محمد كريشان
محمد نور فرحات
أحمد أبو بركة
سمير مرقص

محمد كريشان: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم في حلقة جديدة من حديث الثورة، من داخل البرلمان وفي جلسة مشتركة بين مجلسي الشعب والشورى انطلقت السبت المناقشات حول دستور مصر الجديد وحسب ما نص عليه الإعلان الدستوري الذي أجيز وسط جدل سياسي مشهود في استفتاء أجري في مارس آذار الماضي فإن مهمة إعداد الدستور ستوكل إلى لجنة مكونة من 100 شخصية تسمى الجمعية التأسيسية يكون أعضاؤها من داخل البرلمان ومن خارجه وحول نسبة أعضاء الجمعية التأسيسية من أعضاء البرلمان وممن سواهم بدأ الجدل في الساحة السياسية المصرية عموما وتحت قبة البرلمان على وجه الخصوص.

[ تقرير مسجل ]

إبراهيم صابر: هل تسيطر الأغلبية الإسلامية في مجلسي الشعب والشورى على لجنة إعداد الدستور المصري من جديد وبالتالي تحدد ملامح هذا الدستور ومعه مستقبل البلاد لعقود مقبلة.

[شريط مسجل]

محمد سعد الكتاتني: علينا أن ندرك أن الدساتير دائما، علينا أن ندرك أن الدساتير دائما توضع عبر التوافق المجتمعي بالمشاركة دون المغالبة.

إبراهيم صابر: لم يكتف رئيس مجلس الشعب بهذا وقد طالب بمراعاة العدالة في تمثيل مختلف أطياف الشعب المصري في تشكيل لجنة الدستور المكونة من 100 عضو وعينه كما يبدو على مناخ سياسي لم تنقشع عنه منذ الاستفتاء على التعديلات الدستورية في التاسع عشر من مارس الماضي سحب القلق من سيطرة الإسلاميين على مفاصل الدولة المصرية ومنذ هذا التاريخ استهلكت نخب البلاد طاقتها في جدليات حول أولوية وضع الدستور على إجراء الانتخابات وتسليم السلطة إلى المدنيين، وأخيرا الرئيس أولا أم الدستور في سياق أحداث لم تخلو من العنف وتشكك لم يزل قائما في نوايا التيار الإسلامي في المجلس الاستشاري هناك من أشار على المجلس العسكري بأحقيته في فرض معايير تشكيل لجنة إعداد الدستور وطالب باستبعاد أعضاء مجلسي الشعب والشورى من تشكيلها وهي رؤى بدت متجاوبة مع آراء طيف عريض من الأحزاب والقوى العلمانية، لكن المجلس العسكري اكتفى بإحالة مقترحات الاستشاري إلى مجلسي البرلمان المصري، وقد اقترح حزب الأكثرية الحرية والعدالة الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين أن تضم لجنة الدستور 40 من أعضاء البرلمان و60 عضوا من خارجه لكن الإسلاميين ليسوا سواء فمنهم من طالب بأن تتشكل اللجنة بالكامل أو بأغلبيتها الساحقة من أعضاء البرلمان، أما حزب الوفد شريك الحرية والعدالة في التحالف الديمقراطي فاقترح الاكتفاء ما بين ضم 20 إلى 30 من أعضاء مجلسي البرلمان إلى لجنة الدستور كافة المقترحات ستوضع أمام لجنة من مجلسي الشعب والشورى لدراستها خلال أسبوعين تمهيدا لاختيار أحدها والحسم بيد الأغلبية وهنا مكمن قلق دائم داخل البرلمان وخارجه، فجماعة الإخوان المسلمين تتمتع خارج البرلمان بنفوذ واسع في النقابات والجامعات ومؤسسات المجتمع المختلفة قد يضمن لها الأغلبية داخل لجنة الدستور وهذا قلق تضاعفه تصريحات وتسريبات عن انتهاء الجماعة بالفعل من إعداد مشروع للدستور المصري الجديد.

[نهاية التقرير]

كيفية تشكيل لجنة إعداد الدستور

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة كل من الدكتور محمد نور فرحات أستاذ القانون الدستوري في جامعة الزقازيق وأحمد أبو بركة المستشار القانوني والقيادي بحزب الحرية والعدالة وسمير مرقص الكاتب والباحث السياسي أهلا بضيوفنا الثلاثة لو بدأنا بالدكتور فرحات دكتور برأيك كيف ستحسم قضية تركيبة هذه اللجنة لجنة إعداد الدستور من 100 عضو؟

محمد نور فرحات: يعني في البداية دعني أحرر أن تصريحات الدكتور الكتاتني رئيس مجلس الشعب في افتتاح الجلسة المشتركة اليوم كانت تصريحات تبعث على الاطمئنان عندما أعلن أن وضع الدساتير يكون بالتوافق ويكون في المشاركة لا بالمغالبة وهذا ما رددته كثير من القوى السياسية المصرية منذ الاستفتاء على التعديلات الدستورية في مارس الماضي حتى الآن وكانت الحجة القائلة بأن الدستور يخص أمة بأكملها ولا يخص الأغلبية البرلمانية التي قد تكون أغلبية اليوم وأقلية غدا وأن الدستور وثيقة توافقية كانت هذه الحجة تتردد دائما ونحمد الله أن حزب الحرية والعدالة ممثلا برئيس البرلمان قد تبنى هذه الحجة ونحن ننتظر أن تترجم هذه الأقوال إلى أفعال حقيقية سواء في تشكيل لجنة وضع الدستور أو جمعية وضع الدستور أو في المبادئ التي ستتضمنها الوثيقة الدستورية.

