عبد الصمد ناصر
عزت الشاهبندر
 نجيب الغضبان
محمد السعيد
 هاني خلاف

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم  في حديث الثورة، انتهت قمة بغداد بإصدار عدد من القرارات في مختلف القضايا التي تهم العالم العربي لكن بقي الملف السوري الأبرز نظرا لاشتداد الأزمة هناك مع استمرار سقوط القتلى والجرحى بالعشرات يوميا، نحاول في هذه الحلقة قراءة ما خرجت به القمة العربية تجاه الملف السوري وهل كانت  قراراتها بمستوى الطموح منها؟ 

 [تقرير مسجل]

 بيبه ولد امهادي: القمة العربية في بغداد ناجحة بمعنى الكلمة قالها وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري والأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي ومسؤولون عرب آخرون فما معنى أن تكون قمة ما ناجحة أو فاشلة؟ الموضوع قابل للنقاش مثير للجدل مرتبط بجدول أعمال تلك القمة والمتوقع منها أو ما يعتقد أنه يجب عليها القيام به، على مستوى التمثيل شارك في القمة تسعة فقط من قادة 22 عربية إضافة إلى العراق البلد المستضيف، وهو واحد من أدنى مستويات التمثيل في القمم العربية، ولعل ما نجحت فيه القمة هو انعقادها أخيرا في ظروف أمنية ملائمة، أما التركيز على ما يسمى عودة العراق إلى فعاليات الجامعة العربية وإلى العمل العربي المشترك فربما يكون نجاحاً للعراق، فماذا جني الشعب السوري مثلاً؟ أدانت القمة انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا  واعتبرت مجزرة بابا عمرو جريمة ترقى إلى الجرائم ضد الإنسانية، من كان يتوقع أكثر من ذلك سيخيب أمله وهذه حال جماهير سورية غفيرة لم تناد بسقوط نظام الأسد وهو ما كانت تردده كأذكار الصباح والمساء وفضلت "خذلنا المسلمون والعرب" شعارا بديلا هذه الجمعة، صحيح أن قمة بغداد طالبت بوقف أعمال العنف والقتل وحماية المدنيين لكنها فعلت ذلك في اليوم الذي قتل فيه ستون سورياً وصحيح أنها طالبت بضمان حرية التظاهر وبسحب قوات النظام والمظاهر المسلحة من المدن والقرى إلا أن تلك المظاهر  أقوى اليوم منها قبل أشهر، بصيغة أخرى يقول المنتقدون مطالب القمة هي إعادة لمطالب أنان التي هي مطالب عربية سابقة، بل إن سقفها أدنى مما كان العرب قد طالبوا به كأن يتنحى الرئيس بشار الأسد عن السلطة ناقلا صلاحياته لنائبه، نعم، كان السياق الذي قدم به ذلك الطلب سياق الأزمة اليمنية وكيف عولجت وفق المبادرة الخليجية لكن في المقابل لم يكن عدد القتلى السوريين قد تجاوز التسعة آلاف ولم تكن حملة التدمير والدهم قد بلغت مستواها الحالي، هنا واحد من مباعث القلق وخيبة الأمل لدى الشارع السوري الثائر.                    

[نهاية التقرير]

 قمة بغداد ومعايير النجاح والفشل

عبد الصمد ناصر: ولمناقشة هذه القضية ينضم إلينا من بيروت عزت الشاهبندر عضو مجلس النواب العراقي عن ائتلاف دولة القانون، ومن القاهرة السفير هاني خلاف سفير سابق وخبير في الشؤون العربية، ومن اسطنبول نجيب الغضبان عضو المجلس الوطني السوري، ومن دوما محمد السعيد عضو مجلس الثورة في ريف دمشق نبدأ معك سيد عزت الشاهبندر عضو مجلس النواب العراقي عن ائتلاف دولة القانون، قمة بغداد انعقدت في ظروف غير عادية حققت ما حققت أنتم في العراق وكثيرين ممن شاركوا اعتبروها قمة ناجحة بينما هناك خيبة أمل عبر عنها الشارع السوري تحديدا اليوم في جمعة عنوانها "خذلنا العرب والمسلمون"، ما مقياس ومعيار النجاح بالنسبة إليكم؟ 

عزت الشاهبندر: شكرا لك في الحقيقة القمة ليست قمة العراق، العراق كان بلد يستضيف العرب ولا يتحمل مسؤولية النجاح و مسؤولية الفشل وكذلك لا يحصد وحده نتائج النجاح إن وجدت، هي قمة العرب ولا أعتقد أن هذه القمة اختلفت عن غيرها من القمم الواحد والعشرين السابقة، نعم المعيار في النجاح، نجاح قدرة العراق في أن يستضيف قمة يعني هذا  هو كان التحدي الأول بغض النظر عن الموضوعات التي ستبحث والنتائج التي ستتحقق، روهن كثيراً على مستوى الداخل والخارج على المستوى الإقليمي وغير الإقليمي العربي وغيره أن بغداد غير قادرة على استضافة القمة، بغداد استضافت القمة ونعتقدها ناجحة بغض النظر عن مستوى التمثيل، هذا التمثيل يعكس مستوى الدولة التي أرسلت ممثلا عنها ولكن على مستوى الالتئام لا توجد دولة مهمة لم تكن حاضرة سواء بسفيرها أو وزير خارجيتها أو رئيسها...     

عبد الصمد ناصر: لكن سيد الشاهبندر عذرا للمقاطعة.. 

عزت الشاهبندر: على هذا المستوى اعتقد أنها نجحت.. 

عبد الصمد ناصر: أستاذ عزت، أستاذ عزت لم يكن يوما نجاح القمم في مدى نجاح الدولة المستضيفة في عقدها وفي استضافتها وان كان طبعا ننظر بين قوسين إلى الوضع الخاص للعراق القمم كانت دائما تقيم ويقاس نجاحها على مدى ما حققته وعلى قوة القرارات التي صدرت عنها وعن الآليات التي ستخرج بها لتفعيل وتنفيذ ما قررته.      

عزت الشاهبندر: لو صبرت قليلا أنا قلت معيار النجاح على مستوى التئام القمة  قد تحقق وهذا للعراق نفسه، ولكن على مستوى جدول الأعمال ما بحث والنتائج وعلى مستوى كم من هذه النتائج ستتابع وتتحقق هذا في الحقيقة مسؤول عنه العرب جميعاً الذين اجتمعوا وليس العراق فحسب، هناك قرارات مهمة وجيدة جدا ولكن تبقى المتابعة والتنفيذ هي الأهم، وهناك موضوعات حساسة ودقيقة للغاية كالموضوع السوري هو هذا اللي كان في الحقيقة قلب القمة، ولا أعتقد أن القمة استطاعت أن تخرج بأكثر مما حمله أنان وباركه العرب يعني كما اعتقد قبل انعقاد القمة. 

