عبد القادر عياض
وحيد هاشم
بسام العمادي
محمد زاهد غول

عبد القادر عياض: السلام عليكم وأهلا بكم في حديث الثورة، جميع الأخبار عن سوريا مهما اختلفت مصادرها تنقسم في نهاية المطاف إلى قسمين إما ميداني يتحدث عن سقوط مزيد من القتلى وإما سياسي يتحدث عن مباحثات تجري هنا أو مؤتمر ينعقد هناك، ولكن يبقى الفارق أن وتيرة القتل أسرع بكثير من تحركات الساسة، جديد التحركات الدبلوماسية للتعامل مع المشهد السوري يتمثل في حدثين الأول: لقاء وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون مع نظرائها الخليجيين في الرياض السبت، أما الثاني فهو مؤتمر أصدقاء سوريا المنعقد في إسطنبول الأحد، نناقش أهم ملامح هذه الحدثين ولكن نبدأ أولا مع التقرير التالي:

[تقرير مسجل]

إبراهيم صابر: بين المؤتمر الأول لأصدقاء سوريا في تونس أواخر فبراير الماضي ومؤتمرهم الثاني في اسطنبول قرابة خمسة أسابيع اكتملت فيها مبادرة مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان والداعية لوقف العنف وإطلاق حوار بين النظام السوري ومعارضيه، وبات البحث في سبل تعزيز فرص تطبيقها وسبل تصعيد الضغط على النظام أهم أهداف مؤتمر الأصدقاء الثاني، في بيئة لم تغب عنها خلافات حول تسليح الثوار وتساؤلات عن وحدة المعارضة وقدرتها على توفير البديل، في هذه البيئة حرك النظام السوري قواته في كافة المدن الثائرة إلى أن أعلن انتهاء ما دعاها معركة إسقاط الدولة، قبل هذا كان النظام قد وافق على مبادرة أنان لكنه لم يتخل تماما عن خيار استخدام القوة وطالب بوقف  تمويل وتسليح معارضيه، رد المتحدث باسم أنان بأن على النظام التحرك أولا وإظهار حسن نيته لسحب الأسلحة الثقيلة من المدن، هذه التصريحات تعزز مواقف المتشككين في جدية النظام السوري ففي صدارتهم تقف دول الخليج العربية والولايات المتحدة وفي الرياض طالب وزراء خارجية الجانبين كوفي أنان بتحديد جدول زمني للخطوات المقبلة في سوريا في حال استمرار إراقة الدماء لكن المواقف لم تخلو من تبيان فالولايات المتحدة ومعها الدول الغربية تتحفظ على تسليح المعارضة وتكتفي وفق التصريحات المعلنة بدعمها بمعدات غير قتالية، فيما تدعو دول الخليج وعلى رأسها قطر والسعودية تسليح الثائرين، الاجتماع الوزاري الخليجي الأميركي جاء غداة القمة العربية في بغداد والتي تأنى دول الخليج الست ما عدا الكويت لم تشارك فيها إلا على مستوى أقل من وزير خارجية وهذا يشير إلى تباينات أخرى حيث ترفض دول عربية الإطاحة بالنظام السوري بالقوة وتتخوف من انزلاق المنطقة إلى صراع طائفي، وتصب هذه التباينات في اتجاه تعويل أكبر على العامل الدولي في مواجهة الأزمة، تفعيل هذا العامل رهن بموقفي الصين وروسيا حليفتي النظام السوري وهما يتمسكان بمهمة كوفي أنان ومقترحاته ولا يعرف موقفهما في حال فشلها وأيضا إيران وقد أبلغت رئيس الوزراء التركي أنها ستقف ضد ما دعته أي مشروع أميركي المنشأ يستهدف سوريا.

[نهاية التقرير]

نتائج الاجتماع الوزاري الخليجي الأميركي

عبد القادر عياض: ضيوفنا في هذه الحلقة من جدة الدكتور وحيد هاشم أستاذ العلوم السياسية في جامعة الملك عبد العزيز من إسطنبول ضيفنا الدكتور بسام العمادي سفير سوريا السابق في السويد وممثل اللقاء الوطني والعلاقات الخارجية في المجلس الوطني السوري، ومن إسطنبول أيضا الباحث السياسي محمد زاهد غول أهلا بضيوفنا الكرام، وأبدأ مع ضيفي من جدة الدكتور وحيد هاشم عن هذا اللقاء بين وزيرة الخارجية الأميركية ونظرائها الخليجيين وتحديدا فيما يتعلق بالنقطة محل الإشكال، مسألة تسليح المعارضة في سوريا وما كان مرجواً من هذا اللقاء ما تحقق به وما لم يتحقق برأيك؟

وحيد هاشم: من الواضح أن الحراك السياسي الخليجي بصفة عامة وتحديدا السعودي والقطري يركزان على ضرورة تسليح المعارضة السورية الجيش السوري الحر، حق الدفاع عن النفس ولمواجهة العدوان ولحماية المدنيين السوريين من عمليات القتل والتدمير والتشريد التي تقوم بها القوات السورية النظامية ضد الشعب السوري الأعزل، من جانب آخر الولايات المتحدة الأميركية لديها النية ولديها الرغبة في الموافقة على تزويد أو تسليح المعارضة السورية بالسلاح لكن طبعا لديها مواقف دبلوماسية فيما يتعلق بعلاقاتها مع روسيا الاتحادية من جهة والصين من جهة أخرى كي لا تكون طرفا مباشرا في الموضوع لذلك لا تفصح عن نية في اعتقادي بأنها ترغب في تسليح المعارضة السورية، وتحدثت هيلاري كلينتون اليوم عن دعم المعارضة السورية بمختلف الأطياف أو بمختلف الوسائل المتاحة أو الممكنة وأنا في اعتقادي هذه قمة الدبلوماسية لا تريد أن تتحدث مباشرة عن تسليح المعارضة السورية كما فعلت..

