الحبيب الغريبي
سمير نشار
محمد عبيد
غسان شبانة
صفوت الزيات

الحبيب الغريبي: أهلا بكم مشاهدينا الكرام إلى حديث الثورة، من جديد تطرق التفجيرات العاصمة السورية، ويختار الفاعل بعناية الزمان والمكان والرسالة التي يراد أن تصل من خلالها، وخلال ساعات تطلب الخارجية السورية من مجلس الأمن اتخاذ إجراءات ضد دول وجماعات ووسائل إعلام، تصفها بأنها تمارس وتدعم الإرهاب على حد قولها.

[تقرير مسجل]

إبراهيم صابر: لم تعرف سوريا تفجيرات أكثر دمارا ولا دموية من تفجيري القزاز جنوبي العاصمة دمشق منذ اندلاع ثورتها قبل أربعة شهرا، عشرات القتلى ومئات المصابين وأكياس ملأى بالأشلاء البشرية، وأضرار هائلة في المنشآت والممتلكات نجمت عن الانفجاريين وقد استهدف أحدهما مجمعا للمخابرات العسكرية فرع فلسطين، وهو واحد من نحو عشرين جهازا امنيا في هذا البلد، أما الفاعل فما زال محورا لاتهامات متبادلة بين النظام ومعارضيه، الحكومة السورية أشارت بأصابع الاتهامات إلى ما دعتها الجماعات الإرهابية التي طالما قالت إنها تحاربها، أما معارضوها في المجلس الوطني فقالوا إن الفاعل هو النظام نفسه، وإن غايته إرهاب المراقبين الدوليين وإشعارهم بأنهم في خطر، ويأتي تفجير القزاز بعد يوم من تفجير سيارة بالقرب من مراقبين دوليين في درعا، كما يأتيان بعد خمسة أيام من انفجارين هزا دمشق وحلب، وفي سياق بضعة تفجيرات وقعت منذ إعلان وقف إطلاق النار بين النظام السوري والثائرين عليه في الثاني عشر من الشهر الماضي، وترافقت التفجيرات مع اتهام المعارضة السورية للنظام بارتكاب عشرات الانتهاكات يوميا لخطة المبعوث الدولي كوفي أنان، والداعية لوقف العنف وسحب القوات الحكومية من المدن، كما جاءت في وقت بدت فيه نيران الثورة تتقد أكثر في مركزي الثقل الاقتصادي والسكاني، حلب ودمشق، ويبقى السؤال، هل من سبيل للخروج؟ المعارضة السورية اعتبرت أن خطة أنان قد ماتت، وطالب عضو في المجلس الوطني بتدخل دولي، لكن هناك من يعول على إبقاء تلك الخطة حية، بدا هذا في ثنايا تصريحات الإدانة الدولية المتوالية، وفي دعوة رئيس بعثة المراقبين الدوليين الجميع في سوريا إلى تغيير الاتجاه، وفي واقع دولي يشير إلى استبعاد تكرار النموذج الليبي في سوريا، وكانت فيه خطة أنان المظلة التي تلاقت تحتها المواقف الغربية مع المواقف الروسية والصينية المتباينة بشأن معالجة تلك الأزمة.

[نهاية التقرير]

دلالات تفجيرات دمشق

الحبيب الغريبي: ولمناقشة هذه القضية ينضم إلينا من نيويورك غسان شبانة، رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة ميريماونت، ومن القاهرة صفوت الزيات الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، كما ينضم إلينا من اسطنبول سمير نشار عضو المكتب التنفيذي للمجلس الوطني السوري، ومن بيروت محمد عبيد السياسي والإعلامي اللبناني، مرحبا بكم جميعا ضيوفي الكرام، أبدأ مباشرة مع السيد سمير النشار، سيد سمير أنتم في المعارضة سارعتم إلى يعني أخذ موقف الاتجاه المعاكس تماما لموقف النظام والحكومة، وقلتم بأن النظام هو الذي دبر هذه التفجيرات، على ماذا استندتم؟ هل هي أدلة جنائية أم مجرد قراءات واستنتاجات؟

سمير نشار: لا يا سيدي، ليس الموضوع أنه لدينا معلومات ولكن قواعد المنطق تقول إذا كانت من أعمال سواء كانت المعارضة أو من أعمال القاعدة، لماذا لم يتم ذلك خلال يوم الانتخابات التشريعية؟ كانت تخدم هدف النظام أكثر، عندما يقول أن المعارضة تمنع انتخابات تشريعية يقوم بها النظام وهي من ضمن برنامجه الإصلاحي، لماذا التفجيرات تحديدا في مدينتي دمشق وحلب وغداة يوم الجمعة التي عادة تشهد احتجاجات كبيرة وضخمة جدا؟ هذه رسائل أمنية يفهمها الشعب السوري جيدا لترويع الشعب السوري لعدم المشاركة في الاحتجاجات التي تجري في اليوم التالي عادة بعد كل صلاة جمعة، هذه سياسات النظام يحاول أن يقول من خلالها أن المراقبين الدوليين مهددين، مهددين من خلال هذه التفجيرات، ولكن السؤال، من يعرف مسار القافلة الدولية في طريق درعا؟ من الذي يعرف هذا المسار سوى الأجهزة الأمنية؟ كيف يمكن لقوات المعارضة أو حتى لتنظيم القاعدة أن يعرف كيف هو الطريق الذي سوف يسلكه قافلة المراقبين الدوليين؟ من هنا نحن نعرف أن النظام السوري هو خبير في قضايا التفجيرات وفرع فلسطين كان يعد السيارات المتفجرة التي تذهب إلى العراق والتي تذهب إلى لبنان، لذلك الجميع يعلم أن النظام السوري في هذه المحاولات يحاول أن يقول للمجتمع الدولي بأن القاعدة وصلت إلى سوريا، وأن التنظيمات الإرهابية هي عبارة عما يقال عن الثورة السورية، السؤال أيضا، من أربعة عشر شهرا ألم يستطع النظام السوري القضاء على هذه العصابات المسلحة؟ وهل كانت العصابات المسلحة على سبيل المثال موجودة في جامعة حلب؟ عندما تم إلقاء عدد من طلاب جامعة حلب من الأدوار العليا وإغلاق الجامعة، هل تم اكتشاف الوثائق والمتفجرات والمستندات موجودة لدى جامعة حلب فأمر بإغلاقها؟ لا يا سيدي إن النظام السوري يعرف أن تفاعل مدينة حلب وهي من أكبر المدن السورية وتفاعل مدينة دمشق في يوم الجمعة وامتداد الحراك الثوري إليهما، هذا يعني أن معركة سقوط النظام قد اقتربت، النظام لن يسقط في درعا، ولن يسقط في حمص، ولن يسقط في حماة، النظام السوري سوف يسقط بالتأكيد في دمشق، لذلك نحن نعرف أن فرع فلسطين أخصائي في صنع المتفجرات، ونعرف فرع الدوريات أنه أخصائي في صنع السيارات المفخخة، فهذه التجهيزات، وهذه التفجيرات يراد منها ترويع الشعب السوري ولجمه عن محاولة المشاركة في الاحتجاجات الشعبية التي تجري كل يوم جمعة.

