- انزلاق الثورات العربية نحو حالة الفوضى
- أزمة الدستور وحالة الاستقطاب السياسي المصري

- استقواء الأقباط المصريين بالخارج

- مدى أهمية نجاح الثورة المصرية

- تونس وتجربة الترويكا

- أوضاع اليمن وتطورات الأحداث


فيروز زياني
عزمي بشارة

فيروز زياني: السلام عليكم وأهلاً بكم مشاهدينا الكرام إلى هذه الحلقة من برنامج حديث الثورة الذي سيتخذ على امتداد حلقتين حلقة اليوم وحلقة الغد، سيتخذ شكل حديث نهاية العام مع المفكر العربي الدكتور عزمي بشارة، نرحب بك دكتور.

عزمي بشارة: أهلاً وسهلاً.

انزلاق الثورات العربية نحو حالة الفوضى

فيروز زياني: من ينظر للعالم العربي في هذه اللحظة وكما يبدو، هناك من يراه يتسم بحالة من عدم اليقين، حالة من الضبابية قد يري البعض، حالة من الفوضى قد يتطرق آخرون في وصفها، كيف تراها؟ وأي وصف تراه أدق وأبلغ؟

عزمي بشارة: لا الحقيقية يعني أنا مستعد أن أقبل وصف عدم اليقين وهذا طبيعي لان التحولات التاريخية فيها خيارات مختلفة وليست هنالك ضرورات تحكمها، ونحن ينطبق علينا هذا التعبير أكثر من مجتمعات أخرى في هذه اللحظة التاريخية، لأننا نمر بعملية تحول من حقبة إلى حقبة وهذا ليس أمرا بسيطا، يعني التعامل مع الموضوع كأنه روتين أوكأنها أيام عادية تمر في حياتنا خطأ، ومن يفعل ذلك لا يدرك حجم التغيرات التي حصلت، هنالك تحول تاريخ جاري أمام أعيننا وهو تحول من مرحلة تاريخية اتسمت بالانسداد في العقود الأربعة الماضية والبعض يمكن حتى إرجاعها أطول من ذلك، والانتقال من مرحلة الاستبداد والجمهوكيات أو الجمهوريات الملكية وحالات القمع والاستبداد حتى في الأنظمة الملكية أيضاً، إلى تحولات ديمقراطية عقب ثورات أو إصلاحات في الأماكن التي قد تستفيد من تجربة الثورات وهذه طبعاً حالة غير يقينية لأنه عندما ينكشف غطاء الاستبداد عن المجتمع تخرج كل التناقضات والتنوعات التي في المجتمع ولكن الثورة لا تصنعها هي موجودة وقائمة، الثورة أو التغيير يفسح لها المجال لتخرج وتعبر عن نفسها وتتفاعل ثم أن هنالك قوى قديمة، القوى الرجعية أو القوى المحافظة أو القوى المعادية للتغيير التي قد تستغل التنوع والخلاف والتعددية الجارية لتطل برأسها وتحاول تحت شعارات مختلفة أن تقاوم التغيير، وأخيرًا لديك  قوى دولية يعني بعض الدول غير الديمقراطية سواء كانت ملكية أو غيرها تعتبر التعددية مناسبة للتدخل، يعني تعتبر التعددية ضعفا.. طبعاً هي مخطئة كثيراً في ذلك لأنه ثبت أن حالها لا يختلف عن حال أنظمة الاستبداد التي انهارت وكانت تعتقد أنها قوية، هي تعتقد أن التعددية ضعف لأنه بالإمكان عبر وسائل الإعلام عبر القوى السياسية المختلفة التي تضيع البوصلة وتبدأ بتلقي الإرشاد أو الدعم أو كذا من قوى خارجية، هذا ً طبعاً يؤدي إلى إرباك في التحول الجاري، ولكن برأيي الخاص خاصةً في الدول المتينة الراسخة من ناحية هويتها التاريخية ومؤسسات الدولة فيها هنالك اتجاه واضح نحو التحول الديمقراطي قد يأخذ بعض الوقت ولكن يعني بقدر ما يكون الإنسان متأكدا بخصوص العمليات الاجتماعية أقول أننا نتجه باتجاه تحولات ديمقراطية في هذه الدول. ما في تحولات ديمقراطية فيروز.. أيضا في آماكن تاريخية عريقة حدثت فيها انتكاسات وصعود وهبوط أو تطور بشكل حلزوني نحو المستقبل يبدو أحياناً في منعطفات كأنه ينزل ينخفض، لكن الاتجاه العام هو الاتجاه نحو التعددية الديمقراطية ونشوء الرأي العام العربي، ومن لا يرى ذلك أنا أعتقد لديه مشكلة في الرؤية، يعني لديه مشكلة في البصر والبصيرة إذا لم ير الآن ماذا يجري في نفس هذه المجتمعات التي نعرفها قبل عامين من حيث فاعليتها ووعيها السياسي، اهتمامها في المجال العام اهتمامها بحقوق المواطنة، درجة التسييس القائمة عند الشباب المثقفين، مدى انخراط المجتمع في قضايا الدولة والمجال العام، هذا عالم آخر تماماً طبعاً يزعج البعض، على فكرة أريد فقط قبل أن أنهي هذا الشق أن أقول انه البعض الذي لم يتعود على حياة التعددية العاصفة والنقاش الفكري يخشى يخاف.. يعني يتوق إلى هدوء الاستبداد الذي فيه حياة ميتة تعطيه درجة أكبر من الأمان ولكن هذه تربية أخرى يعني هذا ينتمي، قد يتفهم، ولكنه ينتمي إلى جيل آخر.

فيروز زياني: حالة عدم اليقين هذه كما تفضلت أنت وأسميتها لنعد بها إلى الأصل.. الثورات العربية وما أحدثته من حالة نعيشها اليوم، في آخر محاضرة لك سميت ما يدور حول هذه الثورات والمشككين بنقاش مغرض حول هذه الثورات بالإشارة لمن يريد أن يتحدث عن مؤامرة كانت وراء هذه الثورات، بماذا يمكنك أن تجيب مرة واحدة حتى نضع نقطة على السطر في هذا الخصوص؟

