الحبيب الغريبي
نزار عبد القادر
صفوت الزيات
محمد جودة
عيد المرزوقي

الحبيب الغريبي: أهلا بكم مشاهدينا الكرام إلى حديث الثورة يأتيكم على جزأين هذه الليلة نناقش فيه الجزء الأول دلالات طول معركة حلب التي رغم وقوفها على مشارف يومها الـ 80 لا زالت تراوح مكانها، رغم توعد النظام مراراً بحسمها خلال أيام، ذات الوعد أطلقته الأسبوع الماضي قيادات في الجيش الحر قبيل أنباء عن تعزيزات عسكرية ضخمة يعتزم النظام الدفع بها إلى حلب في معركة حاسمة قالت ذات الأنباء إن بشار الأسد يقودها بنفسه.

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: يفاخر السوريين بمعارك ظافرة خاضها أسلافهم أدخلت قادتها التاريخ العسكري مثل ذات الصواري وذات السلاسل يسقطون اليوم تاريخهم البعيد على واقعهم المر فيقولون إن لبشار الأسد أيضا معركته ذات البراميل، هي حلب التي استخدم فيها الأسد لأول مرة  البراميل المتفجرة وزنة واحدها طن سلاح فتاك مدمر ورخيص أحال المدينة إلى شيء من البوسنة وكثيرا من بيروت 1982 عندما استخدم الاحتلال الإسرائيلي هذا السلاح لأول مرة في قصف المدينة التي تحصنت فيها المقاومة الفلسطينية  فأثار غضب العالم وأوقع فيها دماراً يحاكي ما هو حاصل في حلب اليوم حيث لا يغضب أحد، هذا السلاح لا يقدم شيئا على الصعيد العسكري بحسب الخبراء وهدفه الوحيد هو التدمير والانتقام وتأليب الناس أو ما تعرف بالحاضنة الشعبية ضد الثوار وهذا في حالة حلب بالغ الأهمية فقد ظلت المدينة لفترة طويلة من عمر الثورة خارج الحراك الشعبي وكان ذلك موضع مفاخرة النظام بأن العاصمة الاقتصادية بملايينها الخمسة لم تثر ضده بل إنها تحبه، لكن صمتها ما كان نتاج حب ولا كره بل نتاج مصلحة عميقة ربطت نظام البعث بالنخبة التجارية الثرية النافذة هناك، بصعوبة بدأت المدينة بالتململ عبر مظاهرات محدودة بينما كان ريفها بفقره وتهميشه يتهاوى طوعا بين يدي الجيش السوري الحر ويلتحق به أبناء القرى حتى كان العشرين من تموز/يوليو الماضي حين أعلن هذا الجيش معركة حلب وسيطر مقاتلوه على أحياء من المدينة وبدأت المعارك الكبيرة، في اليومين الأخيرين ترددت أنباء صحفية بأن بشار الأسد  يعتبر حلب حداً فاصلاً وأنه ذهب إليها ليقود المعارك بنفسه، لكنه لا يفعل شيئاً غير قصفها بعنف بينما يتجنب اقتحام المناطق الخارجة عن سيطرته بسبب ما يراه محللون فزعاً من قتال شوارع تختبر فيه الروح المعنوية للجنود وقبلها ولائهم عندما يتوارون وراء الجدران والبيوت، على هذه الشاكلة تتواصل المعركة بلا حسم في يومها الثامن والسبعين، الثوار بسلاحهم المحدود وإرادتهم القتالية لكسب المدينة بالكامل، والنظام المسلح حتى اسنانه لإنقاذ ما يمكن من ولائها. 

[نهاية التقرير]

الحبيب الغريبي: ولمناقشة هذه القضية  ينضم إلينا من بيروت العميد المتقاعد نزار عبد القادر الخبير بالشؤون العسكرية والإستراتيجية، ومن القاهرة العميد أركان حرب المتقاعد صفوت زيات الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، عميد نزار قيل الكثير وكانت هناك أوصاف ونعوت عديدة لمعركة حلب بأنها أم المعارك بأنها النقطة المفصلية في هذه الحرب ولكن ها هي اليوم تبلغ تقريبا يومها الـ 80 ولا يوجد هناك حسم، يعني كيف يفسر هذا العجز هذه الحالة العالقة حالة لا غالب ولا مغلوب على الأقل إلى حد الآن؟

ضبابية الوضع العسكري في حلب

نزار عبد القادر: تعرف أولا تشكل حلب واحد من أصعب أنواع القتال اللي ممكن أن تواجهها الجيوش النظامية وهو قتال الشوارع، ثانيا الآن ليس قتال الشوارع بين جيشين يعني دخلا إلى مدينة معينة سواء بل أن الثوار يعرفون الأزقة والشوارع ويعيشون في هذه المدينة ويعرفون الناس وبين قوات النظام المجمعة من مختلف أنحاء البلاد، لذلك من هنا هذه المعركة ستكون طويلة وهي معركة استنزاف، وعندما نقول معركة استنزاف في الشروط الحاضرة ستكون بالطبع هي لصالح المقاومة أو الثوار الذي سيملكون بدون شك القدرة على القيام بمعركة متحركة، بمعركة مليئة بالمفاجئات، بمعركة ليست ولا تخضع لحدود لخطوط دفاعية أو محاور هجوم ثابتة بل متغيرة في كل لحظة وكل ثانية، لذلك من هنا هذا موضوع يرهق القوات النظامية ويجعلها غير قادرة إطلاقاً على الحركة كما أنه يكبدها خسائر فادحة، لذلك رأينا بأن النظام بالواقع من أجل تخفيف هذه الخسائر ومن أجل عدم إظهار عجزه على الحسم فقد لجأ إلى كثافة النيران وقدراته وتملكه للأسلحة المتفوقة سواء المدفعية البعيدة المدى والثقيلة وأيضا من الجو سواء بواسطة الطوافات المسلحة أو بواسطة الطيران المقاتل، المقاتلات النفاثة، أنا أعتقد بأن هذه المعركة لا يملك أي من الطرفين القدرة على الحسم فيها والنظام مهما فعل ومهما تحدثتم في التقرير عن قيادة المعركة من قبل الرئيس الأسد شخصياً أو غيره من القادة الموضوع لا يتطلب الكثير مثلما نقول يكون نابغة في الفن العسكري من أجل تغيير المعادلة الموجودة على الأرض، المعركة صعبة، المعركة ستطول لا أعتقد بأن الجيش السوري يملك القدرة، قد يدمر القسم الأكبر من المدينة، ولكن هذا لا يخدمه في المدى الطويل لأن الموضوع بالعنف لا يمكنه تأليب الناس ضد الثورة أو ضد المقاومة، تأليب الناس كان يفترض منه امتلاك القدرة على حمايتهم ومن أجل حمايتهم كان من المفترض أن يتمتع يعني بالقوة الكافية وبالنظام الكافي للمعركة من أجل الفصل بينهم وبين الثوار ومن ثم حمايتهم من أي أشكال من العنف لتابعوا حياتهم اليومية، هذا لا يمكن للحاكم وللجيش النظامي أن يربح الناس لصالحه ويؤلبهم ضد الثوار..

