خديجة بن قنة
عبيدة النحاس
عقيل هاشم

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم إلى حديث الثورة تتفاعل أحداث المشهد السوري على أكثر من صعيد فالصين التي أعاقت تحركا عربيا في مجلس الأمن لوقف الأزمة في سوريا أرسلت هذه المرة موفدا إلى المنطقة لشرح موقفها وقال لي هوا شين مسؤول ملف سوريا في الخارجية الصينية خلال حديث لبرنامج لقاء اليوم في الدوحة قال إن بلاده قلقة من تدهور الأوضاع في سوريا وإنها منفتحة على كل أطراف المعارضة لنستمع.

[شريط مسجل]

لي هوا شين/ مسؤول ملف سوريا في الخارجية الصينية: نحن ندعو إلى وقف فوري لأعمال العنف فورا وإبداء وبدء حوار سياسي وعملية الحل السياسي ونتمنى أن يأتي هذا سريع وسوف الصين ستستثمره في جهودها، المعارضة ممكن أن تكون متعددة ربما فعلا لما نلتقي بكل طرف فيها ولكن مثلا المجلس الوطني السوري تم اللقاء معه.

خديجة بن قنة: هذا ومن المقرر أن يصل نائب وزير الخارجية الصيني جاي جون إلى دمشق الجمعة لإجراء مباحثات مع القيادات السورية وقد استبق المسؤول الصيني زيارته بالإعراب عن قلقه بكين الشديد من ارتفاع عدد القتلى من المدنيين.

[شريط مسجل]

جاي جون/ نائب وزير الخارجية الصيني: ندعو الحكومة السورية إلى الإصغاء لمطالب الشعب المشروعة في التغيير والتنمية كما ندعو القوى السياسية للتعبير عن مطالبها في إطار القانون ونحث الأطراف المعنية على إطلاق حوار سياسي شامل دون شروط مسبقة وسرعة إجراء الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد والانتخابات البرلمانية وتشكيل حكومة وحدة وطنية تشارك فيها جميع القوى السياسية، كما ندعو إلى تنفيذ خطة الإصلاح وتسوية المسألة السورية في إطار جامعة الدول العربية عبر الطرق السياسية والسلمية واتخاذ إجراءات فعالة لحماية المدنيين وتجنب التدخل العسكري الخارجي.

خديجة بن قنة: ولمناقشة هذه القضية ينضم إلينا هنا في الأستوديو العميد الركن المتقاعد في الجيش السوري عقيل هاشم وأيضا عضو المجلس الوطني السوري عبيدة النحاس أرحب بكما معنا في هذه الحلقة من برنامج حديث الثورة أبدأ معك أستاذ عبيدة النحاس شاهدنا في المقطعين اللذين شاهدناهما الآن حراك صيني لموفدين إلى المنطقة العربية، موفد إلى دمشق غدا موفد إلى المنطقة العربية اليوم، هل هذا الحراك الصيني الآن أو هذه الحركة الدبلوماسية يمكن أن تشي بتغير ما في الموقف الصيني.

عبيدة النحاس: لا شك أن الموقف الصيني تطور كثيرا في الأشهر القليلة الماضية عندما اجتمعنا بالصينيين في المرة الأولى قبل بضعة 4 أشهر كانت مواقفهم غامضة غير واضحة كانوا يستمعون أكثر مما يتحدثون وكان واضحا أنهم يعني استمعوا إلى مسؤولي المجلس الوطني وأخذوا كل الملاحظات بعين الاعتبار لكن التصويت في مجلس الأمن الدولي كان مخيبا للآمال لأننا كنا نعتقد أننا قطعنا طريقا وشوطا لا بأس به على طريق التفاهم مع الحكومة الصينية، الصينيون استعادوا للاتصال بنا الأسبوع الماضي وطلبوا لقاء..

خديجة بن قنة: بالمجلس الوطني.

عبيدة النحاس: نعم طلبوا لقاء..

خديجة بن قنة: لكن هيئة التنسيق كانت قد تواصلت معهم مباشرة.

عبيدة النحاس: هم تواصلوا كما ذكروا مع أكثر من طرف ولكن اتصلوا بالمجلس الوطني السوري طلبوا لقاء بين وفد رفيع يأتي من وزارة الخارجية إلى المنطقة نحن اختلفنا معهم على مكان اللقاء وقلنا لهم إن المكتب التنفيذي موجود في الدوحة فتفضلوا إلى الدوحة للقائه لكن ذكرنا لهم بوضوح إننا لا نعتبر الصين في هذه المرحلة وسيطا، وقلنا أن الصين في الفيتو لا يمكن أن تكون وسيطا بين النظام والمجلس الوطني السوري لأن الفيتو الذي وضعته على الطاولة في مجلس الأمن الدولي كان ثمنه من دمائنا ومن لحمنا ومن أطفالنا ونسائنا الثمن كان غاليا جدا حاولوا أن يتعللوا بأن هذا فيتو سياسي قلنا لهم هو سياسي بالنسبة لكم لكنه مجزرة بالنسبة لنا.

بداية تحول في الموقف الصيني تجاه سوريا

خديجة بن قنة: لكن أنتم في المجلس الوطني ما الذي جعلكم تفهمون الآن أن هناك مؤشرات على تحول في الموقف الصيني؟

عبيدة النحاس: الكلام الذي يتحدث فيه المسؤولين الصينيون عن ضرورة الاستماع إلى مطالب الشعب السوري عن ضرورة حصول حوار حكومة وحدة وطنية إلى آخره، هذه المصطلحات هي مصطلحات جديدة فعلا على اللغة الصينية السياسية بشكل عام لم نعهد في المنطقة العربية أن تحدث المسؤولون الصينيون في الماضي عن أي نوع من أنواع مراعاة مطالب أي شعب عربي من قبل لم نسمع بهذه اللغة هذا هو التطور لكن أعتقد أن التطور الصيني والروسي متأخر جدا قلنا للطرفين وفروا جهودكم إذا كان هدفها حماية بشار الأسد وإنقاذ رقبته من حبل المشنقة هذا لا يهمنا ولا نعمل في المجلس الوطني السوري من أجل إنقاذ بشار الأسد نحن نحاول إنقاذ شعبنا ونحاول أن نحقق مطالبه وأولها الآن هو رحيل بشار الأسد وكل المتورطين من نظامه الذين على أيديهم دمائنا يجب أن يرحلوا معه فورا.

