عبد القادر عياض
صفوت الزيات
نجاتي طيارة
عبد الوهاب بدرخان
أندريه ستيبانوف
أرييل راتنر

عبد القادر عياض: السلام عليكم وأهلا بكم في حديث الثورة، بعد فشل هدنة العيد في سوريا كثف الجيش النظامي استخدام سلاح الطيران لاسيما طائرات الميغ، وتعرضت أحياء في العاصمة دمشق للقصف من قبل هذه الطائرات في سابقة هي الأولى من نوعها، يتزامن ذلك مع فشل الروس والفرنسيين في الاتفاق على موقف إزاء ما يجري في سوريا، ويعكس ذلك حقيقة مفادها أن الإجماع الدولي بخصوص سوريا لا يزال أمنية بعيدة المنال، وسط ذلك كله تستعد قوى المعارضة للاجتماع  في الدوحة في مسعى لإعادة صياغة جبهة المعارضة تكون قادرة على تحمل الأعباء داخليا وعلى الصعيد الدولي.

[ تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: كما لو أنها حرب نظامية يتقدم الطيران الحربي المشهد،  فالنظام السوري عهد منذ فترة بمهمة القتل والتدمير لطائراته المقاتلة، إنها تنفذ أعنف قصف جوي مستمر منذ منتصف الصيف عندما بدأ نظام الأسد باستخدام القوات الجوية، قوة استعرضها بدموية قبل هدنة العيد المنهارة وخلالها وبعدها، في دمشق استعاضت القوات النظامية لأول مرة عن المروحيات بطائرات الميغ المقاتلة، ولا تزال تنفذ بإحدى الوسيلتين أو بهما معا غارات على أكثر من محور في تصعيد لافت في استخدام القصف الجوي، تواصل دكّ دمشق وريفها، حلب وريفها، حمص، إدلب، درعا، وتطول القائمة، وتطول معها قائمة الضحايا من قتلى وجرحى ومشردين، يُجادل النظام في دمشق بأنه إنما يستهدف مواقع الجيش الحر أو المناطق الواقعة تحت سيطرته، لا تبدو القنابل والقذائف والبراميل المتفجرة على هذا القدر من الدقة، وفي هذه الصور التي التقطت من مروحية سورية ما يدلل على عشوائية القصف التي سبق وأشار إليها خبراء عسكريون، يرى مراقبون أن النظام السوري يرمي بذلك إلى عزل الثوار عن حاضنتهم الشعبية والدفع بالمدنيين الذين يتعرضون للقصف بعيدا عن حضن الثورة، ومع ذلك تجد من يدافع عن منطق القوة هذا خارج سوريا، وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث عن حرب أهلية يشارك فيها من وصفهم بمرتزقة يحق للحكومة الرد على اعتداءاتهم كما يقول، وهو في ضيافة الفرنسيين حذر لافروف من استمرار ما سماه حمام الدم في سوريا إذا أصر الغرب على تنحي بشار الأسد، أما الصينيون الذين يصفهم ناشطون بتبّع الموقف الروسي، فيضيفون إلى لائحة المبادرات واحدة أخرى عرضوها على المبعوث الدولي، تقترح بيجين حصر الأطراف السورية على وقف إطلاق النار واتخاذ خطوات فعالة لتحقيق هدنة على مراحل يعقبها إنهاء كل أشكال الاشتباك، كما تدعو الصين إلى تعيين ممثلين للأطراف كافة تشارك في مفاوضات حول إعداد خريطة طريق للانتقال السياسي، ليس معروفا كيف سترد المعارضة السورية على المبادرة فهي مشغولة بالرد على انتقادات واشنطن التي حذرتها من مجموعات متطرفة تعمل على خطف الثورة، المجلس الوطني السوري حول الاتهام إلى المجتمع الدولي، أنه المسؤول برأيه عن وجود التطرف في سوريا لأنه لم يدعم الشعب السوري.

[نهاية التقرير]

الهدف من وراء الحملة العسكرية على دمشق

عبد القادر عياض: إذن هي تطورات على الصعيدين العسكري وكذلك السياسي، في هذا الجزء الأول من هذه الحلقة سوف نركز على الجانب العسكري ولأجل ذلك نرحب بضيوفنا هنا في الأستوديو، السيد نجاتي طيارة عضو الأمانة العامة للمجلس الوطني السوري، والعميد صفوت الزيات الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، أهلا بضيفينا،  العميد صفوت نبدأ بهذا التطور هذا الاستعمال المكثف للقوة النارية من خلال طائرات الميغ وفي تحديدا في العاصمة دمشق بشكل خاص، وإن كان عام أكثر من نقطة، بعض المتبعين، بعض المحللين العسكريين يرون في هذه الخطوة محاولة لترعيب الناس، لتخويف الناس من أجل الضجر من المقاتلين وبالتالي إخراجهم خارج هذه المدن، إلى أي مدى قد يكون هذا فعلا عامل موجود في تفكير من أمر بهذه الحملات أو هذه العمليات؟

