- شكوك حول قدرة العسكر على تسليم السلطة بمصر
- قلق من تزوير الانتخابات الرئاسة المصرية

- هشاشة التهدئة في سوريا

- دور المجتمع الدولي في سوريا


فيروز زياني
أحمد دياب
حسن نافعة
ياسين سند
فواز جرجس
غسان عايش شبانة

فيروز زياني: أهلاً وسهلاً بكم في حديث الثورة الذي نناقش فيه  اليوم موضوعين منفصلين: أولهما تأكيد المجلس العسكري في مصر أنه سيسلم السلطة من دون تأخير للرئيس المنتخب القادم مع إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، ونلقي نظرة على أسباب أحداث منطقة العباسية وكذلك على تداعياتها، نتناول في الجزء الثاني من هذه الحلقة الوضع في سوريا على ضوء الجولات التي تقوم بها بعثة المراقبين الدوليين، وقرار تعليق الدراسة في جامعة حلب بعد اقتحام القوات النظامية لحرمها الجامعي.

بعد سلسلة من التصريحات المنتقدة لأداء المجلس العسكري الحاكم في مصر والتشكيك في مدى جديته في التخلي عن السلطة، أكد المجلس التزامه التام بنزاهة انتخابات الرئاسة المقبلة، وبنقل السلطة إلى الرئيس المنتخب بنهاية يونيو المقبل أو حتى قبل ذلك في حال حسم النتيجة في الجولة الأولى، وشدد الناطق باسم المجلس على أن المجلس العسكري ليس راغباً في السلطة ولا طالباً لها قائلاً: أنه لا يعتبر نفسه بديلاً عن الشرعية.

[شريط مسجل]

اللواء محمد العصار/ مساعد وزير الدفاع وعضو المجلس العسكري: القوات المسلحة ومجلسها الأعلى ملتزمين بتسليم السلطة في هذا التوقيت.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: كلمات قد يسعد المصري بسماعها، لكنه حتماً سيسعد أكثر حين يراها واقعه، لمرتين وفي ظرف يومين أرسل إليه العسكر القائمون على أمور مصر رسالتين بالمحتوى نفسه" لسنا طلاب سلطة"، سلطة أكد هذا الثلاثي العسكري التزام مجلسهم بتسليمها في الثلاثين من يونيو المقبل وربما قبل ذلك، تبدو محاولة لامتصاص الغضب ولتهدئة مخاوف الثوار والطبقة السياسية من أن يتحول الوضع المؤقت في مصر إلى دائم، الرسالة ليست إلى الداخل فقط.

[شريط مسجل]

جون كيري/ رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي: لمست منهم إصراراً على أن الانتخابات ستجري في موعدها وأظن أن هذا بالغ الأهمية وأعتقد أن نقل السلطة بالشكل اللائق إلى المدنيين هو أفضل فرصة للمضي بمصر قدماً.

ناصر آيت طاهر: ولمزيد من الطمأنة التزم المجلس الأعلى للقوات المسلحة بضمان نزاهة الانتخابات الرئاسية بشكل تام، وحجته في ذلك انتخابات البرلمانية لم تزور فأفرزت هيمنة الإسلاميين على مجلس الشعب الذي باتت علاقته بالعسكري متوترة، لا يرى المجلس العسكري المصري نفسه إذنْ جزءاً من المشكلة في المشهد السياسي المصري المستجد، فلا يد له كما يقول في استبعاد مرشحين للرئاسة والدفع بآخرين إلى الواجهة ولا مرشح مفضلاً عنده، وقبل ذلك لا صلة له بالقلاقل الأمنية وآخرها أحداث العباسية الدامية والتي يختزلها العسكري في مواجهات بين معتصمين وأهالي غاضبين من تعطل مصالحهم، الأكيد أن تلك الأحداث رفعت من منسوب التوتر السياسي في مصر، لكنها جمعت الفرقاء السياسيين على وصفها بالخطيرة وبأنها تأتي ضمن مرحلة حساسة تعيشها البلاد، والحقيقة أن المجلس العسكري يٌتهم بالوقوف وراء الأزمات الأمنية في مصر، فذاك ما قد يحوج الناس إليه فيبقيه في السلطة، المقربون منه يردون بالقول إن المجلس تحول إلى الشماعة التي تعلق عليها كافة الأخطاء التي لا تتحمل مصر مزيداً منها وهي مقبلة على موعد انتخابي هام واستثنائي، يجري الاستعداد للموعد في ظل تجاذبات سياسية بين مختلف الأطراف على الساحة، فثمة خلاف بين المسلمين والمجلس العسكري بسبب رفض الأخير إقالة حكومة كمال الجنزوري، وهناك أزمة حادة بشأن إعداد الدستور الجديد بسبب خلافات بين الإسلاميين من جهة والليبراليين واليساريين من جهة أخرى حول طريقة تشكيل اللجنة التأسيسية لوضع الدستور، وقبل ذلك كله من الأطراف السياسية من لا يزال ينظر إلى العسكر الذين ساندوا الثورة بعين الريبة.

[نهاية التقرير]

شكوك حول قدرة العسكر على تسليم السلطة بمصر

فيروز زياني: لمناقشة هذه القضية ينضم إلينا من القاهرة اللواء المتقاعد ياسين سند، والدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، ونبدأ معك دكتور حسن وقد سمعت لكل تفاصيل ما ذكر اليوم على لسان المجلس العسكري المصري، إلى أين مدى باعتقادك أقنع المتشككين والذين لديهم ريبة من المجلس العسكري؟

حسن نافعة: أعتقد أن الشكوك ستستمر إلى أن يتم بالفعل تسليم السلطة وإلى أن يقتنع الشعب أن الانتخابات جرت بشكل نزيه وأنه لم يحدث تدخل فيها وبالتالي من المفيد أن يستمع الشعب إلى هذه التطمينات من وقت لآخر، ولكن ما يجري على الأرض يثير الشكوك، وعندما يسيل الدم على سبيل المثال والمجلس العسكري هو المسؤول والممسك بالسلطة ولا يُكشف النقاب عن المسؤول وعن المتورط خصوصاً وأن  مثل هذه الأحداث تكررت كثيراً وبنفس الطريقة تقريباً دون أن نعرف بالضبط من الذي يقوم بارتكاب مثل هذه الجرائم! بل هناك حرائق تشتعل تقريباً في كل مكان في مصر، إذنْ إما السلطة مقصرة وإما متواطئة وبالتالي يتحمل المجلس الأعلى نصيبه منها، لكن هناك على الجانب الآخر فصائل سياسية لا تتمتع بالنضج السياسي ولا بالوعي السياسي الكافي وتعطي الفرصة وتعطي المبرر في واقع الأمر لإثارة  مثل هذه المشكلات، ولذلك لا نستطيع أن نلوم المجلس الأعلى للقوات المسلحة وحده، وإنما هناك فصائل تعتبر مسؤولة أيضاً عن هذا الاحتقان القائم وعن الارتباك والتوتر الموجود حالياً داخل الشارع المصري.

