- مهمة بعثة المراقبين الدوليين وفرص نجاحها
- خطة أنان والحل السياسي الموعود
- المراقبون الدوليون والتجربة العربية
- خطة التسوية في سوريا

الحبيب الغريبي
غسان عايش شبانة
علاء شلبي
مصطفى العاني
إبراهيم شرقية

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام في حديث الثورة, بعد ثلاث جولات من المفاوضات صادق مجلس الأمن الدولي وبالإجماع على قرارٍ يقضي بإرسال بعثة مراقبين عسكريين غير مسلحين إلى سوريا لمراقبة مدى التزام الحكومة السورية والمعارضة باتفاق وقف إطلاق النار، وتعتبر هذه هي المرة الأولى التي تتفق فيها جميع الدول الأعضاء في مجلس الأمن بشأن قرار حول سوريا منذ انطلاق المظاهرات المطالبة برحيل نظام الرئيس بشار الأسد قبل أكثر من عام، وفيما ينص القرار على إرسال فريق طليعة يتألف من ثلاثين مراقب عسكرياً غير مسلح إلى سوريا إلا أن مجلس الأمن أعرب عن عزمه البدء فوراً في تشكيل بعثة مراقبة دولية أكبر قد تتألف من مئتين وخمسين مراقباً بعد انتهاء المشاورات التي سيجريها المبعوث الدولي والعربي كوفي أنان مع الحكومة السورية.  

[تقرير مسجل]

بيبه ولد امهادي: هذه المرة لم تعترض روسيا أو الصين على مشروع قرار بشأن سوريا فولد القرار ألفان واثنان وأربعون لم يكن المخاض يسيراً وقد لا تكون البقية كذلك فما أن أقر القرار حتى بدأت أطراف مختلفة داخل القاعة تتراشق بالاتهامات دون استثناء جهات أخرى خارجها لكن لها علاقة بالملف السوري بحكم الجوار أو العوامل الجيوسياسية في الشرق الأوسط،  أجمع الأعضاء الخمسة عشر في مجلس الأمن على إرسال بعثة مراقبين غير مسلحين إلى سوريا للوقوف على مدى تقيد الفرقاء فيها بوقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ قبل ثلاثة أيام ولم يسلم من انتهاكات هنا أو هناك جعلت وصفه بالهش مناسباً إلى حدٍ كبير، على غرار المراقبين العرب في مهمتهم التي أحاطها كثيرٌ من اللغط والإشارات إلى أنها كانت أقرب بكثير إلى الفشل منها إلى النجاح سيكون المراقبون الدوليون عزلاً بل بحاجة إلى من يحميهم، الدفعة الأولى يتوقع أن تضم ثلاثين مراقباً وهو ما يجعلها محدودة العدد والإمكانات ربما إلا أن مقربين من مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان يأملون أن يبلغ العدد مئتين في نهاية المطاف إذا سارت الأمور على نهج مقبول، للأمم المتحدة تجارب عديدة في نشر مراقبين لحفظ السلام تارة وللفصل بين المتحاربين تارة أخرى، لكن لها أيضاً سوابق مع بعثات المراقبة المكلفة بالسهر على احترام وقف إطلاق النار, ولن تكون المهمة المتوقعة في سوريا الأولى التي لا يحمل فيها المراقبون سلاحاً, من جوانب عديدة تختلف مهمة المراقبين في سوريا عن كثير من التجارب السابقة ولعل من أبرز ما يحتاج مزيداً من العمق والتوضيح تشكيلة البعثة ومدى صلاحية هؤلاء المراقبين الدوليين إضافة إلى مستوى تعاون الحكومة السورية والجيش السوري الحر معهم وتمكينهم من التجوال بحرية ونقل تقاريرهم الميدانية إلى الجهات الدولية المعنية. 

[نهاية التقرير]

 مهمة بعثة المراقبين الدوليين وفرص نجاحها

الحبيب الغريبي: ولمناقشة هذه القضية ينضم إلينا من نيويورك الدكتور غسان عايش شبانة رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة ميريماونت, ومن القاهرة علاء شلبي الأمين العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان, ومن دبي الدكتور مصطفى العاني مدير قسم الأبحاث الأمنية والدفاعية في مركز الخليج للأبحاث, كما ينضم إلينا في الأستوديو الدكتور إبراهيم شرقية الخبير في دراسات النزاعات ونائب مدير معهد بروكينغز في الدوحة, ربما لاحظتم من خلال مواصفات وزوايا اختصاص ضيوفنا أن هذه الحلقة قد تنحوا نسبياً منحى تقنين لوجستي حتى نصل إلى فهم وإدراك هذه الآلية الجديدة، آلية المراقبة الدولية وما إذا كانت تذكر بتجربة سابقة قادتها الجامعة العربية وانتهت إلى الفشل وهي تجربة المراقبين العرب أم أن هذه المهمة, المهمة الدولية لها خصوصيتها ونجاعتها بحكم أنها دولية وموسعة, إذاً أسألك دكتور إبراهيم في البداية إن كانت هذه يعني بداية واعدة إن صح التعبير لتطبيق خطة كوفي أنان، هل وضعت الأسرة الدولية الآن الخطوة الأولى في سياق هذه الخطة؟ 

إبراهيم شرقية: هناك عدد من الإيجابيات يجب الاعتراف فيها فيما يخص مبادرة أنان أولاً إن كوفي أنان أستطاع أن يتوصل إلى وقف إطلاق النار حتى ولو كان هذا وقف إطلاق النار هش ولن يمتحن بجدارة في الوقت الحالي فأثبت أن هناك وقف لإطلاق النار على الأقل ولو ليوم واحد, هذا واحد,  ثانياً, المسألة الإيجابية الأخرى في هذا الموضوع هو وقف حمام الدم في سوريا هذا موضوع استنزف الشعب السوري بشكل عجيب وغريب في الآونة الأخيرة وأصبح هناك لا بد من إيجاد خطوة لوقف حمام الدم وهذه المبادرة حتى هذه اللحظة رغم الفترة القصيرة التي مر عليها من الواضح أنها استطاعت أن تحقق ذلك, المسألة الثالثة وهي في غاية الأهمية الأزمة السورية عملت على إنهاك الأسرة الدولية وتشتيت الأسرة الدولية، والأسرة الدولية حالياً متصارعة منهكة يشوبها العديد من الصراعات ومن التشتتات فالأول مرة استطاعت هذه المبادرة أن تجمع الأطراف الدولية سواء كانت روسيا والصين من جهة أو الأطراف الأخرى من جهة أخرى أن تجمعهم على طاولة واحدة, هذا إنجاز كبير يعطي الفرصة إلى الانطلاق والتخطيط من جديد والخطوة الرابعة والأخيرة في الإيجابيات التي أوجدتها هذه المبادرة هي إعطاء فرصة لبداية حوار وطني يجب التذكير وأشدد هنا أن لا نفرط في التفاؤل لأنه رغم وجود هذه الإيجابيات التحديات هائلة جداً سواء كان على مستوى التنفيذ أو على مستوى النقاط التي ستطرح في المستقبل فيجب أن نسير بحذر باتجاه الخطوات القادمة من هنا..