صفوت الزيات: يعني دعني أقول لك الجيش السوري أو جيش النظام تحديدا يعاني من أشياء كثيرة، يعاني من انعدام الرؤيا لدي من يتولون أمره، هم يريدون معركة حاسمة يتصورون أنهم في حرب تقليدية إذن معركة النيران ومعركة الآليات المدرعة ومعركة الطيران، قادرة على تدمير مقدرات الخصم وقادرة على ربما أيضا هدر إرادته في القتال وبالتالي هو يتصور أنه في معركة خطية أو معركة تقليدية بين جيوش، لا يدرك تماما أنها معارك حرب العصابات التي دائما الثوار فيها يبعدون عن المعارك الحاسمة ويستهدفون إطالة المدة الزمنية، نحن اليوم الخامس بعد المئة في حلب من كان يتصور هذا وكان كل يومين ثلاثة في أغسطس الماضي يقول بعد ثلاثة أيام سأنهي المعركة بعد عشرة أيام، الثوار الآن يقاتلون في الليرمون، يحاصرون مبنى، مجمع الاستخبارات الجوية، الثوار في وسط الأشرفية وفي حي السريان، من كان يتصور هذا الأمر، هو حتى الآن يعاني من هذا ويعاني من أمر أخطر الجغرافيا، الثوار نجحوا أن يجعلوها حرب 360 درجة، أنت لا تستطيع أن تجد مكانا في سوريا لا يقاتل، إعزاز، البوكمال، الحفة وجبل الأكراد في اللاذقية، تنزل إلى داعل اليوم واليادودة والحراك، يعني دمشق، دمشق التي هي عصب القيادة السياسية والعسكرية هي لا تنام، حتى عندما يأتيه المبعوث الدولي الأممي يتحدث معه من النوافذ تصل هدير الطلقات وهدير القتال والاشتباك، هو لا يملك في أي منطقة من سوريا أن يعلن أنها منطقة آمنة أو منطقة استعادة عمليات، هو فاقد فكرة  أن الصراع حول الناس، الصراع حول جذب البشر إليه، بمعنى أنه ادعى أن هناك إرهابيين ومتطرفين وجهاديين، لكن تعال معي نبحث، في كل منطقة سيطر عليها هؤلاء الثوار، لم يرتكبوا جرائم إبادة لم يدمروا البنية الأساسية، ربما يقدمون خدمات يجذبون السكان إليهم.

عبد القادر عياض: ولكن عفوا، العميد صفوت بعض المنظمات الدولية اتهمت الثوار بارتكاب تجاوزات..

صفوت الزيات: دعني أنا متفق معك تماما وهناك تطرف، لكن هذا التطرف حتى لا يزيد عن نصف من واحد في المئة، دعني أقول لك في كوسوفو وفي المستوى البوسنة والهرسك الرقم كان أربعة في المئة أو أكثر،  العدد ضئيل للغاية..

عبد القادر عياض: طيب.

صفوت الزيات: في هذا الأمر، وبالتالي هذه الأمور، دعنا نعترف أن هو تحت ضغط السلاح وتحت ضغط الاشتباك، أنت أمام جيش من الثوار المدنيين الغير منضبطين الذي ربما ضغوط المعركة النفسية عليهم تخرجهم من فكرة هم لا يدرون شيء عن قوانين الحرب.

الحاضنة الشعبية وعلاقتها بالثوار

عبد القادر عياض: لنبقى  العميد صفوت، لنبقى في هذه الزاوية التي رأى منها بعض المحللين العسكريين هذا الرابط بين هذا التكثيف في العمليات واستعمال قصف ناري شديد من خلال طائرات الميغ الهدف منه الترويع، وهنا أتوجه بالسؤال إلى ضيفي السيد نجاتي، عن هذه الحاضنة الشعبية، إن كان الهدف هو استهداف هذه الحاضنة الشعبية، ماذا عن هذه الحاضنة وعلاقتها بالثوار بالمقاتلين؟

نجاتي طيارة: الحقيقة هذه الحاضنة هذه مرت في مراحل، في البداية المنشقون أصلا انطلقوا لكي يدافعوا عن هذه الحاضنة عندما تلقت الضربات، الجيش والشبيحة، فيما بعد تحول المنشقون إلى مجموعات عسكرية، انضم إليها المدنيون تسلحت تحولت إلى جيش حر، أصبحت العلاقة في درجة ثانية، أصبحت الحاضنة الشعبية تقدم لهم المدد وتساعدهم حتى في جلب الذخيرة، أصبحوا يتطوعون أمامهم كأنهم خط أمامي، فأصبحوا يحمون المناطق كلها، ثم يقيمون حواجزهم يقيمون مناطقهم المحررة، اليوم أصبح الجيش الحر مكلفا أيضا بالإشراف على تنسيق الحياة المدنية وإدارتها، هناك إذن مراحل تطورت العلاقة بينها بحيث أنها أصبحت متينة وشملت كل نواحي العمل العسكري والمدني.

عبد القادر عياض: لكن سيد نجاتي، هناك بعض التقارير تقول بأن الصورة ليست بهذا الشمول وبهذا العموم على سبيل المثال، مثلا حلب فعلا الحاضنة الشعبية للثوار موجودة بقوة في ريف حلب، ولكن عندما نصل إلى المدينة ليست بذلك التماسك وذلك الارتباط وهذا ربما يفسر عند البعض لماذا لم يتقدم ويحسم الثوار المسألة في حلب، يعني إذا كان الهدف من هذه العمليات وهذا التكثيف وهذه القوة النارية  هو  التأثير على هذه العلاقة وبالتالي هناك إمكانية للتأثير بالنظر إلى هذه التحاليل..

نجاتي طيارة: نعم لكن المسألة أخذت بعدا زمنيا طويلا مع تطور العمليات وتطور الصراع مع القوة العسكرية والشبيحة، تصور أن حلب كانت بعيدة بفعل الضبط الأمني الشديد جدا على المتظاهرين وعلى الاحتجاجات، دخلها الثوار فاستجابت الأحياء الشعبية أولا الأحياء الطرفية ثم تقدمت إلى الأحياء الوسطى والأحياء الغنية، عموما هاجر معظم السكان التجار والذين يخافون على أموالهم وعلى أرزاقهم،  نزحوا إلى مدن أخرى، أما الذين لا يخسرون شيئا سوى حياتهم كما يقال، بقوا مع الثوار وأصبحوا يمدونهم، ستحصل هناك أخطاء هناك مشكلات في العلاقة؛ لأن الثورة بالأصل ثورة عفوية ليس لها ناظم وليس لها قيادة ورأس واحد، ومع ذلك تطورت المواثيق الأخلاقية والمدونات السلوكية، أصبحت تعمم بينهم وهذا يتطلب وقتا..