خديجة بن قنة: لكن الصين ربما تأخرت قليلا في إيفاد مبعوثين إلى المنطقة وإلى دمشق فيما أن روسيا كانت قد أوفدت وزير الخارجية سيرغي لافروف إلى دمشق كيف تفهم هذا التأخر الصيني؟

عبيدة النحاس: نحن لدينا قلق فيما يخص عامل الزمن عموما، الشعب السوري ترك ليواجه مصيرا أسود على مدى 11 شهرا والآن هناك تحركات سياسية خجولة، هذا التأخر في الموقف في الحقيقة لا يشي بخير ونحن على الرغم من أننا لا نعتقد أن الصينيين سيفعلون كما فعل الروس لكن عندما ذهب المسؤولون الروس إلى دمشق مؤخرا كانت النتائج كارثية يبدو أن رئيس الاستخبارات الروسي عندما رافق وزير الخارجية إلى دمشق كان هناك ليتأكد من أن خطة الحسم العسكري أو لنقل خطة ذبح الشعب السوري تجري على قدم وساق ولم يكن هناك لا ليبلغ بشار الأسد بأي طلب من مطالب الشعب السوري، مطالب الشعب السوري واضحة بشار الأسد يجب أن يرحل وإلا سيلاقي مصيرا لا أعتقد أنه سيسر.

تأثير الانشقاقات في الجيش السوري على سير الأوضاع

خديجة بن قنة: طيب السيد العميد الركن عقيل هاشم يعني نتحدث عن وضع متغير على الأرض هناك المزيد من الانشقاقات في الجيش السوري لكن دعني يعني أنقل لك ما قاله الكاتب البريطاني الشهير روبرت فيسك قال الكلاشينكوف لا يسقط نظاما لم يحدث فعلا أم أسقط الكلاشينكوف نظام يعني هذه الانشقاقات التي تحدث ليست مؤثرة انشقاقات فردية بأسلحة خفيفة فردية إلى أي مدى يمكن التعويل على هكذا انشقاقات؟

عقيل هاشم: الحقيقة يعني هناك تصاعد ملحوظ من حيث النوعية ومن حيث العدد في عملية الانشقاقات، هذا التصاعد يدل عليه انشقاقات برتب عالية وأعداد كبيرة من المنشقين باستمرار صحيح أن الانشقاقات تتم بالسلاح الفردي وبالتالي لا تحدث تغييرا جوهريا في ميزان القوى والوسائط بين عصابات النظام وبين الجيش الحر أو الجماعات المنشقين لكن لا ننسى إنه قبل أشهر بسيطة كانت الأعداد أقل بكثير وكانت حتى بدء الانشقاقات تتم برمي السلاح الفردي والانطلاق للانضمام للمظاهرات، إذن نحن في عملية تصاعد ملحوظ نحن نقول ونؤكد مرارا وتكرارا هذا الشعب المذبوح يحتاج إلى تدخل دولي عسكري بأبسط مستوياته بأي طريقة ممكنة لكي يتم تحقيق أو إنشاء منطقة آمنة يستطيع المنشقون أن يلجئوا إليها منطقة آمنة بمعنى هي ليست عازلة وليست ممرات إنسانية، منطقة آمنة يتعذر فيها على النظام أن يتدخل بقواته العسكرية البرية أو الجوية عندئذ ستتم الانشقاقات بالوحدات الكاملة بالسرايا والكتائب وستتم بالعتاد بالدبابات والعربات المدرعة والمدفعية وعندئذ سينقلب الموقف رأسا على عقب الأمر يحتاج إلى مجرد تدخل بسيط..

خديجة بن قنة: لنفهم، لنفهم لماذا نحاول أن نفهم لماذا لا تحدث هذه الانشقاقات الكبيرة يعني وسط الضباط رفيعي المستوى أو ذوي الرتب الكبيرة كيف نفهم عزوف الضباط الكبار عن الانشقاق؟

عقيل هاشم: عدة عوامل أولا ومضطرين آسفين للحديث بهذا الموضوع هناك صبغة طائفية كرسها النظام منذ أكثر من 40 عام تتعلق ببنية سلك الضباط في الجيش السوري هاي أولا وثانيا هناك رقابة أمنية لصيقة ليلا نهارا يعني تؤثر على الموالي قبل المعارض كل الناس تحت رقابة دائمة كل الأمن متغلغل في كل مفاصل الوحدات العسكرية من أدنى مستوى لأعلى مستوى، لذلك يصعب كثيرا الانشقاق بهذا الشكل وخاصة إن هناك تهديد مباشر باللجوء إلى اعتقال وتعذيب أهالي المنشقين لذلك قبل الانشقاق يفكر هذا المنشق وين بده يذهب بعائلته؟ كيف بده يؤمن عائلته قبل ما ينشق؟ لازم كل هذا هذه المحاذير أو هذه الصعوبات ستزول عندما تتحقق منطقة آمنة يلوذ إليها المنشقين دون أن يستطيع النظام مطاردتهم يعني الآن إذا انشقت مجموعة من الدبابات أين تذهب؟ يطاردها النظام بالحوامات وبالأسلحة الثقيلة وبالصواريخ وبالمدفعية ويدمرها، لأنه ليس لها مكان آمن لذلك يعني صحيح أن الثورة السورية قامت على أكتاف وبطولات رجالها ليس فقط بالكلاشينكوف مثلما قال روبرت فيسك وإنما حتى بالصدور العارية الأشهر الخمسة الأولى لم تطلق فيها طلقة ولم ترم فيها يرم فيها حجر باتجاه قوات النظام ومع ذلك النظام يقتل بدون هوادة إذن الصدور العارية كانت سلاح والكلاشينكوف سلاح ونحن بأمس الحاجة إلى تسليح هؤلاء المقاتلين لأنه الآن أصبحت هناك ثورة شعبية عسكرية مسلحة تخوض صراعا غير متوازنا مع النظام، لذلك يعني يجب أن يتدخل، المأساة وين؟ إنه عندما تتصاعد أرقام القتلى إلى أرقام فلكية عندما يسقط 10 آلاف شهيد آخر سيضطر المجتمع الدولي بضغط الرأي العام وضغط الواجب الإنساني أن يتدخل وكما حصل في ليبيا يعني انتظر المجتمع الدولي في ليبيا سقوط 20 ألف قتيل في ليبيا قبل أن يبدأ بالتدخل ولو تأخر التدخل ليوم واحد لسقطت في بنغازي 50 ألف..

خديجة بن قنة: ولكن كانت الوتيرة أسرع في ليبيا مما حصل في سوريا..

عقيل هاشم: كانت الوتيرة أسرع في بدء التدخل لكن كانت أبطأ من حيث مدة التدخل يعني كان بإمكان قوات الناتو تنهي موضوع القذافي خلال شهر واحد على الأكثر استمرت العملية شهور طويلة لكن..

