عبد القادر عياض
فواز جرجس
عباس المساوي
عبد الباقي شمسان

عبد القادر عياض: السلام عليكم وأهلا بكم في حديث الثورة، في حلقة اليوم نتناول المشهدين، الثورتين في سوريا واليمن، نبدأ بالمشهد السوري وفيه اليوم تصريحات رئيس بعثة المراقبين الدوليين إلى سوريا الجنرال روبرت مود للجزيرة قال فيها بأنه مرتاح لما استطاع مراقبوه أن ينجزوه على الأرض للحد من وتيرة العنف، وقال أيضا إن وقف العنف يعتمد بشكل كبير على التزام الأطراف المعنية داخل وخارج سوريا، في سياق متصل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قال أنه يعتقد أن تنظيم القاعدة مسؤول عن التفجيرات التي وقعت في سوريا  قبل أسبوع والتي أسفرت عن مقتل وإصابة المئات، وأشار بان كي مون إلى أن هذه الهجمات خلقت ما سماها مشكلات بالغة الخطورة، في الشأن السوري نفسه قال أحمد فوزي المتحدث باسم كوفي أنان إن احتمالا ثالثا ظهر في قضية التفجيرات التي هزت دمشق قبل أيام ورجح فوزي خلال مؤتمر صحفي أن لا تكون هذه التفجيرات ووقائع أخرى من تدبير المعارضة السورية أو نظام الأسد.

[شريط مسجل]

أحمد فوزي/ متحدث باسم كوفي أنان: هناك عنصر ثالث ظهر على الأرض في سوريا وهو يبعث على القلق حتى الآن لم نقدر على التحقق من تحديد هذا العنصر من هو؟ وإلى من ينتمي؟ لكن بصدد القيام بذلك، الأنشطة والأحداث والانفجارات حملت بصمات يبدو أنها لمصادر أخرى غير المعارضة أو الحكومة.

تصريحات مود ومدى فعالية عمل المراقبين في سوريا

عبد القادر عياض: لمناقشة هذه القضية ينضم إلينا من لندن الدكتور فواز جرجس مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة لندن، ومن حمص عبر سكايب عمر إدلبي ممثل لجان التنسيق المحلية وعضو المجلس الوطني السوري، وعبر الهاتف من ريف دمشق عمر حمزة الناطق باسم مجلس قيادة الثورة في ريف دمشق، وأبدأ بضيفي من لندن الدكتور فواز جرجس بخصوص هذه التصريحات للجنرال مود بما يتعلق بأن هناك تطور في انخفاض وتيرة العنف كما سماها في سوريا ولكن لا يمكن الحل إلا من خلال حوار داخلي وخارجي، ما الذي فهمته من حيث تطور الأحداث وتطور عمل فرقة المراقبين من خلال تصريحات الجنرال مود، دكتور فواز.

فواز جرجس: في الواقع هي محاولة للفهم لأنه هو ليس التصريح الوحيد للجنرال مود، لدينا تصاريح من الأستاذ كوفي أنان من المتحدث باسم كوفي أنان، النقطة الرئيسية الحقيقة يبدو الآن التشديد على أن الحل السياسي هو الحل الوحيد الموجود على الساحة السورية بطريقة الحقيقة دعني أترجم وأحاول فهم هذا الحديث بترجمته معناه الحقيقة المعارضة مدعوة إلى الجلوس مع السلطات السورية، مع النظام السوري، من أجل إيجاد حل للوضع في سوريا، الحقيقة يبدو أن كوفي أنان والجنرال مود التشديد الآن على الحل السياسي، الطرفين المعسكرين: النظام السوري والمعارضة يعني يطلب منهما الجلوس وإلا لن يكون هناك وقف لإطلاق النار، التشديد على أن وقف إطلاق النار لن يستمر هو طبعا هش بدون حل سياسي، والحل السياسي يعني الجلوس على طاولة الحوار، وقال كمان نقطة مهمة أخرى بأن الأمم المتحدة تحاول دعوة الفريقين والمعسكرين للجلوس على طاولة الحوار..

عبد القادر عياض: ولكن أليس هذا هو، ولكن أليس هذا هو صلب مهمة أنان وخطة أنان؟

فواز جرجس: طبعا هذه الحقيقة، بالواقع الحقيقة هو غياب الأفق السياسي ليس هناك من أفق سياسي موجود يعني على الساحة السورية الآن لا معارضة مستعدة للجلوس مع السلطات السورية، مع نظام الأسد، ولا النظام السوري يعترف بمشروعية المعارضة ومن هنا الحقيقة أنا لا أعرف كيف ترجمة هذا الكلام الحديث اليوم، ترجمته على أرض الواقع طبعا نحن نعرف أن وقف إطلاق النار لم يحدث ليس هناك من وقف لإطلاق النار الحقيقة في سوريا من دون أفق سياسي لكن فرص الحل السياسي ضئيلة للغاية ومن هنا الحقيقة صعوبة فك هذه الإشارات التي يتحدثون بها من جانب مود ومن كوفي أنان والمتحدثين الآخرين.

عبد القادر عياض: سيد عمر إدلبي أيضا السيد مود أو الجنرال مود تكلم عن التخطيط لجلب الأطراف للحوار لإعادة الاستقرار بأسرع وقت ممكن ما الذي وجدتموه في هذه التصريحات خاصة إبراز الحديث عن مسألة ضرورة الحوار كمسلك كطريق من أجل الحل في سوريا؟

عمر إدلبي: في الحقيقة هذه التصريحات تكررت في الفترات، في الأيام السابقة الأخيرة في قراءة نعتقد أنها مقلوبة الحقيقة لمبادرة السيد كوفي أنان، مرات عديدة أكدنا على أن المبادرة نصت على خمس نقاط واضحة وصريحة تتحدث عن وقف إطلاق نار وسحب آليات الجيش من المنازل والأحياء، المناطق السكنية، وإطلاق سراح المعتقلين ودخول الإعلام الحر، قبل أن ننتقل إلى العملية السياسية التي تأتي في المرحلة السادسة من هذه المبادرة، هذا التركيز من قبل المبعوث الدولي أو من قبل نوابه ومساعده ومن قبل الجامعة العربية الحقيقة يثير الكثير من القلق لدينا، لماذا هذا الإصرار على التحدث عن النقطة السادسة في حين أن النقاط الخمسة الأولى لم يجر أي تطور فيها إيجابي على الإطلاق بل على العكس زادت نسبة الاعتقالات بشكل واسع وكبير، زادت عمليات الاقتحامات العسكرية والأمنية للمناطق السورية وشهدنا تصعيدا خطيرا عسكريا في مناطق عديدة نذكر منها على سبيل المثال مدينة الرستن ومدينة القصير في حمص وأيضا في إدلب وفي حماة وفي دمشق..

