعلم جميعا بأن لهم عدة أيام وكان النصح إليهم وكان النصح إليهم من التيارات الفكرية ومن الحكماء ومن ميدان التحرير ومن كل الجهات بأن لا يقتربوا من هذه المنطقة هذه وزارة دفاع، ما هو المطلوب؟ ما هو المطلوب تماما؟ ثم أن المطالب اللي إحنا سمعناها في التقرير تسليم السلطة في 30/يونيو، طيب ما إحنا لسه دي الوقتِ أمامنا ثلاث أسابيع وفي استحقاق رئاسي مهم جدا يعني المفترض إن إحنا في الوقت الحاضر نعود بهدوء ونركز فيه على الحملة الانتخابية حتى يستطيع المرشحون للرئاسة من عرض برامجهم إحنا عندنا استحقاق آخر اللي هو الاستحقاق الخاص بتشكيل اللجنة التأسيسية للدستور وجدنا أن البرلمان أوقف أعماله لقضية أخرى تتعلق بالنزاع بينه وبين المجلس الأعلى في أن تستقيل الحكومة، ماذا سوف تفيد تلك الأعمال! الحكومة حتى يأتي رئيس بعد ثلاث أسابيع يمكنه أن يتصرف لماذا في هذا التوقيت المرشح المستبعد لم تعجبه المرجعية القانونية هدد وله أسبوع يهدد وقال بالحرف أنه لا يضمن أتباعه ماذا سيفعلون؟ وأنا أكلم حضرتك دي الوقتِ لو شفنا وراءنا دي الوقتِ مجموعة من الشباب قطعوا الكوبري وقطعوا الطريق يعني ده يعني هل ده يعد تظاهر سلمي واللي يمكن باين في الشاشة دي الوقتِ قطع الطريق ويبقى لو تصدت الشرطة هيتقال عنف إن لم تتصدَ الشعب المصري هيقول أين توجد القوة! سيدتي الفاضلة إحنا 82 مليون مصري وليس أمامنا حل غير التوافق الوطني والالتزام بالمرجعية القانونية يعني من المفهوم أن القانون والمرجعية القانونية لا تعجب كل الناس في كل دول العالم ولكن القانون هو قانون لا بد إن إحنا نتمسك به ونلتزم به خاصة..

ليلي الشيخلي: طيب.

محمود خلف: في مرحلة السيولة، مرحلة السيولة الحالية تتطلب منا جميعا نحن المصريين نناشد كل التيارات، الباب الوحيد هو التوافق الوطني ولكن ليس التخوين وليس كل يتمترس كل تيار، كلنا مصريين والمرحلة تحتاجنا جميعا.

ليلى الشيخلي: ولكن حتى الوصول إلى التوافق الوطني يعني هو التوافق الوطني في ظل هذه الظروف، عبد الحليم قنديل يعني ما يشغل الشارع باختصار هو موضوع تسليم السلطة والخلاف على كتابة الدستور ربما في القضية الأولى الجيش يقول أنه سيسلم المجلس العسكري يؤكد أنه سيسلم السلطة وفي القضية الثانية هي بين القوى الثورية نفسها فالسؤال الآن لماذا كل هذا الحشد والتحشيد؟

عبد الحليم قنديل: يعني بداية في الميدان يجب أن نفرق بين شيئان واضحين: حق التظاهر والاعتصام والإضراب هذه حقوق مقدسة سواء في ميدان العباسية أو في ميدان التحرير أو في أي مكان في مصر لأنه حركة الشارع وقوة الناس هي التي تصنع طريقا أكيدا للتغيير لكن لا بد من التفرقة بين هذا وبين فكرة الاعتداء على المنشآت العامة خاصة لو كانت بحساسية وزارة الدفاع لا أحد عاقل يوافق على فكرة اقتحام وزارة الدفاع ولا غيرها من الوزارات والمنشآت الحساسة في هذا البلد، النقطة الثانية التي أود أن أؤكد عليها أن ما يمكن وصف الوضع في مصر به الآن هو المتاهة إننا دخلنا في متاهة حقيقية لا تعرف فيها أن تفرق بين أبيض وأسود انعدمت كل الألوان في نوع من انعدام الثقة بالمجلس العسكري، سبب انعدام الثقة واضح سواء في الأمن أو في السياسة، في الأمن الأوضاع الأمنية تزداد تدهورا في كل يوم عن اليوم الذي سبقه والسلطة السياسية والأمنية في يد المجلس العسكري ولا يمكن أن يسأل أي حد آخر، في السياسة البلد مشت بظهرها وأدارت أسوء مرحلة انتقالية في التاريخ الإنساني والنتيجة أن كل الخطوات التي تمت بما فيها بناء البرلمان بغرفتين مجلسين مجلس شعب ثم مجلس الشورى ثم انتخابات الرئاسة الوشيكة وعملية إعداد الدستور كلها سوف تعاد البلد هتعيد السنة وهتعيد الثورة وفي تعمد لإنهاك البلد أمنيا واقتصاديا وإعادة كل الأشياء.

ليلى الشيخلي: تعمد مِنْ مَنْ؟

عبد الحليم قنديل: الأمر الآن..

ليلى الشيخلي: هذا هو السؤال.

