الحبيب الغريبي
عمر إدلبي
منذر ماخوس
سعد هجرس
جمال تاج الدين

الحبيب الغريبي: أهلا بكم في حديث الثورة، هذا الحديث سنتناول خلاله بالنقاش التطورات في مصر في ضوء أحداث اليوم في ميدان التحرير وانعكاساتها المحتملة  على الوضع السياسي ولكن البداية في حلقتنا هذه ستكون مع الملف السوري وتحديدا مع  ما بدا أنه مفارقة في تسجيل زخم كبير من المظاهرات اليوم ضد النظام في الوقت الذي شددت فيه القوات النظامية منى الهجمات الدامية، ونتساءل إذا ما كان شعار اليوم  أحرار  الساحل  يصنعون النصر هو الذي كان وراء مجازفة السوريين بتحدي القصف والقتل.

[تقرير مسجل]

مريم اوبايبش: صحيح أنها مظاهرات جمعة بعيدة عن تلك التي كانت الإعداد فيها بعشرات الآلاف وأحيانا من المئات لكنهم عادوا من جديد إلى أسلوب احتجاج اتبعوه في بداية الثورة السورية ولشهور طويلة طلبا للحرية وإسقاط النظام الحكم القائم،  فماذا دفعهم في أوج  حرب شرسة للمجازفة وسط احتمالات الهجمات  والرصاص للتظاهر متمسكين  بسلمية تحركهم،  قد تكون احد  الأجوبة في برومو تسمية الجمعة "أحرار الساحل يصنعون النصر" وردت فيه  دعوة الشعب السوري إلى الاصطفاف في خندق واحد وإزالة البغضاء والاحتقان من النفوس أهي رسالة غير مباشرة لبعض الأطراف  عقب أحداث قرية الأسد القرداحة  يمكن أيضا أن تكون رسالة مباشرة الكل السوريين بأن الشعار "واحد واحد الشعب السوري واحد" بحاجة إلى أن يترجم  إلى أفعال، انتقال الثورة السورية من مرحلة سلمية إلى حمل السلاح ولد انقسامات داخل أبناء الوطن الواحد وهو أمر لن يخدم سوى من استخدم فزاعة الحرب الطائفية منذ  اليوم الأول لمظاهرات درعا قبل نحو ثمانية عشر شهرا، وحدة الشعب السوري تمر بامتحان عسير والتاريخ يقول انه لمنتصر في الحروب الأهلية وأريد أيضا من هذه الجمعة  رفع سقف التضامن والدعم  للمقاتلين في جبلي التركمان والأكراد وللضحايا المدنيين في  قرى هاتين المنطقتين، رسميا الساحل حتى الآن تحت قبضة النظام  ولكن لذلك ليس صك ضمان بأن جميع قاطنيه موالون لنظام الحكم في دمشق لاعتبارات طائفية أو سياسية بحتة، استهداف الجيش النظامي  لمناطق ذات مذهب معين وارتكاب مجازر بحق أبنائها كان جزءا من سياسة فرق تسد وفق بعض المحللين السياسيين، وانتصار الثورة السورية لن يكون انتصارا إذا تخلى الشعب عن ثقافة التعايش بين الجميع في أرض واحدة احتضنتهم لقرون.

[نهاية التقرير]

قراءة في المشهد الميداني السوري

الحبيب الغريبي: ولمناقشة هذه القضية ينظم إلينا من باريس منذر ماخوس منسق العلاقات الخارجية  في أوروبا الغربية في المجلس الوطني السوري، ومعنا في الأستوديو عمر إدلبي منسق لجان التنسيق المحلية في سوريا، مرحبا بكما سيد عمر لو تسمح نبدأ معك، رغم كل هذا المسار المسلح رغم أن الثورة الآن في عز معتركها المسلح ولكن مرة أخرى تعود مشاهد هذه المظاهرات  السلمية في تماهٍ غير خافٍ مع شعار اليوم كيف يمكن قراءة ذلك أي رسالة يراد إبلاغها؟

عمر إدلبي: في الحقيقة ومنذ خمسة أسابيع  وحتى هذا اليوم يتصاعد عدد المظاهرات  وعدد نقاط التظاهر بسوريا بشكل لافت بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنا في ظل هذه الهجمة الدموية العنيفة من قبل النظام، خلال طبعا شهر أيلول من العام الماضي هناك  اعلي نسبة تظاهر حصلت في سوريا  حوالي 800 مظاهرة ولكن مع تزايد  القصف العنيف من قبل قوات النظام مع زيادة استخدام الحل العسكري انخفضت عدد المظاهرات إلى شكل كبير جدا وصلت في احد الجمع 212 مظاهرة فقط، اليوم نحن نتحدث اليوم بالتحديد يعني قبل أن ادخل الأستوديو بحوالي  بدقائق تقريبا كنا قد رصدنا 404 مظاهرات تقريبا خرج جلها أو العدد الكبير منها في محافظات مثل إدلب وحماة وحلب، طبعا دمشق أيضا كان لها نصيب وافي  اليوم رغم كل هذا القتل بالتأكيد عنوان الجمعة اليوم "جمعة أحرار الساحل يصنعون النصر" كانت تنطوي هذه التسمية على أبعاد من خلال رغبتنا بإطلاق هذه التسمية عليها أحدا، أهم هذه الرسائل هي رسالة تضامن بكل ما تعنيه  الكلمة من معنا إلى ثوار  جبال الريف في اللاذقية وأعني هنا جبال التركمان وجبال الأكراد والحفا وسلمى ويعني برج إسلام هناك رسالة تضامن أخرى بالتأكيد مع المدنيين  في هذه المدن التي تعاني من قمع شديد وحصار شديد جدا نحن نتحدث عن  عشرات آلاف المعتقلين في بانياس وفي جبلة واللاذقية وفي قرى  هذه المدن، الرسالة الأخرى هي موجهة إلى الخارج بأن الشعب السوري واحد  بأن الشعب السوري بالتأكيد عندما انطلق بهذه الثورة الشعبية قبل أن تكون ثورة مسلحة هو مصمم على استعادة هذه الصفة لها ومصمم على  الحفاظ على هذه الصفة  وعلى أنه شعب سوري واحد بكل تمايزاته العرقية  والدينية  والإثنية.

الحبيب الغريبي: دعني اسأل السيد منذر ماخوس أيضا عن قراءته الخاصة عن هذه المظاهرات والمسيرات السلمية التي يبدو أنها تتناقل على الأقل على مستوى الشكل مع ما يجري اليوم  في الساحة السورية من قتل ودمار وقصف.