الحبيب الغريبي: طيب، سيد محمد عبيد، كما استمعت هو مخطط ترويعي إن صح التعبير لإسكات كل الاحتجاجات ثم هناك الكثير من الملاحظات في الحقيقة التي رافقت حتى التفجيرات السابقة، خاصة ما يتعلق بالزمان والمكان يعني هذه التفجيرات عادة تحصل في أماكن ومواقع تحت السيطرة الحكومية، يعني يسهل تماما السيطرة عليها، ثم إن وسائل الإعلام يعني بمجرد أن تحصل هذه التفجيرات تكون موجودة على عين المكان، يعني ملاحظات تعزز الشكوك حول المسؤولية في مثل هذه التفجيرات؟

محمد عبيد: يعني وفق المنطق الذي تحدث به ضيفك من تركيا يجب أيضا أن نؤمن ونعتقد بأن باخرة الأسلحة التي ضبطها الجيش اللبناني على الشواطئ اللبنانية والتي عبرت ثلاثة أرباع شواطئ العالم وصولا إلى لبنان هي أيضا من فعل النظام ولتهريب الأسلحة إلى ما يسمى المعارضة السورية أو الجيش السوري الحر في بعض المناطق، أو السيارات Rapid التي كانت مليئة بالأسلحة في بعض الـ Containers، المستوعبات في مرفأ طرابلس في لبنان، يعني أن النظام يفخخ نفسه، وأن النظام يهرب الأسلحة إلى ما يسمى الجيش السوري الحر، أو المعارضة، أو المجموعات المتطرفة التي تقتل السوريين هنا وهناك، أعتقد أن هذا منطق لا يمكن تصديقه اليوم، لا يمكن لأي نظام في أي بلد بالعالم أن يهز استقرار هذا البلد على اعتبار أن هز الاستقرار سيؤمن له البقاء، أنا أعتقد أن الهدف الأساسي، هناك عدة أهداف من هذا الموضوع، الهدف السياسي الأول، أولا، هو القول بأن هذا النظام لم يعد قادرا على الاستمرار وبالتالي هو لم يعد أيضا من باب أنه لم يعد قادر على ضبط الوضع الميداني الأمني والاجتماعي، وصار بقاؤه مكلفا جدا للشعب السوري وبالتالي لا بد من رحيله، هذه على النقطة الأولى، النقطة الثانية، أن هذا النظام لم يعد يتحكم بقواعد اللعبة في الداخل السوري كما عهده العالم على مدى ثلاثين أو أربعين عاما سابقا، وبالتالي أن هذا النظام قد فقد السيطرة وفقد القدرة على المبادرة في العملية السياسية، ثالثا، هذه التفجيرات تهدف أيضا إلى ضرب العملية السياسية التي بدأتها القيادة السورية من خلال الانتخابات وما سيتبعها من تشكيل للحكومة إلى استمرار تنفيذ هذه الإصلاحات السياسية وفق الأجندة الزمنية التي وضعها الرئيس الدكتور بشار الأسد، في مواقفه أو من خلال تغيير الدستور، ومن خلال المواقف والخطابات التي أعلن عنها عن هذه الأجندة وهذه الإصلاحات، لا يمكن بأي منطق الاعتبار أو الاعتقاد بأن نظاما ممكن أن يضرب نفسه، إنما المؤسف أن هذه المعارضة عمليا  هي تشارك في قتل الشعب السوري مرتين، المرة الأولى عندما تدعم وعندما تؤجج الوضع الداخلي بما يسمح للمجموعات المتطرفة بأن تقوم بمثل هذه التفجيرات ضد الشعب السوري وليس ضد الأجهزة لأننا كلنا يعلم أن العدد الكبير أو الأكبر من الشهداء ومن الجرحى هم من المدنيين، وبالتالي يمكن أن لا يكون قد تضرر أي مسؤول أمني كما يدعى، ثانيا، على مستوى مشاركة هذه المعارضة في قتل الشعب السوري أن هذه المعارضة من خلال مثل هذه التصريحات تشجع المجموعات المتطرفة على القيام وتكرار مثل هذه الأعمال لأنها وجدت لنفسها الغطاء السياسي الذي يتهم النظام، لا يمكن بأي شكل من الأشكال التسليم بهذه الادعاءات، بالواقع الشعب السوري هو الذي، الشعب السوري هو الذي يخدع.