عبد الحليم قنديل: تعمد من السلطة القائمة يعني في نوع من الغباوة المعتمدة ووضع الدودة في أصل الشجرة والسوس في صلبها حتى ينهدم كل شيء يجري بناءه على سبيل المثال انتخابات البرلمان كان معروفا للمبتدئين في القانون أو في السياسة أن قانون الانتخابات غير دستوري بالمعنى المجرد عالميا لأنه يهدر مبدأ المساواة في حق الترشح وقيل ذلك بوضوح تعمدوا إجراء الانتخابات بقانون المطعون عليه حتى يصل ذلك أمر حل البرلمان حين الحاجة أيضا ما بني على باطل فهو باطل، انتخابات الرئاسة الوشيكة قابلة للطعن عليها حاولوا التحصين ضد الطعن باستحداث بدعة هي تحصين لجنة الانتخابات الرئاسية ضد أي طعن على قراراتها أو التقاضي فيها وكأنها لجنة إلهية وهو ما يجعل انعدام الثقة مسحوبا أيضا إلى لجنة الانتخابات الرئاسية، فكرة الشك وانعدام الثقة هي التي تسيطر على المشهد المصري الآن يقولون لك يعني لا بأس كلها أسابيع وتجري انتخابات الرئاسة كأننا بصدد محطة ختام يا سيدتي انتخابات الرئاسة ليست محطة ختام وأنا من يرجحون أن تجري في موعدها لكن ببساطة هذه نهاية عك سياسي بامتياز سوف تجعلنا عند لحظة انتخاب الرئيس كما لو كنا ننتخب الرئيس رئيسا مؤقتا كما لو كنا نبدأ المرحلة الانتقالية من جديد لأنه يتوجب عليه تنفيذ حكم المحكمة الدستورية المنتظر بحل مجلسي الشعب والشورى وصياغة الدستور.

ليلى الشيخلي: طيب.

عبد الحليم قنديل: من جديد ثم أن رئيس الجمهورية يفتح الباب إلى انتخابه دون أن نعرف على وجه التحديد وعلى وجه التقريب وما هي صلاحياته بالضبط؟ وما هي المرجعية الدستورية التي يستند إليها؟ وهل يكون رئيسا بصلاحيات كاملة أو فرعونية كما كان الأمر من قبل أو يكون مجرد رئيس بركة أو طرطور أو رئيس بروتوكول؟

ليلى الشيخلي: نادر نادر بكار..

عبد الحليم قنديل: الوضع مريع ومريب في مستوى السياسة.

ليلى الشيخلي: طيب

عبد الحليم قنديل: ومستوى الأمن.

ليلى الشيخلي: وضع..

عبد الحليم قنديل: قاد إلى أنه انعدام الثقة الذي كان موجودا لدى قطاع من السياسة المصرية لحق بالقطاع الآخر الإسلامي وغيره الذي وثق بالمجلس العسكري وتحالف معه هذا هو السر الجوهري لفكرة يعني القلق المصري المتزايد الآن.

ليلى الشيخلي: وصلتني نقطة في الواقع كنت أريد أن أؤجلها ولكن بما أنك تتحدث عن القلق يعني عندما تتحدث عن انعدام ثقة وتتحدث عن عك يعني لا يمكن أن يتحاذ من طرف واحد من المسؤولية هناك أطراف مختلفة نادر بكار كما سمعت من الأطراف الذي يشكك فيها أيضا هي الأخوة المسلمين السلفيين اللي هناك شعور بأن هناك هوة بين الطرفين بدأت تتسع إلى حد ما تؤثر على ما يجري اليوم في الساحات ما تعليقك؟

نادر بكار: هوة بين أي طرفين؟

ليلى الشيخلي: نتحدث عن هوة بين السلفيين والإخوان المسلمين في البداية كنا نتحدث عن الإخوان المسلمين لا ينزلون إلى الساحة إلا عندما تتوتر علاقاتهم مع المجلس العسكري وربما هذا هو التحالف الذي كان يتحدث أو يقصده عبد الحليم قنديل ولكن أيضا أتحدث في إطار آخر عن مستوى آخر من الخلاف وضح في موضوع الانتخاب ومَنْ مع مَنْ وهذا المرشح أو ذاك خيرت الشاطر نؤيده محمود مرسي، الآن هناك هوة وانفراق نوعا ما إلى أي حد يؤثر على ما يجري في الساحة اليوم؟