محمد كريشان: بالنسبة للتركيبة تحديدا سيد أحمد أبو بركة سيد فرحات أشاد بتصريحات الكتاتني لكن في الحقيقة لم يجبنا على موضوع حسم التركيبة كيف يمكن أن تكون في النهاية لأن ستجمع بين أعضاء من مجلسي الشعب والشورى وأعضاء من الخارج وبنسب مازالت الآن محل بحث ورد برأيك كيف يمكن أن تحسم؟

أحمد أبو بركة: دعني أحييك على هذه الاستضافة وأحيي ضيفيك الكريمين وأحيي السادة المشاهدين، حزب الحرية والعدالة صاحب موقف ثابت منذ اللحظة الأولى منذ إسقاط النظام إنه لابد من أن الدستور بالتوافق الكامل والإجماع الوطني الكامل وسعى على الأرض سعيا حثيثا لكي يبني هذا الإجماع الوطني على أسس راسخة في برنامج سياسي واضح يتضمن مبادئ واضحة لما يجب أن يكون عليه الدستور القادم والنظام السياسي بشكل عام ونظام الحكم إلى آخره، وبالتالي فيما يتعلق بمعايير تشكيل هذه اللجنة نحن نبني ديمقراطية جديدة نحن بدولة قانون السيادة فيها للشعب والشعب مصدر السلطات وبالتالي اخترنا أن نكتب دستورنا بمعرفة لجنة يعينها الشعب عن طريق النواب المنتخبين لا أن يعينها رئيس الدولة ولا المجلس العسكري ولا سلطة تنفيذية ولا إدارية ثم تكون السيادة للشعب فيبسط على هذا الدستور المشروعية بما يمنحهم الإرادة الحرة في استفتاء حر عام نزيه يفتح بابه للاطلاع عليه للعالمين وبالتالي تشكيل لجنة لابد أن يكون تشكيلا فنيا خبراتيا يجمع كل ألوان الخبرة وألوان الطيف السياسي في المجتمع يجمع من الجامعات والنقابات من المسلمين ومن المسيحيين من النساء من الرجال من الفلاحين من العمال من الحرفيين من أصحاب المهن من كل مكونات المجتمع بشكل كامل بحيث يأتي الوثيقة الدستورية كوثيقة تقدمية تعبر عن طموحات وآمال الأمة في مستقبل ترسمه في خيالها وتعبر عنه في وجدانها وفي ممارسة سلوكها في أرض الواقع بما فرضه عليها النظام الفاسد وتريد أن تؤسس له من شرعيات جديدة وتأخذ بهذه الأمة في التعليم وفي الثقافة وفي الإعلام وفي التربية وفي الاقتصاد وفي إدارة العلاقة بين الحاكم والمحكوم وفي سلطة القضاء وحل المنازعات وفي صيانة الأمن سواء كان داخليا أو خارجيا كل ذلك لابد أن يتحقق إلا إذا كان الشعب كله مشارك في وضع هذه الوثيقة ولن يكون كذلك إلا كما قلت بمنح إرادتها وإضفاء مشروعيته على هذه الوثيقة في النهاية وكذلك يكون ممثلا في لجنة الكتابة من كل أطيافه وأشكاله وألوانه ومشاربه وأفكاره وآراءه.

محمد كريشان: نعم حزب الحرية والعدالة اقترح أن يكون عدد أعضاء مجلسي الشعب والشورى في حدود الأربعين و60 من الخارج هنا نسأل السيد سمير مرقص في حين أن الوفد مثلا اقترح أن نكتفي بعدد 20 أو 30 بين 20 و30 من أعضاء مجلس الشعب هل تعتقد بأن هذه التوليفة من داخل مجلسي الشعب والشورى ومن الخارج ستكون محددة في طبيعة الدستور الذي سنخرج به، سيد مرقص؟

سمير مرقص: في واقع الحال بداية تحية لك وللدكتور فرحان والدكتور أبو بركة واقع الحال السؤال في غاية الأهمية لأنه يعني منذ وقت مبكر ومن الصيف الماضي ربما أكون من اللي كتبت مبكرا فكرة إنه ضرورة كتابة الدستور تكون بالشراكة وليس بالغلبة ربما أكون من أوائل الناس الذين استخدمت تعبير الغلبة، وأن بناء الأوطان يتم بالشراكة وليس بالغلبة وبهذا المعنى، وبهذا المعنى لابد أن نميز ونفرق بين الانتصار السياسي من خلال العملية الديمقراطية من خلال إنه حزب بعينه أو تيار سياسي بينتصر في الانتخابات وهذا حق وإلى آخره وبين كتابة دستورية لمصر جديدة مصر جديدة تعني شراكة وطني كاملة لكل مكونات الوطن بالمعنى دا أنا من الذين يميلون إلى إنه كل ما بوسع الحضور الوطني في الجمعية التأسيسية أو في الهيئة التأسيسية كل دا بيعطي ثقة وأمل في أن مصر معبر مصر الجديدة بيتم التعبير عنها بدرجة أو بأخرى وطالما أنا عندي أغلبية سياسية في البرلمان يعني لابد إنه لا أقلق كثيرا من إنه الكتابة الدستورية هنا يعني لا بد تأخذ مسارا آخر غير المسار السياسي إلي بيحكمه الرؤية السياسية الغلبة السياسية وجهة نظر في قصاد وجهة نظر إلى آخره، وخلينا نشوف النهاردة الحديث عن الهوية مثلا سمعت بعض الذين تحدثوا مثلا النهاردة في الجلسة المشتركة ونحن مع هوية مصر بمعناه المركب الحضاري بالمعنى الحضاري المركب لمصر، لكن أنا أظن لما هتتناقش في الإطار الدستوري إلي فيه ألوان الطيف المصرية هيأخذ براح أكتر هيأخذ تنوع في النقاشات والدراسات والأفكار أكتر من إنه بس يبقى من منظور سياسي ضيق في الإطار البرلماني وبالتالي أظن إنه يعني أنا أميل لفكرة إنه كل ما بنوسع الهيئة التأسيسية فيها تعبير أكثر لعموم المصريين أنا اعتقد دا بيضمن مصر جديدة متحررة بعض الشيء من الأيديولوجية الضيقة وفي نفس الوقت يعني أظن دا لا يمس الأغلبية السياسية بالمعنى السياسي يعني.

