- الممانعة ورقة في يد النظام السوري
- حزب الله وموقفه السياسي من النظام السوري
- العلاقة الحائرة بين المقاومة الفلسطينية وسوريا
- حماس والجهاد وإمكانية مغادرة دمشق

 محمد كريشان
 ياسر زعاترة
 عريب الرنتاوي
 كريم بقردوني
 هادي الأمين
محمد كريشان: السلام عليكم وأهلاً بكم في حديث الثورة، معقدة مرتبكة محاطةٌ بالأسئلة تلك أبرز القراءات التي تتكرر هذه الأيام في وصف العلاقة الحالية بين حركات المقاومة العربية وبين النظام السوري الذي طالما تبنى مقولات ومطالب المقاومة وجعل شعاراتها جزءاً من خطابه السياسي ومشروعه، غير أن مسارات الثورة السورية وضريبة الدم الباهظة اليومية التي ما انفك السوريون يدفعونها جراء قمع النظام لمطالبهم في الحرية والديمقراطية والمواقف غير الحاسمة من جانب تلك الحركات، فجرت الكثير من الأسئلة بشأن موقع المقاومة مما يحدث هناك، خاصة تلك التي كانت دمشق أرضاً لها أو حليفها الإستراتيجي.

[تقرير مسجل]

نصر الدين اللواتي: بحكم الجوار ظلت سوريا منذ اندلاع الصراع العربي الإسرائيلي في حالة تماس مع الفلسطينيين وقضيتهم، ومما عمق العلاقة وجود مئات الآلاف من الفلسطينيين في سوريا ولبنان، واتخذت العلاقات بين دمشق والمقاومة الفلسطينية منذ تشكلها في ستينات القرن الماضي طابعاً مركباً لا يخلو من تناقضٍ، فالتوافق في الشعارات بين فتح كبرى حركات المقاومة الفلسطينية والنظام البعثي في سوريا منذ بداية سبعينات القرن الماضي لم يخف صراع الإرادات وتنافر المصالح، فقد نحت فتح ممثلة في رئيسها الراحل ياسر عرفات منحاً استقلاليا عن دمشق التي كانت تريد أن تكون المقاومة ورقةً في يدها، ولتعويض ابتعاد فتح عن أحضان دمشق سعى النظام البعثي إلى دعم فصائل أخرى، في لبنان خاصةً مع اندلاع الحرب الأهلية عام 1976 اشتعل الصراع والتناقضات بين فتح والنظام السوري الذي دخل على خط الحرب الأهلية اللبنانية بدعم التحالف اليميني، بينما كانت فتح في المعسكر الآخر وظل الأمر هكذا حتى خروج الجزء الأكبر من الجسم العسكري لفتح من لبنان سنة 1982، توقيع اتفاق أوسلو عام 1993 باعد بين فتح ودمشق وفي المقابل أدى إلى تقارب بدا منطقي بين النظام السوري وفصائل ظهرت على الساحة مثل حماس والجهاد الإسلامي ورغم التناقض الأيديولوجي بين الحركتين الإسلاميتين والنظام البعثي العلماني فإن التقارب تزايد إلى أن بدت حماس والجهاد جزءاً من حلفٍ غير معلن يضم حزب الله اللبناني فضلاً عن إيران وبالطبع سوريا بالإضافة إلى فصائل فلسطينية أخرى، تصاعد الثورة الشعبية السورية فجر أسئلة بشأن علاقة حركات المقاومة بالنظام السوري ومصيرها، ولكن المقاومة تحاول وإن بعسرٍ السير على حبلٍ مشدودٍ بين عدم تجاهل مطالب الربيع العربي في الحرية والديمقراطية ورفض تقويض النظام الذي يحتضنها، وفي كل الأحوال فإن هذه التطورات تبدو اختبارا مزدوجاً للمقاومة العربية كما لدمشق ولشعارات الممانعة التي استخدمتها طيلة سنوات.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من عمان الكاتب والمحلل السياسي ياسر زعاترة، من لندن الدكتور هادي الأمين الباحث في الشؤون السياسية والدراسات الحكومية، من بيروت معنا كريم بقرادوني الوزير السابق ورئيس حزب الكتائب سابقاً، ومعنا من عمان أيضاً عريب الرنتاوي مدير مركز القدس للدراسات السياسية أهلاً بضيوفنا الأربعة، لو بدأنا بعّمان وياسر زعاترة بالطبع ما يجري الآن في سوريا هو اختبار قاسٍ لنظام الحكم هناك ولكن هل هو أيضاً اختبار لا يقل قسوة ربما لحركات المقاومة العربية سواء الفلسطينية أو اللبنانية؟