خديجة بن قنة: تتوقع نصل إلى السيناريو الليبي؟

عقيل هاشم: الحقيقة هذا النظام نظام ضعيف بقدر ما هو قوي على الشعب الأعزل بقدر ما هو ضعيف، لا يحتاج الأمر إلى السيناريو الليبي أنا أسمي السيناريو الليبي الخيار الأقصى، ونحن نحتاج إلى خيارات أدنى من ذلك بكثير كافية للقضاء على هذا النظام، الشعب السوري يحتاج إلى دعم وتأييد وإلى تشكيل مظلة جوية في منطقة خاصة منطقة آمنة ليست من المحتم أن تكون على كامل مساحة سوريا لكي يبدأ نضاله بتحرير سوريا من هذه المنطقة فقط أن يتأمن له الملاذ الآمن، وهذا هو المطلب الحيوي أنا كنت عم بقلك بس كمل فكرتي عن الأحداث إنه إذا كنا ندرك مسار الأحداث وهذا شيء واضح اللي بيعرف النظام بيعرف هذا النظام سيقتل بلا نهاية وهذا النظام سيستمر في القتل إذا لم يتدخل المجتمع الدولي حتى يفنى الشعب بكامله، لكن إذا كنا نعرف مسار الأحداث، لماذا ننتظر سقوط 20 ألف شهيد آخر حتى يبدأ المجتمع الدولي بالتدخل؟ لماذا لا يتدخل المجتمع الدولي الآن أو قبل شهرين أو قبل 3 أشهر؟ الأنكى من ذلك هناك مخاطر تحيط بسورية حاليا هناك احتمالات نشوب حرب أهلية هناك احتمال انسلاخ قسم من الأرض السورية هناك احتمال فوضى أمنية مرعبة، هذه الاحتمالات والمخاطر اللي الشعب الواعي يحاول تجنبها بأي وسيلة هذا الاحتمالات ستزداد إمكانية حدوثها كلما تأخر التدخل الدولي وكلما بكر التدخل الدولي كلما قلت هذه المخاطر، وكل من يتكلم عن إنه هناك بنية تحتية ستدمر وهناك عواقب وهناك تكاليف باهظة وهناك أرواح، أنا أقول لكل هؤلاء المشككين ماذا تريدون من خراب أكثر! إذا خايفين على إنه تتخرب البنية التحتية لسوريا بتدخل عسكري، ماذا تريدون من خراب أكثر! انظروا إلى المدن السورية مدن منكوبة مدن مرت فيها آلة حرب رهيبة تذكرنا بمشاهد القصف في أيام الحرب العالمية الثانية، موضوع سقوط ضحايا ماذا تريدون أكثر! الأرقام الحقيقية الآن تزيد عن 12 ألف شهيد حتى الآن غير المفقودين إلي يتجاوز عددهم بضعة آلاف هذه الأرقام الحقيقية وكل يوم يتحفنا النظام بأنه نجد..

خديجة بن قنة: لكنها ليست الأرقام التي تقدمها الأمم المتحدة تتحدث عن..

عقيل هاشم: نعم والسبب واضح لأن الأمم المتحدة لا توثق إلا بدقة بالغة شخص تريد أن تتأكد أنه شخص حقيقي وليس افتراضي تريد أن تتحصل على وثيقة ولادة على وثيقة وفاة على شهود على مقتله على شهود على دفنه، هذا لا يتعذر هناك الآلاف في أقبية النظام مقتولين ومرميين وكلما أرادوا أن يحدثوا تفجير لإسناد التهمة إلى جماعات تخريبية يخرجوا مجموعة من هذه الجثث ينثروها حول المكان يفجروا المكان ويقولوا مواطنين أبرياء.

خديجة بن قنة: طيب أنت متخوف من تأخر التدخل الدولي، أستاذ عبيدة النحاس هناك حراك أممي الآن من أجل التعجيل بمسألة التدخل الدولي والدفع بمشروع القرار المعروض على أولا الجمعية العامة للأمم المتحدة يفترض أن تصوت اليوم على مشروع أو مسودة قرار تقدمت بها المجموعة العربية هل لنا أن نعرف أولا، ما هي الأفكار المعروضة في مسودة القرار المعروض للتصويت؟

عبيدة النحاس: يعني هي مشكلة التصويت في الجمعية العامة أن ما سيصدر عن الجمعية العامة في النهاية هو موقف سياسي أخلاقي وليس إلزاميا..

خديجة بن قنة: ليس إلزاميا لكن معنويا قد يكون له ثقل معنويا..

عبيدة النحاس: نعم هو محاولة لتجاوز الحالة الأخلاقية البائسة التي حصلت في مجلس الأمن الدولي، عندما طرح الموضوع في مجلس الأمن الدولي كان التفاوض عنيفا بين القوى الكبرى على قضايا لا تخص سوريا وكانت سوريا عبارة عن ورقة موضوعة على الطاولة يتم التفاوض حولها، بالنسبة للروس كان المسألة تتعلق بقضايا مثل الدرع الصاروخي المنصوب قسم منه في تركيا وفي أجزاء أخرى من أوروبا، الانتخابات الرئاسية الروسية لا شك أن هناك 3 دول فيها انتخابات رئاسية هذا العام الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا يعني هناك قضايا كثيرة كانت تطرح فما حصل في مجلس الأمن كان فعلا هو وصمة عار في جبين المنظمة الدولية وأعتقد أن الأمين العام للأمم المتحدة قال إن ما حصل هو تهديد حتى للأمم المتحدة الذهاب إلى الجمعية العامة هو من أجل إيجاد حشد دولي لكن نحن نتوقع قرارا يدين عنف النظام يحث على الدخول في مرحلة انتقالية أن نتوقع أن تكون هناك أغلبية كافية باعتبار القرار لن يكون ملزما وحتى الدول التي تخشى على مصالحها أو لا تريد أن تغضب هذه الدولة تلك أو تلك تعرف أن القرار لن يؤثر تأثيرا حقيقيا.

مدى جدوى قرار الجمعية العامة بشأن سوريا

خديجة بن قنة: إذن ما الجدوى من اللجوء إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة إذا كانت قراراتها غير ملزمة طبعا؟

عبيدة النحاس: نعم، هو نوع من الحشد السياسي على طريق عقد مؤتمر مجموعة أصدقاء سوريا في تونس الأسبوع القادم الحشد السياسي الدولي التدريجي هو يساعد وهناك ضغط أيضا على مجلس الأمن الدولي أن يبحث مشروع قرار جديد يتعلق ربما بممرات إنسانية آمنة أنا أعتقد أن هناك تخبطا في المشهد الدولي، السياسة الدولية تأخرت كثيرا نحن لا نلوم فقط الروس ولا الصينيين ولا الإيرانيين نحن كنا نلوم حتى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على التأخر وعندما تحركوا مازال هناك شيء من الغبش في الرؤية لذلك نحن طالبنا بالمزيد من الصرامة، نحن نعتقد أن وضوح الرؤية جاء من المنطقة العربية هذه المرة، دول مجلس التعاون الخليجي أخذت زمام المبادرة وتمت الاستجابة لطلب المجلس الوطني السوري بأن تكون هناك مجموعة أصدقاء سوريا مؤتمر تونس الأسبوع القادم أعتقد أنه سيكون أول خطوة جدية على طريق دعم الشعب السوري، لكن مع ذلك نحن متفائلون في الحقيقة رغم كل هذه المآسي والجراح اليوم المشاهد الدامية إعدامات المدنيين المعتقلين يعني الذين اعدموا بدم بارد وألقيت جثثهم وهناك مفقودون وهناك شهداء يسقطون كل يوم، نحن متفائلون لسبب واحد أن هذا النظام الآن مدعوم من 3 قوى تعتبر كبيرة روسيا والصين وإيران، ومع ذلك هو غير قادر على الحسم في وجه شعب مازال يخوض ثورة سلمية يحميه بعض العسكريين الذين انشقوا هنا وهناك لكن في الحقيقة مازال المواطنون يخرجون كل يوم يواجهون هذا العسف بصدورهم العارية بشيء بسيط من الحماية كما ذكرتم قبل قليل وتحدث سيادة العميد يعني فعلا ما هذا السلاح الذي بيد الجنود المنشقين، ولا يستطيع هذا النظام أن يحشد بأنه يزداد ضعفا يوما بعد يوم ضعفه الذاتي متنامي وخطير ولكن الآن إذا بدأ الدعم للشعب السوري فسوف تتحول المعادلة وتنقلب والنظام يدرك أن أيامه أصبحت معدودة.

