محمود مراد
غسان جواد
مصطفى الشيخ
عمر إدلبي
فواز جرجس

محمود مراد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم مشاهدينا الأعزاء في حديث الثورة، لم يمض زمن طويل على سريان هدنة عيد الأضحى في سوريا حتى بدأت الخروق ومعها الاتهامات المتبادلة بين الجيش السوري والمعارضة المسلحة، وفي غياب طرفٍ ثالث يحكم بين المتخاصمين ويحدد أيهما بدأ بإطلاق النار يصعب التأكد من صحة الادعاءات من مصادر مستقلة، في حلقتنا اليوم نبحث كيف نرى اليوم الأول من الهدنة وكيف يرى ضيوفنا مستقبلها خلال الأيام الثلاثة المقبلة نبدأ بهذا التقرير ثم نناقش.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: هدنة منتهكة مغلفة باتهامات متبادلة بين الجيشين النظامي والحر ومزيد من الدماء والخراب، هذا هو الحال في أول أيام عيد الأضحى في سوريا، الهدنة التي لقيت ترحيبا إقليميا ودوليا شهدت أشكالا مختلفة من الخروقات لدرجة أن  هناك من وصف ما يجري لها بالانهيار، ورغم حديث مراقبين للشأن السوري وبعض أصحاب الشأن نفسه عن انخفاض مستوى العنف في البلاد بشكل عام إلا أن هذا العنف كان في بعض المناطق كالمعتاد وربما أشد، حتى دمشق كانت مسرحا لانتهاك كبير تمثل في هذا الانفجار الذي شهده حي الزهور الجنوبي وحصد أرواح العديد من الأطفال، وكما هو متوقع اتهم الجيش النظامي ما يصفوه بالجماعات الإرهابية المسلحة في إشارة للجيش الحر وبعض فصائل المعارضة الأخرى بخرق الهدنة.

[شريط مسجل]

مذيع في التلفزيون السوري: تصريح صادر عن القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة، في خرق واضح لإعلان إيقاف العمليات العسكرية.. 

تعليق صوتي: وقال بيان الجيش النظامي إلى مناطق في البلاد قال أن المسلحين تعمدوا خرق الهدنة فيها، أما الجيش الحر فقد اتهم الجيش النظامي بانتهاك الهدنة وقال إنه استخدم السلاح دفاعا عن النفس.

[شريط مسجل]

مالك الكردي/ نائب قائد الجيش الحر- الحدود التركية السورية: كان الجيش السوري الحر هادئا لكنه اضطر الرد على مصادر النيران ثم تصاعد من قبل النظام برد مدفعي.

تعليق صوتي: وكان من المنطقي أن تنطلق الاتهامات كما القذائف في ظل غياب آلية لمراقبة الهدنة، غياب هذه الآلية اعتبره البعض مؤشرا على قصور في مساعي الإبراهيمي لإنهاء الصراع في سوريا، كما رآه آخرون مؤشرا على محدودية الدعم الذي يلقاه الرجل من القوى الدولية والإقليمية الفاعلة بما يعيد إلى الأذهان الفشل الذي آلت إليه مهمة سلفه كوفي أنان، غير أن أبرز ما ميز يوم الهدنة الأول هو عودة المظاهرات السلمية إلى شوارع بعض المدن السورية، عودة تثير مجددا تساؤلات حول سلمية الثورة وعسكرتها والحلين السياسي والأمني، وفي كل الأحوال لا يبدو أن الهدنة التي ارتبطت بمناسبة دينية يجلها السوريون ستكون نقطة تحول نحو خروج البلاد من دائرة القتل والدمار.

[نهاية التقرير]

النظام السوري وخرق الهدنة

محمود مراد: ولمناقشة هذه القضية ينضم إلينا من القاهرة السيد عمر إدلبي ممثل لجان التنسيق المحلية في سوريا، ومن بيروت السيد غسان جواد الكاتب والباحث السياسي اللبناني ومن لندن الدكتور فواز جرجس مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة لندن، وعبر السكايب من الحدود التركية السورية العميد مصطفى الشيخ قائد المجلس العسكري الأعلى للجيش السوري الحر، مرحبا بكم جميعا نبدأ من بيروت مع الكاتب غسان جواد، سيد غسان أسألك: سوريا لحقوق الإنسان وثقت أكثر أو ما لا يقل عن 221 خرقا لهذه الهدنة في يومها الأول وذلك من قبل قوات الجيش النظامي السوري في صورة إطلاق نار مباشر مرة وقصف مدفعي مرة أخرى واقتحامات مرة ثالثة، هل تعتقد أن هذا هو الشكل أو هذا ما يعنيه الجيش السوري بالالتزام بهذه الهدنة عندما أعلن بيانه بالأمس؟    

غسان جواد: يعني في الواقع الهدنة بحد ذاته كانت محاولة من قبل الأخضر الإبراهيمي والمجتمع الدولي والقوى المهتمة بالشأن السوري باختبار النوايا بين الأفرقاء السوريين المتقاتلين على الأرض وأعتقد بأن خرق الهدنة له عدة دلالات وعدة إشارات، أولا الجيش العربي السوري لديه قيادة موحدة وقادر على ضبط الأرض بشكل كبير وبدون أي خروقات لأنه جيش نظامي، فيما في المقابل القوى المسلحة التابعة للمعارضة هي قوى متعددة متنوعة ليس لها قيادة واحدة وبالتالي من الأسهل أن يتم الخرق خصوصا وأنها كانت باردة حول فكرة الهدنة أولا وثانيا هناك جماعات إسلامية لا تعترف بهذه الهدنة وقامت اليوم بتفجير في دمشق، وبالتالي أعتقد أن الاتهامات المتبادلة غير مجدية في هذا الشأن بقدر ما أن هذه الهدنة هي اختبار للنوايا حول الحل السياسي المزمع عقده قريبا بعد الانتخابات الأمريكية وحيث هناك مشاورات وأفكار إقليمية ودولية بدأت توضع على الطاولة، ومن خرّب الهدنة اليوم يريد تخريب الحل السياسي وفكرة الحل السياسي بحد ذاتها.

محمود مراد: وهل لديك معلومات تؤكد مسألة أن التفجير الذي وقع في حي الزهور بدمشق هو من تنفيذ جماعات إسلامية أم تنقل ما ذكره النظام بشأن هذه الواقعة؟

غسان جواد: في الواقع هذه التفجيرات اختبرناها من أفغانستان إلى العراق ولها بصمات واضحة لها علاقة بالقاعدة والتنظيمات الإسلامية خصوصا وان جبهة النصرة التي هي جزء من مكونات المعارضة المسلحة تحدثت بشكل رسمي عن أنها ترفض هذه الهدنة، وبالتالي أنا لا أنقل كلام النظام بقدر ما أحلل كصحفي.

