- تحفظات سياسية واسعة على مسودة الدستور
- إشكالية تركيبة الجمعية التأسيسية الخاصة بالدستور
- السلفية وتحفظات على بعض مواد الشريعة
- ضمان الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للمواطن المصري


محمد كريشان
حلمي الجزار
احمد الجمال
أحمد حسن بديع
سعد هجرس

محمد كريشان: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم في حديث الثورة، عقد الرئيس المصري محمد مرسي سلسلة لقاءات مع عدد من الرموز السياسية لمناقشة جملة من المشاكل أهمها الخلافات بين القوى السياسية بشأن الدستور الجديد للبلاد، وكانت اللجنة التأسيسية لصياغة هذا الدستور قد نشرت قبل نحو أسبوعين مسودة للدستور لم تلق على ما يبدو ترحيبا من معظم القوى الليبرالية منها والسلفية مع اختلاف أسباب هذا الرفض، الواقع السياسي في مصر يشهد حاليا استقطابا حادا بين القوى الإسلامية من جهة والقوى المدنية من جهة أخرى بين مؤيدي الرئيس الراغبين في إعطائه فرصة لإثبات جدارته ومعارضه الذين ينتقدون أداءه الحالي لاسيما الاقتصادي مع صعوبة الظروف المعيشية التي لا زال يكابدها أغلب المصريين.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: يواجه الرئيس المصري محمد مرسي قضية دستور البلاد والمسائل المرتبطة بمهمة الجمعية التأسيسية المثيرة للجدل التي تعد الدستور وهي من أعقد المسائل وظلت تلقي بظلالها على الشارع المصري قبل تولي مرسي السلطة أواخر يوليو الماضي وتستمر انعكاساتها على حكومته حتى الآن، مع طرح الجمعية التأسيسية للرأي العام مسودة أولى للدستور المقترح بدا واضحا خلاف أغلب التيارات السياسية عليها بمن فيهم التيار الإسلامي السلفي، وإن كان المراقبون يرون أن النقاش المجتمعي للمسودة يساعد في معرفة حجم وقوة نقاط الاختلاف تلك في المجتمع، يجري هذا التفاعل في وقت أوقفت فيه محكمة القضاء الإداري نظر الدعاوى المطالبة ببطلان تشكيل الجمعية التأسيسية وإحالتها للمحكمة الدستورية العليا لإصدار قرار الفصل، الرئيس مرسي ناقش مسودة الدستور وموضوعات أخرى مع ثلاثة من مرشحي الرئاسة السابقين، هم حمدين صباحي وعمرو موسى وعبد المنعم أبو الفتوح، وطرح الثلاثة التعديلات المطلوبة لمسودة الدستور المتداولة وأهمية التوافق الوطني على مقومات الدستور القادم قبل استفتاء الشعب المصري عليه، ويغيب عن اجتماعات الرئيس مرسي هذه محمد البرادعي لوجوده خارج مصر ومن المقرر أن يلتقي الرئيس عقب عودته لكنه يطالب أيضا بوقف عمل تأسيسية الدستور الراهنة وتشكيل أخرى جديدة كما ينادي بالشروع في بناء التوافق الوطني المطلوب بالمرحلة القادمة، الدعوة السلفية في مصر دعت لرفض مشروع الدستور الجديد وترى أن المسودة المطروحة لا تحقق الحد الأدنى من التعبير عن هوية الأمة ومرجعية الشريعة الإسلامية، وتقول إنها ثابتة عند موقفها هذا سواء بقيت التأسيسية الحالية أو جرى حلها، كثيرون يتفقون على أن الغموض يلف جوانب مؤثرة في مسودة الدستور المصري المطروحة وينتقدها كل اتجاه من وحي منطلقاته، وهي منطلقات واسعة تبدأ بالعلاقة المستقبلية بين المؤسسات التشريعية والتنفيذية ولكنها لا تنتهي بتفاصيل تفاصيل المادة الثانية التي تنص على أن الإسلام دين الدولة وأن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع. 

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من القاهرة كل من الدكتور حلمي الجزار عضو الهيئة العليا لحزب الحرية والعدالة، أحمد الجمّال القيادي في التيار القومي الناصري، وأيضا معنا من العاصمة المصرية أحمد حسن بديع القيادي في حزب النور السلفي، وسعد هجرس الكاتب الصحفي المصري، أهلا بضيوفنا جميعا، نبدأ بالسيد حلمي الجزار، ما الذي يريده الرئيس المصري من سلسلة هذه اللقاءات مع فعاليات سياسية مختلفة فيما يتعلق بالدستور؟

حلمي الجزار: بسم الله الرحمن الرحيم، لا يخفى على أحد حالة الاستقطاب السياسي الكبير المتواجد في مصر الآن، ولا بد للقيادة السياسية في مصر أن تعمل عملا حثيثا على تخفيف حدة هذا الاستقطاب، وأتصور أن مقابلات الرئيس مع المرشحين السابقين لرئاسة الجمهورية مثل الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، والأستاذ حمدين صباحي ثم بعد ذلك سوف يلتقي مع الدكتور البرادعي هي محاولة لكي يقل هذا الاستقطاب لأنه في حالة الاستقطاب يصعب على المواطن المصري أن يقبل على استفتاء وأن يدلي بصوته باستفتاء، لكن في حالة توافق ولو كان نسبيا يمكن للمواطن المصري أن يذهب وهو مطمئن البال والخاطر إلى المواد التي جاء بها الدستور إما أن يقبلها أو يرفضها وفق ما يقرؤه ويعلمه دون حالة الاستقطاب الموجودة الآن في مصر.

تحفظات سياسية واسعة على مسودة الدستور

محمد كريشان: في التقرير الذي تابعناه قبل قليل استعرضنا مجموعة تحفظات سريعة فيما يتعلق بالدستور من مختلف الأطراف، لو أردنا أن نسأل السيد أحمد الجمّال عن أبرز التحفظات التي لدى تياركم بقيادة السيد حمدين صباحي فيما يتعلق بمسودة الدستور، ما أبرز العناوين في هذه التحفظات؟    

