الحبيب الغريبي
يوسف القرضاوي
ريما فليحان
فيصل عبد الساتر
 عبد الكريم الشريدة
 هادي العبد الله

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام في حديث الثورة الذي يتناول اليوم تداعيات ما شهدتها مدينة الحولة السورية شمال غرب حِمص من مقتل نحو تسعين شخصاً بينهم نساءٌ وأطفال في مجزرةٍ تثبت مرةً أخرى عجز المجتمع الدولي ومحدودية خياراته. 

[تقرير مسجل]

طارق تملالي: مراقبون دوليون في طريقهم ليعاينوا آثار واحدةٍ من أكبر المجازر في تاريخ الانتفاضة السورية وفق وصف ناشطين إلى الحولة شمال غربي حمص، قسمٌ من الشهود ذهبوا بروايتهم معهم إلى الدار الآخرة، تقول مصادر الثورة السورية أن نحو تسعين مدنياً منهم الكثير من الأطفال قتلوا خلال قصفٍ عنيفٍ جداً على مناطق مأهولة في الحولة تبعتها عمليات الإعدام رتبتها عصابات الشبيحة بعد صلاة الجمعة يوم الخامس والعشرين من مايو، صور بعضُ القتلى مدنيون في ملابس تدل أنهم كانوا آمنين في بيوتهم، وزير خارجية فرنسا لوران فابيوس أدان أحداث العنف يوم الجمعة من دون أن يسمي المكان بينما يطالب المجلس الوطني السوري بتدخلٍ دولي عاجز، لكن الجنرال السوري المنشق مصطفى الشيخ قائد المجلس العسكري للجيش السوري الحر يدعو إلى تشكيل حلف دولي خارج مجلس الأمن لتنفيذ ضرباتٍ محددة على رموز النظام السوري وعصاباته، وتتهم السلطات السورية عصابات إرهابيةً بالمسؤولية عن القتل بينما كان النظام السوري نفسه متهماً من حكومة المالكي مثلاً في تسهيل مرور انتحاريين من سوريا نفسها ليقتلوا المدنيين العراقيين تمكنت السلطات السورية من انتظار نتائج الانتخابية الرئاسية الفرنسية والروسية وربما تتمكن من معرفة الرئيس الأميركي الجديد في نوفمبر وكذلك الرئيس الصيني المُقبل، يقول ناشط الثورة السورية إنه أسلوب مراهنةٍ على إهدار الوقت في الإجهاز على الجهود الدولية المتهمةِ أصلاً بعدم الجدية في إنهاء المأساة السورية.

[نهاية التقرير]

الحبيب الغريبي: مجزرة جديدة إذن وبمواصفات أكثر وحشية وقد نفذت هذه المجزرة هذه المرة على مرأى ومسمع الجميع في حضور المراقبين الدوليين وكأنها رسالة تحدي للداخل والخارج، لمناقشة هذه القضية تنضم إلينا في الأستوديو ريما فليحان المتحدثة باسم لجان التنسيق المحلية ومعنا من بيروت الكاتب الصحفي فيصل عبد الساتر ومن عمان المحامي عبد الكريم الشريدة رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في الأردن ومن حمص هادي العبد الله الناطق باسم الهيئة العامة للثورة السورية، ولكن قبل أن نبدأ ينضم إلينا من الدوحة فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين، فضيلة الشيخ كيف يمكن أن تعلق على هذه المجزرة من الناحية السياسية والأخلاقية والدينية أيضاً.

[نهاية التقرير]

يوسف القرضاوي: عليِّ صوتك شوي والله ألو..

الحبيب الغريبي: فضيلة الشيخ هل تسمعني؟

يوسف القرضاوي: عليِّ صوتك شوية. 

الحبيب الغريبي: أنا طلبت منك تعليق على هذه المجزرة. 

يوسف القرضاوي: أيوه. 

الحبيب الغريبي: من النواحي السياسية والأخلاقية والدينية. 

يوسف القرضاوي: نعم؛ نعم، الآن على طول.. 

الحبيب الغريبي: تفضل تفضل فضيلة الشيخ.. 