محمود مراد: طيب هل تتفضل وتذكر لي تلك البصمات التي تحدثت عنها؟ يعني ما الذي يمكن أن يستفيده أو ما الذي يمكن أن يتحصل عليه المعارضون في سوريا من جراء تفجير في منطقة يلهو فيها الأطفال احتفالا بعيد الأضحى؟

غسان جواد: يعني يا صديقي أنا وأنت لسنا محققين جنائيين ولكن نحلل في السياسية، في السياسة من الواضح آن من يريد تخريب هذه الهدنة هم الجماعات الإسلامية الرافضة أصلا لفكرة الحوار السياسي ولاختبار النوايا حيال فكرة الحل السياسي المزمع البدء به قريبا وبعد الانتخابات الأمريكية وبالتالي شكل الانفجار، شكل السيارة المفخخة وجود انتحاري، كل ذلك يؤكد على أن هنالك بصمات للقاعدة بدون أن أكون محللا جنائيا وهذا الأمر متروك للتحقيق.

محمود مراد: سيادة العقيد مصطفى الشيخ القائد للمجلس العسكري الأعلى للجيش السوري الحر، هذه الحجة تردد دائما من قبل النظام السوري، النظام السوري هو طرف واحد متماسك صاحب جيش نظامي يستطيع أن يفرض كلمته على أكبر رتبة فيه وعلى أصغر عسكري مجند في هذا الجيش لكن المعارضة ليست كذلك، هناك فصائل كثيرة، هناك عدم التزام بما يمكن أن يتفق عليه القادة من قبل أفراد وآحاد المعارضة.

مصطفى الشيخ: سيدي الفاضل بالنسبة للنظام السوري، النظام في سوريا ليس له مثيل مع بقية الأنظمة في المنطقة أو في العالم كله، نظام يتمتع بصفات غير موجودة كما قلت لك، القوات المسلحة في سوريا تحولت بالأساس إلى جيش لحماية النظام وبالتالي خرجت عن مهمة الوطنية بالأساس، يعني لا يوجد جيش في العالم يعبث بأمن مواطنيه ويقتل شعبه بهذه الطريقة المتوحشة التي لم يشهد لها التاريخ مثيل، ثم إن النظام هو ذاته عكّر الثورة بالأساس الثورة هي مدنية وبقيت مدنية لمدة نستطيع أن نقول أكثر من ستة أشهر وعسكرها قسرا فأجبر الشعب السوري وأجبر قسم كبير من القوات المسلحة على الانشقاق بسبب هذه الطريقة وهذا لا يخفى على أحد، لا يحتاج إلى تحليل، ثم النظام متمرس على الإرهاب في الشرق الأوسط يعني كل الاغتيالات وكل الجرائم التي ترتكب في الشرق الأوسط وراءها النظام، ثم قوة هذا النظام في الشرق الأوسط جاءت من خلال دوره الوظيفي الذي يقوم فيه عبر 40 عاما وبالتالي قوة نظام الأسد ليست بشخص بشار الأسد أو ليست بالوزارة إطلاقا، إنما هي بالدور الوظيفي الذي يقوم به هذا النظام، وقامت هذه الثورة.

تعمد المعارضة إفشال الهدنة

محمود مراد: ومع ذلك تبقى هناك حقيقتان سيادة العميد تتمثل الأولى في أن المعارضة السورية بشقيها السياسي والمسلح ليسوا من الملائكة وليسوا مبرأين من الخطأ والعيب، والموطأة الثانية أو الحقيقة الثانية أنه يمكن لهذه المعارضة أن تتعمد خرق الهدنة في مناطق محددة إحراجا للنظام السوري، كيف يمكن الرد على هذه الحجج؟

مصطفى الشيخ: يا سيدي الفاضل، المعارضة بالأساس كما قلت لك هي ثورة مدنية ثم عسكرت قسرا، أنا بدي أسأل سؤال لأي عاقل يمتلك الحد الأدنى من المنطق والعقل، وهي الفائدة من تفجير وقع في دف الشوك ضمن أسر في منطقة عشوائية هي منطقة دايا،  وعدد  الشهداء يفوق المئات في هذه المنطقة؟ إذا قلنا أن الجيش السوري الحر أو كل من يقاتل هذا النظام سيقوم بتفجير على الأقل يفجره في مناطق ذات أهمية مثل فرع المخابرات في الأركان أما بين أطفال، ما هي الفائدة من الثوار إذا كانت أخلاقيات الثوار بهذا الشكل؟ يعني مشكلة، من غير المنطق ولم يحدث في التاريخ بأن الثائر يقتل ابنته أو يقتل ابنه هذا يعني موقف مرفوض، أما هناك حقائق بالنسبة لتفجير القزاز فرع الدوريات في حقائق بأنه النظام ارتكبها، وفي حقائق بأنه الاستخبارات الجوية بأنها تعرف أن التفجيرات قام بها النظام، هو قام بعسكرة الثورة وإلصاق تهمة الإرهاب بالثورة وبالتالي إرهاب الثورة، هذه الطريقة هي ما يدعمه النظام هو يخطط لهذا الشيء، ثم اليوم يقول لافروف أن هذه مقدمة لإجراء حوار، بعدين إذا نجحت الهدنة اليوم تكون مقدمة لتمديد هدنة أخرى، ومن ثم جلوس الثوار، أو من يمثل هذه الثورة على طاولة الحوار مع النظام، إذا كنا سنجلس مع النظام على طاولة الحوار، ما هو مبرر الثورة؟ هل  حدث في تاريخ الثورات في الدنيا أن الثوار جلسوا للحوار؟ إذا كنا سنجلس مع النظام في الأساس لماذا رفعنا شعار الشعب يريد إسقاط النظام قبل آلاف وعشرات الآلاف من الضحايا بهذا الشكل؟ هذا غير منطقي إطلاقا.