عبد القادر عياض: ولكن سيد إدلبي الجنرال مود برفقة المراقبين تقول بخلاف ذلك تعترف بأن المهمة صعبة وبأن هناك ما يجري على الأرض ولكن تقول بأن وتيرة العنف تنخفض وفي انخفاض؟

عمر إدلبي: يعني نحن نتفهم هذه التصريحات الدبلوماسية لرئيس بعثة المراقبين ولبعض المراقبين، ولكن هناك تصريحات متناقضة تماما مع هذه التصريحات صدرت من عدد من المراقبين وأيضا من المتابعين لشأن الثورة السورية ولطريقة تعامل النظام معها إذا كانوا يتحدثون عن انخفاض مثلا عدد الشهداء في سوريا عن النسبة التي كانت قبل دخول بعثة المراقبين فهو إلى حد ما صحيح ولكن هناك خروقات حادة وتصعيد أكبر حصل في النقاط الأخرى يعني ماذا حدث مثلا فيما يتعلق بإطلاق سراح المعتقلين هذا البند لم يتحرك فيه النظام على الإطلاق إيجابيا لا على العكس أكدنا مررا وتكررا أن نسبة الاعتقالات ارتفعت بشكل حاد، ماذا عن دخول الإعلام الحر إلى المناطق التي تشهد يعني حالة من التدخل الأمني والعسكري، ماذا عن..

عبد القادر عياض: لنستمع سيد إدلبي، لنستمع إلى ما يقوله ضيفنا من ريف دمشق السيد عمر حمزة دائما حول هذه النقطة هل له نفس التوجس من خطوات وتصريحات الجنرال مود أم أن له ما يبررها باعتبار أن الحديث عن الحوار إنما هو جزء من خطة أنان التي تبدأ بتخفيض وتيرة العنف ومن ثم الجلوس بشكل أو بآخر وتطبيق جملة بنود كما ذكرها السيد عمر إدلبي، ماذا عن رأيك مما قاله الجنرال مود؟

عمر حمزة: السلام عليكم ورحمة الله.

عبد القادر عياض: وعليكم السلام ورحمة الله.

عمر حمزة: يا سيدي دعنا نتكلم بلغة الأرقام وما يحدث على الأرض، من الأرقام سوءا في ريف دمشق والغوطة الشرقية الجيش السوري موجود بالمدرعات والدبابات والشبيحة، قال المراقبون أن أجزاء كبيرة من مدينة دوما زائد حرستا ودوما والأشعري وحموريا دمر وحرق واستشهد ما لا يقل عن 100 شهيد في ريف دمشق منذ 12/ 4 وإلى الآن سقوط مئات الجرحى، آلاف المعتقلين خاصة في دوما وحرستا تم اعتقالهم خلال أسبوع واحد..

الطرف الثالث وحقيقة التفجيرات في سوريا

عبد القادر عياض: فقط أعتذر منك يا سيد عمر حمزة الصوت ليس واضحا بشكل جيد سوف نحاول ما استطعنا أن نصلح هذا المستوى في الصوت حتى يبدو كلامك واضحا وبالتالي نسمع لك بشكل أفضل أتوجه إلى ضيفي في لندن الدكتور فواز جرجس عن مسألة ومعطى القاعدة تصريحات الأمين الأممي، تصريحات المسؤولين في الأمم المتحدة عن القاعدة والحديث عما جرى من التفجيرات ليس بالضرورة من النظام أو من المعارضة وأن هناك طرفا ثالثا إذن ما الذي يفهم من التصريحات؟

فواز جرجس: بالواقع قبل أن أتحدث وأجاوب على سؤالك عن تنظيم القاعدة الحقيقة دعني أقولها وبصراحة عن ماذا تعني هذه التصريحات الأخيرة؟ لأنه ليس هناك حلا عسكريا للصراع السياسي في سوريا وقالها الجنرال مود أيضا بأنه ليس هناك من أي درجة للعنف يمكن أن تحل الصراع والمعضلات في سوريا، ومن هنا الحقيقة الحديث عن حوار سياسي هو الحقيقة يبدو أنه هناك قناعة بدأت تتشكل وطبعا في العواصم الغربية والأمم المتحدة يعبر عنها الأمم المتحدة الآن بأن ليس هناك حلا عسكريا لا المعارضة قادرة على إسقاط النظام ولا النظام قادر على سحق المعارضة ومن هنا الحديث الحقيقة عن الحل السياسي وأيضا ضيفك تحدث منذ قليل عن قضية الحقيقة الأولويات يبدو الحقيقة أن هناك أيضا قناعة بأنه لم يحدث هناك وقف لإطلاق النار بدون حوار سياسي لأنه الحقيقة الوصول إلى لب المعضلة ولكن الحقيقة السؤال اللي قلنا عنه الحقيقة، هل هناك الحقيقة من أفق سياسي أو إرادة سياسية بين المعارضة من جهة والسلطات السورية؟ بالنسبة لتنظيم القاعدة هناك أيضا شبه إجماع ليس إجماعا في العواصم الغربية وخاصة الولايات المتحدة أن بعض العناصر التي تنتمي إلى فكر وتنظيم القاعدة هم المسؤولين عن التفجيرات التي حدثت ليس فقط في الشام أخيرا ولكن أيضا في بعض أنحاء سوريا يعني الأشخاص المسلحين الذي ينتمون إلى تفكير هذا التنظيم لأنه التنظيم لم يعد موجودا مركزيا ومن هنا الحقيقة قضية التنظيم الحقيقة تنظيم القاعدة قضية ترعب القيادات الأوروبية وخاصة الأميركية، الخوف؛ تردد الولايات المتحدة في القبول بتسليح المعارضة هو ناتج الحقيقة عن الخوف من أن بعض الأسلحة يمكن أن تصل إلى بعض العناصر الذين يؤمنون بتنظيم القاعدة، قضية القاعدة، تنظيم القاعدة، العناصر التي تنتمي إلى القضية أصبحت الحقيقة عاملا يؤثر في كيفية تعاطي العواصم الغربية والولايات المتحدة مع الصراع السياسي، المهم الحقيقة اليوم في تصريحات الأمم المتحدة قال أن التفجيرات أنه يعتقد أن تنظيم القاعدة هو المسؤول عن تفجيرات دمشق وقال أيضا وهذا مهم جدا بأن هذه التفجيرات تخلق مشكلات عظيمة لنا ماذا يعني ذلك؟ لنترجم هذا بأن الأسرة الدولية، الأمم المتحدة، والدول الغربية لم تعد تستطيع التعامل مع الأزمة السورية وخاصة أن بعض هذه العناصر التي تنتمي إلى تنظيم القاعدة أصبحت موجودة على الساحة السورية، لنربط كل هذه الأجزاء ببعضها البعض ماذا يعني ذلك؟ الآن التشديد على قضية الحوار، الأفق السياسي، التشديد أكثر من المرة الماضية من الأسابيع والأشهر الماضية، لأنه بدأت القناعة تتشكل..

