غادة عويس
ديفد شينكر
 عبد الحميد صيام
فواز جرجس
 فيتشيسلاف ماتوزوف

غادة عويس: أهلا بكم في حديث الثورة، مع استمرار أعمال العنف في سوريا، يحتدم الجدل بشأن مدى قدرة خطة أنان على وقف إراقة الدماء وآفاق نجاحها في ظل تحذيرات من عواقب في فشلها أو محاولات إفشالها، فقد حذر أنان ذاته من أن البديل الوحيد في حال فشل خططه سيكون انزلاق سوريا إلى حربٍ أهلية، وهذا سيناريو يثير مخاوف العديد من الأطراف المعنية بالوضع في سوريا، وتتجه الأنظار الآن إلى ما قد تسفر عنه قمتا دول الثماني وحلف شمال الأطلسي المقررتان خلال الشهر الجاري، ومن المرتقب أن يكون الملف السوري أحد أبرز محاورهما. 

[تقرير مسجل]

إبراهيم عرب: أجندة دبلوماسية ودولية حافلة تترقب الأزمة السورية وما سيتمخض عنها نهاية الشهر الحالي، لاسيما وأن مبادرة كوفي أنان تراوح مكانها والبعض تشجع وحكم عليها بالفشل، فالملف السوري سيكون حاضراً في قمة الدول الثماني في منتجع كامب ديفد في ولاية ميريلاند الأميركية في الثامن عشر من أيار مايو الحالي ورغم اعتذار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن المشاركة، فإن في جعبة الرئيس الأميركي باراك أوباما ومن خلفه رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ جون كيري بنوداً قابلة للنقاش مع رئيس الحكومة الروسية   العتيدة ديمتري ميدفيديف، فجون كيري العائد أخيراً من مؤتمرٍ في الأردن حضره وزير خارجية موسكو سيرغي لافروف قال إن على الولايات المتحدة القيام بالمزيد لحماية المدنيين السوريين مع دراسة إقامة منطقة عازلة داخل سوريا، بالإضافة إلى احتمال تسليح المعارضة ، كيري دعا إلى تغيير النهج الأميركي بشأن الملف السوري من خلال تكثيف الضغوط وإيجاد حراك تفاوضي يؤدي إلى انتقال السلطة عبر انتخابات تجرى تحت إشراف نظام بشار الأسد، وهي فكرة قال إنها مقبولة لدى لافروف، وقال كيري إن خيار المنطقة العازلة تجري مناقشته مع الجانبين التركي والأردني ودول عربية أخرى، وأوضح أن حماية هذه المنطقة  ليست بالضرورة من مسؤولية حلف شمال الأطلسي أو الولايات المتحدة، بعد قمة الدول الثماني سينتقل الملف السوري إلى قمة حلف شمال الأطلسي في مدينة شيكاغو الأميركية أيضاً في العشرين من الشهر الجاري، ويتوقع أن يبحث رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، احتمالات استخدام الفصل الخامس من معاهدة الحلف بهدف إنشاء ممرات إنسانية آمنة، وفي انتظار ما سيرشح عن كل هذه المؤتمرات والاجتماعات تستمر سياسة العقوبات الدولية بملاحقة أركان ومؤسسات النظام السوري، فالإتحاد الأوروبي يدرس حالياً فرض عقوبات جديدة عبر تجميد أرصدة مؤسستين وثلاثة أشخاص، يعتبر معظمهم مصدراً لتمويل نظام بشار الأسد. 

[نهاية التقرير]

غادة عويس: ولمناقشة هذه القضية  ينضم إلينا من نيويورك عبد الحميد صيام الخبير في شؤون الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، من واشنطن ديفد شينكر مدير برنامج السياسة العربية في معهد واشنطن للدراسات الشرق الأدنى، من لندن فواز جرجس مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة لندن، ومن موسكو فيتشيسلاف ماتوزوف الدبلوماسي الروسي السابق، أهلا بكم جميعاً، سيد شينكر في أواخر مارس الماضي أنت توقعت وقلت بالحرف في مقال لك، إن خطة أنان مقدر لها أن تفشل، الآن مع الأخذ بالاعتبار كل التطورات التي حدثت منذ أواخر مارس حتى اليوم، هل تعززت لديك، تعزز لديك هذا الرأي بفشل خطة أنان؟ 

خطة أنان واحتمال الفشل أو النجاح

ديفد شينكر: نعم بكل تأكيد لم يكن هناك شك منذ البداية بأن هذه لن تنجح، بشار الأسد لم يكن يرد أن يرى رحيله عن موقعه ومنصبه وما كان هذا ليحدث في نظره، ولذلك لن يكون هناك فرصة للمتظاهرين بأن يخرجوا إلى الشارع وأن يسمح لهم من قبل النظام بالتظاهر، خلال ذلك كان هناك تقريباً 1500 شخص قتلوا منذ خطة أنان، وهذا الأمر أسوأ حتى مما كان عليه في السابق،  حتى الولايات المتحدة يبدو أنها جاهزة للتعامل مع هذا الوضع حتى في ظل إرادة أوباما. 

غادة عويس: سيد عبد الحميد صيام من نيويورك، هل توافقه الرأي؟ 

عبد الحميد صيام: لأ، يعني هناك صعوبات أمام خطة أنان حقيقية وخاصة أن مازال النظام متمسكاً بالحل الأمني، وهناك أطراف دخلت على الخط في الأزمة السورية من الخارج، لكن الصراحة أن كافة الأطراف تعلق  مسؤوليتها على كوفي أنان، الكل يريد له أن ينجح، مجلس الأمن يريد له أن ينجح، الإتحاد الروسي يريد له أن ينجح، الجامعة العربية تريد له أن تنجح، وإدارة أوباما ليس لها بديل لأنها سنة انتخابية، لذلك هناك فرصة أمام خطة كوفي أنان أن تنجح، وذلك بتوسيع حجم المراقبين وهو ما نتوقعه في تقريره القادم، عندما يقدم تقريراً شاملاً عن هذه المهمة التي أوكلت إليه، حيث ستنتهي بعد سبعين يوماً، طبعاً ستتضح الأمور أكثر خلال السبعين يوماً القادمة، لكن كوفي أنان لم، لا أعتقد أنه سيعلن فشل الخطة إلا إذا حدثت مفاجآت كبرى وانهيار النظام بشكل عام أو انهيارات في الجيش أو انهيار الاقتصاد السوري أو ما إلى ذلك أو القيام بمجموعة مجازر كبرى، أما إذا بقيت الأمور كما هي عليه الآن، فكوفي أنان سيستمر بخطته وسيطالب مجلس الأمن الدولي بتوسيع  حجم المراقبين لأن 300 مراقب غير كافية إذا أخذنا بعين الاعتبار حجم سوريا، وحجم بؤر التوتر في سوريا، مثلاً في كوسوفو وهو إقليم صغير جداً قياساً بدمشق وريفها، فما رأيك بكل سوريا، كان هناك حوالي ألفي مراقب، لذلك الخطة ما زالت قائمة، صحيح هناك عقبات حقيقية، لكن من مصلحة الأطراف أن تدعم هذه الخطة، لأن بصراحة ليس لها أي بديل آخر. 