عبد القادر عياض: طيب، العميد صفوت، أيٍّ كانت النوايا أو الأهداف من خلال هذا التكثيف الناري في سوريا، من خلال تجارب سابقة قريبة نوعا ما أو مقاربة قريبة لما يجري في سوريا، هل سبق وإن نجحت غارات جوية، عمليات بطائرات الميغ في أن تغير على الأرض وبالتالي يتم تحقيق أهداف عسكرية إستراتيجية من خلالها؟

صفوت الزيات: على الإطلاق، مشكلة هذا النوع من الحروب دائما هم البشر، هم البشر أين سينحازون؟ دعني أقول لك أن المقاومة في العراق ربما انحصرت وربما تراجعت كثيرا في سنوات 2006 /2007/2008 عندما بدأ تنظيم القاعدة يستهدف المدنيين بتفجيرات، وبدأ يفرض نوع من الشريعة الإسلامية، يعني الصعبة للغاية يعني على هؤلاء، هنا التقطت أميركا بسرعة الخيط وشكلت ما يعرف بصحوة أبناء، صحوة العراق وشكلت بسرعة في المناطق السنية، هذه التشكيلات التي ربما إلى حد كبير ربما قوضت تنظيم القاعدة وحتى قوضت المقاومة والآن يتم تصفية الصحوات وكأنه دفع حساب لخطأ كبير عندما انحازوا سريعا إلى الأميركيين، قد يكون لهم عذر في هذا العنف الذي استخدمه دون مبرر المقاومون وبالتالي المشكلة تبقى في هذا الأمر إلى حد ما، نحن شاهدنا ليبيا وشاهدنا كيف كان الانحياز للثورة بالكامل وفشل النظام تماما عندما قصف مصراتة وعندما قصف بنغازي وعندما قصف المناطق الغربية، النظام فشل في أن يوجد لنفسه منطقة هادئة أو منطقة سكنية تدعمه، الآن دعني أقول لك المشكلة في حلب قد يكون هناك بعض ممن ربما ارتضوا أن يصبروا أن ربما يتمسكوا بالنظام ولكن من قال أن المسألة تحتاج إلى فترات زمنية قليلة دائما في هذا النوع الحرب الطويلة الممتدة هو مطلب الثوار، معركتنا غدا وليس اليوم سنبعد عن المعارك الحاسمة، إذا هوجمت المدن سنخرج منها لا مشكلة، مشكلة النظام السوري انه اهتم بالعواصم ومن يناير إلى مارس كان خطأه الكبير انه أعاد احتلال حمص أعاد احتلال ادلب أعاد احتلال الزبداني وفجأة نسى أن الثوار خرجوا سريعا من هذه المناطق ليستولوا على الريف، وعندما بدأنا في يوليو الماضي فوجئنا باجتياح دمشق فوجئنا بالدخول والاختراق السريع لحلب هناك من يلوم الثوار لماذا دخلتم حلب سريعا، لكن اعتقد ما يحدث الآن يبدو انه كان لديهم رؤية ما هم الآن يتقدمون في حلب، النظام بالذات وأريد أن أوضح أمر في دمشق لماذا الغوطة الشرقية؟ ولماذا جوبر؟ ولماذا حتى حرستا؟ لنقرأ الخريطة الغوطة الشرقية هي منفذ دمشق إلى وسط وشمال سوريا والى شرقها، الغوطة الشرقية ببساتينها بحقولها بكثافتها السكانية بانحيازها للثورة هو ينظر إلى الأيام القادمة فكرة الحصار مسيطرة عليه، إذن الغوطة الشرقية ليهدر السكان لتدمر البنية الأساسية ليخرجوا جميعا.

عبد القادر عياض: دعنا العميد صفوت الآن سوف نربط الاتصال بالعميد سليم إدريس عضو القيادة المشتركة للمجالس الثورية والعسكرية، حضرة العميد سليم إلى أي مدى فعلا أثرت كثافة القوة النارية التي هدد بها النظام وقال بأنه سوف يضرب بقوة حتى يجتث من سماهم بالإرهابيين إلى أي مدى أثرت هذه العمليات من خلال طائرات الميغ وما أنجزته؟ 

سليم إدريس: ألو. 

عبد القادر عياض: العميد سليم تسمعني الآن؟ 

سليم إدريس: ما في صوت. 

عبد القادر عياض: العميد سليم تسمعني الآن.. 

سليم إدريس: أنا أسمعك جيدا. 

عبد القادر عياض: تسمعني الآن.. 

سليم إدريس: نعم أسمعكم جيدا. 

عبد القادر عياض: سألتك عن تأثير عمليات التكثيف الناري عمليات الميغ التي قام بها النظام على الأرض ما الذي أحدثته؟ 

سليم إدريس: حقيقة الأمر قيام طيران النظام بقصف الأحياء السكنية والقرى وتدميرها..