محمد كريشان: نعم هو ينتظر من الآن إلى غاية السابع عشر من مارس في هناك جلسة في هذا التاريخ لوضع المعايير لمعرفة بالضبط من سيكون من داخل مجلسي الشعب والشورى ومن سيكون من الخارج في هذه الحالة دكتور محمد نور فرحات بالنسبة لأعضاء مجلسي الشعب والشورى القضية واضحة سيتم انتخابهم سيتم اختيارهم المسألة واضحة بالنسبة للذين سيأتون من خارج هذين الهيئتين التشريعيتين برأيك كيف سيتم اختيارهم؟

محمد نور فرحات: يعني دعني أعبر عن وجهة نظري أنا لا أتحمس كثيرا لأن يمثل أعضاء مجلسي الشعب والشورى في جمعية وضع الدستور لسببين: سبب سياسي وسبب قانوني، السبب السياسي أن أعضاء مجلس الشورى لن يكونوا محايدين عند وضع الدستور الجديد خاصة أن فكرة إلغاء مجلس الشورى بأكمله ستكون مطروحة على بساط البحث في عملية وضع الدستور، فلا نتصور من أعضاء مجلس الشورى أن يكونوا منحازين بإلغاء مجلس الشورى ومن المفروض أن من يضع دستورا جديدا أن يكون إلى حد ما محايدا بين كافة التيارات السياسية والفكرية، أما بالنسبة لأعضاء مجلس الشعب فنحن نعلم أن هناك طعنا موجودا أمام المحكمة الدستورية العليا في دستورية القانون الذي انتخب على أساسه مجلس الشعب فماذا سيحدث إذا أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكما بعدم دستورية بعض نصوص قانون مجلس الشعب وما يترتب عليه من بطلان انتخابات مجلس الشعب وبطلان عضوية الأعضاء الذين أسهموا في وضع الدستور، هل ينسحب هذا البطلان أو هذا العوار السياسي أو القانوني على الوثيقة الدستورية الدائمة التي نريد لها أن تحكم مصر فترة ممتدة من الزمان؟ من هنا فإنني أرى أن نستبعد أعضاء مجلس الشعب والشورى لتشكيل جمعية وضع الدستور ويمكن للتيارات السياسية الممثلة في مجلس الشعب والشورى أن تستعين بأعضائها من خارج المجلسين ليكونوا ممثلين في هذه الجمعية، الشق الثاني من سؤال حضرتك حول كيف يمكن أن تشكل الجمعية من الأعضاء الخارجين على مجلس الشعب والشورى وأتمنى أن يكون كل الأعضاء خارجين عن مجلس الشعب والشورى لدينا في مصر مؤسسات اجتماعية ومؤسسات مهنية ومؤسسات دينية ومؤسسات ثقافية وتجمعات جغرافية علينا أن نمثل كل هذه المؤسسات الاجتماعية والثقافية والجغرافية في عملية وضع الدستور القادم لابد أن تمثل النقابات المهنية لابد أن تمثل النقابات العمالية اتحادات الفنانين واتحادات الكتاب والمثقفين ونوادي أعضاء هيئة التدريس بالجامعات القوات المسلحة، الشرطة، رجال القضاء كل هذا لابد أن يكونوا ممثلين في جمعية وضع الدستور وفقا لمعايير واضحة نأتي بعد ذلك إلى أهمية تمييز بين من يقترح الدستور ومن يكتب الدستور ومن يوافق على الدستور الذي..

مخاوف من أسلمة الدستور

محمد كريشان: نعم اسمح لي في انتظار أن نوضح هذه النقاط وهي نقاط هامة بالتأكيد أشرت إلى ضرورة توفر الخبرة والكفاءة وترى من الأفضل أن نجنب أن تكون من بين أعضاء هذه اللجنة لجنة إعداد الدستور أو الجمعية التأسيسية كما تسمى في الإعلان المؤقت في الإعلان الدستوري في المادة 60 هناك تحفظ سيد أبو بركة البعض يقوله صراحة والبعض يقوله بشكل موارب تقريبا هناك خوف من أن هذه الأغلبية الإسلامية في مجلس الشعب والشورى سواء حزب العدالة، حزب الحرية والعدالة أو حزب النور السلفي سيطبع هذا الدستور بطابع إسلامي أو إسلاموي كما يحلو للبعض أن يسميه وأن هذا لن يكون منصفا لثورة مصر ولن يكون منصفا لصياغة مصر جديدة هل هذه التخوفات في محلها؟