غادة عويس: سيد فواز جرجس، بحسب السيد صيام الكل يريد لخطة أنان أن تنجح،  لما لا تنجح إذاً؟ 

فواز جرجس: طبعاً معظم الفرقاء يريدون للخطة أن تنجح، لأن ليس هناك من خيار أخر، يريدونها أن تنجح لأن ليس لديهم الرغبة أو الإرادة بالقيام بجهد أو تدخل عسكري كما حدث في ليبيا، يعني الرغبة الدولية في أن تنجح خطة أنان، لأن ليس للأسرة الدولية أي إرادة أو رغبة بالقيام بخطوات مادية لتغيير الوضع حسياً ومادياً في سوريا، أنا أعتقد أن الهدف الرئيسي، وطبعاً الكل يقول أن خطة ولدت ميتة حتى الولايات المتحدة الآن تقول بأن هذه الخطة لن تعطي ثمارها، أنا أعتقد وأتخوف أن الهدف الرئيسي لهذه الخطة هو، هي إدارة الأزمة، تجميد الأزمة، تهدئة الأزمة وليس حل الأزمة، لأن السؤال الحقيقي المهم الذي لم نطرحه حتى الآن، إنه التركيز على وقف إطلاق النار، أنا برأي تركيز خاطئ جداً، السؤال الأهم، هل هناك أرضية مشتركة بين القيادة السورية والمعارضة من أجل أفق سياسي؟ يعني هذا هو السؤال المهم، لأنه  عدم وجود هذه الأرضية، هذه فجوة الثقة لأنه صراعٌ وجودي، ومن هنا أعتقد أن يعني أن الأكثر ما تقوم به خطة أنان الحقيقة تهدئة الأزمة نفسياً كما حدث، وإدارة الأزمة حتى تتغير. 

غادة عويس: سيد جرجس.. 

فواز جرجس: حتى يتغير الميزان القوى في سوريا والوضع الإقليمي وطبعاً الوضع الدولي.

غادة عويس: هل هناك أي أمل لأرضية مشتركة باعتقادك، هل ما زلت تؤمن بأي أمل للأرضية المشتركة طالما هنالك طرف يطالب بأن يسقط النظام بالكامل ويرحل بشار الأسد، فيما النظام وبشار الأسد يريد أن يبقى في السلطة، أي أرضية مشتركة في هذه المعادلة؟ 

فواز جرجس: ليس، ليس هناك من أرضية مشتركة للأسف بين المعارضة بكل أطيافها تقريباً والقيادة السورية، القيادة السورية ما تزال تراهن على الحل الأمني حتى الآن، والمعارضة لا تريد الدخول في يعني مناقشة ومعادلة سياسية مع النظام، ويا للأسف أيضاً ميزان القوى الاجتماعي والميداني هو ما يزال تقريباً ما هو عليه، لا النظام قادر على سحق المعارضة، ولا المعارضة قادرة الانقضاض على النظام، ومن هنا طالما الوضع الميداني العسكري والوضع الاجتماعي وهو أهم من الميداني ما يزال على حالها أعتقد أن هذه الأزمة طويلة الأمد مفتوحة على كل الاحتمالات، وطبعاً لنا الحق أن نتكلم عن يعني الوضع الإقليمي والوضع الدولي، لأنه بعدم التغيير في هذا الوضع الإقليمي والدولي أعتقد أن الصراع طويل الأمد، لأنه السؤال الرئيسي الحقيقة، طالما لا يحدث تغيير جذري على الأرض في سوريا ميدانياً واجتماعيا، الأزمة تراوح مكانها. 

غادة عويس: سأعود إليك إلى هذه النقطة، نقطة ميزان القوى والوضع الاجتماعي داخلياً سوريا، ولكن أريد أن اسأل السيد ماتوزوف الدبلوماسي الروسي السابق من موسكو، سيد ماتوزوف، الكل يمدح بخطة أنان ويقول أنه يريدها، والكل أيضاً يتخوف من أن خطة أنان هنالك من يريد إفشالها ويحذر من أنه في حال فشلت هنالك حرب أهلية، كيف تنظر أنت إلى هذه المخاوف؟ 

فيتشيسلاف ماتوزوف: طبعاً الموقف كله مختلف من مهمة كوفي أنان أنا شخصياً أنا أفرقه على قسمين: قسم واحد يتوقع أن كوفي أنان يقوم بواجب لمساعدة تلك القوى التي وضعت أمامها مهمة إسقاط النظام السوري، إسقاط بشار أسد، كرئيس الدولة السورية طبعاً فشل هذه الخطة بهذا المعنى لا شك أن هذا فشل لأنه لا يمكن لكوفي أنان أن يقدم أهداف أو يطبق أهداف إسقاط النظام السوري أو إسقاط الرئيس السوري بالعكس مهمة كوفي أنان في تعايش في تعاون بين القوى المعارضة من جهة وبين السلطة السورية من جهة ثانية، ولذلك عندما يجري حديث عن فشل أو نجاح لكوفي أنان هذا ترجع على توقعات لطرف هذا أو هذا برأيي أنا التقرير من نيويورك سليم جداً لأنه الآن حديث عن فشل أو نجاح أن هذا أمل، أمل طويل المدى، أمل تتطلبه الصبر والنفس السياسي وكوفي أنان الشخصية الملائمة لهذه المهمة برأيي أنا اليوم يجب أن ننسى أن التسارع المسلح،  ننسى أن قضية إسقاط النظام، المهم أن أوقف اقتتال واغتيال الأبرياء المدنيين في سوريا فيما بعد عندما تثبت الوعي السياسي ممكن أن نعود من هو المسؤول عن اشتباكات هذا أو هذا، لأنه لاشك أنه اشتباكات مستمرة ومسؤولية مواصلة الاشتباكات ممكن أن يسجله فقط المراقبين الدوليين لا أي واحد مرصد حقوق الإنسان في لندن أو في أي مكان آخر فقط الجهاز مكلف للمراقبة من قبل مجلس الأمن الدولي.. 