عزمي بشارة: فيروز الأنظمة التي كانت حاكمة في الدول التي نشبت فيها ثورات والقسم الأساسي منها سقط، اتهمت فوراً في الخطاب الأول والثاني وبتعرفي سلسلة الخطابات، دائماً كان الاتهام للقوى المعارضة بأنها مؤامرة، هذا قديم، أيضاً كان يتهم أي معارض في السنوات العشرة الأخيرة أن وراءه قوى ما، سفارة، دولة، طبعاً لا يمنع انه في الدنيا جواسيس خاصة في الدول التي تستهدفها دول أجنية، بدون شك ولكن القول بأن القوى السياسية والاجتماعية المعارضة المتضررة من قمع حرية التعبير أو المتضررة من تهميش الريف أو المتضررة من الفساد، هي قوى متآمرة طبعاً مريح لكل نظام شمولي منذ أيام هتلر وموسوليني وستالين وغيره أن يستخدموا مصطلحاتنا.. أنا أستطيع أن أقول لك بتلك اللغات كيف تستعمل: الطابور الخامس والخنجر في الظهر والمؤامرة يعني هذا كلام طبعاً لمحاولة عدم مواجهة الحقيقة، وهي أن هنالك قوى اجتماعية متضررة من السياسات ومن القمع ومن الاستبداد، طبعاً يوجد مؤامرات في التاريخ، يعني نستطيع أن نقول أن هنالك مؤامرات طالما أن هناك دولا تخطط وتجلس وتبرمج ولها أجندات هذا أكيد.. وبالتأكيد أن من شن الحرب، الحرب على غزة جلس في غرفة وخطط وسعى وكذا، ومتى الوقت الأفضل وكذا، ونحن في تاريخنا توجد سايكس بيكو وتوجد أمور أخرى متعلقة بالسيطرة على تونس عندما لم تسد ديونها .. طبعاً لا شك ولكن هذه دول قد تقوم وقد تحرض على انقلاب عسكري، وكثير من الانقلابات العسكرية في الخمسينات قد ينطبق عليها مصطلح المؤامرة، الانقلابات بالذات التي جاءت بالأنظمة ينطبق عليها، نحن نعرف متى جلس الضباط ومتى تآمروا وهم هؤلاء الذين يتهمون الآخرين بالمؤامرة، لان هم حياتهم السياسية هي حياة تآمرية، هكذا نشأت، يعني ربوا على ذلك، أما الفئات الاجتماعية الواسعة عندما تتحرك بالملايين، هذه لا دولة ولا مجموعة دول تستطيع أن تحرك ملايين لتخرج لثورة، مشكلة الثورات العربية الجوهرية.. يعني قوتها وضعفها أنها عفوية، يعني بالعكس، يعني حبذا لو كان شوية تآمر إضافي للثورات العربية حتى تتنظم.

فيروز زياني: حتى هناك من قال أن بعض الثورات ليس لها حتى رأس.

عزمي بشارة: أيوه مشكلتها بالعكس يعني هي تعطي كمثال ونموذج على عفوية الجماهير الفائضة، لان الحركة أصيلة إلى درجة، أخيراً أقول لك أن هذا كلام لا ينطلي على أحد، ولكن في حالة واحدة فقط هو أن قطاعات كانت مؤيدة أو متعاطفة دعيني أقول لأسباب مختلفة مع الثورة التونسية والمصرية، عندما سميت حركة جماهيرية وانفعلت معها وأنشدت لها والى آخره، ولكن نتيجة لأسباب جيواستراتيجية أو لأسباب طائفية.. طائفية غالباً في الحالة السورية أسموا الثورة وليس عندما تسلحت، أسموا الثورة المدنية والمظاهرات في الستة أشهر أسموها مؤامرة، وكانت كلها اقتباسات، أو مندسين أو كذا، وعندما شعروا أنهم يتناقضون مع أنفسهم عادوا بأثر رجعي وأصبحوا يسموا، نحن أخطأنا في فهم الثورة المصرية والتونسية.. تلك كانت أيضاً مؤامرات، طبعاً هذا ليس فقط كلاما غيبيا، ليس كلاما غيبيا فقط، هذا كلام شرير فيه شر لأنه يعني فيه وعي، انه أنا الآن بما أنني تناقضت مع نفسي معرفياً وأسميت هذا مؤامرة وسيقال لي لماذا تسمي الثورة السورية مؤامرة، إذن بدل ما أقول وهنالك خطأ ما عندي أقول لا هو في الحقيقة الثورة المصرية هي أيضاً كانت مؤامرة والدليل بأن الإخوان تآمروا مع الأميركان واليساريين تأمروا مع مش عارف مين إلى آخره وغير ذلك.

أزمة الدستور وحالة الاستقطاب السياسي المصري

فيروز زياني: الآن سنحاول أن نبدأ ملفاً ملفاً أو بلداً بلداً، لنبدأ بمصر لأنها صنعت في الأسابيع الماضية الحدث الأبرز والعنوان الأول في نشرات الأخبار وفي أزمة الدستور تحديدا،ً أين أخطأ الرئيس وأين أصاب وأين أخطأت المعارضة أيضاً وأين أصابت؟

عزمي بشارة: الرئيس المصري وهو الرئيس المنتخب الأول يجب أن لا ننسى ذلك في العصر المصري الحديث، وهذا من هنا أهميته وأهمية شرعيته والتمييز بينه وبين غيره، وليس بسياسته بموقعه بحالته يعني هي حالة منتخبة ناجمة عن ثورة، هذا ليس فضل منه، فضل  من الشعب المصري لكن لا بد أن نعترف، إذا أنكرنا وضعه كرئيس منتخب لا ننكر عليه بل ننكر على الشعب المصري إنجابه للثورة، هذا يجب أن لا ننساه للحظة، من يقول عن الرئيس المصري إنه رئيس شرعي ومنتخب لا يمدحه، بل يمدح  الشعب المصري الذي جاء برئيس شرعي ومنتخب . الرئيس المصري أخطأ في سلسلة أمور متعلقة بعدم تحرره من الرؤية الحزبية لمنصب الرئاسة، يعني عدم قدرته على التحرر بسرعة والتصرف كرئيس لكافة المصريين وليس فقط في خطابه، أنا ليس لدي مشكلة كما تعلمين مع الدوز العالي من الخطاب الديني، ليس لدي المشكلة على الإطلاق مع هذه الثقافة، بالعكس أنا مرتاح مع الحضارة العربية الإسلامية، يعني لا يثير لدي شيء كما يثير للكثيرين، لكن الرئيس المصري يجب أن يخاطب كل فئات الشعب المصري وأن يتحدث بلغة نحن المصريون وليس نحن المسلمون أو نحن السنة أو نحن المسيحيون، نحن المصريون، وفي المصريين في أقباط وفي مسلمين وربما في غير متدينين على الإطلاق، أنا أعتقد أن هذا لن يستطيع أن يتحرر منه منذ البداية وهو يعمل على ذلك وفي تغير في كل مرة، والأمر الثاني القيام بخطوات هدفها تثبيت وضع حكمه كأغلبية للانتخابات القادمة، هذا مهم، كل حزب يجب أن يقوم بذلك، على فكرة الكل يتحدث بذلك على أنه جريمة خطيرة، كل الأحزاب الحاكمة تحاول أن تتصرف حتى في ممارساتها السياسية الاقتصادية الشعبوية  لتؤمن، انظري كيف يتصرف باراك أوباما حتى بالسياسة الخارجية لديه انتخابات مقبلة ويفعل كذا لأن لديه انتخابات مقبلة، الجميع يفعل ذلك لكن في الديمقراطيات بعد أن  ترسخ، هنالك استعجال في هذا السلوك الحزبي قبل أن ترسخ الديمقراطية، بناء الديمقراطية وليس ترسيخ حكم الأغلبية هو مهمة  فترة التحول الديمقراطي، وأحزاب السلطة وأحزاب المعارضة  أو الأحزاب عموماً التي أن ترضى لنفسها أن تعمل في فترة  التحول الديمقراطي لهذا القبول أن تعمل في هذه الفترة يعني أنها أخذت على عاتقها مهمة تاريخية هي بناء التحول الديمقراطي وهي مهمة وطنية وليست مهمة حزبية، بمعنى أنه يجب أن تكون هناك مشاركة وطنية في إنجاح هذه المرحلة، الإقصاء وعدم تنفيذ شروط فيرماونت التي قالها للحلفاء يعني بين الجولة الأولى والثانية التي  حصل فيها مرشح الإخوان على 24% وجاء بعد أن وضعوا بعده بعدم الترشيح وكان هناك مرشح إسلامي آخر وواضح أن قسما من السلوك كانت ضد المرشح الإسلامي الآخر يعني في شيء بخصوص الانشقاق الحزبي والسلوك الموتور اتجاهه، تجاه الشخص الذي كان في الحزب، الحصول على 52% يعني في 28% إضافيين نشئوا نتيجة أن هنالك الكثيرون لم يصوتوا للإخوان حزبيا صوتوا لهم ضد شفيق أو صوتوا لأسباب مختلفة أخرى يجب تقدير ذلك وفهم كيف ينفتحون على هذه الفئة، طبعاً المطلوب أن ينفتحوا على الـ 80%  90% لكن أضعف الإيمان أن ينفتحوا على 28% اللي الفرق بين الجولة الأولى والجولة  الثانية ومنهم ليس حزب مصر القوية كلهم قد تذكرينهم فئات عديدة الآن انضمت إلى المظاهرات ضدهم هذه مسؤوليتهم، طبعاً الواضح الآن لا أتحدث عن النوايا قد تكون هنالك نوايا حسنة في الإعلان الدستوري يعني أنا لا أعتقد أنه تصرف وأنه يجب أن يعطى هذا يعني يجب أن يعطى credit في مرحلة التحول الديمقراطي المسؤولية الوطنية تقضي أن نقول صح أو صحيح عندما يقوم بشيء إيجابي لكي ندفعه أكثر وأن نقول سيء وننتقده لأن هنالك مشاركة وطنية وليس معارضة لهدف المعارضة، إخراج المجلس العسكري أو إخراج الجيش من العمل السياسي، إقالة النائب العام كانت مطالب شعبية وهو حققها بدون تفجرات فقط إقالة النائب العام وتغليفه بالإعلان الدستوري بصلاحيات إضافية للرئاسة هي التي  فجرت الموقف.