خديجة بن قنة: لديك تعليق السيد العميد؟

عقيل هاشم: نعم أنا أجد في اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة أهمية بالغة لماذا؟ نحن نرى أنا راح أحكي من وجهة نظر عسكرية إستراتيجية نحن نرى أن طريق مجلس الأمن مسدود بوجود التعنت الروسي وأنا أعتبر أصلا..

خديجة بن قنة: ولكن حتى في الجمعية العامة روسيا قالت إنها لن تغير موقفها يعني نفس الموقف في مجلس الأمن..

عقيل هاشم: لا يهم لأن التصويت هنا متوقف بس ليس لديها حق الفيتو هذا أهم شيء فهي تستطيع أن تعطل أي قرار في مجلس الأمن لكن لا تستطيع أن تعطل قرارات الجمعية العمومية لأنها تتخذ بالغالبية هلأ انتبهي على هذه النقطة المهمة الشعب السوري يطالب بأن يتم تدخل حتى لو خارج إطار مجلس الأمن وحدثت هناك أمثلة عديدة وأنا ذكرتها أكثر من مرة حتى أمبارح على شاشتكم ذكرت أمثلة عديدة تم فيها التدخل بقرارات من دول منفردة أو مجموعات أحلاف، الآن عندما يتخذ الجمعية العمومية قرارا بإدانة سوريا هذا يعطي نوعا من المشروعية للدول الراغبة والتي لديها إرادة لكي تساعد الشعب السوري أن تقوم بعمل ما منفرد دون الرجوع إلى مجلس الأمن كما حصل سابقا، والمضحك في الموضوع أن سوريا أو النظام الذي يتخوف من تدخل عسكري هو نفسه النظام عام 1970 تدخل في شمال الأردن واقتحم واحتل الجزء الشمالي للأردن في أحداث أيلول الأسود دفاعا عن الفدائيين الفلسطينيين، فماذا يمنع حتى الدول العربية أن تتدخل عسكريا، إذن اجتماع مجلس الأمن أو صدور قرار بإدانة سوريا بأغلبية مناسبة في الجمعية العمومية للأمم المتحدة نشجع كثيرا ويعطي نوع من المشروعية لمجموعة من الدول أو لحلف الناتو أن تقوم بهذا التدخل منفردة وبمعزل عن قرار مجلس الأمن، الشعب السوري يريد تدخلا بأي صورة بأي شكل بأي طريقة.

خديجة بن قنة: طيب ينضم إلينا الآن من الرياض الدكتور محمد الحارثي وهو أستاذ العلوم السياسية في جامعة الملك سعود، دكتور محمد الحارثي هل توافق العميد الركن عقيل هاشم فيما قاله الآن من أن اللجوء إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة وتقدم المجموعة العربية من مسودة قرار يفترض أن يصوت عليه هذا اليوم ربما في وقت لاحق من هذا اليوم يعتبر مهما لأنه قد يشكل منفذا للهروب من مجلس الأمن من الفيتو الصيني الروسي؟

محمد الحارثي: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله في الحقيقة أنا لم أستمع إلى كامل مداخلة الزملاء لكن أتفق مع سيادة العميد إنه القرار الذي سوف يصدر من الجمعية العامة للأمم المتحدة هو الحقيقة قرارا رمزيا ومعنويا أكثر منه إلزاميا، كما نعرف قرارات الجمعية العامة ليست ملزمة ولكن هذا القرار الذي سوف يصدر سوف يعني يضيق الخناق على النظام السوري ويكشف للنظام السوري مدى الحشد العالمي ضد الجرائم للشعب السوري، هذه هي قوة القرار حقيقة يعني القرار ليس ملزما قانونيا ولكنه يعني من نقاط الضغط والحصار للنظام السوري نظرا لما اقترفته يداه من قتل يعني من سحق لشعبه ولإرادة الشعب السوري الحر يعني هذا القرار سوف يصلح النظام بشكل كبير جدا ويثبت للنظام أن مهما حاول الآن أن يجري إصلاحات سياسية أو يقدم تنازلات فأنا أسميها توبة المغرغر أو..

خديجة بن قنة: طيب كيف هل لك أن تشرح لنا إن كانت لديك إن كان لديك اطلاع على الأفكار المعروضة في مسودة هذا القرار المعروض على الجمعية العامة للأمم المتحدة؟

محمد الحارثي: هو الحقيقة القرار يعني هو إعادة للقرار السابق الذي عرض على مجلس الأمن لكن التسريبات التي حصلت والتي يعني رشحت من مسودة القرار أو إنه في استبعاد تقريبا للقوات الأممية المشتركة في القرار يعني كأنه مرقق أو ملخص عن القرار السابق كذلك استبعد يعني تفويض الصلاحيات لنائب الرئيس ويعني تقريبا مع القرار السابق إلا إنه مازال التشدد الروسي يعني يعتبر إنه حتى القرار المعروض على مسودته أمام الجمعية العامة أنه قرار غير متوازن و..

خديجة بن قنة: ما نقاط عدم التوازن التي تراها روسيا في هذا القرار؟

محمد الحارثي: هي روسيا حقيقة منحازة لكفة النظام السوري ليس حبا في النظام السوري وإنما كما نعرف المعادلات الداخلية في روسيا ذاتها ولعلاقات روسيا مع الغرب يعني نحن نعرف أن روسيا انتقدت تجاوز حلف الناتو فيما حصل في ليبيا، روسيا لديها إشكاليات مع حزب الناتو مع الولايات المتحدة تحديدا على قضية الدرع الصاروخي الذي يعني يطوق الحدود إذا ما طبق، يطوق الحدود الغربية لروسيا فللأسف النظام السوري التقط الدعم أو التأييد الروسي له لكن يعني لن تضحي روسيا في المستقبل بعلاقاتها مع الغرب علاقاتها مع الولايات المتحدة تحديدا والاتحاد الأوروبي ومع الدول العربية ومع الشعب السوري ومع دول الخليج من أجل سواد نظام بشار الأسد فهي مجرد يعني القصد ربما تكون قصيرة لكي يكتشف النظام وتباع بأبخس الأثمان مثلما باعت الولايات المتحدة الكثير من الأنظمة العربية التي ساندتها طويلا فسوف يبيع الروس نظام بشار الأسد لأنه نظام غير عاقل وقد ذكر بشار الأسد في مقابلة مع باربارا والترز، والجميع سمع عن تلك المقابلة وسمع عن الرئيس بشار الأسد يقول: أنه القائد الذي يقتل شعبه هو قائد مجنون، ولا تعليق على ذلك سوى إعادة مقولة بشار الأسد.