غادة عويس: ولكن سيد ماتوزوف، سيد ماتوزوف قد استمعت إلى الملاحظة أن العدد غير كافٍ أصلاً حتى لو أصبح 300 في الشهر الحالي. 

فيتشيسلاف ماتوزوف: مية في المية، مية في المية، وهذا رأي روسيا الرسمي لأنه 300 هذا هو اليوم غداً يمكن يطلبوا 3000 لحتى يسجلوا أي مخالفات، أي مخالفات للاتفاق أو أية شروط الذي قبله شروط مجلس الأمن للأمم المتحدة ست بنود كوفي أنان التي وافق جميع الأطراف ولكن من يلتزم بهذه الشروط ومن لأ؟ 

غادة عويس: سيد ماتوزوف، طيب بشكل بسيط  مبسط جداً يعني وبصراحة خطة أنان تنص على حرية التظاهر، هل سيسمح بحرية التظاهر؟ 

فيتشيسلاف ماتوزوف: طبعاً في هذه الظروف عندما نتكلم  أن هناك رشاشات ومدافع كيف يمكن المظاهرات؟ المظاهرات لها الأفق هذا موقف سياسي، هذا وإن يوقفوا الاشتباكات المسلحة  طبعا حرية التظاهرات هذا أمرٌ ضروريٌ لأية دولة لأي نظام سياسي في أي دولة حتى في روسيا بتشوفوا اليوم المظاهرات مضادة لبوتين مضادة لعشرات الآلاف يجتمعوا شو بيصير  لا شيء  إذا في حرية تعبير الرأي هذه هي الديمقراطية. 

غادة عويس: سيد ماتوزوف، سيد ماتوزوف تقول عليهم أن يوقفوا الرشاشات، الرشاشات أصلاً والأسلحة وعملية العنف بدأت مع التصدي بهذا الشكل العنيف للتظاهرات ما يعني أنه أنت هنا تدور في حلقة مفرغة تتظاهر، تطلق النار عليهم، تطلق النار تحاول التظاهر ثم تطلق النار يعني هل موسكو تعلم أو، أو هي تركز فقط على هدف واحد هنا بأن على هذا النظام أن يبقى كي يبقى حليفها وهذا مصلحتها في النهاية هل هي تعي هذا الشأن ورغم ذلك تعي أنه لن يوقف إطلاق النار ورغم ذلك ولأن مصلحتها معه تدافع عنه؟ 

فيتشيسلاف ماتوزوف: أولاً أنا أقول أن روسيا تسمع كل الأصوات, أصوات المعارضة استقبلت عدة وفود ، أربعة وفود من المعارضة زاروا موسكو، وتسمع صوت سوريا، ليست جهة واحدة هي  مصدر المعلومات لما يجري على الأرض لدى القيادة الروسية، ولذلك، قبل كل شيء لدى روسيا في رأي في تصور ما يجري على الأرض حسب الرواية الروسية وأنا أقول قبل كل شيء لازم نوقف الاقتتال، الاغتيالات، لأنه أي نوع مظاهرات مسموحة ومطلوبة ولكن استعمال العنف، وقف العنف، وقف التفجيرات الإرهاب بألا تنتشر.. 

غادة عويس: وصلت فكرتك سيد ماتوزوف سيد ديفد  شينكر، سيد ديفد شينكر، ما رأيك بالاقتراح من  جون  كيري على أنه يجب إقامة مناطق آمنة وربما تسليح المعارضة؟ 

ديفد شينكر: أعتقد أن السيناتور كيري أتى متأخراً في هذه الفكرة، وهو كان يظن بأن بشار الأسد كان مصلحاً وهذا بدا يتناسب مع ما قاله ضيفكم الروسي، إذاً حان الوقت وحسب التقديرات أن عشرة آلاف قتلوا وهناك ما بين ثلاثين وأربعين ألف فقدوا ويفترض أنهم ماتوا، وربما هناك خمسون ألف شخص قتلوا وماتوا في سوريا، ولكن الحلفاء الروس يريدون لبشار الأسد أن يبقى في السلطة، ليس هناك مجالاً للمظاهرات السلمية والنظام سوف يستمر بانتهاج المنهج الأمني، إذا كان الوضع كذلك، فالحل الوحيد هو يتمثل في تقوية المعارضة لكي تدافع عن نفسها، فهي تذبح ويحق لها بالتالي ألا تكون كالخراف التي تُساق إلى الذبح، إذاً فمن المنتقي جداً أن يسمح لهم أو على الأقل أن نساعدهم ليساعدوا أنفسهم  على حماية أنفسهم ضد هذا النظام المستبد، هذا أمر طبيعي وفي أي حال كلما استمر الأمر كذلك كلما زادت الفرص للقاعدة  لكي تكون لها موطئ قدم هناك، وقد رأينا مجموعات أخرى إسلامية  تنشط هناك ورأينا الوضع في انهيار وهذا سوف يستمر وسيزداد سوءاً والحل الوحيد هو في هذا النظام أن يرحل.

البدائل الأميركية لخطة أنان

غادة عويس: هل ممكن أن يكون طرح كيري خطة بديلة، خطة باء في حال فشل خطة أنان؟

ديفد شينكر: قبله وقبل السيناتور كيري، سيناتور ليبرمان  وماكين تحدثا عن تسليح الجيش السوري الحر، نحن نرى هذا  الآن، نرى السلاح الليبي الذي تقطع الطريق عليه يدخل إلى سوريا، كما أننا نرى أيضاً من السعوديين والقطريين أسلحة تتحرك من بلادهم، ونرى المقاتلين الليبيين يعبرون الحدود لكي يقاتلوا ضد هذا النظام المستبد في دمشق، إذنْ فهذا أمر معقول ومنطقي وسوف يحدث ويستمر، المسألة هي إن كانت ستكون منظمة أم لا، لأننا لا نريد حقاً أن يحدث ما حدث في ليبيا حيث هناك المئات من المليشيات التي ترفض أن تتخلي عن السلاح، بل نريد لهذه المعارضة أن تكون منظمة لكي تكون كفؤاً في إسقاط النظام، وإذا كانت  هناك قطعة من الأرض كمنطقة عازلة أو أمنة تقدمها تركيا بدعم من الناتو أو من أي طرف آخر، عندها سيكون هناك المزيد من الانشقاق في صفوف الجيش وسينهار الجيش، لأنه عندها لن يكون هناك الكثير من العلويين في صفوف الجيش لكي يقتلوا السنيين الذين هم في الجيش وبين المدنيين. 