عبد القادر عياض: هل تعتقد، دكتور وحيد، هل تعتقد اليوم السيدة هيلاري كلينتون حاولت إقناع الخليجيين بوجهة النظر الأميركية أي التريث أكثر حتى لا يظهر هذا الخلاف الأحد في لقاء اسطنبول؟

وحيد هاشم: أنا لا أعتقد أن الخلاف سيظهر في لقاء اسطنبول أنا في اعتقادي لدى الولايات المتحدة الأميركية ربما مخاوف من أن تقع الأسلحة التي ربما تتسلح بها المعارضة السورية في أيدي المتطرفين أو القاعدة كما تعتقد، لكنها هذه حساسية مفرطة من الجانب الأميركي كما هو معروف لديهم دائما حساسية مفرطة تجاه هذه القضايا الهامة والشائكة أنا أعتقد أن هناك توافقا بين أميركا وضح هذا الأمر سمو الأمير سعود الفيصل عندما قال لا يوجد لدينا خلاف في هذه النقطة وإنما هناك توافق ورؤية واضحة إستراتيجية تنبع من مصالح مشتركة بين الطرفين الخليجي والأميركي.

عبد القادر عياض: دكتور بسام العمادي في اسطنبول دائما فيما جرى السبت في الرياض في اللقاء بين وزيرة الخارجية ونظرائها الخليجيين فيما يتعلق بمسألة تسليح المعارضة، هل كان يرجى إحداث اختراق في مواقف الطرفين وما الذي جرى برأيك؟

بسام العمادي: الحقيقة بأنه الموقف السعودي موقف متقدم جدا بالمقارنة مع مواقف الكثير من الدول الأخرى العربية والأجنبية ولكن الموقف الأميركي لا يزال مترددا كما تفضل ضيفك بسبب الحساسية المفرطة تجاه القاعدة أو غيرها من التنظيمات التي يدعونها بالإسلامية المتطرفة ولكن يجب أن نوضح هنا بأن سوريا خالية من أي تطرف سواء فيما يتعلق بوجود القاعدة أو غيرها لأنه لن ننسى هذا النظام كان جدا قويا في إيقاف أي حركة مسلحة أو إسلامية على أرضه، في الحقيقة كان يرسل بعض الأشخاص إلى العراق ليسيء إلى الاستقرار بالعراق ولكن نعود الآن إلى موضوع الاختراق نتمنى أن يكون الأمير سعود الفيصل قد استطاع إقناع الأميركيين بأنه من الضروري تسليح الجيش الحر ليتمكن من الدفاع عن المدنيين وليكون لدى السوريين قدرة على مواجهة هذه المجازر التي تحدث بشكل يومي، نحن الآن ما نطلبه فيما يتعلق بالاختراق ليس فقط تسليح المعارضة بل نتمنى أن يتمكن المؤتمر في اسطنبول غدا فيما يتعلق بمنطقة عازلة إلى جانب تسليح الجيش السوري الحر ليتمكن الجيش، عناصر الجيش، التي لا تريد إطلاق النار على المدنيين أن تلجأ إلى هذه المنطقة وأن تهرب من الأوامر الموجهة لها بإطلاق النار وأيضا تمكين المدنيين السوريين الذين يتعرضون للقصف والمذابح اليومية من اللجوء إلى هذه المنطقة العازلة لأن الكثيرين ليس بإمكانهم التوجه إلى تركيا أو لبنان أو الأردن، هذا هو ما نتمناه في المؤتمر القادم.

لقاء إسطنبول وتسليح المعارضة

عبد القادر عياض: سيد محمد زاهد ينتظر الكثير من مؤتمر إسطنبول وإن كانت هناك مسحة من عدم التفاؤل لما قد يفضي إليه هذا اللقاء في إسطنبول ولكن وزير الخارجية التركي عاد ونبه وحث النظام السوري بأن فرصة أنان قد تكون هي الأخيرة أيضا جزء من النقاش المطروح طرح هذا اليوم في الرياض مسألة تسليح المعارضة، اسطنبول تستقبل كل هذه المواقف وكل هذه التقلبات بين التفاؤل وبين التشاؤم وبين هذه الدعوات كيف تتابع إسطنبول وماذا عن وجهة نظرها فيما يتعلق بهذه المسألة، مسألة تسليح المعارضة وطرحها في لقاء الأحد بإسطنبول؟

محمد زاهد غول: موضوع التسليح لا أطن أنه على الصعيد الشخصي لا أظن أنه سيطرح يوم الأحد باعتبار أن الدول المشاركة في هذا المؤتمر سيكون عددها كبيرا للغاية سيكون ثمانين دولة تقريبا مشاركة في هذا المؤتمر وعدد ضخم كبير من المنظمات الإنسانية والحقوقية التي ستشارك في طبيعة الحال في هذا المؤتمر بمشاركة أكثر من أربعين وزير للخارجية طبعا هذا البيان الذي سيصدر من هذا المؤتمر سيكون بيانا توافقيا بطبيعة الحال يدين جميع أنواع العنف وخاصة أنواع العنف الذي يصدر من النظام السوري بشكل مباشر وكذلك سيتحدث عن وصول المساعدات الإنسانية والأهم من ذلك بطبيعة الحال سيتحدث عن المجلس الوطني وسيتحدث وضع المعارضة في سوريا، غدا في الغالب سنشهد أن تركيا وجميع هذه الدول المشاركة وعددها قرابة الثمانين أو أكثر من الثمانين بقليل ستعترف رسميا أن المجلس الوطني السوري ستكون هي الممثل الشرعي للشعب السوري هذه الخطوة لا شك أنها ستكون خطوة متقدمة جدا إلى الأمام هذه الخطوة هي التي بإمكانها أن تتخذ الخطوة الأساسية الرئيسية سواء كان للتسليح أو سواء كان للمنطقة العازلة أو إلى غير ذلك من الخطوات، إذن القرار سيكون قرار الشعب السوري ولن تكون قرار الدول التي قد اجتمعت في مؤتمر اسطنبول، هذه الرؤية، هذا البيان، هذا المؤتمر عمليا هو مؤتمر سياسي وليس مؤتمر من أجل فتح أبواب النيران على سوريا أو النظام السوري تحديدا، هذا البيان سيخرج بيانا إذن سياسي يوقع عليه ويقبله ثمانين دولة ويوقع عليه أكثر من أربعين وزير خارجية في الغد هذا الأمر طبعا سيدعم بطبيعة الحال خطة أنان وسيناقش خطة أنان، طبعا عندما نقول خطة أنان هنا، غالبية الدول..