أحمد الجمّال: مساء الخير أولا ومرحبا بالجميع، أبرز التحفظات ليس فقط بالنسبة للتيار الشعبي أو القوميين والناصريين، ولكن بالنسبة لقوى اجتماعية عديدة وسياسية عديدة، التحفظ الأول هو الهيئة التي نتج عنها مسودة هذا الدستور أو التي سينتج عنها هذا الدستور وهي مختلف على تكوينها وعلى نسب التمثيل فيها وعلى نوعية التمثيل فيها، فإذا كان الأساس باطلا أو غير مستوفٍ للشروط الكاملة لطبيعة لجنة من هذا النوع، يصبح ما ينتج عنه فيه شبهة عدم الاكتمال، شبهة النقصان، وطبعا كل شيء يعتبر النقصان فالكمال المطلق لله سبحانه وتعالى، النقطة الثانية هي نقطة ادعاء البعض أو زعم البعض بأنهم القوامون على دين الأمة، على معتقد الأمة، ومعتقد الأمة يضمن وجدانها وتراثها وعاداتها وتقاليدها لأنك كما تعلم أستاذ كريشان مصر مركب حضاري شديد الثراء وشديد التعقيد، يختلط فيه المصري القديم بالبيزنطي بالمسيحي بالإسلامي، والإسلامي بتناوب حكامه الأموي مع العباسي مع الطولوني مع الإخشيدي إلى آخره لا أريد أن أستطرد بالإضافة إلى الموروث الشعبي، هذا المكنون كله عندما يختزل ويظن البعض أنهم هم القوامون على وجدان الأمة ممثلا في الدين فقط أو في الشريعة الإسلامية فقط أظن أن هذا فيه إجحاف كبير بهذا المركب الحضاري العظيم الذي دفع الإمام الشافعي لئن يصف الإمام الليث بن سعد بأنه كان أفقه من الإمام مالك ولكن المصريين لم يقوموا به، يبدو أن عادتنا باستمرار أننا لا نقوم بما يمثل فكرنا المصري، المركب الحضاري العظيم والثقافي ونذهب إلى أماكن أخرى نستقي منها ربما ما ليس مناسبا لنا، النقطة الثالثة في موضوع المواطنة، موضوع الحريات، موضوع حرية الرأي موضوع تداول السلطة موضوع محاسبة الرئيس، يعني هناك تحفظات عديدة لا أريد أن أبدو كمن يضع..

محمد كريشان: ربما اللافت للانتباه سيد جمّال وهنا أسأل السيد أحمد حسن بديع، اللافت للانتباه أن التحفظات تأتي من أطراف متعددة ليست بالضرورة متفقة في خطها الأيديولوجي والسياسي، مثلا حتى السلفيين سيد بديع لديهم تحفظات، ما أبرز هذه التحفظات؟

أحمد حسن بديع: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، برحب بضيوفك الكرام أستاذ كريشان، إحنا في الحقيقة أنا بستغرب من كلام الأستاذ أحمد الجمّال في إنه بيتكلم عن الهيئة التي أنتجت الدستور وإنه في فريق قوّام على عقيدة الأمة، وعلى شريعة الأمة، إحنا أبرز التحفظات عندنا هي قضية الدين لأن الدين هو المقوم الحضاري لمصر، مصر صحيح عندها نتاج حضاري عظيم 7000 سنة، لكن ما قامت هذه الأمة وما كان لها قوامة حقيقية إلا بالدين، إلا بالإسلام، إحنا جربنا المذاهب شرقها وغربها على مدار سنين طويلة 60 سنة، الفكر العروبي والفكر الاشتراكي والفكر الليبرالي الحر، ماذا أنتجت للأمة؟ يقولوا لنا، يدولنا كشف حساب، الهيئة اللي بيتكلموا عليها أنتجت الدستور أفضل الموجود وأفضل المتاح، دي نسب التمثيل في الشارع. 

محمد كريشان: لكن أستاذ بديع اسمح لي فقط بملاحظة سريعة، كثيرون يشيرون أن صياغة الدساتير دائما، ليس في مصر فقط في كل العالم يفترض إن تكون محل إجماع وتوافق شعبي واجتماعي، لا يكون بالضرورة حسب توازنات سياسية وانتخابية، من خرج في الانتخابات وفاز مبروك عليه ولكن ليس هذا تخويلا له بأن يصوغ مستقبل البلد وقوانينها كما يريد.         

أحمد حسن بديع: نحن سيدي مصيرنا ومستقبل البلد ولا قوانينها كما نريد، هذه الجمعية التأسيسية فيها أستاذة عظام كبار في القانون الدستوري وفي الفقه الدستوري ودول يمثلوا كل أطياف المجتمع، التيار الإسلامي إذا في حد بيتكلم على التيار الإسلامي، التيار الإسلامي تنازل جدا عشان يضم كل أطياف المجتمع في هذا الدستور، ثانيا مش ممكن أبدا في أي حتة في الدنيا إنه يبقى في دستور يتوافق عليه الجميع، كلهم يبصموا عليه، لا بد أن يوافق فئة ولا يوافق فئة أخرى، لكن إحنا بنتكلم الآن إنه إحنا نحتاج إلى دستور يحفظ لهذه الأمة قوامها، قانون الحريات في الدستور، اختيار الرئيس، التعديلات اللي جرت، طيب ما حسني مبارك كان بيحكم 30 سنة، ماذا قدم للناس حسني مبارك؟ ما سمعناش الأصوات دي، حسني مبارك كان لما بيعمل تعديل، أي تعديل كانت الناس تصفق له وتهلل له، الآن هذا مسودة الدستور إحنا فعلا مش راضيين لكن إحنا في حالة توافق مع الناس كلها، إحنا أنت حضرتك لو تتبعت مسيرة القصة، إحنا عرضنا على كل القوى كل الحلول بلا استثناء وكل ما نتفق على حل تنقضه القوى الأخرى، هذه سيدي كل القوى الأخرى تريد أن تستأثر بالبلد كما استأثرت 60 سنة وتريد أن تصوغ مستقبل الناس كما صاغته 60 سنة وتريد أن تقدم لنا الحصاد المر في الأمة كلها اللي كان على مدار 60 سنة، فأستاذ كريشان القضية إن إحنا أكثر ناس نسعى للتوافق الوطني وبشهادة الجميع واسأل حضرتك وشوف. 

