محمود مراد
أبو العلا ماضي
زهير سالم
أسعد تلحمي
مروان بشارة

محمود مراد: مشاهدينا الأعزاء السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم في حديث الثورة، لا صوت يعلو فوق صوت المعركة، لغط كثير دار حول هذا الشعار بين من رأوه حقا مطلقا، التشكيك فيه خيانة للأمة وخذلان لقضيتها وبين من اعتبره شماعة علقت أنظمة الاستبداد العربي على مشجبها فشلها في صيانة كرامة إنسانها وتوفير حقه عليها في التنمية والكفاية والرفاه، في خضم الفشل في حسم المعركة من جهة وفي حل قضية التنمية من جهة أخرى هب الربيع العربي فكنس فيما كنس بعض الدكتاتوريات العربية، وما زال يزلزل عرش أخرى، مجالات كثيرة في حياة إنسان دول الربيع العربي ينتظر أن يشملها التغيير المترتب على هذا المتغير الكبير في المنطقة، ومن بين هذه المجالات صراعه مع إسرائيل الذي لا يؤثر استغلال بعض الأنظمة له على حقيقة أنه صراع حقيقي لا يمكن تجاهله أو القفز عليه.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: تأثير وتأثر بل تلازم هكذا كانت العلاقة دوما بين القضية الفلسطينية والجوار العربي، فكيف يكون الحال في عهد ثورات العرب التي لم تكتمل فصولها بعد، لم تكن فلسطين العنوان الرئيسي لتلك الثورات مع أنها دوما في وجدان الجماهير العربية المنتفضة، لذلك ربما يحدو كثيرين أمل في أن يؤسس هذا الحراك الثوري في نظام رسمي عربي جديد متماسك يقلب معادلة الصراع العربي الإسرائيلي لمصلحة القضية، ثمة من يرى أن الحراك افقد إسرائيل حلفاء استراتيجيين، وأضعف جزءا من تأثيرها وتأثير واشنطن في صناعة القرار العربي، كما أن الثورات العربية أسهمت بطريقه ما في تحريك مسار المصالحة الفلسطينية الفلسطينية، وإن يكن فإن رؤية جديدة واضحة لصراع لم تتبلور بعد لدى الأنظمة التي جاء بها الربيع العربي إلى السلطة، في الحالة المصرية وصل الإسلام السياسي إلى سدة الحكم وهو الذي ظل يرفع شعار العداء لإسرائيل ومناصرة فلسطين، كما أن التغيير أطاح هناك أخيرا بآخر مرتكزات النظام القديم من العسكر، كان ذلك كافيا للاعتقاد بأن الأمور تسير باتجاه إنعاش دور مصر في صراع مع إسرائيل دون أن تعود عن السلام خيارها الاستراتيجي، اقل التوقعات تخفيف الحصار عن قطاع غزه وتعديل اتفاقية كامب ديفد بما يعيد السيطرة المصرية المطلقة على سيناء، لم يحدث ذلك، فهل هي إستراتيجية التأني أم أن الوقت لا يزال مبكرا، أم هي المرحلة الانتقالية ما بعد الثورة تملي تسبيق الداخل على الإقليمي؟ بانتظار الاختراق يحق لإسرائيل التي أضاعت فرص تسوية كثيرة أن تقلق، فأنظمة عربية تفرزها إرادة الشعوب ليست في مصلحتها ولا ترى مصلحة في سقوط أنظمة كالذي ضمن لها هدوء جبهة الجولان لعقود، سقوطه الوشيك سيغير حتما ميزان القوى في المنطقة، سيخرج لاعبين إقليمين رئيسيين ويدخل آخرين اللعبة ومع ذلك قد تجد من يرى انعكاسات سلبية للحالات الثورية على الصراع مع إسرائيل بانهيار ما يسمونه معسكر الاعتدال على وقع مؤامرات على النهج المقاوم، الأكيد في خضم الربيع العربي أن الثورات خلطت أوراق كثيرة وتعد بالمزيد.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: لمناقشة هذه القضية ينضم إلينا في الأستوديو المهندس أبو العلا ماضي رئيس حزب الوسط المصري، عبر الأقمار الصناعية من لندن معا الناطق الرسمي باسم الإخوان المسلمين في سوريا السيد زهير سالم، وينضم إلينا كذالك من الناصرة الباحث السياسي أسعد تلحمي، ومن نيويورك السيد مروان بشارة الكاتب والباحث السياسي، بداية المهندس أبو العلا عندما كان الإسلاميون في المعارضة قبل رياح الربيع العربي كثيرا ما أسرفوا في الحديث عن ضرورة تعديل اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل وضرورة إعادة النظر في مسألة كامب ديفد والعلاقات مع الغرب وإسرائيل تحديد، فلما أصبحوا في السلطة صار الحديث واحدا: مصر تحترم اتفاقاتها الخارجية مصر تحافظ على ما تعهدت به، مصر دولة كبيرة لا تتغير سياساتها بتغير الأنظمة، بهذه الصورة أو بهذه السرعة، ما الذي جرى؟

مستقبل الصراع العربي الإسرائيلي بعد الثورات

أبو العلا ماضي: شكرا جزيلا، بسم الله الرحمن الرحيم، هو أنا عندي تعليقين على المدخل الذي حضرتك تفضلت بي ده التعليق الأولاني مقوله كان بقولها الشيخ- الله يرحمه- الشيخ مهدي شمس الدين كان كرئيس مجلس الأمن الشيعي الأعلى في لبنان، كان بقول للحكومات ضروراتها وللشعوب اختياراتها، اللي في الحكومات واللي في السلطة عنده ضرورات يلتزم بها ما يقدرش يتخلص منها بسهولة، أما الشعوب فهي حرة، وكان بقول لزم التطبيع، وقالوا أن الرئيس المخلوع السابق في مقابله معها قال له هذا تعبير قال له: أنت هتجبروا الناس على التطبيع، قال له: لا، قال: خلاص؛ خليكم أنتم مع إسرائيل في اتفاقاتكم والشعب سيرفض التطبيع، ده أول مقولة، المقولة الثانية أو النقطة الثانية بحب أضفها أنه مقتضيات السلطة فعلا مختلفة عن مقتضيات المعارضة، يعني أنت في المعارضة تقول، أنت ما عندكش التزام بل أحيانا يبقى مطلوب أنه مخاطبة الجماهير اللي هي مش مدركة التركيب السياسي والموقف السياسي، لكن في السلطة عليه فعلا التزامات وقيود تجعله مختلف تماما نفس الشخص هو نفسه سيكون مختلف تماما عما كان في المعارضة.

محمود مراد: ولماذا إذن كان الانتقاد متوجها للأنظمة القديمة إذا كانت المعارضة..

أبو العلا ماضي: لا ما هو..

