محمد كريشان
جمال زهران
عصام شيحة
أم العز الفارسي
صلاح الشلوي

محمد كريشان: السلام عليكم ورحمة الله وأهلاً بكم في حلقة جديدة من حديث الثورة، حلقة اليوم نتابع فيها التطورات السياسية في بلدين هما مصر وليبيا، في الجزء الأول نتابع آخر المشاورات الجارية في مصر بشأن تشكيل الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور الجديد للبلاد، وفي الجزء الثاني نتابع تطورات الخلاف بين الحكومة الليبية والمجلس الوطني الانتقالي، إذنْ في مصر عقد المجلس الأعلى للقوات المسلحة اجتماعاً السبت مع عدد من القوى السياسية والمستقلين لبحث مسألة تشكيل الجمعية التأسيسية المكلفة بصياغة الدستور الجديد للبلاد، وقال مراسل الجزيرة إن المجتمعين اتفقوا على نسب المشاركة وذلك على النحو التالي: 23 عضواً لحزبي الحرية والعدالة والنور صاحبي التوجهات الإسلامية، 14 عضواً لباقي الأحزاب في البرلمان، 7 أعضاء من النقابات المهنية، 10 أعضاء من الشخصيات العامة والأكاديمية، 9 أعضاء للمؤسسات الدينية منها: 5 للأزهر و4 للكنائس المصرية، 10 أعضاء من الجهات القضائية و10 أعضاء للمرأة والطلبة والشباب، كما تضم الجمعية التأسيسية ممثلين عن اتحاد العمال ونقابات الفلاحين والغرفة الصناعية والتجارية وذوي الاحتياجات الخاصة، واتفق المجتمعون على أن يوافق 67 عضواً من أعضاء اللجنة المئة على كل مادة من الدستور وإن قل العدد يعاد التصويت بشرط موافقة 57 عضواً على كل مادة، وأوصى المجتمعون بأن يتم الانتهاء من كتابة الدستور قبل جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية منتصف يونيو/حزيران المقبل، معنا في هذه الحلقة الدكتور جمال زهران أستاذ العلوم السياسية والبرلماني السابق أهلاً وسهلاً بك دكتور، ما رأيكم في هذه التركيبة؟ 

توليفة لجنة صياغة الدستور المصري

جمال زهران: هو طبعاً القضية ربما تتعلق بالنسب من حيث الشكل لكن في النهاية لا بد أن يكون محكوماً بعنصري الكفاءة والتمثيل الواسع لكل فئات الشعب، من الواضح إنه عندما يحصل الإخوان حزب الحرية والعدالة والتيارات الإسلامية والأحزاب على نسبة 50% يعني معنى ذلك إنك إنه هيبقى لهم الغلبة في داخل البرلمان، كان من المفروض إنه تمثل الأحزاب كلها بشكل متساوي، حرصاً عل عدالة التمثيل فضلاً عن إنه النسب الأخرى من الأكاديميين غير ممثلين بطريقة تخدم عملية الدستور فمن أول وهلة يتضح إنه الغلبة للطابع السياسي على حساب الطابع الشعبي وعلى حساب الطابع الأكاديمي والشخصيات المتعلقة ب، أو المطلوب توافر الكفاءة فيها.. 

محمد كريشان: ولكن اسمح لي دكتور، اسمح لي دكتور، نعم، أشرت إلى نسبة تفوق الـ 50% إذا سلمنا بهذه التوليفة 23 عضو من بين مئة لحزبي الحرية والعدالة والنور و14 لباقي الأحزاب في هذه الحالة المجموع 37 يعني ما زلنا تقريباً أعلى من الثلث بقليل. 

جمال زهران: آه ما هو حضرتك لا نعلم كيف ستأتي الأشخاص الأخرى؟ الآخرين هييجوا في شخصيات مستقلة هينتموا للتيارات الإسلامية في النقابات هتنتمي للتيارات الإسلامية يعني لو رشحوا نقيب المهندسين، نقيب المعلمين، نقيب مش عارف إيه هتلاقي نفسنا برضه في النسب اللي أنا بتكلم عنها. 

محمد كريشان: آه. 

جمال زهران: ليس بالتمثيل الحزبي، لازم تتعِمل خريطة التمثيل الحزبي بحيث لا يتعارض مع التمثيل الشعبي وبحيث لا يؤدي في النهاية إلى غلبة التيار الإسلامي بصفة عامة إخوان أو نور أو سلفيين أو إلى آخره، فديه مشكلة هتقابلها إنما  تحدد الأشخاص هذا جانب، الجانب الآخر أيضاً لم يحددوا كيف سيختارون شخصيات زي الشباب زي المرأة هل هيتعمدوا على المجلس القومي للمرأة؟ يبقى هنا دخلنا في غلبة نظام مبارك لأنه أغلب تكوين المجلس القومي للمرأة هم من 70-80% من الشخصيات المنتمية لنظام مبارك والتي كانت تعمل مع سوزان مبارك فلما نتكلم في كيفية ترجمة هذا الكلام هنجد إنه فيه صعوبات عملية تتعارض مع سرعة عمل دستور جديد للبلاد ونحن بنحذر من السير في طريق الاستعجال بالنسبة للدستور، عندما يتم تحديد من الآن شهر ونصف فقط للانتهاء من عمل الدستور منهم 15 يوم على الأقل للاستفتاء أنا بعتقد إنه ده سلق للدستور وأعتقد أيضاً إنه الدستور سيتم عمله تحت حكم وتأثير العسكر وده طبعاً الثوار والثوريون يرفضوه تماماً في ميدان التحرير ومطالبهم أن يتم لغي الدستور.. 