ياسر زعاترة: لا أظن أن مستوى القسوة في الاختبار يعني يتطابق بين حال النظام وبين حال قوى المقاومة هذا ليس صحيح بالتأكيد وجدت حماس نفسها أمام سؤال صعب عندما انفجرت الثورة في سوريا لكنها لم تتلكأ كثيراً عندما قالت للنظام بصراحة ووضوح أن تحالفنا هو ضد الكيان الصهيوني وليس ضد الشعب السوري، واختارت بسبب تشابك العلاقات مع النظام وبسبب وجود كوادره، عدد كبير من قادتها وكوادرها اختارت الحياد ولكن هذا الحياد فهم من قبل الشعب السوري بوصفه انحيازا له وليس بوصفه انحيازا للنظام مجمل الخطاب ومجمل الممارسة السياسية التي قدمتها حماس كانت تشي بانحياز لمطالب الشعب السوري كجزء من مطالب الحرية التي سادت الشوارع العربية، وهي حاولت منذ البداية عبر قادتها أن تنبه النظام أن عليه أن يقدم استحقاقات للشعب السوري قبل أن تقترب رياح الربيع العربي منه، لكنه تلكأ واعتقد أنه يختلف عن الأنظمة الأخرى بحجة أنه نظام مقاوم ونظام ممانع ونسي أن هذه المقاومة وهذه الممانعة وإن قام بها الشعب السوري بهذا القدر أو ذاك ربما أكثر الشعب السوري لا يقتنع أنه نظام مقاوم ونظام ممانع لكن حتى جزء منهم الذين يقتنعون بهذا الطرح لا يجدون أنه يمكن أن يقايضوها بحرية الشعب السوري وبرفض الفساد ونبذ القمع ونبذ الدكتاتورية، وبالتالي حركة حماس كانت ربما اختارت أن تنحاز للشعب السوري لاسيما أنها تدرك أكثر من غيرها أن هذا الشعب هو الذي احتضنها وقدم لها الكثير ربما أكثر من النظام نفسه الشعب السوري عندما كان ينحاز لحركة حماس ويقدم لها التبرعات والاحتضان كان يفعل ذلك من زاوية مبدئية ومن زاوية انتمائه إلى فلسطين وحبها له بينما النظام كان يفعل ذلك من أجل حسابات سياسية هذه الحسابات السياسية قد تتغير بين حين وآخر حتى أن رامي مخلوف لم يجد حرجاً في حديثه إلى صحيفة نيويورك تايمز أن يقايض العلاقة مع الدولة العبرية وأمن الدولة العبرية بوجود النظام في دمشق وبالتالي حماس تدرك أن هذا النظام يتعامل مع ورقة المقاومة كورقة لها علاقة بمصالحه السياسية ربما هي هذه المصالح تندمج مع مصالح الدولة السورية بسبب الجغرافية السياسية لكن في واقع الحال الشعب السوري ينحاز إلى المقاومة بضميره بوعيه الديني بوعيه القومي بوعيه بضميره الإنساني وبالتالي الشعب السوري كان أكثر احتضانا للمقاومة من النظام، إضافة إلى أن الربيع العربي يبشر بأن الثورات العربية ستصل إلى محطاتها النهائية وحماس تدرك أيضاً حتى لو تجاوزت هذه وهي لم تتجاوزها بعد على الإطلاق أن الشعب السوري سينتصر في نهاية المطاف.

الممانعة ورقة في يد النظام السوري

محمد كريشان: نعم أشرت اسمح لي فقط سيد زعاترة أشرت إلى ورقة المقاومة كلمة ورقة تحديداً وهنا أنتقل إلى الدكتور هادي الأمين في لندن البعض في الحديث عن العلاقة القائمة بين النظام السوري والمقاومة كثيراً ما يشير إلى أن هذه المقاومة لا تعدو أن تكون ورقة في يد النظام سواءً تحدثنا عن الفلسطينيين أو عن اللبنانيين إلى أي مدى يمكن هذا الوصف أن يكون دقيق في الحالة اللبنانية مثلاً؟

هادي الأمين: هذا الوصف صحيح حقيقةً لسبب ساعات أتحدث لعل المدخل للإجابة على السؤال هو التالي ساعات نتحدث عن حزب الله كحركة مقاومة في لبنان لا نستطيع أن نفصل بين مسألتين وهي أن حزب الله هي حركة مقاومة ولكن في ذات الوقت هو حركة سياسية إسلامية تورطت في تحويل الإسلام من إسلام رسالة إلى إسلام سياسي، وبالتالي تحويل الإسلام إلى قوى سياسية ضاغطة في المجتمع أدت فيما أدت إليه إلى زيادة الفرز داخل البنية الإسلامية وتحويل هذه البنية إلى حركات حركية متصارعة مرةً تتصارع فيما بينها ومرةً تتصارع على السلطة، إذن حزب الله بالتالي صار لديه مشروع سياسي وبالتالي هذا المشروع السياسي..

محمد كريشان: ولكن جزء مهم اسمح لي فقط دكتور جزء مهم وأرجو من جماعة الصوت ربما الصوت ضيفنا يعود إليه في أذنه لاحظت بعض الانزعاج من ذلك الدكتور لديه مشروع سياسي بالطبع ولكن لا يمكن أن ننسى بأن حزب الله هو حزب مقاوم أثبت ذلك عملياً على الأرض في أكثر من مرة كيف يمكن له أن يكون في الحالة السورية الحالية كيف له أن يحسم أموره دون أن يربك علاقته بسوريا؟

هادي الأمين: أنا لا أنفي حقيقة إنجازات حزب الله فيما خص مقاومته لإسرائيل في لبنان، ولكن الأنظمة والحركات السياسية هي ليست جمعيات خيرية وبالتالي تعاطي حزب الله مع النظام السوري ينطلق من هذا الأساس أن حزب الله لديه مشروع سياسي والنظام السوري لديه مشروع سياسي أيضاً وبالتالي هذين المشروعين إذا التقيا أو إذا التقت المصالح فإنه ساعتها التعاون يحصل ولا يتم الأخذ في الحسبان مسائل خاصة بقيمة الناس والبشر والمجتمعات وما إلى ذلك تحقق المشروع السياسي..

حزب الله وموقفه السياسي من النظام السوري

محمد كريشان: ولكن في الحالة اللبنانية تحديداً في الحالة اللبنانية وهنا أسأل السيد كريم بقرادوني في الحالة اللبنانية بالطبع النظرة إلى سوريا في لبنان منقسمة كشأن الكثير من القضايا البعض يدافع عن سوريا بالحق وبالباطل والبعض يهاجمها بالحق وبالباطل، في قضية المقاومة كيف تستطيع حركة المقاومة هنا تحديداً ربما حزب الله أكثر من أي طرف آخر كيف يستطيع أن يظل محافظاً على صورته كمقاومة حتى وإن بدا في نظر الكثيرين موالياً ومدافعاً عن نظام يبدو من مجرى الأحداث نظاماً يقمع شعبه ويقتل منه العشرات يومياً؟