الحبيب الغريبي: سأعود إليك على امتداد هذه الحلقة، شكرا لك سيد محمد، يعني دعنا الآن نأخذ قراءة خارجة نسبيا عن هذه التجاذبات السياسية مع الأستاذ غسان شبانة، أستاذ يعني في ظل غياب الفاعل في هذه التفجيرات وربما تعذر ثبوت الإدانة لأي طرف، ربما السؤال يكون بشكل أفضل لو طرحنا من يمكن أن يكون مستفيد من مثل هذه التفجيرات؟ من له مصلحة يمكن أن يستثمرها ويوظف هذه التفجيرات لصالحه؟

غسان شبانة: في الحقيقة المستفيد الأكبر من هذه التفجيرات هو الذي يريد للصراع هذا بأن يطول عمره ويطول أمده وأن يتحول هذا الصراع من صراع ثورة بدأت من أجل تغيير سياسي سلمي إلى حرب طائفية وإلى شرذمة حروب طائفية في سوريا في هذه الفترة والذي سوف يكسب هذه المعركة هو الطرف أو الطائفة التي لديها الأسلحة الأكثر والتي تحكم على وزارة الدفاع والتي تحكم على كل المراكز العسكرية، يعني القاعدة هنا مفهومة سياسيا والقاعدة العسكرية والقاعدة الحسابية هنا مفهومة جيدا لدى أي مراقب ولدى أي محلل، الذي يريد والمستفيد هو من يريد أن تطول هذه النزاعات وتطول هذه الحرب، هذا من ناحية، من ناحية ثانية أعتقد تفجيرات اليوم فعلت ما لم تفعله أي تفجيرات قبل هذا وهي بأن الرئيس أوباما وللمرة الأولى يقول بأن سوريا الآن تهدد الأمن القومي الأميركي، هذا أولا، ثانيا، جون كيري، رئيس العلاقات الخارجية في السنت اليوم قال بأن مثل هذه التفجيرات والوضع في سوريا لم يعد محتملا من قبل الولايات المتحدة الأميركية، وللمرة الأولى ينادي بإيجاد حلول عملية على الأرض، منها إيجاد ممرات إنسانية آمنة إلى الشعب السوري الذي يريد أن يخرج من مناطق النزاع، وإن الشعب السوري الذي لا يستطيع أن يحمي نفسه، لذلك التطور الذي حصل اليوم أدى بالولايات المتحدة الأميركية وللمرة الأولى بأن تضع سوريا على الملف الأكثر أهمية وأن تقول بأنه من الأمن القومي الأميركي، أعتقد أنه جدا مهم في هذه اللحظة من الناحية الدولية، وهنا أنا أتكلم من الناحية الدولية الانتظار لأسبوعين أو ثلاثة لنرى ماذا سوف يفعل الرئيس الفرنسي الجديد هولاند ولنرى كيف أيضا سوف يتجه في السياسية الخارجية من ناحية الملف الإيراني والملف السوري، إذا ما انتهج نهج ساركوزي فأعتقد بأن عملية عسكرية قد تكون قريبة في سوريا، أو إيجاد ممرات آمنة في سوريا قد يكون قريبا، أما إذا ما انتهج نهج ميتران، أي الرئيس الاشتراكي الأسبق الذي حكم فرنسا فأعتقد بأنه سوف ينطوي على السياسة الداخلية الفرنسية ولن ينتبه خارجيا، إلى أنه معظم الدول الصناعية في اعتقادي بالنسبة للسياسة الخارجية لديها سياسة واحدة لأنها سياسة مؤسسات وليست سياسة أشخاص.

حقيقة وجود تنظيم القاعدة في سوريا

الحبيب الغريبي: شكرا لك سيد شبانة، أسأل الآن السيد صفوت الزيات، يعني من منطلق متابعتك واهتمامك، النظام بدأ يسوق منذ فترة للمعطى القاعدي إن صح التعبير، يتهم دائما العصابات المسلحة المتمترسة وراء تنظيم القاعدة ويقول بشكل أو بآخر إن القاعدة تتجذر يوما بعد يوم في سوريا، يعني نريد أن نفهم منك ما حقيقة المعطى القاعدي إن صح التعبير في سوريا؟