عبد القادر عياض: ولكن أستاذ محمد..

محمد زاهد غول: لحظة واحدة.

عبد القادر عياض: تفضل.

محمد زاهد غول:  سيؤكدون على أن تطبيق خطة أنان الذي يتضمن بطبيعة الحال أهم بند وهو وقف العنف يجب أن لا يعطى مهلة للنظام في تطبيقه، نحن منذ أن قبل نظام الأسد نعرف يقينا أن نظام الأسد عندما قبل تطبيق خطة أنان قد قام هذه اللحظة بقتل أكثر من 200 مواطن لهذه الأسباب جميعا، جميع أغلبية الدول التي ستشارك غدا في المؤتمر ستؤكد على قضية دعمنا لخطة أنان ستكون مشروطة بعدم إعطاء مهلة جديدة من نظام الأسد بأي حال من الأحوال.

عبد القادر عياض: ولكن الخارجية سيد محمد، اليوم المتحدث باسم الخارجية السورية وجه الرسالة الواضحة التالية: أن محاولة قلب النظام في سوريا قد فشلت والآن مهمة النظام في سوريا هو تثبيت الأمن والاستقرار وبالتالي هذه رسالة أكيد أنها موجهة لمن سيجتمعون في اسطنبول.

محمد زاهد غول: وأيضا بيان إسطنبول واضح وصريح وهو ليس رسالة تركية  وإنما رسالة من المجتمع الدولي رسالة من 80 دولة، ورسالة من أربعين وزير خارجية سيجتمعون غدا في إسطنبول وسيتحدثون بلهجة واحدة وبلغة واحدة وسيكون هذا الأمر ضمن المساعي والجهود الدولية لوقف العنف مطلقا الواقع على أرض الواقع..

عبد القادر عياض: بما أنك أحلتنا إلى مضمون ما تحمله لقاء اسطنبول، هنا أتوجه بسؤالي لضيفنا الذي التحق بنا الآن عبر السكايب من سوريا علاء الدين يوسف المتحدث باسم مجلس الثورة السورية في إدلب، سيد علاء الدين ربما تابعت معي ملمح مما تضمنه لقاء الأحد باسطنبول فيما يتعلق بدعم مهمة أنان بينما يجري على الواقع وبين التحرك السياسي كما ذكرنا ببداية هذا البرنامج ما تعليقك؟                      

علاء الدين اليوسف: نعم السلام عليكم بداية.

عبد القادر عياض: وعليكم السلام ورحمة الله.

 علاء الدين اليوسف: سيدي الكريم بصراحة الشعب السوري أنا أتكلم بلغة الشعب في الميدان من أرض الواقع الشعب غير متفائل إطلاقا لا بمبادرة كوفي أنان ولا بمؤتمر أصدقاء سوريا ولا بصراحة ولا بالمجلس الوطني حتى ولا بالقمة العربية نحن شهدنا على مدار عام كامل تخاذلا دوليا، تخاذل حتى عربي، هناك العديد من الدول العربية هي متخاذلة مع النظام وإلى الآن هناك العديد من الأفراد داخل المجلس الوطني أيضا هناك خطوط حمر وأشرطة حمراء على هؤلاء، هناك العديد من الأمور التي يدفع ثمنها هو الشعب السوري، لكن نحن نطالبهم غدا من أن يكون اجتماع اسطنبول ليس كسابقاته، كي لا نطلق عليه اجتماع أو مؤتمر أعداء سوريا سيدي الكريم نحن الآن نتعرض إلى قتل ممنهج مستمر ومختلف تماما عن القتل السابق في بداية الثورة لم يكن القتل ممنهجا بهذه الطريقة لم يكن هناك تصفيات ميدانية في الأشهر القليلة الأخيرة منذ شهرين أو 3 أشهر وإلى الآن يتم تصفيات ميدانية يتم حرب إبادة جماعية الآن عندما يقوم الجيش بدخول أي منطقة لم يعد يطلق الرصاص يطلق النار وقذائف الدبابات من بعيد قذائف 72 وقد عرضتها أنا عبر قناة الجزيرة مباشر قذيفة تي 72 التي تطلق على المدنيين الآن ما يجري في حمص ودرعا ودير الزور وإدلب وحماة هي حرب حقيقية على شعب أعزل فإما أن تقوم المعارضة وبشكل واضح وصريح بطلب تسليح الجيش السوري الحر أو تنسحب من كافة الاجتماعات ومن كافة المؤتمرات نحن كشعب وكممثل لنا هو المجلس الوطني إلى الآن نحن لم نخرج بأي شيء ضد المجلس الوطني ولكن من المفروض على المجلس الوطني..