كريم بقرادوني: الانقسام اللبناني يشمل المقاومة يعني المقاومة باتت جزء من الانقسام اللبناني لسبب أنا بعتقد أن طرح الموضوع هو بلبنان هو مش علاقة فقط المقاومة بسوريا هي الموضوع، الموضوع أيضاً علاقة لبنان بسوريا وين المصلحة اللبنانية بهذه المسألة أنا بنطلق من نقطة المصلحة اللبنانية فأقول أن كل استقرار في سوريا ينعكس استقرارا في لبنان وكل خلاف أو فوضى في سوريا ينعكس فوضى في لبنان خاصة إذا أخذت منحى طائفي أو مذهبي بتأثر على لبنان كفتنة مذهبية أو طائفية، لسبب هذا هو المبدأ الأساسي المقاومة في هذه المسألة واقفة موقف واضح مع في سوريا هل محرجة مرتبكة ولكن في محور ما تكلموا عليه الإخوان منذ يمكن كامب ديفد على كل الأحوال في المرحلة الأخيرة في محورين في المنطقة محور التسوية ومحور الممانعة لاشك أن محور المقاومة يعني حزب الله في محور الممانعة ممتد من لبنان إلى سوريا إلى العراق إلى إيران هذا محور متكامل مقابل محور آخر طبعاً هلأ مهتز شوي ولكن كان محور مصر السعودية الخليج هذا محور آخر كان في هذا الموقف أعتقد ما في إرباك بالمعنى الحقيقي في انقسام في لبنان يعني اللي بده المقاومة هن ضد سوريا وهن مع سقوط النظام السوري لأنه يدعم المقاومة، واللي هم مع المقاومة هم مع سوريا ومع بقاء النظام السوري، الأمور في لبنان قائمة على هذه القاعدة مش على قاعدة شو العلاقة ما بين المقاومة وسوريا أو المقاومة والنظام..

محمد كريشان: ولكن في هذه الحالة سيد عريب الرنتاوي في هذه الحالة بعد هذه الجولة السريعة سواء فيما يتعلق بحماس أو حزب الله بالنسبة لحزب الله ربما تبدو الصورة على أنها لا مفر من هذه العلاقة العضوية بينه وبين النظام السوري لأنه يمثل له رئة لا مفر منها وسقوطه قد يعني في نظر البعض سقوط لحزب الله هكذا على الأقل البعض يصور بينما حماس أو الجهاد أو حتى بقية الفصائل الأخرى العلاقة ليست بهذه التركيبة الحميمة اللصيقة هل يمكن أن نفهم الأمور بهذا الشكل ؟

عريب الرنتاوي: يعني لا يمكن وضع العلاقة بين النظام والمقاومتين بين النظام السوري والمقاومتين الفلسطينية واللبنانية أن نضعهما في سلة واحدة، علاقة حماس واستتباعا الجهاد بالنظام السوري علاقة سياسية قائمة على التقاء تكتيكي أو متوسط المدى في المصالح بين الجانبين، لكن هناك في الحقيقة فجوة واضحة بين هذه الأطراف بالذات حركة حماس والنظام السوري هناك ربما في الذاكرة الجمعية للتيار الإسلام السياسي السني أحداث حماة تبقى ماثلة على الدوام حتى في أفضل في شهر العسل الذي ميز العلاقة بين حماس والنظام السوري هذا حاجز كان على الدوام موجود وربما هذا أيضاً يؤثر على طبيعة العلاقة بين حماس وإيران هناك البعد السياسي وهناك البعد المذهبي ثم أن حركة حماس حركة في الأساس متركزة في فلسطين المحتلة وليست في دمشق، الحالة بالنسبة لحزب الله حالة مغايرة حزب الله يعتمد عضوياَ على هذا المحور ومصدر قوته ونسق حياته يأتي من هذا الشريان الممتد من طهران عبر دمشق إلى الضاحية الجنوبية وإلى جنوب لبنان وبقاعه، لذلك طبيعة العلاقة بين الجانبين تبدو مختلفة ومتفاوتة ولهذا كانت ردة فعل الطرفين والطريقة التي تصرف بها الطرفان حيال الأزمة السورية كانت مختلفة أيضاً بهذا المعنى، حماس نأت بنفسها عن الانحياز للنظام وأرسلت إشارات كثيرة كما قال قبل قليل أخي ياسر زعاترة أرسلت إشارات كثيرة عن التزامها ربما بالمطالب الرئيسية للشعب السوري هي لم تصطدم مع النظام لكنها لم تصطدم مع الشعب وأنا التقيت شخصياً مع طيف واسع من المعارضة السياسية السورية المجلس الوطني وهيئة التنسيق والإخوان المسلمين والتيارات والتنسيقيات التقينا بعشرات من هؤلاء الأصدقاء والإخوة الذين أبدوا تفهماً كثيراً وواضحاً لموقف حماس والضائقة التي تمر بها ولحساسية موقعها في الساحة السياسية السورية ولكن الصورة بالنسبة لحزب الله كانت في الحقيقة مغايرة تماماً هناك موقف نقدي إجماعي تقريباً من قبل كل أطياف المعارضة السورية ضد حزب الله، أعتقد أن حزب الله ربما يكون قد سقط في امتحان الربيع العربي موقفه بالذات في الأشهر الأولى الأشهر 6، 7 الأولى من الثورة السورية كان موقفاً غير مفهوم على الإطلاق، كان موقفاً مدافعاً بشراسة عن النظام إلى الحد الذي وصل فيها المعارضين بأوصاف قاسية لا يمكن القبول بها استعار الخطاب الرسمي للنظام السوري هذا لم تفعله حماس على الإطلاق لو أن حزب الله حاول في الحقيقة أن ينظر لحسابات الربح والخسارة على المدى المتوسط أو البعيد لما اتخذ ما اتخذ من مواقف، ولفكر طويلاً في سوريا ما بعد نظام الأسد لأن في نهاية المطاف إذا أراد هذا الحزب أن يستمر في مقاومته وهي مقاومة بطولية ومشرفة ولا ننسى الأسطورة التي سجلت في 2006 هذا تاريخ حرام أن يبدد هذا تاريخ يسجل للبنان الشعب والمقاومة وللعرب جميعاً، ولكن في الحقيقة نحن الآن أمام لحظة قد نخسر فيها هذا الإنجاز بسبب بعض الانتماءات والانحيازات والانقسامات المذهبية والطائفية وهي انقسامات باتت واضحة ومفضوحة في الحقيقة وإذا تابعت في الحقيقة مواقف الحزب من ثورة البحرين ومن ثورة سوريا تجد أن الفارق المذهبي قد شق هذا الموقف إلى شطرين لا يمكن القبول بهما ولا يمكن الجمع بينهما لهذا لا يمكن وضع في الحقيقة تداعيات الحدث السوري على المقاومتين الفلسطينية واللبنانية بنفس الطريقة ولهذا السبب لم تكن ردة فعل الجانبين بنفس الطريقة أيضاً.