صفوت الزيات: دعني أقول لك أن ما  تؤديه المقاومة السورية أو ما كان على لسان السيد سمير نشار ربما يُؤكد قدر كبير من العقلانية، اليوم كان رياض الأسعد يتحدث أن صبرنا يعني لن يطول وأن عمليات القتل مستمرة في الشعب السوري ربما تدفعنا إلى أن نخرج من عباءة مبادرة أو مبادأة أو عملية السلام التي يقودها أنان، هذه مؤشرات ومعها أيضا إدانة المجلس الوطني السوري لهذه العملية ورفضه لها، واتهام النظام، نحن أمام يعني قدر من المقاومة العقلانية الراشدة استراتيجيا التي أتصور أنها استوعبت تماما دروس سنوات 2004، 2005، 2006 في العراق عندما ربما دمرت أسس المقاومة العراقية بدخول القاعدة على الخط وارتكاب تلك الفظاعات التي ربما أدت في النهاية إلى ربما التعثر الشديد للمقاومة، إذن نحن أمام حركة مقاومة ثورية تتمتع بعقلانية كبيرة ترفض تماما أن تجر حتى مع هذا الأداء العالي الذي تم في تفجيرات اليوم عندما يعني تشن عربتين متتاليتين بانتحاريين أحدهما يفتح الطريق ويحاول أن يدمر البوابة، والآخر يتقدم ويحاول أن يفجر أكبر قدر ممكن، ربما هذه عمليات نستطيع أن نقول أنه يقوم بها انتحاريون لديهم ربما فكر جهادي أو أصولي قد تستثمرهم السلطات السورية، دعني أقول لك أنه ربما يكون هناك حديث كبير عن صراعات داخل أجهزة الاستخبارات السورية ويبدو النظام في حالة فقد سيطرة كبيرة بعكس ما كنا نشاهده في السنوات الأولى، بلا شك لدينا جبهة نصرة أهل الشام، وكان هناك حديث طويل من منسقها العام السيد محمد أبو الجولاني ولدينا أيضا فتح الإسلام ربما دخلت لتصفي بعض الحسابات مع السوريين، وقائدها قتل، عبد الغني جوهر في القصير تحديدا ثم تلاه ربما وليد البستاني، لدينا بعض الجماعات الإسلامية المتشددة حتى في الداخل السوري بعيدا عن الجيش الحر، ربما مثل كتيبة الفاروق ربما تنتشر في حمص وربما وصولا إلى حماة وبعض أجوارها، بلا شك لدينا حديث عن أن هناك عناصر من القاعدة دخلت، هناك أيضا حديث عن أن النظام نفسه أفرج عما يسمى أبو مصعب السوري في فبراير من العام الماضي، وكان هناك ربما على مواقع شبكة الجهاديين حديث عن مثل هذا وهو رجل من أحد أكبر المفكرين الاستراتيجيين وربما أصدر وثيقة من 1600 صفحة تتحدث عن الدعوة الجهادية الإسلامية العالمية ومنها أخذ السيد أنور العولقي ربما نمطه الاستراتيجي فيما سمي مقاومة بدون قيادات وبالتالي هناك من دخل لكنه لا يشكل الحجم الأكبر، والأهم أن مستوى من العقلانية كبير لدى الحركة الثورية السورية، دعني أقول لك أن ربما ثلاثة أشياء تحققت وعلينا أن ندركها ويتمعنها النظام جيدا، النظام الدولي وضع قدما في سوريا وإن كانت قدما مرتعشة، سبعين مراقب قد يزيدوا أو يقلوا، ليس هذا يعني، ولكن النظام الدولي الآن في سوريا، الأمر الثاني الجيش السوري خرج من عباءة أخطر حملة قتل منظم أدارها النظام منذ يناير الماضي حتى ربما أوائل إبريل فيما سمي قواعد حماة، فكرة الأرض المحروقة وإزالة أحياء بكاملها، وربما عمليات شهدناها في الخالدية والبياضة وقبلها بابا عمرو وفي القرابيص، شاهدنا في داعل وربما خربة غزالة وفي الجنوب ربما وصولا إلى خربة الجوز قرب جسر الشغور وفي عزاز وفي الباب في شمال حلب، لم يترك شيئا تماما، لكن يبدو الجيش السوري الحر خرج من هذه العباءة، أكثر ثقة، يبدو منظم، يبدو إلى حد كبير لا يتم جره إلى عمليات عنف، الأمر الثالث وهو الأهم أن المدنيين، السكان، الفئة التي إذا خسرتها عناصر القوة المسلحة تخسر معها الحرب أو تخسر معها جهادها، أو تخسر معها نضالها، السوريون يخرجون في كل جمعة وفي كل يوم، وما زال في الـ Banners أو ربما في منشوراتهم يتحدثون عن ضرورة تسليح الجيش السوري، حادث اليوم بيؤشر لشيء خطير للغاية، وربما هذا كان حديث الزميل العزيز من الولايات المتحدة دفع أوباما أن يتحدث عن فكرة الأمن القومي وجون كيري يتحدث عن فكرة الممرات الإنسانية، هم تعلموا كثيرا أنهم عندما تركوا البوسنة من اتفاق مايو 1993 فانس أوين، حتى الوصول إلى مذبحة سربرنيتسا في يوليو 1995، قتل 200 ألف من البشناق أو من المسلمين البوسنة ومنهم تحديدا في سربرنيتسا حوالي تسعة آلاف وكان هو الـ Catalyst أو العامل المساعد الذي أجبر بيل كلينتون على أن يشن حملته الكبيرة، الحملة الجوية للناتو فوق البوسنة، هم تعلموا درس أن في الثلاث سنوات بدأت تنظيمات جهادية تتسلل إلى البوسنة وبدأ الشعب البشناقي المسلم الذي ربما لديه مستوى من العلمانية كبيرة أو ربما...

الحبيب الغريبي: أشكرك.

صفوت الزيات: أو ربما ارتباطه بالإسلام ليس عميقا، بدأ يشعر بحالة من هجر العالم له وبالتالي بدأت تأتي الجماعات الجهادية، هل أوباما اليوم يدرك أن تركه لعدم تسليح الجيش السوري الحر أو لمثل هذه الفظاعات ستجعل من كثافة الحركات الجهادية في الداخل السوري أمرا خطيرا يجبره على أن يتدخل في وقت ما؟ درس البوسنة ربما يتكرر الآن.

الحبيب الغريبي: أشكرك سيد صفوت، سأعود إليك بالتأكيد يعني في هذه الحلقة، أعود إلى السيد سمير نشار، يعني ربما لاحظت معي أن هناك مواقف تنديدية كثيرة اليوم بهذه التفجيرات، ولربما استوقفني تصريح رئيس فريق المراقبين الدوليين روبرت مود الذي تضمن دعوة لضبط النفس، ويشتبه فيه ربما افتراض أن التفجيرات من فعل المعارضة، هذا يثير السؤال لدى الكثيرين ما إذا كانت السلطة والنظام السوري نجحت إلى حد ما في امتحان المصداقية الذي خاضته منذ البداية لإثبات أن الأحداث الجارية في سوريا هي من فعل إرهابيين كما تقول، وتكفيريين يحاولون تخريب سوريا بدل الدعوة إلى إصلاح النظام.