الحبيب الغريبي: دكتور غسان شبانة يعني من خلال  الميكانيزمات الجديدة إن صح التعبير ويفترض أن تكون جديدة حتى لا تشكل إعادة إنتاج لسيناريو السابق إلى أي حد تكتسب هذه الآلية آلية المراقبة  الدولية قدراً أكبر من النجاعة والفاعلية هذه المرة برأيك؟ 

غسان عايش شبانة: يعني أعتقد بأن الأهم في الأمر هو نوعية هؤلاء الجنود أو المراقبين، من أي دول سوف يأتوا؟ ما هي الصلاحيات التي سوف تعطى لهم؟ أين سوف ينشرون؟ وما هي يعني  فعالية أو ما هي التكتيكات التي سوف يتمتعون فيها؟ وما هي السلطة التي سوف يتمتعون فيها؟ يعني نشر مراقبين أو عدم نشر مراقبين لا أعتقد هو المشكلة، المشكلة هو وقف نزيف وشلال الدم في سوريا هل إرسال 300 أو 200 أو 50 أو 30 أو 20 من دول على سبيل المثال يعني حليفة للنظام أو حليفة للمعارضة هل هذا سوف يؤتي بثمار التي من أجلها بدأ مجلس الأمن مناقشة هذه الأمور؟ أعتقد الإيجابي الأكبر في هذا الموضوع هو طلب مجلس الأمن وموافقة روسيا والصين على وضع 19 أبريل على أن يكون يوم سوف يرجع فيه كوفي أنان لإعلام مجلس الأمن بتطورات على الأرض أعتقد هذا هو البند الأكثر إيجابيةً في كل هذه المرحلة لأنه التاريخ الآن يوجد لدينا.. 

الحبيب الغريبي: يعني بمعنى أنه السقف الزمني الذي سيكتب فيه هذا البرتوكول؟ 

غسان عايش شبانة: أعتقد بأن نعم, أو البرتوكول وأيضاً سوف يعني يأتي كوفي أنان  إلى مجلس الأمن ليعلم ليطلع أعضاء مجلس الأمن على تطورات على الأرض إذا ما فشلت مثلاً من هذا أو حتى من 19  الشهر أو إذا لم ينجح كوفي أنان في الرؤية التي وضعها حتى 19 الشهر أعتقد بأن كل التفاؤلات يعني التي بدأنا نتفاءل بها سوف تكون  في مهب الريح وسوف نبدأ من المربع الأول في هذه المشكلة. 

الحبيب الغريبي: ولكن دكتور يبدو من خلال التسريبات أن مجلس الأمن للأمم المتحدة ليست الوحيدة التي تقرر هنا يعني السلطات السورية، الحكومة السورية قد يكون لها القول الفصل في هذه الترتيبات الفنية والتقنية على سبيل المثال لا بد أن توافق على أعضاء هذا الفريق فرداً فرداً يعني على أن يكونوا غير مسلحين، وأن تتولى هي حمايتهم وربما بين ظفريين ومراقبتهم وبالتالي يكونوا في حالة تبعية عموماً هذه تسريبات من داخل مجلس الأمن على أنها املاءات أو تعديلات روسية بالأساس. 

غسان عايش شبانة: أعتقد يعني ذهاب وليد المعلم إلى موسكو كان هدفه هو إعلام الطرف الروسي بأن سوريا سوف تستعمل حق الفيتو فيمن سوف ينشر على أرضها، في ماذا سوف يكتب من أرضها؟ وأين سوف ينشر كل جندي على أرضها؟ لذلك إني أعتقد يعني بأن الكلمات أو الجمل التي أنت نطقت بها هي صحيحة جداً ولا تبشر بخير, يعني إذا ما كان النظام السوري هو الذي سوف يعطي الصلاحيات لبعثة المراقبة فمصير هذه البعثة أقرب إلى مصير بعثة مراقبة الجامعة العربية لأننا رأينا المندوب السوداني والمندوب الجزائري كانت لهم وجهة نظر مختلفة كلياً عن باقي المندوبين أو المراقبين الذين نشروا في الأرض السورية في الفترة السابقة، هذا مهم جداً أعتقد. 

الحبيب الغريبي: سيد علاء نعم سوف أعود لك دكتور شبانة، سيد علاء شلبي أنت كنت من فوج الطليعة الأول إن صح التعبير في بعثة المراقبين العرب إلى سوريا وبالتأكيد يعني من خلال هذه التجربة يمكن أن نسألك عن يعني نقاط التقاطع والاختلاف بين تجربة المراقبين العرب وبين هذه التجربة المهمة الدولية أم أن ربما التاريخ سيعيد نفسه وسيناريو سيتكرر مرة أخرى؟ 