أحمد أبو بركة: ليست في محلها على الإطلاق لأن مصر أيضا الثقافة فيها ثقافة إسلامية كما قالها يعني أساطين من إخواننا المسيحيين أنهم من مسيحية الديانة ومسلمي الثقافة زي مكرم عبيد باشا وغيره كثيرين وبالتالي مسألة الإسلامية أو الصبغة الإسلامية أو الهوية فيما يتعلق بالمجتمع المصري عموما وكون أن الهوية الإسلامية أو أن الشريعة الإسلامية في كونها مصدر رئيسي للتشريع أو مصدر رئيسي للتشريع هذا نص ليس يرد في دستور من دساتير مصر دساتير مصر كلها في هذه المسحة في هذه الخلفية بل المنظومة التشريعية المصرية كلها المجموعة المدنية مجموعة العقوبات مجموعات الإجراءات مجموعات التجارة كل التشريعات المصرية هذه الروح حاضرة فيها أحكام القضاء المصري منذ أنشأ القضاء المصري سواء كان بعد تطويره وتحديثه أو حتى قبل التطوير والتحديث لو أخذنا من عمر محكمة النقض المصرية من سنة 30 وحتى اليوم هذا الخط واضح الوضوح كله بترجمة لوجدان وما يغلو وما يعتقد المجتمع أنه قيمة عليا مولدة لكل القيم التي تسود علاقاته وتسود سلوكياته وتسود قواعد القانون السائدة فيه وبالتالي كما قال أخي سمير مرقص لا يوجد أي خلاف في مصر على الهوية إطلاقا لا يوجد أي تخوف في مصر مطلقا من أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع لأنها شريعة بتكفل حق التنوع وحق الاختلاف العقدي وحق الاختلاف الفقهي بأوسع نطاق بل وتحميه لا تكفله فقط بل تحميه وأيضا هي شريعة بتبيح لغير المسلمين الاحتكام بكل أحوالهم الشخصية إلى شرائعهم وبتكفل الحرية بأوسع نطاق وبالتالي لا يوجد تخوف على الإطلاق أما مسألة الأغلبية من حزب الحرية والعدالة ومن حزب النور هم ليسوا بحاجة حتى لمجرد الحديث في هذه الموضوعات فلقد كفاهم في ذلك إخوانهم في الوطن من أصحاب التيارات الفكرية الأخرى وكذلك من أصحاب الديانات الأخرى هم أحرص أو هم حرصهم على التمسك بنظريات الشريعة الإسلامية للتشريع في مصر لا تقل عن حرص أعضاء الحرية والعدالة وأعضاء النور وبالتالي مساحات المشتركات الكبرى بين كل التيارات الفكرية والسياسية في مصر بل وأصحاب الديانات المختلفة في مصر أكبر بكثير من القضايا المختلف عليها وبالتالي علينا أن ننطلق من نقطة الاتفاق الكبيرة ونعظم هذا المشترك ونبني عليه ونعالج مسألة المختلفات بنقاش ينتهي بنا إلى إجماع حول هذه القضايا حتى الخلافية وننتهي من صياغة الدستور في أقرب فترة ممكنة وتزال كل هذه التخوفات بعمل واقعي نصنعه بأيدينا لا كما كان يصنع في السابق بأيادي الحكام وما يراه الحكام ويفرض على الشعوب بغير إرادة الشعوب آن الأوان أن نقدس مبدأ سيادة الشعب وأن نسير في اتجاه أن الشعب مصدر السلطات بشكل حقيقي ويثق بعضنا في بعض ويثق كل منا في الآخر ونزيل من بين صفوفنا هذه المحن وهذه المشادات وهذه المشاحنات التي توجد معركة بغير قتال مصلحتنا واحدة أملنا واحد طموحاتنا واحدة كلنا مصريين شربنا من ماء واحد ونطمح في أن نعيش غدا أزهرا غدا مشرقا غدا تسوده الايجابية والمشاركة الفاعلية وتعظيم قيمنا وثوابتنا التي ورثناها أجيالا من وراء أجيال بمسلمين ومسيحيين برجالنا ونسائنا بشبابنا وبشيوخنا بكل مكوناتنا الفكرية من قومية واشتراكية ويسارية وليبرالية وإسلامية وغير ذلك من كافة المسميات لهذه الحياة الكبرى التي تموج بهذا القدر من التنوع الذي ندر أن يوجد في مجتمع من المجتمعات بهذا التماسك وهذا الائتلاف وهذا التمازج الفذ والغريب لكنها مصر التي تمتلك الحضارة وعلمتها الدنيا قبل أن تعرف الدنيا عنها شيء التي علمت الناس فن كتابة التشريع وصناعة القاعدة القانونية والتي علمت الدنيا فن القضاء والإدارة وهي الآن..

محمد كريشان: سيد أبو بركة أشرت إلى عفواً أشرت إلى موضوع الثقة وهو موضوع مهم جداً وهنا أسأل السيد سمير مرقص هذا النوع من الخطاب الذي يحاول أن يبدد المخاوف ويقدم تطمينات وخطاب منفتح لعموم المصريين بكل تلويناتهم السياسية والدينية والفكرية برأيك يمكن أن يكون مقنعاً لشرائح واسعة لديها بعض التخوفات في مصر؟

سمير مرقص: خليني أقول أنا طبعاً أقدر الروحية التي يتكلم بها الدكتور أبو بركة لا شك المشكلة خليني أكون واضح وبشكل واضح ومباشر هو ما الفرق مثلا على سبيل المثال مثلا ما حدث في دستور 23 وما يحدث الآن؟ دستور 23 قامت ثورة 19 ثم في لحظة الزخم الثوري التقى كل المصريين بكل ألوان الطيف واجتمعوا معاً وأعدوا الدستور لمدة لعدد من السنوات وثم أجريت أول انتخابات برلمانية وفق هذا الدستور في سنة 24 الفكرة هنا، الفكرة هنا ودستور 23 فعلاً وضع ما حول اللغة العربية وأن مصر مجتمع غالبيته من المسلمين لكن النص عندما وضع هو الحقيقة لم يضف للواقع شيئاً من جانب ثم كان هناك في قبول مجتمعي عام لأن مثلاً على سبيل المثال الأقباط كانوا حاضرين في الحركة الوطنية، إذن فكرة الشراكة والحضور المتبادل كان موجودا وبالتالي لما بيتحط نص ما، ما لا يضيف للواقع شيئاً من جهة وفي نفس الوقت قصاده حضور حقيقي من ألوان الطيف المصرية هذه الصيغة بتخلي الثقة عملية فعلاً من حيث الشراكة العملية والبناء القانوني المصري كما أشار الدكتور بركة حصل فيه هذه الصيغة، الصيغة التوافقية من حيث أنه بناء قانوني حداثي ولا يختلف أو لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية، الإشكالية بدأت أنه بعد 25 يناير ضيعنا لحظة الزخم الثوري ودخلنا في حوارات كثيرة وفي عراك وأنا سميته من الحراك الوطني إلى العراك الديني إلي قسم هذا الحراك الوطني إلى معسكرين بشكل أو بآخر إسلامي ولا إسلامي سلفي ومدني ليبرالي وإسلامي إلى آخره أياً كانت المسميات وهنا أظن هي دي الإشكالية، الإشكالية إن في خطاب ما في التيار بما لا يكون خطاب الحرية والعدالة أنه في خطاب ما يعود بنا إلى ما كنا نظن أننا حسمناه ما نظن أن في الحركة الوطنية المصرية كنا تجاوزناه عن الوضع القانوني مثلا لغير المسلمين في بعض الخطابات عن أنه مثلا فكرة حرية العقيدة المادة 46 في الدستور 71 والمادة 12 على ما أظن في الإعلان الدستوري وإلي هي بقت حق مطلق بالتعبير القانوني والفقه الدستوري اللي كانت بشروط معينة في دستور 23 وجدناها في دستور 71 وفي الإعلان الدستوري توضع بشكل مطلق لأنها أصبحت حق مطلق، هنا النوع ده من القضايا طب هل في الدستور الجديد أصحاب التيارات اللي هي ما زالت ربما ليس في وجدانها هذا التراث الوطني الدستوري هل هتتعاطى مع المادة دي مثلاً بالشكل اللي شفناه كحق مطلق في دستور 71؟ اللي هي حرية إقامة الشعائر والعبادة على سبيل المثال المادة 46 كتبت بالمطلق في المادة 46 في دستور 71 وفي الإعلان الدستوري كما هي، أنا أظن إن هي النوع ده من الإشكاليات، الضمانة الوحيدة لنوصل للصيغة التي يطرحها الدكتور أبو بركة وأنا من الذين مع فكرة التوافق والشراكة الوطنية والروحية الوطنية التي تجمع المصريين ولا تفرق بينهم كيف يمكن أن نصل إلى هذا الأمر؟ وخاصة إن ما زال في تيار يرى أن وضع الدستور هيبقى حزب النور مثلا على سبيل المثال لا بد يبقى 70% من أعضاء اللجنة من البرلمانيين يعني بدرجة أو بأخرى ربما تكون هناك غلبة للون معين أو تيار معين بعينه أظن النوع ده من القضايا طالما أنه الروحية إلي إحنا نتكلم بها بتحاول تبحث عن المشتركات بتعبير الدكتور أبو بركة وتبحث عما يتيح حضور لكل المصريين على اختلاف ألوانهم لبناء مصر الجديدة معاً بدون ما طرف يشعر بأنه مسؤول عن طرف بالمعنى الذمي الكلاسيكي إلي تجاوزته مصر الحديثة من خلال شراكة وطنية حقيقية وبذل دم ومشاركة في الثورات المختلفة...