محمود مراد: عندما تمسك تصنع نفس الشيء أو تتبع ذات النهج من السياسات؟

أبو العلا ماضي: لا هو المفروض يكون مختلفا لا هو، بمعنى إيه أنه يعني خليني أقول الصراع العربي الإسرائيلي أكبر ما واجهه هو الضعف على كل المستويات، الضعف الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، وكان مفتاح مهم للحريات، ففي غياب الحريات حصل ضعف شديد، أنت تتكلم عن عقود من الضعف والتخلف عن الطرف الآخر فالآن أي مواجهة الآن ستكون مواجهة خاسرة، بناء الدولة الحديثة أقصد ديمقراطيا وتقويتها اقتصاديا واجتماعيا وعسكريا يجعلها حتى في موقف في التفاوض أفضل مش بس في الحرب فالأوليات، أنا فاكر مرة زمان هأقول لحضرتك واقعه طريفة جدا المستشار الكبير طارق البشري كان بقولنا مجموعة أيامها كنا في الإخوان لسه ما خرجناش من الإخوان  فكان بقول لو أنتم مسكتوا السلطة، وجم أخوانكم في الجهاد بقى قال لك الحمد لله أخونا اللي هم الإخوان المسلمين مسكوا السلطة إحنا بقى نروح نجاهد في فلسطين فتيجي تقول لهم لا ما ينفعش إحنا لسه مش مستعدين ولو مش عايزين القوة والدنيا، يقول لك: لأ إحنا مصرين وطالعين على الحدود ورايحين إلى هناك، تعملوا إيه؟ هتعتقلوهم طيب؛ ما هو حسني مبارك بعتقل ناس عاوزين يجاهدوا في فلسطين، هذه كانت لقطة عميقة من المستشار طارق البشري عايز يقول أنه في حاجات صعب تتغير في يوم وليلة  لكنه لابد أن يتأسس لها في ظل الواقع الديمقراطي الجديد، أعتقد الآن التحول اللي حصل في الدول العربية اللي زي مصر بقول أنه إحنا على الخطوات الأولى في بناء دولة حرة مستقلة تستطيع أنها تُحسن التفاوض كما تُحسن الحرب عند اللزوم.

محمود مراد: دعني أطرح هذا السؤال على السيد زهير سالم الناطق الرسمي باسم الإخوان المسلمين في سوريا، سيد زهير كثيرا ما رفع شعار "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة" وكثيرا ما استغلت قضية الصراع العربي الإسرائيلي في استباحة كرامات الشعوب والحقوق الأساسية للإنسان العربي، هل تعتقد أن هذا أحدث ردة فعل لدى هذه الشعوب؟ هل كرهت الشعوب الكلام عن قضية القدس وقضية الحقوق المسلوبة والأراضي المحتلة؟

زهير سالم: بسم الله الرحمن الرحيم، مساء الخير لك ولضيوفك الكرام أخي محمود وللمشاهدين يعني أنا أعتقد هذه الشعارات التي رفعت طويلا في دنيا العرب ودنيا المسلمين آن لها أن تزول على أن نتصور أن اليوم القرار عاد إلى أصحابه الحقيقيين أنا لن أوافق على أن الآن الإسلاميون هم في السلطة في مصر ولا في تونس أو في أي بلد آخر، أنا سأقول الخيار الديمقراطي هو الذي في السلطة، يعني الشعوب هي التي تحكم نفسها عندما نتفق على أن تلك الأنظمة كانت تلعب بتلك الشعارات الحقيقية لقضية الأمة الأولى قضية فلسطين والتي يجب أن تظل قضية الأمة الأولى، أقول هذه القضية الآن ستكون بيد الشعب المصري، الشعب السوري، الشعب التونسي، الشعوب العربية جميعا، يعني الذين يتصورون أن الشعوب يمكن أن تتصرف بطريقه من الغوغائية أو الحماسية أو الفوضوية أو البعد عن التفكير المتزن، هذا اتهام للشعوب لا ينبغي أن يكون،  الآن حكومات ديمقراطيه رشيدة في المنطقة هي التي ستضع هذه القضية في نصابها الحقيقي، وربنا يقول: {وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً}[التوبة:46] تلك الأنظمة لو كانت تفكر جديا بتحرير فلسطين خلال نصف قرن أو خلال ستين عاما لأعدت عدة حقيقية لتحرير فلسطين أو للوصول إلى حلول جدية مناسبة للقضية الفلسطينية، أظن أن هذه الدول اليوم التي تبدأ من الصفر والمشروع الشعبوي العربي الذي يبدأ من الصفر هو الذي سيعيد هذه القضية إلى نصابها، علينا أن نتفق أن هذه الدول أو أن هذه الشعوب العربية أولا ستتمسك بفلسطين كحق نظري، يعني نحن كنا نشاهد من خلال حتى المناهج التعليمية بدؤوا يساومون هذه الشعوب من الأطفال الصغار إلى مختلف مراحل التعليم على دغدغة حق العرب في فلسطين، حق المسلمين في فلسطين، ثانيا تستعيد القضية هويتها الحقيقية، يعني نحن كم سمعنا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني هذا الكلام نحن عندما كنا في مقتبل أعمارنا لم نكن نسمع أنه هناك صراع فلسطيني إسرائيلي كان الخلاف بين القوميين والإسلاميين مثلا، نحن نقول صراع إسلامي إسرائيلي والقوميون يقولون صراع عربي إسرائيلي مُسخ الصراع بعد ذلك ليكون صراع غزاوي أو  ضفاوي إذا سمح لي الأخوة الفلسطينيين، إذن نحن الآن يجب أن تكون هنا خطوات إلى الوراء، كذلك أن أستطيع أن أقول بأن الذين يتصورون أننا إذا ثبتنا الحق أن أول عمل سنقوم به هو أن نقوم بغزو أو بهجمة لاستعادة فلسطين أنا أقول أن هذا التفكير ليس تفكيرا سياسيا نحن بالأمس رأينا أردوغان في ظل حكومة ديمقراطية وهو يفكر مجرد تفكير رد عدوان سوريا عليه أول ما فعل ذهب إلى البرلمان مشروع كالمشروع الفلسطيني..

تداعيات الربيع العربي على القضية الفلسطينية

محمود مراد: يعني بكل الأحوال سيد زهير هل تعتقد أن، هل تعتقد أن القضية الفلسطينية الصراع العربي الإسرائيلي نزل درجة أو درجات من سلم الأولويات العربية في الدول التي شهدت  هبوب الرياح الخاصة بالربيع العربي؟

زهير سالم: أنا أعتقد أنه في طريقه ليحتل المكان المناسب، أي حديث على أنه نزل درجة أو درجتين فيه اتهام للشعوب العربية، الشعوب العربية لابد أن لديها ترتيب أولويات، وأولوياتها الآن كل إنسان حتى يقف على رجليه يرتب بيته الداخلي ثم يبدأ بالعمل، القضية الفلسطينية ستعود إلى المكان الذي يجب أن تكون فيه والذي أزيحت عنه تحولت إلى شعار فقط في عهد تلك الأنظمة اليوم نتوقع أن تحتل القضية الفلسطينية مكانها على الأجندة للشعوب العربية بجد وبحقيقة بحيث يكون هناك عمل جاد لكي نستطيع أن نتقدم على طريق استعادة الحقوق التي يجب أن تثبت أولا في ذاكرة الأجيال.