علاء شلبي: بالأول دعنا نبدأ بالرحمة على شهدائنا، شهداء الثورة السورية المجيدة ونوجه تحية إجلال وإعزاز للشعب السوري الصامد والذي واصل ثورته من أجل نيل حقوقه ومطالبه المشروعة في الحرية والديمقراطية والكرامة والعدل والإنصاف بالنسبة للنهاردة بنشوف إنه فيه تطور إيجابي مهم لأول مرة مجلس الأمن يتوصل إلى قرار بالإجماع وبدون حتى اعتراض ليس بس استخدام حق الفيتو لكن أيضاً دون اعتراض للتوصل إلى هذا القرار الذي يسمح بنشر بعثة المراقبين في سوريا،  لكن هناك أيضاً غموض فيما يتعلق بجوانب عمل هذه البعثة هذا الغموض نفسه هو الذي اختلف أيضاً إلى حدٍ ما لدى العارفين ببعثة المراقبين للجامعة العربية نفس الغموض تقريباً نفس درجة الغموض طبيعة السلطات الممنوحة لهم, طريقة عملهم في الانتشار كل ده لازم يكون مرئي بشكل أو بأخر عشان نبعت برسالة واضحة للناس الموجودة على الأرض كيف ستعمل هذه البعثة؟ ما هي طبيعة المهمة المنوطة بها؟ ما هي حدود الصلاحية التي يملكونها؟ ما هي طبيعة تكوين هذه البعثة أيضاً؟ هل الطرف السوري في هذه المرحلة له حق بالاعتراض على عضو ينتمي إلى دولة معينة أو ذات خلفية معينة؟ فترى أنه في الطليعة نتحدث على عسكريين فقط، ولماذا عسكريين فقط! يعني طبيعة مثل هذه المهمات ربما تستدعي وجود العسكريين لكن لا يمكن أن تقتصر عليهم ولا حتى بالطليعة إذا كان هيكون هناك عناصر غير عسكرية في  درجة ثانية عندما تصل البعثة كما هو منشود إلى 250 فرداً لكن أيضاً يجب أن يكون هناك عناصر مدنية  خبيرة في جوانب مختلفة في هذه المرحلة الأولى في الوفد الطليعي لأن هذا الوفد الطليعي سيكون وفداً مؤسساً لعمل البعثة, أي المناطق سينتشر فيها؟ جامعة الدول العربية كان عندها وضوح أكثر في طبيعة المناطق التي سينتشر فيها مراقبيها يعني كلها أمور لازالت يعني غير معروفة وبالتالي يعني صعب جداً أنها تبعث برسالة طمأنينة للناس على الأرض وخاصة وأن الناس في داخل سوريا يعني يصعب علينا التوقع أنهم سيتعاملون كما يتعامل أطراف عديدة مع الثورة السورية التي اعتبرها أزمة بل هي ثورة في النهاية ثورة شعب سيواصل ثورته, وأن هناك مظاهرات سوف تتواصل وأن هناك ربما نظام لن يسمح بأن تتواصل هذه المظاهرات وكما رأينا منذ دخل وقف النار حيز النفاذ في السادسة صباحاً من 11 إبريل الماضي هناك بعض الخروقات المختلفة التي تم تسجيلها  في التزام بوقف النار خاصة من جانب النظام السوري هي مسألة طبعاً معقدة جداً للغاية نحن نفهم هذا لكن أيضاً نطلب من الأمم المتحدة أن تقدم توضيحاً كافياً ولذلك سيكون يعني التقرير المتوقع من جانب كوفي أنان مبعوث الأمم العربي المشترك إلى مجلس الأمن يوم الخميس القادم ذا أهمية بالغة للتعرف على المحتوى الأساسي بشأن شروط عمل هذه البعثة  وآليات عملها ومناطق انتشارها وطبيعة تكوينها وما إلى ذلك. 

الحبيب الغريبي: نعم دكتور مصطفى العاني مدير قسم الأبحاث الأمنية والدفاعية في مركز الخليج للأبحاث السؤال طرحه ضيفنا السيد علاء وهو طرح منذ البداية لماذا وقع التنصيص والحرص على التنصيص بأن يكون المراقبون عسكريين يعني لهم خلفية عسكرية ألا يطرح السؤال حول ما إذا ستنتقل المهمة من مراقبة إلى تحقيق؟ 

مصطفى العاني: الحقيقة المشكلة ليست فقط في طبيعة المراقبين، المراقبون يجب   أن يكونوا عسكريين لأن المشكلة هي وقف إطلاق النار، تنفيذ وقف إطلاق النار, المشكلة الأساسية التي سيواجهها الفريق أولاً أن لأول مرة في تاريخ الأمم المتحدة يرسل فريق لمحاولة الفصل بين الثوار والحكومة, ما يحدث في سوريا ليس هو حرب بين دولتين وليس هو حرب أهلية, لا توجد خطوط قتالية يتم عبرها وقف إطلاق النار أو خطوط مواجهة واحدة, البلد كلها خطوط مواجهة, نحن نتكلم عن كل قرية في سوريا وكل مدينة هي خط مواجهة, فكيف سيتم مراقبة وقف إطلاق النار, هناك مالا يقل عن 500 بؤرة احتجاجية في سوريا يومياً، فكيف يتم ضبط وقف إطلاق النار؟ المشكلة الثانية التي يواجهها الفريق هو العدد, ثلاثين مراقب وحتى 200 مراقب سيتم توزيعهم على شخصين أو ثلاثة أشخاص لكل مجموعة, فنحن نتكلم عن خمسة عشر أو عشرة مجموعات فقط سيتم إرسالها الآن, كيف سيتم تغطية بلد كامل بعشرة مجموعات مراقبة, هناك المشكلة الأخرى هي مشكلة المعلومات المخابراتية, هذه المجموعة سوف تعتمد على معلومات مخابراتية في عملية مراقبتها, من أطلق النار؟ كيف تم تحريك القوات؟ ما هي مواقع تموضع القوات؟ هذه كلها معلومات مخابراتية، من سيقوم  بعملية  تزويد هذه المجموعة المراقبة بهذه المعلومات؟ هناك مشكلة كبيرة ستواجه تقنية, ستواجه المجموعة المراقبة وباعتقادي لن تنجح المهمة من بدايتها. 