عبد الصمد ناصر: هل تعتقد هل تعتقد أستاذ الشاهبندر انه ربما ما قلص من حجم التوقعات وأيضا حجم النتائج على صعيد بحث موضوع سوريا هو أن الدولة المستضيفة أصلا لم تكن لديها ذلك الحماس لمناقشة الموضوع السوري على جدول الأعمال، وإن كنا طبعا هنا نتذكر كلام السيد رئيس الحكومة العراقية قبل تقريبا أسبوع أو عشرة أيام من القمة العربية  حينما قال بأن الموضوع السوري لن يكون هو الموضوع الرئيسي الذي سيكون على جدول الأعمال وإنما قد يطرح في هذه القمة؟    

عزت الشاهبندر: ولكن أصبح هو الموضوع الرئيسي يعني ليس بالضرورة أن الدولة المستضيفة ستفرض رؤيتها على مسار القمة وهذا ما حصل، كان العراق يريد أن تثار مسألة البحرين مثلا ولكنه تنازل لرغبة عامة لدى أعضاء الجامعة ولم يطرح موضوع البحرين وكذلك كان يتمنى أن تناقش المسألة السورية بحضور من هو مسؤول عنها بحضور سوريا مثلا ولو على أي مستوى ولكن نزولا لرغبة العرب بشكل عام، أيضا تخلى العراق عن هذا الموضوع فلن يجعل العراق لون ما يفكر به هو الطاغية على جدول أعمال القمة لعل مستوى الحضور العربي الذي اختاروه العرب أنفسهم هو إلي ما أعطى الزخم الكافي للنتائج وللقرارات على مستوى الموضوع السوري وبذلك يتحمل العرب مسؤولية أي قرار خجول أو ضعيف تجاه المسألة السورية.   

عبد الصمد ناصر: دعني أنقل هنا هذه الفكرة أستاذ شاهبندر انقل هذه الفكرة للسيد نجيب الغضبان عضو المجلس الوطني في اسطنبول هل فعلا ما يقوله سيد شاهبندر صحيح أن مستوى التمثيل هو الذي أثر على نتائج القمة؟       

نجيب الغضبان: دعني أولا في حديث الثورة أن أترحم على شهداء اليوم وكل يوم الشفاء للجرحى والنصر لأبطال هذه الثورة العظيمة ثم أقول لا الحقيقة ليس فقط هو مستوى التمثيل أنا اعتقد أن الجامعة العربية وهي طبعا الإطار الجامع للعرب، الحقيقة أنها وصلت قد يكون أقصى ما يمكن أن تصل إليه في الموضوع السوري وهي بالفعل حتى لا نظلمها كانت قد اتخذت إجراءات لم تتخذها في قضايا مماثلة وهنا أنا أشير إلى المبادرتين الأولى والثانية، الأولى التي حاولت طرح قضية وقف العنف ثم سحب الجيش ثم إطلاق سراح المعتقلين وفكرة الحوار ثم جاءت الثانية لتطرح إطار لحل سياسي تمثل أو كان يمكن تأثر بالنموذج اليمني وبالتالي نحن نعود إلى هذه القمة وكما أشار السيد الشاهبندر بالفعل كان هناك تبني الآن لطروحات السيد أنان، نحن نعتقد وهنا الحقيقة أشار السيد الشاهبندر إلى إشكالية عدم وجود التمثيل السوري أنا أقول بأن هذا النظام لم يعد له شرعية وبقتله أكثر من 12 ألف شهيد وليس تسعة آلاف كما ذكر تقريركم هذه الأسماء موجودة وهذه الأسماء الأخرى المفقودة والمعتقلين واللاجئين والمعاناة والتطهير العرقي الذي يجري في حمص واستمرار المجازر كل هذه القضايا قائمة الآن، فنعتقد بأن الحقيقة التمثيل هو يجب أن يكون تمثيل للشعب السوري وللمجلس الوطني في مثل هكذا قمم، وهنا يمكن للدول العربية والحقيقة نتمنى على العراق نفسها أن تأخذ مواقف يعني  منسجمة وهي أخذت بعض الخطوات نرحب بها مع ما اتخذته الجامعة العربية كإطار لسحب كل ما تبقى من الشرعية وصولا إلى زوال هذا النظام والدخول في مرحلة سياسية تقود البلاد إلى الأمان ومرحلة انتقالية ونظام ديمقراطي تعددي. 

عبد الصمد ناصر: محمد السعيد من  دوما عضو مجلس الثورة من ريف دمشق المتظاهرون اليوم خرجوا في جمعة عنوانها "خذلنا العرب والمسلمون" كيف أنتم في الداخل وطبعا هذا الشعار اختزل الكثير من المواقف والمشاعر وأيضا نوع من الخيبة كيف نظرتم أنتم في الداخل السوري لما خرجت به قمة بغداد على صعيد بحث الحالة السورية؟ 

محمد السعيد: نعم سيدي الكريم لا يوجد في سوريا الآن لا يوجد حس سياسي في سوريا كما كيف يقول يجب وقف القتال بين الطرفين والحوار غاية أمل كوفي أنان هو إرجاع سوريا إلى ما قبل 18/3 كل حل ليس فيه تنحي القاتل بشار الأسد لا نتبناه ولا يغطي السقف الأدنى من مطالبنا، المؤامرة الكونية هي الآن على الشعب السوري، جامعة الدول العربية يشاهدون كل يوم المذابح في سوريا ثم المسرحيات والأفلام الجميلة التي يفعلونها، الرئيس الفلاني يرفض تدخل عسكري والآخر يندد والثالث يحذر من تدخل عسكر وآخر يدين بأقسى العبارات ونحن نموت لو كانوا يعرفوا معنى كلمة نموت لاستحوا على أنفسهم بأن يبرزوا وجههم أمام العالم!  كل يوم هناك شهداء تحت التعذيب ومجازر كيف نتعاون مع نظام! كيف  نتحاور مع نظام يفقأ عيون المعتقلين ويسلمنا إياهم جثثا مشوهة؟! سيدي هذه ليست قصصا أو أوهاما انظر إلى تعامل الجيش السوري الحر مع المعتقل الذي كان مأسورا لدى الجيش السوري الحر في دوما وكيف تعامل العميد من الجيش السوري النظامي مع جثث مسرابة ... 