الحبيب الغريبي: دعنا نستطلع رأي العميد صفوت الزيات، عميد صفوت يعني هذا العجز عن الحسم هذا المأزق في الحسم هل يعني فيما يعني أن الوضع وصل إلى مرحلة ما يسمى بتوازن القوى على الأقل على الأرض  مثلا التفوق الجوي طبعا للقوات النظامية .

صفوت الزيات: يعني أنا نعتقد تماماً إننا في معركة استنزاف كما قال الزميل من بيروت المهم أن حلب أصبحت ما يسمى بالثقب الأسود أو " Black Hole"  الذي يستطيع أن ينضب معه موارد الجيش السوري النظامي، حلب عندما بدأت لم تبدأ بصورة مفاجأة ولكن الريف الحلبي كله أو في غالب منه يخضع للثوار الذين تقدموا من معركة الريف الكبرى إلى معركة المدينة العاصمة في الشمال وعندما نستشعر أن هناك قواعد إمداد على مسافة أقل من 50 كلم وهناك قاعدة إمداد كبيرة في الجنوب التركي ودولة نافذة إقليمية إلى حد ما هي داعمة أو ربما مرحبة أو متعاطفة مع الثورة، هنا تبدأ إشكالية كبيرة لنظام يقاتل على إلى مسافة 330 كلم من العاصمة السياسية والعاصمة العسكرية، نجاح الثوار إذن في إدراكهم إلى هذه النقطة بأنها منطقة بعيدة وأقرب لإمداداتهم نعم منطقة محاصرة بريف يسيطرون عليه أنه والأهم أنها بعيدة عن قواعد الإمداد الرئيسية للنظام في دمشق وما حولها فعل ربما أشياء كثيرة تصبح في صالحهم حتى بعد أن تبدأ حرب الشوارع..

الحبيب الغريبي:  هذا في جانب المعارضة عميد صفوت، هذا في جانب المعارضة ولكن بالنسبة للقوات النظامية كان هناك يعني شبه يعني قرار في ضرورة الحسم في هذه المعركة والدفع بتعزيزات كبيرة قيل أنها قد تصل إلى 30 ألف جندي يعني هل كان كل هذا فقط من اجل رفع المعنويات .

صفوت الزيات: لا على الإطلاق هو ما زال يتخبط استراتيجياً، المعركة معركة حرب مدن وكما نشاهد حتى الصورة التي تنقلونها لم تعد الشوارع تسمح حتى بتدفق الأرتال أو الآليات الثقيلة للجيش السوري النظامي إلى داخلها دعني أقول أيضاً بأن المعارضة نجحت في تنظيم دفاعاتها على أنسام خطوط الإمداد مقطوعة ما عدا ربما الطريق القادم ربما من مناطق الرقة في اتجاهها إلى شرق المدينة أما كان هناك تقرير أمس يتحدث عن قطع طريق سراقب حلب حوالي عشرين كلم، يبدو أن المؤسسة العسكرية في حلب فوضى كاملة حتى حدث التل الأبيض أول أمس يعني ربما انعكاس لمعركة حلب، قوات ووحدات فرعية للجيش النظامي ليس لديها قواعد اشتباك تطلق نيرانها البعيدة وتتعدى بها الحدود وسريعا ما يواجه النظام ضغطاً دولياً فيعتذر ويتراجع في صورة مأساوية للغاية لأنه لا يملك قدرة كبيرة في الشمال لا يوجد قواعد للدفاع الجوي حتى تستطيع التعامل مع الطائرات التركية كل هذا ذلك بسبب حلب، الطائرة التي أسقطت منذ قليل فوق مسرابة في الغوطة الشرقية بدمشق دليل على أن حلب تستنزف غالبية الجيش السوري وبالتالي دمشق تنتقل من درجة تعقيد إلى درجة أكبر من تورط للنظام إلى تورط أكبر، اليوم يلاح على مشارف القصر الجمهوري والغوطة الشرقية ملتهبة ويسقط فيها كتيبة للدفاع الجوي وتسقط فيها طائرات هيلوكبتر ليخفف المعظمية ولا يؤمن المناطق الجنوبية، يستخدم لليوم الأول طائرات في حمص في ربما في منطقة الخالدية وحي القصور أمر لم يكن مطروحاً، اليوم يستولون على منافذ حدودية، الثوار يستولون على منافذ حدودية مباشرة على الحدود اللبنانية على مشارف حمص، ما الذي يحدث إدلب إلى حد كبير يسيطر عليها الثوار، كل هذا ربما كان نتيجة وانعكاس كبير لهذا التورط الشديد لدى النظام في معركة حلب.