فيروز زياني: بالفعل، المعارضة الآن عندما نتحدث عن المعارضة هل لا زلنا نتحدث عن نفس تلك المعارضة الثورية هناك من بات يرسمها بأن بينها فلول أيضاً تقيم سلوكها مع أزمة  الدستور كيف كان؟

عزمي بشارة: الجميع تسرب إليه الفلول لأن حصل استقطاب حزبي بين قوى الثورة سمح للفول بالنفاذ عند الطرفين يعني المشكلة هذه عندما حصل استقطاب حزبي مبكر بدل المشاركة بين قوى الثورة لإنجاح المرحلة الديمقراطية ولذلك تخضع للصراع الحزبي، أنا قلت مؤخراً بمناسبة نقاش كان فيه أيضاً إخوة مصريين إنه ما يميز مراحل التحول الديمقراطي هو النقاش والاتفاق حول كيف يحكم وليس من سيحكم، من سيحكم قضية مهمة ولكن ليست قضية وهي القضية الرئيسية بعد أن تذهب الديمقراطية ويصبح الصراع الأساسي من سيحكم وبرنامجه ليس فقط من سيحكم، ولكن في مرحلة التحول الديمقراطي هذا سؤال ولكن ليس رئيسيا، في سؤال يخضع له هذا السؤال وهو كيف يحكم ؟ ولا أعتقد أن  تعجلهم بالاستقطاب الحزبي وهم ليسوا القوى التي صنعت الثورة وتهميش من صنعوا الثورة  أدخل فئات أوف، رأيت فيها في بعض ما رأيناه على الشاشة في اليوم التالي صعود مبارك وهو منتكس وبائس وفجأة مزدهرين ويتحدثون عن هذا الطرف لأن دخلوا، شوفي أولاً، البعض منهم نتيجة لإضاعة البوصلة أن المهم هو تفكيك النظام السابق دون اجتثاث ولكن تفكيك النظام السابق وبناء المرحلة الديمقراطية وبدأ الآن يتم هذا  الموضوع الذي يكونوا فيه مستهدفين وطبعاً بوضع نفسي بائس للغاية لما يكون الإنسان مستهدف وينتظر محاكمات وكذا وبين أن الصراع الرئيسي هو بين الأحزاب وتستفيد هي من كل من ينضم إليها في هذا الصراع مثلاً يمكن في أناس انتهازيون جداً من الفلول انتهوا من النظام السابق والآن ينظرون إلى النظام الحالي من القوى في النظام الحالي ينضمون لهم، أو متشنجون من الفلول يعني أخذنا  يعني من النظام السابق، متشنجون من النظام السابق يعادون النظام ما بعد الثورة وينضمون لأي معارضة لأنهم يستهدفون النظام أو يريدون إثارة الفوضى أو أن يقولون للشعب قلنا لكم أن خطر الإخوان، انتظري فيروز، وقلنا لكم أن هذه الإخوان من قالها؟ هل أن الإخوان سيأتون كذا وسيفعلون كذا؟ مبارك، يعني من الذي كان..

فيروز زياني: لكن ربما يكون بعض الأفعال التي أثارت حولهم بعض الشكوك أصلاً هناك من يقول وأنت دكتور واحد منهم قلت بأن على الإخوان أن يستفيدوا من تجربتهم السابقة إلى أي مدى استفادوا؟

