- تضاعف حجم المظاهرات وزيادة رقعتها
- الرؤية الغربية وإمكانيات التغيير

- الخطوة العربية لحل الأزمة

- النظام السوري ومؤشرات الحل العسكري

- الحلول المتوقعة للأزمة السورية

عبد الصمد ناصر
محمد بسام العمادي
مصطفى عبد العزيز
غسان عايش شبانة
محمد عبيد

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله, وأهلاً بكم في حديث الثورة, في صباح كل جمعة يراود النظام السوري الأمل بأي يمر اليوم دون تظاهراتٍ تطالب بإسقاطه, لكن مع انتهاء صلاة الجمعة تخرج التظاهرات في عشرات المواقع، تكرر أمل النظام أسبوعيا على مدى أربعة عشر شهرا, وتكرر أيضاً إصرار المتظاهرين على الخروج, ومع كل أسبوع يمرُ, يمر تكسب الثورة السورية أرضاً جديدة حيث تخرج تظاهرةٌ أو أكثر في مناطق لم تشارك من قبل وتكسب جمهوراً جديداً حيث يخرج متظاهرون لأول مرة.

[تقرير مسجل]

عمر عبد اللطيف: درعا اليوم مثل هذه المظاهرة تشهدها أكثر من خمسة عشر منطقةً في المحافظة, الحشود ذاتها تردد بصوتٍ واحدٍ مطالب ماسة لتصبح أكثر دقةً ووضوحاً, فمن المطالبة بالحريات وإقالة المحافظ في بداية الثورة إلى المطالبة بإسقاط النظام ثم تسليح الجيش السوري الحر, من درعا امتدت حركة الاحتجاجات إلى دوما بريف دمشق ومن ثم إلى حمص وتلبيسة والرستن والقصير في ريفها وإدلب وريفها كفرنبل وجرجناز وجبل الزاوية وبنش ومركز المدينة, وانتشرت كالنار في الهشيم إلى اللاذقية وبانياس وجبلة في الساحل السوري, لتتوسع بعدها إلى مناطق جديدة بريف دمشق مثل حركة حرستا والغوطة الشرقية والزبداني, ولتشتعل من بعدها في مدينة حماه وريفها ومنه قلعة المضيق وطيبة الإمام والسلمية, ودير الزور وفيها البوكمال  والقورية والحسكة والقامشلي لتصل إلى ما يراه البعض منعطفاً ذا معنى في مسار الثورة, العاصمة دمشق وصلتها الثورة بعد أقل من شهرين من اندلاعها وثار الناس في أحياءٍ عدة, وامتدت منها إلى ريف حلب وأحياء في مدينة حلب ذاتها لتدخل إثر ذلك مدينة الرقة في خارطة الاحتجاجات لتطالب حينها الشعارات بضرورة تسليح الجيش الحر والدعوة للدفاع عن النفس, وما لبث أن بلغ الغضب أحياء وقرىً في طرطوس والسويداء, الناشطون يتحدثون في كل جمعة عن احتجاجات في أكثر من سبعمئةٍ منطقةٍ سورية, لم تفلح حتى الآن ماكنة القتل والقمع التي يستخدمها النظام السوري في وضع حدٍ لها.

[نهاية التقرير]

تضاعف حجم المظاهرات وزيادة رقعتها

عبد الصمد ناصر: وينظمُ إلينا من إسطنبول الدكتور محمد بسام العمادي عضو المجلس المدني السوري وسفير سوريا السابق لدى السويد, ومن بيروت السياسي والإعلامي اللبناني محمد عبيد, ومن القاهرة مصطفى عبد العزيز الكاتب المختص في الشؤون العربية وسفير مصر السابق لدى دمشق, ومن نيويورك الدكتور غسان عايش شبانة رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة ميريماونت, أستاذ محمد عبيد, يعني أريد تفسيراً لإصرار هذه التظاهرات بهذا الزخم بنفس الانتشار والقوة رغم كل القمع الذي تواجهه به ما تفسيرك؟

محمد عبيد: لا أعتقد أن التظاهرات زادت عما كان، عن بداية الأزمة التي انطلقت في سوريا منذ أكثر من عام حتى اليوم بل إنها تتراجع في مناطق وتزيد في مناطق أخرى وفقاً لخطة موضوعة لإرباك الوضع الداخلي السوري ولاستنزاف الجيش وللإيحاء بأن هذا النظام لا يملك أغلبية على الأرض وبالتالي عليه الرحيل، لذا لا بد من الإشارة في جانب آخر إلى الأعمال المسلحة التي تقوم بها بعض المجموعات الإرهابية والتي طالعتنا اليوم في أكثر من منطقة في العاصمة دمشق والتي ذهب ضحيتها العديد من الشهداء والجرحى بتفجيرات هي لأول مرة، تفجيرات انتحارية، قام بها إرهابيون فجرو أنفسهم في جموع المصلين, لا يمكن النظر لصورة على أنها فقط تظاهرات، هناك تظاهرات وأيضاً هناك أعمال إرهابية مسلحة تقوم بها هذه المجموعات المتطرفة أو ما يسمى الجيش السوري الحر في أكثر من منطقة الهدف استنزاف الجيش والإيحاء بأن هذا النظام سيسقط ولو بعد حين.

عبد الصمد ناصر:  محمد بسام العمادي تعليقك على ما يقوله السيد محمد عبيد هي ليست فقط تظاهرات وإنما ما سماها أيضاً أعمالاً إرهابية؟