عبد الصمد ناصر: طيب محمد السعيد، محمد السعيد... 

 محمد السعيد: انظر كيف عذبوهم وكيف، وكيف أهانوهم.. 

عبد الصمد ناصر: نعم محمد السعيد حينما تقولون بأن العرب والمسلمين خذلوكم واتخذتم هذا شعارا لجمعتكم هل يعني أنتم كنتم ربما تتوقعون أو تأملون أن تأتي قمة بغداد بما هو غير معتاد من الجانب العربي حينما بحثوا سابقا الملف السوري ثم رموا الكرة في ملعب الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والآن تركوا اللعبة كلها بيد كوفي أنان؟  

محمد السعيد: سيدي الكريم بالنسبة للمواقف العربية، نحن على الأقل نتوقع على ما لما هم ينظرون إليه هم ينظرون إلى ما يحدث فينا ويعرفون أنه حق كيف لا يخرج معهم شيء أو مطلب تنفيذي؟ كيف لا يخرج معهم قرار يقف إلى جانب الشعب السوري بكل صراحة ووضوح؟ الثوار سابقا قالوا بأن الجامعة العربية تقتلهم، وهم اليوم  رفعوا بعض الشعارات للأسف أن هذه قمامة عربية وليست قمة عربية! لم تحقق شيئا لم نر إلا التنظير والتنظير والتنظير أليسوا قادة عرب؟ أم يقولوا بأنهم قادة عرب؟ ألم تأتي الثورة ببعض منهم؟ لماذا لم نر شيئاً عربياً واقعيا ينصر الثوار في سوريا؟! نحن نموت يا سيدي، الوضع في سوريا ليس أنه معارضة تريد سلطة والنظام متمسك بسلطة... 

عبد الصمد ناصر: طيب.. 

محمد السعيد: المسألة في سوريا أن النظام يقتل شعبه! 

عبد الصمد ناصر: أستاذ هاني خلاف نعم الفكرة واضحة سيد محمد السعيد في القاهرة هاني خلاف سفير سابق وخبير في الشؤون العربية سيد هاني خلاف كما سمعت هناك خيبة أمل هناك إحباط هناك هذه المشاعر عادة ما تلي كل قمة عربية هل كان ربما من المتوقع من المأمول في قمة تعقد وقت ذروة الربيع العربي كان من المأمول أن تكون المواقف مغايرة ونتائج القمة مختلفة أم أن مقدمات القمة كشفت عن نتائجها مسبقاُ؟ 

هاني خلاف: أعتقد أننا مع كل الأصوات التي تنعي على المداخلات التي تمت في القمة أنها قصرت عن  الوصول إلى الحس أو النفس الثوري الذي يشيع الآن في كثير من أرجاء بلادنا العربية ليس فقط السوريين وليس فقط الصوماليين أو الليبيين الذين كانوا يتطلعون إلى مواقف أكثر عملية هناك الكثير من المواقف الأخرى التي كانت تستحق من القادة العرب وممثلي الدول العربية وبالذات من ممثلي دول الربيع العربي أن يكونوا أكثر قوة وأكثر حسما وأكثر إقبالا على النواحي العملية ولكن هذا هو مصير النظام العربي القائم، هو يمثل حتى الآن حكومات الدول ولا يمثل شعوب الدول وفي هذا الإطار علينا أن نقيم عمل الجامعة العربية وقمتها ولا نقيمها بما نرغب أن يكون عليه الإصلاح والتطوير في هيكل الجامعة على النحو الذي بدأ وميض الأمل فيه مرة أخرى من خلال قمة بغداد... 

عبد الصمد ناصر: طيب.. 

هاني خلاف: وأرجو أن يكون له حظ هذه المرة..        

عبد الصمد ناصر: هل تعتقد سيادة السفير... 

هاني خلاف: لأنه انطلق قبل كده... 

عبد الصمد ناصر: هل كان بالإمكان أكثر مما كان فعلاً؟ 

هاني خلاف: لا أظن ذلك وكلي أمل أن الأول يتفق العرب بعيدا عن الرسميات  والشكليات والمداخلات وتبادل التحية وبذخ التكريم وغير ذلك يتفقوا معا على جوهر المشكلة، هل نحن أمام اعتراف جديد بأن الشؤون الداخلية لبلادنا وانتهاكات حقوق الإنسان في داخل بلادنا لم تعد تعتبر من الشؤون الداخلية الصرف أم لا؟ لو أجاب كل حاكم عربي على هذا السؤال نستطيع أن نقول إلى أي مدى تتحرك الجامعة العربية إلى الأمام أو تقف مكانها أو تعود إلى الخلف، قال نوري المالكي كلمة حكيمة لم ينتبه إليها الكثيرون قال إن الانتفاضات الشعبية في بلادنا العربية وانتهاكات حقوق الإنسان لم تعد شأننا داخلياً، هذا هو التقنين الصحيح أو التقييم الصحيح الذي ينبغي الاستفتاء عليه هل نحن متفقون على ذلك أم لا؟ هل آلياتنا تسمح بذلك أم لا؟ ما هو نوع التطوير الذي يمكن إدخاله إلى عملنا المشترك من أجل الاقتناع بتفعيل هذا المفهوم الجديد؟ والدكتور نبيل العربي برضه أشار إلى أن ميثاق الجامعة العربية.. 

عبد الصمد ناصر: هذا محور مهم سنتحدث عن فيه طبعا عن  مسألة الإصلاح وقد ورد في قمة بغداد التأكيد على ضرورة إصلاح منظومة العمل العربي المشترك وتفعيل آلياته وغير ذلك... 

هاني خلاف: وجوهر الإصلاح يا أستاذ عبد الصمد، جوهر الإصلاح .. 

