محمد كريشان
عبد الحميد صيام
 كمال اللبواني
 إلينا سوبونينا

محمد كريشان: السلام عليكم وأهلا بكم في هذه الحلقة من حديث الثورة، أخيرا وللمرة الأولى اتفق أعضاء مجلس الأمن الدولي بالإجماع على الخروج بموقف موحد من الثورة التي تهز سوريا، منذ الخامس عشر من مارس آذار منذ العام 2011، صحيح أن التوافق الدولي لم يتجاوز صيغة البيان الرئاسي غير الملزم، وأن تعديلات كثيرة أدرجت قبل الموافقة عليه حتى في مستواه هذا، لكن المهم في نظر بعض التقديرات أنه فتح الباب أمام تفاهمات استعصت طوال الفترة الماضية بين الفاعلين في المجتمع الدولي حيال الوضع في سوريا.

[تقرير مسجل]

نادين الديماسي: موقف موحد خرج من مجلس الأمن الدولي بشأن سوريا، لم يستخدم الفيتو الروسي ولا الصيني هذه المرة، فالمجلس نجح في إصدار بيان رئاسي غير ملزم بإجماع أعضائه يطالب الأطراف في سوريا بتطبيق فوري لخطة وقف العنف التي اقترحها المبعوث الدولي المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان، لكن الموافقة جاءت بعد تعديلات على المسودة الأولى للبيان، راعت الاعتراضات الروسية والصينية على بعض البنود فحذفت المهلة الزمنية المحددة بسبعة أيام للنظام السوري والمعارضة لتنفيذ مقترحات أنان، كما تراجعت صيغة الإنذار والتهديد للحكومة السورية، الجميع اتفقوا إذن على خطة أنان بوقف إطلاق النار وكافة أشكال العنف، وإجراء محادثات شاملة والإفراج عن المعتقلين وضمان وصول المساعدات الإنسانية، صيغة توافقية حظيت بإشادة دولية واعتبرها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون رسالة واضحة لسوريا لإنهاء العنف والبدء بحوار بين الحكومة والمعارضة، وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون وصفت اتحاد مختلف الأطراف وراء مهمة أنان بالخطوة الإيجابية ودعت الرئيس السوري لسلوك هذا الطريق للخروج من الأزمة، الإيجابية ذاتها تحدثت عنها روسيا عبر وزير خارجيتها سيرغي لافروف الذي أعرب عن ارتياحه للتوافق الدولي بشأن سوريا، ولأن الشركاء الغربيين تخلوا عن طرح مطالب أحادية الجانب على الحكومة السورية، خطوة تساهم في الوصول إلى تسوية للأزمة في سوريا وفق المندوب الصيني في الأمم المتحدة، الذي دعا إلى البدء فورا في حوار سياسي، ترحيب بريطاني أيضا حظي به بيان مجلس الأمن، عبر عنه وزير الخارجية وليم هيغ الذي دعا السلطات السورية إلى اغتنام هذه الفرصة لوقف إراقة الدماء، وإظهار التزامها بتطبيق الخطة، تصريحات وإشادات ببيان غير ملزم لم يغير المشهد على الأرض السورية، وانتقده بعض المعارضين بينهم عضو المكتب التنفيذي للمجلس الوطني السوري سمير نشار، فالبيان كما قال يعطي فرصة إضافية للنظام السوري للاستمرار في سياسة القمع ومحاولة إنهاء ثورة الشعب.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من نيويورك عبد الحميد صيام الخبير في شؤون الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، من موسكو معنا إلينا سوبوبينا، مديرة قسم آسيا والشرق الأوسط في معهد الدراسات الإستراتيجية، ومعنا من عمان المعارض السوري كمال اللبواني العضو المؤسس في مجموعة العمل الوطني، كان بودنا أن نبدأ من نيويورك ولكن لنبدأ من عمان سيد كمال اللبواني، برأيك، جاهز نيويورك، جيد، إذا نبدأ بالسيد عبد الحميد صيام، سيد صيام برأيك ما هي الآفاق التي قد يكون فتحها بيان مجلس الأمن الخاص بسوريا فيما يتعلق بالجهود الدولية لتجاوز الوضع الحالي؟

الجهود الدولية لتجاوز الأزمة السورية

عبد الحميد صيام: أعتقد أن هذا البيان الرئاسي من أهم البيانات الرئاسية التي صدرت عن مجلس الأمن في التاريخ الحديث، لأنه صحيح ليس قرارا، ولكنه يحمل قوة القرار لأنه جاء بعد انقسام طويل شل حركة مجلس الأمن كل هذه المدة، استخدم الفيتو أول مرة في شهر أكتوبر، تشرين الأول الماضي، ثم استخدم الفيتو مرة ثانية في الرابع من فبراير شباط الماضي، وشلت حركة مجلس الأمن، وهذا البيان الرئاسي أهم شيء فيه أنه جاء ليعكس وحدة مجلس الأمن، التوصل إلى إجماع، التوصل إلى توافق في الآراء حول الأزمة السورية، تقدمت الولايات المتحدة أقرب قليلا إلى روسيا وتقدمت روسيا بموقف المجموعة الدولية، إذن أنهي الخلاف، أغلق الملف، تشظي مجلس الأمن والآن فتح مجالا جديدا وهذا ما طلبه كوفي أنان يوم الجمعة الماضي عندما خاطب المجلس قال أريد أن يتحدث المجلس بصوت واضح حتى نغير قواعد اللعبة، أي أنه يعرف أنه بدون وحدة مجلس الأمن لا يستطيع أن يتحرك كوفي أنان في ظل هذه الأزمة المعقدة، والمعقدة جدا كما تعرفون، إذا هناك الآن فرصة أمام كوفي أنان، أمام مجلس الأمن وأمام النظام السوري والمعارضة أيضا.

محمد كريشان: ولكن هذه المعارضة وهنا أسأل السيد كمال اللبواني، هذه المعارضة أساسا المجلس الوطني لا يبدو انه تقبل بارتياح خاص هذا القرار، لماذا؟ سيد كمال اللبواني أرجو أن تكون في الاستماع.