محمد كريشان: على كل في الجزء الثاني من حلقتنا بعد الفاصل سنستطلع تطورات مواقف فصائل المقاومة في ضوء الأوضاع على الساحة السورية والتي وصفها بعض المحللين بأنها أقرب للحياد الإيجابي المطلوب مثلما ذكر بعض ضيوفنا إذاً نعود إليكم بعد قليل.

[فاصل إعلاني]

العلاقة الحائرة بين المقاومة الفلسطينية وسوريا

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة من حديث الثورة والتي نتناول فيها الإشكالات المطروحة الآن في علاقة حركات المقاومة بالنظام السوري سيد ياسر زعاترة عندما نتحدث عن محنة حركات المقاومة الفلسطينية الآن في المسألة السورية نتحدث عن إرباك حالي أو محنة حالية أو اختبار نسميه ما شئنا ولكن إذا ألقينا نظرة على التاريخ وسنحاول أن نلقي بعض الإطلالات السريعة على التاريخ العلاقة بين الفلسطينيين وسوريا لم تكن علاقة سهلة، نتذكر تل الزعتر عام 1976 نتذكر ما حصل من اصطفاف في الحرب الأهلية عام 1975 نتذكر حرب المخيمات في 1983 نتذكر حتى عند غزو لبنان في 1982 بدأت الحرب في 5 / حزيران يونيو بعد 5 أيام فقط النظام السوري آنذاك عقد وقف إطلاق النار في حين استمر الغزو لثلاثة أشهر وعانت بيروت الأمرين، إذاً كيف تنظر إلى هذه العلاقة التي أصلاً محملة برواسب عديدة في الماضي؟

ياسر زعاترة: الحقيقة كما ذكرت هناك الكثير من التعقيدات والتناقضات التي شابت العلاقة بين النظام السوري بطبعته الأسدية الأسد الأب والأسد الابن مع قوى المقاومة ومع الشعب الفلسطيني على وجه التحديد هناك الكثير من المرارات في الوعي الجمعي للشعب الفلسطيني فيما يتصل بالنظام السوري وممارساته وتغطيته للكثير من الجرائم البشعة والمجازر التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها مجزرة تل الزعتر والكثير من الممارسات التي أدت إلى إخراج المقاومة من لبنان ومن ثمة وضعها بالكامل في مربع حزب الله هذه التناقضات كانت دائماً تعبر عن مصلحة النظام السوري وسيطرته المطلقة على الساحة اللبنانية، الساحة اللبنانية خاسرة بالنسبة للنظام السوري وكان دائماً يركز عليها وفي مقابل هذه الحالة حالة السيطرة على الوضع في لبنان كان لديهم القابلية لأن يرتكب أي جريمة وأن يفعل أي شيء حيال قوى المقاومة وحيال الشعب الفلسطيني لكن المرحلة مرحلة بشار الأسد ربما كانت مختلفة إلى حد كبير كان الوضع في لبنان قد اختلف بقدر ما يعني حزب الله كان قد تسيد الساحة اللبنانية وهو حليف عملياً للنظام السوري بدأت في مطلع الألفية الجديدة حالة الاحتضان لحركة حماس وقوى المقاومة ولم يكن هناك الكثير من التناقض، ما ينبغي أن يقال هنا هو أن محور المقاومة والممانعة التي يعتقد كثيرون أنه آخذ في التفكك بعد الذي جرى أو ما يجري في سوريا وما يمكن أن يؤدي إليه في حالة سقوط النظام ما ينبغي أن يقال أن الجانب الأساسي الركن الأساسي في محور المقاومة والممانعة هو الركن الشعبي القوى الحية هي التي كانت تشكل الركن الركين في هذا المحور هي التي تصدت لعمليات التطبيع قوى المقاومة الإسلامية السنية هي التي تصدت للغزو الأميركي للعراق وهي التي أفشلته وليس إيران ربما ساهمت سوريا بهذا القدر أو بذاك إعطاء بعض المدد لقوى المقاومة، في أفغانستان في كل الساحات العربية هي التي وقفت في وجه تيار التطبيع الجارف وبالتالي الجزء الأساسي من محور المقاومة والممانعة ممثلاً بالقوى الشعبية لا زال قائماً ربما سيطاح بهذا النظام أو ذاك لكن في المدى المتوسط يجب أن نتذكر أن جزءاً أساسياً من المحور الآخر الممثل في محور ما يسمى الاعتدال وهو الركن المصري قد تهاوى، ونعلم أن الأنظمة في المحور الآخر كان أقوى من ركن الأنظمة في محور المقاومة والممانعة ولولا قوة الحضور حضور القوى الشعبية وبسالتها وبطولتها في محور المقاومة والممانعة لما كان لهذا المحور أن يحقق كل الإنجازات التي حققها بدءاً بإفشال مشروع الغزو الأميركي للعراق وهو أكبر مشروع غزو هدد المنطقة إضافةً إلى لبنان وبالتالي في فلسطين لذلك لا خوف على قوى المقاومة الخوف هو في المدى القريب ربما بسبب بعض الإرباكات التي ستؤدي إليها هذه الحالة لكن على المدى المتوسط الشعب السوري سيكون أكثر المحتضنين لتيار المقاومة وبالتالي انتصار الثورة السورية سيؤدي إلى مزيد من تدحرج كرة الربيع العربي نحو أنظمة أخرى وبالتالي كل السياج العربي الذي تمتع به هذا النظام الصهيوني سيتهاوى بهذا الشكل أو ذاك سواء بشكل جذري أو بشكل غير جذري ولكن في كل الأحوال في المدى المتوسط نحن نقترب من حالة داعمة لتيار المقاومة ولقوى المقاومة وفي مقدمتها حماس والجهاد وإن كان هناك أيضاً خسارة من زاوية حزب الله الذي..