محمد كريشان: على كل سيد مرقص إلى جانب هذه القضايا الهامة التي تشير إليها هناك مسائل إجرائية سنحاول أن نتطرق إليها بعد الفاصل يعني الوقت الذي سيستغرقه إعداد هذا الدستور ثم أيضاً هناك الانتخابات الرئاسية التي ستجري في مايو/ أيار المقبل والتي ستتم وفق الدستور الجديد أم ستتم والدستور ما زال يجري إعداده؟ مجموعة أسئلة إجرائية لكنها تبقى هامة سنحاول أن نتناولها بعد هذا الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

فاصل إعلاني

صياغة الدستور والاستحقاقات المقبلة

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة من حديث الثورة ونتابع فيها الجدل حول تشكيل ما يسمى الجمعية التأسيسية الخاصة بإعداد دستور جديد لمصر، سيد دكتور محمد نور فرحات الآن مثلما ذكرنا في السابع عشر من هذا الشهر مارس سيتم تحديد المعايير الخاصة بهذه اللجنة المتكونة من 100 عضو يفترض أن تشرع في العمل هناك انتخابات في الثالث والعشرين انتخابات رئاسية في الثالث والعشرين من مايو/ أيار المقبل برأيك كيف سيتم وضع الدستور مع هذه الاستحقاقات المقبلة؟

محمد نور فرحات: هو واضح إن الفترة قصيرة جداً ما بين تشكيل لجنة وضع دستور وما بين انتخابات الرئيس الإعلان الدستوري دعني أصحح ما ورد على الشاشة الآن لم يحدد أن تكون كل أو بعض أعضاء جمعية وضع الدستور من داخل البرلمان والبعض من خارج البرلمان هذه المسألة لم يتكلم فيها الإعلان الدستوري إنما قال إن الأعضاء المنتخبين في مجلسي الشعب والشورى يشكلوا جمعية من 100 عضو دون تحديد هذه واحدة ثم أنه...

محمد كريشان: ولكن، لكن فقط لو سمحت لي دكتور يبدو هذه قد لا يكون فيها نص صريح لا أدري بالضبط ولكن هناك الآن توافق..

محمد نور فرحات: ليس فيها نص صريح..

محمد كريشان: أنت أدرى يعني جيد لكن هناك توافق تقريباُ أن تكون مشكلة من الجهتين هناك محل إجماع تقريباُ حول هذه النقطة؟

محمد نور فرحات: يعني هناك اختلاف حول العدد الذي سيختار من داخل البرلمان هل هو 70 عضو كما يطالب بذلك حزب النور أو 40 عضو قابلة للنقاش كما يطالب بذلك حزب الحرية والعدالة أو 25% أو 20 عضو أو عدم وجود أعضاء من داخل البرلمان ما زالت المسألة خلافية وستحسمها اللجنة المشكلة أو سيحسمها الاجتماع المشكل المشترك لمجلسي الشعب والشورى إنما..

محمد كريشان: صحيح، صحيح نعم إذن فيما يتعلق بالآجال مبدئياً كم سيستغرق إعداد الدستور مبدئيا 6 أشهر ولكن لدينا انتخابات رئاسية وفق أية نصوص ومرجعيات ستتم انتخابات الرئاسة في هذه الحالة؟

محمد نور فرحات: الإعلان الدستوري سكت فيما يتعلق، في هل يوضع الدستور قبل انتخاب الرئيس أم بعد انتخاب الرئيس؟ في بعض التفسيرات الغير مجمع عليها حول هذه المسألة إنما من الممكن نظرياً أن يوضع الدستور قبل انتخاب الرئيس وهذا ما أفضله شخصياً حتى يأتي الرئيس الجديد وهو علم على علم باختصاصاته التي يحددها دستور مصر الدائم و...

محمد كريشان: ولكن، ولكن فترة شهرين دكتور كافية؟

محمد نور فرحات: يبدو أن هذا الحل غير ممكن عملياً لأن فترة شهرين ونصف الباقية على انتخاب الرئيس قد لا تكون كافية لوضع الدستور بطريقة تتسم بالتؤدة والأناة والمفاضلة بين كافة البدائل وفي هذه الحالة سيتم انتخاب الرئيس على أساس من المواد الواردة في الإعلان الدستوري المؤقت ثم يطبق الدستور الجديد فوق الانتهاء من استفتاء الشعب عليه وإن كنا لا نفضل هذا الحل.