عبد القادر عياض: طيب عن هذه النقطة سيد علاء الدين عن هذه دعني أنقلها إلى ضيفي في جدة الدكتور وحيد هاشم كيف يستطيع مجموع الخليجيين في مؤتمر اسطنبول أن يوصلوا هذه المسألة مسألة العمل أو على الأقل تنبيه النظام إلى مسألة تسليح المعارضة حتى يلتزم بهذه المبادرات الدولية ويعرف بأن هناك حدود لمسألة التلاعب بعامل الوقت كيف لهم أن يثبتوا ويؤكدوا هذه المسألة في هذا الاجتماع في اسطنبول؟

وحيد هاشم: هذا المؤتمر أو اللقاء الذي حدث في الرياض اليوم وخصوصا التصريح المباشر من سمو الأمير سعود الفيصل بضرورة تسليح المعارضة السورية لكن يا سادة السياسة الدولية ليست هي بسياسة تعتمد على الضجيج الإعلامي ولا على العمل حتى في الظاهر وإنما هناك سياسات وتحركات تجري في الباطن أنا اعتقد إن قرار تسليح المعارضة السورية قد اتخذ وستقوم بذلك الولايات المتحدة الأميركية بالتعاون مع تركيا نفسها بمد الجيش السوري الحر بالسلاح لمواجهة الجيش السوري النظامي هذه هي السياسة الدولية بدون إعلانات ظاهرية وبدون ضجيج إعلامي وبدون حتى لا يكون هناك تحرك مضاد من قبل روسيا الاتحادية والصين ربما وإيران أيضا لدعم النظام السوري..

عبد القادر عياض: هل هذا الكلام مبني على معلومات أم على تحليل؟

وحيد هاشم: أنا اعتقد هذا تحليل وفهم للسياسة الدولية، السياسة الدولية لا يمكن أن نقرا فقط ما هو ظاهر أمامنا وإنما يجب أن نقرا ما بين السطور فعندما تتحرك السياسة الدولية في اتجاه قد لا يعني أنها نتحرك في ذات الاتجاه وإنما تريد الاتجاه في الاتجاه المعاكس كما هو عندكم في برنامج الاتجاه المعاكس هذه حقيقة من حقائق السياسة الدولية عندما تتحدث كونداليزا رايس عن الشرق الأوسط الجديد كان هناك ضجيج إعلامي وكان هناك ردود أفعال سلبية وكان هناك تذمر واضح لكن نشهد الآن تحولات جذرية تعني ما قالت به كونداليزا رايس بأن الشرق الأوسط جديد يوشك أن يتمخض عن حقيقة واقعية بمعنى آخر أن القديم يموت في منطقة الشرق الأوسط بينما تتعثر ولادة الجديد وأعتقد أن هذه الولادة قريبة وموشكة لأنها في صميم السياسة الدولية لدولة عظمى أحادية القطبية هي الولايات المتحدة الأميركية التي تحقق أهدافها ومصالحها الإستراتيجية في المنطقة بأي وسيلة كانت وإنما لا تستخدم كما هو معروف سياسة الضجيج الإعلامي والتهديدات المباشرة وإنما العمل بدبلوماسية هادئة وحكيمة خطوة خطوة لتحقيق أهدافها ومصالحها.

عبد القادر عياض: ولكن حتى عندما سئل اليوم وزير الخارجية السعودي عن الآليات في كيفية تسليح المعارضة لم يكن هناك إجابة واضحة وتكلم عن المبدأ ولكن لم يتكلم عن الآليات وبالتالي هذا أيضا قد يفسر ويتم يعني تفسيره على أساس أنه أيضا صخب إعلامي لا إسقاط له في الواقع.

وحيد هاشم: من السذاجة بمكان يا سيدي الكريم أن يعلن الأمير سعود الفيصل أو الولايات المتحدة الأميركية عن الآلية لتقديم العون والمساعدة العسكرية للمعارضة السورية اعتقد أن هذا طبعا إفشاء لسر أو إفشاء لسياسة قادمة ومتوقع حدوثها وهو أمر قد يؤدي إلى إحباطها وإفشالها من قبل الطرف الآخر تحديدا إيران وروسيا الاتحادية.

ارتباك دولي في التعاطي مع الملف السوري

عبد القادر عياض: دكتور بسام العمادي في اسطنبول هناك من يرى بأن يوما بعد يوم يزداد الارتباك الدولي في التعاطي مع الملف السوري وهذا سينعكس كما يتوقع البعض على مؤتمر اسطنبول من حيث الاكتفاء ربما بدعم خطة أنان أو إعادة سيناريو مؤتمر تونس ويصبح مؤتمر اسطنبول أيضا صورة عن الدول المانحين وكأنها توجه إلى دولة تعاني من مجاعة وليس دولة فيها قتل وفيها موت.

بسام العمادي: معك حق تماما فيما تقوله فيما يظهر على السطح ولكن كما تفضل ضيفك من السعودية تماما الأمور تجري أحيانا بشكل مخالف لما يبدو لنا في الظاهر يعني في الحقيقة ما يريده الأميركيون ربما والآخرون فيما يتعلق بمبادرة أنان والكثير قالوا بأن المبادرة حتى سقفها أدنى من السقف الذي وصلت إليه المبادرة العربية، ولكن في رأينا بأن هذه المبادرة هي كانت محاولة أخيرة قبل أن يكون هناك يعني هدوء ما قبل العاصفة ممكن أن نسميه لأن الواقع في سوريا الوضع ليس سهلا يعني الدخول في مواجهة وإقامة منطقة عازلة أو أي حل عسكري أو حتى تسليح المعارضة يجب أن يستنفذ المجتمع الدولي كل الفرص حتى لا يلام فيما بعد لماذا فعل ذلك أو ذلك أو أي شيء آخر قد يلام عليه في المستقبل، لذلك نحن نرى بأن هذه المبادرة هي محكومة بالفشل من البداية لأنه رأينا بأن هذا النظام يحاول اللعب دائما والمناورة لذلك هذه محاولة أخيرة وبعد فشلها سيكون هناك تحركات ونحن نتوقع ذلك السبب أخي الكريم بأن وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل والسعودية بشكل عام المملكة العربية السعودية حريصة دوما بأن تكون هادئة وأن تكون سياساتها ليست متسرعة ولا تحمل الضجيج الكبير ولكن ما رأيناه اليوم من الإصرار السعودي على موضوع تسليح المعارضة بالرغم من زيارة وزيرة الخارجية الأميركية التي يرى الكثيرون بأنها يعني تضع تحاول أن تهدئ من السرعة السعودية أو الخليجية بشكل عام بالرغم من هذه الزيارة إلا أن الأمير سعود الفيصل خرج بتصريحات مماثلة تماما للتصريحات التي قالها في تونس مما يعني بأن السياسة السعودية مستمرة بهذا الاتجاه.

