- واشنطن وتحركات عربية مكثفة بشأن سوريا
- الأسد وخطاب الثقة والحسم
- تغير الموقف التركي من الأزمة السورية
- الأزمة السورية باتجاه التدويل
- الجماعات المسلحة وتهريب السلاح


عبد الصمد ناصر
رضوان زيادة
فيصل عبد الستار
العزب الطيب الطاهر
سمير صالحة
عبد الصمد ناصر:
السلام عليكم ورحمة الله وأهلاً بكم في برنامج حديث الثورة، شهد الملف السوري خلال الأيام القليلة الماضية العديد من التطورات الميدانية والتحركات السياسية والدبلوماسية المتلاحقة على أكثر من صعيد، فبعد الإعلان عن التقرير الأولي لبعثة المراقبين العرب، أكد الرئيس السوري تمسكه بالسلطة وبقيادة مسار الإصلاح في سوريا معلناً حتمية الانتصار على ما يعتبرها مؤامرةً تحاك ضد سوريا بمشاركة أطراف عربية ودولية، وذلك على وقع استمرار أعمال القتل التي اتسعت رقعتها لتشمل الصحفيين لأول مرة وتودي بحياة الصحفي الفرنسي جيل جاكيه أثناء تغطيته لما يجري في مدينة حمص، وعلى الصعيد الدبلوماسي توالت زيارات عدد وزراء الخارجية العرب لواشنطن ونيويورك حيث تباينت مواقف بعضهم حيال ما يجري في سوريا في انتظار 19 من الشهر الجاري موعد إصدار تقرير بعثة المراقبين العرب في سوريا.

[تقرير مسجل]

حسن أبو الحسن: تطورات متسارعة شهدها مسرح الأحداث بسوريا هذا الأسبوع، ففي الوقت الذي واصل فيه الثوار السوريين تصعيد حملتهم الرامية إلى إسقاط نظام الأسد برزت بعض التطورات المهمة، ولعل من أبرزها الخطابين اللذين وجههما الرئيس بشار الأسد وحدد فيهما بخطوط عريضة موقفه من الاحتجاجات المطالبة بتنحيه عن السلطة، وهناك انسحاب بعض المراقبين العرب لعدم جدوى البعثة حسب قولهم، ثم حادث مقتل الصحفي الفرنسي وإصابة صحفيين آخرين في مدينة حمص، الرئيس السوري بشار الأسد وبعد صمتٍ طويل خرج ليعلق على ما يجري في سوريا من أحداث بخطابين طغت عليهما نبرة التحدي، وقد قوبل خطاب الأسد بردود فعلٍ متباينة فهناك من المعارضة السورية من أعتبره إعلان حربٍ حقيقياً على الثوار في الفترة المقبلة بعد أن تعهد بضرب من وصفهم بالإرهابيين بيد من حديد وقال الأسد أنه لا يستقيل من منصبه لأنه يستمد شرعيته من الشعب حسب قوله وإنه لن يسمح لما وصفها بالمؤامرات الخارجية بتدمير بلاده، الرئيس الأسد لوح أيضاً بورقة الإصلاحات عبر إجراء استفتاء تليه انتخابات، لكن المعارضة السورية رفضت ما جاء في خطاب الأسد التي قالت أنه يصور الانتفاضة على أنها مؤامرة إرهابية، وفي غمرة هذه التطورات تتفاعل بهدوء قضية بعثة مراقبي الجامعة العربية التي تواجه متاعب في أداء مهمتها، فبعد الهجوم الذي تعرض له بعض أعضائها في اللاذقية أعلن اثنان منهم انسحابهما من البعثة ومن شأن انسحاب أعضاء هذه البعثة كما يقول المراقبون تقويض مهمتها التي أثيرت حولها الشكوك منذ البداية، حادثة مقتل الصحفي الفرنسي ورغم عدم تحديد هوية القاتل أثارت مسألة التزام السلطات السورية بحماية الصحفيين أثناء أداء عملهم وقالت منظمة مراسلون بلا حدود إن الصحفي القتيل كان في منطقة تقع تحت سيطرة السلطات السورية، وأعادت المنظمة إلى الأذهان سجل النظام السوري في قمع الصحفيين، وقالت إنه يأتي في المرتبة الأولى عربياً والسابعة عالمياً طبقاً لتصنيفها للعام الماضي.