محمد كريشان: قبل أن نفصل أكثر اسمح لي دكتور على المقاطعة قبل أن نفصل أكثر في موضوع الدستور حتى نبقى في التركيبة عندما نقول 23 بين الحرية والنور و14 من باقي الأحزاب، بتقديرك هؤلاء سيكونون حزبيين خالصين من بين البرلمانيين مثلاً أو كيف؟ هل لديك أي فكرة حول هذا الموضوع؟ 

جمال زهران: لا إحنا الاتفاق الأساسي كان على إنه 100 شخصية طبقاً للمادة ستين من الإعلان الدستوري إنه تأتي من خارج البرلمان، لا يوجد عضو واحد في لجنة المئة من البرلمان، وإذا كان هناك ضرورة لشخص ما يتسم بالكفاءة والتمثيل الشعبي ويريد أن يُمثل في البرلمان لا بد أن يستقيل من مجلس الشعب لأنه البرلمان لا يصنع دستوراَ وهذا هو المستقر عليه في فقه العلوم السياسية والقفه الدستوري الذي يصنع الدستور هيئة تأسيسية منتخبة من الشعب أما وإن تم تفويض مجلس الشعب في إنه يختار المئة لكن لا يقدم نفسه، فدي الوقتِ الأساس الذي تم الاتفاق عليه والذي يأتي ترجمة لحكم المحكمة القضاء الإداري الذي حصلنا عليه وكنت أنا واحد من الذين ساهموا في رفع هذه الدعوة هو أن يأتي بطلان ما تم وما تم كان 50% من داخل البرلمان و50% من خارج البرلمان وإنه اللي كانوا من خارج البرلمان وفقاً للتجربة كانوا بيصلوا إلى 72% من التيارات الإسلامية في مواجهة الآخرين، فإحنا الاتفاق الآن ترجمةً لحكم المحكمة إنه جميع الأعضاء للهيئة التأسيسية للدستور أو الجمعية التأسيسية للدستور تأتي من خارج البرلمان ولن يمثل فيها عضو واحد وإنه سوف يتم انتخاب واحد من بينها من بين الفقهاء أو من بين الخبراء في موضوع إعداد الدساتير أو بصفة سياسية حسبما يتم الاتفاق. 

محمد كريشان: ولكن الذين سيتم اختيارهم من بين الأحزاب بتقديرك سيكونون بالأساس حزبيين مناضلين في هذه الأحزاب أكثر منهم خبراء في القانون الدستوري أو في اختصاصات أخرى ضرورية للدستور؟ 

جمال زهران: يعني هو الأصل في الموضوع هم حزبيين والحزبيين كل حزب المفروض يرشح من عنده الكفاءات الدستورية يعني هو وضع الدستور يبقى توليفة ما بين عنصرين أساسيين: العنصر الأولاني: التمثيل الشعبي والتمثيل الشعبي يأتي منه الكفاءات بحيث إن الكفاءة تكون مركبة على شخص له توجه سياسي فيجمع ما بين الصفتين بالإضافة إلى الشخصيات المستقلة التي تستطيع ضبط النقاش وضبط الصياغات وضبط التوجهات حول الرقعة المشتركة بالنسبة للحوار حول وضع الدستور، فضلاً عن ذلك إن النسبة المحددة في الـ 67% قد تكون مقبولة نوعاً ما ولكن الطرح المطروح من أغلب القوى السياسية إنه لا يقل نسبة الاتفاق على كل مادة 75% زائد واحد لأنه ديه أغلبية مهمة لأنه ماذا لو حدث خلاف؟

محمد كريشان: هل نسبة 76% دكتور، هل نسبة 76% هذه قابلة للمراجعة؟ 

جمال زهران: هم بيتفقوا مع أنفسهم يعني واضح إن الاتفاقات بين العسكر والأحزاب وبعض ممثلين التيارات المستقلة طبعاً بالتأكيد لهم توجهات متطابقة مع توجهات المجلس العسكري والإخوان المسلمين، لكن ليسوا مستقلين استقلالاً حقيقياً وبالتالي تيار الاستقلال غير الموجود بشكل كافي فضلاً عن إنه فيه لم يطرح مثلاً جمعية زي الجمعية الوطنية للتغيير وهي التي تضم كافة الأطراف، لم يطرح المجتمع المدني بشكل مكثف جداَ يعني أين المجتمع المدني في تشكيلة المئة؟ وهي التي تتولى عمليات التنمية وعليات التنوير والتوعية والدفاع عن حقوق الإنسان وما إلى ذلك. فإذن التوليفة عليها انتقادات شديدة جداً فضلاً عن إنه ما يتعلق بالنسبة اللي هي 67% قد تهبط إلى 57% عند إعادة المداولة. 

محمد كريشان: صحيح. 

جمال زهران: في حال عدم الاتفاق يعني معنى ذلك إن إحنا 57%  ممكن أن يجتمعوا حول التيارات الإسلامية.. 

محمد كريشان: فقط دكتور حتى نذكر السادة المشاهدين في هذه النقطة التي أوردناها في بداية البرنامج يقول اتفق المجتمعون فيما يتعلق، بالطبع المجتمعون الأحزاب والمجلس العسكري اتفق المجتمعون أن يوافق 67 عضواً هذا من باب التذكير من أعضاء اللجنة المئة على كل مادة من الدستور وإن قل العدد يعاد التصويت بشرط موافقة 57 عضواً على كل مادة، أولاً أنا أريد أن أعرف برأي التقدير دكتور ما الحكمة في الـ 67 و57 يعني المفروض ثلثين أو ثلاثة أرباع أو لم أفهم الحكمة في الـ 67 و57!

جمال زهران: هو الحكمة في الـ 67 إنها تكسر حاجز الثلثين لأنه الثلثين 66.6 فـ 67 تكسر حاجز الثلثين وتضمن إلى حد كبير ذلك.

محمد كريشان: صحيح. 

جمال زهران: فيما لو كانت التكوين تكويناً معبراً وممثلاً تمثيلاً حقيقياً.. 

محمد كريشان: صحيح. 

جمال زهران: لكن ماذا لو إنه هذا التمثيل جاء غير متوافق مع التيارات السياسية يبقى الـ 67 يمكن الحصول عليها، التشكيل السابق كان 72% إسلاميين، أما 57 أنا لا أعرفها وليس لها أساس في أدبيات وضع الدستور ولا في الفقه الدستوري ولا في الفقه السياسي على الإطلاق ولذلك نحن مصرون على إنه نسبة التوافق وتمرير أي مادة بالدستور لا تقل عن 75% بل إننا نطرح أيضاً أن تكون نسبة التوافق أو الموافقة على الاستفتاء 75% من الحضور لأنه الشعب لا بد أن يكون حاضراً على الخط وليس بالأغلبية البسيطة لـ 50% زائد واحد من الحضور يعني معنى ذلك عندما يكون عندي 55 مليون ناخب مقيدين في جداول الانتخابات أو 50 مليون لتبسيط الأمر أمام السادة المشاهدين وبعدين يأتي منهم عشرة مليون يبقى خمسة مليون زائد واحد يبقى في الحالة ديه يمرروا دستور البلاد اللي هو المفروض أساس تنظيم العلاقة بين الدستور وتنظيم الحركة والحريات ونظام الحكم، هل معقول خمسة مليون زائد واحد هم الذين يقررون الدستور؟ أنا في تقديري أن تمرير الدستور يستلزم أولاً حضور ثلثي الناخبين ديه رقم واحد، رقم اثنين: إن من الثلثين موافقة ضرورة 75% منهم على الأقل وهذا يستلزم جهد ووقت في إقناع الجماهير للذهاب إلى صناديق الانتخابات، زي ما عملنا وسائل إجبار بـ 500 جنيه غرامة عشان الناس تذهب إلى صناديق الانتخابات في مجلس الشعب والشورى و100 جنيه غرامة اللي مش هيذهب إلى صناديق الانتخابات، انتخابات رئيس الجمهورية، يبقى لا بد أن يكون أنا ضد العقوبات ولكن لا بد أن يكون هناك وقت لإقناع الناس بأهمية الذهاب إلى صناديق الانتخابات عشان يوافقوا على دستورهم، اثنين لازم يكون فيه وقت طويل عشان نقنع الناس ويتحاور الشعب حول الدستور، الدستور لا يقنعه جلسة تضم المجلس العسكري وبعض رموز القوى السياسية، الدستور لا يصنع بهذا الشكل ولذلك سوف يكون هناك ردود أفعال شديدة جداً في ميدان التحرير وفي كل ميادين مصر إزاء هذه الصياغة وإزاء هذا الاستعجال وهذا الاستعجال عليه شبهات كثيرة نحن لا نقرها.  