خديجة بن قنة: نعم لكن اليوم وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه تحدث عن إمكانية حدوث توافق مع روسيا حول مشروع هذا القرار هل برأيك يمكن للمجموعة العربية أن تستجيب إلى بعض المطالب أو التغييرات أو التعديلات التي طلبتها روسيا في نص مسودة القرار؟

محمد الحارثي: يعني روسيا سوف تقدم بعض التنازلات، وأعتقد العرب كذلك سوف سيقدمون بعض التنازلات لكن الأمر سوف يحسم على الأرض السورية أنا أعتقد الآن أن الجيش الحر يعني بدأت الآن شكيمته ومعنوياته القتالية وروحه المعنوية ترتفع بشكل كبير جداً بدأ يكسب على الأرض بدأ يكسب من الشعب السوري بدأت الانشقاقات تكثر أو تكبر وتنتشر فحقيقة لا نعول نحن لا على مجلس الأمن ولا على أي مجموعة غربية، الشعب السوري حقيقة يعول على رجاله وهم قادرون على حسم المعركة قد تكون المعركة مؤلمة بشكل كبير جداً لكن هذا هو ثمن العزة ثمن الكرامة وثمن الحرية لا يأتي بسيط، ومجلس الأمن نحن لنا معه تجربة ستون عاماً، قضيتنا الأولى العربية والإسلامية قضية فلسطين وإن كانت ليست داخلة هنا نحن نتذكر مرة تتلاعب بنا أميركا وتنتقدها روسيا ومرة الآن تتلاعب بنا روسيا وتنتقدها أميركا المعول على القوة الذاتية قوة العرب ذاتهم، قوة الجامعة العربية، والآن قوة الشعب السوري الشعب السوري هو أدرك بأنه تعدى النظام السوري حدود العودة وهو يعتمد بعد الله سبحانه وتعالى كما نسمع من أبنائه على قوته الذاتية وعلى الجيش السوري الحر هو الذي سوف يقلب المعادلة وهو الذي سوف يجعل روسيا تعيد الحسابات وسيجعل العرب يعيدون الحسابات ويجعل كذلك بشار الأسد ربما يصحوا من غفلته ويبدأ في لملمة أوراقه إن جاز التعبير.

خديجة بن قنة: واضح انك تعول كثيراً على الجيش السوري الحر لكن عميد الركن عقيل هاشم كان يتحدث عن أن الجيش السوري الحر لم يحدث في الواقع فارقاً كبيراً على الأرض قبل قليل كنت تقول إن قلة السلاح ربما ضعف أو مستوى الرتب البسيطة من الجنود المنشقين والضباط المنشقين لا تحدث في النهاية فارقاً ملموساُ على الأرض أليس كذلك؟

عقيل هاشم: أنا لم أقل هكذا تماماً، أنا قلت إن ميزان القوى لا زال لصالح النظام لأنه مدجج بالأسلحة الثقيلة وبالدبابات والمدفعية والصواريخ والطيران بس الجيش الحر وحتى الحراك الشعبي السلمي يحدث فرقاً يعني عنا نحنا والوضع حالياً في سوريا إذا افترضنا أن المجتمع الدولي قرر أن يدير وجهه عن سوريا إذا افترضنا أن سوريا جزيرة منعزلة عن العالم هناك حراك شعبي مستمر متواصل بدون أدنى شك لن تتوقف هذه الثورة السورية حتى لو فني الشعب السوري، وهناك نظام مجرم قاتل مصمم على قتل الشعب ومتابعة الإجرام والتخريب والتدمير بدون نهاية، إذن نحن أمام مسارين لا عودة فيهم الشعب لن يعود عن الثورة وهذه قلتها من أشهر بعيدة لا يحلم أحد أن هذا الشعب سيتوقف عن ثورته، ستقتل أجيال وراء أجيال وراء أجيال وهذا الشعب سيستمر في الثورة، وهذا النظام المجرم عقليته بالأساس من أربعين سنة مركبة بالاتجاه الأمني لا يفهم أي شيء بالحلول ولا يفهم بالمساومات ولا يفهم ولا يفهم بأي شيء سوى بالقتل والتعذيب والإجرام والتخريب لذلك نحن في موقف..

خديجة بن قنة: هناك تعديلات للدستور وسيستفتى عليه يوم السادس والعشرين من فبراير..

عقيل هاشم: مهزلة المهازل!

مشروع القرار الفرنسي ومواجهة جديدة مع الفيتو الروسي

خديجة بن قنة: دعني انتقل الآن إلى السيد عبيدة النحاس، ما قيمة الذهاب حقيقة مرة أخرى إلى مجلس الأمن والتحرك بمشروع قرار فرنسي مرة أخرى إذا كان الخلاف مع روسيا لم يسوى حتى الآن؟

عبيدة النحاس: أن كما قلت هو في حالة بناء momentum الذروة السياسية قبل لقاء مجموعة أصدقاء سوريا لأننا نعرف أن هذا اللقاء سيكون خارج إطار الأمم المتحدة وهناك رغبة دائماً بأن تتم الأمور في القانون الدولي تحت مظلة الأمم المتحدة يعني كما ذكر قبل قليل، نعم تمكين الدول الراغبة من أن ترى شيئاً من التغطية الدولية لكن حقيقة تاريخ الأمم المتحدة معروف، الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراتها ليست بذات القيمة الكبيرة يؤسفني أن أقول أن المشكلة الروسية الغربية لن تحل لا في الساعات القليلة القادمة ولا في الأيام القادمة هناك من يعتقد أن فلاديمير بوتين سوف يغير موقفه في صباح اليوم التالي لانتخابه رئيساً لروسيا إذا انتخب ودخل الكريملين هو يحاول أن يفاوض ويساوم من الآن على شرعية سياسته القادمة لأنه يعتقد أن الغرب أمعن في الطعن في شرعيته وفي شرعية الانتخابات التي جرت مؤخراً برلمانياً في روسيا وفي أن الانتخابات الرئاسية القادمة سيشوبها التزوير يحاول أن ينتزع من الغرب اعترافاً به مسبقاً كرئيس قادم لروسيا، وطبعاً لا يهمه أن يسقط في طريقه المعبد نحو الكرملين بجثث الشهداء السوريين، لا يهمه هذا العدد الكبير من الشهداء، أنا اسمحي لي أن أركز على فكرة بسيطة نحن في سوريا نعيش تدخلا عسكريا خارجياً الخبراء العسكريون الروس في سوريا ماذا يفعلون؟ ماذا تفعل السفن الحربية الروسية عندما تصل إلينا؟ وماذا تفعل الأسلحة الروسية في سوريا؟ وماذا يفعل ضباط الحرس الثوري الإيراني في دمشق؟ هذا تدخل عسكري واضح وفاضح، هناك تدخل عسكري قام به النظام هناك أيضاً عملية عسكرة وتسليح للمجتمع قام بها النظام السوري سلح ما يقال يمكن ربع مليون شبيح منذ بداية الثورة أطلق عصابات مجرمة عندما كان يصدر العفو كان يخرج من السجون المجرمين تجار المخدرات والمافيات ويطلقهم مسلحين في الشوارع ليقتلوا ويغتصبوا...