محمود مراد: سيد عمر ادلبي هل تنظر أنه كانت هناك لقاءات شهدت هدوءا ملحوظا في اليوم الأول لهذه الهدنة؟ حتى إن بعض أو كثير من السوريين خرجوا للتظاهر بصورة سلمية مجددا في تلك النقاط، بما يعني أن الجيش السوري أو النظام السوري التزم إلى حد ما بهذه الهدنة؟

عمر إدلبي: ما أعرفه تماما هو أن هناك تصعيدا خطيرا حصل في مناطق عديدة على امتداد الجغرافيا السورية، أما فيما يتعلق بارتفاع عدد المظاهرات اليوم وبلوغها أكثر من 500 مظاهرة خرجت في سوريا فأعتقد أنه عائد إلى سببين جوهريين: أولهما أن اليوم جمعة، والثاني أن اليوم خرجت المظاهرات على دفعتين، دفعة بعد صلاة العيد مباشرة، والأخرى بعد صلاة الجمعة، هذا ما رفع نسبة المظاهرات السلمية في سوريا اليوم، ولكن بعد ظهر اليوم صدرت تحذيرات من كل تنسيقياتنا على امتداد الأراضي السورية بعدم خروج المدنيين إلى الشوارع بعد أن تعمد النظام تصعيد القصف على عدد كبير من المناطق في سوريا، عدد النقاط التي رصدناها تم الخرق فيها بقصف مركز وواضح بلغت أكثر من 127 نقطة وباقي الخروقات هي خروقات قنص وإطلاق رصاص في مناطق عديدة واعتقالات وسواها من الخروقات، فيما يتعلق بتفجير السيارة الذي حصل في العاصمة دمشق، لا أعتقد أن عاقلا واحد يصدق أن الجيش الحر نفّذ هذه العملية وبعد قليل خرج سكان هذه المنطقة في أكثر من مظاهرة دعما للجيش السوري الحر.

محمود مراد: من تتهم في تفجير مثل هذا وتفجير مثل الذي حدث في درعا المحطة؟

عمر إدلبي: يعني في الحقيقة كما أشار ضيفك من لبنان إلى أن بصمات الفاعل واضحة، هي بالتأكيد واضحة وسبق أن ظهرت هذه البصمات في العمليات التفجيرية التي نظمها النظام في العراق وفي أماكن عديدة في لبنان واستهدفت أخيرا اللواء وسام الحسن، وهي تستهدف اليوم المواطنين السوريين وتستهدفهم منذ أكثر من سنة بعمليات تفجيرية واضحة المعالم تماما.

محمود مراد: طيب مجددا، هل لديك معلومات تؤكد ما تقول أم أنها مجرد استنتاجات بناءا على البصمات التي تتحدث أنها واضحة في هذه الأحداث؟

عمر إدلبي: التحليل السياسي قائم على المنطق كما أشار ضيفك والمنطق يقول أن لا مصلحة للجيش السوري الحر بضرب حاضنته الشعبية في منطقة تعج بالمدنيين والأطفال في يوم من أيام العيد، وبعد قليل طبعا خرجت مظاهرة تؤكد، مظاهرة من أبناء هذه المنطقة بالتحديد تدعم الجيش السوري الحر وتنفي التهمة التي أطلقها النظام عليه بأنه هو من نفذ هذه العمليات التفجيرية، إذن المنطق يقول أن النظام هو من نفذ هذه العمليات في محاولة لإرهاب المدنيين وضرب الحاضنة الشعبية للجيش السوري الحر الذي أوقع خلال الأيام الماضية خسائر فادحة بقوات النظام، وأحب أن أشير إلى نقطة في غاية الأهمية أيضا، من يخرق الهدنة اليوم هو من حقق مكاسب ولو كانت ضئيلة على الأرض، وأشير بالتحديد في هذا المجال إلى حيين تم السيطرة عليهما من قبل جيش النظام في بلدة تل كلخ  بعد أن أعلن الجيش السوري الحر التزامه بوقف إطلاق النار وقام باقتحام حي الشهداء وحي سوق الهال في مدينة تل كلخ وسيطر عليهما في ظل التزام الجيش السوري الحر بوقف إطلاق النار.

محمود مراد: المعلومات الواردة إلينا من وكالات الأنباء تشير إلى أنه على سبيل المثال مواقع أو مناطق مثل قاعدة وادي الضيف على الطريق الواصل بين دمشق وحلب ما زالت هناك اشتباكات قوية تدور في محيط هذه القاعدة في محاولة من القوات المعارضة للنظام السوري للسيطرة على تلك القاعدة المهمة.

عمر إدلبي: هو العكس تماما فيما يتعلق بحالة وادي الضيف، حالة وادي الضيف منذ أكثر من عشرة أيام قوات الجيش السوري الحر والثوار يحاصرونها في محاولة للسيطرة عليها بما أنها النقطة الإستراتيجية الأهم في هذه المنطقة، ولكن بعد أن التزم الجيش السوري الحر بوقف إطلاق النار حاولت قوات النظام اليوم فك الحصار عن هذه المنطقة وهو من حيث المبدأ خرق أيضا للهدنة ومحاولة لقوات النظام للخروج من وادي الضيف وخلق نقطة إمداد إليه، هذا ما استدعى من قوات الجيش السوري الحر الرد على مصادر النيران في منطقة وادي الضيف بالتحديد وهو بالتأكيد يعد ردا، سبق أن التزم الجيش السوري الحر بالرد في حال قيام النظام بخرق للهدنة، هذه هي الصورة الأدق فيما يتعلق بوادي الضيف وليس ما روجتها وسائل إعلام النظام.

نقاط ضعف الهدنة وفرص نجاحها

محمود مراد: دكتور فواز جرجس كيف تقرأ سياسيا من وجهة النظر السياسية كيف تقرأ اليوم الأول من هذه الهدنة؟ هل تعتقد أن هناك نقاط ضعف في هذه الهدنة بسببها لن تصمد طويلا؟

فواز جرجس: أنا لا أبالغ إذا ذكرت أن فرص نجاح الهدنة هي ضئيلة للغاية، من واحد إلى عشرة فرص نجاح الهدنة هو ما بين 2 و 3 أنا أعتقد ما سمعناه الآن يقودنا إلى حلقة مفرغة إلى الأسف، أي قراءة نقدية لطبيعة هذه الهدنة هي هدنة هشة لا ترتكز على أسس صلبة، ليس هناك من تطورات حسية ومادية على الأرض تدل أن هذه الهدنة ممكن أن تنجح، ليس هناك آلية لتراقب هذه الهدنة، لم تنضج الظروف الميدانية على الأرض، لم يحدث أي تغيير جوهري في نوايا وإرادة الفرقاء المتحاربين، هذه الهدنة تعتمد على الإرادة السياسية والنوايا الحسنة للمتصارعين ونعلم ما نواياهم، الفريقان يريدان الحسم العسكري وليس الوصول والجلوس على طاولة الحوار، الملفت الوحيد بالنسبة لهذه الهدنة ليس ما يحدث في سوريا الآن من الحالة الإنسانية للأسف ليس هناك من مبالغة في خطورة الوضع، والحقيقة بدء نوع من القناعة، شبه القناعة الإقليمية والدولية على أن الحسم العسكري غير ممكن وأن التوافق السياسي والحل السياسي هو الطريق الأنجع وعلى أن الفرقاء عليهم الجلوس إلى طاولة الحوار، والوصول إلى نوع من الهدنة، يعني قضية الهدنة الحقيقة بالنسبة إلى الأخضر الإبراهيمي هي حقيقة قضية توضيح نقطة معينة إذا كان الفرقاء مستعدين للجلوس على طاولة الحوار، يعني هي محاولة لبناء الثقة وطبعا كما نعلم الآن هذه المحاولة للأسف فشلت قبل أن تبدأ.