المصريون بين الانتخابات الرئاسية وصياغة الدستور

محمد كريشان: ولكن المشكلة هنا دكتور أن المصريين أمام أحد أمرين: إما تأجيل الانتخابات الرئاسية وهذا مبدئياً غير وارد، وإما سلق الدستور لأن الدستور في شهر ونصف من الصعب أن يتم صياغته والتصويت عليه والانتهاء من كل شيء قبل الجولة الثانية عليه من انتخابات الرئاسة في التقديرات في التاسع عشر تقريباً من يونيو، إذن هناك معضلة حقيقية ما العمل؟ 

جمال زهران: طبعاً، أيوه أنا أقر هذه المعضلة والذي وضعنا في هذه المعضلة وأوصلنا إليها هو الاختيار السيئ وهو المسار الأسود للثورة، لكن هناك مسار ثوري كان يمكن أن يوضع الدستور في الخمسة عشر الشهر اللي فات وأكثر يمكن في سنة وأقل لو إن إحنا بدأنا بالدستور أولاً لكنهم بدءوا بعملية سياسية عليها شبهات كثيرة وتمثل خطايا سياسية وكلها مهددة بالبطلان، مجلس شعب وشورى مهدد بالبطلان، انتخابات الرئاسة مهددة بالبطلان إذنْ هل يمكن أن نبني دستوراً من خلال منزل كله مهدد بالبطلان؟ أم نعود إلى رشدنا وتوقف هذه العملية؟ يعني عملية انتخابات مجلس شعب وشورى غبر انتخابات رئيس الجمهورية هي انتخابات في حد ذاتها طريق خاطئ، المسار الثوري هو كان الأفضل أما إنه قدام أمر واقع فهو أنا رأيي إنه تتم زي ما إحنا اتفقنا في الجمعية الوطنية للتغيير في حضور أغلب القوى السياسية وفي مقدمتنا شباب الثورة قالوا إن إحنا نجري الانتخابات الرئاسية ثم نأخذ وقتا مدة ست شهور أو تسع شهور.. 

محمد كريشان: نعم. 

جمال زهران: لعمل دستور جديد للبلاد وإنه الحل إنه يصدر قرارا أو نوع من الإعلان الدستوري متعلق بنشاط رئيس الجمهورية خلال هذه الفترة الانتقالية إلى أن يتم الاتفاق على الدستور.. 

محمد كريشان: على كلٍ دكتور الآن بعد إذنك فقط انضم إلينا المحامي عصام شيحة عضو الهيئة العليا لحزب الوفد سيد شيحة أهلاً وسهلاً بك منذ بداية البرنامج ونحن نتحدث مع الدكتور جمال زهران حول موضوع التركيبة والتوزيع لهذه اللجنة وغيرها من التفاصيل، إذن رحبنا به السيد عصام شيحة ولكن الصورة اختفت إذن سنعود إلى الدكتور جمال زهران، جمال زهران اليوم محظوظ دكتور اليوم لأنك أنت الوحيد كان المفروض يكون معنا عصام شيحة والصورة ليست واضحة لحد الآن وكان المفروض يكون معنا الدكتور عماد جاد.. 

جمال زهران: وأنا محظوظ بك يا أستاذ محمد.. 

محمد كريشان: يا سيدي أهلا وسهلا بك أهلا وسهلا بك، منذ البداية دكتور عبرت عن خشية من هيمنة التيار الإسلامي على تركيبة هذه اللجنة الخاصة بصياغة الدستور المشكلة أن إذا ما تأكد ذلك نكون قد ذهبنا من حالة إلى حالة مماثلة لأنه عندما تمت صياغة اللجنة في البداية الكل قال هناك هيمنة للإسلاميين وانتهى الموضوع وحلت القضية وحلت اللجنة وتركيبة جديدة من غير البرلمانيين أنت تعتقد بأننا وقعنا في نفس الورطة من هيمنة الإسلاميين حتى وإن كانت التركيبة مختلفة؟ 

جمال زهران: نعم أنا أعتقد أنه إحنا الآن بعد التجربة مع تيار الإسلامي السياسي الذي يحتكر الأغلبية في داخل مجلس الشعب والشورى رغم أن الشورى الذين يهبوا إليها 5% من مجموع الناخبين في المتوسط ما بين المرحلتين والإعادة إلا إنه هذه الهيمنة وما ترتب عليها من إصرار على إسقاط الحكومة حكومة الجنزوري والإصرار على تشكيل حكومة بقيادة الإخوان المسلمين وأيضاً الإصرار على احتكار الجمعية التأسيسية للدستور كما كان من قبل واستطعنا أن نلغيها بحكم محكمة ثم الإصرار على الدفع بمرشح أساسي واحتياطي لرئاسة الجمهورية هذا..

محمد كريشان: ونحن أمام إصرار جديد الآن وهو الإصرار للعودة لعصام شيحة عضو الهيئة العليا لحزب الوفد، نرحب بك مرة أخرى سيد شيحة ضعنا في صورة ما جرى بين المجلس لعسكري والأحزاب التي اجتمعت معه. 