[نهاية التقرير]

واشنطن وتحركات عربية مكثفة بشأن سوريا

عبد الصمد ناصر: لمناقشة هذه القضية ينضم إلينا من واشنطن رضوان زيادة عضو المجلس الوطني السوري ومن بيروت الكاتب والباحث فيصل عبد الساتر، ومن القاهرة العزب الطيب الطاهر محرر الشؤون العربية في صحيفة الأهرام، ومن إسطنبول الكاتب والمحلل السياسي سمير صالحة نبدأ معك سيد رضوان زيادة من واشنطن، واشنطن التي باتت هذه الأيام مقصداً لعدد من المسؤولين والوزراء العرب لبحث على الخصوص تطورات الملف السوري ولاستشراف مستقبل هذه القضية، ما الذي يجري فعلاً الآن في واشنطن؟

رضوان زيادة: في الحقيقة نحن الآن في مرحلة حرجة تماماً في تاريخ الثورة السورية، بمعنى إنه بالرغم من استنفاذ الجامعة العربية لكل مراحلها فيما يسمى بعثة المراقبين العرب والمبادرة العربية لكن رد النظام السوري لم يوقف القتل بل إنه ربما أستخدم تصعيداً أكبر، اليوم شهدنا المجازر في دير الزور على مدى الثلاثة أيام الماضية وأيضاً في حمص استمر الوضع على ما هو عليه وبالتالي اقتربنا تقريباً عبر نهاية مرحلة حقيقية وهي فشل جامعة الدول العربية في ضبط العنف في سوريا وفي وقف القتل، ولذلك أصبح ملحاً وضرورياً هو الانتقال إلى تحرك دولي واسع من أجل عدم السماح للنظام السوري من الاستمرار في كل عمليات القتل التي يقوم بها، ولذلك كل النقاشات الآن التي تتركز في واشنطن تتركز حول نقطتين رئيسيتين: كيف يمكن تغيير الموقف الروسي وبنفس الوقت كيف يمكن تغيير الموقف الروسي في مجلس الأمن؟ وما هو شكل التدخل الدولي المطلوب من أجل حماية المدنيين؟ ولذلك وجدنا تصريحات وزير الخارجية السعودي وتصريحات وزير الخارجية القطري تقريباً تصب بنفس الإطار وهو بضرورة بأن على جامعة الدول العربية لديها موقف حاسم في 19 من الشهر الجاري، وأن تعلن بشكل صريح إحالة الملف إلى مجلس الأمن عندما يتم إحالة الملف إلى مجلس الأمن بشكل رسمي من قبل جامعة الدول العربية وبالتالي عندها لا تستطيع روسيا أن تستخدم حق النقض الفيتو لأنها سوف تواجه أكثرية عربية، كما أن واشنطن عينت سفيراً جديداً لها في موسكو هو الدكتور مكفاول والذي يعتبر من أكثر الخبراء في السياسة الروسية وعندما أدى القسم أشار بأن أول أعماله في أثناء تأدية مهامه في موسكو سوف يكون وقف حمام الدم في سوريا، وبالتالي نعتقد الآن في بداية مرحلة حرجة بضرورة التحرك الدولي وتدخل دولي حاسم من أجل حماية المدنيين في سوريا.

عبد الصمد ناصر: طيب سيد رضوان زيادة هل هناك الآن في ضوء هذه الاتصالات وفي ضوء هذه الأسئلة المطروحة الآن يتم البحث عن أجوبة لها هل هناك تصورات فعلية الآن مطروحة هل هناك مقاربة يعني ممكن تحقيقها؟