عزمي بشارة: لم يستفيدوا كثيراً ولكن هنالك من يتوقع من الإخوان المسلمين فيروز أن يحصل عندهم انقلاب فكري في يوم واحد يخطأ، ومنهم إخوان وجدوا نفسهم خارج الإخوان لأن حصل عندهم تحول فكري جذري بدءا سابقاً بأبو العلا الماضي وهو الآن طبعاً في معسكرهم  ولكن في حين عند حصل عنده تحول وجد نفسه، وأبو عبد المنعم أبو الفتوح وجزء كبير من شباب ثورة 25 يناير الذين بدؤوا يوم الغضب كانوا أعضاء في حركة الإخوان ووجدوا أنفسهم الآن في التيار المصري وفي تيارات أخرى لأن حصل عندهم تحول فكري، الإخوان لن يمروا بانقلاب فكري سيتم تحول تدريجي ناجم عن الوجود في الحكم والمعارضة مثلما تحولوا في وجودهم بالمعارضة بعد الصدام المسلح في الثمانينات بين الجماعات الإسلامية والنظام حصل عندهم تحول أصدروه في بيان، وليسوا نفس الإخوان الذين كانوا أيام سيد قطب على الإطلاق لأ، والآن سيحصل تغيرا تدريجيا ولكن ليس انقلابا فكريا وأنا لست متفاجئا فيروز، ليس فقط أنا جميع حتى فئات من اليسار ومن القوميين ومن الديمقراطيين ومن الإسلاميين وكل الناس الذين ناضلوا ضد الأنظمة السابقة كان يقال لهم من قبل الأنظمة السابقة البديل لنا هو الإخوان، البديل لنا هو الإسلاميين عندما تطيحون بنا، وقلنا دائماً لن نقبل بهذا الابتزاز ولن نقبل أن يكون هذا هو الخيار سيطاح بالاستبداد وسيعطى الإسلاميون فرصة أن يساهموا في الحياة السياسية العامة نحن متفاجئون يعني يقول لي أحد الإخوة أصدقائنا وأحبائنا في مصر وتونس وليبيا وسوريا وكل مكان أنه هو متفاجئ أنه الإخوان فازوا بالانتخابات أقول له انظر في عيني نحن نعرف حجم قوة الإخوان المسلمون عندما نشأت الثورات ونعرف قواتهم الحزبية ونعرف أن سيكون لهم وضع بالانتخابات، هل أنا برأي  ولا في دولة هم أغلبية ولكنهم حزب كبير ومنظم وسيكون لهم دور الآن من يتفاجأ أنا أعتقد أنه يصطنع المفاجأة نحن غير متفاجئين فيه، الآن القضية قلنا أنه بدل أن يكون ضمان المجتمع ووحدته بواسطة الاستعمار تمردنا على الاستعمار مش الاستعمار كان يحكي بده يحمي الأقليات ويحمي حقوق الناس ويدربهم هذه، تمردنا على الاستعمار ولا شو رأيك، مش الاستعمار قال شوفوا شو بده يصير فيكم بعدما يروح الاستعمار رح تقمع الأقليات، وتمردنا على الاستبداد وقلنا لأ الاستبداد ليس هو الخيار وثبت أن الاستبداد لن ينجح في علمنة المجتمع يعني يقولوا العلمانية ليش الاستبداد نجح في علمانية المجتمع انظر إلى نسبة التدين والتدين السياسي يعني وين هي؟ يعني التدين السياسي في المجتمع المصري أخت فيروز وفي المجتمع الليبي وفي المجتمع التونسي تدين سياسي وليس فقط التدين، نشأ في ظل نظام إسلامي لأ نشأ في ظل نظام علماني إذن الأنظمة العلمانية أيضا فشلت في علمنة المجتمع لا خيار سوى أن نتحاور ونتناقش ونغير ونتغير يعني هذا انكشاف غطاء الاستبداد سيسمح للقوى الاجتماعية بالتفاعل مع بعضها البعض، ماذا يجري بمصر الآن؟ البعض غاضب أنا شايف كثير أنظمة تعددية ومظاهرات في حياتي وأحزاب تتناقش وائتلافات تنهار وتقوم محلها أنا مش خايف من هالحكي هذا، يعني  أنا ما أراه الآن في مصر هو تفاعل صحي وطبيعي إنه قام الرئيس مرسي بإصدار إعلان دستوري ماذا حصل؟ خرجت الناس للتظاهر، وعبرت عن رأيها وتراجع الإعلان الدستوري، عملية صحية للغاية هو استفاد، الناس أظهرت قوتها ثبت شيء مهم كثير للمجتمع، لنا جميعاً، أن الثنائية بين نظام الاستبداد والتيار الإسلامي السياسي الذي خوف فيه العالم مبارك في خطاباته والأسد في خطاباته مش هيك مش خوفوا العالم أن جايين الإرهابيين وجايين الإسلاميين وكذا والقذافي في خطاباته وطبعاً زين العابدين ثبت أن هذه ثنائية هي ثنائية الاستبداد هو يصنعها عندما يزول الليبراليون أكثر قوة من أيام حكم مبارك يعني الليبراليين كانوا بهاي قوى يخرجون مظاهرات، العلمانيون أكثر، القوميون أكثر قوة، المرأة  أكثر قوة مما كانت، أنا أذكر وضع المرأة في نهايات حكم مبارك حتى المحجبة كان يتحرش بها بالشارع ولدينا آلاف الحالات، المرأة الآن واثقة من نفسها قوية تطالب بحقوقها خرجت للمجال العام تناضل، هذا حقنة ميدان التحرير الحقنة التاريخية للأبد من ناحية قوة المجتمع لا يستطيع أحد أن يعيدها للوراء، أنا باعتقادي قد يحاول الإخوان المسلمون أن يفرضوا كأي حزب شروطهم برنامجهم أو أن يجعلوا أيديولوجية الحزب، أيديولوجية الدولة، سترين المجتمع المصري لن يقبل بذلك وسيضطرون أن يكيفوا أنفسهم، هذه هي العملية التي انفتحت هذا يقارن بنظام الاستبداد اللي في ظله نشأت كل هذه البلاوي.

استقواء الأقباط المصريين بالخارج

فيروز زياني: لكن رغم ذلك دكتور هنالك تخوفات مثلاً من الأقباط، أقباط مصر،  كيف يفترض للإخوان فعلاً أن ربما يقاربوا هذا الموضوع، موضوع الأقباط ليحل مرة أخرى لتخفيف تخوفاتهم مع العلم أن هناك ملاحظات كثيرة أيضاً على الأقباط بأنهم عادة ما يستقون بالخارج والعديد من الانتقادات أيضاً.

عزمي بشارة: أكثر ما يؤلمني في هذه المرحلة أن الإعلام العربي حتى الداعم للثورات مثل الجزيرة أو الذي وقف إلى جانب الشعوب لا يتخلص من هذه اللغة اللي فيها في بعض الحالات لغة فئوية، الأقباط ليسوا فئة سياسية، الأقباط جزء من الأكثرية المصرية هم السكان الأصليون هم مصريون مثل كل المصريين، يتم التعامل معهم، وعين الرئيس مرسي كذا وكذا و12 قبطياً وإيش هاي 12 قبطياً حزب يعني النائب القبطي ليش ما تقول النائب المسلم ليش النائب القبطي يعني هذه المحاولة..

فيروز زياني: يعني لعلهم أيضاً يصنفون أنفسهم، يعني مثلاُ  في أزمة الدستور نتذكر بأنهم قالوا لا ممثل للكنيسة القبطية إطلاقا في هذه اللجنة..

عزمي بشارة: هلأ هنا طبعا من حق الإعلام أن يقول ذلك لأن هم يصفون أنفسهم نعم هنا معك حق، أنا أقصد في حالات هو الخبر هيك الخبر هيك أنه الكنيسة تقول أن الأقباط كذا وهذه لغتهم طبعاً معك حق أنا مش بهاجم كل شي أن أقول ما يلي في حالة ذلك أنه هذه الطريقة في تعامل الكنيسة كأنها هي العنوان مواطن قبطي في مصر نتاج أي مرحلة هذه، هذه نتاج مرحلة حكم مبارك والسادات من قلبه إنه في المزايدة التي تمت أو في مسألة قبطية في مصر، وفي تمييز بين الأقباط شاء من شاء رغب من رغب وأبى مش نازل للانتخابات في مصر أنا أريد أن أقول الحقيقة في تمييز ضد الأقباط في مصر ويجب أن يعالج بقضايا عديدة بالحياة سواء في مناهج التدريس في تاريخ مصر في قضية الأماكن المقدسة إذن ننكر ذلك أنا مش عارف، ولكن بدل من معالجة التمييز؛ مبارك والسادات في صراعهم مع الإخوان المسلمين كيف بدهم يزايدوا عن الإخوان المسلمين بدل ما يزايدوا يعني يستطيعوا يزايدون بتطبيق الشريعة زايدوا بالطائفية كانوا أعضاء الحزب الوطني أكثر من يثيرون الطائفية في المناطق المختلفة والقضايا الطائفية، كسب الشعبية صار في المناطق ريفية مختلفة عبر إثارة القضية الطائفية، طبعاً تعاون معهم بأسلوبه اللي مدمر بالحقيقة حالياً بمصر وتونس أخيرا تيارات سلفية غير مشاركة بالسياسة، بعض التيارات السلفية التي كان النظام يعتمد عليها كمان في الصراع مع الإسلام السياسي سواء أكان جهادي أو إخواني أو غيره، كما هنالك تيارات إسلامية اجتماعية قد تسمى سلفية علمية لديها أسماء عديدة ولكن تيارات إسلامية عموماً أكثر جمعيات مما هي أحزاب يراهن عليها النظام  العلماني جدا في صراعه  مع الإسلام السياسي وماذا لديها أن تبيع بضاعة اجتماعية تمييز طائفي كلام ضد المرأة كلام يبدأ ولا ينتهي، تستحوذ عليها موضوع المرأة استحواذ كلام ضد الراويات والأدب والفن والى آخره وترين أن النظام يستخدمه إلى آخره ليخيف العلمانية ليخيف الديمقراطية  وفي نفس الوقت يظهر وكأنه إسلامي في وجه الإخوان، يلعب هذه اللعبة المزدوجة البائسة التي لعبها الاستبداد العربي في الخمسين، في ظل ذلك نعم كان يفضل على النظام أنه الأقباط أن يهتمون في الكنيسة والكنيسة تصبح القناة الوحيدة بين النظام والمواطن في أكثر من هيك دولة دينية؟ يعني هذا اللي بحكوا فيه في العلمانية يا فيروز يعني هذا أكثر شيء مؤسف، هو هذا أصلا عكس العلمانية ما مارسته الأنظمة بين قوسين العلمانية أنها تعاملت مع المواطن ليس كمواطنين بل كأقباط ومع من؟ مع السلطة الدينية يعني أبدا ما عكس العلمانية تماما، ما هو معادل للعلمانية، ما هو المطلوب في هذه المرحلة هو اندماج الأقباط في الحياة المجتمعية كمصريين وليس كأقباط وأن يكونوا في كل الأحزاب وليس في حزب واحد وأن لا يصوتوا لا هون ونعم وأن نراهم في كل الاتجاهات وفي كل المواقف المختلفة..