محمد كريشان: إحنا بنحاول نسأل ونشوف في هذه الحلقة على الأقل، نسأل السيد سعد هجرس دون أن نزعم بأنه يمثل التيار الليبرالي بشكل كامل، ولكن الليبراليون أيضا في مصر لديهم تحفظاتهم حول الدستور وما ورد في مسودة الدستور، أيضا نفس السؤال حتى نأخذ فكرة أولية ثم نخوض في نقطة أخرى، ما أبرز تحفظات الليبراليين فيما يتعلق بهذه المسودة؟

سعد هجرس: يعني جميع المدافعين عن مدنية الدولة المصرية والهوية المصرية معترضين على مسألة أساسية هي نقطة البدء في صياغة هذا الدستور، أول نقطة هو المسار المقلوب الذي سارت فيه مصر بعكس تونس على سبيل المثال بحيث إنه إحنا هنعود بالذاكرة إلى الاستفتاء بتاع مارس 2011 عندما كان المدافعون عن مدنية الدولة يطالبون بالدستور أولا ولكن شاء إخواننا الإسلاميين والمجلس العسكري إنه إحنا نسير بالمقلوب حتى وصلنا إلى هذا المأزق الذي نحن فيه، المسألة الثانية حتى عندما بدأ تشكيل جمعية تأسيسية لصياغة الدستور حدث فيها هذا الخلل الكبير، الخلل الكبير اللي ما هواش رأيي بس إنما باعتراف الرئيس محمد مرسي نفسه شخصيا الذي تعهد قبيل انتخابه رئيسا للجمهورية بإعادة التوازن إلى تشكيل الجمعية التأسيسية، هذا ما تعهد به الرئيس محمد مرسي في بيان فيرمونت المشهور، نمرة اثنين هذا أيضا رأي القضاء ورأي القضاء هو عنوان الحقيقة الذي أصدر حكما بحل الجمعية التأسيسية وأعيد تشكيلها مرة أخرى بناء على نفس المسوغات التي صدر الحكم عليها، نمرة ثلاثة لا أتوقف كثيرا عند موضوع الشكل وإنما من حيث المحتوى أثر ذلك كثيرا على المضمون الذي أمامنا، في عمل هذه الجمعية التأسيسية كان الارتباك والفوضى والعشوائية هي سيدة الموقف بحيث إنه إحنا قدام أكثر من مسودة، نمرة اثنين حتى آخر مسودة خرجت اللي هي بتاريخ 12 أكتوبر لم تعرض على هيئة الجمعية التأسيسية بكامل أعضائها وهناك أعضاء بداخل الجمعية التأسيسية بيشكو إنه هم في نصوص لم تعرض عليهم في الأصل، وبالنهاية نحن وجدنا أنفسنا أمام هذه الغابة من الارتباكات، يضاف إليها أن إخواننا السلفيين بعضهم ولا أقول كلهم، كان سلوكهم عجيب جدا في محاولة فرض وجهة نظر في قضية وفي مسألة لا تحتمل سوى التوافق كما قيل، عندما قال بعضهم في تصريحات مسجلة بالصوت والصورة، نحن على استعداد لإراقة الدماء إذا لم يتم فرض وجهة نظرنا وهذا وضع خطير جدا لما نتكلم فيه عن دستور مصر، مصر مش دولة من جمهوريات الموز، مصر كانت بتتكلم في هذه القضايا من سنة 1923 بشكل أنضج مما يحدث الآن، يكفي إن أنا أحيل المشاهد إلى كلام عميد الأدب العربي طه حسين عندما تعرض لهذه المسألة سنة 1927 وقال فيها أن دستورنا قد نص صراحة أن الإسلام دين الدولة، وانتقد طه حسين هذا النص، أمال لو كان طه حسين موجود النهاردة ويشاهد قدامه ما يحاول بعض فصائل الإسلام السياسي فرضه على المجتمع بحيث يطمس مدنية الدولة المصرية تماما، هذه القضية.

إشكالية تركيبة الجمعية التأسيسية الخاصة بالدستور

محمد كريشان: اسمح لي سيد هجرس، أشرت إلى تركيبة اللجنة الجمعية التأسيسية الخاصة بالدستور، فيما يتعلق بهذه التركيبة سيد حلمي الجزار، ما رأيك فيما قيل وتردد وأعاده الآن سيد هجرس من أن الرئيس محمد مرسي تعهد أو هكذا قيل، تعهد بأنه سيعيد النظر في تركيبة هذه الجمعية التأسيسية المتهمة بأنها ذات أغلبية إسلامية، لماذا لم يقدم على خطوة من هذا القبيل برأيك؟

حلمي الجزار: في البداية ليس هناك ارتباك في تشكيل الهيئة التأسيسية، الهيئة التأسيسية تاريخيا إما أن تختار من قبل الجهة التنفيذية الملك أو الرئيس كما حدث سنة 1923 و1954 أو أن تختار بشكل مباشر انتخابي من الشعب مباشرة أو بشكل انتخاب على درجتين يعني مجلس النيابة هو الذي يختار وهذا الذي حدث في هذه الهيئة التأسيسية، وبالتالي هذه النتيجة عادية جدا، التيار الإسلامي أخذ في الانتخابات 70% لكن نصيبه في الهيئة التأسيسية 50% القضية مش قضية 50 و 70 القضية قضية كيف سار العمل داخل هذه الهيئة التأسيسية، أنا أستغرب جدا أن نقف عند شكل التشكيل، التشكيل دا بقى شكله إيه، أنا عايز أبص للمنتج، للمواد التي خرجت، كل ما سمعته الآن لم يعرض أي من ضيوفك الكرام مادة واحدة وجه إليها نقدا ويقول هذه المادة يجب أن تعدل.

محمد كريشان: هم أشاروا إلى مجموعة تحفظات ربما السياق لا يسمح بأن نخوض المادة 15، المادة 16، صعب في برنامج تلفزيوني أن يقع عرض كل هذه التفاصيل يعني.

حلمي الجزار: أنا أنبه إلى الأهم، ولا يمكن طبعا 220 مادة نستعرضها لا في حلقة ولا في حلقتين، لكن هوية الأمة محسومة في المادة 2 التي لا خلاف عليها وإن كان بعض إخواننا السلفيين قالوا أحكام مبادئ هذه قضية حسمت وانتهت واستقر الأمر عند هذه المادة، إذن القضية خلاص أغلقت، نرجع بقى ثاني نقول ماشي ينصبون أنفسهم قوامون على دين الأمة، صاحب القوامة فقط في مصر هو الشعب المصري، لا حزب الحرية والعدالة ولا حزب النور ولا الإخوان المسلمين ولا القوميين ولا الليبراليين، الشعب المصري هو الحارس الأمين لهذا الدستور ومن ثم لا بد أن نشاركه معا في أن يضع معنا وفي أن يراجع ما أنتجناه، وهذا تم بالفعل، لجنة المقترحات والشكاوى برئاسة أحد أعضاء اللجنة التأسيسية دارت في مصر كلها وفي خارج مصر لكي تجمع الآراء وتصوغها، ثم أطلقت هذه الصياغة واحدة بعد الأخرى عن عمد، وأقول ليس ارتباكا، نحن أردنا أن تعيش الأمة معنا في كل خطوة وفي كل مادة نكتبها ثم طلبنا الآن وخلال شهر كامل أن يقول كل تيار وكل حزب وكل فرد ملاحظاته ثم تلتم الهيئة التأسيسية فتنظر في هذا الكم الكبير من منتج الأمة ثم تعدل تعديلا نهائيا وترفع الأمر إلى السيد رئيس الجمهورية لدعوة الشعب إلى الاستفتاء، هذا هو المسار الطبيعي.