نادر بكار: سيدتي نحن نتحدث عن حزب النور له مواقف سياسية تنبع من فهمي بالمصلحة الوطنية المسألة فيها قدر كبير من التميز السياسي ما فيش كلام عن فرقة ولا هوة لأنه لا مجال للحديث عن عواطف في العملية السياسية، المواقف الأساسية أو الرسمية اللي البعض رأى فيها أنها خروج عن عباءة الإخوان كما كان يحلو لبعض أن يطلق وكنا ساعتها نقول إن الإخوان لو أحسنوا سرنا معهم وإن رأينا أن اجتهادنا يخالف اجتهادهم فيسعنا  أن نفترق، المواقف الأساسية كانت في رفضنا التام إلى الآن وأنا  في ذلك أتفق مع سيادة اللواء ويتفق حزبي مع ما طرحه رفض حزب النور لسحب الثقة من حكومة الجنزوري لا لأنه يعترف بأنها محسنة أو لأنها أجازت الصنع في الفترة الانتقالية بل على العكس كانت تنتقل من مشكلة إلى أخرى وسببت لنا كثيرا أقصد للشعب المصري كثيرا من المضايقات تورطت في دين تريد إلى الآن مصممة على المضي قدما في التوقيع عليه هتتحمل تبعاته أجيال مقبلة نظن أنها كانت بتنتقل من فشل إلى آخر لكن هنا تحدثنا بصورة عملية قلنا إن الوقت حرج جدا، ضيق جدا لا يسمح بسحب الثقة منها إنما يسمح بتعديل مسارها ولو حتى بتعديل وزاري محدود طالما إن في نهاية للفترة الانتقالية هتسلم بعدها السلطة لرئيس مدني منتخب ومن بعده لحكومة مدنية منتخبة كان هذا هو الموقف الأكثر وضوحا بعده موقف الرئاسة أيضا انحزنا لجانب عبد المنعم أبو الفتوح في عمليتين: عملية صناعة قرار رأينا بها أنه الأكثر مناسبة للموقف والأكثر مناسبة لعموم المصريين التف حوله أغلب التيارات المصرية كون أرضية جيدة جدا في الفترة القليلة الماضية فيه صفات المدير التنفيذي القادر على الوصول بالسفينة المصرية أو  بالشركة المصرية إلى بر الأمان لو جاز التعبير، وكانت العملية الأخرى عملية اتخاذ القرار اللي كانت بالشورى في حزب النور 70% لصالح الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح هذان هما أبرز المواقف اللي اختلفنا فيها عن نهج الإخوان ويسعدنا بذلك بأنه تميز سياسي ونرجو فيه المصلحة الوطنية كما أعتقد أنهم يرجون، مسألة ما حدث اليوم في العباسية لأنه خطير جدا كنا منذ اليوم الأول نرى أنه اعتصام نعم نحن مع الاعتصام والتظاهر طالما كانا سلميين ولا يتعرضا لا لمنشأة عامة ولا لخاصة ولا يعطل سير الحياة المدنية لكن إننا قلنا منذ اليوم الأول لاعتصام العباسية أنه في المكان الخطأ وفي التوقيت الخطأ وسيؤدي لاشتباكات لا تحمد عقباها وقلنا للشباب لا تجعلوا من أنفسكم ذريعة وسببا لمن أراد أن يطعن سلمية الثورة في مقتل لا داعي أبدا للكلام الفئوي أو للكلام بشكل أكثر دقة للكلام عن شخص بعينه في وقت البلد  كلها تتوحد لأجل الخروج بالثورة من رحم الأزمة التي تعيشها قلناها في اليوم الأول والثاني والثالث ورغم الدماء التي نتأسف لها والتي بالطبع أدمت قلوبنا لكننا كنا نقول للشباب انسحبوا حتى لا يزداد نزيف الدم.

ليلى الشيخلي: طيب حتى نتحدث بوضوح..

نادر بكار: قلنا بالأمس أننا لن نشارك في مليونية اليوم.

ليلى الشيخلي: طيب

نادر بكار: لأجل أن موقف شديد الالتباس..

ليلى الشيخلي: طيب.

نادر بكار: تفضلي.

ليلى الشيخلي: وأنت اليوم تقول أن هناك محاولات لجر السلفيين إلى أزمة مفتعلة محاولات مِنْ مَنْ؟ يعني وكيف؟ كيف يمكن أن تجروا إلى أزمة مفتعلة؟ ما الذي تقصده تحديدا؟

نادر بكار: لا هو أنا بقول إن إحنا مواقفنا مواقف رسمية أنا أعبر فيها عن حزب النور الحزب الأكبر سلفيا والثاني على مستوى الجمهورية، الحزب المسؤول اللي فاهم مسؤوليته وفاهم أن الشعب يقف خلفه كذلك أتحدث عن الدعوة السلفية، الدعوة الأم بالنسبة للتيارات السلفية اللي فاهمة حرمة الدماء وفاهمة أن الهرْج بتسكين الراء كان هو سيد الموقف في الفترة الماضية والهرْج اللي عبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: ((لا يدري القاتل فيما قتل ولا المقتول فيما قُتل)) من هذه المواقف المسؤولة أخذنا قرارا بعدم النزول أخذنا قرارا بالانحياز لسلمية الثورة وتفويت الفرصة على من أراد كما ذكرت طعنها في مقتل، إنما أنا أجد في الأربع وعشرين ساعة الماضية في بعض المحاولات المحمومة من خلال وسائل الإعلام لشيطنة التيار السلفي وشيطنة بشكل خاص وشيطنة التيار الإسلامي بشكل عام لأجل شيء نتبرأ منه على مدار الساعة ولأجل شيء بنقول أنه لا بد على أصحابي أن يتحملوا المسؤولية في إخراج أنفارهم ومتابعيهم من ميدان العباسية قلنا ذلك للشيخ حازم وقلنا ذلك لستة إبريل وقلنا ذلك لكل القوى الثورية أو السياسية المتواجدة في ميدان العباسية قلنا لهم أن الموقف خطير، موقف عبثي، الموقف لن يؤدي إلا إلى المزيد من الفتنة، فمحاولة شيطنة التيار السلفي ومحاولة إلصاق التهم ليه أمر مرفوض تماما لأن بياناتنا واضحة، مواقفنا واضحة لا يمكن أن نتحدث عن بضع أفراد.

ليلى الشيخلي: طيب.

نادر بكار: يصوروا بأنهم بلحى وأنهم بذلك منتمون للتيار السلفي وبناءا عليه فالتيار السلفيين يريد تخريبا أو يريد عنفا، معروفون نحن في الشارع بأننا منحازون إلى سلمية الثورة منحازون..