عبد الصمد ناصر: نعم، نعم، هذه مهمة جدا ولكن أتحول إلى السيد عزت الشاهبندر كي نبقى في إطار الحديث عما خرجت به القمة بخصوص سوريا سيد عزت الشاهبندر هل كان غياب فعلا غياب الكثير من الدول العربية على مستوى، على مستويات أعلى حاجزاً ومانعا لحصول نوع من الإجماع حول موقف ما من النظام السوري تجاوز ما تم فعلا إقراره في إعلان بغداد؟ 

عزت الشاهبندر: أقول مع احترامي لكل مستويات التمثيل ولكن من زاوية أخرى أعتقد أن القيادة بموقعها الأول حينما تحضر تعطي قوة للقرار وتعطي دفع للمتابعة أيضا، أنا قلت هذا هو واحد من الأسباب في الحقيقة وليس كل الأسباب ولكني من زاوية أخرى وأنا أخاطب الأخ العزيز الغضبان والأخ الثائر من دوما لا تتوقعوا من العرب شيئاً بعني هؤلاء العرب الذين لا يقض مضجعهم كل مآسي الشعب الفلسطيني التي هي لا تقل عن مآسي الثوار الآن، لماذا تؤرقهم الثورة ونتائج الثورة السورية؟! 

سوريا والإفلاس السياسي العربي

عبد الصمد ناصر: سيد شاهبندر هل ربما إذن يبدو مبررا موقف بعض الذين، من الذين غابوا على مستويات القيادة، القادة، موقفهم مبرر ربما وصلوا إلى قناعة أن العرب استنفذوا كل ما في جعبتهم وبالتالي حضورهم في  القمة على مستوى بحث الملف السوري الملف العقدة والملف المركز في جدول الأعمال؟ 

عزت الشاهبندر: أنا أعتقد ذلك ولو تتابع حضرتك وكل الأخوة المشاركين أنه هذا الشد والجذب في قرارات الجامعة أولا الجامعة لا تريد أن ترحل المسالة إلى مجلس الأمن وعندما اقتنعت أنها عاجزة رحلت هذه المسألة إلى المؤسسة الدولية وحينما جاء قرار المؤسسة الدولية مخيبا لما كانوا يتوقعونه أرادوا إرجاع الكرة أيضاً إلى ملعب الجامعة ووجدوا الجامعة عاجزة عن أن تقدم شيء الحقيقة التي يجب أن نصارح بها أنفسنا فاقد الشيء لا يعطيه! من هم؟ أنا سمعت.. 

عبد الصمد ناصر: لكنهم الآن يريدون أن... 

عزت الشاهبندر: من حضرتك قادة الربيع العربي من هم قادة الربيع العربي؟ هل يملكون الحرية لشعوبهم؟ وين هم حكام يمثلون الشعب؟ هناك دول وأمم.. 

عبد الصمد ناصر: أستاذ شاهبندر، زيباري نفسه وزير الخارجية العراقي نفسه قال بأن النظام السوري إذا لم ينفذ خطة أنان سنعود إلى مجلس الأمن مرة أخرى؟ 

عزت الشاهبندر: ونحن معه والعراق ليس كما يعني يروج له وخاصة في الجزيرة والعربية المحطتين المحترمتين.. 

عبد الصمد ناصر: نحن لا نروج لأي شيء يا سيدي... 

عزت الشاهبندر: العراق ليس له موقفا منحازا في الحقيقة  ضد الثوار في سوريا أكثر ما يؤرقه حقيقة هو قطرة دم واحدة تضاف إلى الدم المسفوك البريء على الأرض السورية نحن لا نقف مع النظام، نحن نقف مع حق الشعوب ونحن نقول والمالكي قال في خطابه أن كل الأنظمة العربية في الحقيبة خيبت آمال شعوبها، وقال: بما فيهم نحن، كانت هناك مصالحة وشفافية في خطابه في وزراء الخارجية العرب، قال: الأنظمة خيبت آمال شعوبها ولذلك نحن بحاجة إلى مراجعة حقيقية وشاملة في الحقيقة فهناك شارع صاحب مطالب مشروعة وهناك نظام عربي فاسد ولكن يجب أن لا نغض الطرف والنظر عن أن هناك قوة غير الشارع العربي وغير النظام العربي الفاسد هي أقوى من النظام وأقوى من الشارع وتريد أن تذهب بالعرب وبالمنطقة العربية إلى الجحيم لا يجب أن نقبل معادلة بساقين هي.. 

عبد الصمد ناصر: لكن سيد شاهبندر تقول أن هناك مطالب للشارع وهناك نظام فاسد؟ 

عزت الشاهبندر: نعم. 

عبد الصمد ناصر: هل أنت مع بقاء الفاسد؟ 

عزت الشاهبندر: إطلاقا لا،  ولما ثرت على صدام حسين إطلاقاً لا. 

عبد الصمد ناصر: إذن لماذا لا تعلنها بغداد أو الحكومة العراقية تعلن موقفا صريحاً من النظام السوري إذا كنتم ترونه فاسداُ؟ 

عزت الشاهبندر: أخي أرجوك نحن لا ننظر بمعيار مزدوج وفيه قدر عالي من الانفصام ليس نظام الأسد أو نظام سوريا فقط هو يعاني من حالة الفساد هذه، كل الأنظمة العربية بما فيها قادة الربيع العربي هي تعاني من هذا الفساد.. 

عبد الصمد ناصر: طيب حالتنا الآن هي الحالة السورية سيد الشاهبندر حتى نكون موضوعين وحين نتحدث، نتحدث بشكل عملي نحن أمام الحالة السورية لماذا موقفكم يظل هكذا عائم بدون وضوح وإن كان الاعتقاد السائد أن النظام في العراق يؤيد النظام في سوريا وأن كلاهما يجمعهما مظلة واحدة وهي المظلة الإيرانية بحكم النفوذ الإيراني في البلدين؟ 

عزت الشاهبندر: هذه نكتة في الحقيقة ما أحب أعلق عليها ولكن كثير من الإخوة في المعارضة السورية يعرفون جيداً أننا معهم، أننا معهم ولسنا مع النظام لكن نحن على خلاف غيرنا لا نحمل أجندة خارجية نحن نريد أن نغير النظام من دون أن تسفك أكثر من نصف دماء الشعب السوري ممكن!