محمد كريشان: على ذكر حزب الله تحديداً سيد كريم بقرادوني البعض لام حزب الله إلى درجة اتهامه حتى بمساعدة النظام في سوريا إلى درجة الحديث أن قوات من حزب الله تقصف الزبداني وبالطبع هذا رد عليه حزب الله باعتباره اتهام سخيف ومضحك كما جاء في بيان لحزب الله برأيك لماذا في هذا الجدل الخاص بسوريا لم يكتف البعض بلوم أو حتى إدانة حزب الله ووصل الأمر إلى حد اتهامه بالمشاركة بما يجري على الأرض في سوريا؟

كريم بقرادوني: شوف هذا جانب هو جانب لبناني في محاولة لإظهار حزب الله بأنه تابع لسوريا وبأنه لا يمكنه إلا أن يكون هو جزء مما يحدث في سوريا بمعنى أنه إذا سقط النظام في سوريا معناها سقط النظام في سقط حزب الله في لبنان أنا اعتقادي إنه ليس هذا هو الجانب المهم الأهم هو أن حزب الله يعتبر أن سوريا الممانعة هي قوة له لمواجهة إسرائيل يعني في النهاية بدنا نعتبر أن السلاح الإيراني لا يمكنه أن يصل إلى لبنان على سبيل المثال لولا الممر السوري وبالتالي أنا أعتقد أن حزب الله ينظر إلى سوريا من منظار المقاومة يعني هو يحتاج سوريا ويحتاج التحالف مع سوريا ويحتاج إلى سوريا ممانعة ومقاومة حتى يستطيع أن يحمي ظاهرته أن يواجه إسرائيل، يعني حزب الله بوجه المقاوم هو حليف إستراتيجي تام مع سوريا، هلأ الوجه الثاني الوجه الثورة التي أتت أنا برأيي فاجأت الجميع بما فيه حزب الله وبما فيه كل العالم مثلما أسبابها فاجأت الجميع خلينا ما نستعجل بالقول بنتائجها أنا بطرح أسئلة هل إذا نجحت الثورات ماذا سيكون موقفها من الصراع العربي الإسرائيلي؟ أنا لم أسمع بعد كلام واضح من أصحاب الثورة وأنا بعتبر الثورة شيء شرعي خاصة إذا كانت ثورة سلمية أنا بعتبر هذا حق الشعوب ولكن لم أسمع بعد ما هو موقف الثورات من الصراع العربي الإسرائيلي ومن إسرائيل بالذات؟ في نقطة استفهام كبيرة أنا أريد أن أسمعها لأن هي الممانعة ممانعة ولكن هل المقاومات اللي عم بتحل محل الأنظمة ما هو موقفها من هذا الصراع أنا برأيي بعده الموضوع مطروح للبحث ويحتاج إلى تمحيص ولسبب حزب الله حذر بهذا الشأن ولا يأخذ يعني ما ذاهب هو بقلبه مع الشعوب ومع الثورات ما هو كمان ثورة وشعب ولكن بحساباته السياسية ما بيعرف بالضبط إنه إذا حلوا الإخوان المسلمين على سبيل المثال هل هناك اتفاق أميركي مع الإخوان المسلمين حول موضوع إسرائيل وبالتالي ماذا سيكون موقف سوريا بهذه الحال من المقاومة أسئلة كثيرة يطرحها حزب الله على نفسه لسبب ويحاذر الموقف النهائي في هذا الشأن..

محمد كريشان: ولكن من بين الأسئلة الكبيرة أيضاً وهنا أسأل الدكتور هاني الأمين من بين الأسئلة الكبيرة مع مشروعية ما طرحه السيد الآن بقرادوني لماذا نتخيل بأن أي نظام سيأتي في سوريا لن يكون بدرجة الممانعة والمقاومة التي تتحدث دمشق بها عن نفسها، ولماذا يقرن حزب الله مصيره بمصير هذا النظام إلى درجة أن أي سقوط عليه محتمل سيؤدي إلى عواقب ربما تكون وخيمة على حزب الله؟

هاني الأمين: طبعاً لا أستطيع أن أجزم ولكن ظني أي نظام قادم في سوريا سيكون أفضل حالاً من النظام الحالي بما خص مشروع المقاومة والممانعة لأن السؤال المركزي هو ماذا قدم هذا النظام للمقاومات غير يعني هناك أرض سورية محتله منذ عشرات السنين ماذا فعل هذا النظام لتحرير الجولان السوري طوال هذه الأعوام لم يفعل شيئاً ظني أن دعمه لحزب الله في لبنان هو ليس لكونها حركة مقاومة فقط ولكن كونها ضامن لجعل الدولة اللبنانية والنظام السياسي اللبناني يتفق مع النظام السوري، وبالتالي سقوط النظام السوري الحالي أنا برأيي سيكون أفضل بكثير بما خص تحقيق تقدم في مسألة الأرض السورية المحتلة على سبيل المثال، أما موضوع ارتباط حزب الله بسوريا..

محمد كريشان: تفضل ، تفضل..

هادي الأمين: سوريا أو بالنظام السوري فإن النظام السوري يعتبر في كل الأحوال كما يعلم الجميع هو الجسر الذي يربط النظام الإيراني بحزب الله في لبنان وبالتالي كل الإمدادات العسكرية والمادية التي يستفيد من خلالها حزب الله كل هذه الإمدادات ستتوقف.

محمد كريشان: عندما نتحدث عن المقاومة كعنوان عريض سيد عريب الرنتاوي ربما يعتبر البعض بأن هذه الكلمة كلمة المقاومة والممانعة ربما عندما نتحدث بها عن كثيرين ربما نظلم البعض، يعني لا يمكن أن نتحدث عن حماس والجهاد الإسلامي أو بقية فصائل المقاومة أو حتى حزب الله ونجعل العنوان العريض لهذه المقاومة هو النظام السوري أشار ضيفنا إلى موضوع الجولان لا يمكن لنظام أن يكتسب مصداقية في كونه قلعة للصمود والتصدي والمقاومة وهو لا يقاوم! هو يدعم ربما مقاومين آخرين لحسابات الله أعلم بها ولكنه لا يمكن أن يسوق نفسه في المطلق على أنه نظام مقاوم أو ممانع؟