محمود مراد: سيد أسعد تلحمي مسؤول إسرائيلي رفيع قال إن على إسرائيل من اليوم فصاعدا أن تنام وإحدى عينيها مفتوحة، برأيك هل فعلا على إسرائيل أن تقلق بعد زوال كنزها الاستراتيجي في بلد كمصر على سبيل المثال، وحلول أقوام في السلطة كانوا أو كثيرا ما كان خطابهم السياسي يرفع شعار فلسطين من البحر إلى النهر  وإلقاء إسرائيل فيما يعني في المزابل وفي البحر وما إلى ذلك، الشعارات التي كان يرفعها الإسلاميون دائما والموت لإسرائيل وجيش محمد سوف يعود، هل فعلا لإسرائيل أن تقلق من هذا التغير؟

أسعد تلحمي: إسرائيل نفسها لم تحسم موقفها بعد مما يحصل من تطورات ومن حركة انتفاضية احتجاجية، هناك كما تعلمون موقفان، موقف يساند أن تبقى إسرائيل متخذة للموقف الخامل السلبي ولكن شرط أن تتهيأ بجيشها لأسوأ السيناريوهات، وهناك موقف أخر معارض بل مناقض تماما يقول إن على إسرائيل أن تستبق وأن تجهض السيناريوهات السيئة، لا يمكن أن نقول بجزم أن إسرائيل قلقة من كل ما يحصل، الإسرائيليون أنفسهم وأنا أقتبس في حديثي بمجمل حديثي سأقتبس من كبار الباحثين خصوصا في معهد الأبحاث القومي الذي غدا في العامين الأخيرين المركز الأهم في إسرائيل الذي يرصد ما يحصل في العالم العربي ويرفع توصياته إلى صناع القرار، هناك أولا إسرائيل تعترف بأنها لم ولن وليست قادرة على التأثير وعلى الديناميات الداخلية في العالم العربي هذا واعترافها هي تعترف بذلك، ولكن يعني تعزي نفسها بأن الولايات المتحدة أيضا ليست لها ليس لها أي سيطرة على صيرورة الأحداث في العالم العربي، من ناحية أخرى في مقابل الملاحظات والقلق الإسرائيلي مما قد يحصل  في دول عربية أولا لا نقول أن إسرائيل قلقة إلى الآن مما حصل في مصر صحيح أن النظام كان الحارس الأمين للحدود المصرية على مدار ثلاثة عقود ولكن ليبرمان وزير الخارجية الإسرائيلي لم يتردد في القول قبل أشهر بأن إسرائيل ليست قلقة من  صعود نظام الإخوان المسلمين إلى الحكم في مصر بل هناك من يلحظ تصريحات للرئيس المصري ويرى بأن صعود الإخوان في مصر وصعود التيار الإسلامي إلى الحكم في تونس، يعني أن الخطاب قد تراجع مما كان عليه عندما كانوا في المعارضة، هذا ما يلحظه الإسرائيليون، الإسرائيليون يلحظون أيضا بأن ضعف سوريا، يضعف محور الشر، ويقولون أن سقوط الأسد هو في مصلحة إسرائيل من ناحية إبعاد سوريا عن إيران وطبعا عن حزب الله، كما ذكرت الخطاب الإسلامي..

محمود مراد: يعني في نهاية المطاف، هل هناك إمكانية لتجاوز معضلة عدم الاعتراف بإسرائيل؟ 

أسعد تلحمي: يعني في نقاشك مع الأخوين السابقين عن القضية الفلسطينية، أيضا إسرائيل لاحظت وكتبت ذلك وكررت سواء على لسان سياسية ولكن أكثر على لسان معلقيها وباحثيها إلى حقيقة مهمة وهي يعني أن القضية الفلسطينية لم تكن على أجندت الاحتجاجات، الحركات الاحتجاجية والانتفاضة في العالم العربي، وليبرمان قال في أكثر من مناسبة من وجهة نظره وكأن القضية الفلسطينية ليست هي في المحور، لا يتفق الجميع في إسرائيل مع ليبرمان ولكن من جهة أخرى ترى إسرائيل أن دولا عربية ضعفت، مثلا هناك من يرى أن ما يحصل في سوريا سيحتاج الجيش السوري في المستقبل إلى سنوات كثيرة، كثيرة جدا لتهديد إسرائيل، فإسرائيل مطمئنه من الناحية العسكرية على الجبهة السورية وإن كانت دائما في حالة تأهب، بمعنى أن أنا أوافق معك بأن عين إسرائيل مفتوحة إلى ما يحدث ولكن إلى جانب هذا القلق، بعض الإسرائيليين أو هناك إسرائيليون مسؤولون حتى يرون بعض النقاط الايجابية في الانتفاضة العربية. 

محمود مراد: سيد مروان بشارة كثيرا في أثناء في أوج التحركات التي اكتنفت حركة الربيع العربي أو رياح الربيع العربي وأدت إلى الإطاحة بعدد من الزعماء في دول مهمة في المنطقة كما مصر وتونس وغيرها، كثر الحديث عن أن الإعلام والاهتمام كله منصب على الشأن الداخلي في هذه البلدان وتركت القضية الفلسطينية أو تراجع الاهتمام بها كثيرا، لكن كثير من الزعماء السياسيين الفلسطينيين كخالد مشعل وحتى الرئيس محمود عباس أشاروا إلى أن كل هذه التغيرات الحاصلة في العالم العربي، على المدى الاستراتيجي وعلى المدى البعيد، يمكن أن تفيد القضية الفلسطينية أكثر مما كان حادثا وقت الاهتمام الذي كان منصبا عليها، ما رأيك في هذا الكلام؟

مروان بشارة: محمود بلا شك أنه على المدى البعيد أي تغييرات ايجابية تؤدي إلى تغيير في موازين القوى في المنطقة على أساس أن هذه الدول العربية أو هذه الأنظمة الجديدة تحت عناوين الحرية والتطور والتقدم وما إليه، يمكن أن تنشأ مجتمعات واقتصادات وبالتالي دول قوية قادرة على مواجهة إسرائيل وعلى مواجهة أصدقاء إسرائيل، وبالتالي على المدى البعيد عندما يعني تخرج هذه الأنظمة من الاهتمام في قضايا الآنية وهذه قضايا كبيره اليوم يعني قضايا العيش، قضايا العمل، قضايا المسكن في مصر وفي تونس واليوم الدماء تسيل في سوريا وإلى آخره هذه كلها قضايا أساسية وجدية وهامة لكن المهم في هذا الموضوع أنت ذكرت الأخ مشعل والأخ عباس، في جميع الحالات العرب لم تستطيع  أن تدعم فلسطين إذا الفلسطينيين لم يدعموا أنفسهم يعني اليوم ليست هنالك مقاومة وليست هنالك مفاوضات وبالتالي على ماذا يختلف أو تختلف حماس مع فتح لماذا هذا الانقسام! اليوم أي انقسام فلسطيني هو تكريس للاحتلال أي تجزئة هي عملية خيانة يعني هذا التكريس للتجزئة الفلسطينية الفلسطينية هي خيانة لأنها هي عمليا هدية لإسرائيل وللاحتلال الإسرائيلي فكيف يتحدث عباس ومشعل عن موضوع دعم عربي بدون أن يكون الفلسطينيين متحدين.