الحبيب الغريبي:  تحدثت عن سلاح الطيران عميد صفوت،  تحدثت عن سلاح الطيران إلى أي حد يمكن للطيران أو للتفوق الجوي أن يحسم المعركة على الأرض؟

 صفوت الزيات: لا يمكن لأي تفوق جوي أن يحسم معركة إلا إذا كنت تقاتل دولة نظامية أو تقاتل جيشاً نظامياً بمعنى يعني أن علينا أن ندرك أن الحملة الجوية التي أديرت فوق البوسنة أو التي أديرت فوق كوسوفو أو التي أديرت فوق العراق أو التي ربما تدار في مناطق ضد دول نظامية ستجبر الحاكم أو المنظومة التقليدية للدولة التقليدية أن تخشع أو تخضع أو أن تصل على نتيجة ربما التخلي أو عدم ربما مجال المقاومة لأن هناك بيئة نظامية بيئة دولة لكن دعني أقول لك أنت تقاتل ثوار، ثوار ليسوا مسؤولين عن الخدمات ولا البيئة ولا البنية الأساسية، الثوار لا يتمتعون بمرونة عالية وبالتالي مهما أحدثت من خسائر ليست كما تتعامل مع دولة، الحملات الجوية المفتوحة شاهدنها أخضعت ميلوسوفيتش في البوسنة وأخضعت مرة أخرى الصرب في كوسوفو وأخضعت ربما العراق في بعض الحالات ربما في معركة تحرير الكويت وشاهدنا  ما حدث في 2003  أنت تقاتل دولة والحملة الجوية عندما تستخدم ضد كيان دولة بقوة نظامية بهياكل عسكرية أستطيع أن أتفهم هذا الأمر لكن عندما تقاتل مقاتلين ثوار ليس لهم خطوط إمداد ليس لديهم مواجهة ليس لديهم عمق يتعاملون وربما يقتاتون على ابسط الأشياء، يديرون معاركهم داخل المدن، الثوار الآن أو في هذا النمط الجديد في هذا القرن لا يقاتلوك في مناطق مفتوحة نحن شاهدنا حزب الله في جنوب لبنان ولم يتعاملوا مع أرض مفتوحة ولكن من مناطق حضرية ومناطق مدن..

الحبيب الغريبي: دعني، دعني، دعني أسأل عفوا دعني اسأل العميد نزار إن كانت هذه البيئة القتالية هي بالنهاية في صالح المعارضة في صالح الجيش السوري الحر يعني كونها تحولت إلى حد ما إلى حرب شوارع وهؤلاء العناصر لا يمتلكون إلا أسلحة خفيفة إلى حد يمكن أن تكون المواجهة في صالحهم؟

نزار عبد القادر: أنا مع التوصيف اللي تقدم فيه العميد صفوت الزيات من القاهرة، لكن أن أقول بأنه من أهم عناصر هذه المعركة يعني مع التفوق الجوي والناري الذي يملكه النظام فان لدى الثوار والجيش الحر في مدينة كحلب مدينة شاسعة وكبير وذات أبنية كبرى وفيها مخابئ لديهم كل وسائل الحماية من هذه النيران لتخفيف الإصابات بالواقع، لكن سيكون الثمن غاليا جدا تدميرا في البنية الأساسية وفي البنية العمرانية لمدينة حلب وأيضا دون شك البنية الصناعية لأن حلب مشهورة بصناعاتها ولذلك للمعركة سيكون أثمانها كبيرة جدا على الشعب السوري والأمة السورية ولكن ستكون محدودة في النتائج فيما يختص بالخسائر بالنسبة للثوار..

الحبيب الغريبي: طيب، ما..

نزار عبد القادر: اسمح لي شوي خليني أعطيك نتفة فكرة، يمكن تغيير مسار هذه المعركة إذا تمكن الثوار بالواقع من الحصول على كميات معينة من الأسلحة النوعية ومنها الأسلحة المضادة للطائرات والمضادة للدبابات عندها يمكن أن يخففوا أيضا من مفاعيل الهجمة النارية التي يقودها النظام، هذه الضربات النارية هي مؤذية جدا للمدينة وستأتي على كامل العمران بالمدينة لذلك لا بد للثوار بالواقع وهم أبناء البلد من حماية ما يمكن حمايته من هذا، المعركة الأصلية ستكون بالواقع كارثية في نتائجها بالنسبة للنظام إذا تمكن الثوار من احتلال مطار حلب، إذا استطاعوا هذا انجاز استراتيجي كبير لأنه الآن معظم التموين الذي يأتي إلى مدينة حلب للقوات النظامية يأتي عن طريق الجو لأن كل الطرق المؤدية إلى حلب باتت مهددة وهي معرضة بالواقع لهجمات بواسطة القنابل التي توضع على جوانب الطرقات أو بواسطة هجمات من نوع الغيرية أو عصابات لذلك من هون  المطار هو عنصر حيوي ليس لأنه مطار حلب بل لأنه أيضا المصدر الأساسي للتموين في هذه المعركة بالنسبة للجيش النظامي.

استخدام الأسد للطيران في قصف المدن

الحبيب الغريبي: سؤالي العميد نزار، سؤالي حتى نتقدم قليلا في الحوار يعني عن السلوك العسكري النظامي، ما نلاحظه اليوم أن النظام يعتمد في المواجهة على القصف من بعيد وعلى الطيران، يعني لماذا برأيك يتحاشى المواجهة المباشرة على الأرض هل بسبب نقص العدة والعتاد أم لشكوك ربما في الولاء بالنسبة للجنود؟

 نزار عبد القادر: أنا أعتقد بأنه هذا السبب يعني متأتي من  طول الحرب أولا يعني الحرب في سوريا صار لها هلأ في ما يزيد عن سنة و نصف فقد أرهقت جميع القوات يعني خاصة بأنه العصب الأساسي العسكري الذي يستعمله النظام هو عدد معين من الفرق ذات الولاء العالي للنظام وهي تقوم على مجموعات من الأقليات وخاصة لجهة نوعية الضباط الذين يأمرون هذه الوحدات على كل المستويات من المستويات الدنيا إلى المستويات العليا، هذه القوى أرهقت، ثانيا بعد كل هذا الزمن وكل هذه الوعود بالحسم التي تحدث عنها النظام وعن قصر المعركة ظهر لهذه القوات بأن هذه المعركة هي أطول بكثير وأن النصر ليس بالواقع في الأفق المنظور لذلك من هنا أن نعرف نحن كعسكريين يعني مجربين بأنه تفتقد عند المقاتلين كأفراد والوحدات كمجموعات تلك الروح الهجومية وتلك القدرة بالواقع على المناورة وتلجأ في التعويض عن مناوراتها وعن هجوميتها إلى استعمال المعركة البعيدة أو ما نسميها النيران المتباعدة أي المدفعية البعيدة المدى ونيران الطيران والطوافات هذه طبيعة المعركة وهذه أسبابها..