كمال اللبواني: نعم، سمعتك.

محمد كريشان: تفضل.

كمال اللبواني:  أعتقد أن هذا البيان ضعيف وسبب ضعف البيان هو التوافقات، هناك انقسام في المجتمع الدولي يؤدي إلى مبادرات ضعيفة، هذه المبادرات الضعيفة ليس لها قوة إلزام، يعني لم يطبق على النظام السوري الضغوط اللازمة لكي تنجح هذه المبادرات، كل المبادرات التي قدمت لم تنجح بسبب عدم وجود ضغوط حقيقة جدية تجبر النظام على قبولها لذلك السبب نحن مصرون على الضغط من الداخل على هذا النظام لكي يقبل بالحل السلمي، نحن نريد الحل السلمي لكننا نريد على سقف حقيقي وبسيط جدا، هو حق الشعب في تقرير مصيره بنفسه وانتخاب السلطة التي يريد، بدون هذا الحق لا نريد أي حل.

محمد كريشان: نعم، مثلما أشار السيد صيام ربما هو صحيح بيان رئاسي ولكن له قوة القرار، عندما نراجع النقاط الست لهذا البيان، واضح بأنها فعلا قد تشكل اختراق باتجاه اتفاق المجتمع الدولي على مجموعة نقاط أساسية ألا يبعث هذا برسالة طمأنة من نوع ما للمعارضة؟

كمال اللبواني: نعم، أعتقد أن الاتفاق الدولي مهم جدا في هذه المرحلة، يجب أن يتفق المجتمع الدولي، سوريا إذا انقسم المجتمع الدولي ستذهب إلى الحرب الأهلية، وستكون شرارة لحرب إقليمية وقد تكون اكبر، أعتقد أن المجتمع الدولي عليه أن يفهم أن الوضع في سوريا خطير جدا، وأن الوضع الإنساني الذي لم يتحسس له طيلة سنة تحول إلى وضع أمني خطير في كل المنطقة، إذا هم لم يتحسسوا للمأساة الإنسانية للشعب السوري، فعليهم أن يتحسسوا للمخاطر التي ستودي بالمنطقة كلها، أعتقد أن التوافق الدولي مهم ويجب أن نشجع ذلك ولكننا نريد أن لا نتنازل عن حقوقنا في اختيار السلطة التي نريد ومحاسبة المسؤولين عن القتل وعن عمليات التعذيب والتشنيع بهذا الشعب.

محمد كريشان: تأكيدا على هذا التوافق الدولي الذي تشير إليه، وأنا أسأل السيدة سوبونينا، السفير الروسي في مجلس الأمن قال بأن هذا المجلس توصل أخيرا إلى تبني رؤية براغماتية كما قال للوضع في سوريا وعلينا أن نترك للسوريين قيادة العملية السياسية، هل تعتقدين بأن هذا هو ما استقر عليه الرأي نهائيا في موسكو؟

إلينا سوبونينا: هذا البيان هو على كل خطوة إيجابية ولو بطيئة، أما ما قاله سيد  في نيويورك فهذه هي عبارة دبلوماسية ليس أكثر من ذلك، في نفس الوقت أنا أفهم ما قاله كدعوة لعدم المبالغة في أهمية هذا البيان لأنه لدى روسيا نقاط حمراء عديدة تجاه الأزمة السورية وإلى حتى الآن روسيا غير مستعدة أن تخطو خطوة مما بعد هذه الخطوط الحمراء من بينها اعتراض روسيا على تدخل أجنبي خاصة التدخل العسكري في شؤون سوريا الداخلية، وعلى فكرة هنا يوجد تطابق معين جديد من قبل الغرب أيضا لأن الأميركان قبل الانتخابات الرئاسية لديهم يبدو متخوفين من تدخل عسكري جديد في منطقة الشرق الأوسط وأيضا هم ينظرون بقلق إلى ما يحدث في ليبيا من بعض الخلافات وعدم الاستقرار، والنقطة الثالثة هناك نظرة بحذر من قبل الجميع إلى المعارضة السورية، وهي لديها انشقاقات عديدة وهذا ما يقلق الجميع.

موسكو ومشروع الطرح الأممي الجديد

محمد كريشان: سيدة سوبونينا أشرتِ للتحفظات الروسية ولكن، من يطالع النقاط الست يجد أنها لا تناقض النقاط الخمس التي اتفقت فيها موسكو مع جامعة الدول العربية قبل أيام في القاهرة، هل بتقديرك موسكو مستعدة لمسايرة هذا الطرح من مجلس الأمن حتى ولو أدى بعد عملية سياسية إلى ابتعاد بشار الأسد، وسقوط النظام لكن عبر عملية سياسية وليس تدخل عسكري.

إلينا سوبونينا: روسيا ضد سقوط النظام، ولكن هناك ممكن أن تكون نظرة دقيقة أكثر إلى شخصية الرئيس بشار الأسد، فإذا تم تقديم بعض الصلاحيات الرئاسية بشكل مؤقت لنائب الرئيس مثلما رأينا في اليمن على سبيل المثال فهذا لا يعني سقوط النظام، ولكن حتى الآن من السابق لأوانه أن نتحدث حول هذا السيناريو، لأن أمام بشار الأسد آخر فرصة وهي إيجاد التفاهم مع كوفي أنان ومهمته، أنا تكلمت حول تحفظات روسيا ولكن قلت إنه بعض هذه التحفظات أصبحوا الأميركان والفرنسيين يشاطرونها أيضا.