محمود مراد: هل تقصد أن الفلسطينيين، أستاذ مروان هل تقصد أن الفلسطينيين بحاجة هم أيضا  إلى هبوب الرياح العربية عليهم؟

مروان بشارة: دون شك محمود يعني وبشكل خاص لأن فلسطين والانتفاضة الفلسطينية الأولى والثانية هي التي ألهمت الانتفاضات والثورات العربية يعني أنا أذكر جد وبشكل مباشر عندما تحدثت مع قيادات مصرية وتونسية كانت قد بدأت عملها الداخلي في مصر وتونس على أعقاب عملها في التضامن مع فلسطين بعد الانتفاضة الثانية يعني حتى مثلا تنظيمات مثلا كفاية وستة ابريل هذه حملت فيما بعد التنظيمات المصرية التي أنشأت على أساس تضامن مع فلسطين يعني فلسطين دائما ألهمت الشعوب العربية وألهمت المقاومات العربية واليوم ألهمت الثورات العربية، المفارقة محمود في هذا الموضوع هو أنه عندما بدأت تنشأ عمليا رأي عام عربي ولا أتحدث عن الشارع العربي بالمعنى الاستشراقي أعني رأي عام عربي يستطيع أن يؤثر في القرار السياسي العربي اليوم انحصر الرأي العام الفلسطيني ولم يعد يستطيع أن يؤثر في القرار السياسي الفلسطيني بسبب الانقسام الفصائلي الفلسطيني ضيق الأفق وبالتالي المرحلة الأولى اليوم الضرورية هي وبشكل خاص لأنهم ينتظرون للأسف في غرفة الانتظار أمام غرفة الإنعاش إنعاش القضية الفلسطينية يعني القضية الفلسطينية تحتضر والأخوان جالسون في غرفة الانتظار لا يتحدثون مع بعضهم البعض ولا يتفقون حتى على شروط الجنازة يعني هذه مأساة القضية الفلسطينية اليوم، وإذا كان هناك ما يلهم للفلسطينيين اليوم هو ما شهدناه في تونس عندما يجلس الأخ الغنوشي مع الأخ المرزوقي ويشكلوا قيادة سياسية مشتركة في تونس ما بعد الربيع التونسي وكنت قد تحدث مع الرئيس التونسي وسألت سيادة الرئيس المرزوقي كيف اتحدتم مع النهضة؟ فقال لي: وضعنا كل الخلافات الإيديولوجية جانبا وتناسينا هذه الخلافات الإيديولوجية لكي نقف جنبا إلى جنب في خدمة التونسيين اليوم على فتح وحماس أن تفعل نفس الشيء وأي شيء آخر أي تكريس للتجزئة هو بالفعل خدمة للاحتلال وخيانة للقضية الفلسطينية.

محمود مراد: الرئيس أبو العلا ربما كان من المفيد للقضية الفلسطينية على المدى الاستراتيجي مسألة التغيرات الحاصلة ديمقراطيا الحاصلة الوليدة في الدول العربية المحيطة بإسرائيل وبفلسطين هل تعتقد بأن هذه الدول العربية في وارد الإعداد بسرعة للمواجهة المرتقبة ربما مع إسرائيل هل يستغرق الأمر منها قضايا مهمة جدا مسألة العيش ومسألة العدالة الاجتماعية ومسألة التحول الديمقراطي لكن هذه الأشياء لا تحدث بين ليلة وضحاها.

أبو العلا ماضي: أنا بس بحب أعقب على حجتين قيل من السادة المشاركين أخي الأستاذ مروان بشارة أشار إلى التحول اللي اهتمام من نفس المجموعة اللي قامت ودا يمكن حكيت لك قبل ما نطلع على الهوا أنه فيما اجتمعنا في منزلي في 2003 في حفل إفطار سنوي مع اثنين وعشرين شخصية طرحت عليهم السؤال أنه النظام الحالي يستغل معارضتنا له في القضية الفلسطينية واحتلال العراق ليقول للأميركان وغيرهم أنه دول بديل عندي يتركنا نتكلم ونعارض وهو يرسخ نفسه في الداخل فتعالوا نغير اهتمامنا ونخلي 80% من اهتمامنا في القضية الداخلية التغير الديمقراطي وحينما تتحقق ستنتصر قضية فلسطين والقضايا العربية، ودا حصل تحول مهم من أجل الاهتمام بالشأن الداخلي في نخبة من كل التيارات الإسلامية والقومية واليسارية وإلى آخره، النقطة الثانية أنه أنا مش الأستاذ أسعد أنه اللي يقول في إسرائيل في تراجع، راصدين أنه في تراجع بالاهتمام الفلسطيني، لا،  هم مش فاهمين في الحقيقة ده رصد غير دقيق كنا متفقين في ميدان التحرير أنه لا نتحدث في قضايا خارجية لا تثير تعاطف العالم الخارجي معنا خاصة العالم الغربي، فأغلب الذين حركوا أحداث التحرير والثورة من المدافعين بشدة عن القضية الفلسطينية والكارهين للمشروع الاستيطاني الصهيوني في المنطقة، لكن كان في توافق زي ما طرحناه  الشعارات الدينية لو تفتكر في ميدان التحرير وكان في وحدة تامة وما كنش حتى في شعارات دينية كان كله شعارات سياسة ده كان ذكاء من القائمين على الثورة  أنه لا يطرح كل ما في داخله بدليل أنه بعد كده كان في تعاطف مع القضية الفلسطينية أو حضور بشكل أو بآخر بالميدان لا واضح أنه الشعب المصري بشكل غير عادي، يا أخي أنا كنت أيامها في مؤتمر حزب العدالة والتنمية حضر 200 شخصية منها رؤساء دول وشخصيات، أكثر شخصية حصلت بتصفيق حاد من الحضور هو خالد مشعل أبو الوليد ده يعبر عن أد أيه التعاطف مع القضية الفلسطينية، فغير صحيح انه حصل تراجع وغير صحيح أنه إسرائيل مطمئنة أنا اعرف أنها قلقة جدا لأنه في النهاية لا تتوقع رد فعل زي ما قال الأخ الأستاذ زهير سالم أنه هذه أنظمة شعبية بغض النظر إنها تيار إسلامي أو غيره لكن جاي بانتخاب شعبي فأنظمة ديمقراطية أنظمة شعبية لها من القوة ما يدفعها أنها تأخذ القرار؛ الوقت في ظل الأنظمة الديمقراطية ليس طويلا بمعنى أن ميزان القوى سيتم تغيره في فترة ليست طويلة ليست بمعنى انتظار طويل ميزان القوى أنت الآن أنت مصر أنا كنت بقول مصر كانت زي ما أشار الأخ أيضا الضيف الأستاذ أسعد تلحمي أنه كانت حرس حدود ، بتلعب حرس حدود لإسرائيل، كانت كنز استراتيجي، كانت تخنق الفلسطينيين كانت واقفة مع طرف ضد طرف، كانت مع فتح ضد حماس حضرتك بنقول حتى مع الرئيس مرسي والسلطة إنها برغم علاقتها المميزة مع حماس لكن  بتعامل باسم بمصر في التقريب بين الطرفين.