عبد القادر عياض: طيب.

فواز جرجس: في العواصم الغربية والأمم المتحدة، والجنرال مود يعبر عن ذلك بأن العنف من قبل المعارضة أو النظام لم يستطع أن يحل الوضع في سوريا. 

عبد القادر عياض: لأبق في موضوع القاعدة وأسأل ضيفي السيد عمر إدلبي عن موضوع القاعدة عن التصريح من قبل جهات مسؤولة في الأمم المتحدة من يقوم، قد يكون من يقوم بهذه التفجيرات لا هو المعارضة ولا هو النظام ولكن هناك طرف ثالث ماذا تفهمون من هذه التصريحات؛ سيد عمر؟

عمر إدلبي: يعني بداية نحن حذرنا مرارا وتكررا ومنذ بداية الثورة السورية من أن طرفا ثالثا قد يدخل على خط الصراع الدائر في سوريا منذ 14 شهرا حتى الآن قد يكون تنظيمات عنفية متطرفة، هذا التحذير نحن من بادرنا به منذ زمن طويل في حال تردد المجتمع الدولي في دعم طموحات الشعب السوري في الحرية وفي التخلص من هذا النظام، النظام يعني يد النظام ملوثة بالنسبة لنا بالعلاقة مع تنظيم القاعدة وتنظيمات أخرى عنفية إرهابية وهذا الأمر ثابت بدليل علاقته بكل تنظيمات الصراع في العراق وفي..

عبد القادر عياض: ولكن سيد عمر، سيد عمر إن كان هذا الطرف الثالث لا هو مع المعارضة، لا هو من المعارضة ولا هو من السلطة لمصلحة من يعمل إذن؟

عمر إدلبي: يعني هذا، أي صراع من هذا النوع مجال استقطاب لكل هذه العناصر ولكل هذه التنظيمات تحت دعاوى متعددة منها الدعوات الجهادية، على كل الأحوال نحن مرات عديدة أكدنا على أن النظام ليس بريئا بالمطلق حتى الطرف الثالث يعمل بشكل مستقل عن إرادة النظام إلى أن النظام ليس بريئا بالمطلق بتسهيل من مرور هذه العناصر ومن تهيئة الأجواء أو تهيئة البيئة اللازمة لنمو مثل هذه التنظيمات في الأراضي السورية وأيضا في تسهيل في بعض الأحيان تسهيل استخباراتي للقيام بمثل هذه العمليات واستثمارها سياسيا في مثل هذا الصراع، نحن من حيث المبدأ نقول أن هذه الأعمال لا تخدم المعارضة السورية ونفينا مرارا وتكررا عن طريق التنظيمات الثورية السورية أو عن طريق الجيش السوري الحر أو المجلس الوطني السوري علاقتنا بها ويعني قدرة هذه التنظيمات السورية الوطنية للقيام على مثل هذه الأعمال، النظام وحده هو المستفيد ويقول المبدأ القانوني المعروف: " فتش عن المستفيد" النظام هو من استثمر هذه التفجيرات، هو من استثمر وجود مثل هذه التنظيمات ويقود الوطن السوري الآن إلى مزيد من العنف غير المنضبط عبر هذه التنظيمات لإيصال رسالة سياسية ترهبية إلى الشعب السوري وإرسال رسالة سياسية على المستوى الآخر إلى المجتمع الدولي على أنه مستهدف من قبل تنظيمات إرهابية ليستجلب العون له من المجتمع الدولي ومن دول الجوار الإقليمي للبقاء فترة أطول في السلطة رغما عن إرادة الشعب السوري.

عبد القادر عياض: سيد عمر حمزة عندما يقول الجنرال مود بأنه مقتنع أكثر من أي وقت مضى بأنه لا يمكن لأي حجم من العنف أن يكون وسيلة للحل أو الحسم فيما يجري في سوريا أنتم كمعارضة هل لكم تصور لكيفية التعاطي مع مبادرة السيد أنان وفق هذا الواقع الذي يرسمه مراقبوها؟

عمر حمزة: يريد النظام أن..

عبد القادر عياض: للأسف، للأسف سيد عمر حمزة الصوت غير واضح وبالتالي لا نستطيع أن نواصل هذا النقاش معك، ربما أعود إلى ضيفي مرة أخرى في لندن فواز جرجس دائما من خلال نفس التصور لهذا السؤال الأخير للسيد عمر حمزة، تصور التعاطي مع مبادرة السيد أنان وفق هذا التوصيف من قبل مراقبيه بأن وضع العنف مهما كان وبأي وسيلة لن يكون طريقا للحل في سوريا.