منذر ماخوس: نعم الموضوع الأكثر أهمية فيما شاهدناه ونعرفه من المظاهرات  التي تجددت وبعنف اليوم في سوريا على الرغم من عمليات القمع الغير المسبوقة من رغم  عمليات إبادة جماعية سواء فيما يتعلق بقتل الناس بالطائرات أو بتدمير الأحياء والقرى والبلدات هذه رسالة كبيرة لأولئك الذين يتكلمون عن وجود ما يسموه مؤامرة كونية منظمة في الخارج ويريدون تطبيقها بالداخل وإلى أولئك الذين يقولون أن هناك عصابات متطرفة وإرهابية وإلى آخره هذه رسالة واضحة وهي دامغة بكل المقاييس موجهة ليست فقط للمجتمع الإقليمي ولكن بالدرجة الأهم إلى المجتمع الدولي وأيضا إلى أولئك الذين لا يزالون يتشدقون بأن النظام السوري  يحصل أو  لديه شعبية كبيرة داخل سوريا وعلى أن  هناك بعض من  يدعمونه حتى الآن، هذه رسالة واضحة جدا وهي رسالة  واضحة جدا إلى بعض الدول الغربية  النافذة في المجتمع السوري لكي تعرف أن هناك  ثورة شعب وأنه اقل واضعف الإيمان بان يقوموا على الأقل بحماية هذا الشعب لأنها ثورة بكل المقاييس هي ثورة  لن تتراجع على الإطلاق لأن حصيلة التراكمات سواء تراكمات قمعية وإبادة جماعية  سواء في الثمانينات واليوم أكثر من سنة ونصف تستمر عملية إبادة جماعية لم يجد لها التاريخ الحديث مثيلا، الفساد الذي كان في سوريا على مدى أربع أو خمسة عقود والذي  هو أيضا بكل المقاييس غريب من نوعه وعجيب كل هذه التراكمات أدت إلى أن هذه الثورة موجودة وأن  الناس سيخرجون بمظاهرات وهي ثورة سلمية شعبية وهي حرب شعبية بامتياز ضد هذا النظام القاتل  المجرم هي مستمرة برغم عمليات القصف والإبادة هي مستمرة على الرغم من ملايين المهجرين،  هي مستمرة بالرغم من أن هناك الجوعى في سوريا اليوم، هناك آلاف الجرحى هناك حوالي 30 أو 35 ألف قتيل  دفنوا وهناك وحوالي 70 ألف هم  في عداد أموات مفقودين، هذه الإبادة الجماعية برغم كل ذالك الشعب السوري يُري للمجتمع الدولي بأنه مصمم حتى النهاية أيا كانت التضحيات وأريد أن أشير إلى مظاهرات الساحل، نعم نحن نحلم بأكثر من ذالك خاصة من قبل الأقليات وعلى وجه التحديد الأقليات العلوية والمسيحية والكردية، الساحل اليوم يثبت على أن الشعب السور ي فعلا واحد وأنا مقتنع واعرف ليس فقط تحليل أن هناك عشرات المجموعات  التي تعمل من أبناء الطائفة العلوية هي مجموعات صغيرة ولكنها تعمل سواء كمجموعات   وهناك المئات لا بل الآلاف الذين يعملون بشكل منفرد مع الحراك الثوري بالداخل.

الحبيب الغريبي: سيد عمر يعني تعقيبا على ما قاله ضيفنا السيد منذر إلى أي مدى يعزز هذا التحرك اليقين الحاصل في وعي الجمع السوري بأنه لا مجال من  الانزياح ربما من المربع الحقيقي الذي توجد فيه الثورة السورية المربع المواطني المدني إلى المربع الطائفي الذي يريد النظام جر الناس إليه؟

عمر إدلبي: نعم بالتأكيد هذه محاولات سعى النظام إليها مرارا وتكرارا وكنا قد حذرنا منذ بداية الثورة إلى خطورة الانجرار وراء هذه الممارسات من قبل النظام، كما يجب علينا أن ننبه من هذه المحاولات من قبل النظام لجلب الثورة نحو هذا المستنقع حذرنا مرارا وتكرارا أطراف كثيرة في المعارضة حذرنا الثوار أيضا من خطورة الاستجابة إلى مثل هذه المحاولات دفع النظام الثورة نحو الطائفية، لذلك تسمية هذه الجمعة التسمية السابقة في بداية الثورة جمعة الشيخ صالح العلي كانت من أهم الخطوات التي اتخذها الثوار في سوريا من حيث القول أن هذه الثورة هي فعلا ثورة لكل السوريين ليست ثورة لطائفة واحدة، النظام نعم يقتل ويقصف مناطق بعينها ومن قبل أطراف محددة بعينها في محاولة للإيحاء بأن هذا الصراع صراع طائفي بان هذا الصراع صراع مسلح، ما تقوله الثورة اليوم ما تقوله مظاهرات اليوم ما تقوله تسمية الجمعة اليوم هي أن هذه الثورة ثورة شعبية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، وثورة لا تستجيب للنداءات الطائفية من كل الأطراف، هناك أخطاء بالتأكيد ارتكبتها المعارضة فيما يتعلق بالتوجه نحو الأقليات في سوريا تركت في كثير من الحالات تركت هذه الأقليات في يد النظام ليدعي انه يمثلها، استجابت بحالة غرائزية للأسف نحو هذه الدعوات، اليوم يجب أن نستعيد هذا المسار يجب أن نستعيد المسار الوطني الجامع لهذه الثورة لنقول للجميع أن هذه الثورة تضحياتها من الجميع وأيضا نتائجها والحرية التي سنحصل عليها جميعا هي لكل السوريين.