محمد كريشان: هناك من يعتقد وهنا أسأل السيد أبو بركة هناك من يعتقد أنه إذا تمت أو إذا توفرت الإرادة السياسية فقد لا تكون الفترة طويلة لأنه في النهاية إذا عكف خبراء من القانون الدستوري مع مجموعة من الفعاليات السياسية والاجتماعية فقد يتم الإسراع في صياغة هذا الدستور خاصة إذا كانت هناك مشاريع أصلا مقدمة من جهات مختلفة ما رأيك في مثل هذا الطرح؟

أحمد أبو بركة: بكل تأكيد هذا ممكن ولكن أيضا المتلازمة بين صياغة ووضع الدستور وانتخابات الرئيس وفق أحكامه هذه متلازمة من وجهة نظري باطلة لا أساس لها من ناحية الشرعية الدستورية أو الشرعية القانونية القاعدة القانونية ممكن تتغير في أي وقت ولا يؤثر هذا على المؤسسات تنشأ وفق قواعد نافذة ساعة نشأتها ثم تغير القواعد القانونية فتحسم كل شيء بما فيها هذه المؤسسات، وبالتالي من الجائز وضع الدستور والرئيس موجود ويحدد اختصاصاتها ويمارسها الرئيس وفق الدستور الجديد أو وفق قواعد أخرى يحددها الدستور الجديد في أحكام انتقالية وكذلك المجلس التشريعي القائم ساعة ميلاد الدستور لا مانع إطلاقاً من الناحية القانونية ولا من الناحية الواقعية أن يمارس صلاحياته وفق الاختصاصات المعدلة في القانون وفق ما عدلها الدستور الجديد باعتبار أنه القاعدة الأسمى والأعلى التي تسود كل ما علاها ما دونها وهي السلطة التشريعية التي يملكها الشعب الذي يملك أن يعدل أي شيء في أي لحظة ولا قيد عليه في ذلك وبالتالي ما فيش أي إشكالية في أن يأتي الرئيس أولا أو الدستور أولاً أو أن يأخذ الدستور وقته في الكتابة ويتم انتخابات الرئيس ثم يمارس الدستور أو الرئيس بعد ذلك صلاحياته وفق القاعدة القوية النافذة ساعة ممثل الصلاحية أيا كانت الصلاحية وجدت قبل وجوده أو بعد وجوده هذا التتابع الزمن لا يتصادم في القاعدة القانونية ولا في سيادتها ولا في قوتها القانونية وبالتالي ما فيش تنازل إطلاقاً بين المسائل كلها وبالتالي إذا أمكن إنجاز الدستور قبل الانتخابات فده نعمة بشرط أن لا يخل بان يأخذ حيزه الزمني الواجب في أن ينتج الدستور وثيقة للمستقبل تأخذ حقها من تحقق الإجماع الوطني الكامل وأن تصاغ مبادئ الدستور بشكل كامل وهي الأغلب الأعم من أحكام الدستور المصري الحالي محل إجماع تقريبا بين كل أطياف المجتمع المصري ومحل الخلاف مسائل صغيرة من الممكن أن يدور حولها نقاش في الفترة المتبقية وينعقد الإجماع الوطني ويصدر الدستور، إن تمت هذه الصورة فدعه ونعمت وإن لم تتم وتمت الأخرى فلا ضرر منها على الإطلاق ولا تشكل لا مشكلة لا قانونية ولا دستورية.

الخط الزمني للدستور المصري

محمد كريشان: حتى نوضح الصورة من هنا لغاية أسبوعين سيتم الاتفاق على معايير لاختيار هذه اللجنة لإعداد الدستور من مائة عضو يفترض أن تشرع بعد ذلك وتتفرغ لصياغة هذا الدستور يعرض على البرلمان، يقره البرلمان أو مجلس الشعب ثم يعرض على استفتاء هنا في هذه الحالة سيد سمير مرقص هذا التسلسل الذي يحاول أن يضمن أقصى الضمانات الحرفية في صياغة الدستور الجديد هل ترى مع ذلك أن عنصر الزمن ضاغط هنا؟

سمير مرقص: يعني ربما يكون عنصر الزمن مش ضاغط بما يتعلق بالأمور الإجرائية Technicalities يعني فيما يتعلق بمعايير التشكيل التي أتمنى كما قلت أن تنحو بعض الشيء إلى خارج البرلمان حيدي ده ثقة كبيرة للألوان الطيف المختلفة، لكن أنا أظن أن القضية الأساسية التي لم نقترب منها الحقيقة هي فكرة القضايا المعني بها النقاشات الجديدة يعني خليني أقول يبدو لي في اتجاه ما نعيد أنه إنتاج الدستور 71 مع بعض تطويره فيما يتعلق بالنظام السياسي وأنا ما عنديش اعتراض إذا كان ده هيكون الاتجاه العام أو التوافق العام، لكن هيظل هناك قضايا حقيقية ومحورية نحن لم نقترب منها خليني أقول على سبيل المثال: فيما يتعلق بمنظومة الحقوق المصرية، لا يصح أنه يأتي الدستور الجديد لا يقترب مما يسمى بمنظومة الحقوق الجديدة: حقوق المعاقين على سبيل المثال، الحقوق الرقمية لا يصح أنه ينزل الدستور الجديد فيما يتعلق مثلاً بقضية الحق في المجال الإعلامي على سبيل المثال يتحدث عن البرق والهاتف ولا يتحدث عن منظومة الرقميات والتواصل الاجتماعي مثلاً يعني إحنا قدام قضايا من نوع جديد الحقيقة أظن إنه من الأهمية بمكان إنه نضع جدول أعمال لها وأظن أيضاً أنها تحتاج إلى كثير من النقاشات وهنا ييجي الكلام على ضيق الوقت فيما يتعلق بهذه النقاشات، خليني أتكلم أيضاً على سبيل المثال نحن في 25 يناير ولأول مرة في تاريخ مصر ويعلم هذا الباحثين جيداً ماذا يعني في مصر إسقاط حاكم، وأنه يصبح لديك حاكم سابق بالمعنى ده لا بد يكون الدستور الجديد بمعايير كثيرة جداً يتحدث عن المقابل لإسقاط الحاكم فيما يتعلق بالحرية السياسية والمدنية للمواطنين وماذا يعني هذا وما يترتب على هذا من حرية تكوين وتنظيم في المجتمع المدني بكل أشكاله وآلياته المختلفة وليس الأحزاب فقط وليست الجمعيات ولكن جمعيات الضغط والروابط والنقابات العمالية المستقلة إلى آخره، إلى آخره، إلى آخره، خلينا أقول قضية أخرى عرفنا في مصر مثلاً نهب الأراضي قضية نهب الأراضي هل ألا يصح أنه الدستور الجديد يكون فيه نص يتعلق مثلاً بسوء توزيع الأراضي العامة للدولة ويبقى فيه مثلاً مبدأ المصادرة هناك من سيكون لنا أنها ضد التأمين لكن أنا أظن أنه ممكن مبدأ المصادرة يبقى موجود وهنا له مثيل في الدستور البرازيلي على ما أظن، ما أريد أن أقوله أن هناك الكثير من القضايا الحقيقة أنه لا بد أن تعكس من ناحية روحية 25 يناير، ما الجديد الذي جاءت به 25 يناير في تاريخ مصر الحديثة؟ أيضاً بما يتعلق بأنه هل معقول إنه هنصدر دستور طبعة قديمة للدستور 71 مطورة بعض الشيء دون الاقتراب من منظومات القيمية الحقوقية الجديدة؟..