عبد القادر عياض: أستاذ محمد زاهد غول في اسطنبول أيضا اليوم الخارجية السورية حذرت لقاء اسطنبول بأنه سيؤثر سلبا على جهود المبعوث الأممي العربي كوفي أنان فيما يتعلق بالشأن السوري برأيك ما الذي يخشاه السوريون هل تسمعني؟

محمد زاهد غول: بالعكس.

عبد القادر عياض: هل تسمعني؟

محمد زاهد غول: نعم.

عبد القادر عياض: ما الذي يخشاه السوريون فيما يتعلق بما قد ينجم عن مؤتمر اسطنبول في ظل دعم كما هو متوقع دعم اسطنبول لمجهود السيد كوفي أنان؟

محمد زاهد غول: تماما كما تفضلت سيكون مؤتمر اسطنبول هو الداعم الأساسي لخطة كوفي أنان وستعمل وستلزم كوفي أنان وستلزم المجتمع الدولي وستلزم الأمم المتحدة أيضا عمليا على أرض الواقع من أجل تنفيذ قرارات هذه الخطة على أرض الواقع وستوجب وتشكل ضغطا حقيقيا على سوريا من قبل 80 دولة مشاركة في المؤتمر من أجل تنفيذها وتطبيقها على أرض الواقع بشكل سريع ومباشر، طبعا نحن نعرف عن عدد من المبادرات التي كانت في السابق على رأسها جامعة الدول العربية كانت لها مبادرة ولم تنفذ على أرض الواقع ولم يتوقف العنف بل قد ازداد وتيرته يوما بعد يوم وهو الأمر الذي نشهده عمليا منذ بداية مهمة كوفي أنان إلا أن مؤتمر اسطنبول..

عبد القادر عياض: إذن ما الذي سيختلف؟

محمد زاهد غول: سيختلف الشيء الكثير أن 80 دولة ستعترف عمليا بالمجلس الوطني والمجلس الوطني السوري الذي سيعتبر ممثلا شرعيا للشعب السوري وليس للمعارضة السورية كما كان هو عليه الحال في تونس في السابق وعدد الدول المشاركة أيضا كانت حوالي الستين في مؤتمر تونس والآن نحن نتحدث عن 80 دولة ونتحدث عن أيضا تمثيل دبلوماسي كبير من خلال 40 وزير خارجية كل هذه الأمور بطبيعة الحال ستدفع بالقرارات إلى التطبيق بشكل أسرع إذا لم تطبق هذه القرارات على أرض الواقع لاشك أن المجلس السوري الوطني الذي يمثل الشعب بطبيعة الحال يجب عليه أن يتحرك بطلباته وهذه الطلبات ستطرح في هذه المجموعة والتي ربما ستجتمع قريبا في اجتماعها القادم في باريس، هذا الاجتماع ربما سيتمخض عنه ربما الكثير من القرارات العملية التي ربما تفتح الباب أمام مثلا المنطقة العازلة وتفتح الباب كذلك لعمل مسلح أو تسليح المعارضة إلا أن كل هذه النقاط وإن كان سيتم طرحها ونقاشها بشكل مغلق في مؤتمر اسطنبول إلا أنني لا أتوقع أن يخرج مؤتمر اسطنبول بقرارات مشابهة بهذه النقطة.

عبد القادر عياض: سيد علاء الدين اليوسف في إدلب قبل قليل في مداخلتك قلتم بأنكم لا تثقون في التحركات الدولية ولا تثقون في المعارضة من ضمنها المجلس الوطني في ظل هذه الحالة ما البديل؟

علاء الدين اليوسف: سيدي الكريم نحن لم نقل بأننا لم نثق بالمجلس الوطني كمجلس هناك بعض الأشخاص من يحاولون التفرقة داخل هذا المجلس وهم من يقومون بأعمال غير موثوقة داخل هذا المجلس يجب تصفية هذا المجلس من هؤلاء الأشخاص لكن بالنسبة لموضوع العرب ليس لدينا أي ثقة بالنسبة لهؤلاء العرب كما شهدنا في مؤتمر تونس وكما شهدنا بالأمس في اجتماع القمة العربية، سيدي الكريم نقولها بصراحة العرب ليس لديهم الشجاعة الكافية على اتخاذ قرار ضد النظام السوري هم ليس لديهم هذه الكفاءة أو هذا المستوى لكي يقفوا في وجه هذا النظام..

عبد القادر عياض: لكن من ضمن العرب سيد علاء الدين من ضمن العرب الدول الخليجية تدعو صراحة وتسعى في ذلك من أجل تسليح المعارضة.