المعارضة السورية وحالة الاستقطاب في خطابها السياسي

الحبيب الغريبي: سيد منذر سيد عمر قال أن هناك أيضا أخطاء في المعارضة تتمثل بربما التوجه إلى الأقليات بخطاب معين، يعني أنتم ما هو مستوى الوضوح في المجلس الوطني السوري يعني للاشتغال على هذه الفكرة وكسر هذا الاستقطاب أو هذه الثنائية في الثورة السورية؟

منذر ماخوس: نعم لقد قلنا في مرات عديدة في السابق وعلى وجه التحديد حتى على قناتكم، وأنا أعرف هذه المسألة بدقة  لأننا نعرف انه لن يكون هناك عمل حقيقي من أجل تفكيك النظام في الداخل، القضية الطائفية نعرف أنها قضية مهمة وبالغة التعقيد، هناك تجييش طائفي بكل المقاييس نحن نعرف ذلك والنظام أيضا يحاول الدفع إلى حرب طائفية لكن كان من المطلوب أن يقوم المجلس الوطني على وجه التحديد بالإضافة إلى فصائل المعارضة الأخرى أن يعملوا منذ بداية الثورة على هذا المجال، هم أحيانا يلجئون إلى أساليب أصبحت تجاوزها الزمن بالحقيقة عندما يصدرون بيانات نعم بيانات جيدة سواء عن المجلس الوطني السوري وهي عديدة  أو عن مكونات المهمة في المجتمع السوري التي كانت ترسل رسائل تطمين إلى الطائفة العلوية وإلى الطوائف الأخرى لكن لنكن واضحين وصريحين أن هذه الرسائل اليوم لا تقنع أحدا  كان يجب أن يتم العمل في الميدان وان نعطي صورة للمجتمع السوري أن المعارضة وعلى وجه الخصوص المجلس الوطني السوري هو بشكل عملي يعكس هذه المعادلة هو يعمل أن يكون ممثلا حقيقيا ولو بمقياس نسبي لكل مكونات الشعب السوري، أنا مقتنع تماما انه لو تم العمل منذ البداية على هذه المسألة لما صمد النظام نصف هذه المدة التي صمدها حتى الآن، لم يكن هناك عمل حقيقي وكان ممكن تماما وهناك أساليب مختلفة على الرغم من التضامن الذي لا يزال قائما على رأس المؤسسة الأمنية والعسكرية ، هؤلاء المتضامنون مع النظام ليس من اجل دواعي مذهبية أو غيرها هم متضامنون لأنهم متورطون بالقتل والفساد والإبادة  منذ أيام حافظ الأسد وهم يكررونها اليوم هم لا يعودون إلى الوراء لأنهم يعرفون أن العودة إلى الوراء تعني انتحار وسوف يذهبوا إلى الشوط حتى النهاية، لكن هناك مستويات مختلفة سواء على صعيد المؤسسة الأمنية أو العسكرية وخاصة على صعيد الشارع على الصعيد المجتمعي كان يمكن العمل كثيرا ولو حدث ذلك لما صمد النظام كل هذه الفترة، نعم سوف نحاول في المستقبل وأنا آمل أن تكون الوضعية الجديدة  للمجلس الوطني السوري بعد اجتماع الدوحة قد وعت هذه المسألة وإن كان الوقت أصبح متأخرا لكن أن يحدث أي شيء متأخرا أفضل من أن لا يحدث أبدا .

الحبيب الغريبي: سيد عمر  محاولة النظام السوري منذ البداية تحييد هذه المناطق من الانخراط في المسار الثوري بدعوى أنها ربما أو بدعوى التماهي في النهاية مع الطائفة العلوية، إلى أي مدى تعتقد أن هذه المناورة نجحت إلى حد الآن؟

عمر إدلبي: يعني هي لم تنجح بمعنى النجاح يعني استخدام العنف والكثير من العنف في المناطق الساحلية تمكن النظام من إظهار صورة أن هذه المناطق خاضعة لسيطرته وأنها تدين تماما له، كلنا يعرف ما حدث في بانياس وما حدث في قرية البيضة وما حدث في جبلة وما حدث في اللاذقية في الأسابيع الأولى من الثورة، أحب أن أشير إلى أن هذه المناطق كانت من أوائل المناطق التي استجابت لنداء الثورة وخرجت في مظاهرات يعني حاشدة في بداية الثورة وهي من المناطق الأولى التي نزل فيها، يعني أو اقتحمها الجيش جيش النظام، أحب أن أشير أيضا إلى أن جميع القيادات المدنية الميدانية في هذه المدينة هي قيد الاعتقال منذ بداية الثورة حتى الآن، يعني من بعض الأسماء مثلا أنس الشغري وهو واحد من أوائل من خرجوا للتظاهر في منطقة الساحل واعتقلهم النظام منذ بداية الثورة ما زال معتقلا حتى الآن، بمعنى أن النظام حاول أن يفرغ الكثير من، أن يفرغ هذه المنطقة من القيادات الثورية الميدانية وأحال هذه المناطق إلى مناطق للاعتقالات الواسعة، هذه المناطق كلها تشهد باستمرار اعتقالات، كلها تشهد باستمرار حالات اجتياح، كلها شهدت يعني حالات قتل واسعة كلنا نذكر ما حدث في حي الرمل في اللاذقية، ما حدث في الصليبة، ما حدث في بانياس، أحب أيضا أن أشير إلى نقطة في غاية الأهمية هي أن هذه المناطق أيضا ينبع منها خزان كبير جدا للناشطين الذين يقومون على كثير من المشاريع المدنية الثورية، يعني أحب أن أشير أنا في هذا السياق إلى مثلا مشروع أيتام الحرية التي تقيمه لجان تنسيق محلية لأبناء الشهداء، شهداء الثورة، الكثير من الناشطين من أبناء هذه المنطقة هم من يقومون على هذا المشروع، النشاطات الأخرى التي تتعلق بالإمداد الاغاثي والطبي للمناطق المنكوبة يقوم بها أبناء هذه المناطق بمعنى أن أبناء هذه المناطق لم يكونوا بعيدين عن الثورة، ولكن النظام كرس صورة سيئة للغاية فيما يتعلق بموالاة هذه المنطقة أو هذه المناطق له، وأيضا نحن كمعارضة أخطئنا مرارا وتكرارا في تكريس هذه الصورة أو ساعدنا النظام على تصوير هذه الكذبة على أنها حقيقة، هذه المناطق مثلها مثل كل المناطق، نعم الكثير منها يشارك يعني الكثير من هذه المنطقة يشاركون في قتل السوريين مثلهم مثل غير مناطق أخرى التي تقدم للنظام خدمات مجانية لقمع هذه الثورة.