فيروز زياني: هل يمكن أن يكونوا في حزب الحرية أو العدالة؟

عزمي بشارة: هذا مربوط بحزب الحرية والعدالة وليس بهم، في طبعا ناس منهم ولأسباب مختلفة، على فكرة في، في حتى مرشحين أعتقد كان، ولكن ليس هذا الامتحان لما تلاقي واحد ولا اثنين، يستطيع أن يخاطب الأقباط كفئه مصرية عندما يخاطب عموم المصريين وليس عندما تكون لغته نحن المسلمون نتسامح مع الأقباط ما في حدا بتسامح مع حدا في النظام الديمقراطي فيروز! في النظام الديمقراطي لا في متسامح ولا متسامح معه لا أحد يملك الدولة ليتسامح ولا في سنعطي الأقباط حقوقهم يعني  كيف تعطي الأقباط حقوق؟ هاي مكرمة أنت تملك حقوق لتعطيها لأحد، في الدول الديمقراطية هاي في الدول الملكية بتعرفي في مكرمات كأنه الملك بتبرع من جيبه، في الدول الديمقراطية طبعا الجمهوكيات كمان صار فيها مكرمات يعني والله هذا عالجه الرئيس على حسابه، كيف يعني على حسابه يعني؟ طب إحنا ما بدنا على حسابه بدنا تأمين صحي ما بدنا الرئيس يعالج أحد على حسابه، والله هاي فنانة شفق عليها الرئيس وعالجها على حسابه، ولأ في ناس تكتبها وعناوين، تأمين صحي ما بدنا حدا يعالج حدا على حسابه، هذا الكلام اللي فيه أنه أعطينا  للأقباط في الدستور ليش تعطي الأقباط أنت؟ الأقباط المصريون ما حدا رح يعطيهم شيء، في  الدولة الديمقراطية على فكرة من أجمل ما مزاياها، طبعا الدولة الديمقراطية  فيها كثير بلاوي، وليست حل لكل القضايا وليست هي جنة عدن، والتوقعات العالية منها تؤدي إلى خيبات، ولكن على الأقل ما في حدا بعطي حدا شي، الأمة تأخذ والأمة تعطي، الدولة تأخذ والدولة تعطي، ما في حدا بعطي لحدا شي، وتمول من دافعي الضرائب ومن هذا  One Man One Vote لأن الناس تدفع الضرائب، وتمول ذاتها فما في حدا بعطي لحدا شيء، الأمة تأخذ والأمة تعطي، ولذلك أنا اعتقد أنا هذه القضية قضية الأقباط كان لدي رأي اجتهادي على كل حال، أنه الإخوان المسلمين وأنا أخاطبهم بذلك أنتم مؤهلون لمعالجتها لماذا؟ لأنه لا يستطيع أحد أن يزايد عليكم لأنه لو الآخرين بدهم يعالجوها كان أنتم عم تتظاهروا الشوارع ضدهم، فهل أنتم قادرين لأنكم في السلطة ما حدا، لازم مش كل الوقت تنظروا للسلفيين ماذا سيقول السلفيين عنكم؟

فيروز زياني: أهذا هو هل..

عزمي بشارة: هذا كل الوضع اللي يظل عنده شعور شو بده يقول عنه السلفيين،  تحرروا من هذا، على فكره أيضا إخوانا في النهضة حزب واثق من نفسه بشكل تاريخي قضاها في السجون، لما جزء طبعا من السلفيين في ناس كمان يعانون مش حاكي أنا، بس في تيار من السلفيين كان في النظام أو يستخدم من قبل النظام بمصر أو ما كانش مع الثورة، بعدين أنت امتحانك سيكون من قبل مواطن إذا استطعت أن تخاطب قضايا المواطن وإذا تصرفت بشكل مسؤول، الحزب الذي ينظر يمينا أو يسارا ماذا سيقال عنه؟ سيخسر، افعل ما هو صحيح تربح، كن واثقا من نفسك تربح إذا ابتزوك تخسر، ولذلك الشعور، أنا والله بدي أحل قضية الأقباط بس السلفيين يزايدوا علينا هون أو جزء مش كل السلفيين، أنا اعتقد يجب التحرر من هذا، مطلوب منهم، هذا الملف يجب أن يعالج ملف مؤلم ويكون فخر لتيارات عربيه إسلامية أن تعالجه.

مدى أهمية نجاح الثورة المصرية

فيروز زياني: دكتور الآن في عجالة حتى نختم هذا الملف المصري على أن نعود ربما إليه في ختام الحلقتين، أهمية نجاح الثورة المصرية؟