الحبيب الغريبي: اسمح لي أن أعود للعميد صفوت الزيات لأسألك حضرة العميد يعني هل معنى عدم الحسم في حلب سيؤجل الحسم في المواجهة ككل أم أن حلب ستبقى مهما كان هي قلب الرحى في هذه المواجهة ربما قد تنتقل ثقل المعارك إلى مناطق أخرى في سوريا..

صفوت الزيات: علينا أن ننظر بصورة متكاملة لمعركة سوريا ومعركة الثورة في سوريا هم نجحوا تماما لان يعطوننا 3 أنماط من المعارك على التوازي، لدينا في دمشق عملية استنزاف وإرهاق كبير للعصب السياسي والعسكري للدولة وعلى مدار الساعة، كنا نتحدث منذ قليل عن الغوطة الشرقية والأجزاء الغربية من المدينة والكل مشتعل ربما وجوبر كان فيها اشتباكات هذا اليوم والقابون، التضامن الذين احرقوها ودمروا ربما أبنيتها اليوم كان هناك اشتباك إذن هناك معركة كبيرة للغاية تدور في دمشق، والثوار لن يتركوا دمشق دقيقة واحدة في استنزاف لأعصاب وربما رؤية وتخطيط النظام في قلب معقله الرئيسي في العاصمة، ثم لدي معركة خطوط الإمداد التي نسمع عنها معرة النعمان سراقب أريحا سلقين جسر الشغور، هذه المعركة تقطع خطوط الإمداد بين الشمال والجنوب واستطاعوا الثوار أن يحولوا حلب إلى استنزاف وأيضا لدينا درعا، درعا الغائبة هي رائعة للغاية واليوم كان لها أداء رائع في مناطق كبيرة كاليادودة والجانب الشرقي وخلافه إذن عندما نتصور نحن لسنا في معركة حلب ولكن الكل يتساند على بعضه ليست هناك قيادة مركزية سأقر تماما ولكن الأفضل من القيادة المركزية أن الجميع يعملون على مدار الساعة وفي كل مناطق سوريا حلب البوكمال ودير الزور ادلب وحماه دمشق درعا لا تتصور انك أمام جيش يدير معركة على كل جغرافية سوريا ويفقدها، والاهم من هذا أن الثورة السورية ستنجح تماما هي بدأت مع معالم النجاح، عندما أصدر البرلمان التركي أمس قراره بتخويل رئيس الوزراء التركي سلطة نشر قوات تركية خارج الحدود، هو يخلق الآن الموقف العملياتي الذي اجبر دمشق على أن تستخدم بعنف وبغير انضباط عدوانا على المناطق الأخرى يبدو الآن القصف المدفعي الذي تم أمس و اليوم وأول أمس قد أعطى مؤشرا ربما أن المدفعية التركية قد تخلي عشرة أمتار أو أكثر في عمق الأراضي السورية من الشمال علينا أن ندرك أن معبر تل الهوى ومعبر كيليس ومعبر جرابلس ومعبر التل الأبيض الآن بيد الثوار وتركيا الغاضبة بمدفعيتها ودباباتها ونظام دفاعها الجوي أصبح ينفذ قواعد اشتباك، تحدث عنها أردوغان منذ 22 يونيو وبدأ ينفذها منذ أول أمس أي أن الثوار أصبحوا في إمداداتهم في حماية النمط التركي وفي سوء الإدارة من قبل النظام السوري..

الحبيب الغريبي: وسط كل هذا، يعني مع كل هذه النقاط الملتهبة التي تحدثت عنها، هل ما زالت حلب أو معركة حلب تحتفظ بمفصليتها في هذه المواجهة أو ربما المعركة ستنزاح إلى مناطق أخرى.

صفوت الزيات: يكفي، يكفي حلب أن تستمر في أن تستنزف كل موارد النظام، يكفي حلب بعدم سقوطها وتواجد الثوار في شرقها وجنوبها تشغل النظام على مسافة 330 كيلو من العاصمة يكفي أن حلب تتهيأ لتكون مقر الحكومة المؤقتة القادمة، يكفي أن حلب هي عاصمة لمنطقة كاملة التحرر في الريف والمدينة كمدينة لا تعني شيء لأن خطوط إمدادها مقطوعة عدا ربما من الشرق قليلا كما تكلم زميلي الرائع من بيروت عن المطار مطار النيرب في الجنوب الشرقي، حلب خلطت بيئة عملياتية وتضغط الآن على العالم كله وتجبر النظام على الخطأ وفرانس أولاند الفرنسي يتحدث عن ضرورة إقامة مناطق آمنة والأتراك أصبحوا يرخصون رئيس وزرائهم بإمكانية القصف والتعاون، كل هذا يأتي في صالح الجيش السوري الحر، وبالتالي حلب خلقت وضعاً عملياتياً جديداً للغاية بالاستنزاف وبإجبار النظام على الخطأ والأهم من هذا على تهيئة الشمال بالكامل بقرار عاجلاً أو أجلاً هو قادم في الشمال السوري .

الحبيب الغريبي: عميد نزار عبد القادر أعود واسأل عن دلالات إسقاط الطائرات هذه الفترة يعني هناك حوادث كثيرة لإسقاط الطائرات من قبل الثوار يعني إلى أي حد يمكن أن يخلل هذا الحسابات العسكرية النظامية ويفقد النظام نقطة قوته وتفوقه.