الحبيب الغريبي: سيد منذر أحداث القرداحة الأخيرة رأى فيها البعض يعني دلالة رمزية كبيرة، إلى أي حد يمكن البناء عليها والقول إن المسار الثوري أو الثورة السورية في ضوء ما حدث في القرداحة سيشهد منعرج؟

منذر ماخوس: في تقديري الآن من الصعب القول أو المراهنة على أن هذه الظاهرة سوف تأخذ أبعادا شاملة، لكن المشاكل التي كانت موجودة في القرداحة والتي عبرت عن نفسها في الأيام الأخيرة، بالحقيقة هي موجودة منذ سنوات طويلة وهناك عداء تاريخي بين عائلة الأسد وبين العائلات الوطنية المعروفة بامتياز في المنطقة، وعلى رأسها طبعا عائلة الخير وعائلة عثمان وعائلة إسماعيل وعائلة الهواش، أقول أكثر من ذلك وأنا أعرف المنطقة على الرغم من أنني منفي من حول 43 عام عن المنطقة لكني لا أزال على اتصال مع الكثير من الأصدقاء لدي مئات الأصدقاء في الجامعات السورية وفي أيضا المجتمع، أقول بكل بساطة كل شمال الريف الساحلي من اللاذقية حتى حدود تركيا حتى كسب وأيضا في الشرق امتدادا إلى جبل الأكراد هذه المناطق بسبب أن هناك التمايزات في الطائفة العلوية ربما لا يعرف البعض، هذه المنطقة تاريخيا أيضا كانت ضد جماعة بيت الأسد وهو يعرف النظام ذلك جيدا وأقول أيضا أن هؤلاء عبروا بأشكال مختلفة ولكن كلنا نعرف عملية العمق التي موجهة نحو أفراد من الطائفة العلوية لأن عقابهم مزدوج إذا أحد منهم قد شارك، ونحن نعرف أن في عهد حافظ أسد وبشار أسد أن نسبة الذين دخلوا السجون وعذبوا قياس إلى عددهم الديمغرافي في المجتمع السوري أعلى نسبة كانت من بين العلويين الذين سجنهم النظام، أنا أعرف جيدا أن الطائفة العلوية كطائفة وكقاعدة عريضة كلها لا تؤيد بيت الأسد، نعم هناك منتفعين، هناك ناس مجيشين، هناك ناس خوفهم النظام، هناك ناس ضعفاء، هناك ناس مرضى، نعم كما هي في الطوائف الأخرى، ولكن الغالبية الساحقة ضد هذا النظام ومرة أخرى كما قلت وما قال الأخ عمر منذ قليل نعم لم تكن تعمل المعارضة بشكل جيد على هذه المسألة أو بسبب أولا لم تكن تعمل بشكل جدي حتى تأخذ هذه الانتفاضات وهذا التعبير عن الرفض للنظام أبعاد كبيرة تكون ولو بمقياس نسبي قابلة للمقارنة مع المحافظات الأخرى هذا من ناحية، والأعمال التي حدثت وأشرت إليها منذ قليل، هناك عشرات المجموعات الصغيرة التي تعمل منذ زمن، هناك الآلاف الذين يعملون بشكل فرادي في ريف حمص وفي ريف حماة وفي ريف دمشق وفي الريف الساحلي أيضا، لم يتم ولم يعمل الإعلام على إبرازها لأسباب تتعلق بضعف المعارضة في الحقيقة ..

الحبيب الغريبي: السيد..

منذر ماخوس: لكن المسألة موجودة وأنا في اعتقادي أنها سوف تتطور بالتأكيد لكن لا يجب المراهنة على أنها سوف تأخذ أبعاد تغير المعادلة على الأقل في المستقبل القريب.

الحبيب الغريبي: سيد عمر، هل المعادلة مرشحة للانقلاب؟ كيف يمكن أن تتلقى مدن الساحل يعني هذه الحركة التضامنية اليوم؟

عمر إدلبي: يعني اليوم انطلاقتها مدن الساحل بعشر مظاهرات ثمانية منها في اللاذقية واثنتان في طرطوس وبانياس، بكل الأحوال هذا الحراك هو حراك في غاية الصعوبة في تلك المناطق نحن نقدر صعوبة الحراك الثوري لأهلنا في منطقة الساحل، نقدر أيضا صعوبة الحراك المسلح لأهلنا في منطقة الساحل ولاسيما في شمال الريف يعني اللاذقية، يعني نحاول قدر الإمكان أن نقدم لهم الدعم المعنوي والدعم المادي لكي يكون حراكهم الثوري أكثر وضوحا وليكونوا أكثر انخراطا فعلا في الثورة، ولكن للأسف وأشارك الأخ منذر ما قاله ليس من المتاح حاليا هذا الاستقطاب الحاد وهذا الصراع المسلح الدموي العنيف الذي أوصلنا إليه النظام في الثورة السورية، ليس من المتاح الآن فعلا أن نقول أن هناك تغيرا جذريا حادا سيغير الموازين بسرعة.

الحبيب الغريبي: إلى هنا مشاهدينا الكرام ينتهي الجزء الأول من حلقتنا حديث الثورة، نشكر السيد منذر ماخوس منسق العلاقات الخارجية في أوروبا الغربية بالمجلس الوطني السوري الذي كان معنا من باريس، ونشكر ضيفنا هنا في الأستوديو عمر إدلبي ممثل لجان التنسيق المحلية في سوريا شكرا جزيلا لكما، ونناقش في الجزء الثاني من حلقتنا بعد الفاصل "أحداث ميدان التحرير في القاهرة، أية دلالات وأية انعكاسات على الوضع السياسي في مصر".

[فاصل إعلاني]

الحبيب الغريبي: أهلا بكم من جديد في هذا الجزء الثاني من حديث الثورة والذي سنخصصه للتطورات في مصر وانعكاساتها على الوضع السياسي العام، فقد طالبت حركة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة من أنصارهما الانسحاب من ميدان التحرير في القاهرة، بعد اشتباكات دامية بين مؤيديهم ومعارضين من قوى وتيارات أخرى تجمعوا في الميدان، وقد انطلقت الاشتباكات إلى ميدان عبد المنعم رياض، فسقط على إثرها عدد من الجرحى وأحرقت سيارات وحافلات كانت تقل أعضاء من جماعة الإخوان، مظاهرات الجمعة التي تحولت إلى اشتباكات عنيفة ترافقت مع ما يعرف بأزمة محاكمة موقعة الجمل، وكذلك مع منتقدات لمنجزات الرئيس محمد مرسي ومع الجدل بشأن مسودة الدستور، كل ذلك أعاد إلى لأذهان حالة الاستقطاب في مصر واللجوء إلى استخدام الشارع كوسيلة للضغط السياسي، ولمناقشة هذه القضية ينضم إلينا من القاهرة الكاتب الصحفي والمحلل السياسي سعد هجرس، وأيضا من القاهرة المحامي جمال تاج الدين القيادي في حزب الحرية والعدالة، سيد هجرس ما دلالات العودة إلى الاحتكام إلى الشارع مرة أخرى؟

