الحبيب الغريبي
صبري السنوسي
حلمي الجزار
شادي الغزالي حرب
ياسر الزعاترة
بشير عبد الفتاح

الحبيب الغريبي: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة الاستثنائية من برنامج حديث الثورة التي تتناول الإعلان الدستوري في مصر التي شملت عدة قرارات من بينها تعيين المستشار طلعت إبراهيم محمد عبد الله نائبا عاما لمدة أربع سنوات.

[شريط مسجل]

ياسر علي/متحدث باسم الرئاسة المصرية: قرار رئيس جمهورية مصر العربية بعد الإطلاع على الإعلان الدستوري الصادر في 30 من مارس سنة 2011 وعلى الإعلان الدستوري الصادر في 11 من أغسطس سنة 2012  وعلى الإعلان الدستوري الصادر في 21 من نوفمبر سنة 2012 وعلى قانون السلطة القضائية الصادر بقانون رقم 46 لسنة 1972 وتعديلاته قرر المادة الأولى يعين السيد المستشار طلعت إبراهيم محمد عبد الله نائبا عاما لمدة أربع سنوات.

إعادة المحاكمات من وجهة النظر الدستورية والقانونية

الحبيب الغريبي: طيب نعود الآن للتركيز على التفاصيل والتفاصيل الواردة في بعض البنود في هذا الإعلان الدستوري التي أثارت جدلا بارزا خاصة المادة الأولى التي تقول بضرورة إعادة التحقيقات والمحاكمات في جرائم قتل والشروع في قتل وإصابة المتظاهرين وجرائم الإرهاب التي ارتكبت ضد الثوار بواسطة كل من تولى منصبا سياسيا أو تنفيذيا في ظل النظام السابق وذلك وفقا لقانون حماية الثورة أو غيره من القوانين، أسأل السيد صبري السنوسي ما مدى قانونية ودستورية يعني إعادة المحاكمات وتنفيذ يعني العودة بمفعول رجعي لهذه المحاكمات؟ 

صبري السنوسي: طبعا قانون، قانون الإجراءات الجنائية تحديدا ليس قانونا للطعن على قرارات النائب العام سواء بحفظ بعض التحقيقات أو قرارات النيابة العامة الصادرة في هذا الشأن أو للطعن على الأحكام القضائية الصادرة من المحاكم الدرجة الأولى وبالدرجة الأولى يقولون لا يجوز الحياد يعني الانتقاص من هذه الضمانات التي قررها قانون الإجراءات الجنائية، ومن ثم فهناك مخالفة صريحة وواضحة ولا يملك في هذا الأمر طبعا لا رئيس الجمهورية باعتباره السلطة التنفيذية ولا أي سلطة أخرى بما فيها السلطة القضائية المماس بحجية الأحكام التي صدرت من نفس السلطة القضائية، فهذا فيه اعتداء واضح مع احترامي طبعا وعذري لكل ما يقيل في هذا الصدد من أن هناك أحكام يعني البعض كان يتوقع أن تصدر بالإدانة لكنها أنها صدرت في البراءة، ولكن بهذه المناسبة اسمح لي أقول لحضرتك أنني قلت منذ اللحظات الأولى أن كثيرا من ضباط الشرطة تحديدا سوف يحصلون على البراءة لأن قانون الضبط الإداري الذي يتعامل به الرئيس مرسي حاليا يتيح لضباط الشرطة الاعتداء على المتظاهرين في أحوال معينة ودا للأسف إن إحنا مش موعيين الشعب به ولا مفهمين الشعب به وبالتالي حصل دا زي ما شفت كده وتأكدت مقولتي لكن البعض كان بتاجر وبتاجر بالثورة للأسف فبقول لك ممنوع وممنوع لأ قانون الضبط الإداري نفسه اللي إحنا بنعرفه وبندرسه للطلبة في كلية الحقوق والمواثيق الدولية ذاتها تعرف حق السلطة ممثلة في وزارة الداخلية في حفظ الأمن والنظام العام في المجتمع حتى بدون نصوص قانونية..

الحبيب الغريبي: طالما أن هذه الأحكام لم تتغير برأيك بكل الأحوال، لماذا تُعاد المحاكمات؟

صبري السنوسي: ما هو دا بقى اسمح لي أقول لحضرتك في أنها زي إيه بنلعب بشعور الجمهور أو شعور المواطنين أو عشان يؤيدون هذه القرارات الثورية فبنقول لهم إننا هنحاكم الناس دي من جديد، ودا زي ما بقول لحضرتك حتى المتنافسين على الرئاسة مع الرئيس مرسي قبل كده تاجروا بهذا الشعار بأنه سوف نعيد محاكمة الرئيس ومحاكمة القتلة ومحاكمة الثوار لكي يحصلون على أصوات انتخابية، فهذا هو المغزى الحقيقي وهم يعلمون تماما وكان بعضهم مستشارين في القضاء، ويعلمون تماما بأنه لا يجوز المحاكمة إلا من خلال الطرق التي سمح بها القانون وأهمها طبعا الطعن على هذه الأحكام والطعن على القرارات أمام الجهات أو السلطات المختصة.

الحبيب الغريبي: طيب سيد حلمي الجزار يعني برأيك هل وقع مرسي تحت الكثير من اللغوطات الشعبية للأمر بإعادة هذه المحاكمات والتحقيقات؟

حلمي الجزار: بالطبع كان ذلك مطلبا شعبيا، بالطبع ولا زال مطلبا شعبيا ولو لم يتخذ الدكتور مرسي مثل هذا القرار للاحقته المطالبات الشعبية بأن أين القصاص؟ وهذا سمعناه من كل القوى الثورية كلها اليمينية واليسارية والليبرالية والإسلامية الكل قال: أين القصاص لقد ضاع القصاص، لأن النائب العام السابق لم يقدم القضية متكاملة الأركان، أنا لست رجل قانون ولكني سمعت هذا، وتكامل الأركان معناها أدلة يقينية أو شبه يقينية، يقينية طالما هي بشبه اليقين، أدلة يقينية معتبرة لذلك أنا بستغرب من رئيس مباحث أمن الدولة وكبار مساعدي وزير الداخلية الذين كانوا يتصدون للمتظاهرين في ميدان التحرير وفي غير ميدان التحرير بمدينة نصر، كلهم حصلوا على البراءة كيف؟! تفضل الدكتور صبري وقال إن فيه إجراءات إدارية بل واسمح لي أن أزيد إن في إجراءات قانونية أيضا أهملها النائب العام السابق إذن هذا حقٌ للشعب ونعم الشعب ضغط، ولا بد أن يستجيب، كل السلطات أن تستجيب للشعب، وإلا كل السلطات جاءت خدمة للشعب إن أنا أقول وبوضوح شديد خضوع الرئيس للشعب هو خضوع محمود وليس نوعا من الدكتاتورية وليس نوعا من المزايدة الآن لأن الانتخابات انتهت، وأفهم أيام المنافسات الرئاسية أن يكون مرشح أ أو ب أو ج أو د هذا جدول للأصوات ولكن مرسي لا يحتاج إلى أصوات، مرسي يحتاج الآن إلى أن يهدأ أسر الشهداء أن يهدأ الثورة الشعبية ضد من أخذوا البراءة إذن هذا وإن كان خضوعا فهو خضوع للشعب صاحب السلطة في البلاد.