محمد كريشان: نعم، هو وزير الخارجية الفرنسي تحدث عن حلحلة في الموقف الروسي والكلمة دقيقة تبين تغيير طفيف نحو ربما تصورات أكثر عملية، سيد صيام، الكل الآن يتحدث عن أنان ومهمة كوفي أنان، الكل، سواء الدول الكبرى، الدول العربية، المجتمع الدولي كما يوصف، ألا ترى أن في هذا نوع من محاولة إلقاء الكرة في هذا الملعب حتى ترتاح ربما الدول الكبرى من الخوض في سيناريوهات ربما مخيفة، فيما يتعلق بالوضع في سوريا؟

عبد الحميد صيام: أعتقد أستاذ محمد أن بعد سنة من الثورة السورية ثبتت هناك مجموعة من الحقائق، الحقيقة الأولى أن النظام رغم استخدامه لكافة أنواع الأسلحة وكل ما في جعبته من استخدام مفرط هو والسجون والتعذيب والخطف وإلى آخره، إلا أنه فشل في قمع الثورة وهذه حقيقة لا جدال فيها، إذن هو في مأزق، النقطة الثانية أن المعارضة أيضا بعد سنة كذلك فشلت في إسقاط النظام، وهذه حقيقة أخرى، وأيضا فشلت في توحيد موقفها وفشلت في إقناع المجتمع الدولي إلى الهرع باتجاه التدخل العسكري كما حدث في ليبيا، إذن هناك أزمة تعيشها المعارضة، كذلك مجلس الأمن فشل في توحيد موقفه كل هذه السنوات والتقارير تصل إليه تباعا حول ما يجري من انتهاكات شديدة لحقوق الإنسان تقارير السيدة نافي بيلاي وتقارير مجلس حقوق الإنسان، وإلى آخره، فكان هناك ضغط أخلاقي على أعضاء مجلس الأمن لم يستطيعوا أن يخرجوا منه رغم الانتقادات الشديدة لأعضاء المجلس، أما عن الجامعة العربية كذلك فهي ظنت في البداية أن المسألة سهلة وأنها قدمت مبادرة تطالب الرئيس بالتنحي أو تفويض صلاحياته لنائبه، وأن إرسال مجموعة من المراقبين سيحل المشكلة، لكنها تعقدت المشكلة أكثر، إذن الأطراف الأربعة المعنيين بالأزمة السورية كل يعيش أزمته بشكله الخاص، لذلك وضعوا جميعا ثقلهم ووضعوا تأييدهم خلف مبادرة كوفي أنان، نعم، كلف السيد كوفي أنان بمهمة هي كبيرة جدا، وكما أسميتها أنت في مقالك المهمة المستحيلة، وأنا أسميتها المهمة الصعبة، لكن لكل الأطراف مصلحة في إنجاح هذه المهمة، وأولها النظام السوري، وأؤكد على ذلك، لأنه الخيار الآخر هو سيناريو الجزائر هو أن يبقي حربا لا تبقي ولا تذر عشر سنوات، وهو في الأخير إذا قام شعب وفعلا أراد الحياة لا يمكن أن يقضي عليه إلا إذا قضى على أربعة وعشرين مليون سوري وهذا مستحيل وغير مقبول ولن يسمح له بذلك.

محمد كريشان: نعم، أشرت إلى أن طوق النجاة ربما الآن قد يكون في هذه المهمة، طوق النجاة للجميع لكل الأطراف التي ذكرتها، وهنا نسأل السيد كمال اللبواني، قد يبدو البيان الصادر عن مجلس الأمن ناعما في صياغاته ولكن المتمعن فيه والذي يراجعه باهتمام وبعمق ربما سيشعر بأن ربما البيان حرص على تجنب صياغات مستفزة للنظام السوري بشكل كبير كالمهلة أو التحذير أو غيره ولكن في العمق هو يتحدث عن وقف القتال، يتحدث عن المساعدات الإنسانية، عن الإفراج عن المعتقلين، عن دخول الصحفيين والإعلام بدون أي انتقائية، عن حق السوريين في التظاهر، إذن هذا البيان يمثل ربما مدخل جيد لموقف أكثر تطور في مجلس الأمن، ألا ترى ذلك؟

كمال اللبواني: هناك نقطتين أريد أن أقولهما، المصالح الدولية، مصالح الدول الأجنبية لا يجب أن تصل إلى درجة أن يفرض على الشعب السوري رئيس لا يريده الشعب، هذا القانون، هذا القرار، البيان الرئاسي أعاد للشعب السوري حقوقه الأساسية اللي هي حقه في التظاهر وحقه في أن يعبر عن رأيه ومن ثم يجب أن يعترف بحقه في انتخاب السلطة التي يريد، لا يجوز للمصالح الروسية أن تفرض علينا ما تريد هي من سلطة سياسية، نحن نريد أن يتمكن الشعب السوري من هذه الحقوق، وهذه الحقوق كفيلة بإسقاط النظام، وإسقاط أي نظام لا يريده الشعب، إذن وضع يده على هذا، على الطريق الصحيح، لكن بعد سنة من القتل أعتقد أنه متأخر كثيرا وأنه ضعيف ولا يلبي طموحات الشارع، طموحات الشارع تقول أن يرحل النظام فورا وأن تأتي سلطة انتقالية وتشرف على عملية الانتخابات، كل هذا الكلام يجب أن تشرف عليه سلطة أخرى غير هذه السلطة التي ارتكبت، هذه السلطة ارتكبت جرائم، لا يجوز أن تبقى ونقول أنها امتنعت عن ارتكاب الجرائم، ترحل وتأتي سلطة أخرى انتقالية من النظام ومن خارج النظام، لكن ليس يديها ملوثة بالدماء لكي تقوم بهذه المهمة اللي هي حماية المدنيين وحماية السلم الأهلي، وحماية مؤسسات الدولة ووقف إطلاق النار، أما نفس القاتل تقول له وقف برجع بعد شوي بقتل، فإذا القضية لم تنته لم تصل إلى إحساس الشارع.