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين وأزكى صلوات الله وتسليماته على من بعثه الله رحمةً للعالمين وحُجةٌ على الناس أجمعين سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا ومعلمنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين أما بعد؛ فهذه هي المجزرة التي صنعها هؤلاء الظلمة، الطغاة الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يرجون الآخرة ولا يخافون الحساب، بشار الأسد وجماعته {الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ* فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ*فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ*إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} [الفجر: 11-13] مجزرة الحولة الذي ذبح فيها حوالي 200 شخص من الرجال والنساء والأطفال الأطفال الصغار حتى الأطفال الرضع ضربوا هؤلاء من حوالي أربعين كيلو من بُعد ثم أرسلوا إليهم الجنود والشبيحة يقتلونهم عن كثب لا يبالون بأحد لا يخشون خالقا ولا يرحمون مخلوقاً هؤلاء ليسوا آدميين ليسوا بشراً بل ليسوا وحوشاً، الوحوش لا تفعل هذا، الوحوش لا تقتل الناس إنما تقتلها إذا احتاجت إلى أن تأكل ولتقتل الحيوانات شهوة لها هؤلاء ليس عندهم ما عند الوحوش هؤلاء هم كلابُ جهنم والعياذ بالله، هؤلاء الجنود والشبيحة والذين يقتلون الناس بغير حق، خمسة عشر شهراً وهم يقتلون أبناء سوريا الأحبة الذين لم يرتكبوا مُنكراً ولم يتركوا معروفاً كلما فعلوه أنهم قاموا يريدون أن يغيروا هذه الحياة الفاسدة التي طال عليها الزمن أكثر من أربعين عاماً، وهذا الشعب يئن من فقد الحرية وفقد الكرامة وفقد الحقوق الإنسانية كلِها، كان هذا الشعب يريد إسقاط النظام يهتف بكلامه بحناجره ليس في يده لا مِدفع ولا بندقية ولا سكينة ولا عصا ولا حجر كل ما يملكه هو حَنجرته ينادي بها، من ينادي بالحرية، ومن حق كل إنسانٍ أن ينادي الحرية وكل الدساتير العالمية والمحلية كلها تعطي للإنسان حق التنادي بالحرية، ولكن هذا النظام الظالم الجائر المتجبر المستكبر في الأرض بغير الحق يأبى إلا أن يقاتل هؤلاء الناس، يقاتلهم بكل ما يستطيع، يضربهم بكل الآلات الجهنمية التي يملكها الجيش، الجيش بحذافيره، الجيش في البر، والجيش في البحر، والجيش في الجو، أحياناً نرى هذه الأسلحة كلها تضرب بعض القرى تُضرب أحياناً بالبوارج البحرية وتضرب بالطائرات وتضرب بالدبابات وتضرب بالشبيحة وتضرب بالجنود، وهذا ما رأيناه في بلدة الحوله بالأمس التي قتل منها نحو 200 هؤلاء الناس لا يخشون رباً ولا يرحمون عبداً، هؤلاء الناس سيحاسبهم الله تعالى وسيأخذهم أخذاً أليماً شديدا كما قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه أبو موسى قال: (إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته) ثم تلا قول الله تعالى {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}[هود:102] سيأخذهم الله أخذاً أليماً شديداً أخذ عزيزٍ مقتدر{وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا} [الكهف:59] سيأخذ بشار الأسد وجماعته وأعوانه سيأخذون جزائهم من الله، الله سبحانه وتعالى لا يغفُل عن عباده {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ}[ إبراهيم: 42] ولكن الله يُمْهل ولا يُِِِِهمل {سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ*وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ}[القلم:44-45] هذه الأعمال الوحشية الإجرامية التي ارتكبها هؤلاء الناس لا يمكن أن تضيع ولا أن تهمل عند الله عز وجل الذي ينظر إلى الناس، كل الناس في كل مكان بعينٍ ترقُب ولا تغفُل أبدا، هذه الدماء التي سفكت وهذه الأعراض التي هتكت، وهذه الحرمات التي انتهكت لن تضيع عند الله، لا بد للناس أن يقفوا ضد هذا الظلم المتجبر في الأرض، العرب كل العرب عليهم أن يثأروا لهؤلاء المظلومين، العرب في الشرق والغرب، في الغرب وعرب الشمال وعرب الجنوب وعرب الخليج وعرب المغرب والعرب في الوسط والعرب هنا وهناك كل العرب، جامعة الدول العربية كلها عليها مسؤولية أن تعد لهؤلاء العُدة وان تقف ضد هذا الظلم، انتهاك هذه الحرمات لا يمكن أن يستمر لا بد أن يقف العرب وأن يجندوا جنوداً تقف ضد هذا الظلم المتجبر، العرب عليهم المسلمون في أنحاء الأرض دينهم الذين آمنوا بالله ورسوله الذين رضوا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمدٍ رسولاً وبالقرآن إماماً، هؤلاء عليهم في كل مكان أن يقفوا ضد هذا الظلم المتجبر، جامعة الدول العربية ومؤتمر التداول، منظمة التداول أو التعاون الإسلامية عليها أن تقوم بواجبها والأمم المتحدة التي أرسلت من أرسلت من رسلها في دمشق، وهي في دمشق وهذه المجازر تحدث وهي على القرب منها هؤلاء لا يستحون، لا يستحون من أحد ولا يرحمون أحداً، على الأمم المتحدة أن تحرك رجالها، على مجلس الأمن أن يقوم بواجبه على كل شريفٍ وعلى كل حرٍ في العالم أن يثأر لهؤلاء المستضعفين في الأرض، أبناء سوريا، شعب سوريا كله ضد هؤلاء وأنا أنادي أبناء سوريا الذين ينضمون إلى الجيش السوري أُنادي الضباط والجنود كل من عنده نفسٌ شريفة، عنده نفسٌ حرة يأبى أن ينصاع للظلمة وأن يكون جندياً يحملُ أمرهم ويرتكب المجازر والبلايا في الأرض أُنادي كل هؤلاء أن يتركوا في هذا الجيش وأن ينضموا بأسلحتهم، بأسلحتهم إلى الجيش الحر ليدافعوا عن قومهم، ليدافعوا عن الذين يقتلون بغير حق، وأنادي كل حرٍ في سوريا كل عالم كل من يعرف أن (لا اله إلا الله وأن محمداً رسول الله) أناديهم أن ينفصلوا عن هذا الظلم وأن يعلنوا رأيهم بحق..

الحبيب الغريبي: فضيلة. 

يوسف القرضاوي: من العلماء الذين درسوا العقيدة ودرسوا الشريعة ودرسوا القرآن ودرسوا السنة، أناديهم أن يتركوا الصمت إلى متى يصمتون؟ والى متى يسكتون؟ لا بد أن يقولوا، أن يقولوا بحق وأن يقولوا رأيهم وأن يعلنوا ماذا يضمرون؟ 

مجزرة الحولة.. أبعاد ودلالات

الحبيب الغريبي: وصل نداء فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أشكرك جزيل الشكر على هذه المداخلة، سيدة ريما هذه ليست أول مجزرة سبقتها مجازر كثيرة في أحياء بابا عمرو وكرم الزيتون وكرم الزيتون والخالدية كيف يمكن أن تُقرأ مجزرة الحولة في سياقها الميداني العسكري السياسي أيضاً وهل ترين أن وراءها مقاصد وغايات أم أنها قتلٌ للقتل. 