نزار عبد القادر: يعني هذا موضوع جداً مهم بالواقع عندما تتوافر للثوار أو للجيش الحر الأسلحة اللازمة في الواقع لإحداث مفاجأة على سلاح الطيران السوري أي بإسقاط عدد من الطوافات المسلحة والطائرات النفاثة خلال أيام معدودة يمكن أن يغير في موازين المعركة، هذا الموضوع سيشكل أولا صدمة كبيرة للطيارين وللقوات الجوية كما أنه سيؤثر فيما بعد على طريقة تنفيذهم لهذه المهمات وخطط أخذ الاحتياطات بالقصف من علو شاهق بدل من الاقتراب والقصف بدقة و خاصة اعتماد القصف الصاروخي المركز، أنا أعتقد بأنه ومن هذه الشاشة قبل يومين قد تحدثنا عن إمكانية وصول صواريخ ستنغر إلى الجيش الحر في شمال سوريا ويبدو بأن هذا الموضوع كان موضوع خلاف إلى حد ما في النظرة ما بين تركيا و ولذلك هذا الموضوع هو مهم حسم معركة حلب يتطلب ثلاثة أشياء في رأيي أنا وهي المدخل لحسم معركة دمشق وإسقاط النظام أولا يتطلب وجود قيادة موحدة عسكرية في حلب وفي كل شمال سوريا يبدو بأن ما يسمى الآن فصائل الجيش الحر هي عند انتسابات عديدة وهي مشرذمة إلى حد ما وتقاتل كبقع منفصلة وليس كمعركة بالواقع موحدة الجهات وموحدة الإمرة لذلك لا يبد من القيام بتوحيد هذه القيادة وبتوحيد الجهد وبتوزيع هذا الجهد نحو بالواقع حسم المعركة، ثانياً لا بد من طلب أسلحة فاعلة في الواقع للمساعدة في حسم هذه المعركة للإنزال المزيد من الخسائر ولتهديم البنية الهجومية لدى القوات النظام بشكل يجعلها أولاً إما تنشق لصالح الثورة .

الحبيب الغريبي: نعم، أشكرك أشكرك، عميد نزار عفوا دعني أنتقل للعميد صفوت وأسأل ورجائي أن تكون الإجابة باختصار العميد صفوت يعني على مستوى القيادة إلى أي حد هناك ربما قيادة موحدة يمكن أن تضطلع بهذه المعركة في جانبها التكتيكي خاصة إذا ما تحولت إلى حرب شوارع؟

صفوت الزيات: يعني أعتقد أن هناك مجلسا عسكريا ثوريا في حلب ولدينا 3 يديرون المجلس الرأسي للمجلس العسكري الثوري في حلب ولدينا لواءين ربما هم دعامة المجلس الثوري  العسكري في حلب وهو لواء التوحيد ولواء الفتح وهم يريدون تماماً وربما على المستوى التكتيكي لديهم أداء جيد في ظل الظروف نقص التسليح وفي ظل استخدام القوة الجوية المفتوح إذا ما تدخل العالم وإذا ما حيد القوة الجوية وأعمل ضميره ولوقف هذا النزيف من الدماء في الشعب السوري أنا اعتقد عند هذه اللحظة ستكون الثورة السورية في انعطافها الحاد  وفي طريقها على دمشق.

الحبيب الغريبي: أشكرك، أشكرك العميد أركان حرب المتقاعد صفوت الزيات الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية كنت معنا من القاهرة وأعود للعميد نزار عبد القادر لأسأل السؤال الأخير وهو في الحقيقة مرتبط بما كان يقوله العميد صفوت حول ما إذا كان أداء القيادة العسكرية الموحدة للثوار قد تحسن وهو ما انعكس ربما إيجابا على معركة حلب.

صفوت الزيات: ما أعتقد بأنه بالواقع هذه القيادة في معركة حلب وهذه المفاجأة التي حملتها للنظام من خلال معركة حلب وحجم القتال الذي جرى وبشكل مفاجئ جداً لم يكن ينتظره النظام قد نجح بالواقع في أحداث صدمة قد يكون لها مفاعيل إستراتيجية على المستقبل يعني من اجل حسم المعركة في كل شمال سوريا، أنا اعتقد بأنه ما أقوله وما كنت أقوله قبلا بأنه هناك حاجة لتوحيد الجهد القتالي يعني ما زلنا نسمع بأنه هناك شراذم وجماعات غير منضوية تحت الجيش الحر أو تحت القيادة والمجلس العسكري الذي تحدث عنه العميد صفوت، وإذا كان هذا صحيحا وهذه المعلومات صحيحة فإنه يجب توحيد كل الجهد العسكري تحت قيادة واحد ووقف هذه الشرذمة ووقف كل ما يضر بسمعة هذه الثورة الشريفة وهو العمليات الإرهابية التي تضطلع بها بعض المجموعات وبعض الأسماء التي..

الحبيب الغريبي: أشكرك.

صفوت الزيات: تأتي تحت جماعات النصرة وغيرها..