محمد كريشان: ولكن سيد اللبواني أنت أشرت إلى الموقف الروسي، السفير الروسي في الأمم المتحدة، يقول بأن موسكو ستدعم أي نتيجة تفضي إليها العملية السياسية في سوريا بموجب خطة أنان، بمعنى آخر، نظريا إذا ما قادت جلسات الحوار التي يفترض أن تتم بين الحكومة السورية والمعارضة على خطوات انتقالية لعملية انتقال ديمقراطي سلمي في سوريا يأتي بحكومة أخرى وبقيادة أخرى فموسكو لا تمانع، ما رأيك في هذا الموقف؟

كمال اللبواني: أنا أرى أن هذا الاتجاه جيد، يعني أي حل سلمي أفضل من الحل العسكري، البلد ستدخل حربا أهلية خلال شهر أو شهرين، يجب أن نسرع في هذا الحل ويجب أن ندعمه، نحن سنضع على الجرح ملح، ونسكت ونحاور لكي ننهي هذه الأزمة لأنها ستودي بهذه البلاد، سيسقط النظام ويسقط الوطن، أنا مع قبول هذه المبادرة لكن بشرط أن تكون تؤدي في النهاية إلى أن ينتخب الشعب السوري من يريد هو، لا يجوز الانتقاص من هذا الحق ولا يجوز الانتقاص من حقوق الضحايا في محاكمة المسؤولين عن ارتكاب هذه الجرائم، أنا لا أستطيع ولا أملك الأخلاقية التي تقول لأهل الضحايا أن ليس لهم حق، هناك حق طبيعي لمن عذب ولمن قتل، ومن إلى آخره، إذا يجب الاعتراف، هذا البيان أن يعترف بهذه الحقوق أولا ومن ثم سندخل طاولة المفاوضات، بمكان محايد، ومن يمثل المعارضة هذا سؤال مهم، هناك قوى على الأرض لم تمثل إلى الآن ولم تسأل، أنا لا أستطيع أن أقول أنني أمثل الشعب السوري، هناك أزمة في تمثيل المعارضة أيضا.

محمد كريشان: إذن في انتظار أن تتوحد المعارضة وهو مطلب أيضا لأكثر من طرف، الموقف الروسي سيدة سوبونينا، تميز هو والموقف الصيني بمعارضة أكثر من موقف دولي عبر عنه في عواصم أخرى، هل الآن يمكن القول بأن موسكو لن تقدم على أي خطوة أخرى خارج المسار الذي تم الاتفاق عليه من خلال كوفي أنان؟

إلينا سوبونينا: بالتأكيد نعم، روسيا مستعدة أن تؤيد مهمة كوفي أنان وبدأت أن تفعل ذلك وباستثناء النقاط الحمراء التي أشرت إليها قبل والمهم إنه روسيا، أنتم ذكرتم بأنه صيغة البيان كانت ناعمة، ممكن أن نقول ذلك، روسيا التي طلبت تخفيف بعض بنود هذا البيان ولكن شيء مهم أن فرنسا وأميركا وافقت على مثل هذه التعديلات، هذه هي خطوات إيجابية من قبل الدول الغربية، ونحن الآن نشعر في موسكو بأن إدارة باراك أوباما تريد تحسن العلاقات مع موسكو ونتمنى أن تنتهي قمة أوباما- بوتين في شهر أيار بنتائج جيدة وهي ستنعقد في أميركا وهي الآن أيضا الاستقرار السياسي في روسيا قد رجع، عاد ومظاهرات المعارضة قد خفت بكثير وهذا أيضا يساعد الحكومة الروسية أن تتخذ خطوات سياسية واضحة تجاه ما يحدث في الشرق الأوسط.

محمد كريشان: ولكن هل موسكو سيدة سوبونينا، هل موسكو مستعدة عمليا ليس فقط لدعم مهمة كوفي أنان وإنما أيضا للمشاركة في تنفيذها لأن مثلا إذا دخلنا في البنود، مثلا البند الثاني يتحدث عن وقف القتال، هل موسكو مستعدة للضغط على النظام في دمشق حتى يقوم بهذه الخطوة؟ موضوع الإفراج عن المعتقلين وهم بالآلاف، عشرات الآلاف هل هو مستعد أن يضغط على حليفه أن يفرج؟ موضوع دخول الصحفيين وعدم التمييز بين هذه الوسيلة وهذه الوسيلة في دخولهم، موضوع التظاهر، يعني مثلا البند السادس يقول احترام حرية التظاهر والتجمع السلمي المكفولة قانونا، هل موسكو مستعدة لإقناع دمشق بأنه إذا نزل الناس إلى الشوارع يهتفون بشعارات معينة لا يتم إطلاق النار عليهم؟ هذا هو السؤال يعني.

إلينا سوبونينا: والجواب حتى أكثر من ذلك، حسب معلوماتي موسكو بدأت أن تضغط على دمشق وبدأت أن تشرح بجدية كاملة لحكومة بشار الأسد أنه هذه هي بالفعل آخر فرصة وعليهم أن يطبقوا هذه الطلبات من قبل المجتمع الدولي وأن يتعاونوا مع مهمة كوفي أنان، ممكن روسيا لا تعلن عن ذلك بشكل علني ورسمي ولكن موسكو تراهن كثيرا على مثل هذه المهمة.

خطة أنان لاحتواء المعارضة السورية

محمد كريشان: في هذه الحالة، هل هناك أطراف أخرى ستلعب أدوار، وهنا أسأل سيد صيام في نيويورك، هل هناك دول أخرى، أساسا الولايات المتحدة أو فرنسا ربما تلعب الدور المتعلق بربما التخفيف من سقف توقعات المعارضة حتى يتم الالتقاء بمنتصف الطريق بناء على خطة كوفي أنان، هل يمكن أن تستشعر ذلك في أروقة الأمم المتحدة؟