فيروز زياني: مسؤولية مشتركة إذنْ، مسؤولية مشتركة لدى جميع الأطراف، دعنا نتحول للواء المتقاعد ياسين سند، يعني المجلس العسكري يقول بأنه معروف لدى الجميع من يقف وراء أحداث العباسية، إن كان معروفاً وليس سراً هل لنا أن نعرف والجميع يتهم المجلس العسكري بالوقوف وراء هذه الأحداث، إما تقصيراً كما قال الدكتور حسن أو تواطئاً؟

ياسين سند: مساء الخير.

فيروز زياني: مساء الخير.

ياسين سند: وتحياتي للدكتور حسن، الحقيقة المجلس العسكري زي ما قلنا قبل كده تكراراً ومراراً إن واقف على خطوات ثابتة ومسافات ثابتة بين كل الفصايل، هو بيحمي الأمة بالكامل، موضوع بقى الإعلام اللي بحاول دايماً يدير الأمور بإثارة ودايماً يلقح كلام على طرف خفي ولهو خفي وطرف ثالث وما يفصحش، طبعاً الطرف الثالث أو الخفي أو اللهو الخفي اللي يدعوه، بيلمحوا إن المجلس العسكري عارفه ومش عايز يمسكه أو مش عايز يقدمه.

فيروز زياني: لأ عذراً، الكلام ليس، لم يأت في أي حديث إعلامي، جاء على لسان اللواء مختار الملا، عذرا، اللواء مختار الملا هو من قال أن المجلس العسكري يعرف ومعروف لدى الجميع من يقف وراء هذه الأحداث.

ياسين سند: هو بيقول إن كل الناس عارفه هو الحقيقة.

فيروز زياني: نريد أن نعرف من؟

ياسين سند: في تدخلات موجودة، أنا بوضح لحضرتك مصر مستهدفة من الخارج ومن الداخل والاستهداف الخارجي ينفذ بأيادي مصرية، في عندنا حاجات ما لهاش حلول بسيطة، يعني لما يكون عندك بالحد الأدنى إنه يقال اثنين مليون من أولاد الشوارع، دول ضحايا، هؤلاء أولاد الشوارع لو كانوا اثنين مليون الحد الأدنى لأنه في إحصائيات بتقول إنهم اثنين ونص وثلاثة، الاثنين مليون ونص اثنين مليون دول ما عندهمش أي مأوى ولا دخل وأطفال وأحداث، بدي له مية جنيه ويقول له: احرق فبيحرق، ده ضحية، ده ما قدرش ألومه، وحاجه زي دي ما تتحلش إلا بزمن فتره زمنية وخطه وآليات لتنفيذها ده موضوع عايز سنين، النهارده دي مشاكل متراكمة وموجودة فأنا بضرب مثال أهو، في طبعاً ناس اللي هيه متضررين، اللي كان عندهم مكاسب من الحكم السابق بحاولوا من وقت لآخر إنهم يثيروا الفتن، يشعلوا حرائق، يعملوا مشاكل في كل الاتجاهات، إسرائيل بتحرك الناس، فجرت خط الغاز في 14 مره في خمسة عشر شهر وهكذا، في قوى خارجية وداخلية، إحنا محتاجين دي الوقتِ كشعب مصري إن إحنا نلتم يعني نتكاتف كلنا بجميع أنواع فصائل الشعب المصري للخروج من هذه الأزمة بأسرع ما يمكن ونتجه إلى العمل والإنتاج ونتخلص من الأنانية والذاتية ونتخلص من السباق حولين الكراسي والمناصب والكلام الحقيقة لا بودي ولا يجيب إحنا داخلين على أزمة اقتصادية سريعاً النهارده الستة وثلاثين مليون قربوا يبقوا 12.

فيروز زياني: قبل الخوض في بالأزمة الاقتصادية دعنا فقط سيد لواء نخوض في الأزمة السياسية التي..

ياسين سند: أنا بتكلم عن الواقع المر اللي إحنا فيه..

فيروز زياني: الواقع المر سنتطرق إليه بكل تفصيل دعنا فقط نرحب الآن بالدكتور أحمد دياب وهو عضو مجلس الشعب عن حزب الحرية والعدالة والذي انضم إلينا الآن ونسأل مباشرةً في الموضوع الذي نخوض فيه الآن على خلفية أحداث العباسية وما جرى هناك واتهامات من حزب الحرية والعدالة ومن حركة الإخوان المسلمين، بأن الشرطة تتصرف وفق تعليمات تأتيها من المجلس العسكري اتهامٌ صريح كهذا على ماذا يمكن أن يبنى وتصريحات طبعاً لعصام العريان؟

أحمد دياب: بسم الله الرحمن الرحيم اسمحي لي بدايةً أن أعزي ونعزي أنفسنا ونعزي الشعب المصري كله في الشهداء الذين ذهبوا ضحية شلال الدم المتواصل الحقيقة وبكل صراحة ووضوح يجب أن يتحمل كل طرف مسؤوليته، من المسؤول الآن عن إدارة البلاد؟ هو المجلس العسكري والحكومة أيضاً التي جاء بها المجلس العسكري، فهذه الحكومة والمجلس العسكري الذي جاء بها لتدير هذه المرحلة ووضعت كما قيل لنا أن الملف الأمني على رأس أولوياتها والأزمة الاقتصادية اللي بيشير إليها سيادة اللواء والتهديدات بأن 36 مليار بقوا 12 مليار من السبب؟ من الذي يدير الملف الأمني ومن الذي يدير الملف الاقتصادي؟ بكل وضوح وصراحة وإذا أردنا أن نضع المسؤوليات يعني إلى أصحابها، المجلس العسكري هو الذي يدير البلاد وبيده اختصاصات رئيس الجمهورية، ورئيس الوزراء ورئيس الحكومة هو أيضاً من يتحمل المسؤولية ويدير المسؤولية، فبالتالي ليس غريباً أن نحّمل أصحاب المسؤوليات مسؤولياتهم فإن كانوا يعني يستطيعون القيام بإدارة البلاد في هذه المرحلة الخطيرة يعني فليقوموا بها والشواهد كل يوم..