محمود مراد: طيب أنت ماذا تعتقد، هل في هؤلاء الفرقاء الصفات اللازم توافرها لكي تنجح هدنة ما بينهما أو ينجح حل سياسي بينهما بعيدا عن الحسم العسكري الذي قلت أنه، أو صارت هناك قناعة إقليمية بأنه صار مستحيلا؟

فواز جرجس: في الواقع الحقيقة أنا سوف أكون صريحا للغاية لأنه الحقيقة أنا أتكلم بصراحة وبكل وضوح، إذا تعلمنا أحد الدروس المهمة في كل الحروب، عندما يتعب الفريقين، عندما ينهك الفريقين عندما يتضح الوضع الميداني، عندما تنضج الظروف الميدانية على الأرض، عندما يحقق فريق معين اليد العليا كل هذه الأمور الحقيقة لم تنضج بعد في سوريا، يعني هناك استعصاء عسكري ليس كما نعيد تكرار نفس الرواية، وطبعا الفرقاء غير مستعدين طبعا، سمعنا من الثوار أنهم لا يريدون الجلوس أصلا مع النظام السوري، وطبعا هناك بعض الأطراف من النظام السوري لا يزالون يعتقدون أنهم يستطيعون الحسم عسكريا، الشيء الوحيد الذي يمكن أن يحدث الآن أن هذه القناعة التي بدأت تتشكل إقليميا، الآن عندك تركيا وإيران، وعندك روسيا والولايات المتحدة يعتقدون أن الحريق السوري بدأ يمتد إلى دول الجوار، أن الحريق السوري يمكن أن يلتهم الدولة والمجتمع في سوريا، أن الحريق السوري يمكن أن يؤدي إلى عدم استقرار إقليمي ومن هنا أنا أعتقد أننا يمكن أن نشهد في الأشهر القادمة نوعا من بدء توافق دولي وإقليمي لإعادة الزخم إلى قضية العملية السياسية إذا حصل نوع من النضوج البدائي على الأرض في سوريا.

محمود مراد: سيد غسان جواد، ألا ترى أن خروج الكثير من السوريين عقب صلاة العيد بمظاهرات في هذه الصورة، ثم خروجهم مرة أخرى عقب صلاة الجمعة في مظاهرات سلمية تطالب بإسقاط النظام السوري على هذا النحو، ألا ترى فيها دليلا على أن السوريين ما لجئوا إلى حمل السلاح إلا دفاعا عن أنفسهم وأنهم كانت لديهم الرغبة السلمية كباقي دول الربيع العربي في التغيير بصورة سلمية لكن اضطروا إلى هذا اضطرارا بسبب العنف الذي قوبلت به ثورتهم في بادئ الأمر؟

غسان جواد: لم أنفِ يوما وجود حركة اعتراض جدية وحقيقية في سوريا، ولم أنفِ يوما أن هذه المطالب التي رفعت من قبل الاعتراض السوري هي مطالب محقة ولكن كنا دائما نتحدث عن استقرار سوريا، عن أفق هذه الثورة، عما يمكن أن تنتجه على مستوى وحدة التراب السوري ووحدة النسيج المجتمعي السوري، وأيضا وحدة المنطقة بالنظر إلى إمكانية أن تنتقل هذه الأزمة إلى كل دول المنطقة وأن تحدث ارتدادات قوية وكبيرة، وأنا دعني فقط أشير إلى مسألة، ضيفك سيادة العميد من أنقرة قال ما هو مبرر الثورة إذا تحاورت مع النظام وهل هنالك ثورة في التاريخ حاورت نظاما؟ يعني بدون أن نشبه ونقيس ولكن الثورة الفلسطينية اضطرت في النهاية للجلوس لتتفاوض مع عدو العرب والمسلمين إسرائيل، فكيف إذا كنا نتحدث عن السوريين أنفسهم، عن نظام سوري وعن مجتمع وشعب سوري ومعارضة سورية؟

محمود مراد: هل تراه مسارا ناجحا إلى هذه الدرجة، ما حدث بالنسبة للثورة الفلسطينية؟ عندما جلسوا للتفاوض مع عدو العرب والمسلمين كما تصفه، هل ترى هذا مسارا ناجحا إلى هذه الدرجة؟

غسان جواد: أنا أتحدث عن الشكل، في المضمون هذا نقاش آخر، في الشكل اضطرت هذه الثورة رغم أحقيتها الكبرى واعتراف العالم بأحقيتها ولكن الظروف السياسية والموضوعية لم تكن في مصلحتها فاضطرت للتفاوض، الآن هناك واقع دولي مقفل هنالك واقع إقليمي مربك ومقفل وفيه صدام ينحو أحيانا نحو المذهبية، وهناك واقع سوري يبدو أن الحسم بات صعبا إلى حد ما، طيب ماذا نفعل؟ عام 1975 دخل اللبنانيون في حرب ظلت إلى العام 1990 وهذا الكلام قلته عشرات المرات عبر الجزيرة، لا مناص ولا مسار سوى بالحوار السياسي وبالتفاوض برعاية عربية وإقليمية ودولية تأخذ بعين الاعتبار جميع الشرائح والكتل الاجتماعية السورية خصوصا وأن سوريا مجتمع متعدد متنوع والنظام ليس نظاما أوليغارشيا يمثل 1% من السوريين، هو نظام لديه تمثيل شعبي واسع، وأيضا المعارضة لا أحد ينكر بأن لديها تمثيل شعبي، فإذن نذهب إلى تفاوض وحوار وانتخابات وتحل المشكلة برعاية عربية وإقليمية ودولية، غير ذلك فنحن نعطي وصفة لاستمرار الحرب في سوريا ولإمكان وصولها لكي تكون حربا أهلية، وطبعا بدأت تداعيات الأزمة السورية تنعكس على تركيا، على الأردن، على لبنان وعلى كل المنطقة.