عبد القادر عياض: نعتذر منك العميد سليم إدريس ربما نحاول الاتصال بك مرة أخرى فقط لان الاتصال صوتيا غير صالح بيننا وبينك، سيد نجاتي طيارة، هل يمكن ربط هذا التطور هذا التصعيد العسكري بحسابات سياسية ما؟

نجاتي طيارة: نعم، من الواضح أن النظام محصور محليا ودوليا، هو يريد أن يحسم المسائل وقد وعد بهذا الحسم مرارا، هناك ضغوط دولية عليه، هناك حليفه الروسي يطالبه بانجازات، هناك خطة الإبراهيمي الذي أتى بعد شهرين من صبره ومن تفكيره ومن بحثه عن حلول أتى بهذه الهدنة الهشة، يريد أن ينجز شيئا وقد وعد به فيريد أن يبعد دمشق عن الثوار يُهرب السكان إلى آخره، فاستخدم لأول مرة الطيران في جوبر، هذه الكثافة النارية يريد فيها أن يحقق انجازات ما وهو كان قد وعد بها وعد بها حلفائه وداخليا جيشه ربما بطبيعة الحال يريد أن ينجز شيئا لم يتحقق مع الأسف ولن يتحقق لأنه المسألة في سوريا ليست سهلة.

استهداف دمشق لتحقيق مكاسب سياسية

عبد القادر عياض: هل باعتقادك استهداف دمشق سيحقق مكسبا سياسيا ما حتى من خلال نقاشه مع حلفائه في الخارج سواء روسيا أو الصين أو أطراف أخرى.

نجاتي طيارة: هذا هو ضيق أفق النظام هي المسألة بالنسبة له مسألة عسكرية منذ اختار الحل الأمني يتصور ومنذ البداية انه سيحسم المسائل، كم مرة وعد رأس النظام، كم وعد بحسم المسائل عسكريا، هو مشكلته أنه يحصر نفسه في هذا الخيار لا يبحث عن حل سياسي ولا يرى المخرج السياسي الحقيقي لسوريا هو يتصور المسألة دائما عسكريا ويريد أن يحسمها بأقصر السبل بالغارة بالقصف بالصاروخ بالتدمير بالحصار دائما يبحث عن حلول عسكرية.

عبد القادر عياض: نعود مرة أخرى إلى العميد سليم إدريس عضو القيادة المشتركة للمجالس الثورية العسكرية لعلنا نكون قد تجاوزنا إشكالية الصوت التي كانت قبل قليل، العميد سليم كنت قد سألتك عن تأثير هذا القصف المكثف بطائرات الميغ على الأرض؟

سليم إدريس: ليس بالقصف بطائرات الميغ أي تأثير على الثوار أنا أريد أن أؤكد لكم أن الطائرات تقصف الأحياء السكنية والمدن والقرى وبسبب الفشل، انقطع الصوت مرة ثانية.....

عبد القادر عياض: أسمعك، أسمعك..

نجاتي طيارة: وبسبب فشل قوات النظام بالتصدي للثوار يلجأ النظام إلى استخدام الطيران الحربي والطيران المروحي في قصف التجمعات السكانية والقرى ليضعف الحاضنة الشعبية، وهو يظن من خلال ذلك انه سيخلق ردة فعل عكسية لدى المواطنين تجاه الثوار، ولكن الواقع الحقيقي أن الآن في كل المناطق الثائرة يتبنون الثورة وسيقدمون أغلى ما عندهم حتى انتصار الثورة، ليس لهجمات الطيران أي تأثير على الثوار إنما يحاول من خلال هذا العمل أن يضعف كما ذكرنا الحاضنة الشعبية يدمر البنى التحتية يقصف الأفران والمخابز ويقصف كل المشافي والمدارس طبعا، وهذا العمل لن يفيده شيئا لأننا سنستمر في عملياتنا حتى إسقاط النظام.

عبد القادر عياض: أشكرك العميد سليم إدريس عضو القيادة المشتركة للمجالس الثورية، مجالس الثورة، الثورية عفوا والعسكرية، في الجزء الثاني من حلقتنا بعد الفاصل نناقش آخر ما استجد من مواقف دولية لاسيما أميركيا وروسياً قبيل أيام من اجتماع للمعارضة السورية في الدوحة، بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

عبد القادر عياض: أهلا بكم من جديد في هذا الجزء من حديث الثورة حيث نناقش جديد المواقف الدولية حول سوريا إذ دعت الولايات المتحدة أمس إلى إصلاح واسع للمعارضة السورية قائلة: "إنه قد حان الوقت لتجاوز المجلس الوطني السوري وضم من يقفون في خطوط المواجهة الأمامية يقاتلون ويموتون" وقالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في زيارة لزغرب عاصمة كرواتيا أن اجتماعا للمعارضة سيعقد في قطر الأسبوع القادم سيكون فرصة لجذب المزيد من الناس إلى طاولة المحاورات وتوسيع التحالف ضد الرئيس السوري بشار الأسد، أما وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف فدافع من باريس عن استخدام النظام السوري القوة ضد الثوار، وقال في مؤتمر صحفي مع نظيره الفرنسي إن ما يحدث في سوريا حرب أهلية يشارك فيها من وصفهم بالمرتزقة تقوم باعتداءات إرهابية واستفزازات، ومضى يقول إن دمشق من حقها أن ترد على تلك الاعتداءات، لمناقشة هذه الزاوية هذا البعد السياسي معنا في الأستوديو ما زال معنا سيد نجاتي طيارة عضو الأمانة العامة للمجلس الوطني السوري، كما ينضم إلينا من لندن الكاتب والباحث السياسي عبد الوهاب بدرخان، ومن موسكو أندريه ستيبانوف المحلل السياسي والخبير في شؤون الشرق الأوسط ومن واشنطن، أرييل راتنر المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية، وابدأ بضيفي من لندن الأستاذ عبد الوهاب بدرخان ونضع ما ذكرته قبل قليل من عناوين، تصريحات وزيرة الخارجية الأميركية، ما يقول به السيد الإبراهيمي في بيجين وفي موسكو تحت عنوان: أفكار جديدة، عندما نضع هذه العناوين ما الذي نقرأه على صعيد تطور التحرك السياسي تجاه ما يجري في سوريا؟