الاحتجاجات المصرية تحت رحمة البلطجية

ليلى الشيخلي: طيب إذنْ، واضح أن كل طرف كل طرف يتبرأ مما يحدث الآن يتبرأ من أن يكون له أي دور أو مسؤولية، أجندته واضحة بريئة، اللواء الدكتور محمود خلف إذنْ يعني كنا نتحدث عن بلطجية قبل ثورة خمسة وعشرين وبالثورة، وبعد ذلك ما زلنا نتحدث عن بلطجية، من هم هؤلاء البلطجية لصالح من يعملون؟

محمود خلف: يعني هو لأ هو كلمة البلطجية دي معروفة يعني همّ دولت يعني بتاع المسمى بتاعهم ناس مأجورين ودول..

ليلى الشيخلي: نعم..

محمود خلف: موجودين من قبل الثورة، وموجودين في كل مكان في الدنيا يعني كلمة البلطجية أشخاص يعني خارجين عن القانون

ليلى الشيخلي: من الذي يستأجرهم اليوم، من الذي يستأجرهم اليوم؟

محمود خلف: لأ أنا ما أقدرش أرد، لا أستطيع أن أرد، لست جهة أن أرد يا ريت حد يبقى عارف مَنْ يستأجر مَنْ! ليس هذا دوري، أو لا أستطيع أن أحدد ولكني في نقطة حضرتك قلتيها مهمة جدا قبل أن أتناول هذا الأمر وهو كلمة الكل يتبرأ هي دي المشكلة الحقيقية في مصر، المجلس الأعلى أصبح الشماعة الرئيسية لكل الأخطاء التي تحدث وباقي التيارات السياسية مع احترامنا الكامل لجميعهم يتبرؤوا دي هذه القضية لما نيجي نتكلم على مثلا القانون الخاص بالانتخابات هنتذكر أن القانون لما نزل بدايته كمشروع من المجلس الأعلى كان خمسين في المية من قوائم وخمسين في المية للمستقلين قامت الدنيا وما قعدتش وقالوا هتحصل مذابح و و و و ابتدأت بأفكار والكلام ده كله موجود وصلنا إلى ثلثين للقوائم وثلث المستقلين لقينا مطالبات أخرى، المطالبات الأخرى وكلنا برضه سمعناها إنه يبقى من حق القوائم إنه يذهب المستقلين دي هذه النقطة، النقطة الثانية يعني الجدل بتاع الحكومة ده نخلص منه، هل يجوز أن موضوع اللجنة التأسيسية صدر بها الإعلان وبدأ البرلمان فوجئ الشعب المصري أن اللجنة التأسيسية بدل ما إنه كلنا استبشرنا خير بهذا البرلمان، برلمان الثورة، الكل أشاد به واستبشر خيرا لقينا اللجنة التأسيسية تم الاستحواذ عليها من داخل البرلمان، نفس الشيء رد فعل الشارع كله إنه دا غير مقبول ابتدئ الرد ثاني إلى أن صدر حكم وبعدين رجعنا للمربع الأول هنذكر بعضنا عشان كلمة التبرؤ ما إحنا عندنا حوادث واضحة يجب أن تكون واضحة.

ليلى الشيخلي: ولكن هناك في النهاية سلطة عليا في البلاد..

محمود خلف: لأنه بلا مؤاخذة حضرتك اسمحي لي اسمحي لي..

ليلى الشيخلي: لو سمحت لواء محمود، لو سمحت لي هناك في النهاية سلطة عليا في البلاد حتى لو تكن ضالعة في الحدث ولكنها على الأقل تتحمل مسؤولية أخلاقية عنه وهي الجيش والعسكر هل يمكن إنكار هذا؟

محمود خلف: لأ ما هو يعني لا لا إحنا بنقول القوات المسلحة ما بنقلش كلمة العسكر دي تابعة للمماليك، القوات المسلحة أو المجلس الأعلى للقوات المسلحة هو المسؤول قانونا، أدبيا، وأخلاقيا لا أحد يختلف إلى هذا ولكن نحن ليس في ظروف مستقرة نحن في حالة سيولة، الحالة في مصر، مصر دولة كبيرة، مساحتها كبيرة فيها 82 مليون أن لم تتفق التيارات السياسية دا شيء صعب جدا يعني مرحلة السيولة تتطلب تضافر وكل الجهود يا سيدتي الفاضلة التيارات يعني إحنا بنبص لكل التيارات بيبقى في معزل عما يحدث، البرلمان عطل نفسه في الوقت الحرج اللي إحنا كنا فيه كان المفروض البرلمان يلعب دور، إنما بتترك الأمور وكل يذهب أو كل يفكر فيما هو سوف يتحاذ عليه أو الانتهازية أو مكسبه بغض النظر هذا حقه السياسي، ولكن لما بتحدث أزمة الكل يبتعد ولا نجد إلا نسبة قليلة جداً من عقلاء مصر بحاولوا يتدخلوا ولكن صوتهم مع الأسف لا يصل، إلى إحنا نصل للموقف إلي إحنا عليه، وبعدين تعليقاً إنه أي ميدان، ميدان العباسية كيف يؤمن لأنهم مواطنين، المعتصمون مواطنين والموجودين هناك مواطنين والبلطجية برضه مواطنين، الكل يتداخل في بعضه البعض، عايز أفهم أي قوة في الدنيا وأي أمن في الدنيا، يعني الأمن لا بد أن يكون بأن نحترم القانون حتى نستطيع أن ننفذ الأمن، إنما أنا ما أختارش أي مجموعة وأقول حق الاعتصام، طب حق الاعتصام وهو مشروط، ما هو مشروط، هل اللي اعتصموا في العباسية كانوا التزموا بالشروط، ما التزموش، قطعوا كل الطرق وقطعوا كل المواصلات واستخدمت الأسلحة واسمعنا بعد كده كلمة البلطجية، ما هو البلطجية دي ناس مأجورين، يعني ممكن يبقى في ممكن يبقه ما فيش، ما حدش بيقدر يعرف، الفوضى فوضى، وهو إحنا لا يجب أن إحنا نسمح بحدوثها، لو التزمنا كل تيار كل مواطن حتى ألتزم بدوره والتزم بالمرجعية القانونية أعتقد إن إحنا نعدي، ومع ذلك مازالت المشكلة حتى نعود لكلمة التباطؤ المشكلة يا سيدتي الفاضلة وما زلت أكررها، علينا جميعاً، كلنا مسؤولين، كلنا نتحمل المسؤولية من أصغر مواطن حتى أكبر مسؤول في الدولة، كلنا مسؤولين، إن لم نتفق وإن لم نتوافق، هتحصل هذه المسألة على طول..