أهم مضامين الدستور الجديد

محمد كريشان: البعض لديه هذا التخوف سيد مرقص البعض يخشى مما يسمى ربما الترقيع خاصة إذا كان عنصر الوقت ضاغط فقد يؤخذ من هنا وهناك في النهاية وقد لا يكون بالصيغة المثلى، هنا أسأل الدكتور محمد نور فرحات السيد سعد الدكتور سعد الكتاتني استعرض تواريخ الدساتير السابقة وذكر حتى الأوقات التي استغرقها هذا، سيد مرقص دخل معنا في موضوع المضمون أو المضامين الجديدة التي يجب أن تكون في هذا الدستور، إذا أردنا أن نخصص العشر دقائق الأخيرة من هذا البرنامج للحديث عن أبرز ما يجب أن يتضمنه هذا الدستور حتى نعبر فعلاً عن مصر جديدة تختلف عن مصر التي كانت قائمة في السنوات الماضية ما الذي يمكن أن يورد في الدستور لإعطاء نفس جديد لمصر؟

محمد نور فرحات: شوف حضرتك يعني أنا انطلاقاً من الجدال السياسي الذي انشغلت به مصر منذ تخلي الرئيس السابق عن الحكم حتى الآن وكان الجدال في أغلبه جدالاً حول الدستور من يضع الدستور؟ ما هي معايير الجمعية؟ ما هي مبادئ الدستور؟ أستطيع أن أضع أمام جمعية وضع الدستور 3 تحديات عليها أن تتصدى لها: التحدي الأول ما هي ضمانات عدم الالتفات على الدستور الجديد؟ هل نكتفي بكونها ضمانات سياسية أم أنه من الأفضل أن نضع ضمانات قانونية داخل الدستور الجديد تمنع من الانقلاب عليه؟ الدستور العلماني على سبيل المثال في المادة 20 منه يتكلم عن حق الشعب في المقاومة إذا حدث التفاف حول الدستور، الدستور التركي بيعطي ميزة للجيش نحن نرفض نقلها إلى الدستور المصري، الدستور المصري بيتكلم عن المحكمة الدستورية العليا في ظل قيود مفروضة على اللجوء للمحكمة الدستورية العليا ما موقفنا من هذا؟ التحدي الثاني: ما هي ضمانات تفعيل الحقوق والحريات في الدستور الجديد؟ دستور 1971 به مواد من أفضل المواد التي تحدثت عن الحقوق والحريات ولكن انتهاك الحقوق والحريات كان يجري على قدم وساق، كيف نحول دون انتهاك الحقوق والحريات في مصر الجديدة؟ التحدي الثالث: كيف يمكن أن لا يؤدي تبني بعض تفسيرات الشريعة الإسلامية التي قيلت في سياقات تاريخية معينة ولا تعتبر من ثوابت الشريعة، كيف يمكن أن لا يؤدي تبني هذه التفسيرات إلى المساس بمبدأ المساواة أمام القانون أو إلى المساس بالحقوق والحريات العامة؟ أنا أعتقد أن هذه التحديات الثلاثة الرئيسية التي تفرض نفسها على جمعية وضع الدستور والتي لا بد أن نتصدى لها بإخلاص لمصلحة الوطن وحده.

محمد كريشان: واضح وجيد هذه التحديات الثلاثة لأنقل التحدي الثالث تحديداً موضوع الشريعة الإسلامية للسيد أحمد أبو بركة، كيف يمكن التعاطي مع هذا التحدي؟

أحمد أبو بركة: التحديات كلها أقول لك كيف يمكن التعاطي معها مسألة حقوق الحريات انتهاكها لم يكن لمجرد كفالتها في الدستور وتركها للمشرع كي ينظمها، الانتخابات...

محمد كريشان: لكن موضوع الحريات اسمح لي فقط موضوع الحريات والالتفاف على الدستور..

أحمد أبو بركة: مرتبط بالثورة...