الحبيب الغريبي: دكتور إبراهيم شرقية يعني يفترض لهذه اللجنة أو لهؤلاء أعضاء هذا الفريق المراقب أن يتحرك بحرية تامة وأن لا يكون تابع للنظام السوري حتى لا تتكرر الإشكالات التي حصلت لفريق المراقبين العرب, كيف يمكن ضمان كل هذا, ما هي الضمانات المتوفرة لحرية الحركة التامة لهؤلاء المراقبين؟       

إبراهيم شرقية: آه, يجب التنبيه هنا إلى مسألة في غاية الأهمية, بالإضافة إلى المشاكل الفنية التي تحدث بها زملائي وأنا أتفق معهم لدرجة كبيرة جداً, حيث أن المشاكل الفنية هي بعدد غير محدود سواء كان بعدد المراقبين أو المناطق التي سوف يتم الوصول إليها, أو المعلومات الاستخباراتية أو الفصل ما بين جيش نظامي وشعب, لكن بالإضافة إلى ذلك وعند الحديث عن مسألة الضمانات هناك يتم الحديث عن مسألتين أساسيتين: أولاً, نية النظام باعتقادي هذه هي الضمانة الأساسية التي بالإمكان نجاح أو فشل مهمة المراقبين, إذا كانت هناك النية للنظام بالتعاون مع المراقبين الدوليين وإنجاح مهمتهم بتذليل كل العقبات هذه سيتم تذليلها, ولكن إذا لم يكن هناك نية من قبل النظام لنجاح مهمة المراقبين واللجوء إلى حلول أخرى, لن تنجح مهمة المراقبين حتى ولو أضفنا العدد من 30 إلى 300 

الحبيب الغريبي: هو على فكرة ممثل سوريا في مجلس الأمن قال أن هذا القرار غير متوازن ولكننا سنطبقه.

إبراهيم شرقية: بالضبط, هذا من جانب النظام والمسألة الإضافية الأخرى هو ليس فقط النظام, مسألة المعارضة, المعارضة نتحدث هنا بمسألة الضمانات عن مسألة التمثيل, من يمثل المعارضة؟ سبب رئيسي لاستمرار الأزمة في سوريا من بدايتها وحتى اللحظة وهو الذي فشل الكثير من الحلول هو عدم قدرة المعارضة على تجاوز خلافاتها والنهوض بمستوى تمثيلي واحد موحد يمثل الشعب فما زالت الثورة في سوريا حتى هذه اللحظة نتحدث عن ثورة على الأرض بدون تقريباً بدون قيادة موحدة, فمسألة التمثيل قدرة المعارضة على حل مسألة التمثيل والقدوم بقيادة موحدة ممثلة يتم الحديث فيما بين أجزائها, وضمان ونية النظام, باعتقادي يعني هاتان المسألتان تشكلان المسألتان الأساسيتان في ضمان النجاحات, نجاح هذه المهمة, وكل ما عاد ذلك المشاكل الفنية باعتقادي بإمكانها أن تغرق المراقبين ولن يستطيع المراقبين الوصول سواء إلى إدلب أو إلى حمص أو إلى أي من المناطق الأخرى, لأن حقيقةً هذه المهمة مهمة أنان هي مسألة متواضعة جدأ جداً جداً, يعني هي لا تشكل نقطة في بحر من الأمور التي يجب الحسم فيها وبإمكان من أي طرف سواء كان المعارضة أو النظام أن يفشل المهمة بأي لحظة فهذه ميزة من أهم ميزات هذه المرحلة، ومهمة أنان هي هشاشة هذا الترتيب أو هشاشة هذه الخطة هي من أهم المميزات التي تميز هذه الخطة ونتيجة الدرجة العالية من هذه الهشاشة بإمكان أي فرد أن يفشلها فهذا يعيدنا مرة أخرى إلى نية الأطراف حتى يمكن الحديث عن نجاح المهمة. 

خطة أنان والحل السياسي الموعود

الحبيب الغريبي: أعود إلى الدكتور شبانة من نيويورك، دكتور مع أنها خطوة أولى ربما تحتاج إلى أن توضع على المحك في الأيام القادمة ولكن هناك انطباع بأن خطة أنان ككل كحزمة متكاملة قد تكون اختزلت في فك الاشتباك أو في بناء ما يسمى بالسلام السلبي إلى حد الآن يعني الوصول إلى وقف إطلاق النار مع أن المسألة بالأساس والأزمة بالأساس هي مسألة سياسية إلى أي حد تعتقد أن الوصول أو النجاح في عملية وقف إطلاق النار يمكن أن يعطي أجوبة نهائية وباتة للأزمة السورية؟

غسان عايش شبانة: أعتقد بأن الأمر ينظر إليه كالآتي: أولاً: لمساواة خطة أنان ما بين الجيش النظامي وبين المتظاهرين أو الجيش الحر كانت هي أكبر الأخطاء منذ البداية، يعني لا يستطيع أي إنسان أن ينظر إلى جيش نظامي مسلح تسليحا كاملا شاملا مستعدا لأي حرب مع أي جار أو مع أي دولة أخرى وقبول المقارنة بينه وبين الشعب، أعتقد من هذا المنطلق كانت خطة أنان فاشلة منذ البداية، ولم يكلف نفسه أنان إلى دراسة الوضع السوري جغرافي أثني واضح وعميق إلى المشهد السوري كي من خلاله يظهر إلى العالم بخطة أفضل من ذلك، هل يستطيع أنان أو هل تستطيع لجنة أنان من وقف شلال الدم؟ لن تستطيع، لماذا؟ لأن أنان أعطى منذ البداية إلى النظام السوري كل ما يريد ولم يعطِ أي طرف آخر أي شيء على الإطلاق، يعني ذهاب أنان إلى روسيا، ذهاب أنان إلى الصين، ذهاب أنان إلى إيران، ذهاب أنان إلى كل أعضاء وحلفاء سوريا في المنطقة يعني بأن أنان متفهم أكثر إلى جانب النظام أو متعاون أكثر إلى جانب النظام منه إلى جانب الشعب، ومن هنا أعتقد بأنه الفشل بدأ منذ البداية هذا أولاً، ثانياً الطلب من المتظاهرين سواء أكانوا سلميين أو الجيش الحر بأن يلبي التزامات مثل الجيش النظامي أعتقد هذا بأنه خطأ أكبر من الخطأ الأول لماذا؟ لأنه هنا كما أشار الضيف أعتقد الذي يجلس بجانبك بأن المعارضة هي غير متحدة ولكن كون المعارضة غير متحدة لا يعني بأن تفشل الخطة ممكن للجيش الحر أو للمعارضة الداخلية بأن تتأقلم ووضع جديد يضمن لها الحرية، يضمن لها حرية التنقل وأيضاً يضمن لها السلامة العامة حتى هذه اللحظة لا يوجد كلمة واحدة في ست نقاط أنان عن حرية الحركة وحقوق الإنسان وضمان أيضاً عدم قتل الجيش النظامي إلى الشعب، لذلك إذا ما وضعنا كل هذه الأمور معاً نرى بأن خطة أنان ولدت ميتة ولم تتجاوب على الإطلاق مع الوضع ولم تكن مبنية على دراسة حقيقية وواقعية إلى الملف السوري على الأرض السورية حتى هذه اللحظة.  