ريما فليحان: بدايةً أريد أن أتحدث عن البعد الإنساني قبل الحديث عن أي شيء آخر بغض النظر عن موقف السوريين اليوم إن كان جزءٌ منهم ما زال موالياً للنظام أو كان معارضة مع الثوار هناك شيء حصل كارثة إنسانية بشعة للغاية هناك أطفال قتلوا هناك 50 طفل 50 جثة ممزقة لأطفال ونساء ومدنيين كانوا آمنين في بيوتهم هذا بحد ذاته كافي لأن يقول السوريين كلهم اليوم "كفى" لهذا النظام، كفى قتلاً، كفى ترويعاً يجب اليوم إيقاف حمام الدم ما يحصل اليوم هو وصمة عار بجبين البشرية كاملةً أن يحصل كل هذا أمام نظر ومسمع كل العالم وكل من يتشدق بحقوق الإنسان وكل من يقول ويتكلم عن الحريات ويصمت، هذا أولاً، البعد السياسي النظام يعني ارتكب حماقة لا أعتقد أن لها سبباً، إن كان يظن أن هذه المجزرة ستوقف السوريين وستضع حداً لثورتهم فهو أحمق وهو يمعن في حماقته مجدداً، لأن هذه المجزرة ستزيد السوريين إصراراً لنجاح الثورة والسبب أنهم الآن باتوا بحاجة لأن يعيشوا أصبح الآن هذا النظام خطراً على حياة السوريين، من قام بقتل مئات الأشخاص في ليلة واحدة أصبح خطرا حقيقيا، نحن لم نعد نتكلم عن نظام نحن لم نعد نتكلم عن حكومة أو سلطة، اليوم بتنا نتكلم عن عصابة من المجرمين ويجب على كل السوريين اليوم بغض النظر عن أفكارهم أن يضعوا حداً لهذه الجريمة البشعة التي حصلت وتحصل كل يوم، هذا من باب سياسي أعتقد أن النظام ربما شك أن إرهاب الناس بهذه الطريقة سيخيفهم، هذا المسوغ الوحيد الذي يمكن أن نتكلم عنه، البعد العسكري للموضوع عندما يتم القصف بدبابات ثقيلة هذا لا يضع مجالاً للشك بأن هناك فئات أخرى أو طرف ثالث كما يتم الترويج من بعض الأشخاص في هذه المرحلة، أكد المراقبون الدوليون أن هناك قصف بالدبابات، من يملك الدبابات في سوريا اليوم؟ من يملك الدبابات هو النظام، إذن لا شك أبداً؛ ومن ثم هناك كارثة حصلت أمس، أمس تم التواصل مع المراقبين الدوليين من قبل لجان التنسيق المحلية من قبل أيضاً الناشطين في حمص ورفضوا الذهاب إلى أرض الواقعة وتحججوا بالنسبة للجان التنسيق قالوا أنهم لا يتحركون بالليل، هذه فعلاً كارثة هذا يدعوا للمهزلة، كيف لا يتحركون في الليل وهناك ما يزيد عن 100 شخص تم ذبحهم وقتلهم وقصف بيوتهم، وهم نائمين آمنين في بيوتهم باختصار. 

الحبيب الغريبي: سيد فيصل عبد الساتر من بيروت، للسائل أن يسأل في سياق أي استثمار وتوظيف سياسي لدماء سوريين يدفع النظام باتجاهه، وهل أصبح الآن اللعب على المكشوف إما أنا وإما البلد بشراً وحجراً أخضر ويابس؟ 

فيصل عبد الساتر: يعني أولاً أريد أن أرد على سماحة الشيخ القرضاوي هذا الذي سمعته منه ليس له علاقة لا بالإسلام ولا بالتدين ولا بموقعه الذي كنا ربما للحظة لا نزال نحترم له موقعا، لكن هذا الكلام الذي تحدث به هو استمرار لنفس النهج الذي يدعو إلى الفتنة وإلى القتل، وأنا أعتقد أن الذي وصف الرئيس بشار الأسد بهذه الأوصاف أعتقد بأنه يتصف بها أكثر بكثير مما قد يظن البعض، هذا الكلام معيب بحق عالم دين أن يتكلم بمثل هذا الكلام ثم.. 

الحبيب الغريبي: هو عموماً ليس معنا للرد عليك سيد فيصل. 

فيصل عبد الساتر: ليس معنا، أنت استغليت البرنامج ليطلق نداء هذا ليس نداء، هذا، هذا أنا كنت أظن وكأنه مصاص دماء يريد أن يمتص دماء السوريين ويحرض السوريين على هذا النوع من الفتنة المتواصلة، نحن همنا كل همنا أن يتوقف حمام الدم في سوريا نعم، وهذا هم كل مواطن عربي شريف وكل إنسان سواء أكان في المعارضة أكان في الموالاة هذا الاستمرار في سفك الدماء في سوريا ليس من مصلحة أحد ليس من مصلحة سوى إسرائيل.. 

الحبيب الغريبي: ولكن من يسفكها الآن خاصة في ضوء هذه المجزرة؟ 

فيصل عبد الساتر: اسمح لي أنتم تحدثتم الآن عن الذي حدث في منطقة الحولة وتحديدا في منطقة " تلدو" لكن أريد أن أعيدك إلى شريط الأحداث، لم تكن منطقة " تل دو" لوحدها التي تعرضت مثلما تعرضت، لكن كان هناك مجزرة في بلدة السومرية، لقد كان هناك مجزرة في بلدة قب إلهات وهنا يجب أن نتحدث عن الفسيفساء الاجتماعية في هذه المنطقة، يجب أن نتحدث عن هوية الضحايا عن المكونات السياسية لهؤلاء الضحايا عندما تتحدث السيدة ريما وتقول هناك 100 قتلوا وهم آمنين، لكن السؤال من الذي قتلهم؟ أنتم تتحدثون عن دبابات، لقد ذهب الإعلام كله إلى هذه المنطقة ولم ير أي أثر لقصف الدبابات، الشيخ القرضاوي تحدث عن قصف بالطائرات والبوارج الحربية هذا كلام غير صحيح، هم يعرفون تماماً هذا كلام غير صحيح، الذي ارتكب في سوريا يوم أمس هي مجازر دموية تحمل بصمات التنظيمات الأصولية والتكفيرية وكان هناك من جنسيات عربية والأهالي تحدثوا بهذا الأمر، وشيخ منطقة " تلدو" هو الذي تحدث بهذا الأمر، إذن علينا ألا نخفي الحقائق هذا معيب. 

الحبيب الغريبي: هذه روايتك عموماً سيد فيصل وترويها عن بعد، لدينا شاهد عيان من الميدان سيد عبد الله، هادي عبد الله الناطق باسم الهيئة العامة للثورة السورية في حمص يروي لنا ويعيد بناء أحداث هذه المجزرة سيد عبد الله ، بودنا أن نرجع قليلاً لما جرى البارحة في الحولة؟ 