السلفية وتحفظات على بعض مواد الشريعة

محمد كريشان: نعم، أشرت إلى أن موضوع المبادئ والأحكام بالنسبة للشريعة الإسلامية حُسمت بالنسبة للتيار السلفي، لنسأل السيد أحمد حسن بديع، لأنه حتى نوضح الصورة، أنتم تطالبون بأن ينص الدستور على اعتماد مرجعية أحكام الشريعة الإسلامية بينما المطروح الآن في المسودة هو مبادئ الشريعة الإسلامية، حسمتم هذا الموضوع كما قال السيد جزار؟

أحمد حسن بديع: والله في مادة 221 في الدستور توضح قضية مبادئ الشريعة الإسلامية بتقول إنها الأدلة الكلية، والقواعد الفقهية والآراء المعتبرة عند مذاهب أهل السنة والجماعة، إحنا في الحقيقة، أنا نفسي بطرح سؤال لضيوفك الأعزاء، ما الذي يزعجكم من الإسلام؟ ما الذي يزعج هذه الأمة من إن تحتكم إلى كتاب الله؟ هذه الأمة مسلمة، في مجملها مسلمة، والشعب يريد الإسلام..

محمد كريشان: هو للتوضيح سيد بديع فيما يتعلق بالتعامل مع هذه القضية، لا أعتقد أن أحدا لديه مشكلة مع الإسلام، ولكن بالتأكيد لديه مشكلة مع فهم معين للإسلام، أو من يدعي حسب قولهم أنه يحتكر هذا الفهم الخاص للإسلام، يعني للتوضيح.

أحمد حسن بديع: دعني أقول لحضرتك، هذه المادة مبادئ الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع دي تم التعديل عليها في 21 مايو سنة 1980 من سنة 1980إلى الآن 2013 ما الذي تم؟ ثانيا وهذه مسألة مهمة، هذه الأمة، ألم تحكم بالإسلام عبر أكثر من 12 قرن من الزمان؟ بلاش كده، أنت حضرتك لو رجعت لمضابط مجلس الشعب ستجد كتيب من حوالي 800 صفحة في تقنين مواد الشريعة الإسلامية اعتبارا على أو إرساء على المادة الثانية من الدستور، إذن القضية مش قضية إنه أنا سآخذ رأي مين، طيب ما إحنا الأحوال الشخصية عندنا بمصر بنطبق فيها الشريعة الإسلامية، الفقهاء اجتمعوا فقهاء القانون، وفقهاء الدين اجتمعوا وخدوا الأيسر للأمة والأفضل للأمة، وثارت الأمة، الأمة عبر 12 قرن بتحتكم للإسلام، إيه اللي حصل في الدنيا؟ في آراء شاذة وفيه فقيه ما أعرفش فين قال إيه، عندي فقهاء معتبرين في الأمة وعندي قواعد معمول بها في الأمة، إيه اللي بخوّف الناس من الإسلام؟ الإسلام دا مش قضية قطع يد زي ما الناس متصورة ولا قطع رقبة ولا جلد ظهر، الإسلام أعظم من كده، الإسلام الحريات الإسلام الأمان، الإسلام تكافؤ الفرص، الإسلام الرجل المناسب في المكان المناسب، الإسلام حفظ الحدود، الإسلام حفظ العقل والنفس والمال والعرض والدين، الإسلام دا إحنا لما طبقناه كانت أمتنا أعظم أمة في التاريخ.

محمد كريشان: إذن كانت المسألة بهذا الشكل الذي تعرضه الآن، لنسأل السيد أحمد الجمّال أين الإشكال في هذه الحالة؟

أحمد الجمّال: يا سيدي الفاضل لسنا في درس لكي يلقي علينا أحد محاضرة في فهم الإسلام، ولا أريد أن تتحول الجلسة والوقت الثمين إلى مناقرة لأن الحصاد المر لستين سنة ربما كان الأستاذ المتحدث هو أحد نتاج مجاهيد التعليم والوحدات المجمعة، الوحدات الريفية وبنك التسليف وخمس فدادين اللي السيد الرئيس مرسي وهو في مقامه الرفيع والسامي استفاد هو وأسرته وتعلم حتى وصل إلى أرقى درجات العلم في الهندسة النووية أو فيما تخصص فيه عبر ذلك الحصاد المر، لو إن هناك حصادا مرا دعني أتحدث عن 12 قرنا ولا أريد أن أمد يدي في قمامة التاريخ، ولكن ما آل إليه أمر الإسلام على يد من طبقوه منذ أن تحولت إلى ملك عضود تخلى عن الشورى منذ بداية الدولة الأموية إلى آخر خليفة عثماني يحتمل كثير من الكلام وعيب أنهي الواحد يتكلم بهذه الطريقة لأنني حريص على إسلامي وعلى مسيحيتي وعلى إيماني بما علمني فيه القرآن { آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ}[البقرة:285] فلسنا في حاجة لمن يعلمنا أصول ديننا ولا من يتنطع في فكر هذه الأمة ليدل على أنه هو الفرقة الناجية الوحيدة، دعني يا أستاذ كريشان أنادي أو أطلب الآن لو أن الأمر بيدي لوقفت دقيقة حداد على ضحايا الذين يتصورون أنهم الفرقة الناجية في سيناء، اليوم قتل بعض، أريق دم زكي مصري على تراب سيناء اليوم في أكبر حادث بعد حادث الستة عشر جندي أو مجزرة شهر رمضان، من الذي سيحدد أن هذا هو الإسلام الصحيح وذاك هو الإسلام الخاطئ وإلى آخره؟ من الذي سيفرق بين السلفية الجهادية والسلفية الحزبية؟ وقد قرأت لأحدهم حوارا في مجلة جريدة الشروق أو لا أذكر أي جريدة من السلفيين الجهاديين يتحدث عن السلفية الحزبية اللي منها الأستاذ بديع، ويقول أنهم أرباب أمن الدولة وخريجي مدارس أمن الدولة وأن الدولة صنعتهم على أيديها، أنا لا أردد كلاما ربما يكون مشبوها ولكن هذا هو الذي يحدث، سلفية جهادية وجماعة إسلامية وجهاد وإخوان مسلمين وأتساءل، هل أنا لا أحترم الشيخ محمد الغزالي أو الدكتور عبد العزيز كامل أو الدكتور أحمد كمال أبو المجد أو الشيخ يوسف القرضاوي أو الشيخ محمد أبو زهرة؟ بل أزيد على ذلك، أنا ممن لهم مشارب صوفية، أنا أختلف إلى جلال الدين الرومي وإلى محيي الدين ابن عربي الذي يكفروا هذا التيار.