فيروز زياني: يعني عذراً، عذراً دكتور أحمد الجميع في الواقع يتفق على الأقل أنتم وخصومكم الجميع يتفق على خطورة هذه المرحلة والجميع يشير إلى حساسية هذه المرحلة، يعني مما الريبة ومما الخوف والأمور تمشي على الأقل لو تحدثنا عن الخطى الديمقراطية كما كان مقرراً لها أنتخب مجلس النواب انتخابات رئاسية في موعدها قدمت كل الضمانات سمعنا ذلك اليوم من المجلس العسكري على نزاهتها، على تسليمها السلطة من بعدها مما الخوف ولماذا عدم الثقة؟

أحمد دياب: لا ليس هناك خوف، المشكلة أننا لا نتحدث عن يعني خيالات إنما نتحدث عن وقائع حينما يدعى بالأمس القوى السياسية للأحزاب السياسية إلى اجتماع مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة قبيل أو يعني عقب قيام هذه المذبحة بساعات قليلة يُستدعى رؤساء الأحزاب وتقدم لهم دعوى ويقال أن على أجندة الاجتماع النظر في ترحيل الجدول الزمني نتيجة الأحداث الموجودة في البلاد ما معنى هذا؟ يعني حينما يصر على أن يُتمسك بحكومة رفض البرلمان كله البرلمان المنتخب بالمناسبة بقى أكثر من 30 مليون مواطن انتخابات حرة نزيهة برلمان الثورة الذي يعبر عن الناس بجد، حينما يرفض بيان الحكومة لفشلها ولقيامها بسياسة الأرض المحروقة، وتصفية الصناديق الخاصة، ومحاولة تصدير الأزمات إلى الشعب المصري وإلى المواطن المصري المطحون فبالتالي هذه الدلائل وهذه الحقائق تشير إلى أن هناك من يريد أن ألا يسلم السلطة كما أعلن من قبل، هناك إصرار على أن..

فيروز زياني: تقول ذلك رغم كل التأكيدات عذراً دكتور أحمد، فقط حتى يتمكن الجميع من المشاركة، دعني أتحول الآن للدكتور حسن نافعة من الواضح دكتور وكما تابعت أن هناك أزمة ثقة حقيقية بين الطرفين، ما مرد هذه الأزمة نود أن نفهم فعلاً هل هناك تقصير فعلي؟ كما تشير بعض الأطراف من قبل المجلس العسكري وهو الذي سمعناها اليوم يصر ويؤكد على تسليم السلطة أم أن الموضوع وراءه شيء آخر يعني ربما بأنه الأخوان ونحن نتحدث مع الدكتور أحمد وهو من حزب الحرية والعدالة أيضاً لهم نصيبهم من الخطأ؟

حسن نافعة: أنا ذكرت في مداخلتي الأولى أن أزمة الثقة بين المجلس الأعلى للقوات المسلحة وكل الفصائل وخاصة جماعة الإخوان لكن في مرحلة سابقة كان التفاهم واضحاً بين جماعة  الإخوان والمجلس الأعلى للقوات المسلحة، وكانت فجوة الثقة واضحة بين المجلس من ناحية وفصائل أخرى غير الإخوان ولكي ندرك الصورة كاملة لأن الأزمة ليس فقط أزمة اليوم ولا أزمة ميدان العباسية لكن كانت هناك أزمة حول تشكيل الجمعية التأسيسية وأظن أن المجلس الأعلى لم يكن طرفاً في هذه الأزمة وكانت تعبر بوضوح عن أزمة الثقة الموجودة بين مختلف الفصائل السياسية وخاصةً ما يعني اتضح من رغبة الإخوان والتيار الإسلامي بصفة عامة للهيمنة على كتابة عملية كتابة الدستور وأظن هذا كان جزءاً مهماً من أو فصل مهم من فصول الأزمة، الآن لملمة الموضوع أعتقد أن الكل ينظر الآن إلى الانتخابات الرئاسية باعتبارها المخرج الحقيقي من هذه الأزمة يجب تسليم السلطة في موعدها يجب أن يركز الجميع على إنجاح هذه الانتخابات..

فيروز زياني: هل لديك تخوف دكتور حسن من عدم إمكانية حدوث ذلك بعدم تسليم السلطة في موعدها سمعنا اليوم تطمينات ليس فقط للداخل المصري حتى للخارج المصري السيناتور جون كيري قال بأن طنطاوي أكد له بما لا يدع مجالاً للشك بأن السلطة ستسلم قبل الثلاثين من يونيو وإن انتخب رئيس مصر في الجولة الأولى فإنها ستسلم قبل ذلك.

حسن نافعة: هذا صحيح وهذا الكلام سمعناه كثيراً قبل ذلك، ولكن الأحداث خلال الأسابيع السابقة كانت تلقي بشكوك حول هذا، كان الانطباع السائد أن السلطة ستسلم ولكن بشرط أن تسلم لشخص معين أو لأحد الرموز القريبة من النظام السابق وكان هذا يثير مخاوف حقيقية من احتمالات التزوير طبعاً في ظل الوضع القائم حالياً هناك 13 مرشحاً بعد استبعاد مرشح الإخوان المسلمين الأصلي وبعد استبعاد عمر سليمان وبعد استبعاد الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل إلى آخره، قبل أن تكون هذه القائمة أفضل ما يفرزه الشعب المصري ولكنها قائمة متنوعة على كل حال، أزمة الثقة حول أيضاً احتمال تزوير الانتخابات بسبب تحصين قرارات اللجنة التي تشرف على الانتخابات..

قلق من تزوير الانتخابات الرئاسة المصرية

فيروز زياني: لماذا؟ لماذا التخوف دكتور حسن فقط؟ لماذا التخوفات الآن من التزوير والجميع أقر سمعنا الدكتور أحمد دياب عضو مجلس الشعب عن حزب الحرية والعدالة منذ قليل فقط تحدث عن نزاهة الانتخابات النيابية السابقة، لماذا ستزور هذه الانتخابات إن كان نفس الجهة القائمة على هذه الانتخابات هي التي كانت قائمة على الانتخابات السابقة؟

حسن نافعة: نحن نقول مخاوف ولا نقول بالضرورة أنها ستزور واللجنة التي كانت تشرف على الانتخابات البرلمانية لم تكن لديها حصانة قضائية مثل الحصانة التي تتمتع بها اللجنة المشرفة على الانتخابات الرئاسية وبالتالي صحيح أن المنصب الرئاسي حساس لدرجة أنه يجب أن لا يخضع لعملية طعون وللتشكيك في نزاهة الانتخابات ولكن هذه الانتخابات نزيهة وعندما تكون قرارات إدارية يجب على الأقل أن يخصص وقت محدد قصير نسبياً قبل تسلم الرئيس للتأكد من أن كل المآخذ قد تم حسمها وأنه لم يحدث أي تلاعب أو أي تزوير حقيقي حتى يطمئن المصريون تماماً إلى أن الرئيس المنتخب هو الرئيس الذي يعبر حقيقةً عن الإرادة الشعبية هذا هو ما يثير المخاوف وهذه المخاوف ما تزال موجودة ولن تبدد إلى بعد أن تعرف نتيجة الانتخابات في واقع الأمر.