عبد الوهاب بدرخان: أعتقد أن هيلاري كلينتون بدأت عمليا التحرك الأميركي قبل الانتخابات الأميركية، الجميع كان ينتظر ما بعد الانتخابات ولكن هذه الإشارة أمس كانت نوع من ضوء أخضر للذهاب إلى الأفكار التي كانت موضع بحث في عواصم كثيرة باريس، واشنطن، لندن وفضلا عن العواصم العربية المعنية بالأزمة السورية وتركيا، وبالتالي فضلا عن الجامعة العربية يعني..

عبد القادر عياض: وما هي الأفكار؟

عبد الوهاب بدرخان: هذه الأفكار هي إنشاء نوع من هيئة قيادية جديدة ربما تفهم على أنها تجاوز للمجلس الوطني ولكن المجلس الوطني سيكون ممثلا في هذه الهيئة التي ستضم عمليا كل الفئات والأطياف وبشكل متوازن أكثر، وهناك شخصيات من المنشقين وشخصيات من المعارضة التقليدية فيها، هذه الهيئة ستتبناها الدول الكبرى يعني لأول مرة يمكن الحديث عن أن الدول المعنية بالأزمة السورية ما يسمى أصدقاء سوريا ستصبح كلها تقريبا يعني متوحدة في مشروع واحد وانطلاق هذه الهيئة سيكون من قطر، ولكن الاجتماعات التالية ستكون على الأرجح في القاهرة التي سيكون لها دور أكثر نشاطا في معالجة الأزمة، هذا بنظري يعني مشروع يريد تقوية المعارضة لتكون جاهزة إما في حال انهيار مفاجئ للنظام أو في حال تبلور مشروع حل سياسي على أساس تنحي بشار الأسد عندئذ تكون أيضا المعارضة في حالة وفي عافية أفضل مما هي الآن.

دعوة كلينتون لتوسيع المعارضة السورية

عبد القادر عياض: سيد نجاتي طيارة إذن ما قلته السيدة هيلاري كلينتون ليس مجرد انتقادات عابرة أو توصيف لوضع توضع فيه المعارضة أو المجلس الوطني تحديدا في موضع العجز عن إحداث الإجماع الوطني وإنما نحن أمام أفكار تم بلورتها ومنذ ربما أسابيع أو أشهر سابقة وليس الآن كيف ترون في المجلس لمثل هذه الأفكار ما زالت إلى الآن لم تعلن بشكل رسمي؟

نجاتي طيارة: من الواضح يا سيدي أن هناك مشروعا مطروحا على الطاولة الآن بدعم غربي وأميركي تحديدا، السيدة كلينتون تقول بتجاوز المجلس الوطني وإنشاء هيئة جديدة تضم كل المعارضة وتكلفها..

عبد القادر عياض: تسميه تجاوز.

نجاتي طيارة: نعم هي تسميه تجاوز وتكلفها مهمة تخليص الثورة من المتطرفين كما قالت، هي تنسى مسؤولية الإدارة الأميركية وتلكؤها في دعم المعارضة السورية، تلكؤها في دعم هذا الشعب ونهر الدم هذا المفتوح الذي لم يعد يجد له إلا التطرف للأسف الشديد، تلكؤها في دعم منع الأسلحة النووية عنها ثم تأتي أخيرا لتهتم وقبيل الانتخابات الأميركية مباشرة لكي تقول أن هناك مشروعا جاهزا مطلوبا من المعارضة أن تنجزه وهو تشكيل هيئة سياسية جديدة، هنا المشكلة المشروع لم يأت من الداخل..

عبد القادر عياض: لما هي مشكلة؟ إذا كان هناك إقرار من الجميع بأن المعارضة وعلى رأسها المجلس الوطني السوري لم تتوسع ولم تستوعب الجميع؟

نجاتي طيارة: المشكلة انه يأتي مفروضا من الخارج بعد أن سعينا نحن كثيرا إليه نحن نعرف أن هناك صعوبات ولا نريد أن يكون هناك فرض سيكون هناك صعوبات الآن ستنقسم المعارضة مرة أخرى على هذا المشروع، لماذا لا نسعى لهيئة تنسيق، لشكل من أشكال التنسيق بيننا لكي نصل إلى حكومة وحدة وطنية إلى حكومة انتقالية، لماذا لا نسعى إلى ذلك؟ كيف يكون هناك التصور لجسم جاهز وهيئة جديدة؟ يبدو لي انه قالب يريدون أن يفرضوه على هذه المعارضة ولكنه لا يأتي بطلب منها ولا يأتي لتحقيق أهدافها، أهدافها الآن هي دعم أهلنا في الداخل هي إسقاط هذا النظام، هي دعم الجيش الحر بأسلحة نوعية إلى آخره هذه أهدافنا فليدعمونا بتحقيق هذه الأهداف أولا ثم سنصل إلى الوحدة والتنسيق وأشكال أعلى وأعلى من الوحدة، المجلس الوطني يعتزم التقدم بمشاريع من أجل توحيد في هذا اللقاء التشاوري القادم وهو منفتح على كل أشكال التوحيد لكننا نخشى أن يكون هناك توافقات أميركية صينية، أميركية روسية في الواقع، خلف هذا خذ تعبيرات لافروف الآن، لافروف يقول بأن على الحكومة من واجبها أن تلاحق المرتزقة، السيدة كلينتون تتحدث عن المتطرفين في وجهين للحديث..