سياسة مصر تجاه غزة

محمود مراد: ربما قال أحدهم ما الذي تغير يعني عندما كانت إسرائيل محاصرة في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك لم يتغير شيء، فتح المعبر وقد كان يفتح أيام مبارك وهدمت الأنفاق وقد كانت قائمة كشريان حياة بالنسبة لغزة في أثناء مبارك.

أبو العلا ماضي: لا أنا سألت السؤال دا لأخي الأستاذ خالد مشعل حينما التقينا في مؤتمر أنقرة أو أحد يسأله حقيقة وهو يجاوب وأنا أجلس بأنه غير صحيح أنه حجم فتح المعبر وحجم العبور والتسهيلات لأ، تضاعف بشكل كبير جدا بعد وصول أو بعد الثورة عموما الحقيقة مش بس فقط بعد وصول الدكتور مرسي بعد الثورة عموما،  مشكلة الأنفاق الأخيرة دي بسبب الأحداث الدامية اللي حصل برفح انه ودا كله يطرح انه تفتح الحدود  بلا قيود تدخل الأموال المفروضة بلا يعني، يعني تشديد، بعض زمايلنا وإخوانا طرحوا معانا الدكتور محسوب هو وزير يمثل حزب الوسط أنه منطقة حرة ما بين غزة و العريش أو رفح يعني بين الطرفين يعني حلول قائمة على قدم وساق.

محمود مراد: هل ستوافق إسرائيل على هذا الاقتراح؟

أبو العلا ماضي: ما الهاش علاقة بإسرائيل دا ليه علاقة بمصر إحنا أسياد إسرائيل، مدد جديد كان زمان والفكر دا الطريقة القديمة بالتفكير إسرائيل هتوافق ولا لأ أميركا هتوافق ولا لأ، يهمنا الشعب المصري الشعب المصري يوافق ولا لأ، دي حدودنا لا أحد لا سلطان لأحد على حدودنا غير مصر طبعا وقيادتها وشعبها.

محمود مراد: طيب الوقت عامل الوقت.

أبو العلا ماضي: عامل الوقت لن يكون طويلا لأنه زي ما نقول في يعني مثال تركيا زي ما طرحته تركيا بعد وصول حزب العدالة والتنمية في تركيا حصل تحول كبير في كل جنب وأهمها الجانب الاقتصادي والجانب الاجتماعي والجانب التقني والفني والعسكري والى آخره، أنا أعتقد أنه وبإذن الله في ظل التطورات الإيجابية التي تحدث كما تعلم أننا نصيغ الدستور وعلى وشك الانتهاء منه، أيضا كان في خطوة إستراتيجية للدكتور مرسي أنه أقام بتغيير المجلس العسكري وتخلصنا من قيد الحكم العسكري، الدستور قرب ينتهي الانتخابات البرلمانية ستتم بعد ستين يوم من انتهاء الدستور أعتقد أنها خطوات جادة جدا في الانطلاق نحو بناء مصر القوية اللي هي ستكون أكبر سند للفلسطينيين والقضية الفلسطينية.

محمود مراد: طيب الحديث الذي كان سائدا في الأدبيات الإسلامية كله يصب في خانة المواجهة مع إسرائيل بصورة أو بأخرى ليس هناك اعتراف بإسرائيل الرئيس مرسي حتى في خطاباته لا يأتي على ذكر كلمة إسرائيل ولو عرضه، حتى الآن ما زال الحديث عن الموت لإسرائيل والمواجهة مع إسرائيل وتستلهم في ذلك الأحاديث النبوية والآيات القرآنية التي تشير في نهاية المطاف إلى أن المواجهة الأخيرة بين المسلمين واليهود ستكون في هذه المنطقة وأن إسرائيل إلى الزوال، هل هناك صيغة أخرى للتعايش مع هذا الأمر.

أبو العلا ماضي: شوف أخ، المعتقدات الدينية لا تتغير، والنصوص الواردة عند المؤمنين لا تتغير، لكن أنا أقول من مسؤولية السياسيين أنه يكون حريصا في كلامه ويحسبه أنا فاكر انه أحد أصدقاءنا المتخصص في الشأن الأميركي قال أنه في هجوم قبل زيارة الرئيس مرسي لأميركا عن أنه قال زمان انه هو شاكك في أحداث سبتمبر إنها مرتبة وفي وجهة نظر تدافع عنه وبتقول دا، فكانوا عايزين يحاكموه مش يحاكموه يحاسبوه الآن على انه دا متطرف لأنه كان شايف أحداث 11 سبتمبر مرتبة يعني لهذا الحد يعدوا أنفاس المسؤولين في عالمنا انه كيف يحسن كلامه وبالتالي من المسؤولية بمكان أي مسؤول أيا كان موقعه أن يحسب كلامه وأن لا فكرة أنت عارف التعبير ببلدي فتح الصدر يعني حد يقول كلام مش قده وأنه يدعي بخطوات لا يستطيع أن ينجزها أنا رأيي أنه السكوت اللي بعمله الدكتور مرسي ايجابي، التغيير في واقع الأرض اجتماعيا واقتصاديا وزي ما أشار أخي مروان أنا أعتقد أنه نقطة مهمة أنه الصراع الآن بين فصيلين كبيرين بالذات فتح وحماس ومعهم الجهاد وفصائل أخرى في عمل وحدة حقيقية وتفاهم دا هيساعد في..

محمود مراد: ربما يجهض هذا الصراع، ربما يجهض أي محاولة لمساعدة الفلسطينيين أنفسهم.

أبو العلا ماضي: بالتأكيد يؤثر سلبا، التأكيد يؤثر تأثير كبيرا جدا على الفلسطينيين.

محمود مراد: دعني أطرح السؤال على السيد زهير سالم، سيد زهير الحديث عن الهوية الإسلامية في مواجهة إسرائيل على مدى السنوات والعقود الماضية كانت المواجهة تصطبغ ربما في صبغة قومية في بعض الدول أحيانا بصبغة قطرية في بعض المواجهات، متى يمكن أن تصطبغ هذه المواجهة بين العرب وإسرائيل بالصبغة الدينية الإسلامية، إسرائيل من اسمها هي دولة دينية من اسمها مسماة على اسم أحد أنبياء بني إسرائيل متى يمكن أن يواجه بنو محمد بني إسرائيل؟