عبد الحميد صيام: بالتأكيد، يعني كنت أراجع  تصريحات المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية قبل قليل، وقد لاحظت أن هناك فعلا تحولا في الموقف الأميركي من قضية تسليح المعارضة والآن القبول بفكرة العودة إلى المفاوضات دون شروط مسبقة كما كان يطالب الأميركيون بتنحي الرئيس في البداية، وكذلك فرنسا بدأ موقفها يتغير قليلا باتجاه أن هذه الأزمة ليس لها حل عسكري، بل لها حل تفاوضي سياسي تحت إشراف المجتمع الدولي بمشاركة عربية ودولية بالإضافة إلى دول الجوار، أنا متأكد أن تركيا لها دور، ستلعب هذا الدور بطريقة إيجابية كذلك في المؤتمر الذي سيعقد في اسطنبول في الثاني من نيسان إبريل القادم إذن هناك مجموعة دول، الجامعة العربية لها دور وتركيا لها دور وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة من خلال الإجماع داخل مجلس الأمن والخطوة التالية التي أعتقد أنها ستصدر عن مجلس الأمن قريبا ربما أن تتحول هذه النقاط الستة إلى قرار لأنه لا يكفي أن يصدر بيان رئاسي بل هذا البيان الرئاسي مهم جدا كما قلت إنه برنامج عمل وضع بين يدي كوفي أنان للعمل على تنفيذه وقد اختار مجموعة مهمة من الموظفين الدوليين وأنا يعني لما  علمت انه عين السيد جون ماري غينو وهو كان وكيل عام سابق في عمليات حفظ السلام كانت إشارة مهمة أن كوفي أنان سيضع ثقله في هذه المهمة وسيختار لها مجموعة من الخبراء وأنه الآن يتمتع بالدعم العربي والدعم الدولي لذلك فالأمور الآن تتجه نحو اختراق كما قلت في بداية البرنامج إذا تعاونت الأطراف خاصة المعنية النظام والمعارضة والآن المعارضة فعلا أمام تحد كبير بلملمة مواقفها المشتتة لتأخذ موقفا موحداً ليكون هناك من يتحدث باسم المعارضة يرضى عنه الشعب السوري داخل البلاد وخارجها.  

محمد كريشان: يعني أفتح قوسين سيد صيام إلى من عين نائبا لكوفي أنان هناك أيضا النائب الأول وهو وزير الخارجية الفلسطيني السابق سيد ال....  

عبد الحميد صيام:  السيد ناصر القدوة.

محمد كريشان: السيد ناصر القدوة عفوا فقط بين قوسين ألا يخشى بأن هذه التعيينات الكبيرة وعودة كثير من مساعدي أنان السابقين للعمل معه وكأننا سنشهد مثل مسار التسوية في الشرق الأوسط مسار كوفي أنان في سوريا وقد تتضخم العملية البيروقراطية الخاصة بهذه التحركات دون أن نلمس نتائج حقيقية والناس تقتل يوميا؟      

عبد الحميد صيام: لأ هو يعني تنظر إليها أن هو يختار الناس الذين عمل معهم ويثق بهم ولهم خبرة طويلة في ميدان العمل السياسي والمفاوضات وعمليات حفظ السلام يعني أنا فقط أريد أن أعلق أن قضية الدكتور ناصر القدوة الذي اختير من الجامعة العربية نائبا للسيد كوفي أنان ربما هناك تحفظات من النظام السوري على دخوله مرة أخرى إلى سوريا لذلك لا نعرف الآن هذه اللحظة هل سيستمر السيد القدوة في مهمته أم سيتم تغييره أو التراجع عنها؟ أما الأشخاص الذين أنا راجعت أسمائهم مثل السيد لامين سيسي من أفريقيا رجل مهم وله علاقات وله خبرة طويلة في العمل السياسي والمفاوضات أيضا اختير للعمل مع كوفي أنان، هذه للتوضيح فقط كل من يختارهم كوفي أنان ليس لهم راتب معين إنهم يعملون براتب رمزي دولار واحد في السنة فقط أما طبعا هناك ميزانية خاصة من مكتب الأمين العام بان  كي مون فقط للمصاريف يعني لا يوجد هناك عملية بيروقراطية معقدة كأن هناك منافع من العمل البيروقراطي مع السيد كوفي أنان هذه مهمة صعبة وهذه تحتاج إلى خبرات محددة والأمين العام السابق السيد كوفي أنان هو أحسن اختيار بعض  الأسماء التي نعرفها وتعاملنا نعها أيام عملنا مع الأمم المتحدة.               

محمد كريشان: طالما نتحدث الآن منذ بداية الحلقة عن ضرورة الوصول إلى ضغوط ربما على الجانب السوري عفوا ستقوم بها روسيا تحديدا وهناك ضغوط قد تمارس على المعارضة السورية للتوصل إلى تسوية معينة سيد كمال اللبواني هل لديكم إحساس أو خوف من أن هذا ما يجري بالضبط وبالتالي حلفاؤكم تركيا أو الولايات المتحدة أو فرنسا أو ربما في مرحلة مقبلة السعودية وقطر قد تمارس عليكم ضغوطا ما للتناغم مع هذه الخطة الدولية؟       

 كمال اللبواني: ليسوا بحاجة إلى ممارسة أي ضغط يوقفوا آلات القتل ويسمحوا بالتظاهر السلمي ونحن سنقبل بأي حل ليسوا بحاجة للضغط علينا أكثر من هذا الضغط يعني ماذا سيفعلون ماذا قدموا لنا؟ الضغوط ضغوط النظام وتشريدنا خارج بلداننا وإلى آخره، نحن نريد حلا سلميا لبلدنا نريد تجنيبها لحرب أهلية نريد نظام ديمقراطي حقيقي لا أحد يضغط علينا نحن نطالب بالشرعية الدولية منذ سنة نحن نطالب بوصاية دولية على عملية انتقالية سلمية نحن نطالب بوقف القتل نطالب بحقوقنا نطالب بإطلاق سراح أسرانا نطالب بوقف المذابح التي يرتكبها النظام أعتقد أن هذه المبادرة إذا فشلت فستنتهي سوريا إلى الفوضى وإلى التقسيم وسنرى المذابح في الشوارع، أنا آسف جدا أن هذا الضغط الدولي غير كافي وإلى الآن غير جدي أريد جدية أكثر من ذلك وأريد التزام حقيقي من الروس ومن غيرهم بالضغط على النظام لوقف آلة القمع هذا ضروري جداً جداً ضروري أن توقف الدبابات وأن توقف  المدفعية الناس يموتون يا أخي لا نستطيع أن نتحدث عن لجان وإلى آخره قبل أن يوقف القتل.    