فيروز زياني: نعود للواء المتقاعد ياسين سند إذنْ هناك تخوفات حقيقية من التزوير من تسليم السلطة من محاباة ربما مترشح دون آخر من قبل المجلس العسكري طبعاً نحن نتحدث، والجميع يقول ما قدمه المجلس العسكري من ضمانات اليوم وحتى قبل اليوم هو مجرد كلام بدليل افتعال أزمات أمنية للقول بأن الحاجة لا تزال ماسة للمجلس العسكري في الشارع المصري.

ياسين سند: يا أخت فيروز أنا دي الوقتِ مضطر إني أقول حاجة أديني أربع أو خمس دقايق متواصلين علشان أوصل رسالة للشعب المصري..

فيروز زياني: تفضل.

ياسين سند: إيه اللي يخليهم يتشككوا دي الوقتِ ما الانتخابات اللي فاتت ما حصلش فيها حاجة والناس قدامها ثلاثة، أربعة أسابيع ومش هيطلعوا كذابين يعني ثلاثة، أربعة أسابيع هيبان إن هم صادقين، مش عايزين نقعد نقول إن إحنا صادقين ومش صادقين ده الموضوع النهاردة أعلنه المجلس العسكري، أنا هأقول حاجتين عشان أوضح صورة مختلفة للناس، لو القوات المسلحة لم تراعِ هذا الشعب اللي أصلاً جزء منه القوات المسلحة بتحمي الشعب لأن ده واجبها وهي من الشعب يعني 700 ألف جندي المجندين دول من الشعب والنهاردة أي واحد النهاردة لو تعرضت البلد لمخاطر هيروح فين اللي بيناطح القوات المسلحة دي الوقتِ هيروح يحارب إسرائيل على الجبهة من خلال مين؟ مش من خلال الجيش، فنتمنى إن الناس تبقى واقفة مع جيشها يد وحدة عشان نخرج من الأزمة، أنا عايز أضرب مثالين قدام حضرتك دي الوقتِ عشان تفتكري، الإتحاد، الولايات المتحدة الأميركية تعدادها 300 ألف 300 مليون آسف، الـ 300 مليون يعني قدنا 3 مرات ونص الولايات المتحدة كان فيها مشكلة قريب بتاعة الطلبة اللي يتداينوا للبنوك، 37 مليون طالب عملوا مظاهرات شفتي هناك مليونيات يستجروا يعملوا مليونيات هناك ودي دولة ديمقراطية وحرية وما فيش حد بيفتح بقه إن أميركا عندها أي نوع من الإرهاب ولا من القوة ولا البطش ولا خلافه..

فيروز زياني: فقط حتى لا تقول بأنني أقاطعك كانت هناك حركات احتلوا وول ستريت هذا بين قوسين وتفضل.

ياسين سند: ما كنش بمليونيات كانت حركة منظمة في حدود القانون وفي حماية الشرطة وماشين بنظام ما فيش حد هدم ولا ولع ولا حرق ولا عمل تدمير ولا عمل تخريب ولا تكلم في حاجة خرج عن النص بيطالب مطالبه وبس، الحاجة الثانية من سنة 1990 لما الإسلاميين وصلوا بالجزائر للحكم حصل حرب أهلية كانت نتيجة الحرب الأهلية حوالي 700 ألف شهيد أو قتيل في حرب دموية استمرت عشر سنوات، الثورة عندنا كل الناس نفسها إنها تتحول لفوضى وهي دي الوقتِ فوضى، الفوضى دي عايزين نلمها بقى نلمها إزاي؟ بأن كل الأطياف وكل الطوائف تلتحم في سبيل حماية الأم مصر، مصر النهاردة مستهدفة من الخارج ومن الداخل وعايزة الناس تبقى واقفة مع جيشها علشان تعدي هذه المرحلة والميّه بتكذب الغطاس إحنا النهاردة 24 مايو مش بعيد ولا 24 ولا 30 يونيو مش بعيد ده أسابيع وبعدين اللي حصل قبل كده بيؤكد  إنهم ما يكدبوش، الانتخابات كانت نزيهة وفاتحينها على البحري للداخل والخارج ييجي يراقب.

فيروز زياني:  دعني أتحول بهذه النقطة السيد اللواء، دعني أتحول بهذه النقطة إلى أحمد دياب، سمعت لما قاله اللواء ياسين سند بأن التجربة سابقة يعني في لو تحدثنا عن ماضي القريب فقط وفي مصر تحديداً أثبتت مدى نزاهة هذا المجلس العسكري وهو الذي أيضاً ساند الثورة منذ بداياتها في مصر وبالتالي أرسل أكثر من رسالة تطمين لمختلف القوى السياسية، مطالبات المعتصمين الآن تسليم السلطة، الموضوع موضوع 3 إلى 4 أسابيع كما قال سيد اللواء لماذا إذنْ استباق الأمور والحديث عن ربما عدم إمكانية حدوث ذلك؟

أحمد دياب: اسمحي لي سريعاً يعني دكتور اللواء الحقيقة بيضرب أمثلة يعني تؤكد الشكوك وتحسب على وجهة نظره لا لها يعني، حينما يقول أن الإسلاميين، يستدعي تجربة الجزائر، تجربة الجزائر ديمقراطية في بدايتها ثم انقلاب على الديمقراطية بصورة أو بأخرى وهذا ما يتخوف منه يعني هذا ما يتخوف منه المعتصمين وكثير على الساحة المصرية والشعب المصري لن يسمح بالمناسبة بتكرار أي تجربة من التاريخ تقول بأن الشعب المصري الذي خرج بملايينه في كل ما ميادينه يقول في ثورة سلمية بيضاء رائعة جداً..

فيروز زياني: لكنها، عذراً عذراً دكتور أحمد لكن اللواء أيضاً..

أحمد دياب: اسمحي لي أكمل حتى تتضح الفكرة، حتى، حتى تتضح الفكرة..