ليلى الشيخلي: الكلام جميل يعني..

محمود خلف: إحنا مساحتنا مليون 3300 كيلو دولة كبيرة، مش شارعين ولا، ولا  محافظة صغيرة لأ دولة كبيرة فيها مختلف التيارات، مختلف الاتجاهات، تحتاجنا كلنا.

خيارات المصريين والمخرج الواقعي للأزمة

ليلى الشيخلي : اللواء محمود، الكل يتبرأ كما ذكرنا، الكل يلقي بالمسؤولية على الطرف الآخر وفي النهاية هناك حديث مشترك، أنه يجب أن يكون هناك توافق، عبد الحليم قنديل يعني رسمت صورة قاتمة جداً عن الوضع تحدثت عن عك وفوضى وما إلى ذلك، لكن يبقى السؤال، كيف هو المخرج الواقعي بعيداً عن المثاليات؟

عبد الحليم قنديل: يعني على أي حال أنا لست متشائماً، أنا واثق بانتصار الثورة في النهاية، رغم العقبات التي توضع في طريقها لأنه المجلس العسكري ببساطة، المجلس الأعلى للقوات المسلحة إذا حب اللواء محمود خلف أن أقول هذا اللقب ليس لديه حساسية بمسؤوليته السياسية هو امتداد المبنى والمعنى لإدارة مبارك مباشرة، والمشكلة الأساسية إنه لا أحد يريد أن يعترف بأنه حدثت ثورة في مصر يعني لم يجرِ كنس النظام القديم لا بعزل سياسي أكثر شمولاً ولا بمحاكمات جدية ولا بمصادرة الأموال المنهوبة ويراد البناء على ركام وبأسوأ طريقة ممكنة من هنا برقياً الكلام اللي ذكره اللواء محمود خلف عن إنه لو كانت خمسين بالمية خمسين بالمية بالقائمة أو الفردي أو بقت ثلثين وثلث أي نسبة سوف تؤول إلى عدم الدستورية لأنه الأساس إما أن تأخذ بالنظام الفردي أو تأخذ بنظام القائمة المفتوحة غير المشروطة وهذا الكلام ليس فيه اختراع أو إعادة اختراع العجلة جهابذة المجلس العسكري وفقهاؤه من نوع ممدوح شاهين وغيرهم لم يديروا توافقاً وطنياً حول هذا الكلام، نصوص الإعلان الدستوري أيضاً لم يظهر حولها أي توافق وطني بل دار حول استفتاء الجنة والنار، إنه بمعنى اللي ما يوافقش على المادة ثمانية وعشرون من الإعلان الدستوري التي تؤلف لجنة الانتخابات الرئاسية وهذا خطأ تورطت فيه تيارات يبقى هيدخل النار في الدنيا والآخرة والنتيجة الوضع اللي إحنا فيه الآن بأننا إحنا داخلين على انتخاب رئيس وهناك شك عظيم بأنه بانتخاب رئيس لنهاية الرحلة، لأ نواصل العك والدوران في الخطوة نفسها لأننا لم نمض بطريق بذاته بل مضينا بكل الطرق، زي ما بيقولوا في مسرحية شهيرة لمحمد صبحي اللي هي مسرحية الجوكر إحنا ماشيين في الحذاء نفسه للأسف، الشيء الآخر أمنياً ، أنا لا أستطيع أن أقول إنه ما فيش مسؤولية على كل الأطراف لا في مسؤولية على كل الأطراف، بس توزع المسؤولية بحسب من يملك والشاهد أن المجلس العسكري وهو شيء مختلف في مهمته عن القوات المسلحة والجيش المصري حتى نكون واضحين، المجلس العسكري في مهمته السياسية هذا المجلس العسكري اللي حصل إن هو وضع وتحكم في هذه الظروف كلها، ليس السؤال هو المجلس العسكري هيسبنا في 30 يونيو ولا يسبنا قبلها ممكن يسيب فعلاً قبلها، لكن النتيجة في المحصلة إن أداءه في السياسة كما قلت إن إحنا هنعيد السنة وهنعيد المرحلة الانتقالية كأن البلد ينقصها مزيد من الإنهاك الاقتصادي  والأمني، اثنين في المستوى الأمني اعتادت سلطة المجلس العسكري أن تقدم إجابة غائمة حول كل حوادث قتل المتظاهرين من ماسبيرو إلى محمد محمود واحد إلى محمد محمود اثنين إلى مجلس الوزراء إلى العباسية، اسمه الطرف الثالث الطرف الخفي اللهو الخفي، الحقيقة هذا كلام يعني كلام لا يعني يجوز أن يخلط الأوراق لأنه ببساطة إذا قلنا أن إحنا بصدد طرف، طرفين في الميدان طرف أول هو المجلس العسكري وسلطته سواء كان عسكرية أو مدنية، وطرف ثاني اللي هم المتظاهرون والمعتصمون فالحقيقة كل القتلى والجرحى يسقطون من بين المتظاهرين والمعتصمين، وهذا يؤكد بؤس نظرية الطرف الثالث، لأن لو في طرف ثالث هيطلق النار على الطرفين فمن هنا أنا أحمل المجلس العسكري وعدد من الجنرالات بذواتهم في ميادين العباسية أو فيما سبق المسؤولية المباشرة  إما عن توريد جنود أو عن إدارة أو عملية بلطجة متحكم فيها، اللواء محمود خلف بيتكلم عن إن في بلطجية يستأجرهم الناس، من استأجر البلطجية في العباسية؟ أنا في زاوية الاتهام السياسي أتهم المجلس العسكري أنه أدار عملية منظمة في مذبحة الأربعاء الماضي التي فاقمت الغضب، قبل هذه المذبحة كان الوضع في ميدان العباسية مقصوراً على أنصار السيد حازم صلاح أبو إسماعيل وقضيته منتهية ولا تهم أحداً يعني خارج إطار ضيق جداً لكن اللي حصل مع المجزرة مع المذبحة مع الذبح  بالسكاكين وكسر الرقاب وبإطلاق الرصاص الحي قي الرأس وفي الصدر لجمع من خيرة الشباب المصري وأغلبهم ليسوا لا من السلفيين ولا من أنصار حازم صلاح أبو إسماعيل ولا دياوله، من الشباب المصري العادي المتطلع إلى أن يرى بلاده حرة، مين المسؤول عن هذا الدم؟ المجلس العسكري كل مرة يقول سوف نجري التحقيقات ثم لا يصل التحقيق إلى شيء، هناك درجة عالية من التواطؤ تأكدت مع..