الحبيب الغريبي: شكراً لك سيد شبانة فاصل قصير نتابع بعده النقاش حول قرار مجلس الأمن الدولي إرسال بعثة مراقبين إلى سوريا ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

المراقبون الدوليون والتجربة العربية

 الحبيب الغريبي: أهلاً بكم من جديد إلى حديث الثورة نذهب مباشرة إلى علاء شبلي الأمين العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان من القاهرة سيد علاء عندما بدأت تتعسر مهمة المراقبين العرب في لحظة ما، كان هناك حديث ربما عن إمكانية تعزيز هذه البعثة بخبراء من الأمم المتحدة لهم خلفية ومعرفة ودراية هل تعتقد أن المسألة إذا ما اختلفت هذه المرة فهي من زاوية الاحترافية ومن زاوية التجربة والخبرة المتراكمة؟

علاء شبلي: دعني لي أن أقول لك بدايةً أنه وجود الأمم المتحدة ومشاركتها في أي عمل من هذا النوع هو مكسب كبير ومهم على المستوى السياسي وعلى المستوى التقني جداً لكن دعني أسرد عليك وقائع موجزة جداً لأشياء عدة أنا كنت عضو في أول فريق ميداني  للأمم المتحدة لدارفور الذي أشرف على تشكيله كوفي أنان شخصياً في دارفور في سنة 2004، هذا الفريق احتاج قرابة الشهر للوصول إلى الخرطوم وقرابة عشرين يوماً للوصول إلى مواقع الانتشار في دارفور على سبيل المثال، إذا قارنا هذا بجامعة الدول العربية على سبيل المثال احتاجت ست أيام منذ توقيع البروتوكول مع الحكومة السورية لنشر المراقبين لكي تشكل الفوج الأول من البعثة ولكي تقوم بنشره داخل سوريا، صحيح هذا الفوج احتاج إلى خمسة أيام أخرى حتى يصل إلى مواقع انتشاره الأساسية في سوريا لكنه بالفعل أنجز في وقت وجيز جداً وكانت البعثة رغم الهجوم عليها منذ ما قبل وصولها، بعثة جامعة الدول العربية للفوج الأول، كانت متميزة في تقديرنا لأنه إحنا كنا نتولى عملية الإسناد التقني من ناحية عبر مقرنا في الأمانة العامة في القاهرة وإسناد ميداني عبر أعضاء فرع المنظمة في سوريا على سبيل المثال، وكانت قدرة البعثة جيدة جداً للغاية، لكن عند زيادة عدد البعثة جرى إدخال عناصر حكومية أفقدت البعثة توازنها لأن كان نصف البعثة من المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان والنصف الآخر من الحكومات، عندما دخلت عناصر حكومية ودون إعلان مسبق على أساس خلفيات مواقف حكوماتها تجاه الثورة السورية فأثرت على البعثة جداً في سوريا، هذه كانت الإشكالية الأساسية لذلك فمن غير المرغوب إن إحنا نصدر إلى بعثة الأمم المتحدة الثلاثين على إنه وفد بدون مدنيين وبدون مختصين في المجالات المختلفة يكون فيه مشكلة، المشكلة الأخرى التي تواجه عمل بعثات الأمم المتحدة في الحقيقة له علاقة بأن مثل هذا العمل يحتاج لتضافر عدد من الوكالات والإدارات المعنية مثل من إدارة حزب السلام من ناحية، إدارة الشؤون السياسية، ومفوضية حقوق الإنسان ومفوضية شؤون اللاجئين وتنسيق آخر مع الصليب الأحمر، وهذا عمل معقد جداً ثم هناك التزام داخل الأمم المتحدة لمقتضيات التصنيف الأمني (Phase) 4 فيه (Phase) 5 مسائل بهذا الشكل ما يسمح بالنشر وهناك احتياجات لوجستية كبيرة في عمل الأمم المتحدة ما لم تتوفر تسقط شروط عمل هذه البعثات وربما لا يتوافر شروط ومقومات انتشارها ووجودها في هذه المناطق، إذن نحن سنواجه مثل هذه الإشكاليات والتعقيدات وعلينا أن نتوقعها لكن والشق الأساسي دي الوقتِ إن إحنا عندنا خطوة إيجابية اتخذت وهي غير كافية تتمثل في أن المجتمع الدولي بعد إخفاق كبير جداً في عدم التوصل إلى سياسة منسقة بدأ يصل إلى حد أدنى من الاتفاق تجاه الوضع في سوريا وهذا مؤشر إيجابي لكن من المهم أن يكون هذا جزءا من مسار معروفاً بالضبط ما هو وجزءا من مسار يحترم أمور أساسية لا يمكن للقانون الدولي أن يسقطها مثل احترام حقوق الإنسان ومكافحة انتهاكات ومنع إفلات الجناة من العقاب وضرورة محاسبتهم على الجرائم التي ارتكبوها، والتي وثقها تقارير عديدة بما فيها تقرير الأمم المتحدة واتخذ بشأنها مجلس حقوق الإنسان قرارات مهمة أيضاً إذن هناك هذه الإشكالية، ثم لدينا إشكاليات أخرى عند تطور هذه البعثة في المستقبل ووصولها إلى 250 عضو، 250 عضو هو عدد غير كافي وأتذكر أن الدكتور نبيل العربي أمين عام الجامعة العربية كان يتحدث عن الوصول إلى 500 مراقب في المرحلة الثانية من بعثة مراقبين العرب ويعتبر أن هذا عدد غير كاف لأن حجم الانتشار المطلوب في سوريا هو حجم أكبر كثيراً وكان يظن أنه ربما يربو على الألف لكن هناك تعقيدات سياسية ثم واجهت البعثة مشكلات تقنية إلى جانب إشكاليات سياسية عزفتها عن هذا، سيكون هناك تكوين مدني طبيعة هذا التكوين المدني لاحقاً واختصاصاته حدود الصلاحيات، كيف ستتعامل مع قضية مثل قضية المعتقلين؟ هناك عدد من المعتقلين لا يقل عن 11-12 ألف معتقل غير معروف أماكن معظمهم، كيف يمكن الوصول إليهم؟ هل يمكن لمثل هذه البعثة الدخول إلى المنشآت ذات طبيعة سيادية كالمنشآت العسكرية للتوصل إلى حقيقة، هل هناك معتقلين في هذه الأماكن أم لا؟ هذه إشكالية كبيرة.