سعد هجرس: الدلالات واضحة، أنه ثورة 25 يناير ما زالت متعثرة ولم تحقق أهدافها السياسية بعد، بل مصر تعود إلى الوراء بشدة في مجالات كثيرة، ويشعر المصريون أو قطاع الأوسع من المصريين بأنه الثورة تتراجع بشدة، وأن هناك عملية إعادة إنتاج للنظام حسني مبارك، وجاءت الذروة في مسلسل أحكام البراءة المتصل لكل المتهمين من فلول النظام السابق في قضايا رئيسية، ابتداء من مساعدي وزير الداخلية، آخر وزير داخلية لحسني مبارك اللواء حبيب العادلي، وانتهاء بالقضية المعروفة إعلاميا باسم موقعة الجبل، في كل هذه الأمور بالإضافة إلى تردي الأحوال الاجتماعية والاقتصادية، بالإضافة إلى الغلاء المستمر للأسعار، بالإضافة إلى عدم وضوح وجود رؤيا مستقبلية، أو خارطة طريق إلى المستقبل، كل هذا يعني جعل المصريين يبحثوا وهذا طبيعي، أنهم يبحثوا عن طريقة لإنقاذ الثورة، وإنقاذ الثورة يأتي هذه المرة بالعودة إلى الأصول، أي إلى المواطن نفسه.

ضغوط سياسية لقوى المعارضة المصرية

الحبيب الغريبي: سيد تاج الدين ما الذي يمكن أن تربحه الساحة السياسية المصرية من حالة استعراض القوى مجددا في ميدان التحرير؟

جمال تاج الدين: يعني لا توجد أولا ابتداء حالة من استعراض القوة في ميدان التحرير لأن الإخوان المسلمون أعلنوا بعد أن رأوا أن هناك مؤشرات لمحاولة استخدام البعض الميدان، لمحاولة التحرش السياسي ببعض أفراد الجماعة، صدرت التعليمات بعدم الذهاب إلى الميدان، وسحب أفراد الإخوان المسلمين من الميدان حتى لا نكون سبب في إحداث فتنة بين أبناء الشعب الواحد، لكن الذي أؤكده بأنه ما يحدث هو نوع من ردود الأفعال لحالة الاستقطاب السياسي ومحاولة التحريض السياسي التي تمارسها بعض القوى السياسية وخاصة بعد نجاح الإخوان المسلمين في الوصول إلى سدة الحكم حتى دفعت هؤلاء إلى إلصاق كل نقيصة في جماعة الإخوان المسلمين وإحداث نوع من الفتنة والسعي إلى أن لا يوجد شيء صح في البلد ولا يوجد شيء يستحق الثناء ومن ثم حالة الغضب السياسي لدى العديد من الشباب، شباب الثورة قد يكون هو الدافع اليوم لهذا الموقف المخزي في إحراق سيارات لبعض أفراد حزب الحرية والعدالة الذين جاءوا يشاركوا رأيهم في التعبير عن رفضهم لما صدر من أحكام وعلى مطالبتهم بتطهير القضاء وعلى أنه لا يوجد حتى هذه اللحظة بكل أسف قضية واحدة يصدر فيها إدانة لقاتل واحد للثوار منذ بداية سقوط نظام حسني مبارك حتى الآن، أنا بناشد الذين كانوا يصرخون من قبل لإقالة النائب العام ولأنه آن الأوان لإقالة النائب العام ثم هم اليوم يبكون على القرار الصادر بترقيته مش بإقالته هو لم يقال هو تم ترقيته إلى منصب دبلوماسي أطالبهم بأن يتقوا الله في مصر وفي المصريين وأن يعلموا بأن مصر في حاجة للتوحد وإلى لم الشمل وإلى الابتعاد عن الاستفزاز السياسي..

الحبيب الغريبي: ولكن بقطع النظر سيد تاج الدين، سيد تاج الدين بقطع النظر عن التفاصيل والحيثيات ولكن هل ترى من المنطق اليوم أن يقع الاستقواء بالشارع لتمرير أجندة لممارسة ضغط أو حتى للمطالبة بحسم ملفات؟

جمال تاج الدين: الشارع دائما بعد ثورة خمسة وعشرين يناير كان هو احد الوسائل المعبرة عن المواقف السياسية وأحد الوسائل المعبرة عن رأي المواطنين ومن ثم أمر طبيعي أن يكون الشارع هو أحد تلك الوسائل وهو حق مشروع لكل المواطنين في التعبير السلمي البعيد عن العنف عن استخدام وسائل العنف، في التعبير السلمي عما يرونه  حقا من الحقوق الضائعة التي يطالبون من خلالها بإعادة الأوضاع الصحية إلى نصابها مرة أخرى، الشارع سيضل دائما وميدان التحرير سيضل دائما هو المكان الذي تتجمع به كافة القوى السياسية وكافة المواطنين الذين يريدون أن يعبروا عن موقف سياسيا أن الأوان للتعبير عنه في لحظة معينة من أجل محاولة التغيير ومن أجل السعي أن نضع مصر جميعا في يد واحدة على الطريق الصحيح.

الحبيب الغريبي: سيد هجرس في نفس السياق هل تعتقد أن الشارع مجال رافعة للمشروعية يعني بعد أن قامت المؤسسات وبعد أن توضحت نسبيا خريطة الطريق السياسية؟