زهير سالم: دعني أعود إلى سؤالك السابق عن الخيار الذي يمكن أن  يحاصرنا يعني هل نحن فعلا إذا حكمت الشعوب العربية البلاد العربية ذاهبون إلى حرب حتمية مع إسرائيل يعني هذا سؤال مهم في سياق الذي نحن فيه، أنا أقول هذا السؤال يجب أن يطرح في هذه المرحلة على المجتمع الإسرائيلي وليس على السَاسة الإسرائيليين، السَاسة الإسرائيليين هم  إلي حد كبير يشبهون السَاسة العرب وإن كان يقولون بأنهم يعبرون أو يقودُون بطريقة ديمقراطية، المجتمع الإسرائيلي إذا استطاع أن يتلقى رسالة الثورات العربية هذه وأن يتفهمها جيداً وأن يعيد يعني تشكيل نفسه على هوى المنطقة إلى يندمج بشكل من الأشكال  بلا دولة غطرسة ودولة استعمار وكيان متخصص أظن أن هذه القضية ربما تصادر علينا خيار الحرب الحتمية الذي يتصوره الناس ولاسيما حين نقول بأن الإسلاميين يمكن أن يصلوا إلي السلطة وأن هناك تنبؤات دينية من كلا الطرفين بأن الحرب قادمة لا محالة، الرسالة إذا وصلت إلى المجتمع الإسرائيلي إلى أصحاب المصلحة الحقيقية، المجتمعات العربية تقبلت موجات كثيرة من المهاجرين وحتى من الصليبين الفرنجة الذين جاءوا إلى بلادنا بقوا فيها ولم يرجعوا وأنا أنصح الجماهير العربية  تقرأ بإمعان سيرة صلاح الدين لابن شداد ،هذه السيرة التي تؤرخ يوم بيوم كيف تم تحرير بلاد الشام من حكم الصليبين، أعود إلى النقطة التي سألتها عن الهوية الإسلامية أعود فأقول بأن الهوية الإسلامية لم تغب أبداً عن بعد الصراع بين المسلمين وبين اليهود أنا قلت: كان هناك في مرحلة من المراحل صراع بين القوميين والإسلاميين أظن هذا الصراع بين القوميين والإسلاميين في هذه المرحلة بفضل عوامل كثيرة يكاد يتلاشى، الأمة الآن تتمسك بهوية واحدة كان في هناك أخطاء من الطرفين استطاعوا أن يتجاوزوها ما يزال أمامهم القليل يمكن أن يتجاوزوه ليس من مصلحة أحد اختزال الحالة الفلسطينية كما قلت أنا منذ قليل، في إطار الفلسطينيين المقيمين في الضفة أو في غزة أو حتى بالاثنين معا، الإسرائيليون لهم امتداداتهم الدولية، الرسالة التي يجب أن يفهموها أيضا اليوم الأميركان يخرجون من أفغانستان الأميركان، إسرائيل تعيش على دم منقول هي تعيش على حالة نقل دم مستمر، هذه الحالة لن تستمر هذه رسالة إلي المجتمع الإسرائيلي، عليه أن يتفهم هذا عليه أن يفكر في صيرورته عندما تتغير الظروف الدولية نحن يجب أن نعيد..

محمود مراد: سيد زهير ماذا تعني بالدم المنقول؟ تقول أن إسرائيل مستمرة على دم منقول ماذا تعني بذلك!

زهير سالم: يعني لا أحد يستطيع أن يتجاهل حجم المساعدات السنوية التي تتلقاها إسرائيل من الولايات المتحدة ومن الغرب، حجم مهول من المساعدات يعني نستطيع أن نقول كل مواطن إسرائيلي يعيش على الأرض الإسرائيلية له راتب من الخزانة الأميركية يصله إلى جيبه لكي يعيش حياة مُترفة بالطريقة التي يريد، الجيش الإسرائيلي، الإعدادات الإسرائيلية، هذه دولة لا تعيش بإمكاناتها الذاتية، وعندما  سيفرض عليها..

محمود مراد: سيد زهير، إذا سلمنا بهذا الأمر أن إسرائيل لا تحيى إلا بحبل من الولايات المتحدة فإن ذلك يقود حتماً إلى أن المواجهة  بين العرب وإسرائيل بعد تغيرات الربيع العربي ستؤدي حتما إلى مواجهة بين هذه الدول وبين الولايات المتحدة والغرب بصفة عامة فكثيرون يشيرون إلى أن إسرائيل إنما هي صنيعة  للغرب في المنطقة وأداة لخدمة مصالحه.

زهير سالم: يا سيدي هناك معادلة الزمن، وهناك معادلة المتغيرات الدولية والإقليمية  أنا عندما أشرت إلى انسحاب الولايات المتحدة من العراق وانسحابها من أفغانستان الولايات المتحدة اليوم ليست الولايات المتحدة قبل عشر سنوات، الاتحاد السوفيتي كان موجودا منذ ثلاثين سنة الآن أو منذ عشرين سنة الآن لم يعد موجودا هناك متغيرات  في كل الأبعاد الاقتصادية والسياسية تحدث في العالم علينا جميعا أن ندرس وأن نعي والإسرائيليين  ليسوا بحاجة من يعلمهم كيف يقرءوا صيرورة العالم صيرورة العلاقات الدولية، إذن إذا كان هناك من يفكر بمستقبل هذه المجموعة البشرية عليهم أن يفكروا بأنفسهم كمجموعة بشرية لا ككيان مستعمر متغطرس يريد أن يفرض نفسه على العالم، عندئذ  نستطيع  في كانت له كلمة يقول: المجتمعات الديمقراطية لا تتحارب، الآن على الشق العربي هناك ديمقراطية هل يستطيع المجتمع الإسرائيلي أن يقبل أن يكون جزءا ديمغرافيا وليس سياسيا أنا أقول جزءا ديمغرافيا من المنطقة وعندئذ يمكن أن نصل إلي حل حقيقي يكون فيه هؤلاء الناس كموجة من موجات المهاجرين يعيشون فيما بيننا نسقط  مقولة من حسابات العربية مقولة أننا سنلقي بهؤلاء الناس بالبحر، هؤلاء الناس لن يلقي بهم أحد بالبحر صلاح الدين خيرهم بين الهجرة وبين البقاء يستطيعون إذا شاءوا  أن يبقوا في إطار هذه الرؤية المستقبلة..

احتمال المواجهة العسكرية مع إسرائيل

محمود مراد: لكن خيرهم بين الهجرة والبقاء عندما كانت البلاد خاضعة لسلطان المسلمين وبالتالي إذا مددنا الحبل على آخره خاضعة لسلطان العرب في هذه المرحلة، هل من الوارد أن يقبل الإسرائيليون أن يخضعوا لنظام حكومة عربية إذا ما اختاروا البقاء في هذه المنطقة، أم أن هذا سيؤدي بالضرورة إلي مواجهة عسكرية؟

زهير سالم: أنا أقول إذا كان هناك تفكير أخي محمود إذا كان هناك تفكير بمشروع سلام، فمشروع السلام هو الذي سيدرس هذه القضايا، سيدرس كيف يمكن أن نصل إلي حالة احتواء يمكن أن تحفظ على حقوق المجموعات البشرية الموجودة علي الأرض دون أن تفرط وذلك  نصفت من البداية نحن متمسكون بكل بأبعد الحدود يكون بحقوقنا التاريخية والأساسية في أرضنا في سيادتنا لكن يمكن لمفاوضات جادة سلمية أن تضع صيغ لاحتواء هذه الحالة الجديدة، إذا تفهم الإسرائيليون المتغيرات القادمة على المجتمع الدولي يمكن يقنعوا بحالة جديدة، أما إذا كانوا سيظلون يعولون كما تفضلتم علي أن هناك غرب وأن هناك أوروبا وان هناك أميركا وهناك قوانين دولية نحن يمكن أن نعمل في مرحلة من مراحل على تغيير هذه القوانين الدولية ويظل صراعنا تحت راية القانون الدولي حتى نستطيع أن نثبت حقوقنا، عندما يكون صاحب المصلحة الحقيقية وهو الشعوب العربية صاحبة القرار عندئذ ستتغير المعادلة من أصلها.