سمير نشار: يا سيدي، دعنا نطرح السؤال بكل بساطة، ماذا تستفيد المعارضة السورية من هذه التفجيرات؟ المعارضة السورية والثورة السورية منذ بداية انطلاقتها كانت تقول سلمية، سلمية، سلمية، وبقيت أكثر من سبعة أشهر لا يوجد أي مظهر من مظاهر العنف المسلح، هذا يبرهن على أنها ثورة شعبية بكل معنى الكلمة، طالبت ومنذ البداية بالكرامة وبالحرية، دعنا نعود إلى البدايات، البدايات من درعا ومن أطفال درعا الذين كتبوا على جدران مدرستهم الشعب يطالب بإسقاط النظام، ماذا كانت النتيجة؟ خرج بشار الأسد في مجلس الشعب وأعلن أن سوريا تتعرض إلى مؤامرة إرهابية وأن هناك إرهابيين يتحصنون في مسجد العمري وأن هناك فتنة طائفية خارجية يراد لها تقسيم المجتمع السوري، هذه البداية تؤدي إلى هذه النتائج التي نراها اليوم وهو خطاب النظام السوري الذي لا يريد أن يعترف أن هناك ثورة من إحدى ثورات الربيع العربي التي اجتاحت سواء كان تونس أو ليبيا أو مصر أو اليمن وسوريا أيضا، بشار الأسد وقبل اندلاع الثورة وفي حديث مسجل لدى صحيفة وول ستريت جورنال قال أن سوريا عصية على ثورات الربيع العربي لأنها متلاحمة مع شعبها ومندمجة معه في متطلباته وفي أهدافه وخاصة في موضوع قضية إسرائيل وقضية الممانعة، ومع ذلك فوجئ أن الثورة السورية وصلت إلى دمشق ووصلت إلى جميع أنحاء سوريا بغض النظر عن طبيعة الشرارة التي أطلقتها، ما مصلحة اليوم بعد أربعة عشر شهرا وسقوط أكثر من عشرة الآلاف شهيد ما مصلحة المعارضة السورية في أن تلجأ إلى العنف إلا إذا كان دفاعا عن النفس، ما مصلحة الثورة السورية وهي تعرف أن ميزان القوى العسكري داخل سوريا هو في مصلحة النظام إنها معركة خاسرة بكل تأكيد ولكن الثورة اعتمدت ولا تزال تعتمد على خطابها السلمي هذا لا يمنع أنه في كثير من الحالات عندما بدأ عناصر وصف ضباط وضباط من الجيش السوري الذين انشقوا عن الجيش وهم كانوا أمام خيار: إما أن يقتلوا وإما أن يُقتلوا، ماذا يمكن أن يفعل هذا العسكري الذي رفض إطلاق الرصاص على شعبه وبنفس الوقت انه سوف يُقتل لأنه أصبح منشقا على طاعة العسكريين وعلى طاعة النظام والرؤساء! لا يمكن إلا أن يدافع عن نفسه بكافة الوسائل المشروعة، ولكن هذا لا يغير في طبيعة الصراع، طبيعة الصراع هي بين شعب يقاتل في سبيل الحرية دفع أكثر من عشرة آلاف شهيد ولا يزال يدفع يوميا على الرغم من وجود مبادرات السيد كوفي أنان وأثبت المراقبون الدوليون أن النظام السوري لم يلتزم بمبادرة كوفي أنان لم يسحب المظاهر المسلحة والأسلحة الثقيلة من المدن لا يزال يقاوم الاعتقالات، لا يزال يقاوم الاحتجاجات التي تقوم في كل أنحاء سوريا في كل مدينة وفي كل بلدة يوميا، ويوميا لا يزال يتساقط العشرات، النظام السوري ليس صاحب مصلحة حقيقية في تنفيذ مبادرة السيد كوفي أنان.

نظام الأسد والتفافه على مبادرة أنان

الحبيب الغريبي: نعم دعني، دعني، دعني أنقل هذا السؤال بالتحديد لأنه كانت هناك قراءات فورية فيما جرى اليوم وسيد، سيد محمد عبيد أتوجه إليك بهذا السؤال يقولون يعني تدبير هذه التفجيرات والتخفي ورائها هو بالنهاية محاولة للهروب من استحقاقات خطة كوفي أنان التي تحشر النظام في الزاوية وتطبيقها يعني بالضرورة نهايته ويضيفون أيضا أنها تبعث برسائل طمأنة وتعزيز لكل من الصين وروسيا للصمود في وجه المجتمع الدولي.

محمد عبيد: أولا يا سيدي أولا أن سوريا لم ترفض مبادرة كوفي أنان أو المهمة التي أرسلها به، أرسله بها مجلس الأمن الدولي بل أن سوريا وافقت على هذه المبادرة المكونة من ست نقاط  إنما عندما..

الحبيب الغريبي: ولكن اسمح لي فقط اسمح لي يعني اسمح لي فقط بمعلومة ربما تضيف البعض لهذا الحوار يعني الأمس بالأمس فقط الوفد السوري أصر على أن لا يقع تضمين مبادرة كوفي أنان في البيان الختامي يعني يريد وكأنه يريد أن يتحلل من هذه المبادرة في قمة عدم الانحياز؟

محمد عبيد: لا أبدا أعتقد أن سوريا أولا لا لا تقبل ولن تقبل بمراكمة مجموعة من القرارات داخل مجلس الأمن كما حصل سابقا مع لبنان مما يؤدي إلى حشرها في الزاوية وهذا حقها كدولة أن تدافع عن سيادتها وعن قراراها المستقل إنما بالمبدأ ونتيجة مشاورات قامت بها القيادة السورية مع حلفائها تحديدا في روسيا والصين وافقت سوريا على هذه المبادرة المكونة من ست نقاط إنما عند مناقشة بروتوكولات التفاهم وضعت سوريا كل شروطها وكل ويعني بينت كل محاذيرها من أن تتحول هذه المهمة إلى شكل ما من الانتداب الدولي مثلا كما حصل مع لبنان في القرار 1559 وفي القرارات التي تبعته لذلك لم تقبل القيادة السورية منذ البداية بأي شكل من أشكال الانتداب من خلال هذه القرارات، سوريا لم ترفض هذا القرار وبالتالي تقبل به كما صاغت بروتوكولات تفاهماته مع المرجعية الدولية التي كلفت من قبل مجلس الأمن، القيادة السورية تتعاون مع مجموعة المراقبين الدوليين وهي تفتح الطريق أمامهم لمشاهدة كل ما يجري وقد شاهدنا بعض الأفلام حتى على محطتكم التي تبين أن بعض المسلحين في بعض المناطق مما يسمى بالجيش السوري الحر هم الذين كانوا يرافقون المراقبين الدوليين، سوريا لم تتنصل من هذا الموضوع ولا يمكن أن تتنصل من هذا الموضوع لأنه بات قرارا دوليا وبموافقة حلفائها أو حليفيها الأساسيين الذين دعموها روسيا والصين والذين وضعا أكثر من مرة "فيتو" على قرارات قد تطال وتمس سيادة واستقلال سوريا، المسألة ليست هنا سوريا استفادت حتى مثلا منذ أيام من وجود المراقبين الدوليين أثناء الانتخابات التشريعية أو البرلمانية التي حصلت وكانت مؤشر على أن هناك عملية سياسية واقعية وصحيحة تجري على الأرض بالظروف الممكنة لأننا لا ننسى أن سوريا تعيش أزمة منذ حوالي سنة وشهرين، المسألة اعقد من ذلك أنا استغرب أن حتى ضيفك من نيويورك مثلا تحدث عن حرب طائفية أنا أعتقد لم تنجح اليوم محاولات جر سوريا إلى حرب طائفية أو مذهبية داخلية لم تنجح حتى اليوم محاولات جر سوريا مثلا إلى الصدام مع المجتمع الدولي وهذه نتيجة حنكة ودبلوماسية عالية أيضا بالتشاور والتفاهم مع الحلفاء، المسألة ليست بهذه البساطة، سوريا ليست العرق كما تحدث ضيفك من مصر مثلا عن أن المقاومة العراقية والمقاومة السورية هناك كانت مقاومة ضد المحتل وهنا شعب لديه مطالب وأنا احترم وأؤيد هذه المطالب الإصلاحية إنما لا يمكن القبول بأن تتحول هذه العملية السياسية الإصلاحية والمطالبة بتحقيق الإصلاحات إلى عملية عنف..