غادة عويس: السيد صيام، هل ما طرح بالنسبة لما قاله كيري في زيارته التي لم يعلن عنها في الأردن وعن أنه يمكن نقل السلطة عملية سياسية في انتخابات في وقت، في وقت معين بإشراف سلطة بشار الأسد، وهذا الطرح ممكن أن توافق عليه موسكو، هل هذا ممكن عملياً؟ 

عبد الحميد صيام: لكن السيد كيري طرح فكرتين: فكرة الانتخابات، وفكرة التسليح والمناطق الآمنة، فهما فكرتين متناقضتين تماماً، الفكرة الأولي دعني أرد على هذا الكلام بأن إعلان منطقة عازلة وتسليح المعارضة أظن أنه سيؤدي بسوريا إلى حرب أهليه وهما ما لا يريده كثير من الأطراف، كل من يحب سوريا كل من يحب من يهمه الشعب السوري ومستقبل الشعب السوري لا يدعوا إلى مثل هذه الطريق التي تؤدي إلى حرب أهلية، الشيء الصحيح هو إذا ما اقتربت خطة أنان من الفشل أن يعود مجلس الأمن لاجتماع موحداً ليفرض بعض العقوبات تحت الفصل السابع، وفقط مجلس الأمن يستطيع أن يعلن مناطق عازلة، لأن الناتو أو تركيا وحدها أو مدعومةً من الناتو لن يأخذ الشرعية الدولية عندما يؤخذ القرار داخل مجلس الأمن، وبما أن مجلس الأمن منذ الخامس من شباط / فبراير الماضي توحد في التعامل مع القضية السورية، نأمل أنه  يبقى موحداً، وأنه يقيم الوضع على الأرض بطريقة موضوعية وسليمة بعيدة عن الضغوط من هنا أو هناك، وأن يرى الأفضل في إنجاح خطة سياسية تعود بسوريا إلى طاولة المفاوضات، ليحدث بعدها الانتقال السلمي لتسليم السلطة، نعم هناك عقبات والنظام يتحمل المسؤولية الأولى في عدم الالتزام بخطة أنان، مثل سحب القوى العسكرية من المدن والالتزام بإيصال المساعدات للمدنيين وإطلاق حرية السجناء وهم بالآلاف والسماح بالمظاهرات بطريقة سلمية، هذه الخطة لم ينفذها النظام، لذلك  مجلس الأمن يجب أن يعود مرة أخرى لمراجعة الخطة وإيجاد الآليات المناسبة للضغط على النظام، سواء برزمة عقوبات أو بتجديد إحالة الملف.

 الموقف الروسي بعد فشل خطة أنان

غادة عويس: ولكن؛ هل العودة إلى مجلس الأمن والتهديد بعقوبات والفضل السابع وما إلى ذلك، هل سترضى به موسكو والصين؟ 

عبد الحميد صيام: نعم هناك مساومات كثيرة، يعني ليس جديداً على موقف روسيا والصين أن يتحولا باتجاه الإجماع الدولي، فقط حدث في نفس الأزمة، يعني روسيا والصين اتخذتا قرارين باستعمال حق النقض "الفيتو" في السابق في شهر أكتوبر وفي شهر فبراير ثم عاد وتوحد في شهر نيسان مع المجموعة الدولية واتخذا 2042 و2043 وهو ما ينفذ الآن أو المفروض أن ينفذ على الأرض، لكن إذا تم تقييم جماعي من قبل كوفي أنان بأن هناك عقبات يقيمها النظام أمام هذه الخطة فأعتقد أن بوتين بعد الانتخابات سيفضل الإجماع الدولي خاصة وأن هناك قضايا كثيرة يريدها من الولايات المتحدة في موضوع الدرع الصاروخي، أي أن هناك قضايا مشتركة، يجب أن يناور السيد بوتين حول الموضوع السوري للوصول إلى إجماع قضايا إستراتيجية تهم النظام الروسي في المستقبل القريب. 

غادة عويس: سيد فواز جرجس، هل يمكن العودة مجدداً إلى مجلس الأمن والتهديد بعقوبات لإعادة إحياء خطة أنان وتحريكها بشكل فعال أكثر وأكثر سرعةً؟ 

فواز جرجس: طبعاً يمكن العودة إلى مجلس الأمن، وأنا أعتقد أن عندما تفشل خطة أنان، وأتمنى أن لا تفشل، ستعود الدول الغربية والولايات المتحدة إلى مجلس الأمن، ولكن نقطة توضيحية مهمة هنا الحقيقة، شيء هنا نقول أنه يجب أن يحدث  هذا، شيء أن يكون أن نتمنى أن يحدث ذلك، المراقب للموقف الروسي  بطريقة حسية وجدية ونقدية، ليس هناك من أي تغيير جذري في الموقف الروسي، في الواقع القارئ للموقف الروسي يرى، وأتمنى من ضيفك الروسي أن يتحدث، يرى أن الموقف الروسي يلقي باللوم على المعارضة ويتهم المعارضة بارتكاب أعمال إرهابية ضد النظام، الموقف الروسي منذ، منذ وضع خطة أنان أصبح أكثر ثبوتية، وأعتقد أيضاً لأختلف مع ضيفك من نيويورك، أن انتخاب أن تنصيب بوتين هو سيؤدي إلى استمرارية في الإستراتيجية الروسية، استمرارية في الإستراتيجية الروسية، سياسات تنافسية مع الولايات المتحدة، منطقة الشرق الأوسط الملفين الإيراني والسوري مهمين جداً للقيادة السورية، لن تسمح القيادة الروسية للولايات المتحدة بالهيمنة على منطقة الشرق الأوسط، يريد بوتين أن يحافظ، أن يبقى بقوته في مياه البحر المتوسط، لا يريدون تكرار التجربة الليبية، نقطة مهمة جداً، الموقف الروسي يصر على أن أي تدخل غربي في سوريا، سوف يؤدي إلى تكرار التجربة الليبية، وأيضاً الموقف الروسي والموقف الصيني، وهذه نقطة نظرية مهمة جداً، السيادة أهم من المشروعية، السيادة لأن أي نوع من تدخل عسكري يؤدي في الحقيقة إلى ضرب السيادة، لأنهم يعتبرون أن السيادة أهم قضية لحقوق الإنسان وإلى غيرها، ومن هنا أنا لا أعتقد أن مجلس الأمن يمكن أن يأخذ أي قرار مهم يؤدي إلى تدخل عسكري في سوريا، النقطة الأخيرة.. 