محمد كريشان: هو على كل موضوع الإسلام، اسمح لي سيد جمّال.

أحمد الجمّال: دعني أكمل.

محمد كريشان: موضوع الإسلام مثلما قلت حتى لا نخوض فيه أكثر من اللازم، موضوع الإسلام والهوية والأحكام والمبادئ ليس هو القضية.

أحمد الجمّال: أريد أن ألخص أستاذ كريشان.

محمد كريشان: نعم.

أحمد الجمّال: ليست لنا مشكلة مع إسلامنا وديننا وقائدنا.

محمد كريشان: واضح.

أحمد الجمال: التي لا يجوز لي أن أكون مؤمنا دون أن أؤمن برسالة سيدنا عيسى ورسالة سيدنا موسى وكل أولي العزم من الرسل، لدرجة حتى أن الشيخ البقوري شخصيا ذهب في أحد تفاسيره، هو كان من كبار أعضاء الإخوان المسلمين، إلى أن القسم بالتين والزيتون أن التين رمز الحضارة البوذية وهو كان ممن يظنون أن البوذية دين سماوي، الموضوع أوسع من..

محمد كريشان: هو أيضا من بين التناقضات، اسمح لي فقط سيد الجمّال، فيما يتعلق ببقية التحفظات الأخرى وهنا أسأل السيد سعد هجرس حتى نغادر مربع موضوع الشريعة والإسلام والمرجعية الإسلامية، هناك تحفظات أخرى عدا هذا الجانب من أطراف مختلفة، هناك تحفظات سيد هجرس فيما يتعلق بالنظام الرئاسي مع صلاحيات واسعة لرئيس الجمهورية فيما يتعلق بمنع التمييز بين المواطنين، فيما يتعلق بإنشاء مجلس دفاع وطني، فيما يتعلق بإلغاء المجلس الأعلى للقضاء، عدم تجريم التعذيب، إحالة الكثير من قضايا الحريات إلى القوانين التفصيلية الأخرى التي يخشى أن تكون مضيقة على الحريات، في هذا الباب ما هي تخوفاتكم الحقيقية؟

سعد هجرس: أنت طرحت رؤوس أقلام لهذه التخوفات يا أستاذ كريشان، إنه المسودة أو المسودات التي أمامنا فيها كثير بدون ما أذكر تفاصيل، فيها الكثير من الأمور غير الصديقة للحريات بشكل عام، سواء الحريات العامة أو الحريات الخاصة، وهذه مسألة بالغة الخطورة لأنه في الآخر الدستور هو الوثيقة العظمى التي تنظم العلاقة بين السلطات، وهي وثيقة للمحكومين في مواجهة الحاكم، ما ننساش إنه هذا الدستور ما هواش أي دستور، هذا دستور يوضع في مصر عقب ثورتين، ثورة 25 يناير 2011 وثورة المعلومات، المفروض إنه هذه الوثيقة العظمى التي ستنظم حياتنا لأجيال كثيرة قادمة عليها أن تعكس روح هاتين الثورتين، ثورة 25 يناير هي ثورة ضد الاستبداد بامتياز، وعشان كده هنلاقي إنه كان شعاراتها الأساسية كان فيها شعارين، شعار مدنية مدنية وشعار الحرية، الحاجة الثانية لما نتكلم إنه إحنا ما بنعملش دستور دي الوقت في عصر الثورة الصناعية، إحنا بنعمل دستور في عصر ثورة المعلومات، يعني معناه إنه في قضايا كثيرة لا بد أن يحتفي بها هذا الدستور سواء متعلقة بحقوق الإنسان وتعظيم الحريات بشكل عام واحترام البيئة والمجتمع المدني وغير ذلك من هذه القضايا الأساسية، هذا حس مفقود في المسودات المعروضة أمامنا، ولا عجب في ذلك لأنه في النهاية دا برجعنا للجزء اللي كنا نتكلم فيه هو من يضع هذه الأفكار، الحاجة الثانية إحنا بنرجع ثاني وبنلف لمسألة التوافق، لا يوجد دستور في العالم يوضع بالأغلبية والأقلية، صديقنا حلمي الجزار بقول إحنا واخذين 70% كإسلاميين ولكن مكتفين بـ 50% من أعضاء الجمعية التأسيسية، هذه حسبة خاطئة لأنه أغلبية اليوم ليست أغلبية الغد، نمرة اثنين انظر إلى تجربة زي التجربة التركية، من وضع الدستور التركي؟ 123 شخص ينضموا إلى 4 أحزاب، تم تمثيلهم بالتساوي، كل حزب 3 أشخاص، بما في ذلك الحزب اللي معاه أغلبية، و12 هم الذين وضعوا هذا الدستور، وآدي إحنا شايفين التجربة التركية ماشية ازاي، أما ما نراه الآن وفي محاولة للاستقواء، محاولة لفرض وجهات النظر، وحتى ظهر من هذه المناقشة حتى الآن إنه في بعض شركائنا في الوطن يحاولون أن يملوا إرادتهم باسم الدين، بقلّك الله، ما الذي يزعجكم من الإسلام؟ كما لو أن هو الإسلام، أنا مش منزعج من الإسلام يا أخي، وأنت لست الإسلام، أنا منزعج منك أنت، أنا منزعج من هذا الذي يحاول أن يفرض مفهومه الضيق على الإسلام الرحب والواسع وبالتالي يخلق الأساس ليس لفتنة دينية وإنما لوضع زي ما قال طه حسين لخلق حزب خطر على الحرية وحزب خطر على الحياة السياسية ككل، وبالتالي نعود ثاني نحن لسنا هواة مناكفة وإنما نريد أن نصل من هذه الدروس وكفانا شقاقاً إلى وضع أسس لشراكة حقيقة من أجل توافق حقيقي في صياغة هذه الوثيقة التي ستحكم حياة الأجيال القادمة، وفي هذا نحن نتحدث عن دولة مدنية حديثة، دولة مدنية حديثة يعني فيها الأساس والعمود الفقري هو فكرة المواطنة وفكرة القانون، ما هذا التزايد في اللجوء إلى الدين في غير موضعه، ما فيش دستور في الدنيا سواء في عصر الثورة وثورة المعلومات يتحول فيه النقاش من نقاش حقوقي وقانوني إلى سيجال ديني هذه المسألة خطيرة جدا جدا، وبالتالي أنا أدعو إلى انه الجماعة الوطنية بكافة فصائلها تبحث عن القواسم المشتركة، ومن ضمن هذه القواسم المشتركة يعني عمودها الفقري هو فكرة المواطنة، ما يجمعنا كمصريين أنا والأستاذ بديع والأستاذ الجزار والأستاذ أحمد الجمال ما يجمعنا إن نحنا مواطنين مصريين بصرف النظر عن انتماءاتنا الاجتماعية بصرف النظر عن انتماءاتنا الفكرية والسياسية العرقية القومية الإثنية، كل هذه المسائل دا العمود، دا مناط الاتفاق مناط البحث عن القواسم المشتركة دعونا نبحث عن هذه القواسم المشتركة.