الحبيب الغريبي: ولكن الإشكال مع النائب العام مضى عليه شهور الآن لماذا لم يتحرك مرسي في إبان؟

حلمي الجزار: صحيح،  كلام حضرتك صحيح ومنذ أول يوم كان يجب، يجب وأنا كنت في هذا المكان بالتحديد قلت النائب العام رجل قضاء والمحكمة حينما تستشعر حرجا يجب أن يتنحى، وكان يجب على النائب العام لأن الذي عينه هو الرئيس مبارك اللي هو مفروض يُحال إلى التحقيقات فكان النائب العام يُحس بحرج، كيف يحاكم يعني مش يحاكم كيف يحقق مع من عينه كان لا بد من أن يُحس بحرج ومن ثم كنت أناشده منذ أيام الثورة الأولى أن يتنحى من تلقاء نفسه، قلتها مرة واثنتين وثلاثة وكتبت ذلك ولكن النائب العام لم يستجيب، ثم لجأ الدكتور مرسي إلى ترضية بأن يعينه سفيرا قبِل ثم عاد وهذا كلام واضح وقاله المستشار ووزير العدل المستشار محمود الغرياني، أيا كان النائب العام السابق كان رمزا من رموز النظام السابق، ثورة أي ثورة بتلغي الرئيس السابق بتلغي دستوره بتلغي مجلس نوابه بتلغي حتى نائبه العام لأنها ثورة على أوضاع كانت فاسدة كما قال زكريا عزمي في وقت من الأوقات " كان الفساد للركُب" قال الكلام دا قبل الثورة بخمس ست سنين، وقت الثورة كان الفساد واصل للحلقوم فانفجر الشعب هذا الانفجار فلا بد إذن من الإطاحة بكل هذه الرموز والإطاحة تمت سلمية ولم تتم الإطاحة بمشانق ولا بدماء.

قرارات وقوانين غير قابلة للطعن

الحبيب الغريبي: المادة الثانية تقول بأن الإعلانات الدستورية والقوانين والقرارات الصادرة عن رئيس الجمهورية منذ توليه السلطة غير قابلة للطعن أسأل السيد شادي الغزالي عن قراءته لهذه المادة بالتحديد؟

شادي الغزالي حرب: أولا بس تعليقا على المادة الأولى نحن كثوار كان مطلب أساسي لنا أن يتم الإطاحة بالنائب العام منذ بداية الثورة، ولكن الإطاحة بالنائب العام هي ضمن إطار منظومة متكاملة من تطهير لكل مؤسسات الدولة وليس بصفة انتقائية، ما يحدث الآن هو إطاحة بصفة انتقائية هو استبدال شخص كان مخلصا لنظام استبدادي سقط بشخص آخر مخلص لنظام استبدادي موجود، لم يتم أي تعديل في قانون السلطة القضائية بحيث يضمن استقلالها بل بالعكس تم تعديل أصدره الرئيس مرسي اليوم بما فيها المادة الثانية أن السلطات القضائية كلها بيده، وأنه فوق كل السلطات ولذلك كان ضد استقلال القضاء فهذا يجعلنا ننظر لمسألة الإطاحة بالنائب العام رغم موافقتنا على المبدأ أن نتشكك في نوايا هذه الإطاحة وخاصة مع توقيتها الحالي، وأريد أن أرد بأنه ذكر في الأحاديث السابقة أن الثوار هم متأرجحون ولا يعرفون ماذا يريدون وما إلى ذلك، الثوار عندما صوتوا للرئيس مرسي ووقفوا بجانبه في وقت من الأوقات كانوا يريدون الوقوف ضد النظام السابق ولكن عندما يروا أن الرئيس مرسي هو يجسد النظام السابق ولكن بصورة أن استبدل عصابة مبارك بجماعة الإخوان المسلمين فيجب أن يقفوا وأن يقولوا أن هذه هي ليست الثورة التي قاموا من أجلها وأنهم لم يقوموا بالثورة لكي يسلموا الوطن لجماعة أو للإخوان المسلمين ولكنهم قاموا ليسلموها للشعب وأنا لا أريد أن أدخل هنا في حوار سفسطائي حول الصندوق وكيفما يتم التلاعب بالصندوق، فوعود الدكتور مرسي التي انتخب عليها لم يف بها ولذلك إذا وضع نفسه للاستفتاء الآن وأنا أتحداه أن يفعل ذلك سيسقط سقوطا مروعا..

الحبيب الغريبي: أشكرك جزيلا الشكر السيد شادي نحاول أن نوزع..

شادي الغزالي حرب: نغمة هذا الصندوق الثوار هم وجهوا الناس لاختيار الدكتور مرسي بجانب جماعته بالطبع ولكن..

الحبيب الغريبي: اسمح لي السيد شادي نود أن نستمع إلى صوت آخر نريد طبعا أن ننوع المواقف معنا من القاهرة هو علي خفاجي وهو أمين شباب حزب الحرية والعدالة، سيد خفاجي يعني وسط هذا الحديث مع وضد هذا الإعلان الدستوري الصادر اليوم عن الرئيس المصري يعني كيف تقيمون جملة وتفصيلا هذه الإجراءات والقرارات؟