خديجة بن قنة: لكن المعارضة لماذا عجزت أو فشلت في استمالة روسيا إلى جانبها؟

عبيدة النحاس: نحن لا نملك أن نعطي روسيا الأشياء التي تطلبها نحن لا تملك أن نعطي روسيا اعترافاً غربياً كما قلت بنتائج الانتخابات، لا نملك أن نعيد لروسيا جورجيا والله إذا أحبت تأخذ جورجيا! لأ يعين هناك أشياء لا نملك أن نفاوض عليها والدكتور برهان غليون كان واضحاً عندما التقينا كل الوفود في نيويورك قال لهم: إذا كان وهذا الكلام كان موجها بشكل رئيسي إلى الوفد الأميركي قال: إذا كان الروس يمارسون السياسة بهذه الطريقة التي لا تكترث بنا نحن نطلب منكم أن تكونوا أكثر إنسانية وأكثر سياسة وأن لا تدخلوا معهم في هذه اللعبة وتعصرونا لأن سوريا دولة لا تتحمل هذا العصر في السياسة الدولية، أنا أستغرب أن تكون أجواء الحرب الباردة قد عادت وهناك حديث عن حرب عالمية ثالثة محتملة ما هذا النظام الذي تجمعت عنده كل هذه الأوراق ولم يعد ممكناُ تغييره والشعب السوري قام من أجل كرامته وحريته واضح تماما أن الأجندات كلها ليست موجودة في دمشق وإنما موجودة في عواصم أخرى.

خديجة بن قنة: طيب بالنسبة لفكرة هذا التحالف أو أصدقاء سوريا الذي يفترض أن ينعقد بعد أيام قليلة في تونس هل تبلورت الفكرة بشكل كامل وما هي آليات تنفيذها؟

عبيدة النحاس: يعني هناك توجه الآن للبدء بعم واضح للشعب السوري يبدأ بدعم مالي إنساني لأن الحالة الإنسانية صعبة جداً، المعارضة السورية ما زالت مواردها محدودة لا تستطيع أن تفي بالعبء المطلوب إنسانيا، وهناك توجه كما ذكرت للدعم الإنساني قد ينشأ صندوق لدعم الشعب السوري تساهم فيه الدول العربية بشكل رئيسي ولكن هناك دول أخرى ستساهم، كما أن هناك ضغطا من أجل بعض الحلول اللوجستية على الأرض قد يكون هناك دعم لوجستي، قد يكون هناك دعم للجيش الحر، كل هذه الأفكار قابلة للبحث لكن الأهم من ذلك الاعتراف بالشعب السوري والاعتراف بمؤسساته والابتعاد عن هذا النظام الذي أثبت انه فقد الشرعية، مجموعة أصدقاء سوريا سوف تعمل على نزع ما تبقى من شرعية النظام السوري على الصعيد الدولي وتسمج باتخاذ إجراءات لإنقاذ الشعب السوري الذي أصبح يملك الشرعية كاملة.

خديجة بن قنة: طيب سيد العميد عقيل هاشم ما قاله الأستاذ عبيدة النحاس من أن النظام نظام السوري مدعوم روسياً حتى عسكرياً ومخابراتيا كما كان يقول الجيش السوري الحر أليس مدعوم أيضاً من الخارج بالمال وبالسلاح مادياً؟

عقيل هاشم: حتى الآن لا يوجد أي دعم خارجي للجيش الحر الدعم كله بقدم من السوريين.

خديجة بن قنة: ألا يتدرب في الخارج؟

عقيل هاشم: ولا يتدرب في الخارج وموجود في مخيمات اللاجئين في تركيا ولا يسمح له بأي نشاط بس الجيش الحر عفواً..

خديجة بن قنة: ولا يأتيه سلاح من الخارج؟

عقيل هاشم: ولا يأتيه سلاح من الخارج إلا عن طرق السوريين، وأغلب ما يأتيه هي موارد مالية لأن المال يشتري كل شيء في سوريا، شبيحة النظام مجرمي مخابرات النظام يبيعون أسلحتهم وذخيرتهم مقابل مبالغ هائلة يقتطعها المواطن السوري من قوت أطفاله لكي يشتري بضعة رصاصات أو بندقية أو مسدساً، أما المشكلة ليست فيما هو موجود في المخيمات أو خارج سوريا القضية الرئيسية الثقل النوعي الرئيسي موجود بداخل سوريا هناك مجموعات عسكرية ومدنية مسلحة موجودة في كل أرجاء سوريا مسلحة وتخوض قتال ضاري غير عادل مع نظام مدجج بالأسلحة وهذه هي التي تحتاج إلى كل أنواع الدعم الممكن ودولياً وليس فقط عن طريق الممولين السوريين أو المواطنين السوريين يجب أن تتدخل دول على الأقل لتدعم هذه المجموعات، وأنا أرى تغيراً في المناخ الدولي بشكل عام، يعني موضوع التغير على ما ذكرتموه على الموقف الروسي والموقف الصيني مجموعة أصدقاء سوريا تصريحات الإدارة الأميركية الأخيرة عن أن كل الخيارات مفتوحة وتصريحات ساركوزي هناك تغيراً في المناخ الدولي لذلك أي جهد بأي جهة يعني أنا كنت من الذين لا يعولون على الجامعة العربية لكن الجامعة العربية استطاعت أن نتقل الموضوع إلى المستوى الدولي إلى التدويل الآن أي جهد أي عمل أي تدبير يساعد على نجاح هذه الثورة نحن نرحب به، فهذا موضوع قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، موضوع جمعية أصدقاء سوريا، موضوع الدعم المنفرد من قبل الدول للمواطنين، موضوع الإغاثة كل هذه الموضوع هذه الموضوعات مفيدة، لكن الأهم من كل ذلك لماذا نطيل عمر هذه المعاناة المرعبة؟ أنا بس أؤكد على شغلة وحقيقة واحدة..

خديجة بن قنة: يعني تتحدث عن دعم..