عبد الصمد ناصر: دع الوقت قليلا لنجيب الغضبان كي يعلق وهو عضو في المجلس الوطني السوري سيد نجيب الغضبان لك الكلمة للتعليق؟  

نجيب الغضبان: نعم، يعني أنا الحقيقة أرحب بالكثير مما أسمعه من الأستاذ عزت فيما يتعلق بالمواقف العراقية الرسمية بشكل عام تجاه الشعب السوري، ولكني أود أن أوضح بعض الأمور الأساسية يعني حقيقة أخي الكريم الأستاذ عزت من غير المفيد الآن أن نشبه النظام السوري بالأنظمة العربية الأخرى ونتحدث عن الفساد نعم في فساد في كل الأنظمة حتى الأنظمة التي جاء بها الربيع العربي وجاءت بسبب أجواء التغيير، ولكن هذا نظام يقتل شعبه نحن نتحدث عن ما بين 50 إلى 100 قتيل يوميا شهيد نحن نتحدث عن تطهير عرقي الآن يتم في حمص، نحن نتحدث عن قصف في بابا عمرة ثم يذهب رأس هذا النظام ويتفقد هذا الأمر في أكبر إهانة يمكن أن تقوم  لما قدمه هذا الشعب من تضحيات، نحن نتحدث عن لاجئين وصلت أعدادهم إلى ما  يقرب 100 ألف، نحن نتحدث عن معتقلين سياسيين، نحن نتحدث عن حالة طارئة لا يمكن مشابهتها حتى يا أخي الكريم الوضع الفلسطيني! نحن في سوريا طبعا  القضية الفلسطينية في قلوبنا وأرواحنا ويعني نؤمن بها إيمانا كاملا لا تقوم سلطات الاحتلال بكل أسف  بقتل الإنسان الفلسطيني كما يفعل النظام الآن، فأقول هناك قضية أولوية في التعاطي مع الملف السوري وأن تقف كل الأنظمة وكل الشعوب موقف واضح إنساني مبدئي عروبي إسلامي، سمه ما شئت، في إدانة هذا الأمر ثم مساعدة الشعب السوري على الانتقال إلى من هذا النظام المجرم الفاسد، والمجرم هنا أكثر أهمية من الفساد، لأنه عندما تقتل وتهدر الروح الإنسانية وتهدر الدماء، لا يقف أمامها أي شيء يشابهه، فحقيقة نتأمل وأنا جدا الحقيقة أرحب بما تتفضل به بالنسبة لمواقف عراقية رسمية من قضية الشعب السوري أن تكون منسجمة مع المواقف الأخرى وأنا حقيقة أتمنى عليك أن تقول بأنه العرب قادرين يا أخي، ليش مش قادرين؟ كشعوب وكدول، يعني يجب إيقاف كل أشكال المساعدة لهذا النظام المجرم بما فيها من بعض الأصدقاء، أصدقاؤكم إيران، يجب أن يحترم حق الشعب السوري في اختيار حكومته، هذه قضية من الحقوق الأساسية للإنسان، فهنا حقيقة يعني يجب أن لا نخلط بعض الأوراق، أتمنى أن نكون واضحين ونرحب بما تقومون به ونتمنى أن نبني عليه أمر آخر وإذا كان لديكم أي طريقة لمساعدة وقف نزيف الدماء ثم إيجاد حل سلمي لهذه القضية فهو مرحب به.

عبد الصمد ناصر: طبعا القمة لم توجه رسالتها إلى النظام السوري فقط، بل أيضا وجهت إلى المعارضة تدعوها إلى توحيد صفوفها، سنبحث هذه النقطة أيضا ولكن بعد هذا الفاصل مشاهدينا الكرام، فابقوا معنا.

 [فاصل إعلاني ]

توحيد صفوف المعارضة السورية

عبد الصمد ناصر: أهلا بكم من جديد، نبحث في النتائج التي خرجت بها القمة العربية في بغداد، بالتحديد فيما يخص الملف السوري، معنا مجموعة من الضيوف، من بيروت عزت الشاهبندر عضو مجلس النواب العراقي عن ائتلاف دولة القانون، من القاهرة السفير هاني خلاف، سفير سابق وخبير في الشؤون العربية ومن اسطنبول نجيب الغضبان، عضو المجلس الوطني السوري، ومن دوما محمد السعيد عضو مجلس الثورة في ريف دمشق، وأبدأ معك محمد السعيد لأسأل عن رأيك في الدعوة التي وجهتها القمة مرة أخرى وللمرة الألف، للمعارضة للوحدة والحوار مع النظام. 

محمد السعيد: نعم سيدي الكريم، أولا أقول لك أن إذا كانت القمة العربية ليس بالإمكان أكثر مما كان، على هذه القمة وعلى هذه الجامعة السلام، ثانيا، هذه النكتة التي تفضل بها الأخ العراقي، هذه النكتة تقتلنا، إيران والعراق وشيعة لبنان والعالم يدعمون النظام بالسلاح والعتاد والمال والمرتزقة، على مرأى ومسمع من الجميع، ثم مسألة وقف القتال والعنف، يعني كيف يقولون ذلك؟ وكأن الشعب السوري لديه دبابات وكتائب أسدية وشبيحة، وكيف يقول، حتى الغرب يقول، يطالب بعدم تسليح المعارضة وكأنه يقول لنا اصبروا وموتوا ولا تدافعوا عن أنفسكم، وعندما يقول الاتحاد الأوروبي سنكتفي بالعقوبات الاقتصادية على المدام لشراء الأحذية والخيار العسكري مستبعد، وحتى تركيا تقول سنتحرك إذا استمر الوضع ولن نسكت، كل هذه قنابل صوتية ولم نسمع إلا الجعجعة بلا طحين وبالمقابل ممنوع شراء طلقة واحدة أو تهريب جهاز لاسلكي عبرها، حتى أميركا تسأل أسئلة سخيفة بأن تقول نريد أن نستفسر من روسيا السفن الروسية وكأنها لا ترى ما يحدث بالأقمار الصناعية، يا سيدي الكريم، نحن، أنا أكرر للمرة الألف أيضا أننا نموت وهم لا يقدمون لنا إلا الكلام الفارغ، بالنسبة للمجلس الوطني، إذا كان أيضا لا يملك كالجامعة العربية لا يملك أكثر مما كان فعليه أيضا أن يخرج من رؤوسنا. 

عبد الصمد ناصر: هم لا، اسمح لي محمد السعيد، في حديث القمة العربية، أو في حديث الجامعة العربية في بيان بغداد لم يوجهوا الحديث إلى المجلس الوطني السوري تحديدا، قالوا المعارضة، والآن كثر الكلام عن هذا الموضوع، عن المعارضة، عن انسجامها، عن يعني وحدة صفوفها، شتات صفوفها وضرورة وحدتها، أنتم متهمون بأنكم معارضة يعني هذا واقع، مقسمة، لا تتفق على كلمة سواء، وهذا الأمر يمنح النظام السوري أمام العالم، أمام الرأي العام حتى داخل بعض الأوساط في سوريا الميزة والأفضلية عليكم. 