محمد بسام العمادي: الحقيقة أخي الكريم بأن ما يقوله أنه تفجيرات إرهابية يعني نحن نعلم منذ فترة طويلة بأن هذا النظام يفتعل كل ما يستطيع فعله لكي يحول هذه الثورة إلى عمل مسلح بين مجموعات وبين النظام نفسه لكي يبرر القتل الممنهج الذي يقوم به في جميع أنحاء سوريا,  يجب أن نذكر هنا الثورة انطلقت سلمية وبقيت لأكثر من عشرة أشهر لم يطلق أحد فيها النار على الجيش السوري النظامي ولكن بعد أن تخلى العالم كله بأجمعه عن الثورة ولم يقوموا بعمل ما لإنقاذ الشعب الذي كان يذبح بشكل يومي قام البعض بشراء بعض الأسلحة وهربوها وأدخلوها بطريقة أو أخرى ودافعوا فيها عن أنفسهم,  بالإضافة إلى ذلك قام بعض أعضاء أفراد الجيش السوري بالانشقاق عنهم لأنهم كانوا مهددين إما أن يطلقوا النار على إخوانهم وإما أن ينشقوا ويهربوا بأسلحتهم بعدما استهدفتهم قوى الأمن,  لذلك تشكلت هناك مجموعات من الجيش السوري الحر وبدأت تدافع عن المواطنين أما أن يقال بأن هناك مجموعات فجرت قرب المسجد واستهدفت المصلين فهذا غير منطقي على الإطلاق يعني لماذا تقوم مجموعات إسلامية إذا كان هذا المقصود منها بقتل المصلين هذا غير منطقي على الإطلاق! نحن نعلم بأن الكثير قيل عن التفجيرات التي حدثت في دمشق والتي أكد الكثيرون بأنها كانت من قبل النظام وأصدقك القول بأن الكثير من الصحفيين الذين كانوا في سوريا تحدثوا لي وقالوا أن الأدلة كانت مفبركة وأن الجثث كانت قديمة وأنهم أحضروهم بشكل سريع, يعني لم يكونوا يتوقعوا بأن يقوم النظام يعني بهذه السرعة بإحضارهم,  كل ذلك كان لإقناع العالم بأن هناك عصابات مسلحة أو قاعدة أو غير ذلك,  نفس الاتهامات التي كان يكيلها القذافي ومبارك وغيره يعني لذلك نحن يعني تعودنا على هذا الكلام ويجب أن ننظر إلى الأمور بحقيقتها بأن هذا النظام مستمر في طريقته القمعية والوحشية ظناً منهم بأنهم يستطيعون إخماد الثورة هذا غير ممكن.

عبد الصمد ناصر:  نعم, أستاذ مصطفى عبد العزيز الكاتب المختص بالشؤون العربية وسفير مصر السابق لدى دمشق, الأحداث الأخيرة والتطورات الميدانية هل غيرت شيئاً في نظرة العرب لما يجري في سوريا, هل يمكن أن يؤدي ذلك إلى تصورات أخرى للحل, أستاذ مصطفى عبد العزيز؟

مصطفى عبد العزيز: في واقع الأمر أن الموقف السوري الراهن هو موقف معقد وليس من السهل استخلاص وقائع نتائج معينة من الوضع الراهن,  فنحن إزاء حالة غير عادية تشير ربما قد تشير لنوع من الإحباط والمرارة لدى القوى المعارضة والقوى الأخرى المؤيدة لها سواء قوى عربية أو غير عربية,  في الواقع إن المعارضة رفعت سقف التوقعات وآملة في الخلاص من النظام السوري وهذا حقها سريعاً، وهذا حقها، وبين الواقع على الأرض الميدانية على أرض الواقع، الواقع بأن النظام ما زال له أنصاره ومؤيدوه,  وبين واقع المعارضة التي ما زالت تحتاج وتفتقر إلى الحد الأدنى من التنسيق والتنظيم حتى الآن,  والدول العربية والقوى العربية ليس من السهل الحديث عن قوى عربية لها تأثيرها الآن حالياً في واقع العالم العربي كما نعلم جميعاً مجزئ ومقسم ومفتت حتى الآن والدول العربية التي تطالب بالتدخل الحاسم وتسليح المعارضة لا زال قولها يفتقر إلى الفعل، القدرة على الفعل، وبالتالي سنظل أمام المشهد الراهن وهو حلقة مفرغة ما بين النظام يحاول أن يسيطر على الوضع الراهن,  وقوة المعارضة تسعى بقدر الإمكان وبعظم تضحيتها أن تغير من هذا الواقع,  لكن النتيجة للأسف الشديد سنظل أمام هذه الحلقة المفرغة أظن لفترة زمنيةٍ  قادمة إلا أن تعود هذه المعادلة إلى التوازن،  وتعود إلى التوازن  يقتضي أولاً أن تنظر المعارضة لنفسها على أنها معارضة سورية داخلية وأن تنظم صفوفها, وأن تنتظمها رؤية موحدة، رؤية لإنقاذ الوضع الراهن السوري وشعبه وللخلاص من الوضع الراهن,  لكن حتى الآن ما زلت آمل أن ينتقل وضع المعارضة الراهن إلى وضع أكثر تماسكاً وأكثر وحدة وأكثر رؤيا للواقع المؤلم الراهن حتى تستطيع أن تغير، تغير منه بشكل أفضل.

الرؤية الغربية وإمكانيات التغيير

عبد الصمد ناصر: نعم,  دكتور غسان شبانة,  نبقى في الميدانيات يعني رغم انتشار طليعة المراقبين ورغم دخول وقف إطلاق النار منذ 10 من هذا الشهر إلا أن أعداد القتلى ما زال في تزايد، وهناك إصرار كما يبدو في الداخل السوري من الثوار من المعارضة إن شئت أن تقول المسلحة أيضاً على الاستمرار في التظاهر لإسقاط النظام بينما يظل الحراك السياسي الدولي والداخلي أيضاً يدور في حلقة مفرغة, الرؤية الغربية لما يجري الآن هل هناك أي متغيرات في ظل أيضاً تماسك الموقف السوري الصيني الروسي؟