عصام شيحة: الأحزاب ذهبت إلى الاجتماع اليوم وهناك رغبة شديدة إلى التوصل إلى اتفاق حول معايير اختيار الجمعية التأسيسية، وبالفعل لأول مرة تصل الأحزاب السياسية بما فيها أحزاب تيار الحزب الإسلامي: الحرية والعدالة والنور إلى الاتفاق على تشكيلة الجمعية التأسيسية وتم الاتفاق لأول مرة على أن تمثل الأحزاب السياسية بـ 37 عضو وتمثل المحاكم المصرية وأضيفت إليها القضاء العسكري لأول مرة يبقى له مرشح، تم الاتفاق على طريقة التصويت اللي كانت عاملة مشاكل كبيرة جداً في المرحلة الأخيرة، تم الاتفاق على إنه يبدأ التصويت بالتوافق حول نصوص مواد الدستور فإذا تم الخلاف فيتم التصويت بالثلثين بنسبة 67% فإذا لم يتم التوافق يتم تأجيل التصويت على هذا النص لمدة 48 ساعة ثم يعاد التصويت مرة أخرى بنسبة  57% وتم تشكيل لجنة من حزب الوفد والحرية والعدالة وغد الثورة وحزب النور وبالإضافة إلى اثنين من المرشحين المستقلين النائب مصطفى بكري والنائبة مريان هتكون مهمتهم اعتباراً من باكر هو تلقي الترشيحات من المؤسسات والجهات على أن يدعو المجلس العسكري في خلال 48 ساعة مجلسي الشعب والشورى للانعقاد لاختيار الجمعية التأسيسية، وأنا أعتقد إنه ده لأول مرة بعد مجهود كبير جداً يتم التوصل إلى هذا الاتفاق وأتمنى أن القوى السياسية تحافظ على التزاماتها اللي تمت بحضور المجلس العسكري اليوم ويتم الانتهاء من الجمعية التأسيسية في أسرع وقت ممكن. 

محمد كريشان: نعم قبل قليل سألت الدكتور جمال زهران وواضح من سؤالي أني ضعيف في الحساب لأنه سألته ما الحكمة في الـ 67 كان يفترض ثلثين واتضح أن الـ 67 هما الثلثان. 

عصام شيحة: تمام. 

محمد كريشان: كان لديه تحفظ أنه يفترض في نص بأهمية الدستور أن يكون بنسبة أعلى من الثلثين؟ هل تعتقد بذلك؟ 

عصام شيحة: أنا أقدر مشاعر ورغبة الدكتور جمال ولكن أقدر أقول لك إن نسبة الثلثين هي نسبة جيدة جداً، والآمال معقودة على إنه إحنا نقدر نحقق مكسب كبير في التوافق حول أغلب مواد الدستور بالتوافق إنه النصوص اللي هيبقى عليها debate كثير أو هيبقى عليها حوارات كثيرة ربما تكون عددها قليل جداً، نستطيع بالثلثين إن إحنا نضمن إنه يبقى فيه تمثيل لكافة مكونات المجتمع إذا لم يتم هذا التوافق هنصل إلى نسبة 57%، الخلاصة إنك أنت بتسعى إلى وضع معايير تهدف إلى إننا إحنا نصل إلى إنا إحنا نتفق على الدستور، لو إحنا تمسكنا أن كل نصوص المواد يجب أن توضع بالتوافق ربما يمثل هذا عقبة كبيرة في الانتهاء من الدستور في شهور أو في سنوات لكن إذا خلصت النوايا وتم الاتفاق على أغلب هذه المواد بالتوافق والقليل منها يصل إلى نسبة الـ 57 في المئة أعتقد أن ذلك سوف يكون معبراً على انقطاع كبير من المجتمع الممثل في الجمعية التأسيسية.

محمد كريشان: نعم حزب الوفد مصنف تقليداً بأنه حزب ليبرالي، هل لديكم تخوف من هيمنة معينة للإسلاميين مثل ما وضح ذلك الدكتور جمال زهران لأن ذلك إذا كان 23 للحرية والعدالة والنور ثم يأتي من النقابات إسلاميين وتأتي من الشخصيات العامة شخصيات بخلفية إسلامية ثم هناك الأزهر ثم المرأة والطلبة وقد يكونون بخلفيات إسلامية يكون في النهاية عدنا إلى نفس المربع الذي من أجله حلت اللجنة الأولى. 

عصام شيحة: شوف إحنا عندنا مشكلة في الوقت الراهن إن المرحلة الانتقالية في مصر تميزت بالارتباك والتردد وإنه إحنا هنظل يعني إيه؟ ندور في هذه العجلة بصفة مستمرة خاصة وإن إحنا هتظل مجلس الشعب ومجلس الشورى هم جمعية الناخبين هيبقى لهم بصفة مستمرة الغلبة في اختيار الأشخاص، لكن إذا استمر الخوف وعدم الثقة من استئثار التيار الإسلامي السياسي بالأغلبية داخل البرلمان وبالأغلبية داخل الجمعية التأسيسية وبالاستئثار بالحكومة وبالترشح على الانتخابات الرئاسية والتخوف من إنه التيار الإسلامي آتي إلى الاستيلاء على الدولة المصرية لن ننجز شيء، أنا متصور إنه آن الأوان إنه إحنا نثق في أنفسنا، ونثق في إن الشعب المصري تغير بعد ثورة 25 يناير وأن ميادين الثورة ما زالت مستعرة ولا يستطيع أي فصيل سياسي إنه يستأثر بالدولة المصرية أو يستأثر بالدستور المصري وإنه إحنا شفنا إنه النقاشات العميقة التي دارت حول شرعية البرلمان أو شرعية الميدان وكل القوى السياسية في النهاية عادت إلى الميدان على اعتبار أنه الشرعية الثورية التي تمثل المصريين جميعاً، هناك حالة من الشك حالة من التخوف لكن يجب أن نبدأ الخطوة الأولى ويجب أن نبدأ باختيار الجمعية التأسيسية ويجب أن نتفق على الدستور الجديد في أسرع وقت ممكن حتى تقل المرحلة الانتقالية وحتى يتم تسليم السلطة وحتى تكون عندنا انتخابات رئاسية نضمن بها استقرار الأمور في مصر والانطلاق إلى آفاق المجد لتحقيق آمال الثوار المصريين وآمال المصريين التي انتظرت هذا اليوم لأكثر من ستين سنة. 