الحبيب الغريبي: هذا سيد علاء ما يحل ربما..

علاء شبلي: هذه القضايا الأساسية في القانون الدولي ولا يجوز لأي بعثة أمم متحدة أن تتجاهلها أو تتغافل عنها، غير ممكن يعني.

خطة التسوية في سوريا

الحبيب الغريبي: هذا ربما ما يحيل لي السؤال حول ما إذا كان الأمر يحتاج إلى إعادة فهم طبيعة النزاع في سوريا يعني هناك متظاهرون سلميون يحملون مطالب سياسية، هناك نظام يستعمل السلاح وهناك أيضاً جيش سوري حر أو بالنهاية مجموعات مسلحة يعني تقريباً هناك تقاطعات بين نماذج عديدة أخرى تذكرنا بالنموذج اليمني في سلميته والنموذج الليبي في ثورته المسلحة، دكتور العاني ألا يصاحب هذا كله من الحل ومن التسوية في سوريا سواء كانت بخطة أنان أو بغيرها؟    

مصطفى العاني: بدون شك المشكلة إنه كيف سيتم التعامل مع الشبيحة؟ ما هي صفة هذه القوات؟ القوات هذه مدنية ليست رسمية هي التي تقوم بقتل جزء بعمليات القتل، كيف سيتم التعامل مع المتطرفين ضمن المعارضة؟ هناك مجموعات إرهابية قامت بعمليات التفجير، كيف سيتم إخضاع هذه المجموعات لوقف إطلاق النار؟ أنا أعتقد أن العلة الأساسية هي كانت في خطة أنان، في خطة كوفي أنان لسبب بسيط أنه هذه كانت خطة توافقية من أجل تمريرها في مجلس الأمن وحصول موافقة المعارضين، تم وضعها  بلغة عامة سطحية لا تمس الوضع الحقيقي في سوريا، بالمفاهيم العسكرية هناك ثلاثة أبعاد لمفهوم فك الاشتباك: هنا نتكلم عن فك الاشتباك بين المتظاهرين والدولة إما أن يكون فك الاشتباك على أساس وقف إطلاق النار أي أن تبقى القوات في مكانها وتتوقف عن إطلاق النار أي لا تترك مكاناتها وهذا ما طالب فيه مجلس الأمن وقف إطلاق النار، الشيء الثاني هو إعادة الانتشار أي أن تقوم هذه القوات بالانسحاب من مناطق معينة والتجمع بمناطق أخرى، الشيء الثالث هو الانسحاب الكامل والعودة إلى الثكنات، الخطة العربية طالبت هذه القوات بالانسحاب ليس بوقف إطلاق النار وليس بإعادة الانتشار الخطة العربية طالبت بانسحاب هذه القوات وعودتها إلى ثكناتها الأصلية، خطة أنان لم تطالب بهذا أنا لا أفهم كيف سيتم تنفيذ وقف إطلاق النار عندما تكون دبابات تقف في مناطق سكنية ممكن أن تفتح النار بأي لحظة وممكن أن تدعي بأنه مجموعات قامت بإطلاق النار عليها وهي تقوم بعمل دفاعي، كيف سيقوم المراقبون بعددهم الضئيل بقدرتهم الضئيلة بالسيطرة على الوضع؟ أنا لا أفهم الحقيقة كيف ستتم عملية المراقبة في هذه الحالة؟  

الحبيب الغريبي: أشكرك الدكتور العاني وهو نقطة لا بد فعلاً من التركيز عليها لأنها مهمة هل نحن فقط بمرحلة ما يسمى بالسلام السلبي أو الـ Negative Peace لأن الخطة في شموليتها لا تصل إلى حد معالجة الاحتقان يعني الاحتقان السياسي كيف يمكن أن نمر إلى المعالجة السياسية بمجرد وقف إطلاق النار؟

إبراهيم شرقية: هذا بالضبط ما تتحدث عنه وما تنقلنا إليه مبادرة كوفي أنان إن استطاعت النجاح والصمود في الأيام القليلة القادمة هو السلام السلبي، والسلام السلبي هنا المقصود بقاء جوهر الصراع على ما هو ولكن مع غياب العنف من محتوى الصراع المسلح فهذا هو ما تتحدث عنه المبادرة، الآن الاختبار الحقيقي للمبادرة، كيف يتم الانتقال إلى المرحلة القادمة؟ المرحلة القادمة أو المرحلة التالية لمسألة وقف إطلاق النار فنحن عندما نتحدث عن أفق للحل نتحدث أولاً عن وقف إطلاق النار، ثانياً نتحدث عن اتفاقية ثالثاً: نتحدث عن تنفيذ الاتفاقية، رابعاً: إعادة الأمور إلى نصابها وبأخذ كل ذي حق حقه، نحن ما زلنا في المرحلة الأولى ولا يوجد هناك رؤية لكيف يتم الانتقال إلى الجزء الثاني من المرحلة الأولى والمتمثل في كيفية بدء الحوار الوطني نحن هنا كما ذكرت النموذج اليمني حاضر في الأذهان، النموذج اليمني بعد أشهر من الحل حتى الآن ما زلنا نتحدث عن كيف نبدأ عملية الحوار الوطني إذا كان هذا هو الحال في اليمن بعد حوالي أربع شهور من التوقيع ولا نعرف كيف نبدأ عملية الحوار الوطني حتى لحظة هذه، فما بالك في الوضع في سوريا أو كيف ستتمكن خطة أنان من نقلنا إلى مسألة الحوار الوطني في ظل وجود معارضة مشتتة ونظام حتى الآن لم يختبر نواياه بإمكانية فعلاً التوصل إلى حل، فهذه مسائل كبيرة ولا أتفاجأ عندها إذا فشلت المبادرة في الأيام القليلة القادمة.