محمود مراد: أترى السوريين بالأساس لو كانوا يثقون بأن العملية السياسية يمكن من خلالها تغيير هذا النظام، من خلال الانتخابات كما ذكرت وغيرها، هذا النظام يحكم تقريبا منذ الستينات، أتراهم لو كانوا يعلمون أنه يمكن تغيير هذا النظام من خلال العملية السياسية هل كانوا ليحملوا السلاح في وجهه؟

غسان جواد: أصلا منذ البداية شعار إسقاط النظام كان قائما على الإخضاع والغلبة وكان قائما على الإقصاء، هذا النظام ليس نظام حسني مبارك ولا زين العابدين بن علي وليس معزولا عن شعبه وأكبر دليل أن حلب ودمشق بقيت إلى الأمس هادئة إلى أن اضطروا أن يخلقوا فيها معركة عسكرية لأن الناس لم تنزل إلى الشوارع، وبالتالي منذ البداية كان شعار إسقاط النظام أو الرئيس خطأ، يعني النظام الذي يريدون إسقاطه سقط، نظام الحزب الواحد سقط في الدستور، الدستور الجديد الذي أقره الاستفتاء الذي جرى على الدستور الحديث وهذا الدستور الحديث أنا تطلعت عليه هو من أحدث الدساتير في المنطقة ليس بوجهة نظري بل بوجهة نظر فقهاء القانون والدساتير في لبنان وفي بعض الدول العربية وبالتالي لا مجال الآن لفكرة الإخضاع والغلبة من الطرفين، ونحن عندما نتحدث البعض ينسبنا إلى النظام، نحن نتحدث نسبة إلى سوريا وإننا ضنينون على سوريا، على كل سوريا، على الحوار بين السوريين، على التفاهم بين السوريين.

محمود مراد: دعنا ننتقل لسيادة العميد مصطفى الشيخ، سيادة العميد، ما أوجه الشبه التي تراها موجودة بين ما حدث في لبنان منذ عام 1975 إلى أن جلس الفرقاء وتوصلوا إلى اتفاق ما من خلاله يستطيعون الاستمرار في الحياة جنبا إلى جنب وبين ما يجري في سوريا الآن؟

مصطفى الشيخ: لا يوجد أي شبه بين ما يحدث اليوم، وما حدث في لبنان الذي هو صراع طائفي أما في سوريا ليس هناك صراع طائفي، هناك ثورة، ثم قام الأخ بالتشبيه بين الثورة الفلسطينية والثورة السورية، الثورة في فلسطين هي حركة تحرير من مستعمر، ونحن الثورة ضد نظام مستبد هناك فرق شاسع في التوصيف والتشبيه، هذا غلط هذا التشبيه، النظام في سوريا.

محمود مراد: لكنه انطوى على قدر من المنطق يا سيادة العميد، أليس كذلك؟ يعني إذا كان للفلسطينيين أن يجلسوا مع عدوهم وعدو العرب والمسلمين والذي احتل أرضهم، فلماذا لا يجلس السوريين مع بني جلدتهم السوريين أيضا الذين يحكمونهم؟

مصطفى الشيخ: نعم يا سيدي الفاضل، نحن السوريون أدرى من كل البشر بما يحصل وبنظامنا في سوريا، نحن ندرك تماما بأن هذا النظام منذ سنوات لا يزول إلا ببحر من الدماء، كما قلت لك عن الدور والوظيفة التي يقوم بها في خدمة المجتمع الدولي على حساب مصالح الشعب السوري أولا وعلى مصالح الأمة ثانيا، هذا هو قوة النظام السوري، المجتمع الدولي هناك صراع ما بين الشعب السوري وما بين الإرادة الدولية، الإرادة الدولية ليس مع الشعب السوري، الشعب السوري بطوائفه بما فيه الإخوة العلويين عبر التاريخ لم يكونوا طائفيين أبدا إنما النظام هو الذي زجهم في هذه المعركة وأفهمهم المعادلة غلط، وهناك الكثير من يدرك ذلك الكلام بأنه غير صحيح أبدا، والدروز والمسيحيين والأقليات كلها في تاريخ سوريا، ولا يمكن في حادثة واحدة  تدل على أن هناك في النسيج السوري في طائفية، لما كنا قد استقبلنا هذه الهجرات عبر التاريخ كله، هذا غير منطق وغير موجود أصلا في سوريا، لكن النظام يختبئ وراء هذه المسميات الفارغة من أي مضمون، الشعب السوري وحدة متكاملة والعلويين على وجه التحديد تاريخهم مشهود يعني ضمن الاستعمار الفرنسي عرضوا عليهم تقسيم سوريا فرفض العلويين، أول شيء رفضه العلويين إقامة دولة علوية، هذا الكلام مرفوض، نحن في سوريا أخي لا يوجد هناك فرق ما بين العلوي والسني والدرزي والمسيحي والكردي والآشوري إطلاقا، هذا ليس الدعاية والإعلام إطلاقا، هذا توافق، هذا تاريخ، ارجع للتاريخ.  

محمود مراد: سيادة العميد أرجو منك أن تبقى معنا وأنتم كذلك مشاهدينا الأعزاء سنواصل النقاش ولكن بعد فاصل قصير.

 [فاصل إعلاني]

خيارات المعارضة ومستقبل الهدنة

محمود مراد: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الأعزاء في حلقتنا هذه من حديث الثورة التي نناقش فيها حالة ومستقبل الهدنة التي توسط فيها الأخضر الإبراهيمي المبعوث الأممي والعربي المشترك لحل الأزمة السورية، وأتوجه بالسؤال في هذا الجزء من الحلقة إلى السيد عمر ادلبي ممثل لجان التنسيق المحلية في سوريا، سيد عمر ما هو الأكثر أهمية بالنسبة للمعارضة تثبيت هدنة من هذا القبيل لوقف عداد القتل أو حتى على الأقل تقليل معدلات القتل الحادثة في سوريا أم في المقابل التصعيد زيادة التصعيد لكي يزداد عدد القتلى ومن ثم يزداد الضغط على النظام السوري لدفعه إلى التنازل أكثر فأكثر؟