الحبيب الغريبي: اسمح لي اسمح لي سيد..

محمد عبيد: وتسميتها مقاومة.

الحبيب الغريبي: اسمح لي سيد.

محمد عبيد: وعفوا وليست، وليست يوغسلافيا السابقة أيضا كي نقول أن هناك صراعا بين مسلمين ومسيحيين وتدخل المجتمع الدولي فليكن واضحا..

الحبيب الغريبي: اسمح لي حتى أفسح المجال، أفسح المجال للسيد غسان شبانة للرد على هذه المؤاخذات إن صح التعبير، يعني سيد شبانة دعني أسأل إلى أي مدى فعلا كما قال ضيفنا من بيروت النظام السوري ملتزم بتطبيق خطة أنان والتعامل مع وفد المراقبين الدوليين وإلى أي مدى هذه التفجيرات قد تفهم على أنها عامل تحريفي لدور المراقبين على الأرض؟

غسان شبانة: نعم أولا لا يوجد أي دليل قاطع مانع يشير إلى أن النظام السوري في هذه اللحظة حقيقة الأمر بأنه متعاون مئة بالمئة مع خطة أنان وأيضا يعني نرى بأن المراقبين الدوليين طلبوا منذ البداية مروحيات على سبيل المثال وليس على سبيل الحصر إلا أن النظام السوري أصر على أن تكون المروحيات هي سورية، سمعنا نبيل العربي وآخرين يقولون بأن المروحيات ضرورية جدا لماذا؟ لأنه يعني على المراقبين أن ينتقلوا بحرية وبسرعة تامة وبدون أي حجوز وبدون أي حدود على الإطلاق كي يتمكنوا من المشاركة والمشاهدة والمراقبة الحقيقية على أرض الواقع هذا أولا، لا أعتقد بأن يعني خطة كوفي أنان تم الالتزام بها على الإطلاق ولو تم الالتزام بها لماذا منذ أن بعثت الأمم المتحدة بحوالي ثلاثين أو خمسين مراقب في سوريا لماذا قتل أكثر من ألف مدني حتى هذه اللحظة! فلو يعني جدلا قبلنا بأن خطة كوفي أنان طبقت من قبل النظام من هو الذي يقتل؟ من الذي يملك الدبابات؟ من الذي يملك الطائرات؟ من الذي يملك المروحيات؟ من الذي لديه العتاد هل هو الجيش السوري الحر الذي يتلقى بعض الأسلحة من هنا وهناك أم هو أم هي الدولة يعني المقارنة مع البوسنة والهرسك هي أقرب مقارنة في المرحلة السورية في هذه اللحظة لسوء الحظ لا أقولها وأنا فرح على الإطلاق أقولها وأنا حزين جدا بعد تحول سوريا من بداية ثورة حقيقية تطالب بحقوق مدنية ودولة مدنية وعدالة اجتماعية إلى حرب طائفية لماذا قلت حرب طائفية؟ لأن إذا ما استمرت النزاعات المسلحة داخل سوريا في هذه اللحظة سوف نرى بأن كل طائفة سوف تلتزم مع أبناء أو مع أفراد، أفرادها، وسوف تبدأ بأن تكون دفاعات عن نفسها وسوف تبدأ أن تكون حمايات لأنفسها فيعني مثلا الكرد في الشمال، العلويين باللاذقية، السنة في حلب وحمص و و، ونحن لا نريد ذلك لكن إذا ما طال أمد الصراع سوف يؤدي إلى حرب طائفية والذي سوف يستفيد من هذه الحرب الطائفية هو الذي يملك السلاح الأكبر نحن نتذكر رادوفان كراديتش في البوسنة والهرسك هو كان صربيا وكانت بتعاون ويتعاون مع صربيا وكان يتعاون مع بلغراد وكانت بلغراد تبعث إليه بكل الأسلحة الحديثة التي كانت لديها وكانت هو المستفيد على الأرض لماذا؟ لأنه كان يملك الدبابات نحن لا نريد حرب طائفية في سوريا ولا يعني نقول بأننا نريد حرب طائفية لسوريا ولكن إطالة أمد الصراع في سوريا سوف يؤدي إلى حرب طائفية حتى يعني الأمم المتحدة ونبيل العربي البارحة قال بأن إذا ما طال أمد هذا الصراع فسوف يمتد إلى الدول المجاورة وسوف تصبح سوريا لبنان نحن لا نريد ذلك ولكن المشكلة على الأرض هي بأن عدم التزام النظام بالخطة الدولية التي وضعت على الأرض هو الذي أجج الصراع وهو الذي حَول سوريا في هذه المرحلة إلى يعني ما لا يحمد أمره ولا إنسان يستطيع أن يتوقع ما هو الغد إلا أن الغد هو أسوأ من اليوم حقيقة.