علاء الدين اليوسف: نعم سيدي الكريم لكن هناك العديد من الدول قاطعت هذه القمة نحن نشكر جزيل الشكر دولة قطر والمملكة العربية السعودية والكويت وهذا شيء واضح الجميع يعلم ذلك ولكن نحن الشعب نعلم بأنهم هم من ضمن منظومة دولية لا يستطيعون اتخاذ قرارات بأنفسهم هم يحاولون مساعدة الشعب السوري بكل الطرق ولكن للأسف هناك تخاذل دولي وهناك مؤامرة فعلا كما قال بشار الأسد لكن هي المؤامرة في الحقيقة على الشعب السوري ونحن ترجم لنا هذا من خلال 12 شهرا عام كامل يا سيدي على الثورة ونحن نقتل بدم بارد دون أي شفقة أو رحمة أو حتى منذ قليل جاءنا خبر حتى المخيمات التركية يا سيدي فليسمع السيد رجب طيب أردوغان قاموا بنقل بعض اللاجئين إلى مخيم جديد وأعطوهم قسم من الكارفان الساحلي 4 أشخاص زجوا في الكارفان الواحدة أكثر من 20 شخصا أو 15 شخصا فبدأت العائلات تشكو وتبكي وتنوح يا سيدي ماذا نقول نحن نقول للسيد رجب طيب أردوغان يا سيدي أنت من خرج السوريين في بداية الأحداث وقالوا نعم أردوغان نعم أردوغان ما الذي حدث لا أحد يعلم.

إشكالية توحيد المعارضة السورية

عبد القادر عياض: الدكتور بسام العمادي في اسطنبول كيف يمكن التعويل على مؤتمر اسطنبول ومازال إلى الآن وحتى في لقاء اسطنبول سيتم توجيه الدعوة مرة بعد مرة للمعارضة من أجل أن تتوحد ويصبح جزء مهم من النقاش ومن المجهود في توحيد المعارضة قبل إيجاد السبل للحل في سوريا؟

بسام العمادي: الحقيقة بأن المعارضة قلنا كثيرا أن المعارضة هي موحدة في هدفها هي موحدة فيما تريد أن تحققه في سوريا هو إسقاط هذا النظام وبناء دولة ديمقراطية برلمانية بحكم عادل والمساواة بين جميع المواطنين، ولكن أيضا بالإضافة إلى ذلك فقد تم في الأسبوع الماضي يوم الاثنين والثلاثاء اجتماع لأطراف عديدة من المعارضة السورية المجلس الوطني ومجموعات أخرى معارضة كانت خارجه بسبب طبيعة الأمور وخروج الكثيرين من سوريا ولذلك تم في هذا المؤتمر البحث في هذا الموضوع وتم توقيع وثيقة تتعلق بالرؤية الموحدة لجميع أطراف المعارضة فيما يتعلق بسوريا المستقبل وهذا انتهى فإذن الرؤية الآن موحدة بقي توحيد الجسم وهذا أمر ليس سهلا يعني توحيد الجسم ليس مطلوبا حقيقة لأن المعارضات في الدول كلها ليست موحدة في جسم واحد ولكن بالرغم من ذلك قد تم تشكيل لجنة من المجلس الوطني ومن المجموعات الأخرى المعارضة للبحث في كيفية إعادة هيكلة المجلس الوطني لضم جميع المعارضات في جسم واحد ليمثل المعارضة السورية بشكل واحد وهنا أريد أن أنبه إلى أن المجلس الوطني السوري عندما تم تشكيله وعندما اعترف به من قبل الشعب السوري كانت مهمته محصورة في تمثيل الشعب السوري في الخارج وليس قيادة الثورة في سوريا بمعنى آخر كان من المأمول أن يقوم هذا المجلس بطلب المساعدة الدولية سواء فيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية أو في إنشاء منطقة عازلة أو في إيجاد حل لهذه المجازر التي تحدث ولكن يجب أن يعلم الجميع بأن المجلس الوطني ليس بيده الحل هو بيده أن يطلب المساعدة وطن إذا لم تأت المساعدة من الدول الأخرى فهذا عائد لها.

عبد القادر عياض: وكان لقاء اسطنبول لقاء دولي ولكن لا ننسى ما جرى قبل أيام في لقاء الجامعة العربية في بغداد، وهنا سؤالي موجه للدكتور وحيد هاشم في جدة، وكأن هناك، أصبح هناك نوع من التمايز بعدما مثلا شهدنا في تجارب سابقة سواء في ليبيا أو في غيرها، هناك تحرك في إطار الجامعة العربية ككتلة ما، الآن هناك نشاهد نوعا ما على الأقل في مستوى التصريحات، هناك تباين مثلا البيان الذي صدر في قمة بغداد وكان الحضور الخليجي فيه مستوى متدني نسبيا وبين اللغة التي يتحدث فيها الخليجيون فيما يتعلق بالملف السوري، إلى أي مدى عامل الزمن أصبح فعلا يبين ويبرز هذا التباين بين الجامعة ككتلة جامعة للعرب وبين هذا التنظيم الإقليمي، المجلس الخليجي؟