محمد السعيد: سيدي الكريم، نحن ثوار ولسنا معارضة سياسية تسعى للسلطة، المسألة بالنسبة للمعارضة، ليست ممثلة وإنما هي مختلفة، جميعهم متفقون على إسقاط نظام وأنا لا أعتبر هيئة التنسيق من المعارضة وإنما أعتبرها هيئة عميلة للنظام بكل ما تحمله الكلمة من معنى، المجلس الوطني الذي رفع له الشارع اللافتات عليه أن يسعى بأكثر مما يظن أنه لديه، قلة  تمثيل الداخل بالمجلس الوطني.. 

عبد الصمد ناصر:  محمد سعيد، عفوا، عفوا، هل تعتقد بأن مثل هذا الخطاب يقدم شيئا لقضية الشعب السوري في الحرية وفي الكرامة، هل تعتقد أن مثل هذا الخطاب هو الذي يمكن أن يوحد الصفوف ويؤلف القلوب؟ 

محمد السعيد: سيدي الكريم أنا أنظر إلى الواقع، انطلق من الواقع، الواقع الذي  لدينا أن نظاما يقتل شعبه، والواقع الذي لدينا أن المعارضة جميعها متفقة على إسقاط النظام بكافة أركانه، وأطيافه، ومختلفة على الأساليب وعلى الأمور الجانبية، لا يعطي مبرر اختلاف المعارضة أن يتركنا العالم نموت، هذا ليس مبررا، نحن نموت كل يوم، وهم يتبررون ويتحججون بحجة أن المعارضة منقسمة أو مختلفة، إذا ظلت المعارضة مختلفة أو منقسمة، هل يعطي هذا مبررا لكي يدعوننا نموت؟ نحن كل يوم نقتل بالعشرات والمئات، وصلت أعداد الشهداء إلى عشرات الألوف وهم يتبررون بأن المعارضة منقسمة، طيب هذه المعارضة نفسها لماذا لا تتحد إذا كانت كما يقولون منقسمة، لماذا هي مختلفة للآن؟ لماذا لا يسمعون لنداء الشارع بشكل واضح؟ لماذا لا يتوجهون بنداء واضح وجاد للتدخل العسكري الفوري الذي نادي به الشعب السوري، بغض النظر عن ما يقوله الغرب لنا، بغض النظر عن ذلك، أنتم ممثلون الشارع السوري، يجب عليكم أن تقولوا ما يقوله الشارع السوري. 

عبد الصمد ناصر: نعم. 

محمد السعيد: فالشارع السوري تعرفون أنه يقتل كل يوم، تعرفون أنه يذبح كل يوم، هناك مجازر أينما كان، هناك نقص في الخدمات ونقص في المعيشة واعتقالات. 

إعلان بغداد وإدانة انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا

 عبد الصمد ناصر: يعني هذا واقع لم يعد أحد يجهله أخي محمد السعيد، هذا واقع أصبح الناس يحفظونه عن ظهر قلب، لم يعد أحد ربما في هذا العالم لا يعرف جزئيات وتفاصيل مأساة الشعب السوري في هذه الظروف، سيد هاني خلاف، السفير هاني خلاف، قبل قليل ذكرت أن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قال بأن الانتفاضات الشعبية وانتهاكات حقوق الإنسان لم تعد شأنا داخليا وأمامي تصريح أيضا لنبيل العربي يقول فيه بأن انتهاك حقوق الإنسان أصبح شأنا دوليا، هل هذا مبرر يعفي الجامعة العربية، العرب، حكومات ودول وشعوب من المسؤولية الأخلاقية والسياسية والقانونية لحماية هذا الشعب الذي يتعرض لما يتعرض له بشكل يومي؟ 

هاني خلاف: تمام، هو هذا هو السياق السياسي والأخلاقي والأدبي الذي يعطي جامعة الدول العربية ويعطي الأطراف الدولية كلها المبرر لأي عملية تدخل ولكن تدخل محسوب ومشروط ومحكوم بأغراضه الإنسانية فقط، وليس لأغراض سياسية أو أغراض إستراتيجية، أو أغراض مصالح اقتصادية، وهناك خبراء قانونيون دوليون اجتمعوا منذ فترة طويلة، وحددوا ضوابط التدخل الدولي لأغراض إنسانية، وكان ذلك في معرض الحديث عن تقييم عام لعملية التدخل في إطار الأمم المتحدة، بعد الاستفادة من تجربة التدخل في كوسوفو، ولكن واضح تماما أن التدخل الذي تم في الحالة الليبية لم يلتزم بكثير من هذه الضوابط التي تحددت، وبالتالي يخشى الكثيرون من تكرار نموذج التدخل في الحالة الليبية على الحالة السورية، ولذلك وجدنا حتى الأميركان والأوروبيين بعيدا عن قطاع كبير من العرب متخوفون تماما من إعمال هذه التجربة مرة أخرى في الحالة السورية، أعود وأذكر.

عبد الصمد ناصر: النقاش حول موضوع الإصلاح سيد هاني خلاف، يعني الإصلاح كما أكد على ذلك إعلان بغداد مطلب الآن ملح للجامعة العربية. 

هاني خلاف: تمام. 

عبد الصمد ناصر: وأشار الإعلان إلى أن ذلك يتطلب دعما ماليا لموازنتها، هل الموضوع يتعلق بالتمويل، وبالموازنة، وبالدعم المالي أم أن الموضوع يتعلق بالإرادة السياسية الحقيقية؟ 

هاني خلاف: نوع المراجعة المطلوبة لطريقة عمل الجامعة العربية وهياكلها وفلسفة الأداء فيها، مقسمة إلى مجموعتين: مجموعة تتعلق بالتسيير اليومي والتسيير الإداري لعمل الجامعة من خلال إدارات الأمانة العامة والحاجة إلى سيولة مالية تسهل عملياتهم وقراراتهم السريعة.

عبد الصمد ناصر: هذه مقدور عليها. 

هاني خلاف: والمتعددة، ولكن دي، مش هو دا التغيير الذي تطلبه الشعوب. 

عبد الصمد ناصر: نعم، نعم. 

هاني خلاف: الشعوب وذوي النظرة المستقبلية البعيدة يطلبون تغييرا في أسس ومفاهيم ميثاق جامعة الدول العربية نفسه بحيث يدخل إليه بطريقة واضحة مفهوم الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان كمعيار لاستمرار عضوية الدول في جامعة الدول العربية، أو تمتعها بمزايا معينة، اثنين مطلوب أيضا في تقنين وضعية المشاركة الكاملة لمنظمات القوى السياسية والشعبية ومنظمات المجتمع المدني في عملية اتخاذ القرار داخل مؤسسات جامعة الدول العربية. 