غسان عايش شبانة: تغيرات على أرض الواقع جذرية لا يوجد, ولكن يعني يوجد بعض التغيرات البسيطة دعني أبدأ في الدول الأوروبية وأميركا ومجلس الأمن, مجلس الأمن من أحد أعماله الرئيسية هو أن يقدم تقرير أو يعطي الأمين العام في حال حدوث صراع أو نزاع مسلح في أي منطقة في العالم عن كيفية كيف يهدد هذا الصراع الأمن والسلام الدولي العالمي؟ هل ترقى سوريا كمشكلة أو كمسألة إلى أنها مسألة تهدد الأمن والسلام الدولي العالمي؟ الجواب هو ببساطة نعم,  لماذا؟  سوريا تحدها أربع دول العراق تركيا طبعاً إسرائيل لبنان والأردن,  بالنسبة للعراق أعتقد بأنها أهم نقطة الآن هي يجب الانتباه للعراق لماذا؟ في منطقة الجزيرة, أعتقد بأن أكراد العراق وأكراد سوريا قد يروا بأن الفرصة مناسبة الآن إلى تشكيل دولة كردية أو إعلان دولة كردية مما يهدد الأمن والسلام، الأمن الداخلي التركي، إذا ما انتبه مجلس الأمن إلى هذه النقطة في هذه الفترة قبل وقوع مثل هذا الخطر المحدق في الشرق الأوسط فأعتقد بأن مجلس الأمن سوف يفشل ولن يرتقي بالقيام بأعماله هذا من ناحية، من ناحية ثانية المشكلة السورية تقع الآن في مرحلة حرجة بالنسبة للغرب وبالنسبة للولايات المتحدة الأميركية لماذا؟ يوجد انتخابات ويوجد كساد, كساد اقتصادي، ويوجد أيضاً حروب أميركية في المنطقة في العراق وفي أفغانستان, الولايات المتحدة الأميركية يهمها الآن هي تنظيم الصراع أو إدارة الصراع وليس إنهائه لحتى ما تنتهي الانتخابات الأميركية، نرى أيضاً في فرنسا بأن ساركوزي ومرشح اليمين يتفاوضان ولا يتفاوضان ويوجد يعني دورة ثانية للانتخابات في فرنسا هذا يعزز دور النظام السوري لأخذ، لالتقاط أنفاسه، وعمل يعني البرنامج الذي وضعه لنفسه أو الإستراتيجية التي وضعها لنفسه لأنه يعلم بأن الغرب ليس لديه أي نية أو قدرة في هذه الفترة على أخذ أي إجراء عسكري أو سياسي صارم باتجاه النظام، دعني أنتبه أو أعرج على الصين وروسيا المشكلة الآن في العالم وهي مشكلة بنيوية (Structural)  هي أن الدول الأوروبية يوجد فيها كساد اقتصادي ويوجد فيها أيضاً مشاكل مالية، الصين وروسيا يوجد فيها نمو اقتصادي ويوجد فيها أيضاً نمو مالي يعني لدى الصين وروسيا في هذه الفترة الفائض الكثير من اليورو والدولار لذلك يعني الصين وروسيا لم يعودا بهذه الفترة كما كانا قبل عشرين سنة أو خمسة عشر سنة في فترة كوسوفو أو في فترة احتلال العراق أو في فترة أو في فترة.

عبد الصمد ناصر: دكتور أنت الآن, دكتور,  يعني فتحت شهية النقاش للزوايا السياسية لأننا نحن بدأنا أردنا أن نستهل الحلقة بالجانب الميداني لننتقل أيضاً إلى الزوايا السياسية لأن إذا كانت الصورة ميدانية في الداخل السوري المساعد في التظاهرات فهي هذا فإن المشهد السياسي إقليمياً ودولياً يشهد حراكاً أيضاً عربياً كما تابعنا اختتم وزراء الخارجية العرب اجتماعهم في القاهرة ودولياً تتوالى التصريحات الغربية المنددة بعدم تنفيذ دمشق لالتزاماتها في إطار خطة كوفي أنان فيما تقول موسكو إن المعارضة السورية المسلحة هي المسؤولة عن تدهور الموقف بينما تبقى الأنظار دائماً متجهة كما قلت دكتور إلى مجلس الأمن وما يمكن أن يقدمه خاصة في ظل حديث بدأ يتكرر عن الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، دعنا نلقي نظرة عامة على الزوايا السياسية للأزمة السورية في التقرير التالي:

[تقرير مسجل]

آمال وناس: هذا هو الوضع في مناطق سورية عديدة رغم مرور خمسة عشر يوما على دخول قرار وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وفقاً لخطط كوفي أنان الهادفة لإيجاد مخرج للأزمة السورية، القصف، كان وفق ناشطين يتوقف قبل بدء زيارة مراقبين الدوليين ليستأنف مباشرة عقب خروجهم، ورغم تأكيدات النظام السوري التزامه بكل بنود الخطة، يؤكد أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون أن الخطة لا تحترم، ويشدد الناشطون من جهتهم على أن عدد القتلى فاق منذ بدء تنفيذ الخطط 450 شخصاً من أصل أكثر أحد عشر ألف قتيل سقطوا منذ بدء الاحتجاجات، إزاء هذا  الوضع لاحت مواقف دولية تميل إلى اتخاذ حلول أكثر حسماً وردعاً للنظام السوري، ودون التخلي عن التصريحات الداعمة لخطة أنان لوحت أطراف بإمكانية اللجوء إلى فرض مزيد من العقوبات وفق البند السابع من الميثاق الأممي، والذي يسمح في بعض الحالات باللجوء إلى القوة العسكرية، جاء ذلك بالخصوص على لسان وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ورددها بعد أيام نظيرها الفرنسي آلان جوبيه، وعدد من أعضاء المجلس السوري الذين كانوا يدعون إلى خلق ممرات إنسانية ومناطق عازلة، منعطفٌ إذنْ وإن كان حذراً جداً تشهده المواقف المعلنة تجاه الأزمة السورية، قد تكون فرضته ما سماه الناطق باسم البيت الأبيض الأميركي خيبة الأمل من النظام السوري الذي لم يفِ بتعهداته، منعطفٌ قد تضعفه التطورات القادمة على الميدان داخل سوريا أو على العكس قد تعززه.