فواز جرجس: والحقيقة أنه يبدو الحقيقة تصور صحيح جدا أنا لا أعتقد أن أحدا قدم أي قناعة أو أي الحقيقة تصور لأنه يمكن حل المسألة السورية عسكريا، نحن الآن في الشهر أكثر من سنة، أكثر من عشرة آلاف قتيل، عشرات الآلاف من السجناء وسوريا وضعها يتطور بتصعيد ميداني خطير، بالنسبة أرجع إلى القضية الحقيقة هذه القناعة التي بدأت تتشكل في العواصم، الأستاذ عمر الحقيقة صحيح أنه لا أحد يتهم المعارضة بأنها مسؤولة عن التفجيرات دمشق ولكن قدرة بعض العناصر التي تنتمي إلى تنظيم القاعدة بالدخول إلى سوريا على الرغم من أن المعارضة ليست مسؤولة عنها، هذا يشير إلى عدم مركزية المعارضة ليس لديها مركزية في سوريا لا يمكن أن تضبط الوضع في سوريا وهذا ما تتخوف منه القيادات الغربية والأوروبية حتى الآن الحقيقة كوفي أنان، خطة كوفي أنان كانت مرتبطة بقضية مهمة جدا هي الحقيقة تغيير سياسي يعني قضية الدخول في عملية سياسية لتغيير النظام في سوريا يعني هذا التصور الأميركي والغربي كان لخطة كوفي أنان، لخطة كوفي أنان، يبدو الحقيقة الأولوية تغيرت الآن القضية ليست الحقيقة تغيير سياسي، التغيير في الدخول في حوار سياسي والوصول إلى إستراتيجية أرضية معينة بين المعارضة والنظام السوري وهذه الحقيقة اختلاف في اللهجة واختلاف الحقيقة في التفكير نتيجة الحقيقة التطور الميداني في سوريا.

عبد القادر عياض: على كلٍ ابق معنا دكتور جرجس لنواصل النقاش معنا في هذا الجزء الثاني في هذه الحلقة والمخصص للمشهد اليمني هنا نشكر كلا من ضيفي عمر إدلبي وعمر حمزة وكما قلت يبقى معنا الدكتور فواز في الجزء الثاني من هذه الحلقة، من أيضا ضيوفنا في الجزء الثاني من هذه الحلقة من صنعاء ومن بيروت ونتحول بعد الفاصل إلى الجزء الثاني، إذن اليمن تحرك شعبي تحت شعار " ارحلوا عن جيشنا" وتحرك أميركي ضد من يعرقلون إصلاحات الرئيس الجديد.

[فاصل إعلاني]

عبد القادر عياض: أهلا بكم من جديد في حديث الثورة الذي نناقش في هذا الجزء منه مستجدات المشهد اليمني بعد يوم شهد مسيرات تحت شعار " ارحلوا عن جيشنا" ختمت أسبوعا شهد تحركا أميركيا يسمح بتجميد أموال من يتهمون بعرقلة المسار الديمقراطي في البلاد.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: توارى طويلا في ظل الرئيس المخلوع، واليوم إذ قذفته الثورة والمبادرة الخليجية إلى الواجهة فإن عبد ربه منصور هادي يحاول أن يكون رئيسا غير منقوصة رئاسته، فحصانة عبد الله صالح وبقاؤه على رأس أكبر الأحزاب الشريكة في الحكم وولاء أنصاره وقبيلته لا تسهل مهمة الرئيس اليمني الجديد، كانت تلك شروطا فرضها صالح على رعاة المبادرة التي رحل عن الحكم بموجبها وقبلتها المعارضة لتجنيب البلاد الانزلاق إلى العنف، لكن الآن واليمن يعيش مرحلة التحول السياسي يجد هادي نفسه ثاني رجل في حزب ما يزال صالح يرأسه، كما أن أنصار صالح في الحكومة متهمون بأنهم يحاولون عرقلة قرارات الرئيس المنتخب وربما إفشال قيادته للمرحلة الانتقالية، غير أن هادي الذي بدا ميالا لنبض الشارع والثورة وأقرب إلى أحزاب اللقاء المشترك لم يستسلم لمن ينازعونه صلاحياته، فقد هدد بتشكيل حكومة وحدة وطنية إذا استمر وزراء حزب المؤتمر في مقاطعة اجتماعات مجلس الوزراء وقبل ذلك فإنه فاجئ المتشككين من قدرته على قيادة البلد بقرارات جريئة أقصت أقارب صالح ومقربين منه من قيادة الأجهزة العسكرية والمحافظات ولعله سيمضي في تنفيذ العقوبات التي لوح بفرضها على أقرباء صالح مع تصنيفهم متمردين على الشرعية الدستورية، والحقيقة أن خطوات هادي تتناغم مع مطالب لم يكف شباب الثورة عن ترددها كشرط لفض اعتصاماتهم في الساحات إنهم يجددون هنا مطلبهم بإعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية التي لا تزال سيطرة أقارب صالح طاغية على أغلبها، ذاك تحدٍ لسلطة الرئيس منصور هادي والسيطرة على الانفلات الأمني تحدٍ آخر عنوانه المليشيات التي تتقاسم السيطرة على أحياء العاصمة وتوتر في الشمال والجنوب، وقبلها جميعا تنظيم القاعدة فزاعة صالح وتركة هادي الثقيلة.