الحبيب الغريبي: في نفس هذا السياق سأواصل مع الدكتور غسان شبانة من نيويورك دكتور يعني خطة أنان تشتمل على ست نقاط نحن نتحدث عن إحدى هذه النقاط وهي عملية وقف إطلاق النار ومراقبة وقفه والتزام الأطراف به لو نقفز قليلاً، ونقول ماذا ستكون الخطوة الموالية the morning after  يعني اليوم التالي إذا ما لم يقع احترام وقف إطلاق النار وعدنا إلى المربع الأول؟

غسان عايش شبانة: نعم هذا هو التخوف الأكبر الذي دائماً أنظر إليه في موقف مثل الموقف السوري أعتقد أيضاً يعني بأنه الآن نحن أمام تحدي صعب جداً وكبير جداً يذكر معظم الباحثين والأكاديميين والسياسيين أيضاً بفشل عصبة الأمم التي أنشأت بعد الحرب العالمية الأولى والتي انتهت في عام 1939 حينما احتلت إيطاليا اريتريا وحينما احتلت اليابان منشوريا وآل ذلك إلى انتهاء عصبة الأمم، أنا أعتقد بأن المسألة السورية والمسألة الفلسطينية ومسألة كشمير كل هذه الأمور ترجعنا على المربع الأول، هل مجلس الأمن أو هل الأمم المتحدة كمؤسسة دولية قادرة على حل النزاعات؟ هل هي تقوم بواجبها التي أنشأت من أجله وهو حماية المدنيين ومنع الحروب ومنع النزاعات؟ أم هي انعكاس إلى توازن قوى صعب جداً التأقلم معه والخروج منه يعني عندك خمس دول في مجلس الأمن يحكمون العالم منذ عام 1945 هل هذا هو النظام العالمي الجديد؟ هل هو النظام الذي نريد؟ وأعتقد بأن مجلس الأمن أنا أرد على السؤال وأنا أعرف السؤال ولن أرد هذا السؤال بجواب أكبر وأشمل من ذلك بأن العيب بدأ في مجلس الأمن، ومجلس الأمن إذا لم يقم بواجبه والجمعية العامة إذا لم تقم بواجبها والأمم المتحدة إذا لم تقم بواجبها على أكمل وجه في هذه المرحلة التاريخية الصعبة جداً في حياة الإنسانية وهي قتل الناس العزل سواءً في دارفور أو في رواندة أو في كشمير أو في فلسطين أو في سوريا أو في ليبيا كل هذه الأمور تدعونا كأكاديميين بالبحث أعتقد إلى مشروع إعادة هيكلة مجلس الأمن وإعادة هيكلة الأمم المتحدة كما أعيدت هيكلة عصبة الأمم المتحدة التي فشلت في حل النزاعات وحماية الأطراف المدنية..  

الحبيب الغريبي: يعني دكتور شبانة كيف تحكم على صوابية ربما أسلوب أنان في تطبيق هذه الخطة المتكاملة هل تعتقد أن بدايته من موضوع وقف إطلاق النار يعني  بداية معقولة وبداية مفترضة أم إن المسألة ربما كانت قابلة لأن يقلب هذا الهرم بشكل يوصل سريعاً إلى مرحلة الحوار السياسي والدخول مباشرة في صلب الموضوع؟ 

غسان عايش شبانة: أتمنى ذلك ولكن حتى هذه اللحظة نحن منذ الساعة الأولى لوقف إطلاق النار نتحدث عن أعتقد حوالي 15 خرق لوقف إطلاق النار وقتلى في حمص وفي حماة وفي ادلب يعني هذا الأمر جداً مهم بأنه لا يوجد آلية على الأرض حتى هذه اللحظة لتراقب الذي يحصل ولتمنع النظام السوري من عدم قتل المدنيين يعني الـ The cost of benefit analysis  إذا ما يريد النظام أن يحسب الخسائر مقابل الأرباح في هذه اللحظة فهو الخاسر الأكبر إن أوقف إطلاق النار، إن سمح للمراقبين بالدخول إن سمح لخطة كوفي أنان وخطة كوفي أنان للنجاح، إن سمح لمجلس الأمن بالتدخل أكثر من ذلك في شأنه الداخلي لأنه يعلم بأنه سوف يخسر الحكم وسوف يقلب النظام وأي حوار في هذه اللحظة قبل ما توضع المعارضة على ركبها وتقول من شان الله لن يكون بوازع النظام السوري على الإطلاق أي حافز لوقف إطلاق النار لأنه هو الغالب في هذه اللحظة وهو المستفيد وهو الرابح في هذه اللحظة، كيف تطلب من إنسان رابح بأن يبدأ بالخسارة وهو يعلم بأن المفاوضات خسارة، دخول مراقبين خسارة، توغل مجلس الأمن خسارة، إعطاء الجيش الحر أي قوة سواء حقيقية على الأرض أو غير حقيقية دبلوماسياً هي خسارة أكبر، فكل هذه الأمور أعتقد بأنها أمور مهمة وجديرة بالبحث من قبل المتتبعين بموضوع الشأن السوري. 

الحبيب الغريبي: سيد علاء شلبي من زاوية حقوقية بحتة أصبحنا نسمع هذه الأيام وبالتحديد منذ أربع وعشرين ساعة من يقول من داخل مجلس الأمن وداخل الأمم المتحدة إن تقلص عدد القتلى الآن في سوريا  بفعل دخول التزام النظام السوري بوقف إطلاق النار ولو أنه وقف هش إلى حد ما أصبح سقوط عشرة وعشرين قتيل يعني أمر مقبول ومعقول هل هذا أقصى ما يمكن أن يقدمه المجتمع الدولي في هذه المرحلة؟