[نهاية التقرير]

عبد الصمد ناصر: محمد عبيد السياسي والإعلامي اللبناني، على ماذا يراهن النظام السوري الآن في ظل هذه الحلقة المفرغة التي باتت تدور فيها الحالة السياسية أو الزاوية السياسية للحالة السورية؟

محمد عبيد: من الناحية الإعلامية يمكن القول أن الواقع يدور في حلقة مفرغة، أما من جهة رؤية القيادة السورية لواقع الأمور في سوريا فإن هذه القيادة  تعتبر أنها تسيطر على جزء كبير من الأمور على الأرض، وبأنها باستطاعتها أن تعالج هذه الخروقات العسكرية والأمنية التي تقوم بها بعض المجموعات المسلحة، وفي الوقت نفسه أنتم تصورون أو يأتيكم  تأتيكم صور للتظاهرات التي تحدث ولا نرى إطلاقاً للنار على هذه التظاهرات في أكثر من منطقة كما ورد في مقدمة هذه الحلقة في تقريركم الذي بثثتموه، لذلك النظام أعتقد على المستوى السياسي مرتاح لتحالفاته الإقليمية والدولية، وهو يرى بأن يعني قوى الغرب المتمثلة بالولايات المتحدة الأميركية بشكل رئيسي وبعض القوة الإقليمية مثل المملكة العربية السعودية ودولة قطر وتركيا أضعف من أن يعني تضغط باتجاه أو تستطيع أو تتمكن من أن تأخذ مجلس الأمن إلى إصدار قرار تحت الفصل السابع في ظل هذه الظروف التي تحدث عنها ضيفك الكريم من واشنطن وفي ظل ظروف أخرى على صعيد التوازنات الإقليمية والدولية بعد الانسحاب الأميركي من العراق، بعد الورطة التي تعيشها الولايات المتحدة الأميركية في أفغانستان وبعد التهديدات..

عبد الصمد ناصر: يعني أستاذ محمد، ملخص القول أن النظام السوري يستغل هذه الظروف التي تحدث عنها ضيفنا الدكتور غسان شبانة من نيويورك، وبالتالي هو مصر على أن يحسم الموضوع ويجهض هذه التظاهرات بالقوة، لأن الصور على عكس ما تقول أنت وعلى عكس الأخبار التي تردنا من سوريا وما تذكرها أيضاً وكالة الأنباء، كل المظاهرات التي خرجت اليوم قوبلت سواء بإطلاق النار أو بالاعتقالات؟

محمد عبيد: كيف تمت تصوير هذه التظاهرات يا أستاذ وعندما تقول أنها تعرضت، إلى أن المتظاهرين تعرضوا للقتل وتعرضوا لإطلاق النار، يعني لا بد أن يكون هناك قراءة واقعية للأمور، على أي حال..

عبد الصمد ناصر: على كل حال هذا ليس كلامي ولا كلام الجزيرة،  أحيلك على كل مصادر الأخبار الدولية أستاذ محمد عبيد لكي تتطلع بنفسك.

محمد عبيد: عفواً.

عبد الصمد ناصر:  تفضل، تفضل.

محمد عبيد: على أي حال من حق النظام أن يستثمر الواقع السياسي الإقليمي والدولي لتثبيت أقدامه ولمعالجة هذه المجموعات المسلحة التي تنتشر هنا وهناك، ولا بد من الإشارة أيضاً الآن اليوم في لبنان تم القبض على سفينة أسلحة كانت متجهة إلى الرسو في ميناء طرابلس اللبناني ليتم تهريب هذه الأسلحة إلى الداخل السوري وبالتالي فإن الدول التي دعت أو التي قالت وصرحت بأنها ستقوم بتسليح القوى ما يسمى قوى المعارضة السورية، الجيش السوري الحر وغيره، فهي قد بدأت فعلاً بتنفيذ هذا التسليح بشكل علني ومباشر وعلى مستوى بواخر أسلحة وليس على مستوى تهريب أسلحة من هنا وهناك.

عبد الصمد ناصر: هل أنت تعتقد أن الدول، عذرا أستاذ محمد عبيد، حتى بالمنطق،  الجهات التي تريد أن تسلح مثلاً المعارضة سترسل السلاح عن طريق البحر إلى لبنان، أليس من الأسهل لها أن يتم تهريبها مثلا عبر ممرات ومناطق برية وإن كان ذلك من السهل جداً خصوصاً من الجانب التركي أو الأردن؟

محمد عبيد: أعتقد أنه من الجانب الأردني هناك محاذير لدى القيادة الأردنية لجهة التعاطي مع موضوع تهريب السلاح خوفاً من ارتداد الأمر إلى داخل الأردن، ومن الجانب التركي كلنا يعلم أن هناك حالة من توازن الرعب أو توازن الردع على الحدود السورية التركية بين تركيا وسوريا خوفاً من أن أية طلقة تطلق من أي من الطرفين ستؤدي إلى حرب إقليمية لن تسلم منها المنطقة  بكاملها.

عبد الصمد ناصر: دكتور محمد بسام العمادي، عذراً أستاذ محمد عبيد لتوزيع الوقت بشكل عادل بين الضيوف محمد بسام العمادي يعني كان هناك بيان لجماعة الإخوان المسلمين تدعو الأمم المتحدة إلى فشل خطة أنان على اعتبار أن الكثير من ردود الفعل سواء في واشنطن أو في فرنسا أو في، من جانب المعارضة والدول العربية، تقول بأن دمشق لم تلتزم بتعهدات في إطار خطة كوفي أنان، لماذا لم تطالب المعارضة المجتمع الدولي باعتبار هذه الخطة منتهية وأن تكون هناك خطوات في حق الذي عرقل نجاح هذه الخطة والتي اعتبرت الفرصة الأخيرة للحل؟