عبد القادر عياض: معنا ضيف من موسكو السيد أندريه ستيبانوف المحلل السياسي والخبير في شؤون الشرق الأوسط، سيد ستيبانوف لما لم يفلح الجانب الفرنسي في إقناع الجانب الروسي فيما يتعلق بما يجري من تطورات في سوريا وبقي الموقف الروسي على حاله بل وزاد أنه في حال تمسك الغرب كما قال بموقفه فاٍن حمام الدم لن يقف ولن ينتهي في سوريا؟

أندريه ستيبانوف: طبعا لو تطرقنا إلى موقف موسكو ويبدو لأول وهلة أنه مبني على الأخلاقية والمعنويات العالية لأن موسكو تنادي بوقف إراقة الدماء وبإجراء الحوار الوطني ولكن هذا الموقف بعيد يعني الواقع كل البعد حتى عمدا مبتعد عن الواقع بسبب بسيط ليس في استطاعة موسكو التأثير على الوضع الحالي..

عبد القادر عياض: ولكن عفوا سيد ستيبانوف أين الأخلاقية في هذا الموقف الذي يتمسك بشخص مقابل مقتل الآلاف والمئات بشكل يومي؟

أندريه ستيبانوف: طبعا، ولكن أظن أن هناك القناعة المتزايدة في دهاليز الكريملين أن أولا لا يمكن التوصل إلى أي نوع من المصالحة حاليا لأن الضراوة والشراسة وشهوة الاقتتال أو التقاتل بلغت درجة فوق العادة، لا يمكن المصالحة، ومعنى ذلك إرهاق الطرفين إلى أقصى حد أولا، ثانيا هناك الوعي المتزايد بأن نظام بشار الأسد محكوم عليه وفناؤه أكيد، وثالثا أن هناك يعني الأفكار بأن يعني الميزان الحالي، ميزان القوى الحالي بين المعارضة والنظام، نظام القوى، ومن الضروري ترجيح  كفة المعارضة لصالحها بأي نوع من الضربة الخليجية الخاطفة إلى ممكن أن تحلحل هذا الميزان لصالح المعارضة وتعجيل سقوط نظام بشار الأسد.

عبد القادر عياض: ضيفي في واشنطن أستاذ أرييل راتنر المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية هذا الرابط الذي قامت به السيدة كلينتون بين الطلب من المعارضة أن لا تتركي من وصفتهم بالمتطرفين بأن يخطفوا الثورة، والدعوة الثانية إلى إعطاء المقاتلين من الداخل دورهم، في أي تصور سياسي في أي تصور للحل في سوريا، كيف يمكن الفهم بين هذا الربط؟

أرييل راتنر: أعتقد أن في عدد من الوجوه الوزيرة كلينتون قالت أمرا واضحا وهو أن الثورة تأخذ فعالياتها في سوريا، وهناك كثيرون يحاولون أن يتخلصوا من نظام الأسد ولذلك يجب أن يكون لهم دور، رغم هذا الولايات المتحدة والمجتمع الدولي والشعب في سوريا نفسه له مصلحة بأنه عندما تتغير القيادة ويسقط نظام الأسد بأن الوضع لا تندلع فيه الفوضى وانعدام الأمن ولا حتى المزيد من سفك الدماء إذن من وجهة نظر الوزيرة كلينتون هي تود أن تشجع المقاتلين المعتدلين والناس في الداخل بأن يكون لهم قول عندما يتغير النظام وهذه خطوة مهمة لضمان أن المتطرفين لا يسيطرون على زمام الأمور عندما يسقط النظام.

عبد القادر عياض: أستاذ عبد الوهاب بدرخان بالنسبة لتصريحات السيدة كلينتون فيما ذكرته قبل قليل هذه الخطوة ما مدى تأثيرها على المعارضة، واستمعت قبل قليل السيد نجاتي يقول أن هذا تجاوز للمجلس الوطني وبالتالي أن كان هناك نية لتجميع المعارضة فهذه فرصة لتشتيتها من جديد.