غادة عويس: قبل النقطة، فقط للتوضيح، ما قصده السيد صيام من نيويورك سيد جرجس عن أن الموقف الروسي يمكن أن يعود ويصوت مع مجلس الأمن مثلما عاد وصوت بعد اثنين فيتو عندما صوت على القرار 2042، هذا ما قصده، والتصويت على عقوبات وليس على تدخل عسكري، هذا ما قصده. 

فواز جرجس: الموقف الروسي لن يصوت على عقوبات ضد النظام السوري، الموقف الروسي حتى من قضية كوفي أنان، نقطة نقطة، سطر سطر، كان يشدد على أن أي كلمة، حذف أي كلمة من قرار مجلس الأمن الذي يؤدي إلى لوم النظام السوري والنقطة الأخيرة، الموقف الغربي، الدول الغربية مع تركيا الحقيقة يراهنون على شيء مهم، اهتراء داخلي، تصدع بالقيادة السورية، يعني الموقف الغربي يراهن على أن العقوبات الاقتصادية والضغوطات سوف تؤدي إلى يعني إرباك وإرهاق وأن العقوبات سوف تعطي ثمارها ويؤدي إلى تغيير وأرجع إلى النقطة الرئيسية، يعني القضية أنه على المدى المنظور سوف الميزان الميداني، ميزان القوى الميداني والاجتماعي سوف يتغير وهذا ما سوف يؤدي إلى تغيير المعادلة داخل سوريا. 

غادة عويس: باختصار سيد جرجس، لو أردت أن ألخص ما تعنيه هو أن الكل ينظر إلى مصلحته بالنسبة للدول، الغرب يراقب من بعيد لكي يرى ما الذي سيحصل من الداخل السوري، روسيا متمسكة بهذا النظام لأن مصلحتها تقتضي ذلك وبالتالي الحل الوحيد هو من الداخل السوري، سيد صيام هل لديك أي تعليق سريع على هذه النظرية؟ 

عبد الحميد صيام: يعني أنا أكدت أنه ليس هناك حلا عسكريا، وروسا لن تقبل بالحل العسكري، ولم أكن أتكلم عن قرار يفوض أي تدخل عسكري، هناك خطوط حمراء أقرها الاتحاد الروسي منذ بداية الأزمة، عدم إسقاط النظام عن طريق قرار من مجلس الأمن كما حصل في ليبيا، ثانيا، عدم تفويض التدخل العسكري، وما دون ذلك فكل شيء خاضع للمفاوضات وها ما حدث في اعتماد القرارين 2042، و2043، في شهر نيسان أبريل الماضي، وليست المرة الأولى التي يغير فيها الاتحاد الروسي مواقفه، غير موقفه من العقوبات من إيران، وغير موقفه من قضية السودان وإحالة الملف السوداني إلى المحكمة الجنائية الدولية، وغير موقفه من قضية دعم ميلوسوفيتش، فهذه السياسة الدولية، ليس هناك مواقف ثابتة إلى الأبد، الاتحاد الروسي إذا وجد أن مصلحته مع الدول الغربية، في رزمة عقوبات أو بقرار أشد أو بأسنان كما نسميه هنا، قرار جديد يحمل أسنانا من الفصل السابع سيجد أنه يفضل الإجماع الدولي على أن ينفرد بعيدا عن المجتمع الدولي ويلام على كل ما يحدث في سوريا. 

غادة عويس: دعنا نرى سيد ماتوزوف ما رأيه، سيد ماتوزوف هل روسيا ثابتة في موقفها من الملف السوري أم يمكن أن تغير مثلا لو عادوا إلى مجلس الأمن وكان هنالك تلويح بفرض عقوبات أو اللجوء إلى الفصل السابع، هل من الممكن بشكل ما، بأي شكل من الأشكال أن تقبل روسيا؟ 

فيتشيسلاف ماتوزوف: برأيي أنا هذه مهمة مستحيلة، والأمل فقدان هؤلاء الناس الذين يعتبرون أن روسيا تغير موقفها، لأن موقف روسيا ليس معرض للتجارة، هذا موقف منطلق من شرعية دولية، من دستور الأمم المتحدة، من مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلد، كل هذا قال بكل صراحة منذ يوم سيرغي لافروف وزير الخارجية أثناء لقائه مع زميل صيني وهو كان بزيارة رسمية في بكين، وهو قال أنه لا يمكن أن يتغير موقف روسيا تجاه الأحداث في سوريا، هذا الكلام مش إلي، هذا كلام لوزير الخارجية، هذا الكلام الرسمي لروسيا الفدرالية، وهذا ممكن أن أؤكده أن يتركوا هذا الأمل، هذا التلاعب أنه غدا روسيا تبيع موقفها من سوريا بديلا على أي صفقات تجارية مع سلاح أو غير سلاح، وغيرها مصالح في مناطق أخرى، لا هذا مبدأ، المبدأ الأزلي روسيا لا يمكن أن تتراجع، روسيا ارتكبت غلطة في ليبيا، غلطة إستراتيجية والتي كانت تعمل أثناء.. 

غادة عويس: إذنْ أنت تتفق مع سيد فواز جرجس الذي لديه تعليق ولكن سآخذ تعليقك سيد فواز جرجس بعد هذا الفاصل فابقوا معنا. 

[فاصل إعلاني]

غادة عويس: أهلا بكم من جديد في حديث الثورة الذي نناقش خلاله التحركات الدولية الخاصة بشأن الأزمة السورية، سيد فواز جرجس، قبل الفاصل كنت تود أن تعلق على مسألة العودة إلى مجلس الأمن وعدم التغير إطلاقا بتاتا، ثبوت الموقف الروسي بشأن الأزمة في سوريا تفضل. 