محمد كريشان: هو موضوع القتل هو البند الثاني بالضبط غي النقاط الستة بعد دعم مهمة كوفي أنان وبالتالي هو الخطوة المفتاحية لأي خطوة مقبلة، سيد اللبوني أصوات من المعارضة السورية كانت ارتفعت في فترات مختلفة تتحدث عن تدخل خارجي عسكري أو إنساني ثم ارتفعت أصوات تتحدث عن تسليح المعارضة إذا استثنينا السعودية وقطر المتحمستان لتسليح المعارضة تقريبا لا أحد يتحدث عن هذا الموضوع هل لديكم إحساس بأنه في النهاية لا أحد يقف مع المعارضة السورية في مطالبها التي قد تبدو مشطة بين قوسين وأن الكل الآن يتجه إلى هذه الخطة خطة كوفي أنان كتسوية ربما تحظى بإجماع دولي ليس بالضرورة هو ما كانت تتمناه المعارضة السورية؟       

كمال اللبواني: يعني المزيج بين الضغوط السياسية من الخارج والضغوط العسكرية من الداخل كان ضروريا لإجبار النظام على القبول بحل نحن طالبنا بتدخل دولي بوقف القتل والقمع لكنه لم يحدث كان لا بد لنا من أن نشكل ضغطا ما سياسي وعسكري على هذا النظام من الداخل لا يمكن أن نترك المدنيين يقتلون دون أن نزودهم بالسلاح للدفاع عن أنفسهم هذا طبيعي، فالسلاح لا يهدف للسلاح يهدف لوقف آلة القتل فإذن كل الدروب توصل إلى نفس النتيجة هناك حل سلمي لابد منه ولكن الوصول إلى حل سلمي لا بد أن يمر أيضا عبر الضغوط، وهذه الضغوط أحدها وأهمها تسليح المعارضة التي تستطيع حماية المدنيين من الشبيحة الذين ينزلون إلى الأحياء ويقتلون ويخطفون ويعذبون لا نستطيع أن نقول للشعب السوري ابق مكتوف اليدين حتى تقتل أطفالك ونسائك لا اعتقد أن هذا طلب منطقي فطلب التسليح يأتي في هذا الإطار، التسليح لا يأتي من أجل السلاح نحن لا نريد القتل لكننا نريد أن ندافع عن أنفسنا فكل الجهود هي النهاية واحدة وسوف تنتهي بحل لكنه إلى الآن لا توجد مقومات هذا الحل النظام سيرفض.     

محمد كريشان: نعم هو بالفعل بعض المحللين يعتقدون أن مجرد التلويح بتسليح المعارضة والحديث في هذا الموضوع يشكل محور ضغط على النظام ربنا يساعد في التقدم نحو الحل، هناك نقطة سيد اللبواني يعني دولة مثل تركيا مثلا تحدثت عن مناطق عازلة أو مناطق آمنة أو غيرها عل تعتقد أن الآن في ضوء هذا الإجماع الدولي على خطة معينة ولو كانت في شكل بيان سياسي أو بيان من مجلس الأمن وليس قرارا هل تعتقد أن دولة مثل تركيا ربما قد تحجم على اتخاذ خطوات من هذا القبيل طالما أن هناك اتفاق دولي على خطوات أخرى خارج السياق الذي تريده أنقرة؟    

كمال اللبواني: نحن نريد خطة كاملة متكاملة لإسقاط النظام إذا رفض المبادرة وإذا رفض الامتثال لهذه الشروط أما خطط جزئية تطيل عمر الأزمة فنحن نخشى من انهيار البلد، نريد للأتراك أو للعرب أن يتدخلوا بقرار دولي بضمانات دولية لسلامة أراضي وسيادة سوريا هذا مهم جدا ليفهمه الجميع لا نريد تدخل أحادي جزئي نريد حل شامل لهذه الأزمة لا اعتقد أن قرار دولي بفرض ضغوط حقيقية وتهديدات حقيقية على النظام ستجبره على القبول وبشكل خاص الموقف الروسي إذا تطور الموقف الروسي وضغط على النظام سيقبل نحن نرفض دخول قوات أجنبية على الأرض السورية نريد أولا تسليح المعارضة، لدينا مليون شاب قادر على حمل السلاح لماذا يدخل الجيش الأجنبي نحن نريد السلاح فقط إذا أرادوا أن يساعدونا من الجو فأهلا وسهلا ضربات جوية لهذا النظام إذا لم يمتثل على طريقة كوسوفو كافية أعتقد ذلك.      

محمد كريشان: الموقف الروسي الذي تشير إليه نريد أن نسأل عنه سيدة سوبونينا فيما يتعلق إذا ما راوغ النظام في دمشق وتجاهل تطبيق هذه الخطة والبعض يتحدث أنه لن يفعل سوى ذلك يقوم بالتسويف لن يقبل لا وقف القتال لأنه يحارب الإرهاب كما يقول لن يسمح بخروج المظاهرات لأن هذا سيجعل الشعب يتجرأ عليه أكثر فأكثر ولن يسمح بأشياء أخرى لا المساعدات الإنسانية ولا دخول الصحافيين ولا الإفراج عن المعتقلين في هذه الحالة ماذا ستفعل موسكو؟   