الحبيب الغريبي: أشكرك جزيل الشكر العميد المتقاعد نزار عبد القادر الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، وسننتقل بعض فاصل قصير إلى الجزء الثاني من حلقتنا هذه والتي تتناول مقاربة الرئيس المصري للتحديات الأمنية والتنموية في سيناء ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الحبيب الغريبي : أهلا بكم من جديد في حديث الثورة، للمرة الثانية خلال أقل من شهرين يزور الرئيس المصري محمد مرسي شبه جزيرة سيناء، الزيارة كما قال ديوان رئاسة الجمهورية المصرية تهدف إلي متابعة التطورات في المحافظة والاطمئنان على هدوء الأوضاع فيها وخاصة أن سيناء تشهد حملة أمنة ضد من يعرفون بالخارجين عن القانون منذ مقتل 16 عشر جنديا من قوات حرس الحدود المصرية على أيدي مسلحون في السادس من أغسطس الماضي.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: في ذكرى العبور يعد الرئيس المصري سيناء  بعبور جديد إلي حال أفضل، ما أحوج أبناء المحافظة المصرية الخاصة جداً إلي رئيس يقول لهم فهمتكم، قالها محمد مرسي في العريش كبرى مدن شمال سيناء بلغة ٍ أفصح إن عصر الفساد والابتزاز والتفرقة بين المصريين قد مضى إلى غير رجعة، تصريح قد يقرأه الناس هنا وظائف واستثمارات ومشروعات تنموية وعدالة اجتماعية وقد يقرءونه حلاً لمشكلة التمليك ولقضية أبناء المحافظة الذين صدرت بحقهم أحكاما غيابيةٌ في عهد مبارك يصفونها بالملفقة، وإذا كان إنصاف سيناء بخطة تنميةً محكمة تحدياً كبيراً للسلطات القاهرة فإنه تحدي مرتبط بآخر الأمن،  تحقيقه يمر حتماً بمواجهة المجموعات المسلحة التي تنامت أنشطتها هنا منذ سقوط النظام السابق، وقد شكلت سيناء اختبارا مبكراً لقدرة الرئيس المصري على ممارسة صلاحياته كاملتا غير منقوصة، سلسلةً من الهجمات كان أشدها وقعاً ذلك الذي استهدف في أغسطس الماضي نقطة حراسة إلي الجيش المصري  في رفح بشمال سيناء وقتل فيه 16 عشر جندياً، سريعاً هاجمت الطيران المصري أهدافاً على الحدود في عملية نادرة وبالسرعة ذاتها أقال الرئيس مرسي رئيس المخابرات وقادة أمنيين وعسكريين كما زار منطقة الهجوم مرتين، ويبدو أن التنقل إلي رفح هذه المرة حالت دونه دواعي أمنية بيد أن الرئيس المصري طمأن بأن أنشطة المتطرفين التي دفعت عائلات مسيحيةً إلي النزوح من هناك لن تتكرر، فتكرارها سيقوض الأمن لاشك ويعوق خطط نهوض تنموية بالمنطقة التي يمكن أن تشكل قاطرة اقتصادية لمصرَ كلها، وثمةَ من السياسيين  من يرى المعوق في مكان آخر، معاهدة السلام مع إسرائيل، يقولون بضرورة تعديلها بما يتيح زيادة التواجد الأمني المصري حتى يطمئن المستثمرون، الرئاسة المصرية  كما يبدو لا تتحمس للفكرة.

[نهاية التقرير]

دلالة اهتمام مرسي بسيناء

الحبيب الغريبي: ولمناقشة هذه القضية ينضم إلينا من القاهرة كل من الدكتور محمد جودة القيادي في حزب الحرية والعدالة، وعيد المرزوقي الناشط السياسي وعضو الحزب العربي للعدل والمساواة، مرحباً بكما، دكتور محمد يعني زيارتان في أقل من شهرين ما الذي يمكن أن يقرأ من دلالات لهذا الاهتمام اللافت لمرسي بالمنطقة؟

محمد جودة: بداية بسم الله الرحمن الرحيم أعتقد أن زيارة الدكتور مرسي مرات عديدة إلي منطقة سيناء خلال الفترة الماضية يعطي إشارة واضحة لأهمية سيناء في مشروع التنمية ومشروع النهضة الذي بدأ تدشينه الدكتور مرسي وحكومته في الفترة الأخيرة، حيث أن تنمية سيناء والاهتمام بسيناء وإعادتها إلي قلب الوطن المصري وليس كما كان يحدث في عهد النظام البائد بأن قام بتهميشها وإبعادها عن مصر حتى ظننا بأنها جزء من دولة  أخرى أعتقد بأن هذا يعطي إشارة واضحة  إلى أهمية سيناء كجزء من الأمن القومي المصري وفي نفس الوقت كجزء من التمنية المصرية الشاملة المستدامة التي  يعني أشار إليها الدكتور مرسي  في برنامجه الرئاسي  الذي حصل بمقتضاه على ثقة الشعب المصري وتصويبه رئيساَ مدنيا منتخباَ لأول مرة في تاريخ الشعب المصري وفي مشروع النهضة..

الحبيب الغريبي: هل معنى هذا، دكتور هل معنى هذا مقاربة جديدة لموضوع سيناء يعني سيناء التي كانت تعتبر علي الدوام أيام النظام السابق ملف أمني بامتياز يعني إلى أي مدى هناك تغيير في النظرة، في الإستراتيجية السياسية تجاه هذه المنطقة؟

محمد جودة: للأسف الشديد سيناء خلال فترة النظام المخلوع حسني مبارك تم تهميش شعبها تهميشاً شديداً حتى أنهم كانوا محرومون من تملك الأرض التي ورثوها من أبائهم منذ مئات السنين وبنفس الوقت كانوا محرومون من العمل بالوظائف المدنية الهامة في الحكومة المصرية، وفي نفس الوقت محرومون من التحاق  بكليات بالجيش والشرطة وفي نفس الوقت تم النظر إليهم باعتبارهم مشبوهين أو مهربين، وكان يتعامل معهم الأمن بنوع من أنواع  التعسف الشديد، أعتقد بهذه النظرة الشديدة التي فرضها النظام البائد وكان يتعامل مع سيناء وأهلها باعتبارهم  ملفا امنيا وليس ملفا تنمويا كجزء أصيل  من الشعب المصري أدى إلى إحداث فجوة شديدة بين أهالي سيناء وبين مصر، وظهر هذا جليا في التفجيرات الأخيرة وانتشار بعض الأفكار التكفيرية في سيناء وأعتقد أنه كانت الفجوة تزداد سوءا انه حتى  كان هذا يحتاج مزيدا من الوقت من أجل إعادة  سيناء إلي الوطن الأم وإعادة شعب سيناء كجزء من اللحمة  المصرية، واعتقد أن هذا هو ما يحرص عليه الدكتور مرسي وهذا ظهر واضحا في برنامجه الرئاسي لأننا نجد في البرنامج الرئاسي  للدكتور مرسي وضع مجموعة من المحاور التنموية لسيناء وأعتقد انه بدأ الآن..