رضوان زيادة: يعني هناك تقريباً خيارين رئيسيين: الخيار الأول وهو التمسك بمجلس الأمن كإطار مرجعي لأي تحرك دولي في سوريا، وبالتالي لكن هناك ربما أو محتمل معارضة روسية محتملة ولذلك فيما لو أتى الطلب الرسمي بشكل رسمي من جامعة الدول العربية هذا ربما يحيد المعارضة الروسية أو الفيتو الروسي لكن فيما لو أصرت روسيا يجب البحث عن بدائل أخرى وهذه الخيارات الأخرى، بمعنى إذا ما كان هناك تنسيق تركي عربي وفي نفس الوقت مع الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة فيمكن التحرك منفردين بغض النظر عن موقف روسيا في هذا الإطار المهم أنه كما قلت أن كل النقاشات تتركز هو شكل التدخل الدولي المطلوب من أجل حماية المدنيين في سوريا، التقارير التي تأتي ليس فقط من بعثة المراقبين العرب وإنما من مجلس حقوق الإنسان، ومجلس حقوق الإنسان عين مقرراً خاصاً لموضوع حقوق الإنسان في سوريا، وبالتالي هناك تقارير شبه أسبوعية تأتي عما يجري في سوريا وعن الأزمة الآن لا نتحدث فقط عن وقف القتل وإنما عن أزمة إنسانية حقيقية، وكيف أن مدن تعيش كمدن منكوبة لاسيما مدينة حمص وبالتالي أعتقد المجتمع الدولي لا يستطيع أو يتحمل تأخر أكثر من ذلك.

الأسد وخطاب الثقة والحسم

عبد الصمد ناصر: نعم لم يعد خافياً على أحد أريد فقط أن أوجه الحديث هنا إلى فيصل عبد الساتر وهو الكاتب الصحفي من بيروت لعل لديه بعض الملاحظات سيد فيصل عبد الساتر بعد صمتٍ طويل الرئيس السوري يخاطب السوريين يخاطب العرب يخاطب العالم بنبرة قيل بأنها لا تخلو من تحدي يبدو وكأنه يريد يستعيد زمام المبادرة وبقوة هذه المرة ويقول بأن أي حل لابد وأن يمر بين يدي هذا الرئيس وأن يكون من صنع النظام السوري، ما سر هذه الثقة التي أراد الرئيس السوري بشار الأسد أن يظهر بها أمام العالم؟

فيصل عبد الستار: يعني أولاً لم يفقد الرئيس الأسد المبادرة في أي لحظة من اللحظات، هو دائماً يمتلك زمام المبادرة فهو الرئيس المنتخب، وأكثرية الشعب السوري إلى الآن لا تزال تخرج في كل الشوارع والساحات والمدن تؤيد هذا الرئيس، الكل الذين يتذرعون بأن هذا الرئيس يخرج الناس بالقوة وبالرعب أنا أعتقد هؤلاء يتناقضون مع أنفسهم عندما يقولون هذا الحديث عندما يقولون أن الشعب السوري كسر حاجز الخوف، فكيف يجمعون بين كسر حاجز الخوف وبين خروج الناس بهذه الطريقة إلى كل المدن لملاقاة الرئيس عندما خطب في ساحة الأمويين، ماأأما قول الأستاذ زيادة من واشنطن أن الخيار هو العودة إلى المجتمع الدولي من خلال الجامعة العربية هذا ينبأ تحديداً عما كانت تذهب إليه المعارضة منذ زمن طويل أنهم لا يريدون حلاً سورياً داخلياً لا يريدون الاستجابة لدعوات الحوار وإنما هم وضعوا نصب أعينهم فقط شيئاً واحداً هو التدخل الخارجي في حين تحدث عن المجتمع الدولي وعن الموقف الروسي، لكنه لم يتحدث أبداً عن ممانعة الشعب السوري في أن يكون هناك تدخل خارجي للأزمة في سوريا وبدل أن يذهبوا لملاقاة كلينتون وأوباما وغيرهم من الرؤساء عليهم أن يذهبوا إلى الشارع السوري ويكون هناك لقاء بين الأطراف في سوريا ليكون الحل سورياً بامتياز بدل التذرع بتحرك من هنا أو هناك..