محمد كريشان: ولكن سيد شيحة لا يمكن أن ننفي بأن التيارات الإسلامية بكل تصنيفاتها بمصر تشعر بأن هذه المرحلة هي مرحلتها، الانتخابات البرلمانية أفرزت أغلبية لا بأس بها لهم وبالتالي هم قد يعتقدون بأنه يجب عدم تفويت الفرصة وبالتالي سيضعون بصماتهم بشكل واضح في الدستور الجديد، مما قد يربك التوازنات داخل المجتمع أو يربك على الأقل ما يعتقد البعض في أن الدستور يجب أن يكون محل وفاق وليس مطبوع بطابع أيديولوجي أو حزبي، هل فعلاً هذا الخطر كامن؟

عصام شيحة: التوازنات مرتبكة فعلاً إنه التيار الإسلامي السياسي وعلى الأخص الإخوان المسلمين والنور بيسعوا إلى الاستئثار بالأغلبية في كافة تشكيلات ومؤسسات الدولة المصرية، يسعوا بشكل عام إلى السيطرة على مفاصل الدولة المصرية لكن الشعب المصري لم يعد هو الشعب المصري قبل 25 يناير ويجب أن يدرك الجميع القاصي والداني أن الدساتير لا توضع بالأغلبية، وأنا أعتقد في بعض الحوارات اللي بتدور ما بيننا وما بين الحرية والعدالة على الأخص أنهم يتفهموا أن الدستور لن يوضع بالأغلبية إنما الدساتير توضع بالتوافق الوطني الواحد، وأنا أعتقد إنه الإشكاليات في مصر في الوقت الراهن تتمحور حول الباب الخامس في دستور 71 يعني فكرة الحوار حول هوية الدولة مصرية لم تعد مطروحة، فكرة الحوار حول نص المادة الثانية لم يعد مطروحا وأن الحديث الآن بين القوى السياسية هو حول الباب الخامس حول سلطات رئيس الجمهورية حول شكل النظام السياسي في مصر في المرحلة القادمة هل هو نظام رئاسي أم نظام برلماني أم نظام مختلط؟ أنا أعتقد كل ده يجسر المسافة بين التيارات الإسلامية وبين الثوار، يجسر المسافة بين التيارات الإسلامية وبين التيارات الليبرالية والقومية والاشتراكية الموجودة في المجتمع وأن على الجميع أن يصغى إلى صوت العقل ويدرك أننا في مرحلة شديدة الخطورة على تاريخ الحياة السياسية المصرية شديدة الخطورة على بناء الدولة المصرية، وأن على الجميع أن يدرك أنه لن يستطيع الاستئثار بالدولة المصرية وأن الدولة المصرية ملك لكل المصريين وليست ملك لفصيل سياسي أو ملك لحزب من الأحزاب السياسية. 

محمد كريشان: نعم، هذا على مستوى المضمون على مستوى الإجراءات سيد شيحة هل فعلاً شهر ونصف فترة كافية لصياغة الدستور والذهاب به إلى استفتاء بشكل إنه عندما يأتي الرئيس في الجولة الثانية في التاسع عشر من يونيو يفترض أن يجد دستوراً جاهزاً يحدد صلاحياته وصلاحيات الحكومة ومختلف مؤسسات الدولة؟ هل هذا معقول؟ 

عصام شيحة: هناك سيناريوهات متعددة لهذه المرحلة السيناريو الأول: هو أن يأتي الرئيس القادم في ظل الإعلان الدستوري الحالي وتكون سلطاته هي سلطات المجلس العسكري المحددة بشكل تفصيلي في الإعلان الدستوري اللي تم في ثلاثين مارس من العام الماضي، هناك طرح سيناريو آخر وهو أن يتم إعادة التسع مواد اللي تم الاستفتاء عليها في التاسع عشر من مارس إلى الدستور المعطل ويتم استخدام دستور 71 خلال المرحلة الانتقالية، وهناك طرح ثالث وهو أن يتم التفاوض حول الباب الخامس من دستور 71 ويتم تعديل هذا الباب الخامس فقط، وهناك طرح أخير وهو أن يتم اختيار الجمعية التأسيسية والسير في أعمال الدستور دون تحديد موعد بحيث إذا تم التوافق على دستور يعبر عن ثورة 25 يناير يتم الاستفتاء عليه بعد شهر بعد اثنين بعد خمسة بعد عشرة لكن في جميع الحالات أنت عندك نصوص دستورية تستطيع أن تدير بها شؤون البلاد في هذه المرحلة وأنا أعتقد إنه النصوص المنصوص عليها في الإعلان الدستوري في 30 مارس تكفي في المرحلة الانتقالية لأي رئيس جمهورية أن يدير شؤون البلاد في هذه المرحلة، المهم.. 

محمد كريشان: يعني عفواً من سيحسم بين كل هذه الخيارات؟ هذه اللجنة التأسيسية؟ 

عصام شيحة: للأسف الشديد إنه التيارات الإسلامية هي من وضعتنا في هذا الخيار الصعب لأنه في أعقاب ثورة 25 يناير كل القوى السياسية في مصر، كل الأحزاب السياسية وكل الثوار فيما عدا التيارات المحسوبة على تيارات الإسلام السياسي قالت: بأن نبدأ بالدستور أولاً إن إحنا نرسم الملعب أولاً ثم تنطلق الفرق لإدارة الملعب السياسي، لكن للأسف تم التصميم على أن تكون الانتخابات البرلمانية أولاً وكان الكل يتوهم أنه يستطيع بأنه يسيطر على البرلمان، إنه يسيطر على الجمعية التأسيسية، إنه يسيطر على الحكومة، إنه يسيطر على الانتخابات الرئاسية لكن ربما شاءت الأقدار بما يخطط له الآخرون إحنا الآن مجبرين على اختيار سيناريو من هذه السيناريوهات، وأنا أعتقد أن السيناريو الأقرب بهذه المرحلة هو التمسك بالإعلان الدستوري الحالي إلى أن تنتهي الانتخابات الرئاسية، ثم ننطلق إلى اختيار دستوري يعبر عن المصريين جميعا، يعبر عن آمال وطموحات المصريين التي استمرت أكثر من ستين سنة رغبة في دستور يعبر عن دولة وطنية ديمقراطية حديثة تقوم على المساواة، يعني تعبر عن كل المصريين لا تفرق بين مصري وآخر بسبب الدين أو العرق أو اللون وأنا أعتقد أن الآمال معقودة في هذه المرحلة على فكرة التوافق وأنا أعتقد أننا إذا وصلنا إلى الانتخابات الرئاسية فهي خطوة رئيسية ننطلق منها لأن شخص الرئيس يعبر عن الدولة المصرية ويعبر عن كثير لدى المصريين وربما يكون هو الحكم بين السلطات في المرحلة القادمة. 