عمر ادلبي: بالتأكيد هو الهدف الأول هو المقصود وهو المنشود من جموع الحراك الثوري سواء بشقه المسلح أم بشقه المدني ليس هناك في سوريا من يعني من الثوار ومن المعارضة السورية من يرغب بمزيد من القتل من أجل إحراج النظام نحن ببداية هذه الثورة ويجب أن نذكر دائما بمثل هذه المحددات التي يتقصد البعض نسيانها والتحدث الآن عن طرفي صراع مسلح فقط لا غير هذه الثورة بدأت سلمية أطلق الرصاص على المتظاهرين السلميين من قبل قوات النظام مما تسبب بانشقاق عدد من هؤلاء الجنود السوريين وشكلوا فيما يعني مع بعض المدنيين الذين خرجوا للدفاع عن المتظاهرين السلميين ما سمي فيما بعد بالجيش السوري الحر، هذا التشكيل هدفه الأساسي حماية المدنيين وليس قتل الطرف الآخر هناك أهداف محددة لهذه الثورة وهي الانتقال بسوريا إلى دولة الحرية والمواطنة والعدالة للجميع، ليس هدف الثوار القتل وإنما تخفيف القتل عن المدنيين حماية المدنيين من القتل لذلك رحبنا في بداية هذه المبادرة التي انطلق بها السيد أخضر الإبراهيمي منذ شهرين تقريبا رحبنا بهذه المبادرة ويوم أمس عندما أعلن النظام أيضا التزامه بالهدنة ولا يوجد أحد عاقل في الدنيا يصدق أن النظام سيلتزم بها رحبنا أيضا بهذا يعني بهذا الالتزام وقلنا أن هذه الهدنة هي هدنة مؤقتة عن القتل ونحن ننشد هدنة دائمة ننشد توقف دائم لهذا القتل عندما نتحدث عن هدنة مؤقتة وكأن العالم كله يقر بأن هذا النظام مسموح له أن يقتل في أوقات غير أوقات عيد الأضحى المبارك نحن نتحدث الآن عن شهرين من المبادرة التي يسعى بها السيد أخضر الإبراهيمي سقط فيها أكثر من عشرة ألآلاف شهيد أي أكثر من ثلث شهداء الثورة السورية والعالم كله وكأنه أصم وأبكم عما يجري في سوريا.

محمود مراد: ماذا تقولون في الحل الذي اقترحه السيد غسان جواد قبل قليل من أنه ينبغي على المعارضة أن تنبذ مسألة المغالبة وهو طلب الإذعان من السوريين وأن تتجه بالعملية أو تتجه إلى العملية السياسية لطلب التغيير من خلال صناديق الاقتراع وخلافه؟

عمر ادلبي: يعني هذه محاولة لإحراج الثوار في سوريا وإحراج المعارضة السياسية بأنها لا تقبل بحل سياسي، وهل اعترف النظام أصلا بوجود معارضة له في سوريا؟ ما زال حتى الآن يقول عصابات إرهابية ويقول عملاء للخارج ويقول مؤامرة كونية هل اعترف النظام أصلا ودعا الأطراف في المعارضة السورية المعارضة الحقيقية وليست المعارضة التي يؤلفها على شاكلته من أحزاب فرخها هو في أقبية المخابرات وفي مكاتب المخابرات وفي مكاتب الشعب الحزبية التابعة له في حزب البعث، هل تحدث النظام حتى الآن على أن هذه الثورة محقة ثورة شعب ينشد الحرية وينشد حتى لو قلنا إننا نريد إسقاط النظام ما الضير في إسقاط هذا النظام ما الضير؟ هذا نظام حكم سوريا أكثر من أربعين سنة حكم استبدادي وحكم فساد وحكم استبداد وحكم قتل، السجون في سوريا عدد فروع الأمن في سوريا أكثر من عدد جامعاتها، ما الضير في أن نقول أننا نريد أن نغير هذا النظام؟ يعني التهمة التي توجه إلى النظام بأنهم يرفضون الحوار السياسي ويرفضون الوصول إلى حل سياسي تهمة باطلة وزائفة ومردودة على أصحابها، الثورة في سوريا انطلقت منذ أكثر من سنة ونصف وهي تقدم مبادرات للحل السياسي وتقبل مبادرات للحل السياسي يعني تقبل بمبادرات سياسية وتقدم التسهيلات للمبادرات السياسية، النظام هو من يصعد أمنيا ويجب أن ننتبه بشكل واضح وصريح إلى أن هذا التصعيد الأمني والعسكري الذي يقوم به النظام خلال الأشهر الثلاثة الماضية هو تصويب برميات ثقيلة بالتحديد على مبادرة السيد الأخضر الإبراهيمي لإجهاضها لأنه يجد يعني النظام يعتقد أن أي مبادرة وأي حل سياسي هو سيفضي في النهاية إلى زواله والى إسقاطه سواء يعني التزم النظام بها أم لم يلتزم هو ساقط بالتأكيد ويعتقد النظام أن الحلول السياسية هي ستفضي بالتأكيد إلى إسقاطه.

محمود مراد: دكتور فواز برأيك يعني فيما يفكر السيد الأخضر الإبراهيمي في الوقت الراهن وهو يرى مسيرة اليوم الأول من هذه الهدنة؟

فواز جرجس: هو يعلم تماما أن مهمته معقدة للغاية، هو يعلم تماما أن  مهمته شبه مستحيلة هو قالها أكثر من مرة تحدث عدة مرات على أن المعارضة متعددة الألوان والأطياف أن لا صوت واحد للمعارضة، تحدث أكثر من مرة في مجالسه الخاصة أنه لا يعرف من يتخذ القرار داخل النظام السوري، تحدث أكثر من مرة أن الدول تقول أنها تساعده الإقليمية ولكن لا يقومون بالخطوات المهمة، طبعا أنا تحدثت منذ قليل أن هناك توافقا إقليميا وخاصة تركيا وإيران بالنسبة للهدنة، ولكن يعني الطرفين لم يضغطا على حلفائهما من أجل الانصياع إلى هذه المهمة دعني أقول الحقيقة عدة نقاط بما سمعت يعني نقاط تحليلية هناك شيء شباب الثوار يقول أنه يريد إسقاط النظام، ما الخطأ في هذا؟ السؤال الأهم هل لديك القدرة في هذه المرحلة على إسقاط النظام نقطة أولى، النقطة الثانية ما هي تداعيات الحل الثوري على سوريا كدولة وبلد ومجتمع ونسيج اجتماعي..