فيروز زياني: عذراً حتى نستفيد من النقاش فقط دكتور أحمد ولديك كل الوقت بعد ذلك هو يتحدث عن التخريب وعن تحول هذه المليونيات وهذه المظاهرات إلى عكس ذلك بدليل سقوط قتلى كلما خرج المتظاهرين على الأقل في الفترة الأخيرة، لماذا مثلاً التوجه غداً لمقر وزارة الدفاع والمجلس العسكري ذكر بأنه خط أحمر وتمثل السيادة لماذا لا يتم التوجه إلى ميدان التحرير والذي بات شهيرا وملهماً للعديد من الشعوب؟

أحمد دياب: يا سيدتي يعني بكل صراحة من الذي يحول الاعتصام السلمي أو المظاهرة السلمية أو الوجود السلمي البسيط كما حدث بأحداث محمد محمود من الذي اعتدى بوحشية على المعتصمين من أهالي الشهداء الذين كانوا يجلسون منذ شهر كانوا بقى لهم شهر قاعدين في الميدان لم يفعلوا شيئاً لم يلقوا بحجارة على أحد لكن تدخل قوات أمن فتعتدي عليهم بوحشية شديدة جداً ثم يجر منظر الدماء يستدعي آلاف إلى الميدان ثم تبدأ أحداث وهكذا حدث في محمد محمود ومجلس الوزراء والمعتصمين كانوا في حول محيط وزارة الدفاع هل بدؤوا بضرب بحجارة أو سواء اختلفنا أو اتفقنا على ذهابهم إلى هذا المكان برمزيته حتى وإن تواجدوا في المكان الخطأ هذا لا يبرر أبداً أن يستدعى بلطجية بأسلحة نارية والطب الشرعي يقول أن خمسة أصيبوا بطلق ناري في الرأس وفي القلب وناس بالخرطوش ومن الذي يحول المجازر! نحن أبدا لسنا مع العنف ولسنا مع الفوضى، الثورة المصرية عظمتها الحقيقية في أنها ثورة سلمية بيضاء لشعب راقي جدا ينظف الشوارع بعد أن يثور لكن الذين يريدون إنتاج مظاهر الدم ومشاهد الدم ومسلسل القتل هم المسؤولون حقيقة عن إدخال البلاد في فوضى يريدونها لتبرير أي قرار يتخذونه، ومن ثم المسؤول حقيقة يعني عن إنتاج مشاهد الدم هذه هم من سمحوا للبلطجية واسمحي لي أنا مش عارف من يدير البلاد الآن؟ أليس لديه أجهزة مباحث جنائية ومخابرات عامة ومخابرات حربية كل هذه الأدوات والآليات معهم وفي أيديهم إلى الآن لم يعرفوا من الذي؟ وبالأخر يخرج علينا أن اللواء مختار الملا ويقول كلام غريب جدا أنت تعرف وأنا أعرف يقول للصحفي أنت تعرف وأنا أعرف من الذي قتل؟ ومن الذي قام بالقتل؟ ما دام يعرف فلماذا لا يقبض عليه!

فيروز زياني: من الذي قام قتل من وجهة نظركم لأن هذا الكلام سمعناه أيضا من جماعة الإخوان المسلمين بأنهم يعلمون الجميع يعلم مَن يقوم بذلك من وجهة نظركم من..

أحمد دياب: لا لا لا لا الذي قال..

فيروز زياني: من يهمه خلط الأوراق في هذه المرحلة الدقيقة في مصر؟

أحمد دياب: الذي قال يا سيدتي هو مختار، اللواء مختار الملا، قال للصحفي أنت تعرف وأنا أعرف مين اللي يقوم بالقتل إذا كان هو في السلطة ومسؤول مسؤولية مباشرة عن إدارة البلاد ويعرف، فلماذا لم يمنع وقوع الجريمة! وهذا واجبه ومسؤوليته ولماذا حينما قامت الجريمة لم يقبض على المجرم إذا كان يعرفه ويقدمه إلى النيابة العامة لتقوم بالتحقيق! هذا كلام مهم جدا لكن هناك أصحاب مصالح، هناك أصحاب مليارات سرقوها من دم هذا الشعب، مصوا دماء الشعب، وأصحاب مصالح في إعادة إنتاج نظام مبارك من جديد، لماذا تستدعى نفس الوجوه ونفس القيادات التي ما زالت تمسك بمفاصل الدولة حتى الآن! ما زالت القيادات التي عينها حسني مبارك حتى الآن هي التي تدير البلاد فبالتالي المسؤول عن إشاعة الفوضى واستدعاء هذه المشاهد وإنتاج شلال الدم من جديد..

فيروز زياني: هو من يحكم الآن في مصر وصلت وجهة نظرك دكتور أحمد.

أحمد دياب: الذين لا يريدون، الذين لا يريدون أن يتحول مصر إلى تحول ديمقراطي لنكون دولة حقيقية في محيطها العربي والإقليمي.

فيروز زياني: وضح تماما دعنا نتحول إلى حسن نافعة، الدكتور حسن وأنت تتابع هذا النقاش إلى أي مآل الأمور؟

حسن نافعة: يعني اسمحي لي أن أنتهز هذه الفرصة لأناشد الذين يحتشدون في ميدان العباسية أن لا يقتربوا إطلاقا من وزارة الدفاع وأناشدهم أيضا ربما أن يحولوا وجهة نظرهم إلى ميدان التحرير مطلوب ممارسة الضغوط بأقصى ما يمكن على المجلس الأعلى للقوات المسلحة حتى يدرك أن هذا الشعب سيظل صامدا إلى أن يتم تسليم السلطة إلى رئيس مدني ولكن نحن نربأ بكل هؤلاء أن لا يعطوا أي مبرر لكل القوى التي تريد تعطيل المسيرة الديمقراطية أن يجدوا الحجة ويتصرفوا برعونة وأعتقد أن موضوع الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل قد انتهى وبالتالي على هؤلاء أن يفكروا في المصلحة العامة للوطن قبل أي اعتبار آخر وبالتالي إذا تمكنت مصر من إجراء انتخابات حرة ونزيهة في موعدها المحدد وسلم الجميع بأن هذه الانتخابات كانت حرة أعتقد أننا سنكون حينئذ أمام نقطة انطلاق جديدة ربما نحتاج إلى مرحلة انتقالية أخرى لإعادة ترتيب الأوراق من جديد وإصلاح ما أفسده المجلس الأعلى للقوات المسلحة لكنني مطمئن تماما إلى أن هذا الشعب سيتمكن من حراسة ثورته وسيتمكن بإذن الله من التأسيس.