عريب الرنتاوي: يعني قراءة التاريخ بأثر رجعي أمر غير جائز بمعنى من المعاني لا نريد الآن أن نقيم من واقع اللحظة السياسية الراهنة كل التجربة في هذا المجال تجربة العلاقة السورية بالمقاومات بالذات المقاومة الفلسطينية تجربة مريرة ولكن المقاومة الفلسطينية لم تصل في يوم من الأيام إلى مستوى اتهام النظام السوري بالتبعية أو بالعمالة أو بخدمة المصالح الغربية أو غير ذلك حتى والمقاومة في ضراوة الاشتباك مع هذا النظام في أكثر من محطة بما فيها الصراع وأهمها في رأيي الصراع على القرار الفلسطيني الوطني المستقل الذي جسده في مرحلة من المراحل الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، حتى في 1982 أخي الكريم لا يمكن النظر إلى المسألة بهذا التبسيط أيضا، في 1982 الجيش السوري فقد ربع سلاح الجو في الخمس الأيام التي شارك فيها في القتال وفقد فرقتين مدرعتين واحدة على ظهر البيدر والثانية على طريق حمص الهرمل وكنا بنعرف هذه الحقائق، ما في توازن قوى أبداً كان بين هذا النظام وبين الإسرائيلي لذلك اختار هذا النظام خوض حروبه لو سمحت لي بس..

محمد كريشان: لو سمحت فقط للتوضيح في هذه النقطة الكثيرون يشيرون بأن الجيش السوري آنذاك شارك وببسالة ودفع شهداء لا أحد ينكر ذلك ولكن فقط عندما تقدمت القوات الإسرائيلية باتجاه الشوف ووصلت بحمدون على أساس أنها وصلت ربما إلى مكان يهدد العاصمة دمشق لكن ما عدا ذلك لم تكن هناك مساهمة خارج هذه الأيام القليلة؟

عريب الرنتاوي: يعني أنا بعتقد في المجمل كان في خلل استراتيجي في توازن القوى واضح في هذا المجال نحن كنا شهود عيان على سلاح الجو السوري وهو يتهاوى كالفراش في الحقيقة أمام الطائرات الإسرائيلية 93 طائرة مقاتلة سورية سقطت خلال ساعات فوق السماء اللبنانية والسورية، على أية حال نحن لا نريد أن نذهب بعيداً في هذا المجال النظام اختار إستراتيجية من تلك الفترة هي خوض الحروب بالوكالة by proxy مع الإسرائيليين تارة عن طريق المقاومة الفلسطينية وبالأغلب ودائماً عن طريق المقاومة اللبنانية وهذا التكتيك نجح مع هذا النظام وهذا شكل عنصر التقاء تكتيكي بين كثير من المقاومات والنظام ولا يجوز الآن أن نتنكر لخطابنا الذي طالما تحدثنا به وبعض الإخوة المشاركين طالما تحدثوا به بهذا المعنى وبهذه اللغة، لذا قراءة التاريخ بأثر رجعي أعتقد أنه ليس من الحكمة وليس جائزا على الإطلاق هذا أولاً، ثانياً: تصنيف المقاومات على أسس مذهبية أعتقد انه تصنيف بائس بمعنى أنه بمعنى من المعاني المقاومة ممكن أن تكون سنية وممكن أن تكون علمانية وممكن أن تكون يسارية أول المقاومات في لبنان كانت مقاومة الشيوعيين ومقاومة اليساريين والقومين السوريين قبل ما يظهر حزب الله أول عملية في الومبي في بيروت ضد الإسرائيلي كانت للشيوعيين اللبنانيين بشكل خاص، في العراق يقال في العراق المقاومة السنية التي دحرت الأميركان يا سيدي التيار الرئيسي في الإسلامي السياسي السني في العراق كان حليفا للأميركيين في العملية السياسية وكان جالسا في مجلس بريمر بمعنى من المعاني، تحدث الأستاذ كريم بقرادوني الآن عن سؤال مهم وجوهري ومشروع الآن يعني نحن لا نسمع الآن بعد الربيع العربي من بعض التيارات الإسلامي السياسي السني سوى رسائل الطمأنينة والاطمئنان للغرب ولإسرائيل ولكامب ديفد ولمعاهدات السلام جيفري فيلتمان يطوف بالعواصم العربية ليهدأ روعها بإسرائيل بأن الإخوان المسلمون ليسوا أعداء لكم وأنهم أعطونا من الضمانات ما يكفي للحفاظ على كامب ديفد وغير ذلك ومع ذلك هناك مقاومة سلمية باسلة وهناك مقاومة شريفة في فلسطين وفي لبنان وفي العراق وفي غيرها، دعونا نخرج في الحقيقة من ثقب الإبرة المذهبي الذي بدأ يهيمن على كل خطاباتنا بهذا المعنى وننظر للصورة تاريخيا في سياق تطورها التاريخي وننظر لها وطنيا وقوميا من منظار أوسع ومن منظار أشمل هكذا أقرأ المشهد وهكذا أراه بمعنى من المعاني، أخطأ حزب الله إذ ربط نفسه بنظام محدد، نظام آيل للسقوط وظن أن بدائله حكماً ستكون بدائل مشبوهة، أنا شخصيا لا أعتقد ذلك ولكنني لا استطيع أن أجزم بأن بدلاء هذا النظام سوف يكونوا مقاومين وممانعين وسيطلقون حرب تحرير شعبية من أجل الجولان أو غير ذلك، أنا لا استطيع أن أجزم لا زلنا في مرحلة انتقال وفي مرحلة اصطفاف والقوى تعبر عن نفسها بمواقف بهذا المعنى ولكن هناك إشارات تدعوا للقلق تصدر عن أوساط عديدة في المعارضة السورية بخصوص ملفات عديدة في هذا المجال، عليهم تبديدها إن هم أرادوا طمأنة يعني هذا المعسكر الذي فرحنا به معسكر المقاومات العربية التي هزمت الأميركان في العراق والتي كادت أن تهزم إسرائيل في جنوب لبنان وفي قطاع غزة وفي أكثر من مكان، إذن الصورة أكثر تعقيداً من أن نختصرها كما يحاول البعض أن يختزلها بهذا البعد المذهبي أو هذا البعد اللحظي والتكتيكي الراهن فقط.