[نهاية التقرير]

العلاقة الشائكة بين الرئيس اليمني وسلفه صالح

عبد القادر عياض: ولمناقشة هذه القضية بقي معنا من لندن الدكتور فواز جرجس مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة لندن، وينضم إلينا من صنعاء الدكتور عبد الباقي شمسان أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء، ومن بيروت الباحث السياسي اليمني عباس المساوي، وأتوجه بسؤالي إلى لندن الدكتور فواز جرجس عن توصيفه للمشهد الآن، بين رئيس انتقالي يقوم بمجموعة إجراءات منها ما فاجأ البعض ومنها ما كان متوقعا، وبين رئيس سابق، الحاضر الغائب، كيف تجد هذه الثنائية في اليمن دكتور فواز؟

فواز جرجس: في الواقع، الحقيقة هي مرحلة صعبة تمر فيها اليمن الآن، يعني تحديات خطيرة للغاية، ليست فقط تحديات أمنية، تحديات اقتصادية، تحديات اجتماعية ويبدو الحقيقة الآن أن القرار الأميركي بالنسبة لتجميد أصول بعض الأشخاص في الحكومة اليمنية وخارج الحكومة الذين يعرقلون محاولة التحول السياسي في اليمن، النقطة مهمة جدا الحقيقة الآن، يبدو يعني النقطة للمشاهد العربي قضية تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية لم تعد قضية محلية، لم تعد قضية إقليمية أصبحت قضية دولية، تنظيم القاعدة في اليمن في رأيي للولايات المتحدة يهدد الأمن القومي الأميركي، المسرح اليمني اليوم للولايات المتحدة هو بأهمية إن لم يكن أهم من المسرح الباكستاني والأفغاني، لأن هناك قناعة بدأت تتشكل لنخبة السياسة الخارجية والأمنية في الولايات المتحدة أن تنظيم القاعدة في اليمن يشكل تهديدا مباشرا للأمن القومي الأميركي ومن هنا الحقيقة خطورة الوضع في اليمن لأن الولايات المتحدة الآن أصبحت لاعبا مباشرا في العملية السياسية اليمنية، هي تحاول هيكلة المؤسسات الأمنية والعسكرية ومحاولة مساعدة الرئيس هادي على الحقيقة على القيام بـ ..

عبد القادر عياض: عندما تقول دكتور فواز بأن الولايات المتحدة الأميركية أصبحت لاعبا مباشرا فيما يجري في اليمن، ماذا عن تحركها مثلا التهديدات الأخيرة بفرض عقوبات على من يعرقل هذا الانتقال في هذه المرحلة الانتقالية في اليمن، ماذا عن علاقتها بالرئيس السابق ومن بقي من نظام حكمه موجودون الآن في مؤسسات أمنية مهمة، ماذا عن تعاطيها مع الرئيس عبد ربه منصور هادي، ماذا عن كل هذه التفاصيل؟

فواز جرجس: دعني أكون واضحا وضوح الشمس، التهديدات الأميركية، العقوبات الأميركية موجهة إلى عناصر النظام السابق، التي ترى فيها القيادة الأميركية أنها تحاول عرقلة محاولة تحول السياسة، نقل السلطة فعليا إلى الرئيس هادي، يعني هذه العقوبات، الرئيس الأميركي الآن أعلن حالة الطوارئ بالنسبة إلى اليمن، يعني وهنا الحقيقة من الأهمية بالمكان استيعاب هذا القرار لأن القيادة الأميركية تعتقد أن بعض العناصر، عناصر النظام السابق يلعبون دورا خطيرا سلبيا، ليس فقط في محاولة عرقلة انتقال السلطة فعليا إلى الرئيس هادي ولكنهم يلعبون بورقة الإرهاب، لأن الولايات المتحدة الحقيقة تحاول هيكلة النظام ككل، لأن اليمن، المسرح اليمني أصبح مسرحا جوهريا مهما، حيويا، في نظر الإدارة الأميركية.

عبد القادر عياض: طيب ضيفي في بيروت، الباحث السياسي اليمني عباس المساوي، إذن هذه الرسالة الأميركية موجهة لأنصار الرئيس السابق علي عبد الله صالح ومنهم موجودون الآن كما قلنا في كثير من الأجهزة ومفاصل الدولة، هل ترى ذلك؟

عباس المساوي: بسم الله الرحمن الرحيم، مشاعري مختلطة جدا، كيف ينتفض الموجودون الخارجون من السلطة حين تتحدث الولايات المتحدة الأميركية عن عقوبات مالية وحين يأتي بعمر ولا ينتفضون لحال اليمن الذي يتردى يوما بعد يوم، والقاعدة تتوسع حتى أصبحت تغطي قرابة 50% من مساحة الجمهورية اليمنية، بالتأكيد القوات المسلحة المنقسمة على ذاتها في صنعاء، وهي القوات الضاربة تقريبا، مكنت لتنظيم القاعدة بطريقة أخرى، مثلا أن تكون القوات مشغولة في صنعاء وتنظيم القاعدة يتمدد وهي مشغولة بمسألة حماية الشخصيات والاحتراب الذاتي القائم على حماية الشخصيات السياسية المختلفة على السلطة والثروة وحسب، هذه إشكالية أخرى لكن التوظيف السياسي لتنظيم القاعدة بتصوري أن كل الدول التي يوجد بها تنظيم القاعدة وظفته لحسابها الخاص، إما بإقصاء خصومها، إما لتواجد عسكري أو سياسي كما هو حال الولايات المتحدة الأميركية، لكن بتصوري أن مسألة دعم النظام للقاعدة مشكوك فيه خاصة أن هناك ثلاثة..

عبد القادر عياض: أي نظام؟

عباس المساوي: أقصد النظام السابق، ليست، نعم، يحتاج تنظيم القاعدة إلى ثلاثة شروط أساسية وهي الهدف المحرك والأيديولوجية الدافعة وقداسة الشخصية اللاهوتية التي تقف بخلفها، الحكومة السابقة فقط..

الردود الأميركية إزاء تطورات الساحة اليمنية

عبد القادر عياض: أعتذر منك سيد عباس، فقط قبل الخوض بمسألة القاعدة والتفصيل فيها لنبق في موضوع هذه التحذيرات الأميركية من أعلى مستوى عن من يقف أو يعرقل المجهودات المبذولة في ما يتعلق بهذه المرحلة الانتقالية، وانتقال السلطة في اليمن، وكما استمعت قبل قليل للدكتور فواز فهي موجهة للرئيس السابق علي عبد الله صالح وأنصاره، ماذا عن هذه التحذيرات، وعلاقتها فعلا إن كان هؤلاء يعرقلون ويقومون بما يقومون من أجل إحداث البلبلة في البلد.