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك المحامي عصام شيحة عضو الهيئة العليا لحزب الوفد، وشكرا أيضا لضيفنا الدكتور جمال زهران، أستاذ العلوم السياسية والبرلماني السابق على هذه المشاركة في الجزء الأول من هذا البرنامج والذي تناولنا فيه توصل المجلس العسكري في مصر مع بقية الأحزاب القائمة في البلاد على تشكيلة معينة ومحددة للجنة التي ستصيغ دستور مصر الجديد، بعد فاصل قصير نتحول إلى الجزء الثاني من هذه الحلقة ونتناول فيه أبعاد الخلافات بين الحكومة الليبية والمجلس الانتقالي، تأثيرها على  مستقبل العملية السياسية في البلاد. 

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد، في ليبيا تلقي الخلافات العلنية بين المجلس الوطني الانتقالي برئاسة مصطفى عبد الجليل والحكومة برئاسة عبد الرحيم الكيب، تلقي بظلالها على المشهد السياسي في البلاد، وكان الكيب قد اتهم المجلس الانتقالي بعرقلة عمله وتنظيم حملة إعلامية ضد حكومته، رد المجلس بأن رئيس الحكومة عجز عن تقديم أي حلول للأزمات اليومية في ظل الفوضى وغياب القانون، يذكر أن ليبيا على أعتاب انتخابات عامة في التاسع عشر من يونيو/ حزيران المقبل. 

[تقرير مسجل]

عبد الحليم غزالي: على الرغم من نفي عبد الجليل الأنباء التي تحدثت عن إقالة الحكومة، فإن شبح الأزمة السياسية في ليبيا لم يتبدد، فثمة خلافات عميقة بين المجلس الانتقالي والحكومة تلقي بظلالها على ساحة يخيم عليها الارتباك والتوترات، وكانت الأيام القليلة الماضية قد شهدت معارك كلامية بين المجلس والحكومة، فقد اتهم الكيب المجلس بشن حملة إعلامية شرسة ضد الحكومة، واعتبر الكيب أن الحملة تشمل التهجم على الحكومة، والانتقاص مما حققته للشعب الليبي، ورأى الكيب أن هذه الحملة أدت إلى تشتيت جهود الحكومة وأعضائها وصرفهم عن أداء واجبهم بالشكل المطلوب، وزاد على ذلك بالتحذير من احتمال أن تؤدي الأزمة بين الجانبين إلى تأجيل الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في شهر يونيو حزيران المقبل، غير أن المفوضية العليا للانتخابات أعلنت بدء عملية تسجيل الناخبين، اعتبارا من يوم الثلاثاء المقبل ولمدة أسبوعين في خطوة اعتبرت بمثابة طمأنة لليبيين بشأن مصير الانتخابات، أما المجلس فرد على الكيب بالإعراب عن استغرابه لما جاء على لسانه وقال بأنه قدم الدعم المطلوب للحكومة، وتدور الخلافات بين المجلس والحكومة حول مسائل عدة، يتهم المجلس الحكومة بالبطء وعدم الفاعلية في أداء واجباتها والفشل في الاستجابة للمطالب المعيشية الملحة لليبيين، كما يتهم المجلس الحكومة بالفشل في بناء جيش وطني واستيعاب الثوار وتعويض الجرحى، وقال أعضاء في المجلس إن الكيب يفتقر إلى التعامل وفقا لروح الفريق مع وزرائه، من جانبها تتهم الحكومة المجلس بالتفرغ لانتقادها وتسفيه أعمالها للتغطية على ما تصفه بفشله المتكرر، كما تتهمه بالسعي لإحراجها لدى الليبيين والعالم الخارجي، كما تشكو الحكومة مما تصفه بتعمد المجلس إصدار أوامر لها غير قابلة للتنفيذ، وتجيء هذه الأزمة وسط مشكلات أمنية متزايدة كما يحدث في الكفرة وزوارة وكما حدث من قبل في سبها وسرت وبني وليد، وتمثل بعض النوازع الانفصالية خاصة في الشرق هاجسا خطيرا للسلطة الانتقالية في طرابلس، ويبقى السؤال، هل يحافظ المجلس والحكومة على شعرة التوافق أم يصلان إلى نقطة الافتراق؟ 

[نهاية التقرير]

أبعاد الأزمة بين الحكومة الليبية والمجلس الانتقالي

محمد كريشان: وينضم إلينا في هذا الجزء من البرنامج من طرابلس كل من أم العز الفارسي أستاذة العلوم السياسية، وصلاح الشلوي الباحث والمحلل السياسي، أهلا بضيفينا، نبدأ بالسيد صلاح الشلوي ولو أنه يفترض باللياقة أن نبدأ من أم العز، نبدأ من السيد صلاح الشلوي، ما الذي يحدث بالضبط بين الحكومة والمجلس الانتقالي؟ 

صلاح الشلوي: بسم الله الرحمن الرحيم، أهلا بك أستاذ محمد، أهلا بالضيفة الدكتورة أم العز، نستسمحها عذرا أن أتقدم بين يديها يعني، الذي يحدث الآن في ليبيا حقيقة ليس بين الحكومة والمجلس الوطني، رئيس الحكومة والمجلس، هو حادث مشترك في مصطلح رجال المرور، حادث مشترك بين المجلس ورئيس الحكومة، للأسف الشديد أن المجلس أيضا ما هوش محدد دوره أو منضبط بدوره التشريعي إنما يمارس أو يتحرك في دوائر تنفيذية، لم يكن هناك اتفاق واضح بينهم وبين رئيس الحكومة في كيفية التحرك في هذه الدوائر فيما يخص تعيينات بعض رجال الدولة، سواء في السلك الدبلوماسي أو غيره، ففي تداخل بين الحكومة والمجلس ومن قبل صرح المستشار مصطفى عبد الجليل أن فصل السلطات ليس ممكنا بالشكل الدستوري العادي في الحكومات العادية، اليوم نحن نشهد شيء غريب للغاية وهو أن الحكومة أو الوزراء ليسوا متضامنين مع رئيس الحكومة، هذا في مصطلح السياسة المفروض يستقيلوا أو يتركوا له الحكومة إنما نرى وزراء مع رئيس الحكومة يفترض فيهم أنهم يتحملوا المسؤولية التضامنية ولكنهم مختلفين معه في إدارة هذه الحكومة لشؤون الدولة، طبعا الدكتور الكيب هو ابن هذه الأزمة، هذه الربكة، خرج من بين التجاذبات في المجلس الانتقالي وربما في بعض الوزراء معه في وزارته كانوا هم من يسعوا لإيصاله لموقع رئاسة الحكومة وكنا يومها أول في أول، في نفس الليلة التي تولى فيها هذا المنصب، كنا نتخوف أن الرجل لن يكون قادر على إدارة المرحلة وقدمنا بعض النصائح حتى يمكن تسيير الأمور بأقل قدر ممكن في التفاهم، أول خطوة التفاهم مع المجلس وإيجاد طريقة وأسلوب عمل معه بشكل مطمئن، المجلس يشتكي من رئيس الحكومة، ورئيس الحكومة طبعا يشتكي من المجلس ويقول إن الدعم اللي قدموه له ربما الشكل بتاعه هو صحيح فيه دعم، لكن الشكل الذي قدم له من خلال هذا الدعم ربما لم يطمئنه، اللي يدور له من  لجنة أزمة وخلال لجنة أزمة تسيل له أموال، مثل التجربة بتاع المكتب التنفيذي في ما كان يعرف باللجنة المالية المؤقتة، اللجنة المالية المؤقتة ليسأل المجلس نفسه من أين جاءت الأموال للجنة المالية المؤقتة وكيف صرفت؟ إلى اليوم.. 