محمود مراد : سيد أسعد لا شك أنه حدث تغير ما كما ذكرنا ربما فقدت إسرائيل إلي الأبد كنزها الاستراتيجي فبعد أن كان على سبيل المثال اكبر دولة عربية وهي مصر كان الحكام أو القائمين على الأمر فيها همهم رضاء إسرائيل والولايات المتحدة من ورائها حتى يمرر مشروع التوريث هذا من السيناريوهات المرجحة لدى الكثير من المراقبين المصريين، الآن تغيرت المعادلة وربما كان هم القائمين على الأمر في هذا البلد أو ذاك الرضاء الشعبي وليس شيء غيره، هذا بالضرورة ربما يشعر المواطن الإسرائيلي بالخطر وفي هذه الأثناء أو في الظروف المشابهة لهذا يلجأ دائما الناخب إلى صاحب الصوت المتطرف وصاحب الصوت المتشدد هل تعتقد أن هذا يمكن أن يكون خيار الإسرائيليين في الانتخابات القادمة والتي تليها؟

أسعد تلحمي: في الانتخابات المقبلة وهي ستكون كما يبدو بعد ثلاث أو أربع أشهر أعتقد أن القضية الفلسطينية والقضية العربية والصراع العربي الإسرائيلي ليس على أجندة أي من الأحزاب هناك في إسرائيل حزب يعني أدار الدولة  ثلاثين عاما وهو حزب العمل ويعرف وأنا  لا أوافق على هذه التسمية انه رئيس معسكر السلام أنا اقصد بحزب العمل الإسرائيلي هذا الحزب كان في الحكم لأكثر من ثلاثين عاما  تلاشت قوته الآن يعني يستعيد بعض قوته هناك زعيم على هذا الحزب شيلي يحيموفيتش، قرأت تصريحاتها لها قبل أسبوع فقط عندما جرى الحديث عن إمكان تقديم الانتخابات في إسرائيل، ألقت خطابا عن المشاكل الاقتصادية والاجتماعية وقرعت نتنياهو على تقصيره ولم تأت  بكلمة واحدة عن الصراع العربي الإسرائيلي،  فإذا كان حزب العمل  مرة أخرى يعني الذي يعتبر نفسه أو يعتبر إسرائيليا وليس بنظري بأي حال من الأحوال رئيس لمؤسسة للسلام يتجاهل القضية العربية فما بالكم من الليكود وليبرمان!  الشارع الإسرائيلي  هو الشارع اليميني، الانتخابات المقبلة ستكون على أجندة اجتماعية  اقتصادية سيلوح نتنياهو في الملف النووي الإيراني وللأسف أو ربما البعض يراها   للأسف البعض يراها بمنظور آخر، القضية العربية الانتفاضة العربية، يعني الجيش العسكر هو من يراقب التطورات على الصعيد السياسي لا يبدو، أنا لم اقل أن إسرائيل قلقة أو عندما أتحدث عن إسرائيل أنا أقرأ ما يقوله الإسرائيليون ولا أعبر عن موقفي ولكن  يعني أنا في السؤال السابق أجبت على سؤالك عما إذا  كانت إسرائيل قلقه، في تلخيص واسع وملف كبير لمعهد الأبحاث وأنا أرد على الأستاذ ضيفك في الأستوديو حول القلق الإسرائيلي من الجمل التي كتبت هناك في معهد الأبحاث القومي  الإسرائيلي وهو أهم معهد الأبحاث يقولون: هناك يمكن القول من وجهات النظر متعددة  أن الظاهرة التي حازت على لقب الربيع العربي قد غيرت المشهد السياسي في المنطقة ولكن وعلى الرغم من ذلك فإن من المهم عدم المبالغة في شمولية هذا التغيير، هذه هي النظرة الإسرائيلية بشكل عام، إسرائيل مرة أخرى لا تنظر إلى كل يعني هي تنظر إلى كل دولة بمفردها وتنظر إلى خصوصية كل دولة هي لا ترى أن ما حصل في مصر يمكن بالضبط أو بالضرورة  أن يطبق في سوريا وما حصل  في تونس يطبق في ليبيا إلى آخره هي أيضا يعني لننتبه في أبحاث كثيرة أنها هي قلقة أكثر على ما قد يحصل في الأردن.

محمود مراد: هل تتوقع ألا يتغير شيء في المدى القريب أو البعيد في سياسات إسرائيل من جراء الربيع العربي أو الثورات الحاصلة من محيطها؟

أسعد تلحمي: مرة أخرى يعني للقراءة بما يحصل لإسرائيل على المدى القريب و البعيد لا يمكن أن أراه إلا الشارع اليميني منذ العام 2000 ينحو في منحى سريع نحو اليمين، كل استطلاعات الرأي تشير إلى أن اليمين سيفوز بغالبية، أحزاب الوسط يعني ذكرت شيلي يحيموفيتش، ذكرت هناك حزب جديد لإعلامي لا يفقه شيء في السياسة ولكنه إعلامي مرغوب لدى الإسرائيليين هو يائير لبيد انشأ حزبا جديدا اسمه "هنالك المستقبل" أيضا أجندة اقتصادية اجتماعية لا غير يعني لبيد ويحيموفيتش يتسابقا من الآن على الانضمام إلى حكومة برئاسة نتنياهو لا منافس لإسرائيل لا شخصية في إسرائيل تنافس نتنياهو على سدة الحكم بعد الانتخابات المقبلة، ستكون أمام نتنياهو خيارات كثيرة إما لتشكيل حكومة يمينية متشددة متطرفة كما هي شبيهة بحكومة اليوم أو ربما يضم إليه الأحزاب الوسطية ولكن هذه الأحزاب الوسطية لا توجد على أجندتها القضية الفلسطينية أو على الأقل حزب العمل لم يعد يرى في أولوياته أجندته أو الصراع العربي الإسرائيلي لذا بالمنظور القريب في السنوات المقبلة لا ننسى أن نتنياهو يعني نتنياهو تقريبا 4 سنوات في الحكم، نتنياهو يهمش القضية الفلسطينية تهميشا كاملا، الشارع الإسرائيلي لا يسأل عن القضية الفلسطينية ، الصحف العبرية تكتب على الدوام أنه طالما حال الأمن طالما أن الإسرائيلي يشعر بأمن شخصي في بلده فإن القضية الفلسطينية بعيدة عنه، رام الله بعيدة عن..