محمد كريشان: نعم على كل وسط الجدل الدائر حالياً هناك حديث سيد ياسر زعاترة هناك حديث عن أن ربما حماس أو الجهاد الإسلامي قد تغادر دمشق بالطبع نحن لا نتحدث عن حركات ربطت مصيرها منذ سنوات مع دمشق الجبهة الشعبية للقيادة العامة، الصاعقة نحن لا نتحدث عن هذه الفصائل نتحدث عن ربما حماس والجهاد سيغادران دمشق وهناك بدائل البعض يتحدث عن عمان والبعض يتحدث عن القاهرة وأشير إلى قطر هل تعتقد بأن فعلا هذه القضية لها وجاهة؟

ياسر زعاترة: يعني أولا يبدو أن الأخ عريب عناني أنا لا أنكر أبدا أن النظام السوري قد ساهم في الانتصار الكبير الذي تحقق في جنوب لبنان عام 2000 وساهم أيضا في انتصار تموز وساعد المقاومة الفلسطينية في لبنان هذا لا أحد ينكره لكن في المقابل لا أحد ينبغي أن ينسى أن هذا النظام ليس جذرياً في تعاطيه مع الكيان الصهيوني وأنه لم يرفض في لحظة من اللحظات التفاوض معه، هو يتعاطى مع ما يسمى قرارات الشرعية الدولية وبالتالي هو يختلف في خطابه السياسي حيال القضية الفلسطينية مع حزب الله الذي يتحالف معه وبدرجة ما مع إيران وبالتالي نحن لا ننكر ذلك، الجانب الآخر الذي ذكره الأستاذ كريم الإخوان والطمأنة ما إلى ذلك أنا في تقديري أن هذه القوى حسني مبارك لم يكن فقط يحافظ على اتفاقية كامب ديفد حسني مبارك كان بحسب تعبير بنيامين بن اليعازر وزير الصناعة السابق في الحكومة الصهيونية كان كنزاً إستراتيجيا للكيان الصهيوني وبالتالي مهما كانت هذه القوى القادمة إلى السلطة من قوى ما يسمى الإسلامي السياسي هي بالتأكيد تعبر عن ضمير شعوبها نحن لا نتحدث عن انقلابات عسكرية في مصر أو في ليبيا أو في سوريا، نحن نتحدث عن ثورات نابعة من ضمير الشعوب وبالتالي أي قيادة ستأتي إلى هذه الدول ينبغي أن تعبر عن ضمير الشعوب وضمير الشعوب لا يقبل حتى بالاعتراف بما يسمى بقرارات الشرعية الدولية ولا يعترف بأي شكل من أشكال العلاقة ولا التطبيع ولا التفاوض هو يدعم تيار المقاومة دون تردد، وبالتالي لكن لا نطلب من القوى القادمة أن تعلن الحرب وتقول بأنها ستجهز الأسلحة النووية من أجل أن تهاجم الكيان الصهيوني، هذه مسألة تأتي بالتدريج، لكن في كل الأحوال هذه القوى القادمة إلى السلطة محمولة على روافع من الشارع الشعبي ستصل بالنتيجة إلى علاقة مختلفة مع الكيان الصهيوني وستكون أكثر مقاومة وأكثر ممانعة من كل الأنظمة بما فيها نظام بشار الأسد، الآن فيما يتصل بحركة حماس أنا في تقديري بان الحركة ذاهبة باتجاه إنهاء العلاقة ربما بشكل كامل مع النظام السوري هي بالتأكيد بدأت تخرج وتخفف ارتباطاتها بالوضع الداخلي السوري لأن هناك ضغوط بالتأكيد هناك ضغوط من طرف النظام السوري ومن طرف إيران من أجل تأخذ حماس موقفاً مختلفاً هم يعتقدون أن هذا الموقف من طرف حماس بالغ الأهمية لإسناد للنظام السوري بينما حماس تدرك بأنها لا تستطيع أن تقدم هذا الاستحقاق لأنها ببساطة ستخسر كل الفضاء العربي تحديدا السني كما خسره حزب الله لا يمكن أن تغامر بفضائها العربي والإسلامي الذي قدم لها كل المساندة والاحتضان من أجل أن تبقي على نظام منهار وواضح أنه سينهار، هذه مسألة بالغة الوضوح، البعد المذهبي حاضر في خطاب الطرف الأخر، كيف يتحدث هذا النظام عن البعد القومي بينما يكون حليفه فقط هو إيران والمالكي الذي كان يتعارك معه قبل شهور قليلة وفقط في لبنان؟ كيف يمكن أن يبرر حزب الله هذه الصرخة من أجل الثورة في البحرين بينما يسكت على القتل؟ في البحرين لم يقتل سوى بضعة أفراد بينما قتل حتى الآن آلاف مؤلفة من الشعب السوري واعتقل عشرات الآلاف ويسكت على هذا ويتحدث عن المقاومة! ويقول أن هذا النظام مقاوم والوضع معه يختلف ويتحدثون عن الحسين الشهيد وكأن الحسين الشهيد يثور على يزيد من أجل البعد الخارجي! جيوش يزيد جيوش الأمة الإسلامية كانت تذهب تفتح في الأمصار بينما كان الحسين يثور على الظلم وعلى الفساد الذي كان يجسده يزيد! هذه مسألة البعد المذهبي الطرف الآخر هو الذي ينميه بالتأكيد هناك تيارات إسلامية تتعاطى مع هذا البعد بهذا القدر أو ذاك لكن الذي يجري على الساحة الآن بدعم إيران والمالكي وحزب الله لنظام الأسد يصعد هذا الخطاب المذهبي ويصل بنا إلى في أقل تقدير إلى ما ذكره أحمد داوود أوغلو إلى حرب باردة بين السنة والشيعة هذه لن يربح منها لا السنة ولا الشيعة ولن تربح منها إيران بأي شكل من الأشكال، المطلوب هو أن تكف إيران ويكف حزب اله ويكف المالكي عن دعم هذا النظام الآيل للسقوط لأنه ببساطة أغلبية الشعب السوري تريد لهذا النظام أن يسقط وان يجري دعمه على أسس مذهبية و طائفية هذا لا يمكن إلا أن يقابل بردة فعل بالغة القسوة من قبل الشارع العربي والإسلامي والسني على وجه التحديد هذه مسألة بالغة الوضوح وينبغي أن تكون في وعي حزب الله وإيران وكل القوى التي تساند هذا النظام.