فواز جرجس: الحقيقة أريد أن أوضح أن الموقف الروسي ليس ثابتا لأن القيادة الروسية تراهن على النظام السوري، هذا ليس ما أحاول الحديث به، القيادة الروسية تنظر إلى الملف السوري على أن القيادة السورية أصبحت ميدانا للصراع بين الولايات المتحدة وروسيا وأن المصالح الروسية تتطلب حتى الآن يعني عدم السماح بقرار في مجلس الأمن، ولكن لأوضح، يعني أنا يمكن القول بأنه إذا الوضع تدهور في سوريا لدرجة كبيرة وإن حصل اتفاق بين القيادة الروسية والقيادات الغربية على حل سياسي تدريجي يأخذ بعين الاعتبار عملية سياسية، هذا طبعا شيء ممكن، أنا كل ما أحاول القول بأن القيادة الروسية لن تقبل بقرار بمجلس الأمن يعطي الشرعية للدول الغربية بالتدخل العسكري في سوريا، تكرار التجربة الليبية هذا ما حاولت إيصاله إلى الجمهور العربي. 

غادة عويس: سيد شينكر، ما أشار إليه سيد فواز جرجس هو أن سوريا الآن أصبحت ميدانا للصراع الروسي الأميركي، هل ترى كذلك، وما تأثير الفترة المتبقية الآن للانتخابات الأميركية؟ 

الصراع الروسي الأميركي في الساحة السورية

ديفد شينكر: لقد كانت هذه نقطة مهمة طرحها الدكتور جرجس، وهذه أصبحت أرضا تخاض فيها المعارك بالوكالة، الروس خسروا بسبب ما حدث في ليبيا وذلك بسبب عدم بيعهم للسلاح لليبيا بعد الآن، كما أن هناك معتقد بأن مجلس الأمن تجاوز حدوده بالنسبة لأنه تجاوز الولاية التي تمثلت في تقديم الحماية للشعب الليبي وتقديم المعدات والمساعدات الإنسانية، ولكن كان هناك قصف على العاصمة وأمور أخرى، لذلك الروس لا يريدون لهذا أن يستمر ولكن الروس لهم مصالح ولهم موارد ولهم مصالح في طرطوس كما أن لديهم مخابرات ومقرات في الشرق الأوسط تعمل هناك وتنطلق من سوريا، إذنْ أكثر أهمية من ذلك، ما حدث في عام 2008 عندما غزت روسيا جورجيا أرادوا أن يستمروا بفعل ذلك دون أن يكون هناك عائقا إذا سيكون هناك أسبقية لاستخدام الفصل السابع للأمم المتحدة ويريدون أن يستمروا بفعل ذلك بأن لا يكون هناك من يحاسبهم أو يعاقبهم، بالنسبة للولايات المتحدة أقول أننا في وضع صعب الآن، الشعب الأميركي في معظمه سئم من الحرب ولا يريد المزيد من التدخلات خارج البلاد والرئيس أوباما نفسه تعهد بان يسحب القوات من أفغانستان وأن يرحل من العراق وكان هذا برنامجه الانتخابي، وقد كان هناك تدخل بسيط قام به في ليبيا ولكن لا يريد التدخل في سوريا والذي قد يستمر لفترة طويلة والناخبون لا يريدون لذلك أن يتم، إذنْ لن نرى الكثير سيحدث قبل الانتخابات ولكن كم من الآلاف من السوريين يجب أن يموتوا؟ وكم من التقدم الذي ستحرزه القاعدة سنسمح له أن يتم هناك؟ إذنْ فالثورة في سوريا هي علمانية كما أننا نود أن نرى المقاتلين الأجانب أن لا يأتوا إلى سوريا وكما كان الوضع في العراق، ولذلك ما زلنا نرى هذه التوجهات، نرى كثيرا من الناس كالقاعدة يأتون إلى سوريا ولا نريد أن نرى هذا، إذنْ لا يمكن أن نبقى مرعوبين من سيناريو الحرب الأهلية، الآن الثوار والذين يطالبون بحريتهم لن يتخلوا عن السلاح بوعد من الأسد بأنهم سيحظون بأقلية في البرلمان، هذا لن يكون مقبولا بالنسبة لهم، إنما يريدون أن يكون لهم قول في مستقبلهم وهذا لن يتم طالما أن الأسد في السلطة. 

غادة عويس: طيب، انهماك المسؤولين الأميركيين الآن بالانتخابات وأيضا مسألة أن الشعب الأميركي سئم من الحروب، إلى أي حد يعمل ذلك لصالح المواقف الروسية هنا؟ 

ديفد شينكر: الأمر المزعج في الموقف الروسي والروس مرة أخرى لهم نفوذ وخاصة فيما، هناك المحاولة للخروج من أفغانستان، نريد أن نحظى بالدعم من الروس ويمكن أن يصعبوا علينا الأمور هناك، ولكن ربما أكثر أهمية من ذلك نحن بحاجة إلى الروس لما نحاول أن نفعله مع إيران، ونحن نحاول بالنسبة لإيران أن نفرض عقوبات قوية على النظام هناك لجعل النظام يتخلى عن جهوده الرامية إلى التوصل إلى سلاح نووي، ونحن نريد روسيا أن تنضم إلينا في هذا الصعيد وأضيف وأقول بأنه يمكن أن نحقق الأمرين فهذا من صالح روسيا أيضا بأن تمنع إيران من الحصول على السلاح النووي وهم يساعدون حلفاءهم في سوريا، يجب أن نتذكر هذا، كما أن السعوديين والقطريين أيضا يساعدون حلفاءهم في سوريا لذلك نحن يجب أن نساعد الناس الذين يريدون أن يتخلصوا من الأسد وأن نساعد الناس الذين يريدون التخلص من هذا النظام الديكتاتوري، ولكن أيضا سيكون هناك تراجع كبير في إيران إذا ما قمنا بذلك، وأن يكون هناك تراجع في الشأن الإيراني وبرنامج إيران النووي إذا ما قمنا بمساعدة الناس الذين يريدون الخير لسوريا وأن يتخلصوا من هذا النظام الديكتاتوري.

 حقيقة الدور الإيراني في سوريا

غادة عويس: سيد فواز جرجس، أشار السيد شينكر الآن إلى الدور الإيراني هنا، كيف أنت تنظر إليه؟ 

فواز جرجس: في الواقع الذي قاله ضيفك في واشنطن أن محاولة التخلص من النظام السوري تساعد الولايات المتحدة في صراعها مع إيران، ماذا يعني ذلك؟ يعني ذلك أن سوريا الآن أصبحت ميدانا للصراع إقليميا ودوليا، ليس فقط الولايات المتحدة وروسيا تتصارع على سوريا. 