علي خفاجي: أولا بسم الله الرحمن الرحيم أنا أرى أن الذي صدر اليوم بالإعلان الدستوري الجديد هو انتصار من انتصارات الثورة، أنا أرى أنه انتصارا جديدا للوعود التي وعد بها الدكتور محمد مرسي حينما تم انتخابه والتف حوله الجميع من أجل إعادة المحاكمات ومن أجل تطهير الدولة من كثير من مواقف الفساد ومنها بالطبع لكنا يعلم من أن القضاء يحتاج إلى تطهير والداخلية تحتاج إلى تطهير وأن جميع مؤسسات الدولة تحتاج إلى تطهير وكان يجب على الدكتور محمد مرسي حينما يتخذ قرارا أن يكون قرار حاسما وهو بالفعل ما صدر اليوم من الإعلان الدستوري الجديد بتحصين قرارات رئيس الجمهورية وبتعديل مواد وبإقالة النائب العام ومن ثم تعيين نائب عام جديد وبالتالي كان من أحد مطالب الثورة بالأساس كان من أحد المطالب التي قمنا من أجلها وكان هذا المطلب من ضمن المطالب المعلقة في ميدان التحرير إقالة النائب العام ولم يتم إقالته لا بوجود المجلس العسكري ولا بعد ذلك، وحاول الرئيس الدكتور محمد مرسي أن يكرمه أو يخرج بشكل مكرم ويعين سفيرا للفاتيكان سفيرا لمصر في الفاتيكان ولكن هو أراد أن يخرج كما رأيناه الآن بالشارع كل الناس ومعظم الشارع يحتفل بخروج النائب العام ويحتفل بهذه القرارات الثورية الجديدة التي تحسب له لا عليه، أحب أن أكرر أن هذه المطالب التي وعدنا بها الدكتور محمد مرسي وكان من معظم الشباب الثوري الذي أيد الدكتور محمد مرسي هو قال أنه سيعيد المحاكمات، الآن ستعاد المحاكمات وبشكل جديد يتم إقالة النائب العام، يتم إصدار إعلان دستوري جديد يحصّن التأسيسية التي سعى كل من انتخب لها بكل جهد وبكل إخلاص وبكل تقنية وحرفية إنه هم يخرجوا لنا دستور جديد للبلاد حتى لا يكون الدستور مفبرك أو حتى لا يكون هذا الكلام كان في البداية يقول أن الدستور في جيب أو في درج جماعة الإخوان المسلمين وتم خطأ هذا الإثبات وقرر الدكتور محمد مرسي أن يعطي للتأسيسية شهرين إضافيين حتى يكون هناك تعاون وتشاور وتنسيق ما بين القوى السياسية والحركات الثورية حتى يخرج لنا دستور جديد للبلاد يعبر عن روح الثورة يعبر عن مصر الثورة يعبر عن الرئيس الجديد المنتخب من الشارع لمصري، أشكره على هذه القرارات وأتمنى قريبا أن يتم تطهير الداخلية من كل الفاسدين الموجودين وجميع مؤسسات الدولة، إلى الآن الدولة العميقة تنتشر وتعمل بكل جهد من أجل إفشال الثورة ومن أجل إفشال الرئيس المنتخب أتمنى من الدكتور محمد مرسي في الفترة القادمة أن يصدر لنا قرارات أكثر ثورية وأكثر من ذلك ونتمنى الكثير وكلنا نقف خلف هذه القرارات.

الحبيب الغريبي: شكرا لك سيد خفاجي، سيد زعاترة قد تبدو هذه الإجراءات في شكل تفصيل قانوني قد يكون على المقاس ولكن السؤال إلى أي مدى تعتقد أن أنظمة الربيع العربي عموما نتحدث هنا بالتحديد عن مصر وتونس تحتاج أو يحتاج قادتها إلى أن يحكموا ببعض الحزم أيضا وبالقانون، حتى وإن كان ما يقال أنه شكل من أشكال الاستبداد مثلا؟

ياسر الزعاترة: يعني الحقيقة أنا في تقديري أنه لا بد من ذلك، لا يمكن، هناك ظاهرة واضحة في دول الربيع العربي أن هناك نخبة صغيرة ذات صوت عالٍ لها وسائل إعلام وتستطيع أن تدعي أنها هي الثورة ويستطيع أي شاب أو أي شخص أن يخرج ويتحدث باسم الثورة والثوار ثم يدعي أنه هو الذي ينطق باسم الشعب ولا يعترف بنتائج الصناديق ولا بنتائج الاقتراع ولا بأي طريقة من الطرق الديمقراطية كل يدعي أنه هو كل يدعي وصلا بليلى كل يدعي أنه الثورة وأنه هو الناطق باسم الثورة وهؤلاء يتناقضون، وحتى في المسائل القانونية الدكتور هنا يتفضل أن هذا جائز وهذا غير جائز، بوسعك أن تعثر على عشرات آخرين يمكن أن يقولوا خلاف ما يقول لأنه حتى المواد الدستورية هناك الكثير من الخلاف حولها، أنا ألاحظ مسألة مهمة، هذا الحديث المبتذل عن الإخوان حقيقة كأنهم كائنات هبطت من السماء على مصر واستولت عليها، هؤلاء هم ضمير الشعب المصري هؤلاء دفعوا أبهظ الأثمان في مواجهة النظام، هؤلاء يحملون على أكتافهم آلاف مؤلفة من السنوات في السجون والمعتقلات وتحت التعذيب هؤلاء هم الذين كانوا دائما ضمير الشعب المصري بمختلف مطالبات الحرية والعدالة الاجتماعية وما إلى ذلك، التحدث عنهم بهذا القدر من الابتذال غير مقبول، ثم أن يكون الرئيس منتميا لهذه الجماعة هل يتنصل أوباما من الحزب الديمقراطي؟ هل تتنصل ميركل في ألمانيا من الحزب الديمقراطي المسيحي؟ هل يتنصل ديفد كاميرون من حزب المحافظين؟ هذا شكل من أشكال الابتذال ثم هؤلاء لم يهبطوا  على الثورة ولم يركبوها، لولاهم لما تمكنت الثورة من النجاح، هم ضمير الثورة وهم الذين وقفوا يوم واقعة الجمل والكل يعرف هذا الكلام، الحديث عنهم بهذه الخفة وهذا الابتذال غير مقبول، في تقديري أن الرئيس كان يعاني من فوضى ببساطة لا يستطيع أن يأخذ أي قرار بوسع أي إنسان أن يذهب لأي محكمة لئن ينقض قرار اتخذه الرئيس، هذه الجمعية التأسيسية سيذهبون وينقضونها، ببساطة يريدون أن يشكلوا هذه الجمعية حسب مزاجهم، هل هناك دستور على وجه الأرض كل مادة من مواده تصاغ بالتوافق؟ هذا لا يمكن أن يكون، بالتالي لا بد من شيء من الحزم، الرئيس يريد أن يسرّع بالعملية الديمقراطية والتنازل عن سلطاته لمجلس الشعب وهؤلاء هم الذين يعطلونها، هناك قدر من الصراخ العالي ووسائل إعلام تشتغل وهناك قوة من الخارج قوة عربية معروفة أيضا تساهم في هذه الفوضى، لا يراد لهذه الثورة أن تصل إلى نتيجة ببساطة لأن مصر هي أساس الأمة العربية هي ضمير الأمة هي الرافعة لحالة الأمة وهي التي ستقود الربيع العربي إلى محطاته المأمولة وبالتالي هناك دولة عميقة تعمل ليل نهار ضد الرئيس وهناك قوة من الخارج تدفع الأموال الباهظة من أجل إفشاله وهناك أناس لأسباب حزبية وأيديولوجية يطالبونه بالداخل بالصوت العالي، المطلوب أن يستمع إلى ضمير الشعب لا إلى هؤلاء الذين يخرج كل ساعة واحد منهم ويقول أنا الثورة، كما قلت في البداية 14 ألف صوتوا على صفحة كلنا سعيد مع القرارات و 4 آلاف ضدها، هذا هو ضمير الشعب كيف يمكن أن يعبّر عنه؟ هل سنستمع إلى كل أحد يخرج ويقول أنا الثورة، أنا وهؤلاء ركبوها، كيف ركبوها؟ هذا كلام هراء يجب أن يكون المسار الديمقراطي يجب أن يكتمل المسار الديمقراطي، الدستور يجب أن يكتمل لكي تصل المؤسسات إلى مسارها الطبيعي وبعد ذلك ينتخب مجلس الشعب ويتم التنازل عن السلطات التشريعية لمجلس الشعب، إذا كان هؤلاء يعتقدون أنهم ضمير الشعب وأنهم ممثلو الشعب فليتفضلوا بعد شهور ستكون الانتخابات وسنرى من الذي سينتخبه الشعب ومن الذي سيعبر عن هذا الشعب.