محمد كريشان: هو الكل سيد سعد هجرس الكل ينادي بالتوافق والشراكة التي تشير إليها الآن، ولكن المشكلة وهنا أعود إلى السيد حلمي الجزار المشكل هو هذا الإحساس بأن وجود رئيس من حركة الإخوان المسلمين في هذه المرحلة الدقيقة من حياة مصر  ربما البعض وأساسا ربما حركة الإخوان تريد أن تدفع بهذه اللحظة لتحقق منها مكسب معين في حين أن البعض يشير مثلما تابعنا منذ بداية الحلقة إلى أن الدستور يجب أن يكون محل توافق ويعكس ذهنيه اجتماعية واسعة وليس بأي حال ممن الأحوال غلبة للون سياسي، برأيك هل يستطيع الرئيس مرسي أن يتخلص ولو نسبيا من عباءة الأخوان المسلمين حتى يكون رئيس للجميع ويأخذ هذه التحفظات التي أثيرت لحد الآن بعين الاعتبار؟

حلمي الجزار: نعم الإجابة قولا واحدا، نعم يستطيع الرئيس مرسي أن يفعل ذلك وقد بدأ في هذا حيث قابل اليوم، واليوم بشكل مباشر أحد زعماء التيار الشعبي وهو حمدين صباحي  وأحد زعماء التيار الإسلامي المنفتح على الآخر وهو عبد المنعم عبد الفتوح إذن هذا مؤشر على انه يريد أن يستمع للآخرين، وبالمناسبة شيء مهم الدكتور مرسي لن يضع، الدستور الدكتور مرسي يحاول فقط أن يجمع القوى السياسية بحيث تقدم هذه القوى السياسية رؤاها للجمعية التأسيسية وهذا منطق العاقل، وأنا أحب أن اطمئن الجميع أن قضية الدين لم توثق بالدستور إلا في ثلاث مواد فقط من حوالي 230 مادة المادة الثانية ولا وفاق، ما أسلفت القول، المادة الثالثة تحافظ على حقوق غير المسلمين بأن يحتكموا إلى شرائعهم  في أحوالهم  الشخصية وفي اختيار قيادتهم الدينية ثم المادة 221 التي توضح دور الأزهر، هذا كل ما جاء في الدستور عن الدين، أما ما جاء بعد ذالك في الدستور عن نظام الحكم وعن الحريات وعن الجهات الرقابية وعن اختصاصات رئيس الجمهورية واختصاصات رئيس الوزراء هو قمة في الديمقراطية،  حيث وضع أمام معاهد الهيئة التأسيسية دستور 1923 ودستور 1954 ودستور 1971 ودساتير عالمية مثل الدستور الألماني والدستور البرازيلي ودستور جنوب إفريقيا كل هذا كان أمامنا في الهيئة التأسيسية واستقينا هذه المواد، كون هناك بعض التحفظات لا يمنع أن هناك تحفظات ثم يعاد النظر فيها هذا النوع التوافقي الذي أدعو إليه فإذا أردنا أن نسير إلى الأمام فلنجمع إذن مواد الخلاف ومواد الاتفاق، مواد الاتفاق تمر مواد الخلاف نجلس جلسة تحت رعاية السيد الرئيس هو لا يملك أن يفرض شيئا على احد لكن يجتمع الجميع ثم يذهب هذا المنتج إلى الهيئة التأسيسية لكي تنظر في نقاط الخلاف لو فعلنا ذالك لسرنا قدوما إلى دستور توافقي حقيقي، نقطه مهمة أخرى من سوف يقول هذا الدستور نعم أو لا، هو الشعب لذلك أنا أدعو كل إخواننا في كل التيارات الإسلامية وغير الإسلامية أن يلجئوا إلى الشعب وان يوضحوا رؤاهم وان يوضحوا رأيهم.

محمد كريشان: ولكن سيد جزار من الأفضل لمصر وللديمقراطية ولنجاح التجربة أن يذهب الجميع في الاستفتاء على دستور وهم يعلمون انه محل توافق وليس محل تجاذب، يعني اسمح لي فقط أشرت إلى أن هناك مواد محل خلاف ومواد محل اتفاق ما نسبة كلا الخانتين إذا أردنا أن نفهم تقريبا؟

حلمي الجزار: مواد الخلاف تتراوح بين 10 إلى 15 ماده ومواد الاتفاق هي باقي كل 230 يعني حوالي الـ 210 مادة، الصحيح الموضوع  ليس بالكم لكن القضية بالأهمية ربما الـ 10 إلى 15 مواد مهمة وتحتاج إلى إعادة نظر، لا بأس في ذلك لذلك أمامنا شهر كامل حتى نجمع هذه الآراء وهي دعوة عبر هذا المنبر المشهور منبر الجزيرة أقول للكل هيا بنا ننظر في نقاط الاختلاف حتى نتفق إلى الحد الأدنى من الخلاف لأنه مش ممكن يكون لنا 100% لكـن تبقى مواد خلافيه بسيطة لا تؤثر في جوهر الدستور أتمنى أن يحدث ذالك فإذا ذهبنا إلى الشعب ونحن متوافقون هذا التوافق سوف نحصل على توافق عددي بنسبة التصويت وأيضا على توافق نفسي بين أطياف الشعب المصري الذي نحتاج إليه فعلا في هذه الآونة.