عبد الصمد ناصر: سيد فيصل، سيد فيصل، أستاذ فيصل عبد الساتر هذا الكلام كلامك عن الشعب السوري فيه الكثير من التعميم حتى الرئيس بشار الأسد نفسه لم يذهب إلى التعميم ويقول بأن الشعب السوري كله يقف معه، أريد هنا أيضاً أسألك ما دمت تتحدث عن الرئيس السوري وتقول بأنه لم يفقد زمام المبادرة في يوم ما ولكن الرئيس السوري يريد أن يحول دفة الأمور في سوريا ليريد أن يصور للعالم بأن ما يجري هو إرهاب ويريد أن يركب موجة اللعب أو توظيف نغمة محاربة الإرهاب؟

فيصل عبد الستار: أولاً أن الرئيس السوري تحدث بشكل واضح أنه يستمد القوى من هذا الشعب فكيف لم يتطرق إلى هذه الفكرة كما تفضلت بالسؤال، هذا ليس تعميماً هذا واقعاً عندما يرى الرئيس السوري هذا الشعب الذي يخرج في كل المدن والمحافظات رغم كل التخويف والرعب الذي تعيشه بعض المدن السورية وبعض ما يمارسه بعض الجماعات المسلحة، لكن هذا الشعب وحتى في حمص نفسها التي تعيش ربما حالة متوترة أكثر من باقي المدن السورية، رأينا كيف أن الإعلام الغربي كيف الذي دخل إلى مدينة حمص وتحدث إلى كثير من المواطنين أعربوا عن خشيتهم مما يحدث في حمص من بعض العصابات المسلحة، إذن عملياً عندما يصف الرئيس أن ما يحدث في سوريا هو إرهاب منظم نعم هو إرهاب منظم لأن هناك الكثير من التقارير التي تفيد عن وجود عصابات مسلحة يدفع لها المال يهرب لها السلاح من لبنان ومن بعض الدول الأخرى من تركيا على سبيل المثال وأن هناك مالاً يدفع..

عبد الصمد ناصر: إذا كان إرهاب سيد فيصل إذا كان إرهاب عذراً إذا كان إرهاباً منظماً إذا كان إرهاباً منظماً كما الرئيس بشار الأسد لماذا يتحدث إذن عن استعداده للحلول السياسية وعن الإصلاح وعن توسيع قاعدة الحكومة السورية، سيد فيصل سيد فيصل لا يسمعني للأسف أتوجه إلى القاهرة مع العزب الطيب الطاهر محلل الشؤون العربية في صحيفة الأهرام، سيد العزب الطيب الطاهر هل تعتقد بأن الرئيس بشار الأسد ما كان ليتحدث بتلك النبرة لولا تعويله كما قال البعض على انقسام العرب، على ضعف المبادرة الدولية وبالتحديد على انقسام وتجزئة التجزئة التي تعيشها المعارضة السورية؟

العزب الطيب الطاهر: دعني أقول أن الرئيس السوري بشار الأسد لديه قراءة غير موضوعية للدور العربي وللأدوار الدولية، وفي خطابه الأخير وتصرفه الأخير أو بمعنى أدق نزوله أخيراً إلى ساحة الأمويين في دمشق أمس، هي محض إعادة إنتاج للخطاب الذي كان يتبناه العقيد معمر القذافي ولعلنا نتذكر أن العقيد القذافي كان يوجه مثل هذه الخطابات ونزل إلى ساحة الشهداء في طرابلس، ومن ثم وأنا أظن ولعلي أحذر من ذلك أن النظام في سوريا يدفع الأمور دفعاً باتجاه إعادة إنتاج النموذج الليبي إن صح التعبير، والمتمثل في توسيع الهوة بين الحكومة وبين المبادرة العربية وخاصة في ظل ما يتعرض له المراقبون من تحديات جمة داخل سوريا تحد من قدرتهم وكفاءتهم على أداء مهمتهم، وبالتالي يمكن أن تنجرف الأمور إن لم يستجيب النظام السوري بفاعلية وكفاءة لخطة العمل العربية وللتجاوب مع المراقبين إلى دفع الأمور دفعاً إلى التدخل العسكري الدولي عبر الوصول إلى مجلس الأمن وهو ما أخشى منه..