محمد كريشان: بعيد عن التفاصيل سيد شلوي، الظاهر بالنسبة لهذه المرحلة عندما يتم تبادل الاتهامات، وهنا نسأل السيدة أم العز الفارسي، عندما يتم تبادل الاتهامات بشكل علني وفي وسائل الإعلام، هل هذه ظاهرة صحية؟ 

أم العز الفارسي: مرحبا. 

محمد كريشان: مرحبا سيدتي. 

أم العز الفارسي: حقيقة الأمر، ما يحدث في ليبيا هو تراشق بالأحجار بين المجلس الانتقالي وبين حكومته، لأن ما يحدث بالضبط هو محاولة لعدم طمأنة الشعب الليبي، بأن الأمور ليست على ما يرام، هذا يعني أن هناك انعدام للإرادة السياسية، وعدم خبرة واضحة في إدارة كل الملفات التي تتعلق بالمجلس التشريعي والمجلس التنفيذي معا، يفترض أن الحكومة الانتقالية كانت وليدة المجلس الانتقالي والليبيين لم يعترضوا حتى على الأسلوب الذي تم به اختيار هذه الحكومة، بمعنى أنهم أحضروا حكومة تكنوقراط وقالوا أنهم يستعينوا بليبيين، خبرات فذة من الخارج وهم قادرين على أن يديروا كل الملفات باقتدار، والليبيين انتظروا أن يتم هذا الأمر على أمل أن المجلس الانتقالي لديه سلطة تشريعية بالتراضي قبل بها الليبيون عندما قبلوا بأن يكون لديهم الإعلان الدستوري المؤقت الذي ينظم هذه المرحلة الانتقالية المحددة بتاريخ محدد، وبالتالي كل الليبيين كانوا يستعدوا إلى ما بعد المرحلة الانتقالية، على الأقل المرحلة الانتقالية الثانية اللي هي بعد المؤتمر الوطني وبعد البدء في إجراءات الدستور، يعني الليبيين ليست لديهم أي رغبة في إثارة أي قلاقل قبل الشروع في اختيار المجلس الوطني التأسيسي والبدء في إجراءات دستورهم، لأنهم عاشوا عمرهم كله يعني اثنين وأربعين سنة من أعمارهم كانوا بدون أي مرجعية دستورية، بالتالي هم يبغوا ينتقلوا من هذه الحالة الثورية المتأصلة فيهم. 

الانتخابات الليبية واستحقاقات المرحلة

محمد كريشان: ولكن هل هناك خوف الآن بأن هذا الجدل وبشكله العلني، وهنا أسأل السيد صلاح الشلوي، هل يمكن أن يؤثر على الاستحقاقات المقبلة إذا ما استمر بطبيعة الحال، أساسا الانتخابات؟ 

أم العز الفارسي: السؤال لي؟ 

محمد كريشان: لا، للسيد صلاح. 

صلاح الشلوي: إذا كان تم إقالة.. 

محمد كريشان: تفضل، تفضل، سيد الشلوي. 

صلاح الشلوي: إذا كان تم إقالة رئيس الحكومة فأكيد ستقال بالتبعية الحكومة وتشكل حكومة من جديد فلهذا نحن نحتاج إلى شهرين حتى يمكن فرز حكومة بشكل آخر، لكن هناك من يتحدث أن يتم تفويض صلاحيات رئيس الحكومة لنائبه وهذا طبعا مسألة من ناحية سياسية ليست صحيحة، حتى من الناحية الدستورية، لكن المشكلة أن الانتخابات، مشكلة الانتخابات فيها أكثر من معوق حقيقة، يعني حتى الأمن على الأرض لا يساعد في تحقيق استحقاق الانتخاب في موعده عوضا عن ربكة إعادة تشكيل الحكومة وأنا أتصور أن هناك العديد من الأطراف داخل المجلس يدركون تماما أن إقالة رئيس الحكومة أو إقالة الحكومة ليست بالعملية السهلة وستضع المجلس أمام تساؤلات كبيرة ربما حتى أمام الاتهام في هذا، ولكن أنا أتصور أن استحقاق الانتخاب اللي هو الاستحقاق الرئيسي هناك حتى معوقات أمنية على أرض الواقع، هل هناك فعلا بنية تحتية أمنية كافية لإجراء الحد الأدنى من مواصفات أو معايير الانتخابات، هذا فيه طرح سؤال كبير، إضافة إلى أن عندما تكلم الكيب نفسه يعني صراحة لم يكن للرجل بوادر أو خبرة سابقة في القيادة السياسية والناس الذين كانوا يجروا على أساس تزكيته لم يقدموا أي برهان على خبرة سابقة وما كانش الرجل هو للأسف الشديد هو رجل المرحلة، لكن حاول. 

محمد كريشان: من كان له في ليبيا تجربة سابقة إن لم يعمل مع القذافي يعني بصراحة يعني؟ 

صلاح الشلوي: أولا، ليس كل الذين عملوا مع القذافي يعني هم من أنصار القذافي، هناك بعض الشخصيات اللي هم التكنوقراط وشخصيات لهم قدرة إدارية، هم موجودين، بعض الوزراء إن كانت تدير مؤسسات ويديرون شركات وناجحين في أدائهم، بعض الوزراء الذين هم الآن في بعض الناس تحاول أن تبسط الأمور تقول أن السبب هم الناس اللي جاؤوا من الخارج، أنجح الوزارات هي وزارة الكهرباء ووزارة الاتصالات، والوزيرين كلاهما جاءا من الخارج يعني، بينما نجد أن أفشل الوزارات هم الناس الذين لم يخرجوا خارج ليبيا فعامل الخارج والداخل ليس حقيقيا، أنا أتصور أن رئيس الحكومة كان غير مؤهل، وهو جاء طبعا الرجل ربما نظلمه، إنه جاء نتيجة إفراز للارتباك اللي فيه المجلس. 