هادي عبد الله: نعم أخي الكريم، تحية لك ولضيوفك الكرام، لكن لا بد أن أشير بداية قبل أن أبدأ بأحداث المجزرة، هكذا هي عادة أذناب النظام عندما يعجزون عن الرد على الدليل بالدليل وعلى الحجة بالحجة يبدؤون بالطعن بفصول الأشخاص وبأصولهم يعني هذا الذي رأيناه من كلام ضيفك اللبناني تجاه الشيخ القرضاوي، أنا لا بد أن أقول وأريد أن اسأل لماذا كل المجازر التي حصلت في سوريا مؤخراً ابتداء من مجزرة حي بابا عمرو ومروراً  بكرم الزيتون والعدوية والرفاعي والرستن والقصير وخان شيخون وحوران، وكل هذه المجازر ارتكبت في هذه المناطق لماذا حصلت في الأحياء المعارضة للنظام السوري! ولماذا كل الذين استشهدوا هم من المعارضين للنظام السوري! هل يمكن لعصابات مسلحة معارضة للنظام السوري أن تقتل مدنيين معارضين للنظام السوري! لماذا لم نر مجازر في القرداحة! ولماذا لا نر مجازر في حي الزهرة في حمص، إذن أخي الكريم الذي يقتل هو النظام السوري، الذي يقتل هم شبيحة نظام الأسد، الذي يقتل هو فقط المعارض السوري، في حين أننا لا نرى أبدا مجازر في القرداحة ولا نرى أبداً مجازر في أحياء حمص الموالية أو في أحياء سوريا أو في المحافظات الموالية، هذا الأمر لا بد من توضيحه، بالنسبة للذي حصل بشكل مختصر يوم أمس في مدينة الحولة بعد المظاهرة التي خرجت في المدينة والتي تعرضت لإطلاق نار من رشاشات ثقيلة في البداية تفرقت المظاهرة، فلم يكتفِ بشار الأسد بذلك بل بدأ بقصف مدفعي عنيف وقصف صاروخي على منازل المدنيين، أصبح يقتل المدنيين وهم في داخل منازلهم ثم تطور الأمر للقصف بالهاون لتشهد المدينة قصف مدفعي عنيف وقصف بالهاون وراجمات الصواريخ لأكثر من ثلاثة عشر ساعة دون توقف وهو القصف الأعنف الذي تتعرض له هذه المدينة طبعا بالتزامن مع إقامة مليشيات شبيحة الأسد من القرى الموالية للنظام السوري والتي تقع على مشارف مدينة الحولة مدعومة بجيش النظام وبمليشيات الأمن قاموا بمداهمة بعض المنازل التي تقع على مشارف مدينة الحولة أو على أطراف هذه المدينة وقاموا بإعدامات ميدانية بالجملة لعوائل بأكملها، تم ذبح رجال ونساء وأطفال بالكامل ذبحهم بطرق والله العظيم لا تخطر على البال، يعني نحن رأينا ذلك ونحن غير مصدقين حتى هذه اللحظة تمت الإعدامات قسم من الأطفال تم إعدامهم، ذبح بالسكاكين وقسم آخر تم إعدامهم طعن بالحراب، وقسم ثالث ضربهم على الرأس حتى الموت، رأينا رؤوس مهشمة للأطفال، قسم من الأطفال تم تعذيبه قبل موته ورأيناه مقيد، ولم نستطع الوصول لكافة العوائل، والمصيبة الأكبر الآن حقيقة أخي الحبيب المصيبة الأكبر من كل ذلك مصير عشرات العوائل ما زالت مجهولة حتى هذه اللحظة ونحن نحاول الوصول إليها دون فائدة، فرصاصات القناصة تمنعنا من ذلك، لو كانت العصابات المسلحة هي من ارتكبت الجرائم لما منعتنا قناصة الأسد من الوصول إلى منازل من ارتكبت بحقهم جرائم، لدينا عشرات العوائل الآن لا نعلم عنهم أي معلومة ربما هم أموات ربما مذبوحين ربما استطاعوا الهرب ربما تم اختطافهم دون قتلهم، هناك إشارات استفهام عن مصير عشرات من العوائل وهناك يعني تنبوءات بمجازر حقيقية ربما تتكشف خلال الساعات القليلة القادمة. 

الحبيب الغريبي: أشكرك سيد هادي عبد الله، أذهب الآن إلى عمان مع المحامي عبد الكريم الشريدة وهو رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في الأردن، اسأل السيد الشريدة إن كانت وصلتكم إلى حد الآن أية معلومات مدققة عما جرى في الحولة وبأي أدوات وبأي آلية يمكن الانطلاق فوراً في التحقيق في هذه المجزرة؟ 

عبد الكريم الشريدة: مساء الخير، حقيقة الصوت ما كانش واضح، ما استطعت أن ألقط من السؤال، قبل أن نتحدث عن المعلومات ما يجري من مذابح بسوريا، لا بد أن أعرج وأقول بأن ما يجري بالنظام ما يجري بسوريا وصمت المجتمع الدولي هو يذكرنا بما يجري على أرض فلسطين من مذابح من قبل النظام أو من قبل الصهاينة المحتلين، نجد دائماً الموقف دائماً داعماً للصهاينة دون أن يكون هناك أي إجراء ضد العدو الإسرائيلي، كذلك هو الحال الآن الموقف الدولي لما يجري في سوريا، هناك مذابح ومجازر ترتكب وهذه المذابح والمجازر أصبحت تأخذ صفة الممنهجة التي يريد النظام السوري، هذا النظام الذي لا بد أن يساق يوم من الأيام وإن شاء الله في أقرب فرصة إلى المحاكم الدولية، أصبح يرتكب جرائم ممنهجة الهدف منها أنه يخلق الرعب والخوف في نفوس أبناء الشعب السوري والثوار واللي بإذن الله أن يكون نصرهم قريب، أنت تعلم بأن المنظمة العربية لحقوق الإنسان لها عدة فروع في معظم الدول العربية وبعض الدول الأجنبية وهي ترصد دائماً ما تصدر الأمانة العامة في تقاريرها عن هذه المذابح، نحن للأسف كالغير نراقب هذه المذابح ونحصي، لدينا معلومات وخصوصاً وأن هنالك عنا جالية سورية موجودة ونسمع باستمرار، ولكن السؤال الذي لا بد أن نتوقف عنده، نحن نعلم أن هنالك اتفاقيات دولية ونعرف هنالك اتفاقية جنيف وهنالك القانون الدولي الإنساني وغيرها، ما فائدة هذه كل المواثيق الدولية إذا بقيت حبر على ورق نحن نعتقد بأن الشعب السوري يتعرض ليس بمؤامرة فقط من قبل النظام السوري، الشعب السوري يتعرض لمؤامرة دولية، بسبب الصمت الدولي والصمت العربي، لا نريد هناك من يتشدق ويقول دولة ممانعة ويجب أن نحمي النظام لأنه دولة ممانعة، ولكن على صعيد الجامعة العربية، ماذا يفعل العرب تجاه هذه المذابح، نحن نرى بأنه حتى الأطفال وفرت لهم هناك 25 مادة في اتفاقيات جنيف تحمي وتعمل صيانة للأطفال، أين موقف النظام وماذا قدمت هذه.. 