الحبيب الغريبي: نرحب بضيفنا الجديد من القاهرة بشير عبد الفتاح وهو رئيس تحرير مجلة الديمقراطية، سيد بشير كيف فهمت هذا الإعلان الدستوري وهذه المواد الواردة فيه؟

بشير عبد الفتاح: حقيقة أستطيع أن أفهم هذا الإعلان الدستوري والمواد التي صدرت فيه في ضوء خصوصية المرحلة التي نمر بها الآن في مصر، أولا نحن لا زلنا في المرحلة الانتقالية الثورة لم تكتمل فراغ مؤسسي فراغ دستوري لدينا قوى سياسية غير ناضجة بالمرة تفتقد إلى العمل السياسي الديمقراطي وهو القدرة على التوافق والثقة المتبادلة، جرت أول انتخابات حرة نزيهة في تاريخ مصر غير أن رصيدنا وإرثنا الضئيل والمتواضع من الممارسة الديمقراطية أبى إلا أن لا يتقبل الكثيرون نتيجة هذه الانتخابات، لا زال كثيرون يعيشون في مرحلة مبارك الفكرية والسياسية وهي فكرة التفزيع من التيار الإسلامي، تناسى هؤلاء أن التيار الإسلامي بات جزءا من العملية السياسية وهذا تطور سياسي واجتماعي مهم جدا في الحياة السياسية المصرية أن تمقرط التيارات الإسلامية السياسية وتحول دون وصولها إلى العنف الجهادي والتفكير الجهادي والتكفيري رفض الجميع أو رفض هؤلاء ذلك وبات لديهم تحفظ على كل ما هو إسلامي، الغرب تحرر من الإسلاموفوبيا والخوف من الإسلام وبدأ يتقبل تيار الإسلام السياسي في الممارسة الديمقراطية ويحاول ترويضه ومقرطته إلا أننا في مصر لم نتحرر من ذلك بعد، لذلك انهالت الاتهامات على الهيئة التأسيسية المعنية بوضع الدستور وعلى رئاسة الجمهورية وعلى كافة المؤسسات بالأخونة والأسلمة وصارت هناك أزمة ثقة كبيرة جدا بين التيارات الإسلامية وبعضها البعض حتى أنها أزمة الثقة وصلت إلى داخل كل تيار في ذاته التيار المدني منقسم ولديه أزمة ثقة أيضا وكذلك التيار الإسلامي في داخله، جاءت هذه القرارات في ظني في محاولة لاسترضاء الشارع المصري الذي نعى العدالة البطيئة ونعى إجراءات التباطؤ الشديدة في التقاضي فيما يخص الفاسدين والخارجين على القانون واستعادة حق الشهداء جاءت أيضا لإزالة حالة التكبيل التي كانت تكبّل رئيس الجمهورية في اتخاذ قرارات عديدة، استخدم صلاحياته الدستورية غياب مجلس الشعب، يحق لرئيس الجمهورية استغلال هذه الصلاحيات لتسيير الأمور، الهيئة التأسيسية بعد أن كانت قاب قوسين أو أدنى من وضع الدستور ظهرت الخلافات وتفجرت الألغام فيها وبتنا الآن بلا برلمان بلا دستور بلا توافق وهناك حالة من الانسداد السياسي، أتصور أن هذه القرارات تهدف إلى إزالة التيبس الذي ضرب أقنية العمل السياسي في مصر طيلة عامين وبتنا لا ندرك أي شيء من أهداف الثورة حتى لآن، هناك نقمة متزايدة على النظام، تحرر الرئيس مرسي من الازدواجية ما بين السلطة المدنية والسلطة العسكرية في أغسطس الماضي بحزمة من القرارات وها هو الآن يحاول اتخاذ حزمة جديدة في محاولة لتجاوز وعبور عنق الزجاجة الراهن من الانسداد السياسي، لا أظن أن هذه القرارات محاولة منه للهيمنة على السلطة لأنه لن يستطيع ذلك بعد ثورة يناير هو أو غيره كما أن هذه السلطات ليست أبدية وإنما هي مرتبطة بفترة زمنية معينة إلى حين وضع الدستور الجديد وانتخاب مجلس شعب جديد ساعتها يتم الفصل بين السلطات وتوزيع الصلاحيات على السلطات المختلفة وفقا لما جاء في الدستور الجديد والذي نزع غالبية صلاحيات رئيس الجمهورية، رد الفعل الذي ظهر في الشارع المصري على هذه القرارات والمعارضة الشديدة من قبل التيارات المدنية أظنها معارضة مبرمجة بمعنى أن المعارضة الآن والتيارات المدنية تناهض كل ما يمت إلى التيار الإسلامي بصلة حتى ولو كان ملائما وجيدا ويتوافق مع خصوصية المرحلة، نحن ليس لدينا بديل على أن نمضي قدما إلى الأمام في ضوء تجربة الانتخابات التي شهدناها فيما مضى، أطاح القضاء بمجلس الشعب ولا نريد أن نطيح بالهيئة التأسيسية ولا بالرئيس المنتخب.

الحبيب الغريبي: ابق معنا سيد بشير، أنتقل برأي آخر من القاهرة الدكتور رمضان بطيخ وهو أستاذ القانون الدستوري في جامعة عين شمس لنفهم منك الزاوية القانونية وربما فيما ورد اليوم في هذا الإعلان الدستوري.

رمضان بطيخ: أنا زي أي مصري فوجئت بهذا الإعلان الدستوري اللي كنا جميعا نتمناه ليس اليوم وإنما منذ عامين أو منذ أضعف الإيمان أن تولى الدكتور محمد مرسي السلطة، لأنه ما أتى بهذا الإعلان لو قرأناه كلمة كلمة نجد انه يحقق بها مطالب شعبية، أنا أعتقد أنه كانت هناك مليونيات تطالب بإقالة النائب العام وها هو أجاب هذا المطلب، كانت هناك مطالبات بإعادة المحاكمات، وها هو أدان هذا المطلب، كانت هناك مليونيات للشهداء والمصابين والمعاشات وإلى آخره وها هو أجاب هذا المطلب، كانت هناك مليونيات لمد فترة عمل الجمعية التأسيسية وها هو أجاب هذا المطلب فأعتقد أنه هو بهذه القرارات الحقيقة استجاب لمطالب الشعب أما النظر إلى مدى دستوريتها أو مدى قانونيتها يجب أن لا ننسى أننا لا زلنا في مرحلة ثورية وللأسف الشديد تحت كلمة ثورية عمّت الفوضى وعم الخراب البلاد والإعلام الموجّه والفضائيات أصبحت تقول كلاما لم يكن يجب أن يصدر بحق رئاسة الجمهورية بصفة شخصية، وأصبح التشكيك بكل شيء وأصبح الكلام كله هدّام، النقد ليس نقدا بناءا وبالتالي كان لا بد من وقفة لوضع حد لمثل هذه الفوضى في المجتمع، فإذن أنا أنظر إلى هذه القرارات وإلى هذا الإعلان الدستوري من زاوية الحرص على المصلحة العليا للمجتمع، أنا لا أنظر إليها بصفة أساسية إلى مدى قانونيتها أو دستوريتها وإنما أنظر إلى الهدف الأسمى لأنه معروف أن بقاء الدولة يسمو على الدستور والقانون، ومن ثم إذا كانت في هذه القرارات مصلحة عليا تهدف إلى بقاء الدولة إلى قوة الدولة إلى عودة الإنتاج وعودة الرخاء وعودة كرامة المواطن المصري فأهلا وسهلا بمثل هذه القرارات.