عباس المساوي: بالطبع، بمجرد أن ترفض قرارات الرئيس عبد ربه منصور هادي، هذا يعد تعطيلا، ونحن كنا في السابق وقفنا مع علي عبد الله صالح، ومع السلطة القائمة حين ذاك في اليمن وكنا نقول ونحارب بكل قواتنا، أن الخارجين عن الشرعية وكنا نصف الذين يرفضون قرارات الرئيس ويتمردون عليه بالخارجين والمتمردين على الدستور، فما بال الرئيس السابق والذين كانوا معه اليوم يرفضون قرارات الرئيس هادي والذي يمثل الشرعية الحقيقية، أيضا في الجهة المقابلة هناك المليشيات العسكرية التي تغطي الحصبة وصوفان وهناك قوات الفرقة الأولى المدرعة في الجهات الأخرى، إذن الفريقان السياسيان اللاعبان في المشهد اليمني، هما الآن يتنكران ويرفضان قرارات الرئيس عبد ربه منصور هادي، إما لجهة الامتناع عن تنفيذ قراراته بتولي قيادات بديلة عنهم، أو الخروج من الشوارع وإعادة الحياة الطبيعية إلى مجراها، فالجميع مدان في هذه اللحظة وفي هذه الحالة والفريقان يتحملان كامل المسؤولية عما يدور الآن في الساحة اليمنية، تنظيم القاعدة ينتشر على ربوع اليمن، أيضا الحوثي يتمدد في خمس محافظات، لم يبق لهيبة الدولة شيء حتى السيادة أصبحت منتقصة، ومفهوم الدولة أصبح مشكوك به الآن.

عبد القادر عياض: لتفكيك وتفسير ما يجري أتوجه أيضا إلى ضيفي من صنعاء الدكتور عبد الباقي شمسان، ما هي حظوظ أن يستطيع الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي من بسط نفوذه، ترتيب أمور الدولة في هذه الفترة الانتقالية في ظل وجود كل هذه المعوقات، في ظل كل هذه التصريحات مثلا، قيل مثلا منقول عن مسؤول غربي بأنه مثلا ابن الرئيس السابق أحمد في العلن يبدي نوع من المطاوعة في التعاطي مع الرئيس وقراراته ولكن في الخفاء يقوم بعكس ذلك، كيف لهذا الرئيس أن يبسط السيطرة وبالتالي يصبح عامل قوة ويمر باليمن في هذه المرحلة الانتقالية؟

عبد الباقي شمسان: أنا أولا بعتقد إن الموقف الأميركي قد تأخر كثيرا وكنت أعتقد وساورتني الشكوك أن الموقف الأميركي والأوروبي باتخاذه الإجراءات الحازمة كان هناك ربما مخطط لصوملة اليمن ولكن هذه المواقف الأخيرة ربما جعلتنا نتأمل أكثر أو نعيد نظرنا في الموقف الأميركي المتأخر، عبد ربه منصور هادي يواجه الكثير من التحديات، وكما تعلمون أن التصريحات الأميركية حتى أثناء عودة الرئيس وقد نشرتها Associated press والواشنطن بوست، كان هناك متوقع أن يلعب الرئيس صالح دورا خفيا من خلال تحالفاته وشبكته التحالفية في البلد، وبالتالي كان واضحا لكل الناس الدور الذي يلعبه الرئيس السابق وأسرته في عرقلة عملية الانتقال ولذلك الرئيس عبد ربه منصور هادي يواجه التحديات بحاجة لدعم إقليمي ودولي لأن التحدي كبير جدا وكما تعلمون أن تركيبة الجيش اليمني ومناطق تجنيده هي كذلك المؤسسات الأمنية يسيطر عليها عائلة الرئيس صالح، كذلك هناك الجماعات المستفيدة من النظام السابق، وهناك أيضا ضعف قوى التحديث أمام القوى التقليدية القوية بالساحة بالتالي كنا نتفهم الموقف الغربي من التغيير، الذي يحفظ أو يحافظ على وجود جماعة الرئيس صالح ممثلة بالمؤتمر الشعبي العام، وجزء من قطاع الجيش لحتى لا يحصل هنالك هيمنة طرف على بقية الأطراف، ونعود إلى نقطة الصفر ولكن يبدو أن الرئيس صالح يلعب لعبة خارج المنطق العقلاني، فكل الإجراءات وكل التدخلات التي تتم في الخفاء تؤدي حتما إلى تدهور وتفكك البلد، كما تعلم أنه كان قائما نظامه على سياسة حافة الهاوية.

عبد القادر عياض: وصفت دكتور عبد الباقي، وصفت الخطوة الأميركية بأنها متأخرة، هل كان بإمكان الولايات المتحدة أن تقوم بأمر ما من قبل ولم تقم به؟

عبد الباقي شمسان: طبعا هناك الكثير من الضغوط كان ينبغي أن تقوم بها تجاه الرئيس صالح لكن عاد، وهناك تدخلات واضحة، وكان التصريح الأميركي والقلق الأميركي في زمن عودة الرئيس صالح بعد العلاج في الولايات المتحدة الأميركية أن هناك قلق شديد من عودته وأنه سيلعب دورا خفيا في السياسات وهم يعلمون ذلك مسبقا ولكنهم تركوا المسألة مفتوحة حتى اللحظات متأخرة جدا وبالتالي تعرقلت كثيرا عملية التغيير، كما تعلم أن اليمن على حافة الهاوية، عندنا أزمة اقتصادية حادة، عندنا  تفكك بلد، الآن اليمن هناك حراك جنوبي وهناك حوثيين وهناك أزمة اقتصادية حادة، وهناك أيضا حالة إحباط عام في الشارع بالتالي البلد ليس فقط بحاجة إلى عملية تغيير في القيادات، نحن أمامنا مهمات كبيرة لأن البلد إذا أطلقنا عليه بلد يعني مفتوح نهاياته مفتوح على انفجارات كثيرة بالتالي الموقف الأميركي نعلم من أنه استبق بعض مواقف مجلس الأمن التي رأت ربما إعطاء فرصة أخرى فاتخذ قرارات وأعتقد أن المواقف الأميركية والأوروبية ينبغي أن يتخذ مواقف أكثر صرامة إذا ما كان.