المنظمات الحقوقية ودورها في مواجهة مجازر الأسد

الحبيب الغريبي: سيد الشريدة، سيد الشريدة حتى لا نتوه بكل هذه التفاصيل القانونية، أنتم كمنظمات حقوق إنسان سواء أكانت عربية أو دولية وبينكم تعاون وتشاور كيف يمكن أن تتحركوا أمام مثل هذه المجازر الآن وهنا؟ 

عبد الكريم الشريدة: يا سيدي أنا لا أريد أن أكون واضح وصريح، للأسف نحن سواء كنا منظمات عربية أو دولية دائماً القدرة التي تتوفر لدينا هي إما إصدار بيانات أو استنكارات، ولكن هل إصدار هذه البيانات أو الاستنكار أو الإدانة هل يشكل كل هذه الحماية لنسعى لحماية أبناء الشعب السوري؟ القضية يجب أن يكون هنالك ضغط من كافة مؤسسات المجتمع المدني ومن كافة المنظمات الدولية على الرأي العام وعلى شعوب العالم بأسرها لأن هنالك شعب الآن يتعرض لإبادة جماعية، في جرائم أكيد جرائم حرب لأنه حتى في الحروب الفعلية لا يسقط قتلى وشهداء بهذا الحجم، لذلك نحن نعتقد بأن هنالك قصور سواء من منظمات المجتمع المعنية بحقوق الإنسان على المستوى العربي أو على المستوى الدولي هنالك ضعف حتى الآليات الدولية، ماذا قدم مجلس الأمن؟ ماذا قدمت الأمم المتحدة؟ هنالك مبادرات تعطي شرعية وإطالة لعمر النظام السوري لمزيد من الإبادة، لذلك نحن نعتقد بأنه ينبغي على كافة الشعوب العربية ومنظمات حقوق الإنسان أن تولد ضغط على الشعوب العربية من أجل، والقيادات العربية، من أجل أن يكون هنالك موقف حازم تجاه النظام السوري نتمنى على السفراء السوريين أن ينسحبوا عن هذا النظام وأن يتركوا هذا النظام، نتمنى على الجيش السوري الذي يحمل السلاح بوجه، يعني أن  يتخيل كل جندي بأن هذا الطفل الذي يقتل هو ابنه، ابن أخيه، لذلك نحن نعتقد بأن الكل بحاجة لأن يقف من أجل حماية الشعب السوري ولا نكتف فقط في الكلام. 

الحبيب الغريبي: أشكرك سيد الشريدة، سأعود إليك في سياق هذه الحلقة، نتوقف مع فاصل قصير نعود بعدها لمناقشة القضية السورية وبالتحديد ما جرى في الحولة ما جرى يوم أمس وبالتحديد موقف المجتمع الدولي من الأحداث في سوريا، انتظرونا بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

 حقيقة التطمينات الدولية للأسد بعدم المساءلة

الحبيب الغريبي: أهلا بكم من جديد إلى برنامجنا حديث الثورة الذي نناقش فيه مستجدات الوضع في سوريا في ضوء مجزرة الحولة يوم أمس سيدة ريما كيف تفسرين يعني ربما عدم انزعاج النظام السوري، لا يبدو عليه أنه منزعج مما يرتكبه في سوريا هل هو مطمئن تمام الاطمئنان إلى الموقف الدولي وإلى إمكانية إفلاته من العقاب؟ 

ريما فليحان: أولا المجتمع الدولي أعطى عدة مؤشرات مطمئنة للنظام من خلال التصريحات التي خرجت من معظم العواصم في العالم، ثانيا المبادرة التي تم طرحها مبادرة كوفي أنان هي مبادرة ضعيفة لا تذكر أي ردود أفعال في حال انتهاك النظام لهذه المبادرة أو في حال عدم التزامه ليس هناك أي قوى ملزمة في هذه المبادرة للنظام للالتزام بها وبالتالي هذا يعطي النظام كرت أخضر من أجل القيام بما يعني يستطيع القيام به، المجتمع الدولي قام بعقوبات اقتصادية وبمحاصرة سياسية للنظام، لكن النظام لديه أصدقائه الذي يعني يستمد منهم القوة مثل الروس والصينيين والإيرانيين وبالتالي لم تشكل هذه الضغوط الاقتصادية الضغط على النظام بحد ذاته هذا أولا النظام يريد أن يمضي بمسيرة العنف لأنه يعلم أنه أخيرا سيزول وهو يريد أن يحرق روما ويتمتع بنيرانها يعني هو يريد الآن أن يطبق سياسة الأرض المحروقة هو كما يقول الشبيحة يرفعون هذا الشعار يعني جهارا نهارا في سوريا "الأسد أو نحرق البلد" يعني هم يسيرون فعلا نحو تطبيق هذا الشعار، إما أن يبقى نظام الأسد وإما أن تدمر هذه البلد، المقصود أمس من هذه المجزرة على ما أعتقد هو إثارة فتنة طائفية في سوريا هو التسريع في إشعال هذه الحرب الأهلية في سوريا وهي التي ستخدم النظام وتطيل بعمره، اليوم نحن بحاجة فعلية من المجتمع الدولي لإجراء تحقيق سريع وعاجل في هذه المجزرة الشنيعة التي حصلت أمس وبالنسبة لما تكلم به ضيفك الأستاذ فيصل من لبنان المعلومات التي قلنا أنها قذائف دبابات هي ليست من عندي وليست من عند الأخ هادي في حمص هو تصريح المراقبين الدوليين أنه تم الاستهداف بالدبابات لا أعتقد أن الفرق الخيالية التي يتكلمون عنها التي دخلت من دول أخرى استطاعت أن تهرب معها دبابات أيضا بطريقة غير شرعية يعني هناك شيء الآن أصبح واضحا كضوء الشمس نحن نطالب اليوم بتحقيق سريع وعاجل، نحن نطالب اليوم باجتماع عاجل لمجلس الأمن وبحث هذه المجزرة التي حصلت، نحن نطالب اليوم بضغوط أكبر على هذا النظام ووضع حد لهذه العمليات الإجرامية التي يقوم بها يوما بعد يوم. 