ليلى الشيخلي: على العموم، هذا واضح..

عبد الحليم قنديل: بالمادة 8 من قانون الأحكام العسكرية الذي يحصن أعضاء المجلس العسكري سواء كانوا في الخدمة أو حين يخرجون من الخدمة من المحاكمة على طريقة تحصين الشاويش علي عبد الله..

ليلى الشيخلي: عبد الحليم قنديل كنت أتمنى فعلاً أن نستمر في هذا الحوار، حوار مهم جداً وواضح في أوضاع حساسة ومهمة جداً تمر بها مصر أشكرك رئيس تحرير صحيفة صوت الأمة المتحدث الرسمي لحركة كفاية، وشكراً جزيلاً لدكتور محمود خلف مستشار المجلس القومي لدراسات الشرق الأوسط، وشكراً لنادر بكار المتحدث باسم حزب النور، للأسف هذا كل ما أتاح لنا الوقت لهذا الجزء ننتقل الآن إلى الجزء الثاني بعد فاصلٍ قصير نناقش فيه الوضع في سوريا في ظل استمرار أعمال بعثة المراقبين الدوليين والإعداد لإجراء الانتخابات التشريعية المقررة في السابع من الشهر الجاري، أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشيخلي: حياكم الله أهلاً من جديد، قال أحمد فوزي المتحدث باسم كوفي أنان  موفد الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا أن هناك مؤشرات بسيطة على احترام خطة أنان  ميدانياً في سوريا وقال إن الخطة تسير في مسارها الصحيح وإن نجاحها يكمن في حصولها على دعم المجتمع الدولي بأكمله، جاء ذلك في الوقت الذي تواصل فيه بعثة المراقبين الدوليين زياراتها لعددٍ من المناطق السورية شملت اليوم محافظة إدلب ومدن اللاذقية وحماه وتلكلخ فيما تستعد سوريا لإجراء أول انتخاباتٍ تشريعيةٍ تعددية منذ خمسين عاماً.

[شريط مسجل]

أحمد فوزي/ متحدث باسم الموفد الدولي والجامعة العربية إلى سوريا: ليس هناك مؤشرات كبيرة على الأرض على احترام خطة كوفي أنان  بل ثمة مؤشراتٌ بسيطة على ذلك بعض الأسلحة الثقيلة تم بالفعل سحبها وبعضها الآخر لا يزال في مكانه، العنف تراجع قليلاً لكنه مستمر، وليس هذا مدعاةً للرضا ومع ذلك لاحظنا تقدماً بسيطاً وبطيئاً على الأرض.