إمكانية عودة مجلس الشعب المنحل

الحبيب الغريبي: أريد أن اخذ رأيك فيما يتعلق بتحديد ولاية النائب العام بأربع سنوات يعني ماذا يمكن أن تكون له من ايجابيات وسلبيات؟

رمضان بطيخ: هو الحقيقة إحنا برضه يعني أنا باعتباري عضو بالجمعية التأسيسية إحنا وضعنا نص في الدستور الجديد اللي هيصدر أن شاء الله بأن تكون ولاية النائب العام لمدة أربع سنوات لأن هذا منصب خطير جدا وبالتالي لا بد أن تحدد له مدة وأن  لا يبقى الشخص فيه مدى الحياة خاصة وأنه غير قابل للعزل وبالتالي لابد من تحديد مدة معينة له، من الممكن أن تجدد له مرة أخرى وممكن أن لا تجدد له لكن لابد وأن يعلم أنه بعد فترة معينة سيكون موضع حساب وموضع تقدير.

الحبيب الغريبي: يعني فيما ظهر اليوم في الإعلان الدستوري هل يبدو برأيك أن الطريق سالك أمام عودة مجلس الشعب ؟

رمضان بطيخ: لا هذا لا يمكن لأن هنا لابد وأن نتوقف قليلا أن ما صدر عن الدكتور محمد مرسي  لا يعني على الإطلاق إعاقة تنفيذ حكم قضائي طالما أن الحكم القضائي قد صدر ونفذ فلا يمكن لكائن من كان في مصر أن يقف عقبة في هذا السبيل ومن ثم صدر حكم من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية القانون الذي أقيم عليه مجلس الشعب وتم انتخابه على أساسه والحكم ببطلان المجلس وأُيد هذا من المحكمة الدستورية العليا فأصبح الأمر باتا لا رجعة فيه ولا يملك كائن من كان أن يعيد مجلس الشعب مره أخرى.

الحبيب الغريبي: أشكرك دكتور رمضان تبقى معنا، سيد حلمي الجزار هل أنت من هذا الرأي لأن البعض استنتج فورا من أن هذا الإعلان الدستوري قد يكون يعني فيما يعنيه عودة مجلس الشعب مره أخرى؟

حلمي الجزار: هناك آراء تقول هذا ولكني لست من بين هذه الآراء لأنني اعلم أن المحكمة الدستورية العليا حينما أصدرت قرارات ثم أكدته حتى بعد قرار الدكتور مرسي وهذه نقطة فنية يجب أن نلتفت إليها أن المحكمة أصدرت حكما آخر بعد قرار الدكتور مرسي بعودة مجلس الشعب ومن ثم أصبحنا أمام حكم آخر وقرار آخر من المحكمة الدستورية وهو سريان حكمها السابق ومن ثم أنا لا استنبط ولا أرى حجية لمن يقول بعودة مجلس الشعب خصوصا أن المادة الثانية في الإعلان الدستوري قالت إن الدستورية والقوانين و و و.. سارية حتى نفاذ الدستور وانتخاب مجلس شعب جديد يعني تحمل في طياتها حوالي 4 أشهر، الدستور طالما مدة الهيئة التأسيسية شهرين ثم بعد ذلك خلال ستين يوم كما اصدر قرار قبل ذلك الدكتور مرسي نحن في حدود أربع أو خمس أشهر أمام مجلس شعب جديد ومن ثم أنا مع الانتخاب الجديد لمجلس شعب جديد بقانون انتخابي جديد ليس فيه عوار دستورية.

الحبيب الغريبي: وماذا في التمديد لجمعية دستورية لشهرين؟

حلمي الجزار: أنا كنت مع الدكتور عبد المجيد المتحدث الرسمي السابق للجمعية وقلت له لا بد أن ننتهي في المدة الدستورية قال نريد حتى ولو شهر واحد فأنا سعيد جدا الأمر أصبح شهرين وليس شهرا واحدا وأنا بقول للدكتور عبد المجيد هذان شهران كاملان بالإضافة إلى ما تبقى إذن لب القضية بقى إن إحنا نبتعد عن الاستقطاب ثم نتوحد ونحصر المواد الخلافية في الدستور ونتأنى عندنا حوالي 3 أشهر نتأنى في إخراج هذه المواد الخلافية في ثوب من الاتفاق والوفاق وأمامنا فرصة، وهنا أنادي على الكافة على رئيس الجمعية وعلى التيار الإسلامي الليبرالي واليساري واليميني وعلى الشباب وعلى الشيوخ الكل وعلى الكنائس المصرية التي فوجئت وأرفض وأنا حزين لانسحابها الكل الآن مدعو وأمامه ثلاثة أشهر أن يعود مرة أخرى يراجع المواد الخلافية وأمامنا الفرصة ليس هناك أبدا كما يقول البعض  هناك سلق للقوانين أو سلق لمواد الدستور أمامنا ثلاثة أشهر إضافية.

الحبيب الغريبي: سيد الزعاتره بغض النظر عن التفاصيل وهي كثيرة في الحقيقة يعني هذه الخطوة كيف تصفها هناك من رأى أنها خطوة تصحيحه لمسار الثورة؟