مدى فعالية عمل المراقبين الدوليين

الحبيب الغريبي: سيد صفوت الزيات ما مدى فعالية عمل المراقبين الدوليين إلى حد الآن في سوريا بعد أن بدأت تظهر بعض الشقوق والتصدعات في هذا الأداء وهل يمكن فعلا المرور حسب المخطط والمتوقع إلى طرح النقاط السياسية في هذه الخطة يعني هذه الخطة لها أيضا محتوى سياسي لم نصل إليه الآن؟

صفوت الزيات: يعني دعني أقول لك أن قوة مراقبين عددها الآن سبعين لا تتمتع بوسائل حركية للنقل المستقل لن تتمتع حتى بطلب الحوامات أو الهيلوكبترات التي أرادوها للتنقل السريع تضع في حمص التي ما زال حي القرابيص يدمر لآخر ربما حجر فيه تضع فقط اثنين فقط من المراقبين بينما كان الحال أفضل قليلا في زمن المراقبين العرب كانوا يضعون عشرين والرقم جميعه هزيل في كوسوفو كان هناك 2000 في دولة كان ربما مساحتها عشر مساحة سوريا، هل كل، حتى روبرت مود يعني تكلم وقال 300 لن يكفي ألف لن يكفي يتحدثون عن ثلاثة الآلاف وهو أيضا رقم هزيل، المدفعيات الثقيلة والآلات الثقيلة تحوط بكل المدن والمناطق الريفية في كل من ربما المحافظات والعاصمة، لدينا قتل يومي دعني أقول لك المسألة جميعها شراء وقت، الولايات المتحدة تشتري وقت لحد انتخابات أوباما، النظام السوري يشتري وقت ومن ضمن شرائه للوقت عندما تحين فرصة لمثل تفجير مثل هذا اليوم تجد بشار الجعفري في مجلس الأمن يتحدث ويقول نحن مثل الولايات المتحدة عندما تعرضت لعمل إرهابي في 11/9  أيضا ربما حتى الجيش السوري الحر يشتري الوقت والجميع يتأهب لحدث قادم لكن أنا ما أريد ربما أن أرد على الزميل في بيروت وأقول له دعني؛ لا تتمتعوا كثيرا ولا ربما تركنوا كثيرا إلى الثوابت إذا ما درسنا البوسنة كم تحدث ربما الصرب عن روابطهم بروسيا وهي روابط إثنية سلافية وهي روابط دينية وقالوا: لدينا قوة عسكرية ولدينا الصين وقصفت سفارة الصين في أحد الغارات قالوا: تاريخ البلقان يشفع وسيمنع الجميع من أن يتدخل، يعني كل ما يشغلني أنه ربما هناك مجموعة من الافتراضات ما زال النظام السوري وربما من يسير في دربه يتصور أنه بوجودها لن يتعرض لعمل عسكري ما ولكن الجميع ينتظر ما يسمى العامل المساعد أو Catalyst مذبحة كبيرة في مدينة، قصف ربما عبر الحدود التركية ربما عليهم أن يتذكروا جميعا أن النظام الدولي يتأهب سيأخذ وقتا لربما لديناميكيات السياسة الداخلية في كل من هذه الدول ولكننا قد نكون أمام ما يسمى Coalition's of Willing أو ربما ائتلاف رغبة، على الجميع أن يحذر مثل هذا الأمر كلما زادت فترة ما يحدث الآن كلما ما ستخترق سوريا ربما جماعات جهادية كلما الطائفية كما تحدث زميل من الولايات المتحدة ستزيد وتتعمق والحساب سيكون شديد، هل في النظام السوري رجل رشيد؟ هل أيضا في البيت الأبيض رجل رشيد يتذكر أنه مع مرور كل يوم يحدث أحداث مثلما نجتمع عليها الآن والأمر أخطر، هل سنصل إلى لحظة كما لاحظنا كما وصلنا في البوسنة في لك الصيف الدامي في 1995 والتقدم يعني مهمة المراقبين هي شراء للوقت والجميع يدرك أنه لا عمل على الإطلاق.

الحبيب الغريبي: مهمة..

صفوت الزيات: على الأرض هو شاهد زور عن عمليات القتل ولا يتمتع بحركية ولا بسلطة والستة بنود..

الحبيب الغريبي: يعني، يعني سيد..

صفوت الزيات: لمبادرة أنان لم يتحقق منها فقرة.

الحبيب الغريبي: أنت تقريبا لخصت هذه المهمة في أنها مهمة يعني شهيدي زور مهمة المراقبين الدوليين وهنا أسأل السيد سمير نشار يعني منكم من قال أن هذه الخطة يعني ماتت لم تعد صالحة ولا يرجى منها أي خير، ولكن ماذا بعد خطة أنان! لا أحد يتحدث ما بعد خطة أنان يعني كوفي أنان قالها صراحة منذ أيام إن هذه الخطة هي الفرصة الأخيرة وما بعدي الطوفان يعني تقريبا لماذا الجميع يتقاذف كرة اللهب هذه والجميع منشغل بحاله يعني شرقا وغربا ماذا بعد أنان وواضح أن هذه الخطة تتعثر وربما تحتضر؟

سمير نشار: دعني سيدي بداية أن أتوقف قليلا عند ضيفك من بيروت الغيور على السيادة السورية، ودعني أسأله السيادة السورية فقط هي سيادة النظام السوري في قتل الشعب السوري هذه هي السيادة! إذا كان غيورا على السيادة السورية كان يجب أن يسألأ أين كان النظام السوري عندما أغارات الطائرات الإسرائيلية على مدينة دير الزور في الشمال الشرقي من سوريا وقصفت موقع الكبر! أين كانت السيادة السورية عندما قام الطيران الإسرائيلي بالتحليق فور فوق قصر بشار الأسد! أين كانت السيادة السورية عندما قام الطيران الإسرائيلي بقصف عين الصاحب! ومن ثم أين كان، أين كانت السيادة السورية عندما اغتيل عماد مغنية في وسط دمشق! وأخيرا وليس آخرا أين هو الجولان السوري منذ أربعين عاما أين هي السيادة السورية؟ هل السيادة السورية فقط في قتل أكثر من عشرة آلاف مواطن سوري وقيامهم باعتقال عشرات الآلاف من المواطنين السوريين وتشريد مئات الآلاف من السوريين داخل سوريا وخارج سوريا هل هي السيادة السورية بهذا المعنى؟ لا يا سيدي لا سيادة إلا سيادة للشعب، الشعب السوري هو السيد وليس النظام السوري وليس بشار الأسد هو السيد، لا يا سيدي دعنا نتوقف ونقول الحقائق كما هي دعنا، نتذكر تاريخ هذا النظام ماذا فعل خلال أربعين عاما بالشعب السوري؟ أين السيادة السورية عند شعب خائف عند جمهورية من الصمت والرعب خلال أربعين عاما! دعنا نقول هذا وبصوت عالي ثورة الشعب السوري أزالت وأسقطت حاجز الخوف لدى الملايين من السوريين هذه الثورة أعادت فعلا الثقة بالشعب السوري ورفعت عاليا رؤوس السوريين في العالم أجمع إنها ثورة تدخل التاريخ بهذا العدد الكبير من التضحيات وبهذا التصميم وبهذه الإرادة لقد قضينا فعلا على جمهورية الخوف التي أسسها حافظ الأسد منذ أربعين عاما وحول سوريا إلى مملكة وراثية له ولأبنائه من بعده وكما يفكر الآن بشار الأسد بتحويلها من بعد عمر طويل له لا سمح الله سوف يبقى ابنه من بعده رئيسا ولا شماتة في الموت لا يا سيدي..