عبد القادر عياض: عن الموقف الأميركي، أتوجه بسؤالي إلى الدكتور فواز جرجس، عن طبيعة التواجد الأميركي أو التحرك الأميركي بما يتعلق بالشأن اليمني، بعض التقارير الغربية لا تحصر الدور اليمني حتى العسكري منه فقط في مكافحة القاعدة أو وجود ميداني لبعض العسكر الأميركيين في الميدان في مكافحة القاعدة ولكن بعض التقارير تتكلم عن محاولات أميركية لبناء قاعدة قوة عسكرية جديدة وتدريجيا لتقييد سلطة أمراء الحرب، ماذا عن هذا التصور، هذا التحرك، عن مدى وجوده فعلا على الأرض كتحرك أميركي تجاه إعادة ترتيب الوضع في اليمن؟

فواز جرجس: مما لا شك فيه أن من الأهمية القصوى للقيادة الأميركية هي تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية، الإستراتيجية الأميركية إستراتيجية ضيقة الأفق لا تأخذ بعين الاعتبار التحديات الصعبة التي تواجه اليمن، الدولة الأفقر في العالم العربي، البطالة حوالي خمسة وستين بالمئة، تفكك المجتمع اليمني إلى عدة أطياف تواجه اليمن، تنظيم القاعدة طبعا يشكل خطرا على اليمن ودول الجوار ولكنه ليس التحدي الأهم، ومن هنا الحقيقة الانخراط الأميركي في المسرح اليمني هو بالنسبة إلى تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية، محاولة لتفكيك هذا التنظيم، ولكنهم يعلمون أنه لا يمكن تفكيك هذا التنظيم إلا من خلال إعادة هيكلة القوات الأمنية والعسكرية، إعادة بناء هذه القوات، تفكيك الهيكلية للنظام السابق، وهذا ما تقوم به الحقيقة الولايات المتحدة في الأسابيع القادمة لأنهم يعتقدون بأن الرئيس هادي، الرئيس اليمني الجديد لديهم ثقة مهمة جدا في هذا الرئيس بأنه رئيس الحقيقة يعني ماذا يقول، لا يلعب على عدة أوراق، ومن هنا قرارات الرئيس أوباما في الأيام الأخيرة بالنسبة لقرار الطوارئ والعقوبات المهمة على بعض العناصر التي تعرقل عملية انتقال السلطة موجهة الحقيقة ليست فقط لمواجهة تنظيم القاعدة عسكريا، ميدانيا، مباشرة ولكن لإعادة هيكلة النظام اليمني وإعطاء الرئيس الهادي القدرة على اتخاذ قرارات بالنسبة للبدء بعملية التنمية الشاملة مع العلم وللأسف بأن معظم المساعدات الأميركية لليمن هي مساعدات أمنية وليس مساعدات اقتصادية اجتماعية لأنه اليمن الحقيقة بنهاية المطاف التحديات الاجتماعية والاقتصادية هي الأخطر، وأنا أتمنى الحقيقة وأقولها الحقيقة أتمنى للمشاهدين في اليمن الحقيقة أي إستراتيجية يجب أن تكون إستراتيجية يمنية، الأولويات أولويات يمنية تأخذ بعين الاعتبار عملية التنمية الشاملة، مواجهة تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية مهمة جدا ولكن اليمنيين هم الأولوية بالنسبة لهذه الخطة، لأنه بآخر المطاف الولايات المتحدة لها اهتمام ضيق وهو تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية وليست قضية التنمية الشاملة اجتماعيا وسياسيا في اليمن.

صالح وعرقلة قرارات الرئيس المنتخب

عبد القادر عياض: سيد عباس المساوي من بيروت، كيف وجدت الخطوات التي قام بها الرئيس اليمني سواء تعلق الأمر ببعض الإقالات من بعض القيادات العسكرية، سواء ما يقوم به الآن الجيش اليمني من عليات ضد القاعدة في كثير من المناطق في اليمن، كيف وجدت هذه الخطوات وتأثيرها على المشهد العام في اليمن من حيث أن يعطي الرئيس اليمني سلطته في هذا البلد وبالتالي تصبح له كلمة؟

عباس المساوي: بالتأكيد ما قام به الرئيس عبد ربه منصور هادي كانت خطوات مهمة جدا على كل الصعد، تسوية الملف العسكري من أولى أولويات تسوية الملعب السياسي اليمني برمته، حين يتم إقالة القيادات التي لها إشكاليات كبيرة جدا في الداخل وربما أصبحت عتيقة وربما أصبحت جزء من المشكلة، واستبدالهم بقيادات تمتلك الحرفية العالية، تمتلك المهنية العالية، وتوجيه الجهد الكامل لاستعادة هيبة الدولة، هذا جزء أساسي جدا في إعادة الهيبة للدولة وإعادة النظام وفرض القانون على كل فرد، على كل مؤسسة وعلى كل فرد وعلى كل جهة في داخل اليمن، التمرد الحاصل والتمنع عن تطبيق قرارات عبد ربه منصور هادي، أحدث إشكالا وإرباكا كبيرا، أخر ملف مسألة الحوار الوطني أيضا ربما أخر إلى حد كبير ملف حسم القاعدة، القاعدة بدأت تتمدد في كل اتجاه وبدأت تسقط مدن وكان لا بد أن يقول الجيش كلمته وأن يكون لعبد ربه منصور هادي التصرف الأكبر وهو المسؤول الآن عن حماية البلد وعن تثبيت الأمن والاستقرار فيه، فذهبت القوات المسلحة ونحن الآن نرى الآن تقدم كبير في هذا المجال لكن مثلما قال السيد جرجس، نحن بحاجة أيضا إلى تنمية إلى توزيع عادل للثروة، إلى إعادة فرض هيبة القانون، إلى إعادة القانون إلى مجراه الطبيعي، إلى أن يكون القضاء قضاء عادلا ومستقلا، إلى أن يكون ملف المصالحة الوطنية بدون شروط مصدقة والجميع ينضوون تحت لواء الوحدة اليمنية، إن استطعنا الوصول إلى هذه الحالة بتضافر الجميع، الخيرين، أنا أرى أن هناك في الداخل اليمني هناك تضخم للسياسة في الداخل اليمني على حساب انحسار هيبة الدولة في الداخل اليمني أيضا، فنحن ربما الوطن مشبع بالسياسيين ولكن روح المواطنة تنتهي وربما من روح وأنفس اليمنيين.