فيروز زياني: نظرة متفائلة منك دكتور حسن لنرى وجهة نظر اللواء المتقاعد ياسين سند إلى أين تسير الأمور ونحن فعلا على بعد أسابيع كما ذكرت من هذه الانتخابات التي يترقبها الجميع؟

 ياسين سند: أنا الحمد لله يعني مطمئن تمام الاطمئنان لأن المخزون الحضاري لدى الشعب المصري هو ده اللي إحنا بنراهن عليه لأن هأضرب لك مثالا بسيطا أن في عملية الانتخابات الأخيرة في المجلسين ما فيش حد نجح من الحزب الوطني غير 12 واحد دا دليل على إن الناس كلها من نفسها لم تنتخب يمكن 12 دول نجحوا لأسباب قبلية أو خلافه إنما هو دا المخزون الحضاري لدى الشعب المصري، والشعب المصري قادر على إنه يعدي هذه الأزمة وأنا واثق أنه ما فيش حاجة هتحصل في اللي، وزي الجيش ما وعد قبل كده إن الانتخابات هتكون حرة ونزيهة ستكون حرة ونزيهة وأنا بطالب الدكتور أحمد أنه يعتذر لأنه في منطلق كلامه بيدي إيحاء لما قال بيستدعوا القائمين على الأمر بيستدعوا البلطجية ده طبعا حاجة لا يقبلها عقل ولا تقبلها القوات المسلحة وأنا كراجل عسكري سابق أنتمي لهذه الفئة أربأ بأنه يشاع حاجة هذا الاتهام بدون أي مبرر، والمخزون الحضاري..

فيروز زياني: نتحول إلى الدكتور أحمد لعله يجيب على ما ذكرت ونسأله أيضا دكتور أحمد توقعاتكم أنتم في هذه الفترة الوجيزة التي تفصلنا عن هذه الانتخابات المفصلية في تاريخ مصر؟

أحمد دياب: بداية أنا لم أقل أن القوات المسلحة تستدعي البلطجية أنا قلت تُستدعى البلطجية وبالتالي يعني الحديث عن الجيش ومحاولة قول سيادة اللواء أنه يعني الجيش المصري، الجيش المصري مؤسسة وطنية نعتز بها جميعا وبالمناسبة الدستور ينص والواقع قبل الدستور ينص على أن الجيش المصري هو ملك للشعب المصري وليس ملك لأحد آخر ولا لمجلس ولا لغيره، الجيش المصري هو ملك للشعب المصري وهو مؤسسة وطنية يعني نعتز بها بل يعني ندافع عنها ونقويها بكل ما أوتينا من قوة ولكن نحن هنا نتحدث عن مسؤولية الآن للمجلس العسكري مسؤولية سياسية يقوم بها في إدارة البلاد ومن ثم فهو سياسيا يجب أن يتحمل مسؤولية عما يحدث في البلاد..

فيروز زياني: وضح تماما..

أحمد دياب: سياسيا واقتصاديا أو ما إلى ذلك.

فيروز زياني: أشكرك جزيل الشكر.

أحمد دياب: أنا شديد الثقة وشديد الأمل اسمحي لي..

فيروز زياني: بإيجاز لو سمحت..

أحمد دياب: اسمحي لي في نص دقيقة أنا شديد الأمل وشديد الثقة بالشعب المصري، الشعب المصري هو الذي بعد الله سبحانه وتعالى سيحرص ثورته وسيكمل هذه الثورة وسيجعل من مصر دولة وطنية دستورية حقيقية نستطيع أن نباهي بها العالم إن شاء الله.

فيروز زياني: أشكرك جزيل الشكر الدكتور أحمد دياب عضو مجلس الشعب عن حزب الحرية والعدالة كما أشكر الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة ونشكر من القاهرة أيضا اللواء المتقاعد ياسين سند وبذا مشاهدينا الكرام نكون قد ختمنا هذا الجزء الأول المتعلق بالملف المصري ونفتح الآن الملف السوري. علقت جامعة حلب الدراسة مؤقتا بعدما اقتحمت قوات الأمن حرمها ما أدى إلى مقتل وجرح العشرات وفقا لناشطين، يأتي ذلك فيما قال رئيس فريق المراقبين الدوليين في سوريا الجنرال روبرت مود أن على الجيش السوري القيام بالخطوة الأولى لإنهاء العنف، وأكد مود الذي زار حي باب عمرو في حمص أن الهدف الرئيسي للبعثة التي يرأسها هو مراقبة وقف إطلاق النار من قبل جميع الأطراف وإنجاح خطة المبعوث الدولي العربي كوفي أنان لتسوية الأزمة في سوريا، من جانبه قال البيت الأبيض أنه إذا واصلت دمشق تعنتها فيجب على المجتمع الدولي الإقرار بإخفاق خطة أنان والبحث عن نهج جديد، لمناقشة هذه القضية ينضم إلينا من لندن الدكتور فواز جرجس مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة لندن، ومن نيويورك الدكتور غسان عايش شبانة رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة ميريماونت نبدأ معك الدكتور فواز جرجس ولنبدأ بالتطور الذي عاشته حلب اليوم والاقتحام، اقتحام قوات الأمن للحرم الجامعي لجامعة حلب، ما الذي يضيفه في سلسلة الخروقات لهدنة هشة كما وصفها رئيس المراقبين روبرت مود؟

فواز جرجس: في الواقع ليس هناك من وقف لإطلاق النار في سوريا هنالك يعني تهدئة نسبية ومن ثم قالها رئيس بعثة الأمم المتحدة اليوم بأن وقف إطلاق النار لم ينفذ والملفت الحقيقة أن الأمم المتحدة اتهمت كلا الطرفين بانتهاك وقف إطلاق النار وهذا تطور خطير، تطور خطير لأن الحقيقة أنا أعتقد أن المسؤولية الرئيسية تقع على القيادة السورية والنظام السوري ومن ثم لا أفهم أبدا عدم الحديث بطريقة مباشرة وواضحة عما يحدث في سوريا في هذا الوقت.

هشاشة التهدئة في سوريا

فيروز زياني: دعنا نتحول للدكتور غسان عايش ونسأله عن أي توصيف للوضع الآن في سوريا، روبرت مود دائما رئيس بعثة المراقبين قال بأن بعثته في الواقع تلعب دورا مهدئا للوضع الميداني، إلى أي مدى هذا التوصيف تعتبره دقيقا بالنظر للأعداد التي للأسف نطالعها يوميا في عناوين نشرات الأخبار من القتلى والجرحى في سوريا والتي ينقلها الناشطون؟

غسان عايش شبانة: في واقع الأمر هو أنه قوات المراقبة الدولية لم تفعل شيئا على الإطلاق إلى هذه اللحظة ولم ولن يكون بإمكانها فعل أي شيء حتى في المستقبل القريب  يعني نشرت كي تؤكد على الاستقرار حتى هذه اللحظة لم ولن نستطيع التهدئة ولن تستطيع صنع الاستقرار ولن تستطيع تزويد المنطقة بالاستقرار هذا من جانب، من جانب آخر يعني أعتقد بأن الأمم المتحدة لا تريد بأن تطلق على خطة أنان ولا تريد أن تطلق على خطة الجنرال مود وعلى نشر المراقبين في هذه اللحظة على أنها خطة ميتة لأن الوضع العالمي لا يسمح للناتو بالتدخل والوضع الأميركي الداخلي لا يسمح لها بالتدخل هذا من جانب، أما من جانب آخر فأعتقد بأن لفتة الدكتور فواز جرجس بأن الأمم المتحدة الآن بدأت بلوم الطرفين بشكل متساوي هو حقيقة الأمر هو مخجل إلى حد كبير لأن من غير الطبيعي بأن يتهم المدنيين بأنهم قادرين على خرق اتفاق النار ولكن النظام يعني..