وحيد هاشم: من الواضح أن هناك خللا، الجميع يتفق أن هناك خللا في آلية الجامعة العربية، سواء من حيث صناعة القرار، اتخاذ القرار، أو حتى تنفيذ القرار، الجامعة العربية أثبتت منذ إنشائها عام 1945 بأنها لا يمكن أن تفعل قراراتها ولا يمكن أن تتحرك بفاعلية ولا يمكن أن تحقق أهداف ومصالح الشعوب العربية ناهيك عن أن تحاول أن تنهي أو تتبنى أي قضية من القضايا العربية وتفلح في حل هذه القضية، هذه حقيقة واقعية لذلك أنا في اعتقادي أن دول مجلس التعاون الخليجي عندما تتخذ قرارا، هناك آليات لصناعة القرار، ولتنفيذ القرار بشكل فاعل وبشكل يحقق الأهداف والمصالح المرجوة، حقيقة العرب منقسمون فيما يتعلق بالقضية السورية تحديدا، هناك بعض العرب ممن يؤيدون النظام السوري، سواء كان هذا التأييد ناجم عن مصالح مذهبية، أو مصالح طائفية، أو لوجود دولة ما كجسر يربط ما بين طهران وبين دمشق، هذه التناقضات في المصالح العربية العربية جعلت من الدول العربية بالفعل ليس لديها كلمة واحدة ولا موقف واحد وبالتالي لا يوجد قرار واحد تجاه سوريا وهو أمر شائك التعقيد، ومن وجهة نظري أن الضغوط السياسية التي مورست على النظام السوري وكافة أشكال الدبلوماسيات التي اتخذت تجاه النظام السوري لم تفلح لوجود دعم روسي إيراني مباشر للحكومة السورية، من جهة أخرى أنا في اعتقادي أن مؤتمر تونس أو مؤتمر اسطنبول، هما مرحلة أولى ومرحلة ثانية لتحريك فاعلية الشرعية الدولية تجاه المجلس الوطني السوري الحر، لكي يعترف بالمجلس الوطني الحر، ولكي يزيل الغطاء الشرعية السياسية عن نظام الأسد، أنا في اعتقادي نظام بشار الأسد فقد الشرعية الوطنية وفقد الشرعية العربية الإقليمية، وفقد الشرعية الدولية، هو متعلق الآن بالعصا والفاعلية والدعم الروسي والدعم الصيني والدعم الإيراني، أما ما يتعلق بضرورة أن يكون هناك ما يخشاه السوريون، أنا أعتقد أن ما يخشاه السوريون حاليا هو أن تستنفذ الدول سياسة الجزرة وتبدأ باستخدام سياسة العصا وهو أمر متوقع قريبا إن شاء الله.

الدبلوماسية التركية تجاه الأزمة

عبد القادر عياض: أستاذ محمد زاهد غول في اسطنبول، تركيا ليست فقط دولة راعية لهذا المؤتمر ولكن هي دولة فاعلة بحكم الجوار مع الملف السوري وأيضا عوامل أخرى، كيف تستطيع تركيا أن تجعل من هذا المؤتمر فعلا محطة مهمة وليس فقط محطة دون ما كان يتوقعه الكثير؟

محمد زاهد غول: سيدي الحبيب، هذا المؤتمر هو مؤتمر دبلوماسي ومؤتمر سياسي بالدرجة الأولى، ربما ضيفكم الكريم من الداخل السوري غير راض عن هذا المؤتمر بطبيعة الحال ولن يرض مهما كانت قرارات هذا المؤتمر إلا بزوال النظام السوري، وهو طبيعي لا شك أنه مطلب شرعي له لأنه إنسان معارض وهو الذي عمليا يتلقى الضربات يوما بعد يوم، حتى لو كانت هناك قرارات لمنطقة عازلة على سبيل المثال، هذا القرار لن يرضي ضيفك من سوريا بطبيعة الحال لأنه معارض ويطمح إلى سقف أعلى بطبيعة الحال، نحن الآن في مؤتمر اسطنبول، عندما نتحدث عن مؤتمر دبلوماسي، نتحدث عن تغطية دولية وإدانة دولية لما يقوم به النظام السوري من جهة، ونتحدث كذلك عن ضغوط حقيقية على النظام السوري باتخاذ خطوات عملية على أرض الواقع، وهذه الخطوات العملية لا شك أن أهمها وأبرزها بطبيعة الحال أن يكون هناك هيكلية للمعارضة السورية، الكثير على سبيل المثال من الدعم الأوروبي، أو الكثير من الوعود الأوروبية أو الكثير من المواقف الأوروبية تتوقف عند نقطة أن المعارضة مختلفة، نحن بإذن الله سنشهد غدا في مؤتمر اسطنبول مؤتمرا لأصدقاء سوريا وسنشهد معارضة موحدة حقيقية، هذا التوحيد ليس فقط من خلال المجلس الوطني، وإنما من جميع أطياف المعارضة التي ستمثل على أرض الواقع في هذا المؤتمر، رئيس الوزراء التركي، وزير خارجية تركيا، منذ صباح هذا اليوم يجتمعون مع أطياف المعارضة شخصا تلو الآخر وعقدوا عددا كبيرا من الاجتماعات حتى من خارج إطار المجلس الوطني كل هذا الأمر بطبيعة الحال لا شك أنه سيظهر غدا في هذا المؤتمر الذي سيمثل حقيقة أطياف الشعب السوري بلغة واحدة وبمنطق واحد، وهذا الأمر بطبيعة الحال الذي مثله قبل يومين وثيقة العهد الوطني كل هذه الأمور ستظهر حقيقة بشكل واضح، وبالإضافة أن المشاركة الدولية، ثمانين دولة هذا رقم يجب أن لا نستهين به على الإطلاق، ثمانون دولة تدين العنف في سوريا تدين ما يقوم به النظام السوري من قتل وتطالبه بوقف أعمال العنف بشكل مباشر بالإضافة إلى احتمالية إنشاء صندوق لمساعدة الشعب السوري وكذلك إيجاد آليات لإيصال هذه المساعدات، نحن تحدثنا مثلا في مؤتمر تونس وقبلها في المؤتمرات الأخرى الدولية، الجميع تحدث عن الأزمة الإنسانية في سوريا التي يعانيها الكثير من المناطق، وهناك كارثة إنسانية، جامعة الدول العربية تحدثت عن هذه النقطة أكثر من مرة إلا أنها لم تستطع إيصال المساعدات على أرض الواقع، المؤتمر غدا ربما سيشهد إنشاء صندوق لسوريا ولدعم الشعب السوري، وسيقوم أيضا بالحديث عن الآليات من أجل إيصال هذه المساعدات، طبعا نحن نتحدث عن أزمة لاجئين أيضا، تركيا الآن يوجد لديها أكثر من ثمانية عشر ألف و500 لاجئ على أرض الواقع في تركيا، هؤلاء المسجلون رسميا حتى هذا اليوم، ويتوقع أن يشهد تركيا أن تشهد عمليا في هذه الأيام مجيء 100 إلى 300 شخص لاجئ بشكل يومي.