ياسر الزعاتره: بالتأكيد أنا بتقديري هذا استجاب لمطالب الثوار الذين أرادوا محاكمة الفاسدين ومحاكمة القتلة هذا جزء من مطالب الشعب، لا يجب على الرئيس أن يستمع إلى صراخ الفضائيات التي لا شغل لها إلى استباحة عرض الرئيس وليس عندها له أية قيمه على الإطلاق، هناك إشكال كبير في مصر أن الكل يدعي أنه سيد الثورة وأنه الوصي على الثورة ولكن هذا بلد مدجج بالتناقضات الحزبية والأيديولوجية والفكرية والمصلحية الشخصية والطائفية لا يمكن أن نعبر هذه المرحلة دون أن نصل إلى دستور يتوافق عليه الجميع، لا يتوافقون على كل بند من بنوده هذا هو لا يمكن أن يحدث في أي مكان من العالم أن نصل إلى دستور وتنتهي فترة الفراغ الدستوري وبعد ذلك نعبر إلى انتخابات مجلس الشعب ثم الدستور يحدد صلاحيات الرئيس ويحدد صلاحيات مجلس الشعب وتنتقل الصلاحيات التشريعية إلى مجلس الشعب لكي نعبر هذه المرحلة، الإشكالية حقيقة هناك حالة من الشلل في الوضع المصري الداخلي هذه دولة مهمة وكبيرة ويجب أن تعبر هذه المرحلة  لا يجب أن نبقى أسرى لصراخ هذا الطرف أو ذاك ومطلب هذا الطرف أو ذاك بعيدا عن موقف الشعب المصري، في تقديري أنه نلاحظ أن هناك تشكيك في أي قرار يتخذه الرئيس لا حدود للتشكيك إلى درجة أنا سمعنا قبل قليل انه حتى الموقف الرائع الذي اتخذ فيما يتصل بالحرب على غزة جرى تشبيهه بموقف حسني، حسني مبارك هو حيث خرجت تسيبي ليفني من قلب القاهرة وأعلنت الحرب على غزة ثم استخدمت كل أدوات الضغط على وفد حماس في ذلك الحين في عام 2009 من اجل أن يعلن وقف إطلاق النار ويكون الأمر بمثابة هزيمة لهم، وقفة الدكتور مرسي والحكومة المصرية إلى جانب الشعب الفلسطيني في قطاع غزة كل هذا حتى هذا الموقف العظيم يجري التشكيك فيه، لا يوجد أي قرار يتخذ إلا ويجري التشكيك فيه إلى ويمكن أن يخرج أحدهم إلى إحدى المحاكم ثم ينقضه، لا بد من عبور هذه المرحلة ولا يجب الالتفات إلى هذه الأصوات ما دمنا، محمد البرادعي يقول أنه هذا فرعون جديد، أي فرعون جديد الذي يقبل بدكتاتورية لمدة 4 أو 5 شهور! هذه ليست دكتاتورية هذه مسألة ثورية لا بد منها من أجل الشهداء ومن اجل الذين صنعوا الثورة ومن أجل الذين ضحوا بدمائهم من أجل هذه الثورة بعد ذلك إذا كان هؤلاء يمثلون ضمير الشارع  فليتفضلوا وليخوضوا الانتخابات وبعد ذلك ليحدد الشعب من يريد، وهذه اللعبة الديمقراطية لا نستطيع أن نبقى في لعبة تسمى ثورية بينما كلا يدعي أنه هو الثورة والناطق باسم الثورة هذا لا يمكن أن يستمر بأي حال من الأحوال.

انعكاس قرارات مرسي على المسار السياسي

الحبيب الغريبي: سيد بشير عبد الفتاح كيف برأيك سيكون لهذا الإعلان انعكاساته في المراحل السياسية القادمة خاصة المفصل الأهم وهو إعداد الدستور والتوافق حول الدستور.

بشير عبد الفتاح: اسمح لي حضرتك في البداية أعلق على عجالة على مسألة من يظنون أن رئيس الجمهورية يتوخى من وراء هذه القرارات عودة مجلس الشعب أولا الرئيس لا يحتاج إلى عودة مجلس الشعب مرة أخرى، مجلس الشعب ذو الأغلبية الإخوانية فالرئيس ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين وحده يستطيع أن يتخذ القرارات ومعه صلاحيات مجلس الشعب ولا يحتاج إلى مجلس شعب يكون فيه معارضة  ورأي عام يطارد هذا المجلس ويتهم الأغلبية الإخوانية بأنها كذا وكذا هذه واحدة، ثانيا جماعة الإخوان المسلمين ليست بالغباء السياسي الذي يظنه البعض الرئيس خاض معركة أو بعض رموز التيار الإخواني خاضوا معركة من قبل من اجل استعادة البرلمان وفشلت هذه المعركة ووضعوا أنفسهم في موقف لا يحسدوا عليه، وبالتالي أظن أنهم يتعلمون من الأخطاء وأظن أنهم أكثر تسيسا وليبرالية من تيارات أخرى تزعم أنها مسيسة وإنها أكثر ليبرالية بينما هي في حقيقة الأمر أبعد ما تكون عن هذه وتلك، أقول هذا الكلام ولست أنتمي إلى التيار الإسلامي أو الإخواني ويعلم الجميع ذلك، فيما يتعلق بسؤال حضرتك أظن أن المرحلة المقبلة مرحلة غاية في الحساسية خصوصا وإننا بصدد مرور عامين على الثورة والانجازات السياسية التي تحققت على ارض الواقع متواضعة للغاية، ربما الانجاز الوحيد البارز الذي تم هو اختيار أو انتخاب رئيس جمهورية بانتخابات حرة نزيهة وجاءت بأول رئيس مدني في تاريخ مصر الحديثة، على الصعيد السياسة الخارجية ربما يخطو الرئيس مرسي خطوات أسرع وأمضى تأثيرا بوتيرة أسرع  من الانجازات التي تحققت على صعيد السياسة الداخلية وكان أبرزها ما جرى في إدارة أزمة غزة وكانت إدارة رائعة، في الداخل أتصور أن هناك تربص بالإخوان المسلمين وبالرئيس مرسي في المرحلة المقبلة لاسيما بعد إصدار هذا الإعلان الدستوري، سوف تنهال الانتقادات بأنه يريد تركيز السلطة وبأن هناك محاولة لأخونه وان هناك اضطهاد للقضاء وما إلى ذلك غير إني أعتقد أن هذه القرارات تخلق جوا ملائما لتحقيق أهداف الثورة وتعويض الوقت المهدر خلال الفترة الماضية، الثورات ليست مجرد شعارات ترفع في الميادين، الثورات حتى تترجم شعاراتها إلى واقع فعلي لابد من سياسات لابد من قرارات لا بد من مؤسسات وأجهزة تقوم بترجمة الشعارات إلى سياسات واقعية فعلية أظن أن الفترة الماضية لم يكن بمقدورها أن تسفر عن هذا الأمر لأن كان هناك تشظي وتشرذم في الحياة وكان هناك تضارب في الصلاحيات والاختصاصات، بموجب هذه القرارات أتصور أنه يمكن عبور الجمعية التأسيسية للنفق المظلم الذي ألت إليه، أمامها شهران يمكن من خلال التفاوض والحوار مع المنسحبين أن يعودوا لاستكمال المسيرة لاسيما وإنهم قطعوا شوطا طويلا ومهما، ظني أن أسابيع قليلة قادرة على أن يظهر الدستور الجديد إلى العلن شريطة أن تتوافق القوى السياسية وأن يتجردوا من الحسابات الفئوية والشخصية، أيضا بالنسبة للبرلمان الجديد إذا ما تم إعداد الدستور والاستفتاء عليه  يمكن أن تجرى الانتخابات البرلمانية ومن بعدها الانتخابات البلدية أما إذا استمر الوضع الراهن من حيث عدم الثقة عدم القدرة على التوافق رغبة التيارات المدنية في انتزاع ما ليس من حقها الذي يستوجب أو يوجب الصلاحيات والاختصاصات والمسؤوليات هو الانتخابات الحرة النزيهة وطالما ارتضينا بالانتخابات آلية لتداول السلطة بشكل سلمي علينا أن نقبل بذلك، لا يقبل عاقل أن يتنازل رئيس منتخب عن صلاحياته ولا يقبل عاقل أن يتنازل تيار فاز بالأغلبية لتيارات أخرى فشلت في أن تتواصل مع الجماهير وليس لديها رؤية أو برنامج تستطيع من خلالها أن تستبدل النخبة الموجودة حاليا، لدينا فقر في النخبة السياسية المصرية وهذا ينطبق على الإسلاميين وغيرهم ليس لدينا خيار آخر إلى أن نقبل بما هو موجود طالما أنه جاء بموجب الانتخابات الديمقراطية النزيهة، سوف نحتاج لبعض الوقت لتربية كوادر سياسية إن داخل التيار الإسلامي أو داخل التيار المدني، ما يظهر الآن من التيارات المدنية تعطش دائم لسلطة  بغير وجه حق للأسف يا سيدي الفاضل نحن نمارس السياسة عبر الفضائيات وعلى صفحات الجرائد لكننا فاشلون في أن نمارسها على أرض الواقع وداخل أروقة البرلمانات والمؤسسات الفعلية.