محمد بسام العمادي: الحقيقة أن المعارضة طالبت بذلك يعني الدكتور برهان غليون تحدث عن ذلك قبل يومين وطالب أيضاً بالذهاب إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن لاتخاذ قرار في هذا الموضوع يجب أن لا ننسى بأن مجلس الأمن تحدث بأن هناك إجراءات ستتخذ إذا لم يلتزم النظام بهذه المبادرة، على كلٍ أريد فقط العودة إلى موضوع سفينة السلاح التي تحدث بها ضيفك الكريم من لبنان، يتحدث عن سفينة سلاح واحدة، لا أدري لماذا لم يتحدث عن مئات الأطنان وعشرات السفن التي دخلت إلى مرفأ اللاذقية وطرطوس وأنزلت آلاف الأطنان من الأسلحة الحديثة التي زودت بها روسيا هذا النظام! أقول لك بأن الاتفاقيات ولدينا معلومات مؤكدة من مصادر موثوقة في سوريا بأن الأسلحة التي كان متعاقد عليها لثلاث سنوات قادمة قد سلمت منذ حوالي سبعة أشهر أو ثمانية أشهر بمعنى بأن السلاح الذي أرسل أيضاً هذا كان متفق عليه والغير متفق عليه هي أسلحة من أحدث الأسلحة وهي مخصصة لمقاومة الشعب الذي ينتفض، على كلٍ أتمنى من الذين يذكرون بعض الأسلحة الصغيرة التي يحاول البعض إدخالها للدفاع عن النفس، أن لا ينسوا الكمية الكبيرة من الأسلحة التي بها يقتل الشعب السوري وبشكل يومي، على كلٍ نعود إلى موضوع خطة أنان، سيدي الكريم خطة أنان هي فاشلة منذ البداية ولكنها هي الفرصة الأخيرة السياسية لهذا النظام لكي يحسن من وضعه بوقف القتل، العالم الآن أعطاه فرصة أخيرة هو الآن يقتل في الوقت الضايع لا يلعب فقط في الوقت الضايع هو يقتل الشعب ويحاول أن يكسر هذه الانتفاضة ولكن هذا بعيد يعني لأنه كما ذكرنا في البداية المظاهرات انتشرت بشكل أكبر وفي مساحة أوسع وبأعداد أكبر ولكن للأسف التغطية الإعلامية غير موجودة لأن المراسلين الأجانب ممنوعون من الدخول إلى سوريا، على كلٍ فيما يتعلق بالمبادرة أيضاً نقول بأن سمعنا بأن الدول الحقيقة تكلم إلينا الكثير من الدبلوماسيين هنا في اسطنبول وبعض السياسيين أيضا في أوروبا قالوا بأن موضوع قتل الأشخاص السوريين التسعة الذين قابلوا بعض المراقبين الدوليين في حماة، والذين أعدموا من قبل القوات السورية، كتائب الأسد، هؤلاء يعني قتلهم كان تحدي كبير لمجلس الأمن لأن المجلس أرسل هؤلاء المراقبين في مهمة رسمية وعندما يقابلهم بعض أعضاء أو بعض أفراد من الشعب السوري يجب على النظام أن يحترم هذا الموضوع وأن يحترم المراقبين الدوليين ومن يقابلهم، أما أن يقوم بقتلهم فهذا تحدي خطير ونظن بأن المجلس يوم 5 أيار القادم عندما يقوم كوفي أنان بتقديم تقريره إلى مجلس الأمن لن تكون دول مجلس الأمن سعيدة أبداً بما حدث ونظن بأنه سيتخذ قرار حاسم في هذا الموضوع ولدي أيضاً معلومة أقولها لك بأن موضوع أن روسيا والصين هما موقفهما لا يزال متماسكا أنا لا اتفق مع هذا الكلام أو هذا التحليل لأننا نظن ونرى من خلال ما قامت به روسيا من تصويت في مجلس الأمن ومن استدعاء لوليد المعلم والحديث إليه بشكل جدي وقاسي، بأن النظام السوري عليه أن يتغير أو أن يُغير وهذا كلام موثوق ومن أشخاص كانوا حاضرين في الجلسة مع لافروف والمعلم وأن الموقف الروسي سيكون له تأثير آخر إذا لم يقم النظام السوري بالاستفادة من هذه المبادرة التي تعتبر الفرصة الأخيرة له ليغير من حله القمعي الذي اتبعه منذ بداية الثورة.

الخطوة العربية لحل الأزمة

عبد الصمد ناصر: أستاذ مصطفى عبد العزيز الكاتب المختص بالشؤون العربية وسفير مصر السابق لدى دمشق، العرب اجتمعوا بالأمس على مستوى وزراء الخارجية وقرروا تكليف العضو العربي في مجلس الأمن الدولي، المملكة المغربية بالطلب من مجلس الأمن حماية المدنيين بشكل فوري، أي جديد حمل هذا البيان؟ وما الفائدة من تجربة المجرب وما الجدوى من خطوة تعيدنا إلى الوراء؟

مصطفى عبد العزيز: في واقع الأمر، ما هي البدائل المتاحة دون التحرك العربي محكوم بعناصر متعددة، بداية بالوضع الإقليمي، ثانياً: بالوضع الدولي، وكلا الوضعين يرتهنان بالواقع السوري فليس أمام الواقع العربي سوى التحرك في إطار متاح، ردد البعض حول إلغاء أو حول العودة عن خطة أنان واستبدالها وحديث أثير أيضاً خلال النقاش حول السلاح وتهريب السلاح، أنا من المنادين شخصياً بأنه لا جدوى إطلاقاً من تسليح المعارضة، لأن هذا التسليح مع احترامي لرأي الآخرين سيقود المعارضة السورية المسالمة إلى وضع يرتضيه النظام القائم، هو النظام القائم يتمنى أن يزيد تسلح المعارضة حتى يزيد من مواجهته بأعنف أنواع البطش والقتل ولهذا أرى من الحكمة بدايةً بذل جهد مركز جهد عربي مركز على توحيد صفوف المعارضة، وأن تتفق على خطة مشتركة، والخطوة الثانية بذل جهود مكثفة أيضاً على الوضع الروسي والصيني هناك بداية تحرك، أو بداية تغير أو ملامح أو مؤشرات لتغير روسي أتصور أنها تحتاج أيضاً لمداومة الاتصال بالجانب الصيني والجانب الروسي لعلهما يدركان أن الوقت قد حان لتغيير هذا الموقف إزاء تعنت النظام السوري الحالي..

عبد الصمد ناصر: لكن أستاذ مصطفى، عذراً للمقاطعة عذراً للمقاطعة لكن هذا التحرك والتنعت الذي يبدو ظاهرياً على الموقف الروسي تجاه سوريا يعني سرعان ما يتبدد حينما نسمع بأن واشنطن، عفواً بأن موسكو تعتبر المعارضة المسلحة بين قوسين كما تقول هي التي تدفع النظام وقوى النظام إلى الاستمرار في إطلاق النار؟

مصطفى عبد العزيز: طبعاً كل دي أقوال مغلوطة، ولا ننسى..