عبد الصمد ناصر: أي خطة أستاذ العزب حتى نكون موضوعيين أكتر نكون موضوعيين أكثر يا أستاذ العزب أستاذ العزب أي خطة عربية تتحدث عنها والعرب أنفسهم متفقين يعني كيف يمكن أن نتحدث عن خطة عربية وأقصى ما ذهب إليه العرب الآن هو أنهم تحدثوا عن عقوبات فرضوها على النظام السوري ذهبوا إلى حد إيفاد بعثة عربية للمراقبين لعل وعسى تساهم في وقف نزيف الدم ووقف العنف ولكن كل شيء من ذلك لم يتحقق فأي موقف عربي هذا الذي يمكن أن يعول عليه؟

العزب الطيب الطاهر: يمكن القول أن العرب يتحركون أو النظام الإقليمي العربي المتمثل في الجامعة العربية يتحرك وفق الإمكانات المتاحة له في ضوء المعطيات الإقليمية والدولية وفي ضوء ما يمتلكه من أدوات ضغط وهي أدوات ليست بالقوة التي يمكن أن يتحقق بها على سبيل المثال تدخل عسكري دولي ولكن النظام الإقليمي العربي خطى خطوتين مهمتين، الأولى هو فرض عقوبات اقتصادية كنوع من الضغط الاقتصادي ومن قبل خطى خطوة وهي محاولة عزل سوريا سياسياً من خلال تعليق عضويتها في الجامعة العربية ومنظماتها ومن ثم النظام العربي يتحرك وفق إمكانيات محدودة وأرسل أخيراً البعثة، وبالتالي هذه التحركات المحدودة كان يجب أن يقتنصها الرئيس السوري لمحاولة التوصل إلى حل يقارب النموذج اليمني والنموذج اليمني كان إفراز مبادرة خليجية لمنظومة خليجية أقل عدداً وأقل كثافةً من حيث السكان والتأثير السياسي من الجامعة العربية وهي مجلس التعاون الخليجي كان بإمكان النظام السوري أن يلتقط هذه الفرصة ليقدم على حلول سياسية تحاول أن تتجاوب مع متطلبات الشعب السوري وإجراء تحول سياسي جذري وحقيقي باتجاه تداول السلطة وخروج آمن ولكن أنا كما أظن النظام السوري لا يتقبل حتى هذا الموقف العربي بإمكانياته المحدودة والذي يتمثل في تقديري..

تغير الموقف التركي من الأزمة السورية

عبد الصمد ناصر: سيد العزب الطيب هناك طرف آخر أيضاً له دور فاعل يفترض أن يقوم بدور فاعل في هذه الأزمة وهو الطرف التركي أستاذ العزب الطيب الطاهر لا أدري ما المشكلة اليوم في أن الضيوف لا يسمعوني، السيد العزب الطيب الطاهر هناك طرف آخر أيضاً له دور في هذه الأزمة يسعى بأن يكون له أيضاً مقاربة ورؤية بدا وكأنه يتراجع وهو الطرف التركي سمير صالحة أتوجه بالحديث إليك الآن وأنت المحلل السياسي من أنقره الطرف التركي موقفه انتابه نوع من الشد والجذب والجمود والفتور أحياناً ولهجة القيادة التركية الآن مختلفة عما كنا نسمعها في بداية الثورة، بل إن الرئيس التركي الآن بدأ في لهجة متراجعة حين قال لا حوار مع الأسد وأمر قيادة الحوار للإصلاح هو بيد الشعب السوري وحده، رغم كل ذلك نحن نسمع في الكواليس أن هناك اتصالات تركية عربية أميركية في أنقره ربما هناك أمر ما يطبخ وربما هناك تسويات ما لا ندري وأنت هناك في تركيا هل هناك أفكار فعلاً ومقاربة تركية أو دولية بمشاركة تركية لما يجري في سوريا؟