محمد كريشان: إذا كانت الأمور سيد الجمال إذا كانت الأمور تسير بهذه الروحية التي أشار إليها سيد جزار قد يبدوا الخوض في نقاط الاختلاف مضخم إذا كان فعلا الواقع كما أشار إليه السيد جزار؟

أحمـد الجمّال: أنا أولا أحيي الدكتور الجزار على أريحيته وعلى فهمه الدقيق الواعي هذا عهدنا به وعهد الكثيرين به منذ الحركة الطلابية وما بعدها وإلى آخره، أنا أظن أن الإغال أو أن الإصرار على أثارت قضايا خلافية والتمسك بها والى آخره على حساب قضايا أساسية يعيشها الشعب المصري، أنا شايف أنه سيكون تجاوز من جميع الأطراف سواء كانوا إسلاميين أو غير إسلاميين، لأنني اعتبر إننا كلنا إسلاميين وأن القومي أو ليبرالي أو المركسي يعني يحفظوا خط الرجعة لدينه بحيث انه إذا أخطأ لا يقول الناس هذا هو الإسلام أنظروه في هؤلاء، لأنه أنا أظن أو ربما اعتقد أن المحنة الحقيقية هي محنه سيوجهها الإسلام فالمرحلة المقبلة عندما يأتي تطبيقه مخالفة لقاعدة الفقيهة الثمينة التي تقول حيثما تكون مصلحة الأمة فثم شرع الله، هذه واحده، الثانية أن هناك قضايا حالة وأن أنانية المثقفين فيما يبدو وأنا ازعم أنني نصف مثقف أو ربع مثقف يعني قد تشغلهم كثيرا عن قضايا يعيشها الشارع المصري ابتداء بلقمة العيش وليس الاهتمام بالتلوث وإلى آخره، ويلفت نظري حتى لا أجور على وقت الآخرين أن أحداٌ لم يتكلم عن الفريضة الأولى في الإسلام، هي فريضة اقرأ لماذا لم يناصف الدستور وينادون بفم إسلامي حصيف ومليء بالحكمة أن المسلم الذي لا يقرأ مخالف لما هو معلوم بالدين بالضرورة وأنه نص قرأني ووجوبي لا يقل وجوبا عن أقم الصلاة وأتي الزكاة، لم نسمع شيئا عن التفكر والتدبر والنظر والعلم يعني العقاد تحدث كثيرا عن التفكير كفريضة إسلامية أنهم لا يتكلمون عن القراءة ولا عن العلم ولا عن المتابعة ولا عن الإبداع أنهم يعادون الفن ويعادون الثقافة، كثيرين ليس كلهم وإنما بعضهم، ما أريد أن أصل إليه في النهاية إننا لا بد أن ننتهي وبسرعة على ضوء وعلى هدى مما قاله الدكتور حلمي الجزار أن نضيق مناطق الخلاف أن نصل بسرعة إلى حل يرضى الأمة كلها أن نقطع الطريق على التنطع سواء كان التنطع قومي أو ليبرالي أو مركسي أو إسلامي لأن التنطع غير وارد في مصالح الأمة ثم ننصرف إلى البناء لقد اقترحت ذات مرة أنه بعد صلاة الجمعة يتنادى الإسلاميون ولتكن جمعة اقرأ وبعدها جمعة تفكر وبعدها جمعة تدبر إنهم يهجرون كل هذا ويركزون على المرأة وسن الزواج والحمل والولادة والنص التحتاني للإنسان هو شاغل خطير جدا لكثير من هؤلاء الناس، نريد أن ننتقل إلى مواجهة نجوم البحر على الدلتا إلى مواجهة نجوم الصحراء من الشرق والغرب إلى ما يهددنا في منابع النيل إلى الأمية المتفشية ولكن يبدو والله أعلم أن البعض يريد أن تستمر الأمية، لأن البديل عن القراءة الحقيقية هو أن يسمع لذي لحية يقول له أن هذا هو الدين الصحيح وابعد عن هؤلاء العلمانيين الكفار مثلما قيل لقرية لطفي السيد ذات يوم أن مرشحكم ديمقراطي وأن الديمقراطي يتزوج أمه وأخته، فذهب الفلاحون ذات صباح إلى الباشا، حق أنت ديمقراطي يا باشا، ويقول لهم: آه، ويقولوا: أعوذ بالله وسقطوا لطفي باشا السيد لأنه ديمقراطي يتجوز أمه، ممكن.

محمد كريشان: حتى نكون ديمقراطيين في توزيع الوقت بشكل مختلف عن لفظ الديمقراطية الذي تشير إليه.

أحمد الجمّال: أنا متأسف يا سيدي، متأسف للجميع.

ضمان الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للمواطن المصري

محمد كريشان: سيد أحمد حسن بديع، إذا أخذنا ما قاله السيد الجزار، وهو مهم جداً، بأن نقاط الخلاف هي في حدود بين عشرة وخمسة عشر مادة، البقية لا خلاف عليها بين عشرة وخمسة عشر من بين 230 مادة، وأن موضوع الإسلام هو في ثلاث مواد أساسية، المادة الثانية والمادة الثالثة والمادة 221، هل تعتقدون بأنه من الأفضل للبلد وحتى للتيار السلفي وللإسلاميين عموماً أن يقع تجاوز هذه النقاط التي تخوضون فيها الآن ولنمض إلى نقاط أخرى تتعلق سواء حتى بالحريات أو بحتى ما أشار إليه الآن السيد الجمال وبموضوع الحقوق الاجتماعية والاقتصادية لشعب وضعه الاقتصادي والاجتماعي صعب في هذه الفترة على الأقل.