عبد الوهاب بدرخان: لا أعرف ماذا سيحصل بالنسبة للمعارضة ولكن يعني نحن نعرف أن هناك ملاحظات كثيرة تداولتها العواصم كافة سواء عربية أم أجنبية طوال السنة الماضية وجهوا الكثير من الملاحظات للمجلس الوطني، أعطوا الكثير من النصائح طلبوا مطالب يعني من الواضح أنهم بنوا أعني القوى الغربية بشكل خاص والولايات المتحدة على الأخص بنت نوع نموذج للطرف الذي يمكن أن تساعده أن تعمل معه، هذا النموذج لم يكن المجلس على ما أعتقد مطابقا له هذا لا يعني أن الولايات المتحدة نفضت يدها من المجلس بسبب أشخاص أو بسبب تيارات علما بأنه كان لهم ملاحظات على التيارات السياسية ولاسيما الإسلامية عندما هم يريدون كما عبروا عن ذلك يريدون نموذج فيه تمثيل أكبر، وهذا التمثيل لم يكن على ما يبدو مؤهلا للحصول من خلال المجلس، رغم أنني أعرف أنه المجلس هو عشية عقد مؤتمر لتوسيع عضويته ولكن هناك فئات وفصائل في المعارضة، صنفتها الولايات المتحدة والعواصم الغربية وهي بعضها موجود في الداخل وبعضها موجود في الخارج، وهناك المنشقون الذين لا يزالوا مشردين لا يعرفون أين يمكن أن يعملوا ومع ممكن أن يعملوا وهم.. والولايات المتحدة على ما يبدو تريد خبرات هؤلاء، إذن هذه الصيغة هي التي يمكن أن توحدهم، فضلا عن العمل الذي تستند إليه كما فهمت يعني، أستاذ نجاتي يمكن أن يوضح لنا أكثر، يعني هذا العمل هذه الفكرة هي نتيجة الاجتماع الذي حصل في أول تموز/ يوليو الماضي ونتج عنه وثائق ونتج عنه لجنة متابعة يرأسها السيد رياض سيف، وهذه اللجنة داومت على العمل بصمت ومن دون إعلام وتوصلت حاليا إلى شيء وهو ما عبر عنه رياض سيف في بيانه اليوم الذي قال أنه في رح يكون في أربع أجسام الهيئة القيادية والهيئة السياسية، مجلس عسكري موحد، لجنة قضائية فضلا عن أنه في أيضا لجنة رابعة الحقيقة سهي عن بالي ما هو اسمها، بس انو صار في عمليا خريطة طريق، للأسف أنه لا أعتقد ممكن أن يحصل انقسامات جديدة غير التي نعرفها، هناك انقسامات على أي حال إنما الانقسامات التي نعرفها بالعكس يعني نظريا على الأقل أرى بأنه لأول مرة هناك مشروع ليس ناتجا فقط عن تدخل غربي، هناك الجامعة العربية هي التي ترعى عمل هذه اللجنة، لجنة المتابعة ولكن هذه الأفكار من الواضح أنها لن تعجب كل الناس يعني هذا واضح.

عبد القادر عياض: سيد نجاتي هل أنتم منفتحون على أي أفكار جديدة يكون هدفها تقوية المعارضة وليس فقط الفصيل أو الجهة أو المجموعة التي تنتمون لها؟

نجاتي طيارة: نعم ومن خلال مكتبنا التنفيذي هناك مبادرة لجنة حكماء وحتى مبادرة الأستاذ رياض سيف وللتصحيح للأخ أستاذ عبد الوهاب، السيد رياض سيف لم يكن رئيس لجنة المتابعة إطلاقا وإنما حضر في الساعتين الأخيرتين أحد اجتماعاتها وبصفة شخصية فقط، لكن مشروعه الآن هو مشروع متداول ونحن نرحب به بشرط أن يلم فعلا شمل المعارضة وأن لا يكون عامل انقسام جديد وأن لا يكون تلبية فقط لمطالب خارجية تحاول أن ترضي ناخبيها في لحظة معين من لحظات الصراع أو لحظات الانتخابات الأميركية.

مباحثات الإبراهيمي في روسيا

عبد القادر عياض: سيد ستيبانوف في موسكو، الأخضر الإبراهيمي كان في موسكو وقيل بأنه يحمل أفكار جديدة، هل لديكم أي معلومات عن طبيعة هذه الأفكار أو ما قام به في موسكو؟

أندرية ستيبانوف: أظن أن الأخضر الإبراهيمي كان يلح بنفس تجاه الخطة المعروفة لكوفي أنان، ولكن أظن أنه لم يلق آذانا صاغية في موسكو، لأن موسكو ثابتة في الالتزام بموقفها اللي أنا ذكرته، وأظن أن مهمة الأخضر الإبراهيمي حاليا هي مجرد تمرير الوقت أظن أن بعثته ستكون ناجحة بشرطين أولا: سقوط نظام بشار الأسد وثانيا: توحيد المعارضة وتجريدها من العناصر المتطرفة لتكون المعارضة شريكا موثوقا بها من ناحية الغرب من ناحية الولايات المتحدة.

عبد القادر عياض: سيد أرييل راتنر عن التصور الأميركي، إلى أي مدى ما قالته السيدة هيلاري كلينتون، ما يقال عن أفكار ذكرناها الآن في البرنامج هي مشروع جدي هذه المرة من قبل الإدارة الأميركية أو ما يعرف بغطاء سوريا؟

أرييل راتنر: أعتقد أنه واضح تماما بأن الثورة في سوريا قادها السوريون أنفسهم وستكون خارطة طريق لهم للعملية الانتقالية، الولايات المتحدة والحلفاء يريدون أن يدعموهم في هذا الصدد وأن يقدموا للأطراف الكثير في المعارضة في الداخل والخارج المساعدة، نحن والحلفاء لنا دور نقوم به لتوحيد المعارضة ولرص صفوفهم للعمل معهم عسكريا وسياسيا، ولكن الرؤية الجوهرية واضحة تماما، مستقبل السوريين هو ملك للسوريين أنفسهم ونحن نؤمن بأن سوريا يجب أن تسودها عملية ديمقراطية تحقق الرخاء لكل السوريين واحترام حقوقهم كما هو الحال في أي دولة أخرى في العالم، هذا الأمر هو بكل بساطة هو اللازم وهو الضروري وليس هناك أجندة أكبر من ذلك.