عقيل هاشم: ما يصلكم من فيديوهات وصور عما يجري في سوريا لا تعبر إلا عن 10% من الحقيقة وأقل، هناك أشياء مرعبة ترتكب وأنتم في الجزيرة وغيركم عندما تأتيكم صور مرعبة تتحفظون عن نشرها لأنه لا يتحملها الإنسان، هناك عمليات انتهاكات، اغتصابات، قتل تعذيب وحشي بشكل مخيف يجب أن يتدخل المجتمع الدولي بأي طريقة من الطرق وأنا أعتبر بأن هناك تغيراً في المناخ الدولي وأن التدخل الدولي سيحصل ولا ننسى أن هذا هو مطلب الشعب السوري، الشعب السوري يريد من المجتمع الدولي أن يتدخل بأي طريقة، أنا مرة ضربت مثال كثير بسيط أنه لو فرضنا أن هناك 1500 إنسان سوري سيقتل في إذا صار التدخل end fire بتعرفي بالخطأ لو أجينا استشرنا لو عرفنا افتراضياً كله افتراضياً عرفنا مين هن 1500 إلي بدهم يقتلوا وإيجينا عملنا لهم استفتاء وقلنا لهم: إذا تدخل المجتمع الدولي أنتم رح تموتوا، سيوافقون على التدخل الشعب السوري وصل إلى حالة مريعة ويجب إنقاذه بأي طريقة من الطرق ولا يجوز حتى الدول العربية لازم أن ترتفع من مستوى التأييد السياسي والدبلوماسي وقطع العلاقات مع النظام والمساعدة وغير ذلك إلى التدخل المباشر بإمدادات الـ.

السر وراء تماسك النظام السوري ومؤسساته

خديجة بن قنة: نعم ولكن سيد العميد كنت تتحدث عن قبل قليل عن جيش متماسك جيش نظامي متماسك بقيادة متماسكة حتى الآن ولكن هناك أيضاً عامل آخر في صالح النظام وهو أن السلك الدبلوماسي أيضاً متماسك لم نشهد حتى الآن أي استقالات أو انشقاقات في صفوف السفراء، السلك الدبلوماسي تقريباً بشكل كامل يعتبر الآن متماسكا وفي صالح النظام؟ كيف تفهم هذه؟

عقيل هاشم: يعني سؤالك رائع لأن الحقيقة هي ظاهرة غريبة والسبب نحن ليس لدينا سفارات نحن لدينا مقرات مخابرات في الدول الأجنبية، في كل سفارة هناك مجموعة من رجال المخابرات والشبيحة لا يستطيع لا السفير ولا الملحق ولا أي موظف مهما علت على مستواه الدبلوماسي أن يتصرف بأي شيء بوجود هؤلاء، وأنا يعني بعرفهم شخصياً يعني مجموعة من المجرمين الموجودين لذلك هناك تخوف لا يستطيع أي أحد الانشقاق وهذا ما يجب أن يلفت النظر إليه لأنه في ليبيا شلقم انشق من أول يوم في الثورة وتبعه عشرات السفراء وغيرهم، عنا هناك نظام امني مرعب بناه حافظ الأسد وأتبعه ابنه على مدى 40، 42 سنة ليش ما يجري في سوريا من بطولات بوجود هذا النظام القمع الأمني هي لم تحدث في التاريخ!

إعادة انتخاب غليون وجوهر التباينات داخل المجلس الوطني

خديجة بن قنة: على أية حال سنواصل النقاش بالطبع في تطور آخر كانت قد صرحت باسمة قضماني المتحدثة باسم المجلس الوطني السوري المعارض أن المجلس قرر تمديد رئاسة برهان غليون لثلاثة أشهر، وكان برهان غليون قد ترأس المجلس الوطني منذ إنشائه في أكتوبر الماضي وقد تعرض برهان غليون خلال رئاسته المجلس لانتقادات من المعارضين في الداخل وكذلك من المنفيين في الخارج، وقد ظهرت خلافات بين المجلس الوطني الجيش السوري الحر، فقد دعاه المجلس إلى الاكتفاء بحماية المدنيين في حين يرغب الضباط المنشقون في لعب دور أكبر، ويأمل المجلس الوطني في نيل اعتراف الدول العربية إلا انه لن تعترف به إلا ليبيا كممثل شرعي وحيد للشعب السوري، هذا وأعلن المعارض السوري وائل الحافظ عن اتفاق أحزاب معارضة وشخصيات مستقلة على إنشاء تكتل جديد باسم التحالف الوطني السوري وكشف إلى أن دولا مؤثرة تتجه إلى الاعتراف بالمعارضة السورية ككل، سيد عبيدة النحاس حتى الآن ليس هناك اعتراف عربي ودولي بالمجلس الوطني الانتقالي إلى أي مدى يضركم ذلك؟

عبيدة النحاس: هذا أولاً طبيعي لن الاعتراف بالعادة يكون عندما يتم نزع الاعتراف من السلطة الحاكمة، في ليبيا لعلك تذكرين لم يحصل المجلس الانتقالي الليبي على اعتراف عدد كبير من الدول إلا بعد سقوط نظام القذافي في النهاية حصل على شيء من الاعتراف علماً بأن المجلس الانتقالي الليبي كان قد تمكن من تحرير شطر من البلاد وكان تمكن من إنشاء مؤسسات هي على الأرض وقاد المعركة هناك ضد نظام القذافي ومع ذلك لم يحصل على الاعتراف بشكل كامل، لكن المجلس الوطني السوري حصل على الاعتراف السياسي يعني عدد الدول التي قابلها مسؤولو المجلس والتي التقوا فيها مع مسؤولين من مستوى رفيع هو عدد كبير هناك لقاءات مستمرة وتنسيق حصل على صعيد عربي وإقليمي ودولي أنا أعتقد أن هذه المرحلة تجاوزناها والمجلس مقبل على مرحلة سوف يقود فيها المجلس بشكل فعال العملية السياسية السورية هناك أيضا تفاهم واضح الآن مع الجيش السوري الحر فيما يخص الدور العسكري الذي يقوم به وفيما يخص حماية المدنيين تحديداً، المجلس الوطني ما زال يسعى لتحسين الأداء بكل تأكيد هو تجربة فريدة من نوعها وأولى بعد خمسين عاماً هو أيضاً يحاول أن يكون المظلة التي تشمل كل السوريين.

خديجة بن قنة: وعجز عن ذلك؟

عبيدة النحاس: لا هو لم يعجز بالعكس هو في الحقيقة حقق ذلك بشكل كبير وهناك بعض الجهات المعارضة ما زال الباب أمامها مفتوحاً أمام كل المعارضين الوطنيين..

خديجة بن قنة: المعارضين هدفهم الانضواء تحت لواء.....

عبيدة النحاس: هذا قرارها وهذا أمر يخصها لكن في الحقيقة المجلس مفتوح وكل الذين انضموا للمجلس كل أخذ موقعه ومكانه بالشكل اللائق يعني عندما انضم الأستاذ هيثم المالح أصبح في صدارة المجلس وربما كان احد المرشحين لرئاسة المجلس لأنه أصبح عضواً في المكتب التنفيذي، المجلس الوطني هو مظلة وطنية حقيقية يحاول أن يقدم صورة سياسية متقدمة قدر المستطاع من أجل تمثيل هذا الشعب السوري وقواه الحية.