عبد القادر عياض: عن كل هذه المعوقات والتي ذكرتها الآن وأتوجه بسؤالي لضيفي من صنعاء الدكتور عبد الباقي شمسان، ما يجري في اليمن الآن من مرحلة انتقالية هو وليد ونتاج مبادرة خليجية مدعومة دوليا، هنا أتكلم عن جانب الجوار الخليجي وكذلك الدعم الدولي، هذه المبادرة، أين هو الآن مما يجري من هذه المعوقات فيما يتعلق بهذه المرحلة الانتقالية؟

عبد الباقي شمسان: طبعا هذا السؤال جوهري وأساسي لأن كما نتابع الأحداث نلاحظ أن هناك تأخر وهناك حتى ردود الفعل لما يحدث في اليمن لا نلحظها في المواقف الرسمية أو حتى الخفية إلا مؤخرا وكما تعلم أن التحديات في اليمن هنا كبيرة جدا تفوق حتى ما يتداول فقط، الآن نحن نتحدث عن ملف القاعدة وعن أصدقاء لندن لكن التحديات أكبر من ذلك بكثير لذلك أنا أستغرب الموقف الخليجي الذي يتحدث عن قلقه من تأثيرات ما يجري في اليمن على المحيط الإقليمي ولكن مواقف الدول الخليجية لا ترتقي إلى مستوى التحديات التي نعيشها نحن هنا في اليمن، إذا كان نحن في اليمن غير قادرين، رئيس الجمهورية غير قادر على أن تنفذ أوامره داخل المؤسسة العسكرية، فهذا دليل واضح ومؤشر واضح على الدولة التي نعيش فيها أن هناك ليس دولة مؤسسات، هناك قوة عسكرية تتبع الرئيس السابق وهي مقسمة تقسيما غير وطنيا وبالتالي نحن أمام تركة كبيرة تتطلب منا ومن دول الخليج ومن دول الخارج أنه عبد ربه منصور هادي كرئيس دولة لن يستطيع بمفرده أمام نظام سياسي استمر ثلاثة وثلاثين سنة، له من شبكة النفوذ والتحالف وله وجود من مفاصل الدولة والجيش والأمن، وهو يلعب بوضوح أدوار لعرقلة عملية التغيير وربما إلى جرنا إلى التفكك، وبالتالي المواقف هذه لا ترتقي إلى هذا المستوى وبالتالي عبد ربه منصور هادي أثبت جدارة وعقلانية في التعامل مع اللحظة التاريخية المفصلية يجب أن نقف معه على المستوى المحلي والمستوى الإقليمي وتقديم الدعم الكامل للخروج من هذه اللحظة الحرجة.

عبد القادر عياض: دكتور فواز.

عبد الباقي شمسان: أعتقد أننا نوجه رسالة إلى كل راعيين هذه الاتفاقيات أن يتخذوا مواقف حاسمة تشعرنا نحن بالداخل في اليمن بأننا قد وافقنا على..

عبد القادر عياض: تكلمت عن مواقف حاسمة دكتور عبد الباقي وألتقط هذه الكلمة لأسأل ضيفي في لندن الدكتور فواز جرجس، هل تعتقد بأن هذه التحذيرات الأميركية لمن يعرقل المرحلة الانتقالية في اليمن كافية، فعالة من أجل ردع من يجب أن يرتدع؟

فواز جرجس: أنا أعتقد أنها سوف تقصم ظهر البعير، لأنها عقوبات سوف تضرب صلب الثروة لبعض عناصر النظام السابق، تتعلق بعقوبات اقتصادية، تجميد أموال، يعني هذه بداية ومن هنا الحقيقة أنا ليس لدي أدنى شك أن العديد من عناصر النظام السابق الآن لا يستطيعون النوم لأنهم يعرفون تماما أن الولايات المتحدة والدول الأوروبية تعرف مصادر ثرواتهم، ومن هنا الحقيقة قضية الأموال قضية مهمة جدا، ولكن النقطة الأهم من ذلك الولايات المتحدة لن تنسحب من المسرح اليمني في المنظور القريب، المسرح اليمني لهذه القيادة، القيادة الأميركية أصبح أكثر أهمية من المسرح الباكستاني لأن الاعتقاد أن تنظيم القاعدة يشكل خطرا أكبر على الأمن القومي الأميركي تنظيم القاعدة للابن أو الأم.

عبد القادر عياض: أشكرك.

فواز جرجس: ومن هنا الحقيقة، ولكن، النقطة الأخيرة أنا أعتقد أن اليمنيين وحدهم هم القادرين حقيقة على مساعدة الرئيس هادي من أجل حقيقة يعني عملية التغيير لأنه عملية التغيير مركبة ومعقدة وسوف تأخذ وقتا كبيرا، ليست مسالة أشهر ولكن مسألة سنوات.

عبد القادر عياض: أشكرك دكتور فواز جرجس مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة لندن، كنت معنا من لندن، كذلك أشكر أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة، ومن بيروت أشكر الباحث السياسي اليمني عباس المساوي، وأشكر ضيفي من صنعاء عبد الباقي شمسان أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء، وبهذا تنتهي هذه الحلقة إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية، دمتم في رعاية لله وحفظه.