 سعد هجرس: شوف أولا دعني أتفق مع أستاذ جمال تاج الدين على أن مصر في حاجة إلى لم الشمل وإلى توافق وطني بين جميع الفصائل الجماعة الوطنية المصرية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، علمانيين وإسلاميين ليبراليين يساريين لأنه  في مرحلة تأسيس لجمهورية جديدة، ولكن وعشان كده من الحرص على هذه المسألة نتعلم من أخطائنا لا بأس كل القوى بتخطئ ولأن الإخوان المسلمين هم موجودين في الحكم الآن فأخطائهم أكبر بكثير جدا جدا، والمسألة ليست كما يصورها أستاذ جمال تاج الدين هو شخص محترم ومهذب أنه ليس تشهير بإخوان المسلمين ولا افتراء عليهم في أخطاء أي جماعة سياسية ترتكب أخطاء، وأنا أعتقد أن الإخوان ارتكبوا أخطاء إستراتيجية آخرها الخطأ الاستراتيجي بتاع النائب العام ولأنه مش المسألة هي النائب العام هنا، عندنا طبعا كل المصريين كل المصريين جميعا يشعروا بالإهانة لأنه دم الشهداء حتى الآن بلا قصاص ولكن هل هذا الشعار الذي يرفعه الإخوان بإقالة النائب العام هو غاية المراد، المراد بالعباد، أبدا بالعكس على الإطلاق أولا لأنه النائب العام كما هو معروف لم يكن له علاقة بهذه القضية على الإطلاق، وهذا بصرف النظر عن رأينا في أداء النيابة العامة في السنوات الماضية، المسألة الثانية انه الجهات الرئيسية التي كان يجب أن تقدم الأدلة هي أجهزة الأمن الثلاثة واللي هي المخابرات العامة والمخابرات الحربية ومباحث أمن الدولة التي أصبحت الأمن الوطني، والثلاث أجهزة تحت إمرة الرئيس محمد مرسي شخصيا، المسألة الثالثة أنه المسألة العدالة وتحقيقها ليست مسألة استبدال شخص بشخص مش مسألة استبدال وجوه مش مسألة المستشار عم بجيب محمود ونجيب مكانه المستشار عبد المجيد عبد العزيز لأ لأنه المسألة نحن قلنا منذ البداية من أول يوم، يوم 11 فبراير 2011 قلنا أنه هذه الثورة والثورة لا يمكن أن تستمر من غير منظومة جديدة للعدالة الانتقالية وهذه العدالة الانتقالية تفترض التغيير في الآليات وفي الأنظمة بحيث انه يتحقق العدالة الناجزة  لن يوافق كثير من شركائنا في الوطن على هذه المسألة وها نحن ندفع الثمن ليس الحل اليوم هو تعليق المسألة كلها في رقبة المستشار عبد المجيد محمود ليس دفاعا عنه لأنه هذه هي الحقيقة بل بالعكس، نمرة اثنين انه الله دي الوقتِ كان في مظاهرة مقررة منذ أسبوعين من أجل حاجتين: من أجل محاسبة الرئيس على برنامج 100 يوم وتقييم الأداء بشكل عام والدفاع عن حقوق المصابين وأسر الشهداء، فجأة ظهر هذا الحكم إخوانا في الإخوان المسلمين دخلوا على الخط بهذه المظاهرة التي يعلم أنه هو في مظاهرة موجودة سلفا ودخلت في نفس المكان هنا إحنا قدام عدد من القضايا لأن نحن لازم نخطو خطوات للأمام مش عاوزين نقعد يعني يبقى في استقطاب بالعكس أنا ابحث عن أرضية مشتركة  لكي نتقدم للأمام أول حاجة انه أدبيات التظاهر كلنا عم نتكلم عن حق في التظاهر ولكن نتكلم عن الآتي انه أنت دي الوقتِ موجود في الحكم المفروض انك أنت كنت تنظم حق التظاهر بشكل واضح مش بمعنى أنه التيار الشعبي والدستور وغيره عايزين يعملوا ويبلغوا عنها يبقى معروف المسار بتاعهم من شارع كذا لميدان كذا تحت حراسة الأمن، الإخوان المسلمين عاوزين يعملوا مظاهرة في نفس اليوم لا بأس هذا حقهم بس ما يبقاش في نفس المكان يبلغ انه هيبقى المسار بتاعنا في هذا المكان من كذا لكذا.

حالة استقطاب سياسي في ميدان التحرير

الحبيب الغريبي: إذا ما استوعبت كلامك أنت تشير إلى محاولة تشويش ربما حصلت على مظاهرة اليوم، قد أحمل هذا السؤال إلى السيد جمال تاج الدين لأسأل أيضاً عن إمكانية التنظم في التعبير في الشارع ولماذا حاول حزب العدالة والتنمية اليوم التشويش على مظاهرة مبرمجة مسبقا؟

جمال تاج الدين: كان أولا الإخوان ليسوا في حالة تشويش على مظاهرة بها عدد قليل من المتظاهرين ليس في نية الجماعة هذا الأمر بدليل أننا حين وجدنا محاولة لمحاولة اشتباك  مع آراء الجماعة قام أصدرت الجماعة قرار بانسحاب أعضاءها  وبانسحاب أعضاء الحزب ولكن الأمر أنه لا ينبغي لأحد أن يحتكر ميدان التحرير أو يحتكر أي مكان في الوطن أو على أرض الوطن يحتكره لنفسه ويمنع أي فئة أخرى من أن تكون مشاركة، ميدان التحرير منذ بداية الثورة هو ميدان لكل المواطنين ولكل القوى السياسية ولكل التيارات السياسية ومع ذلك ورغم إننا نعلم بهذا الحق إلا إننا إيثارا للسلامة وابتعادا عن الفتنه رأينا أن نتوجه بمسيرتنا إلى دار القضاء العالي للتعبير عن أولا: رفضنا لعدم صدور حكم واحد حتى هذه اللحظة يدين قتلة الثوار، ثانيا: لأنه قرار النائب العام الذي يحاول البعض تصويره بأنه نوع من أنواع الإقالة ما هو إلا استخدام لحق السيد الرئيس في ترقيه السيد النائب العام إلى سلك دبلوماسي وهذا أمر يعطيه الحق الرئيس لكل موظف في أن يستخدمه في مكان أفضل ولا ينبغي أن لا ندرك أن هذا نوع من أنواع الإقالة وإلا المستشار هشام جنينة الذي ترك كرئيس محكمة الاستئناف وتم تعيينه رئيسا للجهاز المركزي للمحاسبات لماذا لم يتحدث احد على انه هذا نوع من أنواع الاعتداء على السلطة القضائية، نائب الرئيس المستشار محمود مكي نائب رئيس محكمة النقض لماذا لم يدع احد أن تعيينه نائبا للرئيس هو نوع من أنواع الاعتداء على السيادة؟ يعني ينبغي أن نتقي الله في مصر وأن يعلم الجميع بأن محاولة الاستقطاب ومحاوله التشويش المستمرة منذ نجاح  الدكتور محمد مرسي وإلصاق كل تهمة بالإخوان المسلمين وبحزب الحرية والعدالة لا تنطبق على المواطن المصري الذي يدرك تماما بان ما هي إلا أساليب ومحاولة تشويه صورة الحزب قبل الانتخابات القادمة.