غادة عويس: تركيا وإيران أيضا. 

فواز جرجس: ولكن إيران من جهة، وهنا الحقيقة النقطة النظرية الأهم من كل ما حدث، يعني الصعوبة في الملف السوري، أن الأزمة السورية، أن الحقوق المشروعة للمعارضة السورية أصبحت مرتبطة عضويا بهذا الصراع الإقليمي اللئيم والصراع الدولي الصعب. 

غادة عويس: طيب. 

فواز جرجس: ومن هنا صعوبة هذه الأزمة، نقطة مهمة جدا جدا وبرجع. 

غادة عويس: سيد جرجس، معطوفة على هذين الصراعين، الإقليمي والدولي إن كان من جهة تركيا وإيران، ومن جهة الولايات المتحدة وروسيا، في خضم كل ذلك تظهر نغمة أسطوانة القاعدة وهي كما يقال  De Je Vous يعني سمعت قبل في ليبيا، سمعت في اليمن، هل القاعدة تهديد حقيقي في سوريا أم أسطوانة مكررة في سيناريوهات سابقة؟ وما تأثيره على المعادلة كلها؟ 

فواز جرجس: لنكن واضحين، القاعدة لم تكن في سوريا عند بداية الحراك السياسي، القاعدة غير موجودة وجودا جوهريا في سوريا، المخابرات الأميركية والغربية يقولون عن بداية محاولة الحقيقة لبعض خلايا القاعدة في العراق تحاول الانتقال إلى سوريا وبعض الهجمات التي حصلت في سوريا الولايات المتحدة تلقي اللوم على بعض عناصرها، ولكن الواقع الرئيسي أن الأزمة في سوريا أزمة سياسية، حراك سياسي، حراك شعبي، ومن هنا الحقيقة استطاع، ولنكن واضحين، استطاع النظام السوري الحقيقة يعني خلق واقع معين من أجل امتصاص الضربات الأولى والحقيقة يعني أنا وهذه كلمة رح أقولها بكل صراحة متناهية لأنه إحنا نتكلم بصراحة، يعني إذا المطلع إلى الوضع، إلى الواقع في سوريا، لم يستطع فقط النظام السوري امتصاص الضربات الأولى ولكن خلق واقعا معينا الآن، يعني القيادة الروسية تتكلم عن الإرهاب والقاعدة، حتى بعض،  أنا بالغرب بقلب لندن بدأت الناس تتكلم عن وجود القاعدة، مع إنه خلايا صغيرة قليلة جدا جدا، ومن هنا الحقيقة، ومن هنا الحقيقة المتطلب منها المعارضة أن توحد من صفوفها، أن تتأقلم مع الواقع الجديد، أن تشدد على سلمية الحراك السياسي، سلمية الحراك السياسي، عسكرة الانتفاضة، الحراك السياسي يلعب لصالح النظام ويؤدي إلى فرض واقع معين يعني يزيد من تعقيد هذه الأزمة. 

غادة عويس: أي سلمية سيد جرجس؟ هل ما زال الحديث عن سلمية ممكنا؟ وحتى لو كان التحرك الشعبي سلميا سينزل إلى الشارع لكي يتظاهر، سوف يطلق النار عليه، سيسقط الضحية تلو الأخرى، وبالنهاية ألا يدافع عن نفسه؟ 

فواز جرجس: نحنا عم نتكلم عن مئات المظاهرات حتى في هذا الواقع هذه نقطة مهمة جدا، علينا أن لا نقلل من أهمية هذا الحراك السياسي، هذا حراك سياسي شعبي في معظم أرجاء سوريا وأهمية هذا الحراك أنه سلمي، عسكرة هذا الحراك يؤدي إلى ليس فقط إلى أزمة طويلة الأمد، إلى حرب أهلية يمكن أن تدمر سوريا ويكون لها تداعيات خطيرة على  الإقليم أيضا، ومن هنا الحقيقة.

 القاعدة ومدى تأثيرها على التحرك الدولي

غادة عويس: حتى ربما كما أشرت إلى ميزان القوى، ربما أشرت إليه أيضا، أن ميزان القوى هنا ليس لصالح طرف دون آخر وربما لصالح النظام أكثر من غيره، سيد صيام، كنا نتحدث مع السيد جرجس عن القاعدة، هو قال القاعدة ليس لها وجود منذ البداية في سوريا وليست الآن، حتى لو موجودة هي موجودة على نطاق ضيق ولكن النظام السوري استطاع خلق واقع معين وأصبح الغرب فعلا يخشى من القاعدة في سوريا، إلى أي حد مسألة القاعدة يمكن أن تؤثر على أي تحرك للأمم المتحدة أو مجلس الأمن؟ 

عبد الحميد صيام: يعني ما زالت الأمم المتحدة لم تعتبر وجود القاعدة شيئا أساسيا في سوريا القصة الآن هي بين نظام وشعب، النظام يستعمل الحل الأمني، الشعب يريد أن يحقق شيئا من كرامته وحريته لينتقل إلى دولة المؤسسات والتعددية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون وهذا من حقه، المظاهرات بقيت سبعة شهور دون أن يكون هناك أي أثر لأي عمل مسلح من جهة المعارضة إلى أن بدأ النظام يوغل في الدم السوري ثم بدأت وحدات من الجيش تنفصل وتدافع عن نفسها، هذه هي البداية، أما الآن النظام السوري يريد أن يستعمل فزاعة القاعدة كما استعملها مبارك وكما استعملها علي عبد الله صالح وكما استعملها القذافي، فهذه فزاعة، لكن الوضع في سوريا حساس جدا لأنها مفتوحة على كافة الاحتمالات، حدودها مع لبنان، وحدودها مع العراق، وحدودها مع تركيا، وحدود مع الأردن، لذلك احتمال إذا بقيت هذه الفوضى، فوضى السلاح، وإطلاق النار بشكل كثيف من جهة النظام وبعض العمليات التي تقوم بها المعارضة وهو مثبت في تقرير كوفي أنان أيضا، أن المعارضة أيضا تأخذ بعض المبادرات المسلحة لذلك تكون الأمور مفتوحة على كافة الاحتمالات، كل من يريد الأذى لسوريا، كل من يريد أن يصفي حساباته مع النظام السوري خاصة وأن هذا النظام له أعداء كثيرون خارج الحدود، في لبنان ومع الفلسطينيين، ومع دول الخليج، ومع تركيا، ومع العراق، كثير من يريدون أن يصفوا حساباتهم مع هذا النظام، لذلك سندخل في ميمعة فوضى السلاح، لذلك لا حل للأزمة السورية إلا حل سياسي، أنا أؤيد ما قاله الزميل جرجس بأن من مصلحة المعارضة أن تبقي على سلمية المظاهرات، وأن تحتمي بالقرار الدولي وأن تحاول عند وجود المراقبين الدوليين أن توسع من هذا الحراك السلمي ليشمل دمشق، فبعد الآن حلب بدأت تظهر أكثر انسجاما مع.. 