محمد كريشان: أشرت إلى أن المشكلة بالتحديد في رئيس الحكومة وهن أسأل السيدة أم العز الفارسي، إذا كان الإشكال في رئيس الحكومة، وبعض الوزراء ليسوا متضامنين معه مثلما قال السيد الشلوي، هل تعتقدين بأن المرحلة المقبلة قد تشهد تغيير لرئيس الحكومة مع الحفاظ على الحكومة أو أبرز الحقائب فيها، هل هذا وارد؟ 

أم العز الفارسي: أنا لا أعول على أن يتغير رئيس الحكومة، سيحدث تغيير، لأن ما يحدث في ليبيا في حقيقة الأمر وهذا ما يردده الشارع الليبي وهذا ما لمسه أغلب المحللين، والمراقبين للشأن المحلي الليبي، أن هناك تلاعب داخل المجلس الانتقالي، تلاعب على أساس من قوى سياسية بينها تجاذبات داخل المجلس الانتقالي، وبالتالي الآن. 

محمد كريشان: يعني عفوا، بين من ومن؟ لو أردنا أن نكون أكثر تحديدا. 

أم العز الفارسي: في تجاذب واضح بين التيار الإسلامي والتيار الليبرالي داخل المجلس الانتقالي والدليل على ذلك أنه منذ يومين خرج المجلس الانتقالي بتصريح يقول بأن هناك قانون للأحزاب سيبدأ العمل به ملازما لانتخابات المؤتمر الوطني ثم قالوا أن هذا القانون سحب أو أن هذا القانون ليس وقته الآن وحدث جدال حول بعض محتويات هذا القانون التي تتعلق بوضع بعض القيود على بعض الأحزاب أو على بعض القوى السياسية، حقيقة الأمر الليبيين يتجهون الآن بشكل مباشر وسريع في اتجاه الانتخابات، والدليل على ذلك نجاح تجربة الانتخابات في المحليات، يعني بنغازي تستنهض الآن بشكل غير عادي، كل الناس الآن تتدافع من أجل التسجيل في القوائم الانتخابية ومن أجل الترشح لنيل هذا الشرف، شرف تداول السلطة سلميا وشرف الانتقال إلى مرحلة الديمقراطية، ما حدث في بنغازي اليومين اللي فاتوا، وهو ما يحدث حقيقة الأمر في كفرة وفي جنوب ليبيا ويتزامن مع التراشق الذي حدث بين المجلس الانتقالي وبين الحكومة الوطنية يدل صراحة على أن هناك قوى تحاول أن تؤخر مسألة الانتخابات ومسألة التداول السلمي للسلطة لأنها غير مستعدة بشكل كبير إلى أن هي تتولى إدارة المرحلة، وبالتالي أنا حقيقة الأمر، أنا أنبه الليبيين إلى أن المستقبل لهم ولبلادهم لن يتأتى لهم إلا بالوصول بأسرع ما يمكن إلى مرحلة الانتخابات وإلى مرحلة الإعداد الدستوري. 

محمد كريشان: إذنْ، برأيك سيدة أم العز، الانتخابات ستكون هي المخرج الحقيقي من هذه الأزمة وليس أي تعديلات هنا أو هناك؟ 

أم العز الفارسي: نعم، الذي حدث في ليبيا هو أن مجلس انتقالي بشرعية انتقالية، الليبيون قبلوا التراضي بهذا المجلس لإنجاز مرحلة انتقالية، وحكومة انتقالية لها نفس المواصفات، الليبيون الآن يريدوا أن ينتقلوا إلى دولة مستقرة، إلى دولة آمنة، إلى دولة يتحفظوا فيها على الرفاهية المفقودة، إلى دولة يتحفظوا فيها على الديمقراطية المفقودة، إلى دولة يتحفظوا فيها على حق التعبير الذي كان مفقودا، وبالتالي هم يريدون دولة هم يختارون من يؤسس لها، يا سيدي الليبيين هم سيختارون ليبيين، يعني لن يحدوا من المريخ بشر ليقوموا بإدارة أمورهم، وبالتالي نحن نقبل بأي ليبي، أي كان أيديولوجيتهم، أي كان أفكارهم، الامتثال لصندوق الاقتراع هو الخطوة المقبلة لليبيين، سيجربون حظهم في الديمقراطية الليبيين، إذا اختاروا وكان اختيارهم غير سليم أصواتهم ستسقط من اختاروا، وإذا اختاروا وكان اختيارهم سليما واستطاعوا أن هم ينجزوا مرحلة الانتقال إلى الدولة الديمقراطية، فهذا خيارهم وسيكون خيارا سليما، وبالتالي كل ما يحدث الآن لقلقة الاستقرار، أنا لا أعفي لا الحكومة الانتقالية ولا المجلس الانتقالي من التورط فيه، خاصة وماذا؟ يعني غير موضوع قانون الأحزاب، غير موضوعات كثيرة لا أريد أن أعددها الآن، لكن على سبيل المثال، الآن أحيوا قانون يتعلق بهيئة النزاهة والشفافية، يعني هيئة النزاهة والشفافية التي تريد أن تطبق هذا المعيار على المجلس الانتقالي والحكومة الانتقالية من اليوم، يعني كنتِ طبقتيه لما بدأت الحكومة الانتقالية والمجلس الانتقالي، مش الآن وهم ما زال لهم شهر واحد، يعني عفا الله عما سلف إذا كان بطبقوا عليهم وهم عملوا ما عملوا، خلاص ما عادش في إمكانية إنك تطبقه. 

محمد كريشان: شكرا لك. 

أم العز الفارسي: طبقها الآن على من سيتم اختيارهم في المجلس الوطني التأسيسي الذي سيعد الدستور. 

محمد كريشان: نعم، شكرا جزيلا لك سيدة أم العز الفارسي، أستاذة العلوم السياسية في جامعة بنغازي، شكرا أيضا لضيفنا من طرابلس أيضا صلاح الشلوي، الباحث والمحلل السياسي، وبهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من حديث الثورة، حتى نلتقي بحلقة أخرى بإذن الله دمتم في رعاية الله وحفظه وإلى اللقاء.