محمود مراد: أعتقد أن السؤال الأول أو النقطة الأولى متى كان للثوار في مصر أو تونس أو غيرهم من الدول التي شهدت رياح الربيع العربي إجابة عن هذا السؤال أثناء ثورتهم؟

فواز جرجس: ومن هنا السؤال الأهم في هذا الصدد، ما هي الاختلافات ما بين سوريا كحالة اجتماعية وما بين تونس وما بين مصر؟ أنا دعني أجاوبك على هذا السؤال، السؤال الأول أن النظام السوري بغض النظر عن رؤيتنا في هذا النظام، النظام هو الذي دفع هذا الحراك السياسي إلى عسكرته، عسكرة العمل الحراك السياسي، كلنا نعلم أنها كانت حركات شعبية حركات تناضل سياسيا وأن عملية القتل أدت إلى عسكرة هذه الانتفاضة، ولكن الآن النظام يمتلك أوراقا مهمة تماسك الآلة العسكرية والأمنية، هناك دعم إقليمي مهم للغاية، غطاء دولي من قبل روسيا هذه الأوراق تمكن يعني النظام ليس في حالة كارثية، النظام في حالة الآن الحقيقة يدرك تماما انه لا يستطيع الحسم طبعا، يدرك داخليا، ولكن أيضا يدرك أن المعارضة لا تستطيع الحسم أيضا، ومن هنا سؤالي لشباب المعارضة وشباب الثوار، هل هم مستعدين إلى المضي قدما في هذا الخيار مع أنني أعتقد والعديد من المحللين الذين يريدون الخير لهؤلاء الثوار أن هذا العمل الثوري سوف يدمر البلد سوف يدمر المجتمع وسوف يدمر الدولة في غياب الإرادة في غياب الدعم الإقليمي والدولي لقضية تغيير شامل ثوري على نهج تونس ومصر وحتى ليبيا في هذا المضمار.

محمود مراد: طيب دعنا نعد مجددا إلى مسألة الهدنة كيف تتوقع أن تكون الأيام الثلاثة التالية من تلك الهدنة؟

 فواز جرجس: تسألني؟

محمود مراد: نعم أسألك دكتور فواز.

فواز جرجس: ليس هناك من هدنة أبدا هذه الحقيقة، طبعا نحن الحقيقة لنكن واضحين أنا اعتقد أن الفرقاء وليس الطرفين هي مناورة سياسية لكسب الوقت، أنا اعتقد أن النظام لن يستطع أن يرفض هذه الهدنة لأن روسيا والقيادة الإيرانية وافقت على هذه الهدنة، وأنا اعتقد تماما أن الفرقاء أن المعارضة لا تؤمن بالهدنة أصلا كما سمعنا لأن المعارضة الحقيقة تريد إسقاط النظام لا تريد الجلوس مع النظام يعني الهدنة لماذا؟ السؤال المهم، الهدنة وما بعد الهدنة، الهدف الرئيسي للإبراهيمي الوصول الهدنة يعني كمحاولة لبناء الثقة ومن ثم الدخول في عملية سياسية هل تريد المعارضة بجناحيها السياسي والعسكري الجلوس إلى طاولة الحوار مع النظام السوري طبعا لا، وإذن أنا اعتقد أن الأيام الثالثة هي للأسف الأيام الثالثة لن تختلف جذريا عن اليوم الأول من هذه الهدنة مع أننا كنا نتمنى أن هذه الهدنة الحقيقة إنسانية ومعنوية بالنسبة إلى العيد، لأن الحقيقة معاناة الشعب السوري، معاناة رهيبة للغاية بالنسبة للقتل وبحر الدماء الذي يحصل في هذا البلد الحبيب.

محمود مراد: سيد غسان جواد برأيك أنت فيما يتعلق بمستقبل تلك الهدنة وفي أيامها الثلاثة المتبقية هل تعتقد انه يمكن أن تصمد طويلا؟

غسان جواد: أنا لا اعتقد أن هذه الهدنة ستصمد لأن هنالك تشبث لدى بعض الأفرقاء ودعني هنا أتوسع لأقول يعني في الحياة السياسية والدولية هنالك نوعين من الشرعيات هنالك الشرعيات الدستورية وهنالك الشرعيات الثورية، الشرعيات الدستورية تأتي عبر الآليات الديمقراطية والانتخابات وما إلى ذلك، والشرعيات الثورية تأتي عبر الانقلابات أو عبر ثورات شعبية وإن كانت أقلوية تحكم ويعني تستطيع غلبة الأكثرية من خلال الشعار ومن خلال القوى وما إلى ذلك، طيب الثورة السورية والانتفاضة في سوريا جربت كل أنواع الحلول مع النظام ولم تفلح إلى أن وصلت كما يقولون إلى الحل العسكري ولم يفلح ونحن نرى سوريا تتدمر الآن أمام أعيننا، ما العمل؟ لا يمكن الحديث عن استمرار الحرب في سوريا إلى ما لا نهاية، لا يمكن الحديث الآن أو تشبيه الوضع السوري بوضع تونس ومصر وهنا أفتح هلالين لأقول تونس مجتمع متجانس، مصر مجتمع متجانس نسبيا، وأما في بلاد المشرق وتحديدا سوريا التي أعتبرها شرق أوسط صغير، فهنالك تعدد وتنوع اثني وعرقي ومذهبي وما إلى ذلك، يطرح نفسه بقوة في سياق أي عملية تغيير حقيقية وقد يأتي البعض ليقول ما ذنب الشعب السوري إذا كان هنالك هذا التعدد وما إلى ذلك، صحيح هذا فشل الدولة الوطنية الحديثة عبر الحديث منذ سقوط الدولة العثمانية..

محمود مراد: عندما  تقول أن الحل العسكري لم يفلح، هل هذا توصيف دقيق إذا يعني نظرنا إلى الصورة قبل عام من الآن، هل كانت المساحات أو الرقع التي كان يسيطر عليها الثوار في سوريا هي ذاتها التي يسيطرون عليها الآن؟

غسان جواد: منذ البداية وصفت الانتفاضة في سوريا على أنها انتفاضة أطراف والآن المعارضة عمليا يعني تسيطر على الأطراف فيما النظام حافظ على المركز وحافظ على المناطق الحيوية الرئيسية بما يجعله يبقى شرعيا وممسكا بزمام الأمور السياسية والأمنية والعسكرية، ليس في أفضل أحواله العسكرية وهناك حرب استنزاف كبيرة خيضت ضد هذا النظام، منذ سنة وتسعة أشهر إعلاميا وسياسيا وعسكريا وأمنيا ومخابراتيا، ورغم ذلك لا يزال قويا وصامدا ورغم ذلك الرئيس بشار الأسد وأنا لا أتحدث عن النظام لا زال لديه شعبية كبيرة في مختلف شرائح المجتمع السوري وهذا الأمر بات...

محمود مراد: دعني نستطلع رأي العميد مصطفى الشيخ...

غسان جواد: جملة فقط..