عبد الصمد ناصر: مثل البرلمان العربي. 

هاني خلاف: لا يكتفي بوجود شكلي، أيضا في مسألة البرلمان العربي، لست أظن أننا نستطيع أن نتقبل بسهولة، نفس النظام الأساسي، مشروع النظام الأساسي الذي جعله مجرد مكلمة أخرى ليست لها أنياب ولا مخالب ولا حق المراقبة ولا حق مراجعة المعاهدات ولا حق مراقبة ميزانية الجامعة العربية ولا أي شيء، أصبح له حق التوصية للحكومات بأن تفعل ولا تفعل، وأصبح له صلاحية تمثيل الشعوب العربية في المؤتمرات الدولية ولكن هذا ليس هو الدور البرلماني الذي تقوم به برلمانات أوروبا مثلا وبرلمانات إفريقيا، أكثر تطورا. 

عبد الصمد ناصر: على كل موضوع الإصلاح يستحق وقتا أطول وحلقات وليس حلقة واحدة فقط لكنا كنا نريد أن نشير إلى هذا الجانب بحكم أنه ورد في إعلان بغداد وبحكم أنه له ارتباط أيضا بهذه العقدة التي تواجه أي قرار عربي حينما يتعلق ببحث أزمات يختلف حول رؤية حلها العرب، سيد عزت الشاهبندر أنتم الآن، العراق رئيس القمة العربية وأمامه عام كامل من العمل لقيادة هذا العمل العربي المشترك، العراق، الحكومة العراقية متهمة أيضا بأن لديها ارتباطات قوية بالنظام أو بمشاركات أيضا مع نظام في بغداد، ما الذي ستقدمونه أنتم إذن لسوريا، عفوا، لنظام في سوريا علما بأن هناك مطالب كثيرة سواء من الداخل أو من الخارج؟ 

عزت الشاهبندر: بنصف دقيقة أعلق شوي على الأخ الثائر في دوما، النكتة، أنا علقت نكتة على تبعية العراق لإيران، العراق ليس تبعا لأحد، اثنين إذا كانت إيران تمد النظام فإيران غير العراق والعراق غير إيران. 

عبد الصمد ناصر: أعتقد هناك مسؤول إيراني قال هذا الكلام قبل أسابيع إذا لم تخن الذاكرة، يعني للأسف لا أستذكر اسمه الآن، حينما تحدث عن نفوذ إيران في العراق وفي لبنان وفي سوريا.

عزت الشاهبندر: هو على هاي، تحديدا على هاي أقول نكتة، العراق ليس تبعا لأحد على الإطلاق وأرجو أن يطهر قلبه من النفاق والطائفية، يعني لا يتهم الشيعة أنهم يقفون إلى جانب نظام سوريا ويعطون ظهورهم للدماء الزكية التي تراق على أرض سوريا، هذا النفس هو الذي سيقتلكم، هذا النفس الطائفي، هذه المؤامرة اللي رح تروحوا ضحيتها. 

عبد الصمد ناصر: طيب لا نريد أن نحيد بالحلقة عن المستوى الراقي الذي كنا نتحدث به سيدي، سؤالي كان حول العام المقبل. 

عزت الشاهبندر: على كل حال، أنا أستخدم المستوى الراقي بس حينما يتهم الشيعة أدعو الله أن يطهر قلبه، هذا نفاق هذا، هذا مش إيمان. 

عبد الصمد ناصر: طهر الله قلوبنا جميعا، طيب، سنعود إلى دور العراق. 

عزت الشاهبندر: نعم، دور العراق، العراق في الحقيقة ملتزم بقرارات الجامعة العربية وقرار الجامعة واضح ويدعم مبادرة أنان، ونحن سنستضيف المعارضة السورية في بغداد، وسنقدم لها ما نملك في الحقيقة من خبرة، وخبرة طاهرة غير متأثرة بأي أجندة غير مصلحة الشعب السوري ومصلحة سوريا. 

عبد الصمد ناصر: ستستضيفون المعارضة، يعني هذه نوايا تريد الحكومة العراقية القيام عليها أم خطوات عملية بناء على تواصل بينكم وبين المعارضة العراقية؟ 

عزت الشاهبندر: ليست نوايا. 

عبد الصمد ناصر: ووعود لإجراء لقاء في بغداد. 

عزت الشاهبندر: قد قدمنا أكثر من دعوة رسمية للإخوة في المعارضة، ووعدونا في القدوم إلى بغداد قبل القمة بأكثر من شهرين أو ثلاث ولكن هناك ظروف منعتهم، هم يعرفونها ما هي الظروف، ونحن نعرفها أيضا. 

عبد الصمد ناصر: طيب. 

عزت الشاهبندر: والآن نحن مستعدون لاستضافة المعارضة وبكل صدق وطهر سنعطيهم كل ما نملك من خبرة وحرص ومحبة للشعب السوري الثائر العظيم كي يحقق ما يريد بأقل ما يمكن من خسارة، يعني هذا الدفع للمعارضة وهذا تزويد السلاح، هذا يزيد الشعب السوري قتلا صدقني. 

عبد الصمد ناصر: يعني السيد نجيب غضبان ربما لديه إجابة على ما تقول، سيد نجيب الغضبان. 

نجيب الغضبان: نعم. 

عبد الصمد ناصر: سيد نجيب الغضبان، عضو المجلس الوطني السوري في اسطنبول، تعليقك بداية على ما قاله سيد شاهبندر، وعلى دعوة قمة بغداد المعارضة للتوحد وأيضا بمسألة الحوار مع النظام. 

نجيب الغضبان: يعني هناك عدة نقاط الحقيقة، النقطة الأولى، أنا أود أن أقول بأنه ما تفضل فيه الأخ الكريم محمد من دوما حول هذا الانطباع أو بعض المعلومات عن وجود دعم إيراني قوي إلى هذا النظام السوري طبعا هذا أمر معروف وإيران مرتبطة استراتيجيا بالنظام السوري وقيل اليوم أنها ستدافع عنه إلى الأخير وحقيقة نحن نتمنى أن يتغير حتى سلوك النظام الإيراني تجاه النظام السوري وأن يوقف هذا الدعم ويقف مع الشعب السوري في حقه في اختيار حكومته، وأيضا الحقيقة أنا مع نبذ الخطاب الطائفي والتعميمات بشكل عام، الأمر الذي تفضل فيه السيد الشاهبندر بدعوته للمعارضة للذهاب إلى بغداد، نعم، نحن يجب أن نذهب إلى بغداد، وبغداد العاصمة العربية وسعيدين بعودة العراق إلى الصف العربي، سنذهب إلى هناك ونطرح رؤيتنا ونطرح مطالب الشعب السوري في حقه في تغيير هذا النظام ونأمل من العراق فعلا أن تكون ملتزمة التزاما كاملا بكل ما قدمته الجامعة العربية في مبادرتها الأولى والثانية وإذا كان لديهم أكثر من ذلك نحن الحقيقة نتجاوب إلى أقصى درجة، بالتأكيد نريد تغيير هذا النظام، هذا الشعب لن يتراجع.