أحمد حسن بديع: والله يا أخ كريشان، القضية أن الإخوة في التيارات الأخرى، أنا ما بحبش أصنف التيارات الإسلامية وغير الإسلامية، لكن الأخوة في التيارات الليبرالية والتيارات الاشتراكية دائما يرددون نفس الاسطوانة أن إحنا بنركز على الجزء الأسفل من الإنسان، وأنه إحنا عاوزين نعمي الأمية ولا نحاربها بالمجتمع، إحنا بنطالب بتطبيق الشرع اللي هو بيحارب الأمية، اللي النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر جعل فداء الأسرى أن يعلم عشرة من أطفال المسلمين، إحنا فاهمين ديننا كويس، لكن اللي ب 12 قرن ما كانوش كمامة أبدا، وأنا ما بقولش لأستاذ سعد هجرس مع احترامي له أني أنا بطبق مفهومي إحنا مطالبنا أنه الأزهر هو اللي يكون مرجعية، صدعتمونا كثير لما كان حد يطلع يفتي وتقولوا الأزهر وسايبين الأزهر طب إحنا مطالبنا أنه يكون الأزهر هو المرجعية واعترضتوا، التوافق، هل التوافق  بأن يفتي شيء، يعني أن إحنا خلاص اللي يقولوا عليه إحنا نوافق عليه يبقى إحنا كده حلوين متوافقين، لكن أنه إحنا نتكلم عن صوت موجود في الشارع أمة تريد أن تعود إلى بناء، بقى إحنا وعاظ وذوو لحية نقول للناس أنت في الجنة وأنت في النار وان إحنا عملاء أمن الدولة، أنا بسأل الإخوة اللي بقولوا أن إحنا عملاء أمن الدولة أنا اللي بكلمك مش كريشان أنا كنت من عشر سنين في عهد حسني مبارك مش عارف الإخوة الليبراليين والاشتراكيين ومن نحا نحوهم كم مدير في عهد حسني مبارك واحد فيهم لما بنضرب ألم ولا يتمنع في مظاهرة كانت الدنيا بتقوم ولا تقعد، لكن عشرات الإسلاميين الذين قتلوا في السجون ولا حد سأل عنهم، إحنا يا أستاذ كريشان أكثر ناس ندعو إلى التوافق بكل تياراتنا، حزب البناء والتنمية تنازل عن حصته في التأسيسية عشان الأمور تمشي، الإخوة اللي في التأسيسية عارضو مرارا و تكرارا سير مختلفة أحكام لأ طب الشريعة الإسلامية لأ طب مرجعية الأزهر لأ، يعني بالكاد حطوا  مادة 221 ومازالوا معترضين عليها، إحنا مع الحريات، مع تعليم البنات، بناتنا بتعلموا، مع نظافة المجتمع، مع مساعدة الفقير، مين اللي كان بيساعد الفقراء في مصر؟ مين اللي كان بيقدم لهم العون؟ مين اللي كان بيعلم الناس؟ إحنا في بلدنا عندنا لجان بتعلم محو الأمية، في الدستور في نص بيقول أن الأمية ستنتهي خلال عشر سنين، إحنا بنعمل ده كله عشان إيه؟ عشان هذا الشعب، إحنا ما بنتاجرش، لا بنتاجر بالدين ولا بنصب نفسنا مفتيين، ولا بندخل الناس الجنة والنار، ولا إحنا سلفية جهادية تريق دماء المسلمين، طب أنا أسألك بعد الحادث بتاع الجنود 16 مين اللي راح فينا، السلفيين اللي راح فينا، حزب النور اللي راح فينا، هو اللي راح فينا وقعد 3 أيام في سينا والتقى مع الكل من شرقها لغربها في سيناء، مين عمل عملنا ده، مين اللي طمن، مين اللي كان همزة الوصل بينا وبيحاول يحقن الدم، النهارده لما جاء السيد الرئيس محمد مرسي من جماعة إخوان المسلمين قامت الدنيا ولم تقعد طيب محنا ابتلينا بحكم سنين طويلة والأستاذ أحمد جّمال مع احترامي الشديد له يقول لي أنت لولاه ما كنتش تعلمت، التعليم ده حق مش منحة، عمر حاكم ما يمن علي أنه علمني ولا أنا تربيت ولا أنا أكلت فراخ الجمعية، أنا مواطن في هذا الوطن، لكن أنا بسأل هذا الحاكم اللي جهل هذه الأمة سنين طويلة، اللي ضيع شعب مصر، الذي أورثنا الهزائم، اللي أورثونا الذل، أنا لا أقول 12 قرن قمامة أنا أقول الآن إحنا عايزين الأمة تعود، الشعب، أسألوا الشعب، انتم ديمقراطيين! اسألوا الشعب.       

محمد كريشان: طالما المطروح في السؤال هو الشعب، في رأيك سيد هجرس، المداخلة الأخيرة في هذه الحلقة، ما المطروح الآن على الشعب في خضم كل هذا الجدل أن يتابعوه ثم يذهب إلى الاستفتاء؟

سعد هجرس: أنا من أصحاب الرأي القائل بأنه الجمعية التأسيسية الحالية يجب أن تستشعر الحرج بعد تحويل أوراق القضية إلى المحكمة الدستورية وأن تعلق أعمالها حتى صدور حكم لأنه إحنا أمام وضع شاذ جدا وكتابة دستور في ظل هذه الريبة يبعث على الريبة، ولا يقدم خطوة للأمام بالنسبة للمصريين، نمرة اثنين: المصريين لا بد أن يشاركوا مشاركة فعلية وليس شكلية في مناقشة هذا الدستور الذي سيحكم حياتهم ونحن لم نر حتى الآن أي شكل جدي من أشكال الحوار المجتمعي، نحن نريد للأحزاب والنقابات وغيره أنها وكل منظمات المجتمع المدني أن تأخذ فرصتها في المناقشة الجادة و العميقة لهذه الوثيقة عظيمة الشأن، النهاردة باين في البرنامج بتاعك يا أستاذ كريشان أنه رموز العمل السياسي في مصر عندهم مشاكل في أن يتفاهموا مع بعض حتى الآن، نحن نريد فرصة لأن نتفاهم، عاوز أصل إلى تفاهم مع الأستاذ بديع، عاوز أصل إلى تفاهم مع الأستاذ الجزار، هؤلاء أريد أن أصل إلى تفاهم معهم لأنهم شركائي في الوطن، وسواء شئت أم أبيت لا بد أن أصل معهم إلى تفاهم وليس بالإملاء وليس بالإقصاء، يعني مثلا أنا بلفت نظري أن صديقنا الأستاذ بديع يقول هو عايزين المدافعين عن مدنية الدولة يبقى التوافق أن نسمع كلامهم، طب منا بالعكس بسألوا نفس السؤال هل التوافق أن فصائل الإسلام السياسي تفرض مشيئتها على باقي المجتمع، لا هذا ولا ذاك و نحن نريد التفاهم نريد خلق هذه الأرضية المشتركة، لصنع مستقبل بلدنا عشان يتحول الوطن زي ما كان بيقول عمنا الأستاذ رفاعة الطهطاوي إلى محل للسعادة المشتركة مش بس محل للعيش المشترك، نريد أن يكون محلاً للسعادة المشتركة قائم على المصنع والمدرسة زي ما كان بيقول رفاعة رافع الطهطاوي، هذه المسألة لا تأتي لا بالسلق، كأنك بتسلق الدستور لا يصح ذلك وإنما ينبغي أن تكون مناقشة موضوعية و حرة حقيقة ولا يكون فيها إملاء، يعني أنا كنت منتظر من الأستاذ بديع دي الوقتِ أن يقدم استنكار للشيخ السلفي الكبير الذي هدد بإراقة الدماء من أجل فرض وجهة نظره حتى لو كانت وجهة نظره صحيحة يا أخي، يعني أي دستور هذا الذي يتم فرضه بإراقة الدماء، نحن لسنا مع إراقة الدماء وبالتالي لسنا مع الإملاءات لا من هنا ولا من هنا، نريد أن يتفاهم المصريون على دستور ديمقراطي يبني قواعد الدولة المدنية الحديثة على قاعدة المواطنة والمساواة والقانون بصرف النظر عن الدين أو الجنس أو العرق.

محمد كريشان: شكراً جزيلا لك سيد سعد هجرس الكاتب الصحفي، شكراً أيضا السيد أحمد حسن بديع القيادي في حزب النور السلفي، شكراً سيد أحمد الجمال القيادي في التيار القومي الناصري وشكراً أخيراً للدكتور السيد حلمي الجزار عضو الهيئة العليا للحرية والعدالة، شكراً لكم جميعاً، دمتم في رعاية الله والى اللقاء.