خطة كوفي أنان الضبابية

ليلى الشيخلي: لمناقشة هذه القضية معنا من دبي الكاتب والمحلل السياسي عبد الوهاب بدرخان، في الأستوديو الكاتب والمعارض السوري الدكتور حازم نهار، وعبر الهاتف من دمشق سميرة مسالمة رئيسة تحرير صحيفة تشرين السورية سابقاً، الوقت ضيق وسنحاول أن نستغله بأكثر قدر ممكن، أبدأ معك حازم نهار هذا التصريح الذي استمعناه على لسان أحمد فوزي هل تعتبره رداً على ما جاء في الأمس من البيت الأبيض بأن هناك فعلاً مرحلة يجب أن يعترف فيها المجتمع الدولي بأن خطة أنان  قد فشلت وأن آن الأوان للبحث عن نهج جديد؟

حازم نهار: يعني أعتقد أن مبادرة كوفي أنان  لقيت تجاوباً من الكل، ودفعاً من كل الدول، يعني سواء في الشرق أو الغرب حتى من المجتمع العربي، هناك توافق دولي، هناك توافق أيضاً من جميع أطراف المعارضة والجميع يتمهل كثيراً قبل الإعلان عن فشل مبادرة كوفي أنان  لأنه إن تم الإعلان الآن فلا يعني أن هناك أي حل آخر يمكن أن يدفع بسوريا وبالأزمة السورية إلى حل سياسي.

ليلى الشيخلي: عبد الوهاب بدرخان، هل تعتبر ربما لسوء حظ الثورة السورية أنها تأتي في وقت تشهد فيه دول غربية رئيسية انتخابات مثلاً خروج ساركوزي من المشهد إلى أي حد يؤثر على ما يجري في سوريا، وأيضاً البيت الأبيض الذي يقول أوباما إنه يسعى في هذه المرحلة للتركيز على قضايا داخلية وليست خارجية، كيف تؤثر على الوضع في سوريا؟

عبد الوهاب بدرخان: إن هناك عوامل كثيرة لا تلعب بالحقيقة لمصلحة الثورة السورية والشعب السوري، تغير ساركوزي لن يؤثر لأن بديله لديه نفس السياسة بل ربما أكثر إصراراً على مواجهة النظام السوري، أعتقد بأن سياسة إدارة أوباما هي التي ليست في صالح الشعب السوري حقيقةً، ويعتبر النظام السوري محظوظاً بوجود أوباما في البيت الأبيض، المشكلة ليست في هذين البلدين فقط، هناك انقسام في مجلس الأمن في المجتمع الدولي نفسه، الآن اختارت روسيا أن تواجه الغرب بسياسة سلبية وبسياسة مصرة على أن تتجاهل دماء السوريين وأن تتجاهل حتى الاتجاه الذي اتخذه العالم العربي نحو التحول إلى الديمقراطية، هذا هو الواقع، الآن بالنسبة إلى أنان ليس المهم أن يقول الناطق بأن، بأنها نجاحها يتمثل في دعم المجتمع الدولي لها، لأ نجاحها في تحقيق نتائج على الأرض هذا معيار عجيب الحقيقة أن سمعته اليوم من أحمد فوزي وهذا نذير بأنه..

ليلى الشيخلي: كيف تفسره، ماذا تعتقد، لماذا هذا الإصرار من جانبهم على قضية الوقت لازال أمام خطة أنان  المزيد من الوقت، يجب عدم الاستعجال كما قيل؟

عبد الوهاب بدرخان: يعني هذا أول، أول ابتلاع للفشل بالقول بأن المسألة بحاجة إلى وقت يعني بدأ كوفي أنان  يبيع مسألة جديدة وهي أن الحل يتطلب وقتاً يعني كل الذي شاهدناه حتى الآن وصل خمسين مراقب فقط، والآن يجب أن ننتظر وصول 250 آخرين ولكن يعني المسألة الأساسية هي أن الجميع يعرف بأن الأساس في كل شيء هو أن يلتزم النظام بوقف إطلاق النار وهو لا يلتزم بل بالعكس مهمة أنان  يعني الآن أخذة بالعمل لمصلحة النظام يعني هو يستغلها وهم أيضاً متمسكين بالبقاء لأنه ليس هناك بدائل حالياً عند المجتمع الدولي وبالتالي لا بد من الانتظار ربما لمتغيرات أخرى قد تظهر بعد قمة الثمانية بعد أسبوعين وربما لا تظهر أبداً في توافق أو تفاهم بين الروس والأميركيين.

الانتخابات البرلمانية السورية وحالة الانفصال عن الواقع

ليلى الشيخلي: الوقت سميرة  مسالمة ، عبد الوهاب بدرخان يتحدث عن انتظار نتائج قمة بعد أسبوعين نحن نتحدث عن انتخابات بعد ثلاثة أيام، هذه الانتخابات ربما أهم انتخابات تجري في سوريا في خمسين عام، ما هي الظروف التي يمكن، يعني هل هناك فعلا أرضية لمثل هذه الانتخابات، وأولاً أريد أن أسألك عن البرامج المقدمة بالنسبة لهذه الانتخابات هل لديك أن تضعينا في إطارها؟

سميرة مسالمة: أولاً مساء الخير.

ليلى الشيخلي: مساء النور.

سميرة مسالمة: أريد أن أوضح أن هذه الانتخابات ليست هي أهم انتخابات تحصل في سوريا، هذه الانتخابات تأتي تنفيذاً لبند دستوري يقول بضرورة إجراء انتخابات خلال تسعين يوماً، لذلك هم مضطرون اليوم فعلاً لإجراء هذه الانتخابات ولكنها ليست الأهم وإنما في العام الحقيقة لا يساعد على إجراء هذه الانتخابات بسبب أن الكفاءات الوطنية الحقيقية لن تكون قادرة على المشاركة كمرشحين لعضوية مجلس الشعب كما أن الناخب السوري لن يستطيع أن يمارس حقه في كل مكان، هناك كثير من الأماكن لن تشهد إقبالاً جماهيرياً على هذه الانتخابات لكنها انتخابات مقررة وفقاً للدستور الجديد الذي أقر منذ فترة وهي ستجري بشكلها الاعتيادي ولا وجوه جديدة، ولا أعتقد أن هناك برامج جديدة، على العموم لا بد من التأكيد على أن مجلس الشعب خلال عقود من الزمن لم يمارس أي عمل سياسي أو هو خارج إطار المشهد السياسي وهو يميل أكثر إلى الجانب الاجتماعي والجانب الاقتصادي منه إلى الجانب السياسي.