الحبيب الغريبي: اسمح لي هنا أن أنتقل إلي ضيفي السيد عيد المرزوقي لأسأل كنتم أحسستم فعلا بأن هناك تغيير ما في هذه النظرة النمطية لسيناء هل المعالجة العسكرية والأمنية هذه الحملة التي يعني بدأت منذ شهرين  جاءت أو تجري بالتوازي مع معالجة تنموية؟

عيد المرزوقي: والله في الحقيقة أحب أوضح للمشاهد العربي وللمشاهد المصري خاصة حقيقة التجربة في سيناء، ما يحدث في سيناء هو  نتيجة سياسات تنموية وأمنية سابقة طيلة السنوات الماضية، واتفاقية كامب ديفد الموقع على اتفاقية كامب ديفد لم يراع حق المواطن في هذه المنطقة فمثلا  المنطقة الشرقية من سيناء والتي تسمى عسكريا منطقة تسمى ج يوجد بها محاذير أمنية إلى الآن تحد من عملية التنمية، أحداث طابا في السابق منذ سنوات التي تم توسيع دائرة الاشتباه واعتقال ألاف المظلومين وتعذيبهم في سجون في أقسام شرطة رفح  والشيخ زويد والعريش وجهاز امن الدولة السابق  مما أدى  بعد الثورة تعرضت هذه الأقسام لهجوم ثأري وليس هجوم إرهابية بالتحديد، إنما كانت هجوم ثأرية نتيجة لما تلقاه هؤلاء المعتقلين من ظلم وتعذيب وإهانة في هذه المعتقلات ثانيا أنا أحب أوجه سؤال إلى المسؤولين في مصر والأجهزة الأمنية، الانفلات الأمني في سيناء وكميات الأسلحة التي تدخل سيناء تدخل بالأساس عن طرق الحدود الغربية باتجاه  ليبيا، المسافة تبعد أكثر من ألف كيلو فكيف يتم عمليات التهريب؟ وأين دور الدولة في منع عمليات التهريب؟ بالإضافة إلى أنه يوجد مانع مائي استراتيجي وهو قناة السويس، كيف يتم تهريب الأنفاق وتهريب الأسلحة وكل هذا يوجد فساد في هذا الأمر، ثانيا الإنفاق الشر الذي يأتي من الشرق، لا يستطيع أي أحد عبر الإنفاق والحدود الغير مؤمنة يستطيع أن يعبث بأمن سيناء.

التحديات الأمنية والتنموية في سيناء

الحبيب الغريبي: دعني أنقل يعني جملة هذه الأسئلة إلى ضيفي الدكتور محمد جودة باعتباره يمثل الجانب الحكومي إن صح التعبير دكتور يعني هل وفرت هذه الحملة الأمنية والعسكرية الحاصلة  أجوبة على مثل هذه الأسئلة يعني خاصة أن قضية التهريب هي الملف الرئيسي في منطقة سيناء.

محمد جودة: يعني بداية أنا هنا أمثل حزب الحرية والعدالة ولا أمثل الحكومة المصرية بالتالي لا استطيع أن اعبر عن رؤية الحزب في هذا الإطار اعتقد أن الحملة العسكرية  الأخيرة التي حدثت على جبل الحلال وعلى وسط سيناء كانت  تهدف إلى استئصال  فئة التكفيريين الذين قتلوا أبناء وطنهم في ساعة الإفطار في شهر رمضان والهدف منها إعادة هيبة الدولة المصرية على ربوع سيناء، واعتقد إن هذه الحملة  قد تمكنت هي الحكومة المصرية والدكتور مرسي من إدخال الآليات الثقيلة والأسلحة الثقيلة والطائرات المقاتلة لأول مرة في تاريخ مصر منذ عام 1979 عام توقيع  اتفاقية  كامب ديفد المشؤومة وأعتقد أن هذه نقلة نوعية من  اجل فرض هيبة وسيطرة الدولة المصرية على ربوع  سيناء كافة  وهذه الحملة ليست موجهة لأهل سيناء كما كان يفعل النظام البائد لكن أعتقد إننا  الآن أن الحكومة المصرية قد بدأت حملة مصالحة، وأعتقد أن تصريح الدكتور مرسي اليوم عن انه سيعاد النظر في الأحكام الغيابية التي صدرت على أهالي سيناء اعتقد أنها خطوة على الطريق في هذا الإطار لأن الدولة المصرية الآن  كما نرى على المشهد  في المشهد نرى أنها بدأت حملة وحالة مصالحة تامة مع أهالي سيناء وتفهم ما عانوه طوال أكثر  ثلاثين عاما أو أكثر،  ويعتقد أن الآن بدا الآن الحديث عن تمللك أهالي سيناء لأراضيهم وفي الوقت نفسه دمجهم في الحياة المدنية وإدخالهم كليات الجيش والشرطة  باعتبارهم جزء أصيل من المجتمع المصري، وهؤلاء الآن حوار مجتمعي فاعل مع أهالي سيناء سواء هنا في القاهرة أو هناك في ربوع سيناء من اجل التعرف على مشكلتهم ومحاولة وضع حلول قاطعة لها وقد بدا الآن حالة التنمية والنهضة الحقيقية  والنهضة لابد أن تبدأ بالإنسان السيناوي لان هو محور وهو يعني نقطة ارتكاز أصيل وفي نفس الوقت في تنمية  السياسية في التنمية الاقتصادية قد بدأت واعتقد الآن في خطط يعني فاعلة على الأرض من أجل تنمية منطقة سيناء سواء بتكنولوجيا 10 كيلو شرق بحيرة التمساح أو في مناطق الهضبة الوسطى أو المناطق الجنوبية في خليج السويس أو  مناطق الساحل الشمالي والشمالي الشرقي أعتقد، وفي نقل أهم من الآن لابد أن يستفيدوا في مشروعات التنموية  لأنه ما كان يحدث في الفترة الماضية أن كانت عمليات التنمية الساحلية أو الشاطئية أو السياحية كان يبعد عنها أهالي سيناء وحتى أن المصريين يدخلون سيناء بإذن وكأنهم  داخلون مكان يختلف أخر بخلاف الدولة المصرية اعتقد أنه الآن انه قد بدأت خطوات فاعلة على الأرض واعتقد انه ربما  الأمن قد بدأ يتعامل بأسلوب جديد مع أهالي هذه كلها مقدمة ولكن ردم الفجوة التي حدثت على مدار أكثر من 30 عاما ستأخذ بعض الوقت، وأعتقد أنها قد بدأنا في الطريق والطريق سنصل في نهايته التي تقود بعين الاعتبار في سيناء جزء من الدولة المصرية وستكون سيناء منفذ التنمية للشعب المصري لأن في البرنامج الرئاسي الدكتور مرسي نقل أربعة مليون فرصة عمل جديدة  لأبناء الوادي والدلتا لاستعادة سيناء لوضعها في الأمن القومي المصري لأن سيناء الخالية تغري بالاحتلال وأعتقد أنه ليس هناك حل لمشكلة الأمن القومي المصري إلا بأن يقيم ويعيش المصريين ..