 الحبيب الغريبي: ولكن الكثيرون بدؤوا يعربون عن قلقهم في ضوء هذه الاحتكاكات وفي ضوء هذه الحادثة من أن يتعمق أكثر هذا الاستقطاب وهذا التقسيم العامودي خاصة وان أمام الفرقاء، يعني ربما محكات خطيرة جدا وهامة مثل موضوع الدستور وأيضا استقلال القضاء وكذلك قضيه النائب العام؟

جمال تاج الدين: ما أؤكد عليه أن حزب الحرية والعدالة لن يكون يوما من الأيام طرفا في أي صراع يخرج عن السلمية وعن استخدام الحق في التعبير بطريقة سلميه وهي ليست سمة من سمات الإخوان المسلمين، الإخوان المسلمون قبل الثورة رغم تعرضهم للبطش والتنكيل والتعذيب كانت وسائلهم في التعبير رغم كل ما تعرضوا له من بطش ومن تنكيل كانت وسائل سلمية بعيده تماما عن استخدام وسائل عنف، ومن ثم لا ينبغي أن يتهمنا احد باستخدام تلك الوسائل أو محاولة التشويش على الآخرين ونحن كنا يوما من الأيام شركاء ثورة واحدة وشركاء مكان واحد في ميدان التحرير وكنا نحمي بعضنا البعض ولكن بكل أسف تغيرت الأوضاع وأصبح الحديث عن المكاسب السياسية.

الحبيب الغريبي : ولكن المشكلة في أن يبعث كل هذا رسائل خاطئة إلى المواطنين وفي هذه الظرف بالذات؟

جمال تاج الدين: نحن لسنا مسؤولين عن استخدام وسائل التعبير بطريقة غير سلمية، ما قام به بعض الدول من محاوله إحراق عدد من مؤسسات أعضاء حزب الحرية والعدالة حتى منعوهم مرة أخرى من العودة إلى منازلهم أمر اعتقد انه مرفوض من كل المواطنين، استخدام وسائل التعبير العنيفة بالإحراق والتفكير بإتلاف ممتلكات الغير أمر يرفضه المواطنين جميعا، ومن ثم أنا أطالب الجميع بمحاولة البعد عن إثارة الفتن فيما بين أبناء الوطن الواحد وأن يمد الجميع يدهم إلى يد بعضهم حتى نتجاوز هذه المحنة وحتى تمر مصر بسلام من هذه المرحلة التي لن يستطع فصيل واحد بأن يقوم من خلالها بالعبور بمصر إلى شاطئ الأمان، ينبغي أن يكون الجميع متوحدا ومحددا هدفا واحدا وهو..

الحبيب الغريبي: نعم شكرا لك سنعود إليك ربما إذا أسعفنا الوقت،  سيد هجرس إلى أين ترسم أحداث اليوم ملامح التعاطي مع الملفات، مع الآتي مع موضوع الدستور، ومع موضوع القضاء؟

سعد هجرس: دي هي النقطة بالضبط الأساسية، يعني لو انه نأخذ الحدث بحد ذاته يبقى نصغر الموضوع، إنما خطورة ما حدث انه الآن الرئيس يجمع السلطات، السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، بقرار اليوم الخاص بالنائب العام، الموضوع اكبر كثيرا من شخص المستشار عبد المجيد محمود الذي يمكن أن نتفق أو نختلف حوله كثيرا إنما هنا المسألة هل باستخدام دا هذه السلطة المركزة لدى رئيس الجمهورية السلطتين التشريعية والتنفيذية، وهذا يفتح الباب النهار ده عجز النائب العام ونؤكد على عجز النائب العام وأنا غير مقتنع بالإطلاق بالكلام اللي قاله الأخ العزيز الأستاذ جمال تاج الدين بأنه بترقية ويساوي بينها وبين ترقية المستشار هشام جنينة إلى المنصب رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، هنا ليست مقارنة دقيقة لأن الأول برضاه وأما الثاني فرغم أنفه والأمر الثاني انه في نفس الوقت اللي بقولوا فيه إخواننا الإخوان المسلمين إن دي ترقية عشان الخروج من مأزق أنه القانون والدستور لا يسمح الرئيس بذلك فيقول لك والله ما أنت النيابة قصرت في كذا وكذا وبالتالي الرئيس مستشاريه خدعوه ووضعوه في موقف صعب في مواجهة السلطة القضائية وهذا أمر خطير، الأمر الثاني أن هذا السلوك الذي يتنافى مع فكرة التوافق الوطني ونحن في مرحلة التأسيس لمصر الجديدة متكرر في أمور أخطر وأهمها الجمعية التأسيسية، الجمعية التأسيسية التي ظهر فيها المنهج الاقصائي عند الإخوان المسلمين وجماعات الإسلام السياسي، ليس رأيي أنا شخصيا وإنما رأي الرئيس محمد مرسي نفسه الذي تعهد للجبهة الوطنية قبيل انتخابه رئيسا للجمهورية بإعادة التوازن إلى الجمعية التأسيسية، هذا نص كلام الرئيس محمد مرسي شخصياً بما يعني الاعتراف بأن تكوين تشكيل الجمعية التأسيسية الراهن مختل وغير متوازن، وللأسف الشديد انه الرئيس بعد انتخابه لم يحقق هذا الوعد حتى الآن وما زلنا نتطلع إلى أن يحقق هذا الوعد، ليس فقط بالنسبة للجمعية التأسيسية وإنما بالنسبة لأمور كثيرة أخرى أهمها انه الروح نفسها في البلد يعني مصر تواجه أوضاع خطيرة جدا جدا، الدولة المصرية التي هي أقدم دولة في التاريخ لأول مرة في تاريخها بتواجه خطر التحلل، عندنا ما يحدث في سيناء خطير جدا جدا، لأنه في جماعات بترفع شعارات أنها عاوزه تفصل سيناء عن جسد الوطن، وتقيم هناك إمارة إسلامية وفي نفس الوقت في شيء من العبث في نسيج الوحدة الوطنية بين المسلمين والأقباط هذا وقت لا يحتمل الهزل، يحتمل يحتاج إلى اكبر درجة من المسؤولية والعمل بروح التوافق الوطني الحقيقي، بالفعل وليس بالكلمات وهذا يتطلب أتطلع إلى رئيس مرسي إلى قرارات واضحة وحاسمة تعيد المسألة إلى نصابها وأولها أن يحقق وعده بإعادة التوازن كما قال هو نفسه وليس أحد آخر إلى الجمعية التأسيسية، أما غير ذلك بقى من المسائل انه الإخوان مفترى عليهم وما إلى ذلك يعني المسألة عاوزين نخرجها من باب المساجلة السياسية، النهار ده حدثت شواهد العنف التي أشار إليها الأخ العزيز جمال تاج الدين من حرق سيارات وغيره عمل مرفوض، ولكن ليس هو فقط المرفوض، المرفوض الاعتداء على منصات التيار الشعبي وغيره الذي حطمها الإخوان المسلمين في صباح اليوم، المرفوض كل أشكال العنف بأي أحد يمارسها والمسؤولية على الإخوان اكبر لأنهم هم في الحكم، نمرة اثنين أنا أرجو انه ما نطلعش من مسألة مجرد كلام هذه المرة، وهذا الكلام للرئيس مرسي انه إحنا عندنا صوت وصورة عندنا هذه اعتداءات موثقة سواء الاعتداء على المنصات ولا الاعتداء على الأفراد ولا الاعتداء على سيارات الإخوان المسلمين نريد أن نسمع لأول مرة إحنا نتكلم عن ونستهجن حكم البراءة..