عبد الصمد ناصر: ما الذي تغير؟

مصطفى عبد العزيز: ولا ننسى أن القوى الدولية في العالم تحكمها المصالح، تحكمها المصالح، ولذلك يجب أن نسعى إلى محاولة أو معادلة جديدة للعلاقة مع روسيا، حتى تستشعر إما تجذبها إلى الموقف العربي أو الموقف الدولي العام، أو تجعلها تبتعد عن النظام السوري في وضعه الراهن، المسألة تحكمها المصالح وليس العواطف، ومن هنا كان الضعف القائم حالياً في عدم سرعه التحرك العربي المتواصل مع التغيرات الراهنة، يجب أن تنطلق من رؤية واضحة لمعالجة الموقف بشكل شمولي بنظرة الطائر، هناك علاقات قوى غير متوازنة على أرض الواقع نظام مازال متحكم في الوضع الراهن وإن كاد الجديد في هذا الموضوع أن النظام بدأ يفقد جزءٌ كبير من هيبته، والمعارضة تحتاج إلى طول النفس وتحتاج إلى دعم إقليمي ودعم دولي أقصد بالدعم الإقليمي والدولي هو الدعم السياسي والمعنوي القوي، حتى الآن لا أجد أي تحرك دولي أو إقليمي فاعل يغير من معطيات الموقف الراهن داخل سوريا، فمن هنا قد يقودنا هذا إلى قول موقف إيراني، والصرع ما بين الموقف الإيراني والموقف التركي هناك تناقض الآن واضح بين الموقفين يؤثر على حرية حركة تركيا، لأن تركيا تريد أولا أن تستند إلى موقف داخلي سوري متضامن، وأن تستند أيضا إلى موقف عربي أقرب إلى التوحد وتحتاج إلى هذا حتى تستطيع تفعيل رؤيتها أو خطتها لإنهاء الموقف الراهن..

عبد الصمد ناصر: نعم.

مصطفى عبد العزيز: لكنها الآن إزاء واقع صعب جدا، إذا اتجهت إلى فكرة الممر الآمن لمحاولة لتغيير الموقف، فهذا أنا في تقديري سيجدي قليلا في البداية لكنه في المدى البعيد أو المتوسط لن تكون له نتائج ملموسة، لأن أهم ما في الأمر هو الموقف في العمق السوري البعيد عن الحدود السورية التركية.

عبد الصمد ناصر: نعم.

مصطفى عبد العزيز: الموقف في العمق السوري ما زال تحت سيطرة النظام وتحت بطشه بالتالي سنستمر ونشاهد الموقف الراهن، الحلقة المفرغة للموقف الراهن، ولهذا علينا أن لا نغير سباق الخيل خلال السباق نفسه، بمعنى إن إحنا خلاص يأسنا من خطة أنان، وبالتالي نتخلى عنها، كل هذا يصب في صالح، في غير صالح الشعب السوري، فعلينا أن نتسم بطول النفس ونحاول تطوير خطة أنان.

عبد الصمد ناصر: اسمح لي.

مصطفى عبد العزيز: المرحلة القادمة لخطة أنان تعني بس أكمل موقفي.

عبد الصمد ناصر: عذرا للمقاطعة، سنبحث في المرحلة القادمة لخطة أنان ولكن أريد أن أسأل أيضا الدكتور غسان شبانة وهو في نيويورك، دكتور غسان، هل هناك تصور في نيويورك، في الأمم المتحدة لدى الغرب لما بعد خطة أنان؟

غسان عايش شبانة: التصور الوحيد هو الرجوع إلى مجلس الأمن واستصدار قرار من مجلس الأمن تحت الفصل السابع، بالذات يعني تحت المادة 42، 43 وليس المادة 41 والتي تقتضي فقط يعني وضع حجوزات اقتصادية أو منع دخول بعض المواد الغذائية أو بعض الصادرات والواردات إلى سوريا، أعتقد الآن بأنه يوجد إجماع شبه دولي على ضرورة استصدار قرار تحت الفصل السابع مادة 42 أي يعني ضرب مناطق معينة في سوريا ضربات عسكرية جراحية، للنظام، لوزارة الدفاع، للمناطق التي تنطلق منها الشبيحة وجنود النظام لقتل أبرياء المدنيين في المدن، أعتقد أنه يوجد إجماع شبه دولي في هذه المرحلة على مثل ذلك، ولكن أعتقد أنه لن يقوم مجلس الأمن باستصدار أي شيء على هذا القرار قبل ثلاث أشهر، يعني القرار 2042 الذي صدر السبت الماضي في نيويورك ينص على إعطاء هذا القرار للتنفيذ حوالي ثلاثة أشهر، وبموجب القرار 2042 يجب إرسال ما قرابته 300 أو 250 مراقب عسكري وفني إلى الأرض.

عبد الصمد ناصر: نعم.

غسان عايش شبانة: نعي منذ البداية وكان ذلك أيضا في مندوبي الجامعة العربية والدول العربية بأن النظام السوري على الأرض لا يحترم ولن يحترم أي مراقب ما لم يكن مدعوم عسكريا، المراقبون الموجودين الآن في سوريا غير مدعومين عسكريا ويوجد أمثلة كثيرة أخي عبد الصمد في كوسوفو وفي تيمور الشرقية وفي عدة بلدان في العالم في التدخلات الإنسانية وفي التدخلات العسكرية، بأنه إذا لم يكن هناك دعم عسكري لأي أشخاص أو أفراد أو مراقبين على الأرض فلن تنجح المهمة على الإطلاق، حتى هذه اللحظة لا يوجد دعم عسكري، حتى هذه اللحظة المروحيات التي طلبت الأمم المتحدة إرسالها إلى سوريا لم تدخل، حتى هذه المرحلة لم يدخل أكثر من ثلاثين أو خمسين شخص، لذلك إذا ما عدنا إلى أهم نقطة في الموضوع وهو حقن دم الشعب السوري، هذه هي النقطة الأهم، حتى هذه اللحظة لم يتكلم ضيف من الضيوف.

عبد الصمد ناصر: نعم.

غسان عايش شبانة: في هذه الحلقة عن وجود آلية معينة لحقن دم الشعب السوري، هذه أعتقد هي المهمة الأهم، سواء بخطة أنان أو بأي خطة عالمية.