عبد القادر عياض: نعم، دكتور بسام العمادي هل تعتقد أنه كان بالإمكان أن يقوم لقاء اسطنبول بتقديم نتائج أفضل من شأنها بشكل مباشر أن تؤثر في عملية إيقاف القتل في سوريا؟

بسام العمادي: الحقيقة كنا نتمنى ذلك من مؤتمر تونس ولكن يبدو أن الإرادة الدولية متأخرة قليلا عن تمنياتنا ولكن يجب أن نكون واقعيين، يعني كما تفضل ضيفك بأن الدول العربية نفسها منقسمة حول الموضوع السوري، فما بالك بالدول الأجنبية، طبعا فيما يتعلق بالدول الثمانين التي ذكرها الضيف من اسطنبول أيضا هو عدد كبير جدا ولكن لا ننسى بأن إيران وروسيا وحزب الله وبعض الأشخاص الآخرين في العراق يقدمون الدعم دون خجل ولا حياء، بينما الدول الغربية تخجل جدا في موضوع تسليح المعارضة أو تسليح الجيش السوري، دفاعا عن النفس بينما الآخرون يقدمون الدعم لقتل الشعب السوري، يعني هذا الموقف الذي نجده من الدول الثمانين التي ذكرها الضيف، يعني هذا موقف كنا نتمنى أن يكون أقوى، لأنه من الواضح بأن الدفاع عن الشعب السوري هو أمر شرعي ومباح ومطلوب بل وواجب على دول العالم كلها أن تقوم به لذلك نحن كوننا واقعيون نتمنى أن يحدث في اسطنبول ما لم يحدث في تونس وهو خطوات أكبر تجاه الدفاع عن الشعب السوري وإنهاء محنته، ولكن الضيف الآخر يعلم ما سيجري ويعلم السقف كما يبدو من كلامه مع أننا نحن كما قلنا في السابق نقوم باتصالات عديدة وأنا شخصيا كنت في جولة في أوروبا ويعني كنا نطلب من الدول الغربية أن تتخذ خطوات أكبر لأن المشكلة كما قال السيد علاء الدين يوسف من إدلب الموضوع الدماء تسيل بشكل يومي وقتلى في سوريا أصبحوا بالمئات لذلك نتمنى، أقول بأن نتمنى أن يكون مؤتمر اسطنبول قادر على اتخاذ خطوات عملية لوقف سيل الدماء في سوريا.

عبد القادر عياض: للأسف فقدنا الاتصال بضيفنا من إدلب عبر سكايب علاء الدين اليوسف، المتحدث باسم مجلس الثورة في إدلب وهنا أتوجه في سؤالي بجدة إلى الدكتور وحيد هاشم عن أهمية عامل الوقت، بدأنا برنامجنا في الحديث عن خطين، خط القتل المتصاعد والمتسارع، وخط السياسة المتباطئ المتعلق بإيجاد حل لما يجري في سوريا، اسطنبول محطة مهمة ولكن إلى أي مدى عامل الزمن مهم في تحديد مصير هذا الملف؟

وحيد هاشم: أنا باعتقادي أن عامل الزمن هنا لا يصب في مصلحة الشعب السوري، هناك تباطؤ واضح في السياسة الدولية، تحديدا لعبة الدول، لعبة الأمم، لعبة الدول العظمى بين بعضها البعض، لعبة خطيرة جدا، لعبة ترتكز على المصالح القومية الإستراتيجية، وبالتالي روسيا الاتحادية لن تتخلى عن حليفتها الوحيدة في المنطقة وهي سوريا هكذا، بدون مقابل، بدون مقايضة، بدون أن تحظى بوعود أو بواقعية اقتصادية سياسية مستقبلية في المنطقة، لذلك هذا الصراع الواضح بين الدول العظمى فيما يتعلق بالوضع في سوريا يجعل من عامل الوقت لا يصب في مصلحة الشعب السوري، وإنما يصب في مصلحة النظام، لكن باعتقادي يجب أن تمارس الضغوط، ليس فقط على سوريا وحدها، وإنما ضغوط دولية وخليجية وعربية وإسلامية على روسيا الاتحادية وعلى الصين، حتى تستطيع هذه الدولة أن تدرك حقيقة بأن النظام السوري أصبح نظام بائد وإن استمرار المجازر ضد الشعب السوري لا يمكن أن تحتمل ولا يمكن أن تطاق، وليست بمقبولة بمنطق القرن الواحد والعشرين، وبمنطق الإنسانية والتمدن والمدنية التي تتشدق بها هذه الدول، سواء كانت هذه الدولة شرقية أو غربية، لذلك أنا في اعتقادي بأن يجب أن نلعب نحن على عامل الوقت بالضغط على روسيا وضغط على الصين في ذات الوقت الذي نسعى فيه للاعتراف بالمجلس الوطني السوري، وتسليح الجيش السوري الحر، وإنشاء منطقة عازلة وتقديم المعونة والدعم الكامل للشعب السوري.

عبد القادر عياض: أشكرك.

وحيد هاشم: كما أشار الأخ من اسطنبول بإنشاء صندوق لمساعدة الشعب السوري.

عبد القادر عياض: من جدة الدكتور وحيد هاشم، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الملك عبد العزيز، من اسطنبول الدكتور بسام العمادي سفير سوريا السابق للسويد وممثل اللقاء الوطني والعلاقات الخارجية في المجلس الوطني السوري، ومن اسطنبول الباحث السياسي محمد زاهد غول، وفي نهاية هذه الحلقة لا يبقى لي إلا أن أشكر ضيوفي الذين كانوا معي في هذه الحلقة، إلى أن ألقاكم في حديث آخر من حديث الثورات العربية، دمتم في خير والسلام عليكم.