علاء شبلي: بالتأكيد لا طبعاً ده أمر مرفوض ولكن لو قارنا بالمناسبة بين الأمرين بين الثلاث أيام دول وبين مثلاً اليومين اللي سبقوا وصول بعثة المراقبين العرب إلى سوريا هنلاقي المسائل متماثلة تقريباً يعني حجم الضحايا انخفض في يوم أعتقد في 24 أو 25 ديسمبر إلى عشرة وفي اليوم التالي 25 إلى ثلاثة أو أربعة لكن ده مش النجاح في حد ذاته، النجاح في حد ذاته هو إنك تكون قادر على إنك تصل إلى الحد التام والكامل من هذا من ناحية، من ناحية ثانية لا يمكن التغاضي لأن المسألة مش مسألة أعداد يعني طالما هناك أفعال مؤثرة بفعل القانون الدولي ومؤثرة بفعل القوانين الوطنية نفسها والمعايير الدولية نحن أمام مشكلة خطيرة أمام انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان تمثل أنماطاً تمثل انتهاكات ذات طبيعة منهجية لا بد من وقفها ثم يمكن أن يعود مرة أخرى كما حدث مع بعثة مراقبين العرب أن يرجع العجل مرة أخرى إلى ثلاثين وأربعين وغيرهم ونجد أنفسنا أمام عائق آخر، نحن أمام مشكلة كبيرة على المجتمع الدولي أن يحزم أمره تماماً، على الحكومات العربية دور في الحوار مع جميع الأطراف الدولية المعنية بهذه الثورة في سوريا من أجل التوصل إلى حل موضوعي يلبي طموحات الشعب السوري هذا هو الشرط الذي يجب أن يقوم عليه أي حل دولي وأي ابتعاد عن هذا الشرط ينسف أي جهد ولا يحقق أي شيء بالمرة.

الحبيب الغريبي: دكتور مصطفى العاني وباختصار لأننا اقتربنا من نهاية هذه الحلقة أسأل إن كان بإمكان كوفي أنان بخبرته ومعرفته الواسعة بالشأن الدولي قد اختار المدخل الأصح من بداية عملية وقف إطلاق النار يعني من الحد الأدنى إن صح التعبير لهذه الخطة ألا يجعل المسألة ربما تتعقد أكثر فأكثر وتطول وعامل الزمن مهم أيضاً هنا؟

مصطفى العاني:  خطة أنان لن تحل المشكلة خطة أنان بنيت على شيء مهم ما يسمى احترام السيادة السورية احترام السيادة السورية معناه احترام سلطة الحكومة السورية أو النظام السوري فالخطة كلها بنيت على أساس خاطئ باسم احترام السيادة تم احترام سلطة النظام، الخلاف ليس هو بين دولتين حتى نحترم سيادة الدولة، الخلاف هو بين الشعب والنظام فلا يمكن الوقوف لأن الخطة كلها بنيت على أساس احترام سلطة النظام وعدم احترام سلطة المحتجين، فالخطة أساساً هي لحماية سلطة المحتجين كيف سيتم المحتجين؟ أنا باعتقادي أنه الخطة بنيت بشكل خاطئ وسببها كان أساساً هي خطة توافقية لإرضاء الطرف الروسي والصيني ومنعهم من استعمال الاعتراض عليها لهذا السبب جاءت خطة لا قيمة لها على أرض الواقع. 

الحبيب الغريبي: دكتور شبانة أعود إليك مجدداً يعني فرنسا سمعناها رغم كل التطمينات تقريباً تغرد لوحدها خارج السرب تقول إن عملية وقف إطلاق النار عملية فاشلة تشكك تماماً فيها وترى أن الأولوية هي المرور مباشرة إلى تطبيق بند الانتقال الديمقراطي، إلى أي مدي يمكن أن تكون خطة أنان في ظل هذه الانتقادات وهذه المقاربات الجديدة قابلة للتعديل قابلة للتكيف مرة أخرى؟

غسان عايش شبانة: قد تكون قابلة للتعديل من مجلس الأمن ولكن السقف اللغوي لقرارات الأمم المتحدة سواءً الرئاسية أو الأخرى وتراجع كثيراً منذ 31 أغسطس العام الماضي، كانت الدول الغربية تطلب بحظر على السلاح، كانت تطلب بحظر على بيع النفط، كانت تطلب بتسليم شخصيات سورية إلى محكمة العدل الدولية أو محكمة الجنايات الدولية، تطلب بلغة واضحة لا يشملها أي لبس أو أي خطأ بأن كانت المطالب جداً جداً واضحة والسقف عالي..

الحبيب الغريبي: نعم.

غسان عايش شبانة: الآن تراجعت المطالب إلى كونها إرسال مراقبين أعتقد بأن فرنسا تستطيع إذا أرادات ولكن إذا لم يكن هناك تعاون في مجلس الأمن لن تستطيع فرنسا من عمل أي شيء غير توافق مجلس الأمن.

الحبيب الغريبي: أشكرك دكتور شبانة، دكتور إبراهيم في 30 ثانية تقريباً دعنا نلخص كل ما قيل إلى ماذا توحي هذه البداية وهل فعلاً نحن في صلب خطة كوفي أنان وتطبيق خطة كوفي أنان؟

إبراهيم شرقية: باعتقادي طبعاً هناك فرص الفشل تبدو أكثر بكثير من فرص النجاح ولكن أود التأكيد هنا أنه لا يجب أن نتعامل بأن فرص النجاح غير موجودة، إذا  صار فيه حديث لنجاح لمهمة أنان وصمدت الأيام القادمة وصار فيه هناك حوار وطني إذن نحن سنبدأ نتحدث عن حل أقرب ما يكون إلى النموذج اليمني وهو التوصل إلى اتفاقية ضمن مفاوضات، إذا فشلت هذه المهمة وفشلت المجموعة الدولية من خلال استصدار قرارات مجلس الأمن إذن سنبدأ بالحديث عن نموذج حل آخر والأقرب إلى هذه المرحلة إلى هذا الحل سيكون نموذج كوسوفو الذي فشل في مجلس الأمن ولكن تم اللجوء إلى شرعيات أخرى وشرعيات إقليمية وناتو وعدم معارضة روسيا بشكل عسكري إلى تنفيذ خطة الحل..

الحبيب الغريبي: أشكرك دكتور إبراهيم شرقية الخبير في دراسات النزاعات ومدير معهد بروكينغر في الدوحة وأشكر الدكتور غسان عايش شبانة من نيويورك رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة ميريماونت ومن القاهرة علاء شلبي الأمين العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان ومن دبي الدكتور مصطفى العاني مدير قسم الأبحاث الأمنية والدفاعية في مركز الخليج للأبحاث بهذا تنتهي هذه الحلقة إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية دمتم في رعاية الله.