ليلى الشيخلي: يعني بمعنى آخر أن هذه الانتخابات لن تقدم أو تؤخر شيء؟

سميرة مسالمة: لن تقدم أو تؤخر شيئا على الأغلب هي انتخابات اعتيادية.

ليلى الشيخلي: حازم النهار ما تعليقك على هذا الكلام؟

حازم النهار: يعني باعتقادي أتفق معها بأنها ليست أهم انتخابات بل الحقيقة هي أسوأ انتخابات لأنها تجري في ظل سفك الدم السوري، هي أسوأ انتخابات لأنها  لا تستجيب لحل حقيقي لأزمة وطنية تعيشها سوريا منذ أكثر من عام، هي أسوأ انتخابات لأنها تأتي في لحظة مطلوب فيها من المجتمع الدولي والمجتمع العربي الضغط بكل طاقتهم على النظام السوري كي يرحل، لا يمكن أن تقوم هناك انتخابات حقيقية في سوريا دون رحيل النظام كل ما يحدث الآن هو محاولة استعادة النظام السابق كما كان إنما من خلال إضفاء بعض الرتوش التجميلية أو بعض التمويه أو اللعب على العالم واللعب على السوريين.

ليلى الشيخلي: التمويه واللعب يعني في هذه الظروف هل هناك يعني فعلاً تتصور أن يكون هناك مشهد اللي يمكن أن يذهب فيه الناخبون إلى صناديق الاقتراع، كيف يمكن أن ينظم هذا في ظل الظروف التي تعيشها سوريا اليوم؟

حازم النهار: يعني النظام يتقن اللعب جيداً ليست المشكلة بالقضايا التقنية، المشكلة في السياسات المشكلة في التوجهات، يعني أنا لا أعتقد أن من يرشح نفسه في هذه الفترة لانتخابات مجلس الشعب ضمن آليات النظام المعتادة والمستمرة منذ أكثر من خمسين عاماً أنه يمتلك أية ذرة إحساس وطني أو أي مسؤولية أو أي إحساس حتى بضرورة أن يحدث هناك في سوريا تغيير حقيقي للآليات.

ليلى الشيخلي: لكن في النهاية عبد الوهاب بدرخان هذا المشهد بالنسبة للنظام مهم جداً أن العالم كله يشاهد أن هناك عملية انتخابات تجري، هل يمكن فعلاً أن تنقذ النظام؟

عبد الوهاب بدرخان: لأ طبعاً، هي مجرد مسرحية أخرى من مسرحيات النظام التي نعرفها، هو يجري انتخابات كما يقتل تماماً كما يدمر البيوت والأحياء بالنسبة إليه هذا نفس الشيء، يعني لا أعتقد أن الشعب السوري حتى الموالي للنظام مقتنع بأنه ذاهب إلى انتخابات حقيقة بل إلى مهزلة، ولكنه مضطر لأنه يجب أن تسجل الأسماء وأن يعرف النظام وأن تسجل الأجهزة المعروفة بأن فلان انتخب وفلان لم ينتخب وفلان غائب وفلان لم يحضر، يعني هذه مهزلة أخرى، الذي ينقذ النظام هو أن يتصدى للمشكلة التي حصلت منذ عام منذ أربعة عشر شهر حتى الآن، هل يستطيع؟ أنا لا أعتقد أنه يستطيع.

ليلى الشيخلي: سميرة مسالمة، في ظل الأوضاع التي تعيشها سوريا اليوم كيف ترين الأوضاع، بأي اتجاه تسيير؟

ليلى مسالمة: لا بد أن أقول أننا كنا نتمنى فعلاً أن تنفذ كامل خطة المبعوث الأممي كوفي أنان  بالنقاط الستة، لكن مع الأسف حتى اليوم نحن في مشهد لا يخلو من العنف ولا يخلو من القتل، نتمنى ونأمل أن يكون هناك تنفيذ حقيقي لكامل الخطة الأممية وبالتالي أن نذهب بسوريا إلى حوار بعد أن يتوقف القتل وتنسحب الآليات، ونذهب بحوار شامل يقتدي في النهاية إلى مناخات جيدة تؤمن انتخابات وتؤمن أولاً تشريعات انتخابية جديدة وانتخابات يشارك فيها الكفاءات الوطنية، اليوم معظم هذه الكفاءات مغيبة عن هذه الانتخابات سواء كانت كمرشحين أو كناخبين مع الأسف.

ليلى الشيخلي: أشكرك جزيل الشكر من سوريا من دمشق سميرة مسالمة  رئيسة تحرير صحيفة تشرين السورية سابقاً، وأشكرك جزيل الشكر هنا في الأستوديو حازم نهار الكاتب والمعارض السياسي السوري، وشكراً جزيلاً لعبد الوهاب بدرخان الكاتب والمحلل السياسي من دبي، شكراً لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من حديث الثورة  إلى اللقاء بإذن الله في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية، في أمان الله.