عزمي بشارة: هي الأساس يعني نحن ننظر إلى مصر، فيروز، وعندي هذه الرغبة أنه إخواننا في المعارضة يتصرفوا كمسؤولين عن نجاح مرحلة التحول الديمقراطي لا أن يعارضوا فقط أن يشعروا بمسؤولية هاي دولة إلهم وأن الثورة إلهم ولا يستنجدوا بالفلول ولا بالدول التي وقفت ضد الثورة، في دول وقفت ضد الثورة فجأة، والدول التي وقفت مع الثورة بدأت تهاجم غير مفهوم، والإخوان المسلمون في الحكم أنه عندكم مسؤولية وطنية مفهومة هاي، وحاولت أن أشرحها، وليس فقط مسؤولية حزبية، في إنجاح المرحلة الديمقراطية ستتم عبر توافق وليس عبر الأكثرية الحزبية، الأكثرية الحزبية تؤهلك أن تحكم وها حكمك يكون شرعي ولكن التوافق هو ما يجعل الحكم بالأغلبية ممكنا بموجب مبادئ وإلا كلما انتقلنا من حزب لحزب بتبادل سلمي بصير التبادل السلمي ثورة فيروز، تخيلي كل حزب يجيب الأغلبية يعمل دستورا، عمليا بصير كل انتقال ثورة، ولم يعد في انتقال سلمي للسلطة، الانتقال السلمي للسلطة قائم على توافق على قواعد اللعبة الديمقراطية أنه 49 مش الـ 49.99% تقبل الحكم الـ 50.0001% الـ 49 هؤلاء يقبلوا الحكم هؤلاء ليش؟ لأنهم متفقين على القواعد لأنه بيعرف إذا يجي رح يحكم ما راح يعمل معه شيء بالعكس سيتيح له كل الحقوق لأنه القواعد متفق عليها، هذا اللي نقصده في الاتفاق مش أنه تأخذ بالاستفتاء 100% مش هذا المقصود به بالوفاق، الوفاق بين القوى الاجتماعية والسياسية الرئيسية في حالة الثورات لصناعة الثورة على الأقل  يعني معقول أنت بدك تعمل نظام حكم ديمقراطي بدون القوى حتى لو أخذت 70% من الاستفتاء بدون القوى التي صنعت الثورة مش كان في تيار إسلامي يستطيع يعمل ثوره بمصر أو تيار قومي أو تيار ليبرالي خلينا نشوف، متى التيار الإسلامي عمل ثورة مجتمعية في العالم العربي، بفوت إما انقلاب أو احتراب جماعات إسلامية أو محاولات إصلاح أو بفوت بحتل شي نقابة بالانتخابات، أو يأخذ كم صوت بس ثورة مجتمعية شامله لقلب نظام الحكم لا القوميين كانوا باستطاعتهم ولا ليبراليين ولا إسلاميين هاي ثوره شعبية، التيارات اللي شاركت في الثورة هذا هو الإجماع الذي أقصده أن لا يقصي أحد أحد على الأقل في مرحلة التحول الديمقراطي لأنه هذه مسؤولية وطنية ولكن في مسؤولية عربية ودولية، العالم العربي بحاجة إلى مركز ثقل، العالم العربي في 22 و23 دولة بحاجة إلى مركز ثقل يتصدره، مصر غير قادرة على قيادة العالم الإسلامي أنا أقولها للأخ مرسي للرئيس، لسيادة الرئيس مرسي، منيح، مصر لم تقود العالم الإسلامي في دول إسلامية أكبر منها حتى في الديمقراطية أعرق منها، ولا تستطيع أن تقود إفريقيا، في جنوب إفريقيا في دول مهمة، ولكن مصر تستطيع أن تقود العالم العربي ومنه تقود العالم الإسلامي ومنه تقود.. يعني حلبتها الرئيسية التي تستطيع أن تقود منها هي العالم العربي، من الآن الذي يضمن أن تستطيع مصر قيادة العالم العربي؟ وهذا يعود عليها اقتصاديا وتنمويا وتبادلات تجارية ووزن جيواستراتيجي بالعالم أجمع، نجاح التجربة الديمقراطية الآن هو الامتحان في مصر، والامتحان في مصر نجاح التجربة الديمقراطية والتجاوب مع الرأي العام في القضايا الوطنية القومية سواء كان كامب ديفد سواء قضية فلسطين وكذا، هذا التجاوب سيعيد لمصر وزنها الجيواستراتيجي، قضية فلسطين السودان ليبيا وتونس هذا الأول يعني الشيء المباشر الفوري لمصر في المستوى الدولي هي قضية فلسطين السودان ليبيا وتونس لأنه هذا فضاء الثورات العربية وفضاء وادي النيل اللي بالإمكان فورا صنع نماذج فيه لتعاون اقتصادي اجتماعي، الأيدي العاملة، الاستثمارات، مساهمة في الحفاظ على عروبة ليبيا بالتعاون مع تونس، قضية فلسطين ثم العالم العربي أجمع، وذلك في مهمة وطنيه للمعارضة وللائتلاف، الائتلاف مش عارف الحزب الحاكم في مصر، القيام بالنجاح في هذا التحول لديهم الآن طبعا مهمة الانتخابات البرلمانية كما تعلمون لدي هيك قناعة في الأيام الأخيرة بعد أن رأيت ردة الفعل أن الجميع يعرف أن هذه الآن مهمته وأن يستعد للانتخابات البرلمانية، أنا برأيي إنجاح حكومة وحدة وطنية حتى الانتخابات البرلمانية يكون عمل مهم جدا إذا نجحوا فيه..

فيروز زياني: هذا طبعا دكتور عزمي ومشاهدينا الكرام مع ما يمكن أن يتيحه لنا الوقت حتى نتحدث عن مصر سنفتح ملفات أخرى لكن ننتقل الآن إلى فاصل قصير لنعود بعده لمتابعة هذا الحوار ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تونس وتجربة الترويكا

فيروز زياني: أهلا بكم مشاهدينا الكرام لهذا الجزء الثاني من حلقتنا الأولى المخصصة لحديث نهاية العام مع المفكر العربي الدكتور عزمي بشارة، أهلا بك دكتور، الآن نود ربما أن نتحدث عن الشرارة الأولى لهذه الثورات العربية تونس تجربة الترويكا هناك من يتخوف من انفجارها تماما ما رأيك؟