الحبيب الغريبي: سيد فيصل يعني أرجوك أن نتجنب التعقيبات حتى نتقدم في الحوار يعني أسأل ما صلابة رهانات النظام السوري على بعض القوى الدولية وإلى متى لديه ضمانة بأن لا يقع انقلاب في المواقف حتى بوازع أخلاقي يعني أمام ما يجري من مجازر على شاكلة مجزرة الحولة. 

فيصل عبد الساتر: أولا اسمح لي أن أقول للأستاذة ريما ليست فرق خيالية، الانتحاريون الذين نفذوا تفجيرات في أكثر من مدينة في سوريا لا أعتقد أنهم أيضا يعني فرق من الخيال هذه مجموعات موجودة في الداخل السوري هذه مجموعات تجاهر بشعاراتها تجاهر بما تحمله أسوة بما حدث في العراق هذا أمر أصبح موثقا وإذا كنتِ تريدي أن أعطيكِ هويات القتلى والضحايا أيضا أعطيكِ آل العبد الله في الشومرية هم من الطائفة العلوية الذين قتلوا بالأمس في قب إلهات هم من الطائفة الإسماعيلية هذا ليس خيالا أنا أتحدث عن معلومات، الذين يفعلون ويسرعون في وتيرة الحرب المذهبية والطائفية هم من يحمل السلاح خدمة لأجندة خارجية وإذا كنتِ تريدي أن تمضي قدما في المعاندة لدي الكثير من الأسماء والضحايا الذين قتلوا لهذه الأسباب، أنا لا أقول أن هذا القتل يعني هذا قتل يعني يعطي أملا للنظام في العمر هذا غير صحيح، إن كل قتل في سوريا هو قتل مرفوض سواء كان من المسيحيين أو من المسلمين أو من السنة أو من الدروز أو من الأكراد أو من أي أحد كل قتل مرفوض نحن نتحدث أنه يجب تتوقف آلة القاتل لكن هذا لا يعني أن لا نلقي بالمسؤوليات عندما تكون هناك مسؤوليات مشخصة. 

الحبيب الغريبي: عد عد عد لي عد لي بالسؤال سيد فيصل لو سمحت عد لي إلى السؤال.. 

فيصل عبد الساتر: لو سمحت الرهان؛ الرهان في سوريا كما تفضلت بالسؤال هو ليس رهانا على أحد هو رهان على الشعب السوري على أكثرية الشعب السوري الذي بدأت تتكشف أمامه الحقائق من خلال وسائل الإعلام التي تحرض ليل نهار من خلال بعض الشخصيات وبعض العلماء الذين يظنون أنهم علماء ويحرضون ليلا نهارا على الفتنة في سوريا، هذا الشعب السوري أدرك أنه الآن سوريا مستهدفة كبلد وليس كنظام، سوريا مستهدفة كبلد وليس كالرئيس بشار الأسد لا أحد يخلد في هذه الدنيا ولا الشيخ القرضاوي فقيه السلطان ممكن أن يخلد، كلنا سوف نذهب إلى واحد أحد وكلٌ سيفتح كتابه لكن ليس بهذه الطريقة تدار القضايا.. 

الحبيب الغريبي: ولكن هذا الشعب، هذا الشعب الذي تقول أن النظام يراهن عليه هو الذي يخرج كل يوم والمد الثوري. 

فيصل عبد الساتر: نعم؛ نعم. 

الحبيب الغريبي: يزداد من يوم لآخر. 

فيصل عبد الساتر: نعم؛ نعم. 

الحبيب الغريبي: كيف؛ كيف تتم المفارقة؟ 

فيصل عبد الساتر: نعم؛ نعم هناك من هو معترض في سوريا وله الحق في أن يعترض أنا لم أقل أن كل الشعب السوري مع الرئيس الأسد ومع النظام، نعم هناك معارضة ويجب أن تحترم هذه المعارضة لكن عندما تتحول هذه المعارضة إلى محققة لأهداف خارجية وإلى حاملة للسلاح تمارس القتل والإرهاب والقتل على الهوية والخطف وعندما يكون هناك استحقاق دولي تمارس عمليات ومجازر حتى تستغل الاستحقاقات كزيارة السيد كوفي أنان يوم غد أو بعد غد إلى سوريا أو يوم الأربعاء القادم كموعد يعني تقديم التقرير في مجلس الأمن، نحن نعرف أن كل العمليات التفجيرية التي تحدث في سوريا تحدث عندما يكون هناك استحقاقات قادمة إلى سوريا يجب علينا أن نتنبه لهذا الأمر لا أحد يرضى بما يحصل لكن علينا أيضا أن نكون موضوعيين كما تكلم الأستاذ المنظمة العربية لحقوق الإنسان أين هي هذه المنظمة من خطف اللبنانيين من سوريا! أين هي من قتل الزوار في كربلاء؟ أين هي من قتل كل ما يحدث في العراق يوميا؟ لماذا لا نسمع بيانات؟ لماذا لم نسمع الشيخ القرضاوي يدين عملية خطف اللبنانيين ويدين عملية قتل الزوار اللبنانيين في العراق؟ لماذا لا يدين عمليات التفجير المستمرة في العراق كل يوم أو في اليمن؟ لكن؛ لماذا هذه الهمة المشحوذة على سوريا ليلا نهار بهذه الفتاوى الطائفية والفتناوية أنا أعتقد أن على الشيخ وعلى العالم أن يكون داعية إصلاح بين المسلمين. 

الحبيب الغريبي: ولكن؛ ولكن مجازر من هذا القبيل سيد فيصل عفوا مجازر من هذا القبيل يعني تحرك همة ومشاعر الناس جميعا يعني ليس بالضرورة أن يكون داعي.. 

فيصل عبد الساتر: أنت تقول أنت تقول مجازر أنا أقول.. 

الحبيب الغريبي: يعني أمين عام لمنظمة حقوقية أشكرك وسأعود إليك، سأعود إليك لاحقا سيد الشريدة الآن هناك توجه على ما يبدو لمجلس الأمن ولكن هناك مطبات في مجلس الأمن، كيف يمكن أن يمرر أي مشروع قرار في ضوء الموقفين الروسي والصيني؟ 

عبد الكريم الشريدة: لو تعلي صوتك إذا سمحت إذا الصوت واطي جدا.. 