سمير صالحة: نعم دعني أقول لك أولاً أنني أوافقك فعلاً الصورة القائمة من الخارج هي أنها توحي أن هناك تراجع أو تباطؤ في الموقف التركي الرسمي في التعامل مع الأزمة السورية، لكن أظن أن قيادة العدالة والتنمية تتحرك بأكثر من اتجاه في التعامل مع هذا الملف الحساس والدقيق بالنسبة للأتراك، هي أولاً كما نتذكر جميعاً أعطت الأولوية إلى جامعة الدول العربية عبر من خلال تحرك هيئات التفتيش وهي تنتظر هذه التقارير بفارغ من الصبر، لكن إلى جانب هذا الانتظار هي أيضاً لم تهمل إطلاقاً أن تقوم بأكثر من تحرك وجولة سواء على مستوى المنطقة أو على المستوى العالمي ككل، كما نتذكر جميعاً وزير الخارجية التركي كان قبل أيام في إيران كان يناقش هذا الملف تحديداً مع القيادة الإيرانية ورغم أنه لم يسمع كلاماً مشجعاً من طهران، داوود أوغلو أيضاً في لبنان الآن كما نعرف أيضاً لأنه فعلاً تريد تركيا تحمي مصالحها في لبنان أيضاً لأن لها علاقات بنتها ووسعتها مع لبنان أيضاً في السنوات الأخيرة، أريد أن أقوله تحديداً أظن أن تركيا ومع الأسف أقول مثل هذا الكلام تعد نفسها لمرحلة جديدة في الأزمة السورية هذه المرحلة هي تقرير الجامعة العربية الذي سيكون سلبياً كما أنا أتوقع رأيي الشخصي وسننتقل إلى مرحلة جديدة هي مرحلة تدويل الأزمة السورية.

عبد الصمد ناصر: هذا الاعتقاد هل هي قراءة لما يجري وتخمين أم أن هناك ربما مؤشرات في تركيا تقول بأن الموقف العربي قد حسم ربما وأن ما ننتظره بعد 19 هو نقل الملف إلى مجلس الأمن الدولي أم أن هناك ربما فرص لكي ربما يعاد تجديد تفويض بعثة المراقبين على أساس منح الوقت سواء من طرف العربي والتركي والدولي أو حتى النظام السوري للتفكير في تسوية ما، سمير صالحة؟

سمير صالحة: أظن أولاً خطاب الرئيس السوري الأخير المبطن باتجاه القيادة التركية وردود الفعل على هذا الخطاب سواء كانت عبر تصريحات ومواقف الأخيرة للرئيس التركي عبد الله غول أمن وزير رئيس الوزراء أردوغان وحتى داوود أغلو يعني حتى 24 ساعة الأخيرة كل هذه المواقف الجديدة سواء الصادرة من دمشق أم الواردة من أنقره تلتقي عند نقطة أساسية أن القطيعة موضوع القطيعة قد حسم وأن تركيا لم تعد تكرر عباراتها السابقة أن الرئيس السوري أهدر فرص الوقت وعامل كسب الزمن، هناك أظن قناعة في أنقرة إن الآن تقرير الجامعة العربية هو الذي سيدفع باتجاه جديد للأزمة وأظن أن تركيا الآن تبني حساباتها ومعادلاتها الإقليمية والدولية على هذا الأساس من خلال الاتصالات التي أجرتها في المنطقة أم مع القيادة الأميركية تحديداً.

عبد الصمد ناصر: نعم نحن سنواصل نقاشنا في إطار هذه الحلقة ولكن بعد هذا الفاصل لنتساءل عن الاتجاهات التي تسير نحوها الأزمة السورية سواء في ضوء نهاية التفويض في ضوء الاجتماع الذي سيعقد بعد نهاية تفويض لبعثة المراقبين أو في ضوء ما ستسفر عنه المباحثات والاتصالات العربية مع الجانب الأميركي والغربي سنناقش هذه النقطة بعد هذا الفاصل مشاهدينا الكرام نعود إليكم بعد هذا الفاصل فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الأزمة السورية باتجاه التدويل

عبد الصمد ناصر: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام من جديد في حديث الثورة الذي يناقش الوضع في سوريا على ضوء التطورات الميدانية والتحركات السياسية المتلاحقة، أعود مرة أخرى لضيفنا في واشنطن رضوان زيادة عضو المجلس الوطني السوري، سيد رضوان زيادة قلت قبل قليل بأن مرحلة الجامعة العربية مرحلة التحرك العربي ربما قد اقترب من نهايته وقد يسلم العرب مشعل التحرك للجانب الدولي ولكن هل هذا الجانب الدولي مستعد فعلاً لكي يتحرك مستعد فعلاً لكي يقوم بمبادرة وعلى أي صعيد؟

رضوان زيادة: يعني أولاً إذا سمحت لي أريد أن أعقب فيما يتعلق بخطابي الأسد أعتقد أن خطاب الأسد أولاً ليس مهماً كان خطابه في جامعة دمشق لأنه تحدث ما كنا نتوقعه يعني أنا وضعت على صفحتي الخاصة على الفيسبوك ما سيتحدث به بشار الأسد وفعلاً تحدث بكل النقاط التي ذكرتها تماماً لكن المهم أن ما خرج به..