عزمي بشارة: هي تجربه الترويكا تجربة واعدة وأنا دعمت هذه التجربة نتيجة لقناعتي أن التحولات الديمقراطية في الوطن العربي تكون في مجتمعات موحدة متجانسة لا تشرخ إلى هويات بمعنى أي شرخ في مجتمعاتنا عامودي إلى هويات يمنع التعددية الأفقية بين الأحزاب ومواقف ومصالح وقضايا، يصير العصبيات، ترجع العصبيات القبلية والطائفية، في حالات اللي بتتحول فيها الإيديولوجيات إلى هويات كما حصل بالجزائر ومنع التحول الديمقراطي بعد مبادرة من قام بها الشاذلي بن جديد انشرخ المجتمع إلى هويات علمانية ودينية مثل الثقافات، وهذا أدى إلى عدم إمكانية تعدد الديمقراطية الحقيقة، وسيحتاج لوقت ليتعافى، سيحتاج إلى وقت، ولذلك اعتقدت أن في تونس أهم ما يوجهنا بعد فترة بن علي والعصبية التي نماها النظام السياسي السابق هو هذه الإمكانية أن ينقسم المجتمع نتيجة التهويل المستمر أنه في منجزات للدولة العلمانية في تونس قد يطيح بها الإسلام السياسي رغم كل المحاولات لحركة النهضة للانفتاح وتعديل أفكارها هنالك، ولذلك أنا اعتقدت أن الترويكا فيها شيء أصيل جدا يعني فيها ناس ثوريين ناضلوا ضد النظام وأقاموا هيئات هيئة أكتوبر وكذا قبل الثورة، المشاركة في النضال ضد النظام ومنهم المنصف المرزوقي ومصطفى جعفر وحزبه والنهضة، الاستقطاب الذي حصل حولهم أدى إلى مشاكل يعني محاولة الحزب القديم أن يحي نفسه عبر خطاب واحد هو الخطاب العلماني متناسيا الاستبداد والقمع وكذا زائد بعض الأحزاب التي كانت في المعارضة التي لا شك أنها كانت مناضلة، قسم منها كان مناضلا، لكن اعتقد أنها الفرصة الآن لوراثة حزب الدستور بمعنى جمهور حزب الدستور كيف ترث جمهور حزب الدستور تشد على الخطاب العلماني، العلماني المتطرف يعني العلماني الراديكالي الذي يعادي النشاط الديني في المجال العام وليس فقط في الدولة، لأنك تعرفين أن هناك علمانية رخوة بمعنى أنها لا تمانع من النشاط الديني بالمجال العام ومن وجود أحزاب ولكن ترفض تديين الدولة أو تديين جهاز الدولة أو استخدامه للاملاءات الدينية، من ناحية أخرى نشأت أوساط لم تكن  قائمة مثل أنواع من السلفيين أشياء منها تونسية أصيلة ومنها مستوردة، هذه الاستقطابات أدت طبعا إلى قلق في الأحزاب العلمانية من العلمانية المشاركة في الترويكا، من الأحزاب العلمانية المتطرفة التي تنظر إلى الشارع وتنتقد باستمرار على تحالفها الإسلام السياسي من قبل الأحزاب العلمانية، والنهضة تنتقد باستمرار من قبل السلفيين هذا طبعا شد في التحالف، الآن يجب أن يكون إيمانهم عظيم وثقتهم بنفسهم عظيمه ليتجاوزوا ذلك وأنا أطالب بهذا بأن لديهم مسؤولية تاريخية بأن لا يضعفوا لأنه لا يصح إلا الصحيح هذا هو الطريق الصحيح، لا نستطيع أن نتنافس في المجتمعات العربية علمانيا وإسلاميا سنشرخ المجتمعات يجب أن يتم هنالك تحول تدريجي وفي وفاق حول هذه القضايا الكبرى، هنالك قضايا كبيره من نوع هذه القضايا الثقافية الكبرى والقضايا السيادية هي نسميها من قضايا السيادية ولست من قضايا السياسة نميز بينها وبين التنافس الحزبي، في قضايا يجب لكي نتمكن من التنافس في قضايا السياسة يجب أن نتفق على قضايا السيادة، وهذه القضايا الكبرى مثل هوية الأمة مثل كذا لكي لا ننشرخ إلى مجتمعات وعندها لا تصح التعددية الحزبية في أفضل الحالات يصح بما يسمى التوافقية، والتوافقية هي ليست ديمقراطية هي تعايش، وقد يختل في أي وقت ويتحول إلى احترام كما أرادوا لنا الأميركان في العراق وكما أرادوا لنا المستعمرين الفرنسيين في لبنان وأرادوا في سوريا على فكرة أن تقوم دويلات طائفية متعايشة وفي أي وقت ممكن أن يختل التعايش على حصص على ازدياد سكان على الانتقال لمكان وتنشئ حربا أهلية ولذلك لا نريد توافقية نريد اتفاق على قضايا رئيسية لكي لا تكون توافقية بل يكون تنافس وتعددية، أرجو أن يكون مفهوم للناس لأنه الناس حتى في حالة مصر في بعض الإخوان أربكوا الاتفاق والتوافقية الديمقراطية لأ نحن نريد الأغلبية في صندوق الاقتراع ليست التوافقية، الأغلبية في صندوق الاقتراع،، ولكن لكي تكون الأغلبية في صندوق الاقتراع ممكنة يجب الاتفاق على مبادئها وليس أن ننشرخ إلى ثقافات وأحزاب وطوائف وإلى آخره، أنا اعتقد أن هذا في تونس مهم، الأمر الثاني أن تصمد الترويكا وأنه يتنازلوا لبعض شوي، الأمر الثاني أن لا يتنافسوا في تحزيب جهاز الدولة مين إله وظائف أكثر، كله ترتيب واتفاق، الأمر الثاني هو الشعور العام في تونس واللي ناجم عن الخطاب الأحزاب الحاكمة  أنهم كأنهم جايين يحلوا مشاكل، النظام لم يحلها في السابق، هذا يخلف توقعات وخيبات أمل يعني نفترض أنه كان في مظاهرات ضد البطالة في نظام زين العابدين، عندما أجت الثورة لم تقم بمهامها الحقيقة وهي العدالة الانتقالية ومحاربة الفساد والحسم في قضية فلول النظام السابق وإشغال الناس في هذه القضية لأنه القضية هي الآن الانتقال الديمقراطي، يتم التعامل على كأنه حصلت  تحول حزبي، حزب وصل إلى السلطة محل حزب بالانتخابات الديمقراطية، والآن وظيفته أن يحل مشاكل الناس اللي عانوا منها عشية الثورة مباشرة بطالة وكذا، ولذلك تستمر المظاهرات كأنه لم تحصل ثورة، يعني لا يمهل الناس كأنه الثورة حصلت ليس لتحويل نظام الحكم وإقامة نظام ديمقراطي وإنما حصلت لحل مشكلة البطالة ثاني يوم وحل مشكلة الأسعار ثاني يوم، ومشكلة الإسكان ثاني يوم.. 

فيروز زياني: ما الحل؟

عزمي بشارة: لا أنا برأيي أن هذه القضايا تحتاج إلى حل طبعا لا شك في ذلك، ولكن المهمة الرئيسية في المرحلة الديمقراطية هي تثبت النظام الديمقراطي وطبعا هذه القضايا تجد لها حلولا..

فيروز زياني: هؤلاء المطالبين بقوت يومهم في نهاية الأمر والذي خرجوا لتحسين معيشتهم؟