عبد القادر عياض: ولكن ما الذي تغير في التعاطي الأميركي مع الشأن السوري والانتخابات الرئاسية الأميركية على الأبواب، هل هو يعني موقف أو تحرك على حاله أم أن هناك خطوات فعلية قد نلمسها من تصريحات السيدة كلينتون؟

أرييل راتنر: أعتقد أنه يجب أن نكون واضحين، فالانتخابات لها أثر على السياسات الخارجية الأميركية وللحقيقة هي أن الانتخابات هنا تقرر لقضايا داخلية وهذا التحرك في سوريا بالكاد نوقش في الإعلام هنا، وفكرة أن إدارة أوباما تغير سياساتها لمكاسب انتخابية فيما يتعلق بسوريا ليس هو الوضع كذلك، فالبلد هنا غارق في العمليات الانتخابية والإعصار، لكن بغض النظر من هو الرئيس الأميركي سواء كان أوباما مرة أخرى أو ميت رومني، فإننا سنسير في سياسة هي نفسها والمرشحان يتفقان على الخطوط العريضة للسياسة، قد يكون هناك تغيير في لحن القول ولكن المصالح الأميركية لا تتغير في ظل عملية انتخابية أو من رئيس لآخر وأعتقد أنه سواء كانت إدارة لأوباما جديدة أو إدارة لرومني فإن سياساتنا سوف تكون تماشيا مع السياسة كما صار الوضع عليه إلى الآن تعتمد على التعقيدات والتغييرات في الميدان في هذه الحرب الأهلية الصعبة.

الصين واقتراحات جديدة لحل الأزمة

عبد القادر عياض: سيد عبد الوهاب لو افترضنا أن هذه الأفكار التي ذكرتها قبل قليل قد تم تطبيقها فعلا وتم تشكيل هذا الجسم الجديد، ما الذي سيتغير في ظل المعطيات الحالية، ثبات الموقف الروسي على حاله، الحديث عن أفكار صينية هذه المرة قيلت للسيد الإبراهيمي، يعني ما الذي سوف يتغير؟

عبد الوهاب بدرخان: ما سيتغير هو أن هناك، سيكون هناك إعادة تنظيم لأوضاع المعارضة بشكل يجعلها أكثر فاعلية وكفاءة لكي تواجه المرحلة المقبلة، إذا كان لنفترض أن هناك تبلور لحل سياسي أفترض بأن هذه الصيغة أي أن تكون هناك هيئة قيادية وأن يكون هناك حكومة انتقالية وأن يكون هناك مناطق آمنة يكون عليها وجود لهذه الحكومة الانتقالية عند إذن تكون المعارضة بوضع أفضل مما هي الآن لو تبلور الآن حل سياسي، حالة المعارضة مفككة لا تستطيع أن تذهب إلى المفاوضات ومن شأنها أن ترفض وقد رفضت، إنما في حال سيتبلور حل سياسي وبشرط على أساس تنحي بشار الأسد عندئذ يمكن للمعارضة أن تفاوض من موقع أقوى لأن قواها العسكرية ستكون مجمعة وموحدة أكثر حتى لو كنا هناك في بعض الهوامش وجهدها السياسي سيكون مركز أكثر، الدعم الدولي سيكون أوضح يعني ما عانته ما عاناه المجلس الوطني وما عانته المعارضة عموما هو أن الجهد الدولي هو كان أيضا مشتت لدرجة أن المعارضة صارت هي تقول أنه الدول الكبرى تتوحد قبل ما تتطلب منا نتوحد، وهذا كلام حق.

عبد القادر عياض: إذن هذا باعتقادك سيد عبد الوهاب، هل باعتقادك أن ما يجري من تكثيف عسكري خاصة من قبل قوات النظام، إنما هو ترتيب لهذه المراحل القادمة، تحسين لشروط التفاوض؟ 

عبد الوهاب بدرخان: يعني في حال، في حال تبلور حل سياسي مع روسيا ومع الصين، يعني المجتمع الدولي وأراد أن يبلور حلا، تكون المعارضة في وضع أفضل للتفاوض وليكون الحل السياسي لمصلحتها، مش لمصلحة النظام، أما في حال لم يكن هناك حل سياسي فعلى الأقل ستكون المعارضة بحالة أفضل لإدارة الأزمة، لإدارة أزمة طويلة لا يعرف متى نهايتها، في الحالين، في الحالين كان لابد أن يحصل تطور في حالة المعارضة في بنيتها، في كيفية تجميع قواها، وأعتقد أن، أعتقد أنه إذا نفذت هذه الخطوات يعني لا أريد أن أبدو كأني بعمل دعاية لهذا الحل إنما هذا ما أفهمه على الأقل، يعني أعتقد أنه في حال تبلور هذا الحل سيكون هناك دعم دولي مالي وعسكري أكثر فاعلية مما كان في السابق، وإلا فإن كل هذا لن يكون له معنى، يعني هناك كلام على أن الولايات المتحدة مستعدة لأن تصرف أكثر مئات الملايين هذه المرة وليس عشرات الملايين للمساعدات الإنسانية كما فعلت حتى الآن.

عبد القادر عياض: سيد ستيبانوف في موسكو، أرجو أن تجيبني في أقل من دقيقة، ما الذي يجعل الموقف الروسي يتغير حيال شرط أن يبقى الأسد، وتعالوا نتفاوض على أي تصور سياسي.

أندرية ستيبانوف: أظن أن الشرط الأساسي لتغيير موقف موسكو يعني هزيمة قوات النظام وتنحي الرئيس بشار الأسد، وفي هذه الحالة موسكو سوف تغير موقفها وحتى ممكن سيؤيد إرسال قوات حفظ السلام المكلفة من مجلس الأمن إلى سوريا.

عبد القادر عياض: أشكرك السيد أندرية ستيبانوف، المحلل السياسي والخبير في شؤون الشرق الأوسط، كما أشكر من واشنطن السيد أرييل راتنر المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية وضيفي من لندن الكاتب والباحث السياسي الأستاذ عبد الوهاب بدرخان، شكرا جزيلا لك، كما أشكر ضيفي هنا في الأستوديو السيد نجاتي طيارة عضو الأمانة العامة للمجلس الوطني السوري، إلى هنا تنتهي هذه الحلقة من حديث الثورة إلى اللقاء في حديث آخر، السلام عليكم.