غادة عويس: باختصار سيد صيام.. 

عبد الحميد صيام: الانتفاضة السورية و، نعم. 

غادة عويس: بس باختصار يعني، هنالك طلب الآن من الشعب السوري بأن يقدم دماءه هكذا، أن يذهب للتظاهر، للتعبير عن رأيه حتى ولو هدد بإطلاق النار عليه وباعتقاله وبتعذيبه، عليه أن لا يرد، يعني إلى أي حد يمكن أن يتقبل الشعب السوري ذلك؟ 

عبد الحميد صيام: لأ، الشعب السوري هو سيد نفسه وهو يأخذ القرارات المناسبة لكن هناك قوى تدفع بالشعب السوري أن يعسكر هذه الانتفاضة، دعا الشعب السوري خاصة في الداخل أن يأخذ القرارات المناسبة، وهذا ما يحدث مثلا في إحدى أيام الجمع بعد وصول المراقبين، حدثت أكثر من بؤرة 650 مظاهرة، لذلك الشعب السوري يريد أن يحافظ على سلمية الانتفاضة وأن يصعدها وأن يوسعها لكن هناك قوى تدفع بعسكرة الانتفاضة، أنا من رأيي أن وجود المراقبين الدوليين...

غادة عويس: أو حتى النظام نفسه، ألا يلاءم النظام أيضا أن تتعسكر الثورة؟ ويثبت نظريته بالتالي. 

عبد الحميد صيام: بالعكس هو الذي يدفع بعسكرة الثورة، هو صاحب نظرية عسكرة الثورة. 

غادة عويس: طيب. 

عبد الحميد صيام: وهو الذي يدفع بها، وهو الذي يستفيد من مثل هذه العمليات، حتى عمليات القاعدة تصب لصالح النظام. 

غادة عويس: سيد ماتوزوف، ثمة من يرى تنافسا تركياً روسياً بين بوتين وأردوغان في الملف السوري، في النفوذ هناك في المنطقة، هنالك قمتان متوقعتان، قمة الثمانية وقمة حلف شمال الأطلسي، يقال أن تركيا قد تستخدم الفصل الخامس من معاهدة الحلف بهدف إنشاء ممرات إنسانية آمنة في خلال هذه القمة، في المقابل ما الذي سيكون عليه الموقف الروسي في قمة الثمانية منافسة لهذا الموقف التركي؟ 

فيتشيسلاف ماتوزوف: بوتين لا يزور لقاء الثمانية أولا، يزور هذا اللقاء رئيس الوزراء الجديد  ميدفيديف. 

غادة عويس: هذا واضح سيد ماتوزوف. 

فيتشيسلاف ماتوزوف: ولكن الدور التركي. 

غادة عويس: ولكن بالتنسيق مع السيد بوتين، ما هو الموقف الروسي، ميدفيديف وهو يحضر مؤتمر الثمانية، أريد الموقف الروسي هنا. 

فيتشيسلاف ماتوزوف: عندما تركيا تطلب التدخل العسكري هي تصطدم مع قرار مجلس الأمن، الأمم المتحدة، قمة كوفي أنان لا يوجد هناك بند تدخل عسكري، لا يوجد هناك بند تهريب السلاح إلى سوريا ولا تغيير، إسقاط النظام، لذلك أي نوع من المساعدة السلمية هي لازم تبنى على شرعية دولية، كوفي أنان يمثل شرعية دولية، أي قوة تعارضه هي خارجة عن القانون الدولي ولا يمكن معارضته، وأقل التدخلات الأجنبية ستكون في الأمور الداخلية لسوريا أفضل لسوريين وأحسن، هذا لحل سياسي في المشكلة السورية. 

غادة عويس: شكرا لك، سيد جرجس أريد أن أنهي معك لأنك أشرت إلى نقطة ولم نعد إليها، مسألة تغيير الوضع الاجتماعي في سوريا، باختصار أريدك، بما أنه كل هذه المعادلات الدولية ما زالت بشد وجذب، في النهاية الحل سيأتي من الداخل لو استنتجنا من هذه الحلقة، التغير الاجتماعي ما هو؟ ما الذي كنت تقصده؟ 

فواز جرجس: الحقيقة أنا أقصد فيه إنه الحقيقة طالما أن هناك قاعدة اجتماعية معينة، ما تزال الحقيقة لم يعني تتحرك مع المعارضة من الأهمية بمكان الحقيقة يعني إقناع هذه الأغلبية الصامتة حتى، وأنا أحد الأسباب الرئيسية والحقيقة هذه نقطة لم نعالجها أبدا إنه بعض الأعمال العسكرية وعسكرة الانتفاضة يعني تنفر العديد من السوريين مما يحدث في سوريا، أنا الحقيقة عم بتكلم مع العديد من السوريين اللي هم ضد النظام وبدأوا يتخوفون جديا في الأشهر الماضية من عسكرة هذه الانتفاضة، وجماعة هم  قلوبهم مع الحراك السياسي ومن هنا الحقيقة أهمية القيام، طيب.. 

غادة عويس: واضح جدا، للأسف انتهت وقت الحلقة، ولكن وصلت فكرتك سيد فواز جرجس، شكرا جزيلا لك، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة لندن، أيضا شكرا جزيلا لك من موسكو فيتشيسلاف ماتوزوف الدبلوماسي الروسي السابق، شكرا جزيلا لديفد شينكر من واشنطن مدير برنامج السياسة العربية في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى وأيضا شكرا جزيلا لعبد الحميد صيام، خبير في شؤون الأمم المتحدة، حدثنا من نيويورك، وشكرا جزيلا لكم مشاهدينا، إلى اللقاء.