عزمي بشارة: القوت اليومي بالتأكيد يجب أن يحل أنا لا أتكلم عن القوت اليومي أتحدث عن قضايا اجتماعية مزمنة عمرها مئات السنين لا تحل بمئة يوم ولا بـ 150 يوم يجب أن يمهل الناس خاصة عندما يكون لديهم مشروع يعني المشروع الاقتصادي الحقيقي، إذا الواحد ما بدوش يطبع فلوس يوزع، هذا يعتبر تضخما ماليا، بالعكس هذه إثارة مشاكل أما إذا الإنسان بده أن يحل قضايا فعلا مثلا بده يعمل شبكة مواصلات تصل الهامش التونسي بالمركز اللي كان ما همش ومحروم ومضطهد إلى آخره أو تريد أن تبني اقتصادا يحي الاقتصاد الزراعي، الاقتصاد الغني في الأيدي العاملة في الجنوب أو في الأطراف هذا يحتاج إلى وقت، هذا لا يتم في يومين ولكن يجب إشراك الناس في القرار لكي يفهموا ذلك أما الخروج بديموغوغيا حزبية سنفعل كذا ونحل كذا تخلق توقعات لدى لناس، ما قلته الآن القضية قضية بناء ديمقراطي، بناء اقتصاد سليم، نحن علينا حصار دولي مهمتنا أن نقنع العالم أن يواصل الاستثمارات معنا إلى آخره، سنقوم بفعل اقتصادي أفضل من السابق، سنقوم بعلاقات متوازنة أكثر بالعلاقات مع الغرب وإلى آخره، الناس تفهم، أيضا المعارضة السياسية لا ترى نفسها شريكة في عملية التحول الديمقراطي ترى مهمتها الأساسية فضح منهم في الحكم في 100 يوم أو 200، تستغل أي فرصة لطرح قضايا سابقة كأن النظام اللي عمره 100 يوم أو 200 يوم أو سنة مسؤول عنها، هذا يحتاج إلى قدر من المسؤولية في التعامل، ليش أنا فيروز قلت أنه في مراحل الديمقراطية الأولى حتى لا أحد يزايد على أحد ويكون بالإمكان التفرغ لعملية البناء السياسي أو الاقتصادي أو التنموي يحتاج إلى بعض الاتفاق وليس إخضاع كل شيء للتنافس الحزبي، هذه هي المشكلة، لديّ قناعة أن تونس لديها كل الإمكانيات أن تتقدم وأن تخرج من الأزمة وأنا واثق وأنا أقول أن الأحزاب بطبيعة الحال الأحزاب الحاكمة هذه سواء في تونس أو في مصر لم تحكم إلى الأبد ستتغير في يوم من الأيام وسيكون طبيعي أن تتغير واللي جاي بعدها سيتغير، سيحصل تداولات للسلطة، لكن هناك قضايا الديمقراطية الراسخة عندما يحصل تداول السلطة مش كل شيء يتبدل، موظفو الدولة يبقون، جهاز الدولة يبقى، علاقاتها، أمنها القومي الرئيسي، قضايا الأمة الرئيسية تبقى، ليس كل شيء يخضع للتنافس الحزبي، وأنا أعتقد أنه الآن في مسؤولية مشتركة في قضية التنمية الاقتصادية مثلا مش معقول يكون في حزب معني غير معقول، أنه في حزب معني يشال حزب آخر حتى لو أقنع العالم يحاصره اقتصاديا حتى يفشله، هذا مش معقول يخضع للتنافس الحزبي في الديمقراطيات، فهمتِ ما أقصده في المسؤولية الوطنية، وهذا ما ينقص وأنا أعتقد أن هذا ما جعل النظام الحزبي بالخمسينات وبين الحربين الأولى والثانية في القرن الماضي، أربعينات وثلاثينات القرن الماضي لزوما، لأنه لم تكن لم يتبلور هذا السقف الوطني هذه المسؤولية الوطنية اللي في ظلها تتنافس الأحزاب وليس عليها وليس على كل شيء، أنا أعتقد أن هذا الأمر يحتاج إلى بعض الوقت ولكن هي عملية تنشئة وتربية وتثقيف، يعني هذه ليست تربية، هذه عملية تجربة، مش لازم نستعمل كلمة تربية لأنها فوقية، تنشئة وتجربة تتراكم وستحصل هذه الأشياء، أنا الحقيقة المشاكل التي أراها ويهولها الكثيرون لا أراها آخر الدنيا، أنا أعتقد أنها طبيعية جدا أن تحصل في بداية التحولات الديمقراطية.

أوضاع اليمن وتطورات الأحداث

فيروز زياني: أود أن نقف ولو لدقائق قليلة عند اليمن القرارات الأخيرة إعادة هيكلة الجيش التي اتخذها الرئيس اليمني وغيرها من التطورات، ما الذي يجب أن يقال في هذا الملف؟

عزمي بشارة: فيروز قضايا اليمن معقدة جدا، وبلد ما همش ووضعه الاقتصادي صعب وعومل من قبل الدول الأخرى كدولة تحتاج إلى معاناة كان على حافة الصوملة في نهاية عصر علي عبد الله صالح كان على حافة الصوملة أن يسمى دولة فاشلة نشأت قضية القاعدة، استخدام كل شيء لغرض تثبت الحكم إثارة نعرات إثارة عصبيات كاد يهدم الدولة، وضع معقد جدا، الطريق الوحيد اللي كان للخروج من حالة استعصاء نظام الحكم والاعتصامات هو الحل الذي طرح وهو إحالة الصلاحيات لنائب الرئيس ثم استلام الرئاسة ثم التنحي..

فيروز زياني: لكنه خلق لدى البعض بأنها ثورة وأجهضت وبأن الثورة لم تكتمل..

عزمي بشارة: لا بالعكس، بالعكس أن أريد أن أصحيح هذا البعض مع محبة ومعرفة دقيقة بالشعب اليمني، البديل كان حرب أهلية كانت ستستمر عشر سنوات، كان نحن الآن بسفك دماء أكثر من سوريا بين عشائر وقبائل مسلحة وجهات، ونحن رأينا أنه في ولاءات عامودية مثلما قلت لك ولاءات عامودية التي تمنع التعددية السياسية، موجودة بقوة في اليمن وعنده ناس وما زال من بيته يتحكم بالكثير من الأمور، من بيته وليس رئيس وليس له أي لقب، يتحكم في الكثير من الأمور ولذلك المهمة إنه لما يروح علي عبد الله صالح ستحل مشاكل اليمن، لا، كان لازم يروح وتنشأ عملية تجريدية من تفكيك صلاحياته بحلول وسط وحلول وسط لنصل إلى الانتخابات البرلمانية في 2014 إن شاء الله وهو أصلا لا أدري سيكون هذا ولكن أأمل أنه في 2014 لا يكون على رأس حزب المؤتمر ويتحرر أخيرا حزب المؤتمر ويتحول إلى حزب فئوي إلى أحد الأحزاب الوطنية، وجود اللقاء المشترك، على فكرة الثورات العربية غالبا عفوية ثورة اليمن كان فيه شباب بالأحزاب قوية جدا ونشأ توترا بينها وبين قيادات الأحزاب وكانت عفوية وكنا على اتصال معهم ونعرفهم وأحبائنا ولكن في قيادة حزبية مجربة، أحزاب اللقاء المشترك الاشتراكي والناصري وتجمع الإصلاح اللي هو حزب إسلامي يقدمون نموذجا هي الترويكا على فكرة الترويكا شبيه ولكنها ناجحة ومجربة واتخذت قرارات حكيمة لتجنب البلد حربا أهلية، ولذلك أنا أعتقد أن نموذجهم صعب، المشكلة الرئيسية في اليمن هي الجنوب هي حل قضية الملكية وليس الجنوب لوضع شروط على الجنوب، حل القضايا المتفجرة في الجنوب مثل ملكية الأرض، مثل تقاعد العسكريين اللي أصبحوا مع تشاد جو أصبحوا يجوعون عمليا، حل هذه  القضايا لاكتساب ثقة الجنوبيين ثم طرح نموذجا آخر فيه الجنوب، طبعا الآن الرئيس من الجنوب ولكن هذا لا يكفي، لكن مساواة الجنوب تماما وإعطائه قدر الإمكان أكبر قدر ممكن من الإدارة الذاتية وطبعا في ناس في الجنوب ضد الانفصال، هذه المشكلة يجب أن تعالج ثم أن تعالج قضية التعددية الحزبية والنظام القبلي، ويعود اليمن للاستثمار في التنمية الاقتصادية، في هذه الأثناء نتيجة لقضية القاعدة حصل اختراقات هامة جدا في الأمن اليمني وفي الجيش من قبل الأميركان وغيرهم، وفي يوم من الأيام نحن نعرف مدى عروبية ووطنية وقومية أهل اليمن وقضية فلسطين وغيرها، يجب أن تطرح مسألة النفوذ الأميركي المخيف المستمر في اليمن ولكن هذه مهمات للديمقراطية اليمنية والرأي العام اليمني في المستقبل.

فيروز زياني: للأسف دكتور انتهى وقتنا تماما لهذه الحلقة على أمل أن نلتقي في الحلقة القادمة غدا إن شاء الله نقفل بعض الملفات على أن نفتح ملفات لا تقل أهمية غدا بحول الله في حديث نهاية العام مع المفكر العربي الدكتور عزمي بشارة، تحية لكم أينما كنتم، والسلام عليكم.