إيلينا سوبونينا: هذا السؤال لحد الآن مفتوح ليس فقط لا توجد أجوبة دقيقة وملموسة عليه من قبل موسكو ولكن من قبل الجميع، البيان يتكلم حول إمكانية الإجراءات اللاحقة ولكن لا أحد يعرف بالدقة ما هي الإجراءات؟ وليس هناك اتفاق شامل على هذه الخطة وبالنسبة لتسليح المعارضة على سبيل المثال ليس فقط روسيا متحفظة بهذا الشأن أما حتى وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون منذ أسبوع قد أعلنت بأنه عليهم أن يدرسوا بالدقة لمن يمكن أن يصل هذا السلاح في صفوف المعارضة السورية فهذه التحفظات هي موجودة لدى الكل فأحسن الحال هو طبعا إيجاد طريقة سلمية وفي إطار مهمة كوفي أنان ومرة قد سئل وزير الخارجية الروسي لماذا روسيا وهي قد وافقت على السيناريو اليمني وهي تعترض على تطبيق نفس السيناريو في سوريا؟ فقد جاوب سيرغي لافروف: بأنه في اليمن في نهاية المطاف تم اتفاق الجميع على هذه الخطة أما في سوريا النظام رافض هذه الفكرة بشكل قاطع، ولكن الآن روسيا قد ألمحت عدة مرات بأنها مستعدة لأن تتقبل أي حلول قد يجدها كوفي أنان في سوريا هذا يعني أن موضوع التنحي ممكن أن يكون مقبول أيضاً.

مخاوف موسكو الطائفية

محمد كريشان: نعم طالما ذكرت لافروف سيدة سوبونينا سيد لافروف في حديث لإذاعة كومرسانت الروسية تحدث بأن نظام الأسد مستعد للحوار السياسي مع جميع ممثلي المعارضة وأن هناك خوف من القاعدة في سوريا وهذا الكلام تكرر أكثر من مرة ولكن من أهم ربما ما قاله قال بأنه إذا سقط النظام السوري فبعض دول المنطقة ستمارس ضغوطا هائلة لإقامة نظام سني، وهذا مثلاً ما استدعى رد عنيف من صحيفة الشرق الأوسط السعودية حتى أنها سمته الملا لافروف بما انه يتحدث بلغة اعتبرتها طائفية لم تتحدث بها لا إيران ولا العراق وبها الشيعة هم الذين يحكمون أو أحزاب شيعية ولم يتحدث بها أي طرف آخر هل هناك دلالة خاصة في مثل هذا الكلام للسيد  لافروف؟     

إيلينا سوبونينا: أولا سيد لافروف أشار إلى القاعدة ولكن هيلاري كلينتون أيضا عبرت عن قلقها بهذا السبب يبدو أنه هناك مشاورات مستمر بين روسيا وواشنطن وهناك تحفظات مشتركة، أما النزاع بين الشيعة والسنة ومخاوف روسيا من حدوث هذا النزاع ليس فقط في سوريا ولكن في المنطقة كلها فهذا الكلام يكرره السيد لافروف ليس لأول مرة، وهو معتمد على بعض التقارير والدراسات وأيضا هو ليس لوحده الذي يتكلم حول ذلك هنالك كانت تصريحات من قبل القيادة التركية والأميركان والإسرائيليين والقيادات العرب هناك خوف بالحقيقة أنه النزاع في سوريا ممكن يتحول إلى الحرب الأهلية ولا سمح الله ممكن أن يخرج خارج حدود سوريا ويشمل المنطقة كلها العراق ولبنان لذلك مهمة كوفي أنان إيجاد حلول وسط بالفعل ممكن أن تكون تاريخية. 

محمد كريشان:  مثلما أشرنا قبل قليل البيان الرئاسي في مجلس الأمن لم يتحدث لا مهلة معينة لا على الأطراف سواء النظام أو المعارضة ولم يوجه أي تحذير وهنا نسأل سيد عبد الحميد صيام ما المتوقع على الأقل كما يتم تداوله في نيويورك ما المتوقع فيما إذا لم يتم التجاوب مع هذه النقاط الست وهل هناك من مهلة معينة مع هذه على الأقل وإن لم يكن منصوص عليها في البيان؟  

عبد الحميد صيام: نعم النسخة الأولى من البيان الرئاسي قبل التصويت عليها قبل اعتمادها كانت تحوي بندا يقول هذا البند بأن المجلس سيعود بعد أسبوع لمناقشة مدى التزام الأطراف بمضمون هذا البيان لكن بضغط من السيد شوركن السفير الروسي في الأمم المتحدة سحب هذا البند وغير بما قيل في البيان بأنه سيعود المجلس في الوقت المناسب للإطلاع على مدى تطبيق لمثل هذا البرنامج الذي تضمنته الرسالة لذلك مجلس الأمن أبقى الباب مفتوحا للعودة مرة أخرى بناء على تقرير من السيد كوفي أنان لاعتماد أو للنقاش في الخطوة التالية يجب أن يكون هناك خطوة تالية أي أن نقطة البداية هي وقف إطلاق النار سحب القوات من المدن التزام جميع الأطراف بوقف إطلاق النار إذن يعود كوفي أنان إلى مجلس الأمن ويقدم تقريره ويقول التزم الأطراف مثلا بما جاء في بند وقف إطلاق النار ووقف العنف والعمل المسلح، إذا لم يتم الالتزام بهذه النقاط وهي الأساسية يعود كوفي أنان لمجلس الأمن ليقدم تقريره ويقول هذا الطرف لم يستجب هذا الطرف هو المسئول إذن سيحمل السيد كوفي أنان مسؤولية معينة لطرف ما إذا لم يتم التجاوب والتعاون مع مهمته ومع ممثليه على الأرض ومع مراقبيه إذن هذه الخطوة التالية التي سيناقشها مجلس الأمن بناء على تقارير من السيد كوفي أنان بعد الانطلاق في تنفيذ المهام التي أوكل بها كما نص عليها البيان الرئاسي، أريد أن أوضح نقطة فقط أنهم أعطوا دور البيان الرئاسي صدر من مجلس الأمن وذلك بناء على طلب روسيا بيان صحفي كذلك أدان التفجيرات التي تمت في دمشق وحلب وهي اعتبرت تفجيرات إرهابية وهذا كمان أيضا صدر هذا البيان الصحفي وهو أدنى مرتبة من البيان الرئاسي يدين تلك التفجيرات وهو ما يعكس تخوفات روسيا والكثيرون أيضا بأن هناك عناصر اندست داخل الساحة السورية تريد أن تصطاد في الماء العكر وتضع الأطراف أمام أزمة كبيرة وهي قضية تسلل عناصر من القاعدة في سوريا وهذا ما يخدم أيضا برنامج النظام بحيث سيكون أمامه فرصة ليقول انظروا ماذا يحدث في كيف تلومونني إذا أنا استخدمت السلاح لذلك أيضا مجلس الأمن متنبه لهذه النقطة وأصدر بيانا يحتوي هذه القضية.              