محمد كريشان: ربما قد لا تثير إشكالات كبيرة موضوع الشريعة الإسلامية لأنها قضية مطروحة الآن بقوة في مصر وحتى في تونس بالمناسبة الإشكال هذا مطروح؟

أحمد أبو بركة: أنا سأجيبك عن الاثنين معاً كانت المشكلة اللي فيها الانتخابات عدم نزاهة الانتخابات وعدم حريتها كان رئيس الجمهورية يزور كل الانتخابات وبالتالي كانت المشكلة في المجلس التشريعي الذي يعطي الحقوق والحريات وبالتالي في النظام المسيطر حول الرئيس وبالتالي الدستور الجديد معني بشكل أساسي أن الحقوق الطبيعية التي يمكن أن تنظم كاملة في الدستور تنظم وما يحتاج تنظيمه إلى القانون توضع القيود على سلطة المشرع في مسألة التنظيم بحيث لا يسمح له بان يتناول الحق والحرية هذه واحدة تنحل بقى مشكلة، مسألة الشريعة الإسلامية لا توجد ثمة مشكلة فيها على الإطلاق لأن المستقر في دستورنا ودساتير مصر كلها وفقهاً وقضاءً واجتماعاً وفي مكونات المجتمع المصري أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع والمبادئ هي القواعد الثابتة في النصوص قطعية الثبوت قطعية الدلالة ولا خلاف حول ذلك أما كل التطبيقات كل الاجتهادات كل الأحكام الموجودة في عصر من العصور هي بنت هذا العصر وطبيعة هذا العصر وظروف هذا العصر وأحوال هذا العصر وناس هذا العصر لا تشكل قيداً على أي عصر يليه ولا على حتى الجغرافيا مزامنة لهذا العصر في زمانه وهنا في أمثلة كثيرة جداً في فقه الشريعة الإسلامية حينما وجد المذهب الشافعي في العراق وغير ما كان في مصر وغير ذلك الكثير الكثير الكثير، الأحكام التفصيلية لا تقيد في شيء إنما الذي يقيد المشرع في استلهامه لقواعد القانون هي القواعد الثابتة نصوص قطعية الثبوت قاطعة الدلالة أي مبادئ الشريعة الإسلامية وهذا لا خلاف حوله ولا يحدث لبساً ولا خلطاً ولا يثير أي تخوف على الإطلاق من المساس بحق من الحرية ذلك أن هذه المبادئ حمت الحقوق والحريات كما لم تحميها المبادئ العامة في أي شريعة من الشرائع الدينية أو المدنية التي عرفتها البشرية في تاريخها كله حتى اللحظة الراهنة وبالتالي المجتمع المصري بكليته بكل مكوناته بمسيحييه قبل مسلميه مطمئن الاطمئنان كله في مصدرية هذه المبادئ الكلية للمنظومة التشريعية في المجتمع المصري.

محمد كريشان: هناك نقطة مهمة جداً أشار إليها الدكتور فرحات التحدي الأول الذي أنقله إلى السيد سمير مرقص في نهاية هذه الحلقة الضمانات بعدم الالتفاف على الدستور الجديد لأنه سواء التجربة المصرية أو كل التجارب العربية الدستور أصبح نصاً قابلا للأخذ والعطاء بدرجة أفقدته تلك المرجعية وتلك العلوية في البلاد كيف يمكن أن نضمن أن يكون دستوراً قوياُ منصفاً تعددياً ولكن غير قابل للبيع والشراء إن صح التعبير مستقبلاً؟

سمير مرقص: الضمانات في ظني من زاوية أنا ميال لفكرة أن يكون الدستور الجديد تفصيلياً يعني لا تترك المسألة لقوانين تفصيلية بعد كده إلى المبدأ الدستوري ثم قوانين تأتي بعدين أنا أميل لأن يكون الدستور تفصيلياً في كل مبادئه لأن هذا أمر هام للغاية وبعض المدارس الدستورية الحديثة تقر هذا أن يكون الدستور تفصيليا مش موجزاً أو هذا أمر، الأمر الثاني الضمانة الحقيقية هي ضمانه ما اسميه موديل التحرير أو نموذج التحرير إلي فيه كل المصريين يشعروا أن هناك يعني شأن عام يشغلهم معا ودي الحقيقة بتقع على عاتق الأغلبية مسؤولية كبيرة في هذا المقام وتاريخياً تعلمنا من أساتذتنا هذا الأمر أن على الأغلبية الحقيقة أنه أنها تتيح هذا البراح بضمان وجود كل ألوان الطيف المصرية وأنه الضمانة الوحيدة لاستمرار هذا العقد بين المصريين وهذا الترابط بين المصريين أو ما اسميه رابطة المواطنة بين المصريين هو الإصرار على حضور الآخر، الإصرار على أن يكون ممثلاً وأن يكون قادراٌ أن يعبر عن نفسه، فكرة الوجدان والتاريخ المصري كما عبر عنه الدكتور أبو بركة وأنا أتفق معه في هذه الجزئية بمعنى إن في تراث مصري فقهي ودستوري وسياسي ومصر وخبرة تاريخية أيضا أظن أن هناك بعض الفصائل ويتفق معي في هذا يبدو لي أنه لم تزل وجدانها وذاكرتها لم تعِ درس التاريخ المصري بأنه المصريين كانوا يعانون من الحاكم سواء المسلمين أو المسيحيين كانوا يعانون من الحاكم العثماني وكانوا يعانون من المماليك وكان هذا يدفع الخراج وذاك يدفع الجزية فكانت هناك معاناة مشتركة برغم من أن الحكم كان إسلامياً وبالتالي الروحية دي المنهج ده المنطق ده هو الذي يجب أن يعبر عنه في كل المواثيق الحالية..

محمد كريشان: شكراً..

سمير مرقص: مش أن إحنا بنبدأ المسألة من جديد فهذه ضمانة أساسية وتطمئن المصريين على مستقبلهم وأن مصر قادرة على التواصل وعلى أن تبني مصر جديدة بكل المصريين دون تمييز.

محمد كريشان: شكراً جزيلا لك السيد سمير مرقص الكاتب والباحث السياسي المصري شكراً أيضاً للسيد أحمد أبو بركة المستشار القانوني والقيادي بحزب الحرية والعدالة والشكر أيضاً للدكتور محمد نور فرحات أستاذ القانون الدستوري في جامعة الزقازيق، بذلك مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من حديث الثورة، لقاؤنا يتجدد في الأيام المقبلة دمتم في رعاية الله وفي أمان الله.