خديجة بن قنة: يعني إعادة انتخاب دكتور برهان غليون هل تطوي صفحة التباينات داخل المجلس الوطني الانتقالي؟

عبيدة النحاس: أنا أعتقد أن إعادة انتخاب دكتور برهان هي رسالة مهمة بأن المجلس يعيد ترتيب صفوفه وأنه سيعتمد على الخبرة التي بناها خلال الأشهر الأربعة الماضية في تحقيق التقدم المتوقع بعد دخولنا المرحلة الجديدة، الدكتور برهان غليون بنا خبرة جيدة وعلاقات واسعة وهو شخصية وطنية محترمة وتحظى باحترام وطني واسع، أعتقد أن المجلس كان يحاول أن بالمناسبة المجلس في تونس في المؤتمر الأول له قرر مبدأ أولاً أن رئاسة المجلس تحدد كل ثلاثة أشهر وأن هناك مبدأ التداول هو قرر مبدأ التداول لكنه ترك الباب مفتوحاً أيضاً للتمديد لرئيس المجلس في حال إن كان هناك توافق والمجلس مبني على التوافق وهذا التوافق حصل، التوافق على شخصية الدكتور برهان غليون جاء من أجل أن ندخل الآن المرحلة وقد استندنا على كل ما فعلناه في المرحلة الماضية وان نطور العمل حتى لا نبدأ مرحلة جديدة ونتخبط ونبحث عن انجازات قد لا تكون ممكنة في هذه المرحلة فالمجلس يتوجه بخطة واثقة وثابتة باتجاه الاعتراف الدولي.

خديجة بن قنة: ربما ما يحدث هو العكس ظهور تشكيل معارض آخر برئاسة الحافظ السؤال لك سيد العقيد يعني بدل أن تلتم أطياف المعارضة تحت مظلة واحدة عم نشهد يومياً لا أقول يوميا ولكن من حين لآخر فصيل معارض آخر بقيادة أخرى؟

عقيل هاشم: أنا لي وجهة نظر أخرى مخالفة كلياً لكل هذا الموضوع أنا أقول الثورة جبت ما قبلها بمعنى قبل الثورة كان هناك معارضة مختلفة متنوعة مشتتة متعارضة داخل سوريا وخارج سوريا، قامت الثورة وسبقت كل المعارضات، الثورة سبقت الكل، بدأت المعارضة تلهث وراء الثورة، قام المجلس الوطني واكتسب شرعيته بالدم من الشعب السوري عندما قال المجلس الوطني يمثلني وقوتي اليوم 42 شرف الآن أنا أرفض استخدام كلمة المعارضة لم تعد هناك معارضة هناك مجلس وطني يمثل الشعب السوري كل من يريد أن يشكل أحزاب سياسية ولا تيارات يشكل ما يريد لا يمثل الشعب السوري سوى المجلس الوطني السوري المكتسبة شرعيته من الشعب السوري بالداخل عندما ينزع الشعب السوري شرعيته عن هذا المجلس هناك لكل حادث حديث، أنا أرفض كلمة المعارضة المشتتة أو المتنوعة أنا لا أعترف بوجود هذا التيار الجديد ولا بهيئة التنسيق الوطنية ولا بأي من يريد أن يشكل أحزاب...

خديجة بن قنة: لكنها موجودة على الأرض؟

عقيل هاشم: موجودة بس لا تمثل شيء، الشرعية لا تكتسب بتشكيل هيئات افتراضية أنا استطيع عن طريق الانترنت أشكل لك عشرة مجالس في يوم واحد بأسماء مختلفة حتى بدون استشارة..

خديجة بن قنة: نعم فيها شخصيات ..

عقيل هاشم: هذا التيار الديمقراطي الجديد مذكور فيه اسم بسام جعارة الذي أعلن رسمياً لم يستشر وليس له أي علاقة به هذه أشكال غير مقبولة.

خديجة بن قنة: أستاذ عبيدة ما رأيك في هذا التشكيل الجديد؟

عبيدة النحاس: يعين أنا الحقيقة طبعا من حق السوريين أن يشكلوا ما يشاءون ونحن مقبلون على سوريا ديمقراطية سيكون فيها تشكيل جمعيات وتيارات وأحزاب، نحن نناضل جميعا من أجل هذا الحق في أن يشكل من شاء ما يريد، هناك لا يوجد مجتمع بشري حصل فيه إجماع كامل المجلس الوطني لم يبحث بالضرورة عن توحيد المعارضة هو حاول أن يوحد الحراك الشعبي بشكل عام كما ذكر سيادة العميد الثورة تجاوزت المعارضة في الأصل لكن المعارضة الوطنية الشريفة وجدت في الثورة مكسباً وطنياً مهما وتطوراً تاريخياً كبيراً فأصبحت جزءاً أساسياً وأعطيت أيضاً مكان الصدارة في قيادة المجلس، الكوادر الوطنية الشابة التي عملت على تأسيس المجلس في البداية تراجعت إلى الخلف وأفسحت الطريق أمام قيادات وطنية وشخصيات سياسية لتقود العمل في هذه المرحلة نعم المجلس الوطني يضم القوى السياسية يضم الحراك الثوري بشكل واضح يضم أيضاً شخصيات وطنية مستقلة ونحن نعتقد أننا نحن تجاوزنا هذه المرحلة وأؤكد أن كل اللقاءات السياسية التي عقدناها في الشهرين أو الثلاثة الماضية لم يعد مطروحاً هذا الموضوع، المجلس الوطني هو البديل.

خديجة بن قنة: شكراً.

عقيل هاشم: أريد أن أوضح فقط هذه النقطة حتى لا يساء فهمي.

خديجة بن قنة: باختصار شديد لو سمحت.

عقيل هاشم: كما قال عبيدة كل من يريد أن يشكل أحزاب سياسية أو تيارات حزبية أو عقائدية له الحق في ذلك، نحن نتكلم عن تمثيل الثورة والشعب السوري الآن المجلس الوطني هو الذي يمثل الثورة والشعب السوري من يريد له المجال مفتوح من الآن ليفعل ما يريد بس لا يدعي تمثيل الثورة.

خديجة بن قنة: شكراً جزيلاً لك سيادة العميد الركن المتقاعد في الجيش السوري عقيل هاشم وشكراً لك الأستاذ عبيدة نحاس عضو المجلس الوطني السوري، شكراً لكما على هذه المشاركة معنا في برنامج حديث الثورة، أشكر أيضاً ضيفنا الذي كان معنا عبر الهاتف الدكتور حارث عفوا الدكتور محمد الحارثي أستاذ العلوم السياسية في جامعة الملك سعود، وبهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية الحلقة من برنامج حديث الثورة إلى لقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية لكم منا أطيب المنى وإلى اللقاء.