الحبيب الغريبي: أشكرك سيد بشير يعني أنقل مجمل ما قلته في خلاصة التقطتها من كلامك تقول بأن الثورات ليست شعارات لابد من سياسات لابد من قرارات ولا بد من بعض الحزم أحيانا ، سيد شادي الغزالي عضو ائتلاف شباب الثورة بالنهاية أليس هذا المطلوب في المطلق في هذه المرحلة الحساسة من الثورة؟

شادي الغزالي حرب: بالفعل المطلوب اتخاذ إجراءات واقعية وسياسية تحقق هذه الأهداف، لكن عندما نقول قرارات أو خطوات ثورية فأعتقد أنه من السهل أن نضع أيدينا على ماهية هذه القرارات مثلا بأحد القرارات التي صدرت اليوم ، اليوم القصاص الذي تحدثه عن الإخوة من أنه مطلب ثوري وتحقيق هام لمطلب ثوري كان يتحدث عن النظام السابق فقط ولم يتحدث عما حدث طوال العام الماضي من شهداء سقطوا في محمد محمود ومجلس الوزراء ولم يتحدث عن كل هذا، ووضع المتهمين فقط في النظام السابق، وهناك مئات الشهداء الذين سقطوا خلال العام الماضي، هل لأن الأخوان المسلمين لم يكونوا مشاركين في هذه الأحداث الثورية التي أعتقد بأنهم يعترفون بأنها ثورية الآن؟ هل لأنهم لم يكونوا مشاركين ولم يكن لهم شهداء في هذه الأحداث ليست من المفروض أن تكون ضمن هذه القرارات بأن يكون القصاص من الكل وليس من فئة معينة واستبعاد فئة أخرى! وإذا تحدثنا عن القصاص هناك شهيد سقط منذ يومين برصاص الداخلية، هل هناك أي كلام ولا أي موقف رسمي من الحكومة حول هذا الشهيد الذي سقط، بغض النظر عن الظروف الذي سقط  فيها، ولكن هناك من قتل برصاص الداخلية في عهد الرئيس مرسي، هل تصرف الرئيس مرسي بأي طريقة تختلف أي كانت عن تصرف مبارك عندما وقع شهداء في عهده، لا اعتقد أن هذا صحيحا، ولذلك لا نريد أن نقتص أو نجتزئ الأمور بأن يكون القصاص فقط في مرحلة ما شارك فيها الإخوان المسلمين واستبعاد المراحل التي لم يشارك فيها الإخوان، أما  بالنسبة للجمعية التأسيسية..

الحبيب الغريبي: سيد، نعم نعم تفضل إذا كانت لديك ملاحظة أخرى.

شادي الغزالي حرب: الجمعية التأسيسية يجب أن اختم بالجمعية التأسيسية وهي أساس مستقبل هذا البلد أن يحصن الدكتور مرسي الجمعية التأسيسية في هذا الوقت العصيب الذي تتوالى فيه الانسحابات من كافة الأطياف ومن كافة الشخصيات العامة من الجمعية التأسيسية وأن يتحداهم بهذا الشكل وأن يصر على أن تستمر وحتى هذه الأشخاص هم كانوا يطالبون الدكتور مرسي نفسه بأن يشكل جمعية تأسيسية جديدة ولكن على أسس ومعايير واضحة يحدث فيها تمثيل لكل القوى الوطنية وهم لم يطلبوا المستحيل ولم يطلبوا الثورة عليه ولكن طالبوه سواء السيد حمدين والسيد عمرو موسى والدكتور البرادعي والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح عندما قابلوه في الأسبوع الماضي تحدثوا معه في هذا الأمر، إذن كان مطلبا منطقيا أن يتم التحصين بهذه الطريقة يمثل تحدياً لكل القوى الوطنية وابتعاد تام عن أي رغبة في توافق وطني حول دستور ينبغي أن يؤسس لمصر حديثة نتوافق عليها جميعا وليس لمجرد أن يهيمن عليه تيار بذاته ويضعه بطريقة دكتاتورية كما نرى الآن.

الحبيب الغريبي: اسمح لي انتقل إلى السيد حلمي الجزار في علاقة مع ما كان يقوله سيد شادي يعني كيف يمكن ضمان أن لا تكون المقاربة انتقائية فيما يتعلق بالمحاكمات والقصاص وهذا مطلب يرى السيد شادي أنه منطقي جدا؟

حلمي الجزار: الانتقاء في محاكمة القتلة غير وارد ولا أتصور ولم يرد إلى ذهني، فكل من شارك في قتل الثوار وأريد من الكل أن يقرأ المادة الأولى في القرارات التالية لهذا الإعلان الدستوري، قال: " كل من شارك في أحداث الثورة وشارع محمد محمود وأحداث ماسبيرو وأمام مجلس الوزراء والأحداث والأماكن التي أقرها المجلس القومي لرعاية  أسر الشهداء" إذن هذا ليس انتقاء هذا حصر شامل لكل الأحداث التي حدثت منذ ثورة 25 يناير مرورا بـماسبيرو مرورا بشارع محمد محمود مرورا بمجلس الوزراء، وأضاف: " وكافة الأحداث أيضا التي يضيفها والتي أضافها المجلس القومي لرعاية اسر الشهداء" ومن ثم ليس هناك انتقاء، الكلام السابق التي جاءت في صدر المادة الأولى ويقال عنها أنها تحصين للمجلس العسكري أنا لا أرى ذلك، النظام السابق كلمة سابق يعني سابق على الدكتور محمد مرسي فكل من كان قبل الدكتور محمد مرسي هو نظام سابق وبالتالي لا يحصن أحد أبدا طالما يداه ملوثتان بدماء المصريين ولا يمكن لأي كائن من كان قتل أو حرض أو أصاب ثائراً أو مواطنا عاديا أن يحصن، هذا لا يمكن لأن أيضا في ثنايا القرارات قال: "وذلك وفق القوانين؛ على النحو الذي ينظمه القانون" فمن ثم الانتقاء غير وارد لا عقلا ولا منطقاً ولا نصاً، النصوص تشمل الكافة ولا تستثني أحدا.