عبد الصمد ناصر: طيب سيد رضوان لأن الوقت ضيق أريد أن ندفع بالنقاش نحو نقاط أكثر دقة متقدمة أكثر؟

رضوان زيادة: صحيح، صحيح لكن هذا ينقلني إن اليوم على سبيل المثال الصفحة الرئيسية لصحيفة نيويورك تايمز كانت الصورة الرئيسية هي ظهور بشار الأسد في ساحة الأمويين وبالتالي الأهم تقريباً هو ظهوره المفاجئ في ساحة الأمويين مع بضعة مئات فقط من مؤيديه كما أظهرت الفيديوهات والصور، المهم إن عندما يخرج في قلب عاصمة دمشق وينده مؤيدوه أنه شبيحة إلى الأبد معك يا أسد، ولا أعتقد أن أهل الشام يرضون بأن يكون شبيحة وأن يعتبرون أنفسهم يعني مليشيات تقتل أبناءهم وإخوتهم السوريين، وبالتالي هذا يعتبر أكبر إدانة للرئيس السوري ولزوجته وأبنائه الذين ظهروا معه في نفس الصورة، وأعتقد أن هذا ما أظهر علق الوزيرة كلينتون عندما علقت مباشرةً بأن ظهور بشار الأسد بهذا الشكل يعتقد تماماً أنه حسم خياره تماماً بالتوجه بشبيه بخيارات القذافي، وبالتالي ماذا على المجتمع الدولي أن يقوم أعتقد أنه هذا هو السؤال الحاسم، الموضوع السوري يجب أن نؤكد أنه هو بالأساس هو مدول يعني صدر تقريباً 3 قرارات عن مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وأن كل الدول حتى في الهيئة العامة للأمم المتحدة 133 دولة أقرت بأن ما يجري في سوريا هي جرائم ضد الإنسانية وبالتالي عندما نقول جرائم ضد الإنسانية ترتكب في دولة ما يعني تسقط هذا النظام لا يعتبر سيداً ولا يتعامل معه كممثل للشعب لأنه ارتكب وفق المادة السادسة لميثاق الأمم المتحدة وظيفة الدولة هي حماية شعبها وليس قتلهم وارتكاب الجرائم بحقهم ولذلك الآن وظيفة المجتمع الدولي ومسؤوليته التدخل من أجل حماية السوريين، هناك أشكال مختلفة ومتعددة من حماية المدنيين وأعتقد أن النظام السوري قطع المرحلة الأولى والثانية، المرحلة الأولى تتعلق بالإدانة بإرسال فرق تفاوضية كما كان يقوم الإتحاد الأوروبي كما جرى مثلاً في كينيا وكودوفوار، المرحلة الثانية هي إحالة ملف إلى محكمة الجنايات الدولية وأعتقد أن القرار القادم لمجلس الأمن سوف يتضمن إحالة الجرائم ضد الإنسانية لمحكمة الجنايات الدولية وأعتقد أن هناك ليونة روسية في إحالة هذا الملف لمحكمة الجنايات.