نظرة الغرب للقضية الفلسطينية ما بعد الربيع العربي

محمود مراد: التحول من حالة الأمن إلى حالة الخوف ربما يحدث بين ليلة أو بين عشية وضحاها هذا ربما يتغير بسرعة، دعني اطرح سؤال على السيد مروان بشارة، سيد مروان كثيرا ما سوقت إسرائيل عداء الدول العربية وعداء العرب لها على أنها الديمقراطية الوحيدة الموجودة في محيط لا يعرف إلى الديمقراطية سبيلا الآن نزاهة الصناديق الانتخابية لا تخطئها العين في كثير من البلدان العربية التي أجرت انتخابات حتى اللحظة الراهنة، متى يستفيق الغرب على هذه الحقيقة ويدرك أن تحالفه مع إسرائيل ربما يكون أمر مكلفا للغاية بالنسبة له.

مروان بشارة: يعني هذه العملية قد بدأت، وهنالك قطاعات كبيرة من الشعوب بما في ذلك في الغرب في أوروبا الولايات المتحدة تعتبر أن إسرائيل أصبحت عبئا أو على الأقل هي ليست عاملا مساعدا في خدمة المصالح الإستراتيجية الأميركية أو الغربية في كل التحديات الأساسية التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط أو ما يسمى منطقة الشرق الأوسط الكبير من أفغانستان وباكستان وحتى في موضوع العراق وموضوع إيران النووي وموضوع التغييرات في العالم العربي وحتى بموضوع القاعدة ومالي وما إليها من القضايا الأساسية اليوم، إسرائيل لا تستطيع أن تفعل أي شيء لمساعدة المصالح الغربية في المنطقة، إسرائيل على عكس ذلك أصبحت كما ذكرت عبء بسبب احتلالها لفلسطين وبسبب هذا التجييش للعرب والمسلمين في قضايا الولايات المتحدة وأوروبا في غنى عنها اليوم في المنطقة العربية، طبعا أنا لم اقبل في أي يوم من الأيام هذه مقولة الديمقراطية الإسرائيلية وهي تعيش على أنقاض شعب آخر وهي تعتبر نفسها دولة يهودية وبالتالي هنالك أقلية أكثر من 20 % ليس لها أي مواطنة جدية في الدولة اليهودية وهي أقلية فلسطينية، أضف إلى ذلك احتلال منذ أكثر من 40 عاما كل هذه القضايا بالفعل تصب انه على الأقل في الرأي العام الغربي والعالمي بشكل أساسي فكرة أن إسرائيل دولة كبرى الكولونيالية وليس بالضرورة دولة ديمقراطية، لكن في الموضوع الذي ذكرته قبل محمود موضوع التديين أو موضوع تديين القضية الفلسطينية أعتقد أن هذا سيكون خاطئ هذا لا يعني انه يجب إلا تكون للقضية بعد إسلامي وأن تأتي الدول الإسلامية اليوم لمساعدة الفلسطينيين في قضيتهم ولكن المطلوب في الموضوع الفلسطيني هو التدويل وليس التديين هو القانون وليس التلمود أو الشريعة مطلوب اليوم هو تطبيق القانون الدولي في فلسطين وليس التديين في فلسطين لأن إسرائيل تستفيد من تديين القضية أنها تعتبر هنالك نوع من الموازاة بين مطالبها الدينية اليهودية ومطالب المسلمين والمسيحيين وبالتالي التدويل والقانون هو الحل الأساسي وهو المطلوب اليوم في فلسطين تطبيق اتفاقية جنيف الرابعة مثلا هو المطلوب في فلسطين.

محمود مراد: لنا أن نسأل المهندس أبو العلا ماضي  ما الذي أفادنا المجتمع الدولي فيه فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية أليست الحقوق واضحة بهذا الأمر أليست هناك ترسانة من قرارات الشرعية الدولية التي اصطنعها الغرب بالأساس عقب فوزه في الحرب العالمية الثانية، ما الذي أفاد أو استفاد منه المسلمون أو العرب بصورة عامة في الصراع مع إسرائيل من هذه الشرعية الدولية؟

أبو العلا ماضي: الحقيقة لأ الشرعية الدولية كلفت العرب والقضية العربية الفلسطينية والمسلمين ثمنا باهظا هنا أذكر المرحوم الدكتور عبد الوهاب المسيري رحمه الله عليه يعني اليوم دول يعني مر ذكرى وفاته هو أول من نبّه على أن إسرائيل هي عبارة عن موظف منافق عرف رئيسه ماذا يريد، المشروع الغربي الامبريالي هو المشروع المعادي للمنطقة بدأت تتكيف معه وتحقق مطالبه بأقل تكلفة، وكانوا بقولوا أن إسرائيل تكلفتها تكلفة دعمها أقل من تكلفة ناقلة طائرات أميركية أو غربية مقيمة في البحار تبعاتنا، فإسرائيل يعني الحقيقة هي جزء من المنظومة الغربية المعادية للمنطقة عبر عقود طويلة وهي التي لا تريد لهذه المنطقة أن تقوم، التعويل عليها قد يكون في مناطق أخرى ليس في الغرب يعني في العالم الثالث أميركا اللاتينية إفريقيا السمراء آسيا دول شعوب فيها شعوب فعلا تتحرك وفق مشاعر إنسانية نبيلة لكن الغرب الاستعماري القديم الذي ورثته أميركا الآن وهو يعاونها موقفه لم يكن محايدا لم يحترم القانون الدولي أبدا، وكانت المؤسسة الدولية ظلت أداة تستعمل ضدنا، الفصل السابع يخرق في بنود ولا يخرق في بنود..

محمود مراد: ربما أن الأمر مرهون بامتلاك العرب لناصية قرارهم واستقلالهم عن التبعية للغرب بصفة عامة سياسيا أو اقتصاديا وغيرها.

أبو العلا ماضي: هذا يسري على الداخل وعلى الخارج الأقوياء يحترمون، الضعفاء تستعمل حتى نفس النصوص أحيانا ضدهم وأحيانا لصالح غيرهم فنحن لم ينصفنا الغرب..

محمود مراد: طيب بعجالة سريعة تغييرات الربيع العربي هي الضمان الوحيد أو الكافي لهذا التحول من التبعية إلى الاعتماد على النفس؟

أبو العلا ماضي: مؤكد حينما تكون الحكومات والمناصب الرئيسية بالانتخاب تعبر عن الشعوب سيتحول ميزان القوى بشكل كبير لمصلحة الشعب.

محمود مراد: إذن نشكرك شكرا جزيلا في نهاية هذه الحلقة، أشكر المهندس أبو العلا ماضي رئيس حزب الوسط، وأشكر أيضا ضيفنا من لندن السيد زهير سالم الناطق الرسمي باسم الإخوان المسلمين في سوريا، وشكر ضيفي من الناصرة الباحث السيد اسعد تلحمي، ومن نيويورك ضيفنا السيد مروان بشارة الكاتب والباحث السياسي وأشكركم مشاهدينا الأعزاء في ختام هذه الحلقة وإلى اللقاء في حديث آخر من حديث الثورات العربية، دمتم برعاية الله وأمنه والسلام عليكم و رحمة الله.