الحبيب الغريبي: سيد، سيد هجرس يعني أنت لا تفعل شيئاً سوى انك توصف ما يجري وتضع الأصبع على هذه المعادلة، معادلة الاستقطاب والتصادم والاحتكاك بين الفريقين، السؤال الآن كيف يمكن الخروج من هذه الحالة؟

سعد هجرس: نعم الخروج مطلوب وينبغي أن يعني أن نبدع أن تبدع الفصائل المختلفة في ابتكار حلول لأنه خلي بالك إحنا الثورة المصرية ثورة غير تقليدية دي أول ثورة هي والثورة التونسية في عصر ثورة المعلومات، في حين أن كل الثورات السابقة التي شهدتها البشرية وعلى رأسها الثورة الفرنسية هي كلها ثورة الصناعة وبالتالي حلول والتحديات التي تواجه الثورة المصرية ليست بالكتب تحتاج إلى إبداع حقيقي للمصريين جميعا باختلاف آرائهم وإحنا بالتجربة ديت منذ الإطاحة بحكم الاستبداد والفساد في 11 فبراير 2011 لنا تجارب كثيرة، الإخفاقات فيها أكثر من الانجازات، نريد أن نتعلم من ذلك وأن نعترف بأنه هناك مشكلة وأن نعترف انه كلنا بكافة الجماعات عندها أوجه قصور كثير وان تجلس الجماعة الوطنية مرة أخرى على المائدة بحثاً على توافق وطني، زي ما قال الأستاذ جمال هذا الوطن أكبر من الإخوان المسلمين أكبر من الليبراليين أكبر من اليساريين يحتاجنا جميعا، هذا المنطق يختلف مع أنه في الجمعية التأسيسية أعضاء يرفضوا أن يقفوا احتراما للسلام الوطني يختلف مع أنه بقي بالجمعية التأسيسية ناس توصي وبتصدر فتاوى إنهما يصحش الواحد يمثل أخوه المسيحي إلى الكنيسة، وان نبعد عن هذه الصغائر وأن نتطلع للمستقبل.

الحبيب الغريبي: أشكرك سيد سعد، اسمح لي أن أعود إلى الأستاذ جمال تاج الدين، سيد جمال لدي سؤال من وحي الاعتراض على قضية النائب العام وخروج أنصار الجماعة إلى الشارع للتعبير عن هذا الموقف يعني استحضر الكثيرون وربما أنا واحد منهم يعني حالة شبيهة حصلت في تونس وهو أن الحكومة تبعث بأنصارها لتعارض أو لتعبر عن المعارضة نفسها كيف يمكن فهم هذه المفارقة؟

جمال تاج الدين: يعني نحنا لو جينا على هذا السؤال أحب أن أؤكد ما ذكره الأستاذ الفاضل الكبير الأستاذ سعد هجرس بالقيام عدد من الإخوان بكسر المنصة اليوم هذا أمر أنا بنفيه تماما، هذا ليس من صنف الإخوان ولا من أسلوبهم في مخاطبة الغير أو في التواصل مع الغير والإخوان المسلمون بعيدون تماما عن هذا الأمر واستنكرناه هذا ابتداءً، النقطة الثانية وأنا محامي برضه أخاطب فيها الأستاذ سعد بأن الرئيس وفقا للقانون لا يملك أن يعدل في الجمعية التأسيسية ولا أن يزيل أو يلغي ولكن فقط إذا ما صدر حكم قضائي بشأن الجمعية التأسيسية يحول بين أدائها لدورها فالسيد الرئيس سيتدخل ويقوم بتشكيل لجنة أخرى هنا يكون دوره في أن تكون هذه الجمعية يعني وإن كانت هذه الجمعية يعني ليست بعيدة عن التوافق ومن يدخل داخل الجمعية يدرك تماما أن من شأن الدستور يجري إنشاء دستور يعني لكل المصريين وليس لفئة معينة من الوطن، النقطة الثانية أنه لا ينبغي أن نتهم احد بأنه لمجرد أن يقوم بالتعبير عن رأيه حتى لو كان هؤلاء الناس من أنصار جماعة الإخوان المسلمين أو من حزب الإخوان أو من حزب العدالة أنهم يقومون بهذه الأساليب بنوع من أنواع التعبير عن رفضهم  لقرار أو دعماً لقرار ينبغي أن ندرك أن حق التعبير حق لكل المواطنين لا ينبغي أن نميز بين فئة وفئة وبين فرد وفرد وأن من حق الناس جميعا طالما كانت وسيلة التعبير وسيلة سلمية بعيدة عن استخدام العنف فالجميع يعبر عن هذا الرأي بعيدا عن الاتهام بمحاولات التأثير أو التشويش أو الضغط على جهة معينة نحن من حق كل الناس وكل المواطنين بعد ثورة 25 يناير أن يكون لهم الحرية في التعبير ولا ينبغي أن نتهم أحد بعد ذلك من حول استخدام هذا الحق بطريقة ملتوية أو بطريقة غير طبيعية، نحن نؤكد على ضرورة تطهير القضاء آن الأوان أن نسمع حلاً عن تطهير القضاء وأن نسمع أيضا عن وسيلة من وسائل جمع الأدلة ضد قتلة الثوار حتى يستريح المواطن المصري ويستريح أسر الشهداء الذين ينامون الآن وجفونهم مفتوحة..

الحبيب الغريبي: أشكرك سيد سعد هجرس أنا آسف لأن الوقت انتهى شكراً جزيلاً لك عفواً سيد جمال تاج الدين القيادي في حزب الحرية والعدالة وأشكر الكاتب الصحفي والمحلل السياسي سعد هجرس من القاهرة، إذن إلى هنا تنتهي هذه الحلقة إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية دمتم في رعاية الله.