الحبيب الغريبي: واضح دكتور، سيد المرزوقي هل هناك بالفعل خطوات عملية على الأرض كما يقول ضيفي الدكتور محمد جودة، هل هناك خطة تنموية بدأت تتضح معالمها وملامحها في سيناء؟ هل لديكم يعني يقين بحصول ذلك؟

عيد المرزوقي: يا أخي أنا أحب أوضح حاجة أعتقد انه من العار بعد أكثر من 30عاما من تحرير سيناء أن نتحدث عن تنميتها في الواقع لم يتغير شيئا حتى الآن أبسطها تمليك الأرض أبناء سيناء ليملكوا أراضيهم حتى الآن وقد جلسنا مع المحافظ في سيناء وقال اكتبوا لي تصور للتمليك بحيث يضمن انه أنتم ما تبيعوا الأرض لغيركم، أبناء سيناء أحب أرد على المحافظ وعلى المسؤولين من خلال منبر الجزيرة،  أبناء سيناء احتلوا من الانجليز وحكمهم الأتراك واحتلوا من إسرائيل ولم يبيعوا شبرا واحدا من أراضيهم للغير، فكيف لهم أن يقولوا مثل هذا الكلام؟ ثانيا: هناك معوقات كبيرة جدا  للتنمية،  السلع المدعومة من الدولة وأهمها مشتقات البترول كلها بالكامل تهرب إلى غزة عبر الأنفاق، فكيف نتحدث عن تنمية والآن في بعض المستثمرين يقومون بتصفية أعمالهم  للخروج من سيناء، ثانيا:عندما تأتي إلى كوبري السلام الذي يربط سيناء بالدلتا تجلس عليه بالساعتين وبالثلاث ساعات بأي منطق هذا كأنك داخل دولة طالع من دولة وداخل  دولة ثانية،  لا يوجد شيء على الحقيقة ولم يتغير شيء حتى الآن بالنسبة لأهل سيناء.

الحبيب الغريبي: دكتور محمد أفترض أنك كنت تستمع إلى هذه المداخلة واضح من خلال هذا التعليق أن لا شيء جديد طرأ على الأرض خاصةً في ما يتعلق القضايا الحساسة الأساسية كان يتحدث عن التهريب عن الأنفاق عن مشاكل عقارية وعن يعني سياسة تنموية في بعدها الأخلاقي أيضا ؟

محمد جودة: أعتقد أن الحكومة المصرية  قد سُلمت مهام عملها في مصر منذ خمس وخمسين يوم وأعتقد  في فترة الخمس وخمسين يوم دول حصلت مشكلة رفح في سيناء اعتقد أنها فترة وجيزة حتى نستطيع  أن نحكم على أداء الحكومة فيها، اعتقد أنا قلت انه بدأ الآن تدشين مشروع  النهضة التنموي الذي وعد  به الدكتور مرسي في برنامج الرئاسي، الآن يتم  دراسة الواقع على الأرض وإعداد الخطط اللازمة لبدء تدشين هذا المشروع هذا يستغرق بعض الوقت، اعتقد أن المشكلة الأمنية ربما ساهمت أحداث رفح في تأخير  الإجراءات الأمنية على الأرض  خاصة أن وزارة الداخلية قد بدأت الآن عهد جديد وبدأت تنتشر الآن وبدأت تقوم بدورها على أكمل وجه نحتاج مزيدا من الوقت حتى سنستطيع أن نحكم على أداء الحكومة  هل هو أداء جيد أم أداء سيء  هل هي قادرة فعلا على تنفيذ  مشروع النهضة  الذي وعد به الدكتور مرسي  وهل بدأ فرض..

الحبيب الغريبي: يعني ستتحدث عن المشروع العام دكتور محمد انته من فترة تتحدث بشكل عام يعني ليست هناك عناوين كبرى لهذا المشروع أو هذه الخطط ولكن رجاءً باختصار دعنا نلامس موضوع حقيقي  أثاره ضيفي منذ قليل موضوع  تمليك الأراضي في سيناء، ما هي معوقاته؟

محمد جودة: تمليك الأراضي بسيناء اعتقد انه هنا في الحزب لابد  من تمليك أراضي سيناء لأهلها الذين ورثوها عن  آبائهم منذ مئات السنين، لأن غير المصريين فلا يمكن  أن يتملكوا إلا بحق انتفاع هذه رؤيتنا في الحزب وهذا اعتقد مذكور  في برنامج الرئاسي للدكتور مرسي، اعتقد أن الحكومة ستحتاج إلى مراجعة الأوضاع القانونية ستحتاج  إلى تقليل الإجراءات حتى يمكن تنفيذ هذا المشروع وفي نفس الوقت التقدم بطلبات أهالي لتقييم أوضاعهم  هذا سيستغرق بعض الوقت ما أتوقعش خلال خمسين يوم سوف تحل كل المشاكل التي تراكمت على سيناء طوال أربعين عاما خاصة أن حادث رفح جاء في وسط هذه المسافة واعتقد انه سيؤخر قليلا بعض الإجراءات التي كان يجب على الحكومة أن تبدأ فيها من الآن، أناشد أن تبدأ فورا بعلاج كل المشاكل المتراكمة وان تبدأ فورا بتطبيق المشروع  النهضوي التنموي الذي وعد به الدكتور مرسي في برنامج الرئاسي، وأضم صوتنا إلى أصوات أهالي سيناء الذين هم جزء عزيز علينا من أبناء الوطن المصري.

الحبيب الغريبي: أشكرك دكتور محمد جودة  المتحدث الرسمي باسم اللجنة  الاقتصادية لحزب الحرية والعدالة اشكر ضيفي أيضا عيد المرزوقي الناشط السياسي عضو الحزب العربي للعدل والمساواة،  نصل بهذا إلي نهاية هذه الحلقة من حديث الثورة إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية دمتم في رعاية الله.