عبد الصمد ناصر: هذا الأمر نؤجله إلى ما بعد دكتور غسان، عذرا للمقاطعة، هذا الأمر سنؤجله للنقاش بعد هذا الفاصل حيث سنفتح أيضا مسألة مجلس الأمن الدولي وإمكانية صدور قرار تحت البند السابع نواصل بعد هذا الفاصل فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

النظام السوري ومؤشرات الحل العسكري

عبد الصمد ناصر: أهلا بكم من جديد، نبحث في الآفاق الميدانية والسياسية للأزمة السورية مع ضيوفنا محمد بسام العمادي من اسطنبول وهو عضو المجلس الوطني وسفير سوريا السابق في دمشق، ومن بيروت السياسي والإعلامي اللبناني محمد عبيد، ومن القاهرة مصطفى عبد العزيز، الكاتب المختص في الشؤون العربية وسفير مصر السابق لدى دمشق، ومن نيويورك الدكتور غسان عايش شبانة، رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة ميريماونت، سيد محمد عبيد، هناك كما قال ضيفنا من نيويورك غسان شبانة إجماع دولي، شبه إجماع دولي على أن قرارا ما قد يكون في الأفق تحت الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة ولكن ربما بعد ثلاث أشهر، بعد أن تعطى الفرصة كاملة لخطة أنان لكي يتبين للمجتمع الدولي إن كانت هذه الخطة ستؤتي ثمارها أم لا، ولكن إذا كان الأمر واقعا لربما، ماذا أعد النظام السوري برأيك كحلول أو تسويات سياسية يمكن أن تقطع الطريق أمام تدخل دولي لربما عسكري؟

محمد عبيد: أعتقد أن التوقع الذي تفضل به ضيفك الكريم من واشنطن.

عبد الصمد ناصر: من نيويورك.

محمد عبيد: يعني ليس، عفوا، من نيويورك، ليس له مقدمات واضحة بل إنه توقع يعني لا أعرف ما هي البناءات التي قام عليها؟ إنما أظن أن بعض الدول المعنية الغربية تحديدا وبعض الدول العربية والإقليمية المعنية أو التي تسعى إلى إسقاط النظام السوري لديها أجندة مختلفة، وهي عمليا تنفذها وستزيد من عملية أو تسريع تنفيذها، أولا لجهة إصدار المزيد من العقوبات الاقتصادية والضغط اقتصاديا أكثر فأكثر بما ينعكس على الشارع السوري معيشيا واجتماعيا، وبرأيهم أن هذا الأمر سيؤدي بالشعب السوري إلى الانتفاضة على النظام، النقطة الثانية هي الاستمرار في محاولة عزل النظام دبلوماسيا وسياسيا بحيث يعني الإيحاء بأن هذا النظام هو نظام مارق وليس نظام له كيان وله ثوابته وله قدراته وله إمكانياته السياسية والعسكرية والأمنية، والنقطة الثالثة أعتقد هي محاولة إبقاء الوضع على ما هو عليه في الداخل السوري على مستوى التسليح وعلى مستوى إثارة الوضع الأمني من حين إلى آخر وفي مناطق متنقلة للقول بأن هذا النظام لم يعد بإمكانه السيطرة على الأرض وبالتالي استنزافه.

عبد الصمد ناصر: نعم.

محمد عبيد: أنا لا أرى أن هناك إمكانية في المدى المنظور لاستصدار قرار من مجلس الأمن يمكن أن يؤثر على واقع النظام السوري خصوصا وأننا نقترب شيئا فشيئا من محطة الانتخابات الأميركية وأيضا ننتظر نتائج الانتخابات الفرنسية وإلى جانب أن هناك قطيعة فظيعة قائمة الآن بين بعض الدول العربية، أو ما تبقى من الجامعة العربية مع النظام السوري مما ينعكس سلبا على إمكانية قيام أي من الدول العربية بأي دور إيجابي في معالجة الوضع الداخلي السوري.

عبد الصمد ناصر: مصطفى عبد العزيز المحلل السياسي من القاهرة، ضيفنا في نيويورك يقول إنه هناك لربما قد يكون توجه دولي لإصدار قرار تحت الفصل السابع بينما يقول محمد عبيد لا مؤشرات حقيقية على ذلك، ولكن أيضا ما يعزز كلام محمد عبيد أن العرب أنفسهم في بيانهم الأخير على الصعيد الوزاري لم يضمنوه أي إشارة إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وطلبوا من المملكة المغربية العضو العربي في مجلس الأمن الدولي حماية المدنيين وبشكل فوري بينما كانت النسخة الأولية من مشروع القرار التي تم تسليمها قبل انتهاء الاجتماع تتضمن هذه الإشارة، كيف نفهم عدم وجود مثل هذه الإشارة في البيان أو سحبها لربما؟

مصطفى عبد العزيز: هذه الإشارة توضح أنه ما زال هناك انقساما عربيا بلغ إلى حد تعجيز الموقف العربي المشترك، هناك انقسامات حادة في الموقف العربي بعكس الصورة البراقة أمامنا، بعضها يبدو براقا لكنها بخلفيتها ما زالت قاتمة للغاية، نحن ما زلنا نعمل في المنطقة الرمادية وهي عدم توضيح النوايا العربية بشكل قاطع، وبالتالي يتعذر على المجتمع الدولي اتخاذ موقف أكثر تطورا ما لم يتطور الموقف العربي، وهناك تصريحات أميركية مؤخرا عبرت عن هذا الكلام، وفي واقع الأمر أنا أتصور ما لم يتحرك الموقف العربي إيجابيا ولا يبدو أن هناك مؤشرات لقرب تطوره إيجابيا سنظل أمام وضع قلق ومضطرب وغير مستقر، لا ننسى أيضا نقطة يمكن أغفلنا ذكرها في هذا الحوار الجيد وهي علاقة الارتباط الوثيقة ما بين دمشق وطهران، وهو علاقة أنا في تقديري وصلت إلى مرحلة رؤية الوضع الحالي كمصير مشترك بالنسبة للدولتين، فيلاحظ أن موضوع الملف النووي الإيراني خفضت الحديث عنه الآن وبالتالي الوضع في سوريا مرشح لأن يدخل مرحلة البيات الشتوي أيضا أو البيات الصيفي إذا صح التعبير وبالتالي نحن إزاء موقف متعذر أن نصل به ونرتقي بقرار مجلس الأمن إلى قرار يبقى تحت مظلة الفصل السابع، لأن ده يحتاج أولا لترتيب أوضاع كثيرة من بينها الموقف الصيني والموقف الروسي..