الحبيب الغريبي: نعم سيد..

سمير نشار: هذه سوريا وهذا الشعب السوري..

الحبيب الغريبي: سيد.

سمير نشار: لا يا سيدي.

الحبيب الغريبي: خلاصة هذا الكلام ربما أختزنه في سؤال للسيد محمد عبيد يعني لماذا إلى حد الآن النظام السوري يكابر بين ظفريين مكابرة سياسية في وصف هذه في وصف ما يجري بأنه ثورة في اعتبار أن ما يجري في سوريا هو ثورة ويفترض أن يتعامل معها كثورة في سياقها الطبيعي؟

محمد عبيد: النظام السوري أو القيادة السورية منذ البداية تعاملت مع الموضوع على أنه فعلا هو حركة إصلاحية على الأرض يطالب الشعب بتحرير بعض الأمور المؤسساتية والدستورية من قبضة الحزب الواحد التي كانت قائمة ولذلك بادر الرئيس الدكتور بشار إلى إجراء مجموعة، ليس فقط إلى إجراء إصلاحات أو تغيير بعض مواد الدستور بل طُرح على النقاش وتم الاستفتاء على تغيير الدستور بالكامل وبالتالي إلغاء قانون الطوارئ و..

الحبيب الغريبي: وجرت، وجرت الانتخابات لم نعرف إلى أي حد الآن نتائجها سيد عبيد ولا حتى نسبة المشاركة فيها؟

محمد عبيد: لأ، جرت الانتخابات عفوا لأنه لا أحد يريد أن يرى لا أحد يريد أن يرى ما يحصل فعلا إيجابيا على الأرض في سوريا نريد فقط أن نسلط الضوء والكاميرا على الجوانب السلبية في الواقع السوري أنا أعرف سوريا وأتردد إلى سوريا بين الحين والآخر وأعرف أن الشعب السوري في الشام في دمشق وفي المدن الأخرى بغالبيته ما زال مؤيدا ومناصرا لهذا النظام الذي دافع عن سيادته في أكثر من موقع الذي بنا توازنا إستراتيجيا مع العدو الإسرائيلي ولولا هذا التوازن لما كانت هذه المنطقة على حالها اليوم كلنا يعرف أن مصر كامب ديفد ذهبت إلى خيارات مع إسرائيل ومع الولايات المتحدة الأميركية، نعرف الوضع الفلسطيني بعد أوسلو وبعد الخروج من بيروت لولا هذا الموقع القومي الإستراتيجي الذي يسمى سوريا لما بقيت حالة..

الحبيب الغريبي: لم لم لم يبق لي..

محمد عبيد: وما بقيت غزة وما بقيت فلسطين..

الحبيب الغريبي: سيد عبيد..

محمد عبيد: ولا كنا استطعنا في لبنان من تحرير أرضنا على يد المقاومة اللبنانية الشريفة.

تذبذب في موقف المجتمع الدولي تجاه سوريا

الحبيب الغريبي: سيد عبيد اسمح لي لم، لم يبق لي إلا دقيقتان فقط يعني باختصار إلى الأستاذ غسان شبانة يعني نتحدث عن الخارج السوري عن الموقف الدولي الآن يعني هناك أنصار بشار مستقرون سياسيا نتحدث هنا ربما عن روسيا بوتين وعن ميدفيدف وجهان لعملة واحد، عن الصين في مقابل ذلك هناك تفكك ربما عدم وضوح رؤية بالنسبة للجبهة السياسية الدولية المعارضة فرنسا، تركيا، الولايات المتحدة التي تعيش في انتظار انتخاباتها القادمة إلى أي حد يمكن أن يؤثر هذا التذبذب في اتخاذ موقف دولي أوضح؟

غسان شبانة: أثر كثيرا حتى هذه اللحظة يعني موقع تذبذب في الموقف السوري الروسي الصيني أثر كثيرا إلى أن يعني مذبحة على غرار مذبحة حلب أو مذبحة حمص على سبيل المثال أو قتل مراقبين دوليين أو خطف مراقبين دوليين في الأيام القليلة القادمة سوف يحرج كل حلفاء سوريا في مجلس الأمن وفي الأمم المتحدة وسوف يعني يجبر مجلس الأمن إلى اتخاذ قرار قد يكون قرار 2044 أو 2045 تحت البند السابع تحت المادة 43 ويطالب بتنفيذه يعني باستعمال القوة لتنفيذ مثل هذه القرارات لا أعتقد بأن المجتمع الدولي يعني سوف يستوعب أكثر من ذلك بالنسبة للموقف السوري هو استوعب الكثير وأعطى الفرص الكثيرة ولكن بدأ يعني الخناق يضيق على النظام وأيضا بدأ صبر الدول الغربية ينفذ من أفعال هذا النظام حتى هذه اللحظة وأعتقد بأن الصين وروسيا ليس لديهم الكثير حتى هذه اللحظة.

الحبيب الغريبي: أشكرك.

غسان شبانة: هم طلبوا فترات وطلبوا يعني..

الحبيب الغريبي: نعم واضحة الفكرة آسف على المقاطعة لأننا وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة أشكرك جزيل الشكر سيد غسان شبانة رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة ميريماونت وأشكر صفوت الزيات خبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية من القاهرة والسيد سمير نشار عضو المكتب التنفيذي بالمجلس الوطني السوري من اسطنبول والسيد محمد عبيد السياسي والإعلامي اللبناني من بيروت، شكرا جزيلا لكم جميعا بهذا تنتهي هذه الحلقة إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية دمتم في رعاية الله.