حماس والجهاد وإمكانية مغادرة دمشق

محمد كريشان: لا ندري إن كان السيد كريم بقرادوني يمكن أن يشير لنا إذا ما كانت هذه المسألة في وعي حزب الله لأننا كنا نتحدث عن حماس والجهاد الإسلامي إمكانية مغادرة دمشق بالطبع حزب الله لا يستطيع أن يغادر بيروت ولا أن يغادر الموقع الذي أختاره لنفسه هل تعتقد بأن خيارات حزب الله خيارات نهائية وسيظل فيها إلى النهاية؟

كريم بقرادوني: طبعاً يعني أنا بتعجب أولا إن نحول المسألة إلى سني شيعي، يعني عم نخدم وعم تقدم خدمة حلوة كثير لإسرائيل والولايات المتحدة وكل هذا العالم حتى يستخدموا هذا الصراع كوسيلة من وسائل تدخلهم بالحد الأدنى وبأرخص الأسعار بشؤوننا الداخلية، حرام ! أنا ضد تماماً أن نحول مسألة المقاومة ومسألة الصراع مع إسرائيل إلى سني شيعي، يعني على كل الأحوال بلبنان نحن لا نقبل هذا المنطق وهناك تفاهم سني شيعي في الحكومة وفي السياسة كبير جدا وآمل أنه بباقي الدول أنه ما تصير المسألة سنية شيعية على كل حال الصراع السني الشيعي يعني فتنة وخسارة للجميع وأنا ضده تماماً، الأمر الثاني أن نربط أيضا كمان ها النقطة الثانية أن نحول المقاومة إلى مسألة طائفة ما أو بيد ما في محور يعني ما حدا عم يهرب من الواقع في ناس في محور عربي مع التسويات ومع إسرائيل ودفع ثمن لهذه التسويات أن السلام مع إسرائيل مقابل الأرض، في محور ثاني لأسباب عديدة يمكن ولكن لسبب رئيسي غير مستعد للوصول إلى هذا النوع من التسويات، ويفضل لأنه ما في توازن لأنه ما بده يترك إسرائيل تتحكم بالوضع العربي عم يظل عاملين حائط أمام هذا الأمر، هذا ما لازم نخفيه، أما الجولان مثلا عم بتكلم عن الجولان من الجنون أن تخوض سوريا أو الجيش السوري معركة بالجولان بالوضع العربي السابق والحالي ما ممكن وإلا بتكون عم تقضي على جيشها وعم تقضي على سوريا! توازن القوى لا يسمح بتحرير الجولان بالقوة وبصورة خاصة من قبل الجيش السوري لوحده، لسبب أنا بعتقد الكلام حرام أنه المقاومة تتحول إلى مسألة سنية شيعية حرام الجولان أن يصبح عبء وأنه نهاجم النظام في سوريا نقول لها: روحي حرري الجولان، هذه استحالة.

محمد كريشان: اسمح لي فقط لماذا منطق موازين القوى لا يكون عند سوريا عندما يتعلق الأمر بلبنان؟ بمنطق موازين القوى ما كان لحزب الله أن يفعل ما فعله ويجر البلاد إلى حرب؟ لماذا موازين القوى تصلح على سوريا وما تصلحش على لبنان؟

كريم بقرادوني: رح أقول لك لأنه بلبنان لما المقاومة مش الدولة بتكون داخلة في المعركة إيه ردة الفعل الدولية شفناها ما بتقدر لو دخلت سوريا بالحرب أو دخلت إيران بالحرب تصبح تدخل إسرائيل عسكرياً لكل المنطقة مشروع، أما أن تبقى المسألة مقاومة يعني جزء من شعب عم يقاوم من قلبه الجيش الإسرائيلي لا يمكن لإسرائيل أن تتخذ حجة من وجود حزب الله حتى تشن حربا إقليمية يمكن أن تشن حرب على لبنان إيه فيه خطر دائم من أنه تستخدم إسرائيل حزب الله لشن حرب على لبنان لكن ولا يمكن لإسرائيل أن تستخدم مسألة حزب الله لشن حرب على المنطقة، بيزيد ذلك لأن قوة الممانعة ليش إسرائيل ما عم بتشن حرب؟ لأنها خائفة من المقاومة وخائفة من هذا التحالف القائم ما بين المقاومة وسوريا وإيران خائفة منه عم تعمل له حسابات امتدادها إمكانية المقاومة شو ممكن تعمل على الأرض وإمكانية تدخل سوري إيراني في المعركة هي عم تعمل توازن..

محمد كريشان: لنرى ما إذا كان الدكتور بعد إذنك فقط لنرى في نهاية البرنامج مع الدكتور هادي الأمين يشاطرك الرأي في هذا النوع من التحليل؟

هادي الأمين: طبعا الذهاب إلى تقسيم القوى السياسية على أساس مذهبي هو مرفوض وباطل لأنه إذا لاحظنا هذا المحور لا يتكون فقط من شيعة هناك شيعة وسنة فيه ولا دليل حتى اللحظة على أن القوى السنية التي تتحالف مع إيران والنظام السوري قد خرجت من هذا التحالف، طبعا نحن نقول ولعله صحيح أن الأكثرية في هذا التحالف القائم الممتد من إيران إلى بيروت أكثريته شيعية، ولكن هذا لا يجوز القول بأنه الشيعة في مكان والسنة في مكان آخر، ماذا عن الشيعة الذين يشاركون في الثورة السورية؟ ماذا عن الشيعة الذين يدعمون ثورات أخرى؟ ماذا عن الشيعة الذين يقفون ضد الحركات التي تشكل واجهة سياسية للشيعة؟ وبالتالي القول أنه الشيعة بالكلية هم في محور ضد محور سني آخر هو كلام مرفوض وباطل.

محمد كريشان: شكراً لك دكتور هادي الأمين الباحث في الشؤون السياسة والدراسات الحكومية، شكراً أيضا لبقية ضيوفنا من عمان ياسر زعاترة الكاتب والمحلل السياسي، من بيروت أيضا كريم بقرادوني الوزير السابق رئيس حزب الكتائب سابقاً ومن عمان أيضا الدكتور عريب الرنتاوي مدير مركز القدس للدراسات السياسية، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة دمتم برعاية الله وإلى اللقاء.