فيروز زياني: لكن ستتفق معنا دكتور غسان بأنه إلى حد الآن..

غسان عايش شبانة: نعم.

فيروز زياني: ليس أمام المجتمع الدولي وحتى أمام السوريين من خيار سوى هذه الخطة التي وضعت ربما كسقف وكحد أعلى يمكن التوصل إليه.

غسان عايش شبانة: هنا، هنا اختلف يعني مع المجتمع الدولي ومع الجميع أعتقد بأن بإمكان المجتمع الدولي عمل الكثير على الأقل يعني يمكن للمجتمع الدولي عمل ممرات آمنة في داخل شمال سوريا للبدء بحماية المدنيين الذين يريدون أن يرحلون من المناطق التي فيها قصف شديد وفيها اعتقال شديد وفيها قتل شديد إلى مناطق آمنة تحميها الأمم المتحدة ذلك كان ذلك كان في العراق وكان في البوسنة وكان في تيمور الشرقية وحتى في الصومال يعني في كل هذه المناطق، هذه الممرات الإنسانية وهذه التدخلات الإنسانية شكلت سابقة قانونية وسابقة سياسية تستطيع الأمم المتحدة وتستطيع الدول الأوروبية اللجوء إلها أو إليها في هذه اللحظة يعني عدم عمل أي شيء والنظر إلى سوريا على أنها حالة مستعصية وحالة لا يمكن تطبيق القانون الدولي أو تطبيق القانون الإنساني الداخلي عليها هذا ما لا أتفق يعني به مع الولايات المتحدة الأميركية ومع الاتحاد الأوروبي ومع الأمم المتحدة في هذه اللحظة، يوجد الكثير ولكن لا يوجد نية للعمل.

فيروز زياني: تقول أنه لا توجد نية نتحول إلى الدكتور فواز جرجس وما جاء على لسان المتحدث باسم البيت الأبيض الذي قال بأنه إذا واصلت دمشق تعنتها فيجب على المجتمع الدولي الإقرار بإخفاق خطة أنان والبحث عن نهج جديد، إلى أي مدى تثقون بإمكانية حدوث ذلك بالنظر ربما لمختلف التطورات الحادثة على الساحة الدولية على الساحة الأميركية أيضا وانتخاباتها قادمة وهناك من يقول بأنها تفرغت إلى هذه الانتخابات وربما أغفلت شيء ما الملف السوري؟

فواز جرجس: في الواقع أريد الحقيقة التنبيه إلى نقطة مهمة جدا في هذا الوقت الراهن بعثة الأمم المتحدة هي الوسيلة الوحيدة التي تتعامل معها الأسرة الدولية مع الأزمة السورية ليس هناك من خيارات أخرى على الرغم مما تحدث به المسؤول الأميركي، أنا أتخوف جدا وهذه أيضا نقطة مهمة أن الأسرة الدولية بما فيها الولايات المتحدة تتعامل مع الأزمة السورية من خلال إدارة الأزمة، تجميد الأزمة، تهدئة الأزمة، وليس حل الأزمة لأن الولايات المتحدة وكما تحدثتِ وهي على أبواب انتخابات رئاسية والإدارة الأميركية وخاصة إدارة أوباما لا تريد الانخراط في عملية عسكرية وهي تحاول جاهدة الانسحاب من الرمال المتحركة في أفغانستان، الدول الأوروبية أيضا لديها مشاكل داخلية رهيبة واقتصادية ومن هنا مع أنهم يعتقدون بأن هذه البعثة لن تؤتي بثمارها لا اعتقد أن الأسر الدولية بما فيها الولايات المتحدة لديها الرغبة أو الإرادة السياسية بالتدخل في الأزمة السورية والأهم من ذلك أيضا إذا استمعنا اليوم إلى تصريح وزارة الخارجية الروسية، وزارة الخارجية الروسية هي ألقت اللوم على المعارضة ولا على النظام السوري ومن هنا الحقيقة يبدو أن الأزمة سوف تبقى على حالها وقضية يعني تهدئة نسبية الحقيقة هي الواقع الحقيقة في الأزمة السورية في الوقت الراهن وحتى نهاية الانتخابات الرئاسية الأميركية وتنصيب رئيس جديد في كانون الثاني القادم.

فيروز زياني: نعم لكن ماذا عن العوامل التي يمكن أن تحسن من أداء مهمة المراقبين الدوليين ونحن نعلم بأن وقف إطلاق النار ليس سوى بند من خطة كوفي أنان من عدة بنود، على من تقع المسؤولية في الوقت الحالي فعلا في إنفاذ بقية البنود؟

فواز جرجس: في الواقع الحقيقة يعني خطة كوفي أنان للسلام لديها ست شروط مهمة وقف إطلاق النار هو الحقيقة يعني بند واحد ولكنني أنا أعتقد أنه لن يتم وقف إطلاق النار في سوريا لعدة أسباب وطبعا نحن علينا أن ننتظر لأنه الآن في سوريا فقط تسعة وخمسين مراقب وقالها رئيس البعثة اليوم بأنه سوف يتم وصول حوالي 100 يعني مراقب في الأيام القادمة السبب الرئيسي أن القوات السورية القتالية لم تنسحب ولن تنسحب من المدن السورية لأنها تعرف تماما نتائج هذا الانسحاب الكامل وأيضا لأن المعارضة أيضا تحاول الإبقاء على قدراتها الميدانية ومن هنا البند، البند الأخير والمهم في هذه الخطة هو الحقيقة وجود رغبة سياسية وإرادة سياسية لدى الطرفين بالتحاور لأنه بدون وجود رغبة أو يعني إرادة سياسية لكلا المعسكرين النظام السوري والمعارضة، أنا أعتقد أن كلا المعسكرين يحضران أنفسهما لمرحلة طويلة من الصراع ومن هنا ما أتخوف من هو الحقيقة يعني قضية اهتراء الوضع الميداني في سوريا يعني تصعيد ميداني على المدى الطويل ومن ثم الحقيقة يعني أزمة طويلة الأمد بسموها ((Protracted conflict ليس لها الحقيقة، ومهمة بعثة الأمم الحقيقة يبدو أنها إدارة هذه الأزمة وليس حل للصراع السياسي الدائر في سوريا.