محمود مراد: تفضل، في عجلة لو سمحت، تفضل.

غسان جواد: أما مثلا دمشق عندما تم اغتيال القادة الثلاثة ودخلت المجموعات المسلحة إلى دمشق، ما الذي كان يمنع أهالي دمشق من الانتفاض على النظام لو أنهم ضد هذا النظام؟ هذا السؤال أطرحه عليكم.

محمود مراد: هذا السؤال أطرحه على العميد مصطفى الشيخ قائد المجلس العسكري، سيادة العميد سمعت السؤال، فأجب.

مصطفى الشيخ: نعم، النظام في سوريا يعني يملي على المواطن السوري أن لا يعلم بأي شيء حتى في الأيام، من يعرف النظام السوري يدرك مدى قبضته الحديدية على مواطنيه، حتى على أطفاله ونسائه، ثم يقول بأن المعارضة غير قادرة على حسم الصراع المسلح، أقول له لماذا طولت الثورة الفرنسية لمدة عشر سنوات ثم حسمت، لماذا الجيش السوري إذا رسمنا منحنى بياني للجيش السوري لماذا هو في تدهور مستمر والثوار في تصاعد مستمر؟ هذا واضح يعني ليش إخفاء الحقيقة بهذه الطريقة، الشعب السوري قادر على حزم المعركة وتقديم المزيد وهذا أمر طبيعي ، اللي بده حرية وبده كرامة وبده دولة قانون ودولة مواطنة..

محمود مراد: طيب بأي ثمن سيحصل على الحرية والكرامة ودولة المواطنة؟ هل ستكون هناك أساسا دولة إذا ما وصلنا إلى نهاية المطاف في هذه الثورة؟

مصطفى الشيخ: طبعا الثورة هي بالأساس ثورة من شان الحصول على الكرامة ودولة مواطنة ودولة قانون وإلا ما هو مبرر هذه الثورة؟ نحن نطالب بهذه الدولة يعني المدنية فبالتالي هذا حقنا، ليش حلال في تونس! وعلى اللي احتجوا على أنه سوريا شرق أوسط صغير، في سوريا فيها ضغط على الأخرى، هذا الحكي تزوير وتشويه لتاريخ سوريا، سوريا لم تحتاج ذلك أبدا، ثم من أفسد الشرق الأوسط وما صدر الطائفية ومن أفسد لبنان ومن طرد القوى الفلسطينية ومن قتل الشعب اللبناني ومن قسمه طوائف وشيع، ثم يقولوا ستحترق المنطقة، إذا الشعب السوري من 25 وهو يحرق، بلا ما تنحرق لبنان ويحرق الشرق الأوسط، ويحرق العالم كله ونحن ننسحب وين المشكلة يعني؟ الشعب في الأخير في تاريخ البشرية يعني لم يحدث من قبل أن شعب هزم من قبل نظام، أبدا نحن مستمرين وعنا قدرة على التحمل سنوات وليس أشهر..

محمود مراد: دعني أطرح السؤال على السيد عمر ادلبي، سيادة العميد يقول أنه لم يحدث أن هزم شعب من قبل نظامه أبدا في التاريخ، لكن الحادث أن هناك بالفعل تأييد للرئيس السوري بشار الأسد، هناك قاعدة شعبية تحتضن هذا النظام هذا ما يقوله السيد غسان جواد والنظام يتمتع بشرعية في المركز ومتماسك تماما الجيش السوري في هذه المناطق؟

عمر ادلبي: يعني أختلف جذريا مع ما ذكره ضيفك من لبنان فيما يتعلق بالمركز والأطراف، بالتأكيد هناك يعني تأييد لبشار الأسد في صفوف فئات وطبقات في سوريا تدين بالولاء لهذا الرجل إما طائفيا وإما مصلحيا، ولكن بالتأكيد ليست المسألة مسألة مركز وأطراف، يعني الدعاية التي ذهب النظام على تقديمها عن ولاء السكان المواطنين في حلب وفي دمشق للنظام هي دعاية كاذبة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، لولا الحاضنة الشعبية لهذه الثورة في حلب وفي دمشق لما احتضنت مئات آلاف النازحين من بقية المحافظات ولما تصدرت الآن يعني قائمة الشهداء الذين يضحون من أجل الثورة في هاتين المحافظتين، أعداد الشهداء الذين يسقطون في دمشق وحلب في هذه الأشهر الأخيرة هم الأعلى فيما يتعلق في عدد الشهداء في عموم سوريا.

محمود مراد: طيب الدكتور فواز أشار إلى التكاليف الباهظة التي ستتكبدها جمهورية سوريا من جراء هذه الثورة ومن جراء ما يجري في الوقت الراهن والسيد غسان جواد أشار إلى النظام الذي يعترض عليه الثوار سقط بالفعل بهذا الدستور الجديد، كيف تعلق؟

عمر ادلبي: يعني في الحقيقة نحن نستشعر الكثير من الخطر على مستقبل الدولة السورية على مستقبل هذه يعني على حالة التلاحم الشعبي في سوريا نخاف الكثير من الفروقات التي يمكن أن تصيب بنيان الشعب السوري طائفيا ودينيا وعرقيا والكثير من حالات التطرف التي ربما نمت وقد تنمو بشكل أكبر خلال الأيام القادمة أو خلال الفترات القادمة ولكن هذه التحذيرات كلها كنا قد وجهناها في بداية هذه الثورة من أن العنف المتصاعد من قبل النظام على الشعب السوري الثائر سيزيد من هذه المخاطر أكثر، وليس الآن يعني ليس أخلاقيا الآن أن توجه التهم للثورة بأنها شاركت في صناعة هذه المخاطر على مستقبل الدولة السورية هذا النظام هو الخطر الأساسي على الشعب السوري وهو الخطر الأكبر على مستوى الإقليم كله وهو من يسبب كل هذه المشاكل ولذلك إسقاطه أقل تكلفة بالتأكيد من بقائه.

محمود مراد: شكرا جزيلا للسيد عمر ادلبي ممثل لجان التنسيق المحلية في سوريا كان معنا من القاهرة، وأشكر كذلك ضيفنا من بيروت الكاتب والباحث السياسي اللبناني السيد غسان جواد، ومن لندن نشكر الدكتور فواز جرجس مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة لندن، وعبر السكايب من الحدود التركية كان معنا العميد مصطفى الشيخ قائد المجلس العسكري الأعلى للجيش السوري الحر، بهذا مشاهدينا الأعزاء تنتهي هذه الحلقة إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورة العربية، دمتم في أمان الله والسلام عليكم.