عبد الصمد ناصر: ستتجاوبون، سيد نجيب الغضبان، أنتم ملتزمون بالتجاوب إلى أقصى درجة، إلى حد أن تجلسوا مثلا مع ممثل النظام في بغداد. 

نجيب الغضبان: نعم، طبعا، الحقيقة نحن. 

عبد الصمد ناصر: مستعدون للحوار مع النظام السوري.

نجيب الغضبان: لأ، نحن بالنسبة للنظام السوري حقيقة نقطة البداية في أي تفاوض معه هي تنحي الأسد، هذه قضية أصبح عليها إجماع وتبنتها الجامعة العربية والجمعية العامة للأمم المتحدة وأغلب المجتمع الدولي. 

عبد الصمد ناصر: عفوا للمقاطعة، رؤية العراق هنا، رؤية الحكومة العراقية أن مسألة ذهاب النظام ورحيل النظام لن تكون لها نتائج، أو ستكون لها نتائج ربما وخيمة، ولن تدفع بالأمور نحو الحل كما فهمت من السيد الشاهبندر قبل قليل. 

نجيب الغضبان: أعتقد هذا كان موقف سابق، أنا حسب ما فهمت السيد شاهبندر يتحدث عن التزام العراق بكافة القرارات العربية، يتحدث عن التزام العراق بالموقف العربي بحده الأدنى، وحده الأدنى هو المبادرة الثانية التي دعت الرئيس إلى تفويض صلاحياته إلى نائبه، ثم البدء بعملية سياسية، فأنا أعتقد أن هذه بداية يمكن أن يبنى عليها، العمل الثوري لن يقبل، هذا الشخص اللي ارتكب هذه الجرائم ضد الشعب السوري. 

عبد الصمد ناصر: سيد الشاهبندر، عزت الشاهبندر، مسألة الموقف من رحيل النظام، باختصار من فضلك لأن الوقت ضيق جدا، هذه النقطة تقتضي منك التوضيح سيد الشاهبندر. 

عزت الشاهبندر: عفوا، السؤال ما فهمته. 

موقف بغداد من رحيل الأسد

عبد الصمد ناصر: بالنسبة لموقفكم أنتم في بغداد، الحكومة العراقية من مسألة ضرورة رحيل النظام كبداية الحل؟ 

عزت الشاهبندر: إحنا لا نستطيع أن ننوب عن الشعب السوري في هذا الموضوع وقد قالها المالكي في وقفته الشهيرة مع أوباما، نحن لا نستطيع أن نقول لرئيس نظام ارحل، هذا ليس صحيحا، ولكن هناك آلية سليمة لرحيل أنظمة الجريمة والفساد كما يتفضل الأخ الغضبان، نحن سنقدم كل دعمنا لإجراء الإصلاح في سوريا الذي يشمل تغيير النظام أيضا، ولكن بالوسائل السياسية التي تحفظ دماء السوريين، وليس بالسلاح الذي يهرب عبر الحدود لقتل السوريين أنفسهم. 

عبد الصمد ناصر: محمد السعيد، عضو مجلس الثورة في ريف دمشق، هناك من يقول بأن إذا كان السياسيون في الخارج مختلفين، مشتتي الصفوف أليس بالأحرى الآن بمن يقودون الثورة على أرض الميدان، بمن يبذلون من أرواحهم، من دمائهم، ومن أهليهم ومن أرزاقهم بالتضحيات، أولى بهم أن يشكلوا كتلة واحدة في سوريا تتحدث باسم واحد وربما في انتظار أن يتم توحيد الصفوف في الخارج؟ 

محمد السعيد: سيدي الكريم أولا بالنسبة للأخ العراقي نحن لا نتهم أحدا، نحن لدينا أدلة مثبتة عن وقوف إيراني.. 

عبد الصمد ناصر: محمد السعيد، سؤال مباشر، محمد سعيد أمامي دقيقة واحدة فقط، محمد سعيد أمامي دقيقة واحدة فقط  لنهاية الحلقة، جاوب مباشرة. 

محمد السعيد: نعم سيدي، بالنسبة للداخل سيدي الكريم على هذه المعطيات التي يقوم بها النظام من حصار لمدن ومن الاعتقالات العشوائية، لا يمكن أن يكون هناك معارضة بالداخل صريحة، واضحة أمام العالم بأسماء حقيقة لأن النظام سيعتقلها بمن فيها، نحن في الداخل موحدون سياسيا، ألا ترى جميع اللافتات في جميع سوريا ترفع بتوحد الشعارات، ترفع بنفس المطالب، ألا ترى أن الداخل متحد إغاثيا  حتى بعض المحافظات تساعد بعضها بعضا والثوار يساعد بعضهم بعضا، ألا ترون ذلك؟ لا يوجد في داخل الثوار سياسيا من هو مختلف، لا يوجد اختلاف سياسي في الداخل، الداخل متفق سياسيا، وفوض مجلسا في الخارج لكي يتكلم عنه لأنه لا نستطيع ممارسة المعارضة في الداخل. 

عبد الصمد ناصر: شكرا محمد، أشكرك محمد السعيد عضو مجلس الثورة في ريف دمشق، وعذرا للمقاطعة أخ محمد، شكرا أيضا للأستاذ نجيب الغضبان عضو المجلس الوطني باسطنبول، وشكرا أيضا موصول للسفير هاني خلاف وللأستاذ عزت الشاهبندر، عضو مجلس النواب العراقي عن ائتلاف دولة القانون، وكان معنا في الصورة قبل قليل السفير هاني خلاف، سفير سابق وخبير في الشؤون العربية من القاهرة، شكرا لكم مشاهدينا الكرام لحسن المتابعة وإلى اللقاء في حديث أخر من أحاديث الثورات العربية، دمتم في حفظ الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.