الموقف الصيني والروسي بعد مجزرة الحولة

الحبيب الغريبي: واطي جدا أحاول أن أعلي صوتي، أنا سألت أن يعني هناك دعوات هناك دفع باتجاه مجلس الأمن الآن للنظر في هذا التطور الخطير ولكن مجلس الأمن ليس متوافقا يعني ليس هناك توافق داخله وبالتحديد الموقف الروسي والصيني قد يعطل أي مشروع قرار في هذا الاتجاه؟ 

عبد الكريم الشريدة: نعم يا سيدي قبل أن أجيب عن هذا السؤال، المشكلة في البعض بأن كان هنالك في الزمانات قبل أن نصل للتقدم في إشي يسموه الثورة السادية، الثورة السادية كانوا عند طرف عيونه من ناحيتين يحطوا له جلدة أو شغلة حتى يظلوا يلف عشان تضل الميّ تطلع، في ناس عايش ضمن هذه البوتقة بعيش في داخلها ولا ينظر خارج هذه الدائرة اللي بظل يلف داخلها ويتحدث دون أن يرى العيوب بشكل كامل اللي ترتكب والمذابح والمجازر يعني يؤسفنا بأن يكون هنالك أشخاص يعني ضمائرهم حية وتدافع عن نظام يرتكب مجازر وقتل بشكل ممنهج، ذلك في اتفاقية جنيف في مادة بتحكي عن يعني عن العشوائية بالمذابح ما يجري الآن وهي تقر بالمحاكم الدولية ما يجري الآن بالنظام السوري هو عبارة عن مذابح عشوائية واللي من ضمنها اللي هي اللي تعتبر يعني أنه من باب العشوائية هي اللي بتسبب خسائر بالأرواح المدنية وشو في أكثر من هاي الخسائر اللي تسبب.. 

الحبيب الغريبي: ولكن، ولكن الاحتكام سيد الشريدة عفوا الاحتكام إلى مجلس الأمن في ظل وجود افتراض إن صح التعبير لفيتو روسي وصيني بماذا ينفع؟ 

عبد الكريم الشريدة: أنا نعم أنا جاي بالنسبة لمجلس الأمن، المشكلة إنه العالم يقيس في ازدواجية حسب المصالح نحن نعتقد بأنه لا يوجد هنالك ضمير حي تجاه قضية الإنسانية بحد ذاتها وكرامة وصون كرامة الإنسان، هنالك مصالح لهذه الدول كل نظام يسعى بأن يكون إله موطئ قدم بالذات في منطقة الشرق الأوسط لما لها من أهمية، للأسف نظرنا إلى موقف مجلس الأمن والدول الغربية تجاه القضية الليبية من أجل مصالح كيف كانت القرارات بسرعة! الآن المصالح هنا تختلف بين الدول لذلك نحن نعتقد بأنه طريقة مجلس الأمن في تعاطيه وتعامله مع المسألة السورية هي بحد ذاتها تجاوز على الاتفاقيات الدولية لأن هذه الدول بالأصل أنا لما بدي تكون تتمتع أنت بحق النقد الفيتو ولا تحترم كرامة الإنسان يعني بأنك أنت كذلك دولة استبدادية ترضى عن أي نظام يمارس هذه المجازر البشعة لذلك إحنا نعتقد بأنه مجلس الأمن الدولي الآن أصبح مجلس حتى يفقد شرعيته كمجلس حامي للقانون ولتطبيق العدالة بين سائر شعوب العالم..

الحبيب الغريبي: نعم. 

عبد الكريم الشريدة: وأصبحت مصالحه تتقدم على مصالح الإنسانية والدفاع عن الاتفاقيات اللي الأصل أن يكون هو الحامي الرئيسي لها. 

الحبيب الغريبي: سيدة ريما هل تعتقدين في إمكانية تغيير أو تغير في الموقف الروسي بالتحديد نتحدث عن الموقف الروسي لأنه أكثر فاعلية أم أن المجتمع الدولي بالنهاية ترك الأزمة لتتعفن وترك البلد ليحترق بناءا على مصالحه؟ 

ريما فليحان: أعتقد أن المجتمع الدولي دخل في لعبة الزمن أيضا فهو يمكن يعني يمكن أن يكون يراهن اليوم على انتهاء الأزمة من تلقاء نفسها أفضل من الدخول في أزمة أخرى بالنسبة إليه، الموقف الروسي من المنطقي أن يتغير بعد هذه المجزرة الشنيعة التي حصلت أمس ولكن لا يمكن المراهنة على الروس حصلت الكثير من المجازر فيما سبق ولم يتغير الموقف الروسي، الرهان الحقيقي اليوم هو على الشعب السوري على إصرار هذا الشعب على إكمال ثورته وتحقيق أهدافها ما يحصل في سوريا اليوم ليس حربا طائفية ليس هناك جماعات إثنية تبيد أخرى لا مسيحيين يقتلون مسلمين ولا مسلمين يقتلون آخرين، الموضوع ببساطة هو مجموعة كبيرة من الشعب السوري قررت أن تنتقل إلى دولة ديمقراطية وقف هذا النظام في وجه هذا، قررت إسقاط النظام اليوم هذا النظام يصب جم غضبه على كل فئات الشعب السوري ممن يقف ضد وجود هذا النظام في السلطة، النظام اليوم يدافع عن وجوده في السلطة يستخدم أقذر الوسائل دعونا نتذكر ما حصل في مصر من فجر الكنيسة في مصر؟ اتضح ما بعد الثورة أن النظام نفسه هو الذي فجر الكنيسة حين كانت تكال الاتهامات إلى فئات أيضا أخرى، لا أستبعد وجود فئات تنظيمات ربما إرهابية دخلت إلى سوريا ربما بعض الخلايا الصغيرة التي لا تغير ولا ترتبط بالثورة أصلا ولا يمكن أن تحسب على المعارضة هي لا تعمل الآن في سوريا وهي ليست من يقتل المدنيين ويقصف بالدبابات وراجمات الصورايخ من غير المنطقي أن يكون لديها راجمات صواريخ ودبابات يعني هناك أشياء من العقل البديهي يمكن أن يراها، أعتقد اليوم أننا رهاننا كشعب سوري بدأنا نراهن على أنفسنا فقط لم يعد لدينا ثقة بالمجتمع الدولي ولا بأحد. 