الحبيب الغريبي: لكن بالنسبة لإعادة التحقيقات والمحاكمات في الجرائم المرتكبة يعني عمليا كيف يمكن تأمين ذلك أمام القضاء ستكون هناك ورش كثيرة وعديدة في المستقبل؟

حلمي الجزار: هذا صحيح حتى الطعن في الأحوال الاستثنائية يكون بشكل نظمه القانون أمام سلسة من المحاكم الأعلى إذن المحاكم الأعلى تنظر أيضا في قرارات المحاكم الأدنى يعني محكمة النقض تنظر فيما تقوله محكمة الاستئناف ومن ثم إذا جاء نائب عام جديد وفتح التحقيق مره أخرى وهذا حدث في التاريخ المصري بالمناسبة بعد ثورة يوليو حدث أن فتحت قضايا تمت في العهد الملكي وفتحت التحقيقات فيها مرة أخرى في العهد الثوري أيام جمال عبد الناصر يعني هذا أمر في كل الثورات يحدث، إذن ليس هناك إرباك للسلطة القضائية لأن الذي سوف يتولى ذلك هو النائب العام الجديد وهو بالضرورة سوف يلجئ إلى المحاكم المختصة، الإعلان الدستوري لم يشتمل على محاكمات استثنائية ولا على نوعية خاصة من المحاكم بل قرر أن النائب العام الجديد هو الذي يحيل هذه القضايا، يعيد فتح التحقيق فيها وهو سوف يلجئ إلى نفس الدوائر أقصد نفس المحاكم التي هي موجودة في مصر وليس ذلك إرباكا بل هو عودة الحق إلى نصابه.

الحبيب الغريبي: سيد الزعاتره هل تعتقد أن هذه الإجراءات يمكن أن تسير وتنزل بالسلاسة المفترضة في هذه المرحلة؟

ياسر الزعاتره: لا بالتأكيد لن تمر بسلاسة لأن ببساطة إطلاق الرصاص عليها والسهام بدأت منذ اللحظة الأولى من البرادعي وعمرو موسى ومختلف القوى الحزبية والأيديولوجية التي لن ترضى من مرسي بأي شيء هي أصبحت المناكفة، هناك قوى أصبحت المناكفة السياسية هي الدين الذي تتبعه، لا تقدم برامج لخدمة الشعب المصري، وبرنامجهم الوحيد هو مناكفة مرسي والتعاطي معه كما لو كان رئيس مؤقتاً يجب أن يطاح به اليوم قبل غد احدهم يتصرف وكأنه الرئيس المقبل المحسوم الذي لا يختلف عليه اثنان، يجب أن يمضي الرئيس مرسي في قراراته دون الالتفات إلى هؤلاء، يجب أن يعبر عن ضمير الشعب ويجب أن يتصرف من أجل إنهاء حالة الفراغ الدستوري القائمة عبورا إلى مجلس شعب جديد يعبر عن ضمير الشعب لكي يكف كل أحد عن الادعاء بأنه هو الثوري وبأنه هو القائد وأنه وأنه وأنه.. وفي تقديري أنه يجب أن يلتفت أولا هناك مشكلة الوضع الداخلي يجب أن يخرج الرئيس مرسي ليصارح الشعب المصري بحقيقة الوضع البائس الذي تركه حسني مبارك، هناك بؤس غير مسبوق على مستوى الدولة الوضع الاقتصادي والوضع المالي والبنية التحتية وما إلى ذلك، يجب أن يخرج الرئيس مرسي على الجماهير ويصارحها بأن هذا هو الوضع من ألفه إلى يائه لا يجب أن يخجل من هذا و يجب أن يقول كل الحقيقة لكي يستطيع أن يتخذ من القرارات، لأنه ببساطة ليس متهما على الإطلاق ليس فاسدا كما كثيرين كما النظام السابق هو رجل نزيه ومعروف ما له وما عليه وأعلن هذا على رؤوس الأشهاد، يستطيع أن يخرج إلى الشعب المصري ويخبرهم بحقيقة الوضع المالي والوضع الاقتصادي ووضع البنية التحتية والوضع الأمني ويصارح الجميع ثم يهتم بالسياسة الخارجية، مصر هي ضمير الأمة مصر هي الرافعة مصر هي قائدة الوضع العربي ككل وعندما تتقدم في قيادة الوضع العربي هذا يحقق لها المزيد من القوة والمزيد من التماسك وحتى على الصعيد الاقتصادي سيحقق لها الكثير من العائدات.

الحبيب الغريبي: أختم مع السيد بشير عبد الفتاح رئيس تحرير مجلة الديمقراطية وباختصار أستاذ بشير كيف يمكن أن تنسحب هذه القرارات إيجابا على المشهد السياسي المصري؟

بشير عبد الفتاح: تنسحب هذه القرارات بالإيجاب على المشهد السياسي المرتبك والقلق في مصر الآن إذا ما تم تفعيلها من قبل الجهات المعنية لأن لدينا مشكلة هي مشكلة مزمنة في مصر بدت جلية بعد الثورة وهي أنه من السهل جدا أن تضع دساتير رائعة وبالمناسبة دستور 71 لم يكن شرا مستطيرا في مجمله وإنما كان به بعض المواد والأبواب الجيدة غير أنها لم تكن مفعلة على الإطلاق، مشكلتنا أن لدينا قانون ومن أقدم دول العالم على وجه الأرض التي كان لديها قانون غير أنه لم يكن لدينا ما يطبق ومن ثم أولا التفعيل لهذه القرارات، ثانيا أن يتم تفهمها من قبل الشارع وأن تُعطى الفرصة، المشكلة إننا بدأنا نجيد الانتقاد ونجيد الهجوم لكننا لا نترك الفرصة لمن هم في السلطة حتى نستطيع أن نحاسبهم بشكل موضعي بعد ذلك، نحتاج إلى توسيع مساحة الثقة وتعزيز الثقة بين الطوائف والقوى السياسية المختلفة فكما قال فرانسيس فوكوياما المفكر الأميركي الشهير بأنه من دون الثقة لا يمكن لدولة أن تحقق إنجاز على طريق سلمية أو على طريق الديمقراطية.

الحبيب الغريبي: أشكرك جزيل الشكر سيد بشير عبد الفتاح رئيس تحرير مجلة الديمقراطية وأشكر أيضا السيد حلمي الجزار أمين حزب الحرية والعدالة بالجيزة والسيد شادي الغزالي حرب عضو ائتلاف شباب الثورة وفي الأستوديو الكاتب الصحفي ياسر الزعاتره، شكرا جزيلا لكم جميعا بهذا تنتهي هذه الحلقة الاستثنائية من برنامج حديث الثورة والتي تناولت الإعلان الدستوري الجديد في مصر شكرا للمتابعة ودمتم في رعاية الله.