عبد الصمد ناصر: نعم.

مصطفى عبد العزيز: ممكن قوي يتخذوا موقف.

عبد الصمد ناصر: طيب، واضحة الفكرة.

مصطفى عبد العزيز: لكن من هنا..

عبد الصمد ناصر: دكتور محمد بسام العمادي، عضو المجلس الوطني السوري كان يفترض أن تأخذ الكلمة قبل الأستاذ مصطفى عبد العزيز،   ولكن أعذرني تجاوزتك بشكل غير مقصود، العرب حينما تحدثوا عن التوجه مرة أخرى إلى مجلس الأمن الدولي وطلب حماية المدنيين، يعني أيضا رموا الكرة مرة أخرى إلى المعارضة حينما كلفوا الأمين العام للجامعة العربية بدعوة جميع أطياف المعارضة السورية إلى اجتماع في مقر الجامعة في الثالث عشر من مايو المقبل، هل ترون بأن العرب ربما يرمون عجزهم أو يخفون هذا العجز برمي الكرة، هذه الكرة الملتهبة في معسكركم مرة أخرى؟

محمد بسام العمادي: لا أظن أخي الكريم، الموضوع ليس موضوع عجز الدول العربية، يعني يكفي دولة أو دولتين وهما موجودتان يعني السعودية وقطر تحدثوا كثيرا عن موضوع عمل حقيقي لدعم المعارضة، الموضوع أكثر من ذلك، الموضوع هو أن الإرادة الدولية وبالذات الولايات المتحدة الأميركية، يبدو أنها ليست راغبة الآن في أي عمل حقيقي ينقذ الشعب السوري مما يحدث، يعني سأقول لك شيء صغير، لو كانوا يريدون كما تفضل ضيفك إسقاط النظام لكانوا يكفيهم فقط إقامة منطقة عازلة في الشمال أو في الجنوب أو في كليهما يعني وهذا كان سيسرع في انشقاق الجيش النظامي وسينضم الآلاف إلى الجيش السوري الحر في هذه المناطق ويمكن عندها.

عبد الصمد ناصر: يعني أنت، اسمح لي دكتور، يعني أنت لا تتفهم تلك الأسباب التي ذكرها الدكتور غسان شبانة حينما قال بأن مشكلة الحالة السورية أنها تقع في ظروف، جاءت في ظرف في سنة انتخابات وكساد اقتصادي، ثم هناك حروب تنشغل بها القوى الغربية وغير ذلك من العوامل؟

محمد بسام العمادي: هذه عوامل صحيحة وأكيدة ولكن هناك أمور أخرى، لا تنسى بأن الجائزة الكبرى بالنسبة للولايات المتحدة وغيرها أيضا هو المشروع النووي الإيراني وإيران وعندما نخرج سوريا من دائرة السيطرة والنفوذ الإيراني هذا يعني أيضا إضعاف حزب الله في لبنان وتغيير المنطقة بكاملها، وقد يصبح هذا في صف الولايات المتحدة والمعادين لإيران إلى حد ما، لذلك هذا الأمر أيضا مهم جدا، ولكن هم يرون بأن الثورة السورية مستمرة وبأن هذا النظام ساقط لا محالة.

عبد الصمد ناصر: نعم.

محمد بسام العمادي: لذلك لا يريدون دفع الثمن غاليا الآن، يكفيهم استمرار الثورة، يكفيهم أن يستمر الشعب السوري في ثورته، وأن يكون هناك الجيش السوري الحر أيضا يقاوم النظام، تأكد تماما أنه لو أن الثورة كادت أن تنطفئ.

عبد الصمد ناصر: شكرا.

محمد بسام العمادي: لتدخلوا لصالحها.

الحلول المتوقعة للأزمة السورية

عبد الصمد ناصر: عذرا للمقاطعة لأن نحن في الدقيقة الأخيرة تقريبا، وأريد أن أفسح مجال للدكتور غسان عايش شبانة من نيويورك رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة  ميريماونت، دكتور غسان شبانة من خلال يعني اتصالاتك هناك ببعض المتابعين للملف السوري ولغاية معرفتهم بالخطوات التي يمكن أن يقدم عليها الغرب، ما الذي نتوقعه في المرحلة المقبلة؟

غسان عايش شبانة: إذا ما فشل الغرب في استصدار قرار من مجلس الأمن تحت الفصل السابع، أعتقد بأن حلف الناتو لقرب تركيا على سوريا، قد يقول حلف الناتو بأن الأمن التركي مهدد من قبل سوريا في ظل هذه الظروف ويمكن الالتفاف على مجلس الأمن، وهو الأفضل في هذه الحالة وفي هذه اللحظة، الالتفاف على مجلس الأمن من خلال الناتو ومن خلال تركيا، لا يعني بأن تركيا هي التي تهاجم ولكن حلف الناتو مجتمع قد يعلن المسألة السورية مسألة صراع دولي وتهديد للسلام والأمن الدولي، ومن خلال الناتو ومن خلال تركيا أعتقد أن حلف الناتو يستطيع الدخول إلى سوريا وإنهاء هذه المأساة التي نعيشها في هذه اللحظة إذا ما يعني ارتكب النظام السوري مذبحة مثل التي حصلت البارحة، يعني كان في كوسوفو مذبحتين هما التي قررتا دخول الناتو إلى ذلك الصراع، أعتقد مذبحة أخرى مثل مذبحة حماة أو حمص البارحة سوف تجبر الناتو من خلال تركيا ومن خلال الأراضي التركية الدخول لحماية المدنيين في أقرب وقت ممكن.

عبد الصمد ناصر: شكرا لك دكتور غسان عايش شبانة، رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة ميريماونت، ونشكر أيضا من القاهرة مصطفى عبد العزيز الكاتب المختص في الشؤون العربية وسفير مصر السابق لدى دمشق، ومن بيروت السياسي والإعلامي اللبناني الأستاذ محمد عبيد الذي نشكره أيضا، ونشكر ضيفنا من اسطنبول الدكتور محمد بسام العمادي، عضو المجلس الوطني السوري وسفير سوريا السابق لدى السويد وبهذا تنتهي مشاهدينا الكرام هذه الحلقة، نشكركم لمتابعتكم وإلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية، إلى اللقاء بحول الله.