الحبيب الغريبي: خطة المجتمع الدولي خطة الأمم المتحدة بالتالي خطة أنان هل تعتقدين أنها بدأت تترنح أو أنها سقطت كما قال هيثم المالح ودعا إلى ضرورة تسليح الجيش السوري الحر الآن؟ 

ريما فليحان: خطة أنان مجزرة أمس أعتقد أنها دفعتها للترنح وأنها قاربت على الانتهاء، اليوم هناك تحدي حقيقي للأمم المتحدة ولمجلس الأمن وللمبادرة إذا لم يكن هناك إجراءات حاسمة بعد المجزرة البشعة التي حصلت أمس أعتقد أنها ستنتهي حتما وهذا سيطيل عمر الأزمة وسيدخل في بعد آخر للثورة في سوريا.. 

الحبيب الغريبي: ولكن بان كي مون نفسه قال أنهم لا يملكون بديل لهذه الخطة أي أن المجتمع الدولي وضع بيضه كلها في سلة هذه الخطة خطة كوفي أنان ستبقى إذن المسألة مفتوحة على المجهول والفراغ.. 

ريما فليحان: المسألة ستبقى مفتوحة العالم يراهن على الوقت كما يفعل النظام تماما صدقني لو التزم النظام بالمبادرة لكان سقوطه أسرع من عدم التزامه، الذي أريد أن أقوله اليوم لو استطاع الناس الخروج إلى الشارع دون أن يكون هناك قتل ولا اعتقال لو أطلق سراح المعتقلين ودخلت كل وسائل الإعلام فعلا لم نكن بحاجة لأحد ولم يكن هناك كل هذه المذابح وكان الشعب يستطيع إسقاط النظام من تلقاء نفسه هذه المعادلة هي ما يريد النظام اليوم إجهاضها. 

الحبيب الغريبي: سيد فيصل ما أصبح يقال الآن هو أن النظام ربما حسب حساباته ويلعب في الوقت الضائع وبالتالي اختار بما يسمى بسياسة الهروب إلى الأمام يعني وصل إلى مرحلة لم يعد قادر على التراجع دونها لأنه سيكون يعني محاسب وسيدفع الثمن غاليا. 

فيصل عبد الساتر: أولا لا يمكن للدولة أن تستقيل من مسؤولياتها ولا يمكن للنظام والحكومة أن يستقيل من مسؤولياته، الحكومة السورية كانت تقول في بداية الأزمة أن هناك تنظيمات مسلحة وأن هناك عصابات إرهابية وأن هناك أصوليون تكفيريون كان العالم لا يسمع الآن بالسيد بان كي مون هو أعلن بنفسه بأن الذي يحدث في سوريا هو من ممارسة عصابات متمرسة وهي ذات خبرة عالية في أعمال من هذا النوع، وكل العمليات الانتحارية تدل على ذلك أعود للسيدة ريما يعني بدل هذه المكابرة أنا أحترم، أحترم وجهة نظرك على المستوى السياسي لكن علينا أيضا أن نكون واقعيين ومنطقيين ما يحدث في سوريا ليس أبدا ما تتفضلين به على الإطلاق هناك شواهد كثيرة لهذا الموضوع  لا أريد أن أحول مسار الحلقة فقط لكي أواجهك ببعض الحقائق لكن أريد أن أرد على السيد الشريدة وهو المحامي أنا أعتقد أن المحامي لا يتكلم بمثل هذا الكلام وأنا أعيب عليه أن يشبهني بهذا التشبيه أنا لم أجرح به ولا أريد أن يعني أن أنحدر إلى هذا المستوى أنا كنت أسأل بالضبط لماذا هذه صحوة الضمير فقط على ما يحدث في سوريا.. 

الحبيب الغريبي: أشكرك. 

فيصل عبد الساتر: لكن كلكم كنتم ساكتين على كل ما يحدث في هذا العالم العربي.. 

الحبيب الغريبي: السيد فيصل أنا آسف لأن الوقت فعلا لم يبق، لم يبق وقت فقط، أعود مرة أخيرة إلى السيد هادي العبد الله من حمص وباختصار سيد عبد الله لتنقل لنا إلى حد الآن ردود فعل أهالي المدينة حول يعني الموقف الدولي وحول التفاعلات المجتمع الدولي مع هذه المجزرة؟ 

هادي العبد الله: نعم أخي الكريم يعني تبين جليا في البداية أن ما كنا نتحدث عنه دائما أنه يعني لا بد أن نقول الثورة السورية قبل مجزرة الحولة هي ليست كالثورة السورية بعد مجزرة الحولة رأينا يوم أمس انتفاضة واسعة في كافة المدن السورية وفي كافة المحافظات السورية نحن أصبحنا نعلم أن النظام السوري كلما ضيق الخناق عن الشعب السوري أكثر كلما انتفض أكثر، وهذه الثورة أيضا يعني هي نزعت آخر الخطوط أو آخر الخيوط من مبادرة كوفي أنان الشعب السوري الآن من أقصاه يعتبر مبادرة كوفي أنان فاشلة، الشعب السوري الآن من أقصاه إلى أقصاه يطالب المراقبين الدوليين بالرحيل عن الأراضي السورية هم عجزوا تماما عن إيقاف القتل اتصلنا بهم يوم أمس ونحن نبكي وطلبناهم بالتوجه إلى مدينة الحولة وكان عدد الشهداء عندها ستة وسبعين شهيد لم يتوجهوا فارتفع العدد الآن إلى 106 شهداء على الأقل نتيجة هذه المجزرة والعدد ما زال بالزيادة. 

الحبيب الغريبي: أشكرك سيد هادي العبد الله أنا آسف على المقاطعة لأن وقت البرنامج انتهى أشكرك سيد هادي العبد الله الناطق باسم الهيئة العامة للثورة السورية من حمص أشكر المحامي عبد الكريم الشريدة، المحامي عبد الكريم الشريدة رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في الأردن من عمان، وكذلك ضيفتنا في الأستوديو السيدة ريما فليحان المتحدثة الإعلامية باسم لجان التنسيق المحلية، وأشكركم على المتابعة مشاهدينا الكرام ونلتقي في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية دمتم بخير.