محمد كريشان: هو للتوضيح في مجلس الأمن كان هناك ثلاث مستويات هناك البيان الصحفي وهو مثلما أشار السيد صيام الحد الأدنى من بيانات المجلس هناك البيان الرئاسي درجة ثانية وهو أقوى وهناك القرار بالطبع وهو المتعذر في الحالة السورية، كوفي أنان أشار إلى خيبة أمل قبل أيام من ردود سورية وهنا أسأل كمال اللبواني هل تعتقدون أن النقاط الست وهي على فكرة تشبه كثيراً المبادرة العربية في خطوطها العريضة على الأقل هل تعتقد بأنه هذه المرة قد يتجاوب النظام في دمشق مع هذه الخطة التي لم يتجاوب مع مثيلتها تقريبا العربية؟  

كمال اللبواني: سيكذب هذا النظام سيكذب سيقول أن المسلحون لم يوفقوا إطلاق النار وسيدافع عن نفسه الدبابات تدافع عن نفسها بداخل المدن سيقول أن المعتقلين هم مسلحون وعصابات ولا يستطيع الإفراج عنهم ونحن  سنرد عليه اخرج الدبابات أخرج الدبابات لكي نوقف إطلاق النار وأطلق سراح المعتقلين وآت بدلهم بالشبيحة ليحاكموا هناك شبيحة يحميهم هو أيضا فإذن ستقع المشكلة هنا سنتفاوض وسنتفاوض و سنتفاوض ولا يحدث شيء، أريد أن أعقب على كلام لافروف الحقيقة هناك متعصبين في سوريا يقولون أن هناك مؤامرة صليبية جاء كلام لافروف ليؤكد ذلك، أنه يجب على السنة يعني أن يبقوا عبيدا ومستعبدين ومحرومين من الحقوق هناك مليار إنسان مسلم سني يا أخي لا تتحدوا مشاعر الناس! لا تتحدوا مشاعر الناس ولا تصبوا النار على الزيت!

النتائج المتوقعة لانسداد الأفق السياسي

محمد كريشان: نعم فيما يتعلق بالموقف السوري كما تراه سيد كمال اللبواني إذا لم يتجاوب النظام ولا توجد هناك مهلة متى بتقديركم أنتم كمعارضة متى بتقديركم يمكن للمجتمع الدولي أن يقف عند نقطة معينة ويحمل النظام في سوريا بشكل واضح مسؤولية انسداد أي أفق للتسوية؟

كمال اللبواني: أعتقد أن سوريا ذاهبة إلى الحرب الأهلية وأن هناك نوع من التغاضي عن ذلك من قبل المجتمع الدولي، سوريا ستذهب إلى الفوضى والتفكك ومجازر حقيقية ومستقبل سوريا هو الصومال هذا هو ما سيحدث أراه بعيني إذا لم يكن هناك جدية حقيقية في حل يفرض فورا وبالإلزام وبقرار ملزم من الأمم المتحدة لن يكون هناك مخرج إذا فتنا بباب التفاوض وانتظار النظام لكي يقتنع وانتظار الشعب السوري لكي يقبل بالقتل فهذا لن يحدث النظام السوري يرفض هذا النظام الشعب السوري يرفض هذا النظام يريد أن ينتهي منه يريد أن يدافع عن نفسه في السلاح حمل السلاح ليدافع عن نفسه، الجيش السوري النظامي يقتل في هذا الشعب هذه المسألة بعيدة تماما عن مشاريع الحوارات وإلى آخره ما يحدث على الأرض متناقض تماما كأنه المبادرة جاية من المريخ! كأنه 8 أشهر على المبادرة العربية هي لم تكفي لتجريبها! أعتقد أنه أنا أشعر بخيبة أمل أخشى أن يفشل هذا الجهد لكنني مضطر أن أقول أنني معه لكي لا أكون أنا سبب في شعور الناس باليأس.   

محمد كريشان: سؤال أخير في هذا البرنامج باختصار لو تكرمت هل تعتقدون أنه في النهاية لو أن الثوار على الأرض في سوريا هم الذين سيفرضون الأجندة على العالم وليس العكس وبالتالي فصمودهم هو الذي سيجعل العالم يراجع موقفه في الأسابيع والأشهر المقبلة ربما؟    

كمال اللبواني: لقد أطاحت الثورة السورية بكل التفاهمات وبكل العقبات أمامها وأعتقد أن الشعب السوري قادر على إسقاط هذا النظام بقواه الحقيقية بقواه الداخلية نحن نؤمن بذلك لكننا نريد أن لا نسير في هذا الطريق لآخره لأن ثمنه الدموي مكلف لكنه إذا ركب النظام رأسه سنسقطه بالقوة وبما نستطيع موجود من سلاح على الأرض الجيش جيشنا والسلاح سلاحنا والشباب شبابنا وسنسقط هذا النظام هذه قناعتي وسنجبر العالم على القبول بإرادة الشعب السوري، لكننا نريد طريق آخر أقصر و أكثر سلماً إذا فهموا ذلك فأهلا وسهلاً.  

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك السيد كمال اللبواني العضو المؤسس في مجموعة العمل الوطني المعارض السوري كنت معنا من عمان شكرا أيضا لضيفنا أو ضيفتنا من موسكو إيلينا سوبونينا مديرة قسم أسيا والشرق الأوسط في معهد الدراسات الإستراتيجية وشكرا أيضا لضيفنا من نيويورك السيد عبد الحميد صيام الخبير في شؤون الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بهذا نصل مشاهدينا الكرام إلى نهاية هذه الحلقة دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.