فيروز زياني: دكتور فواز دعنا نتحول بنقطة التي ذكرت بخصوص ضرورة أن يقبل الطرفان إن صح التعبير بالحوار وغير ذلك هو طبعا الموضوع الذي يراه البعض ربما بعيد المنال نتحول بهذه النقطة للدكتور غسان عايش، سمعنا اليوم رئيس فريق المراقبين الدوليين يقول بأن على الجيش السوري القيام بالخطوة الأولى لإنهاء العنف إضافة إلى ما ذكر الدكتور فواز من إرادة حقيقية لدى الطرفين ونركز هنا على النظام السوري في حوار حقيقي مع الطرف الآخر، ما مدى إمكانية ذلك بالنظر للمؤشرات على الأرض وما يحدث الآن؟

غسان عايش شبانة: إمكانية ذلك هو بأن يجعل المجتمع الدولي تكاليف عصيان أي طرف في هذه المرحلة أغلى وأكثر سعرا وأكثر خسارة من عدم الامتثال للقانون الدولي وللقرارات الدولية يوجد يعني الكثير من الأمور أو يوجد الكثير من المواد التي يمكن أن تكون بوسع المجتمع الدولي لكي يقول كلمته ولكي تسمع كلمته يعني على سبيل المثال لو بدأ المجتمع الدولي بوضع خطوات قانونية لمنع سفر بعض الممثلين السوريين في هذه المرحلة يعني وليد المعلم قبل شهر أو أسبوعين زار موسكو لو مُنع وليد المعلم من الذهاب إلى موسكو في هذه الحالة سوف يرى وليد المعلم بأن عدم الامتثال للقانون الدولي هو أكثر ثمنا أعلى ثمنا وأبهظ ثمنا من عدم الامتثال للقانون الدولي هذه نقطة، النقطة الثانية أيضا يعني ممكن الطلب من برهان غليون ومن الإخوة الآخرين في المجلس الوطني السوري أو المعارضة السورية من الامتثال للقانون الدولي بجعل مثل هذه الأمور تكلف أكثر من عدم الامتعان إليها هذا من ناحية من ناحية أخرى أعتقد بأن التعويل على الولايات المتحدة الأميركية بأنها هي التي سوف تقود أو هي التي سوف تأمر بأي تدخل العسكري أعتقد بأنه خاطئ جدا أعتقد بأن التدخل العسكري أو التدخل الإنساني يجب أن يأتي من أوروبا لقرب سوريا من تركيا ولقرب سوريا من حلفاء تركيا في حزب الناتو وفي حلف الناتو عدم الاستقرار في سوريا.

دور المجتمع الدولي في سوريا

فيروز زياني: لأسباب داخلية انتخابية أيضا لا يجب التعويل على الولايات المتحدة دكتور..

غسان عايش شبانة: يعني ممكن يعني لا يجب التعويل على الولايات المتحدة الأميركية لأسباب اقتصادية وأسباب داخلية وأسباب انتخابية ولأسباب أيضا حربية سواء في العراق أو أفغانستان ولكن بعد الانتخابات الفرنسية سوف نرى تغيرا جذريا إذا ما انتخب ساركوزي سوف نرى تغيرا جذريا في النظرة إلى الملف السوري لأن يعني تهديد عضو في الناتو وأمن عضو في الناتو هو ليس بالسهل بالنسبة لمجموعة الناتو في ظل الكساد الاقتصادي التي تعيشه معظم دول الناتو.

فيروز زياني: دكتور فواز جرجس عذرا دكتور غسان فواز جرجس هز رأسه يبدو أنه غير موافق تماما على هذه النقطة التي طرحتها دكتور فواز.

فواز جرجس: في الحقيقة هناك علينا أن نميز بين قضية ما نريد أن يحدث قضية ما يجب أن تفعله الأسرة الدولية والواقع الحقيقي على الأرض، أوروبا ليس في وضع يسمح لها بالتدخل العسكري حتى لأسباب ثانية وأنا أعتقد أنا يعني أن فرص فوز المرشح يعني ضد ساركوزي سيغير من النظرة الفرنسية إلى الملف السوري، القضية الرئيسية هنا الحقيقة القضية الرئيسية أن المعارضة السورية من حوالي سنة كانت تراهن على التدخل الدولي العسكري هذا لم يحدث ولن يحدث، ومن هنا أعتقد أن ما سوف يغير من الوضع في سوريا هو ليس فقط يعني ميزان القوى العسكري ولكن ميزان القوى الاجتماعي داخل سوريا تماما ما حدث اليوم في حلب يمكن أن ينذر بتطور يعني مهم جدا طبعا إذا كانت المعلومات لدينا صحيحة.

فيروز زياني: دكتور فواز فقط للتوضيح حتى لا نشت كثيرا، ما قاله الدكتور غسان هو التدخل الأوروبي الإنساني وليس العسكري.

فواز جرجس: كيف يمكن؟ كيف يمكن؟ التدخل الإنساني يتطلب تدخلا عسكريا، الممرات الإنسانية تتطلب تدخلا عسكريا وقصف كل مراكز القوات المسلحة في سوريا لأن النظام السوري سوف يرد على أي تدخل إنساني أو عسكري ومن هنا الدول الأوروبية وأنا في قلب لندن ليست لديها الرغبة أو الإرادة السياسية.

فيروز زياني: ليست لديها الرغبة لا أريد لا أريد أن أختم دون أن أعطي فرصة دكتور غسان للرد، دكتور غسان سريعا لو سمحت.

غسان عايش شبانة: ليس لديه الرغبة هذا يعني خيار واحد ولكن أيضا الدول الأوروبية ليس لديها الرغبة بسيطرة موسكو وروسيا على السياسة الخارجية للإتحاد الأوروبي لذلك على الإتحاد الأوروبي أن يظهر بمظهر العضو المستقل في المجتمع الدولي والذي أيضا يظهر...

فيروز زياني: وضح تماما دكتور غسان.

غسان عايش شبانة: بأنه يحمي حقوق الإنسان ويحمي الحريات.

فيروز زياني: شكرا جزيلا لك الدكتور غسان عايش شبانة رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة ميريماونت كنت معنا من نيويورك كما نشكر ضيفنا من لندن الدكتور فواز جرجس مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة لندن ختام هذه الحلقة من حديث الثورة السلام عليكم.