عبد الصمد ناصر: ولكن أين هو الموقف الروسي الذي يحتاج إلى تغيير كما قلت قبل قليل كيف يمكن تجاوز هذه العقبة؟

رضوان زيادة: يعني هذا هو السؤال إذا ما أصر الموقف الروسي على استخدام حق النقض الفيتو فإننا سوف نكون أمام مجلس أمن عاجز عن الفعل تماماً، أعتقد نحن ما نريده من جامعة الدول العربية هو أن تكون هي أن تحول الملف رسمياً، يعني بغض النظر عن أن موقف الجامعة ودورها في المراقبين العرب ورحبنا به أم لم نرحب به نحن نريد تحويل هذا الملف بشكل رسمي من قبل الجامعة لأن ذلك سوف يضعف بكل تأكيد لروسيا استخدام حق النقض الفيتو والصين بكل تأكيد، لكن ما هو نص القرار التي يمكن أن توافق عليه روسيا؟ أعتقد إنه روسيا قدمت مشروع قرار في الشهر الماضي اللغة تقريباً غير مقبولة كانت سواء من المجلس الوطني السوري أو المعارضة السورية أو حتى من قبل الأطراف الأوروبية والأميركية، الآن تجري مفاوضات كان هناك البارحة جلسة خاصة لمجلس الأمن على مستوى المندوبين من أجل المناقشة في هذا الموضوع وأعتقد أنه الموقف الروسي ما سيغيره في النهاية ضغوطات أميركية جدية أيضاً ضغوطات من الأطراف العربية وخاصةً من التعاون الخليجي.

عبد الصمد ناصر: أسأل هنا فيصل عبد الساتر إن كانت دمشق فعلاً تهتم كثيراً، فيصل عبد الساتر من بيروت تهتم كثيراً لهذه التحركات وما يمكن أن يقدم عليه المجتمع الدولي أم أنها ما ربما مطمئنة بحكم كما قال البعض أنها تعي جيداً أن سنة 2012 هي سنة انتخابات تشريعية في فرنسا سنة انتخابات أيضاً رئاسية في الولايات المتحدة الأميركية، وبالتالي وكأنها مطمئنة بأن القوة الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا لن تقوم بأي مغامرة يمكن أن تقسم ظهر النظام وبالتالي النظام يبدو وكأنه مطمئن إلى كل هذه التحركات التي قد لا تجدي شيئاً؟

فيصل عبد الستار: دعني أقول لك سيدي أن النظام في سوريا مطمئن إلى إرادة الشعب السوري وهو يحتمي بإرادة الشعب السوري وبخيار الشعب السوري الذي يريد أن يكون حراً مستقلاً ولا يريد لأحد أن يتدخل..

عبد الصمد ناصر: كم من الشعب السوري أنت تكرر كثيراً كلمة الشعب السوري سيد فيصل تكرر كثيراً كلمة الشعب السوري..

فيصل عبد الستار: لقد رأينا هذه الخديعة في العراق عندما تحدثوا عن أسلحة دمار شامل ثم برروا لأنفسهم شن حرب على العراق وإسقاط النظام العراقي وتقسيم المجتمع العراقي، هؤلاء الذين يسمون أنفسهم الآن معارضة ويحتمون في كل عواصم العالم ويجلسون مع هذا الفريق وذاك الفريق ويستكثرون على أنفسهم أن يجلسوا مع النظام في سوريا، أعتقد أن هؤلاء خلعوا رداء السيادة وخلعوا رداء الوطنية لكي يشتروا ثوباً آخر غير الثوب الوطني السوري بكل احترام ومحبة لهؤلاء الذين يرفعون علم الاحتلال الفرنسي..

عبد الصمد ناصر: يعني أنت سيد فيصل للأسف سيد فيصل هل تسمعني الآن سيد فيصل، هل تسمعني الآن لا يسمع، في القاهرة العزب الطيب الطاهر أنت محلل الشؤون العربية في صحيفة الأهرام هل يمكن فعلاً في عام انتخابات رئاسية في الولايات المتحدة وفي فرنسا أن يعول العرب والمجتمع الدولي والسوريون في الداخل الذين ثاروا في وجه النظام على تحرك دولي فاعل يحميهم؟

العزب الطيب الطاهر: لا أظن وربما الدكتور نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية في المؤتمر الصحفي الذي عقد قبل أيام في نهاية اجتماع اللجنة الوزارية العربية يوم الأحد الماضي أعلن أن القوة التي لديها القدرة على التدخل العسكري لا ترغب في هذا التدخل، واليوم تحديداً كنت أناقش أحد الدبلوماسيين البارزين في القاهرة قال لي أن الغرب لا يهمه سوريا ولا الشعب السوري ولا ثورته ولكن ما يهمه بالتحديد هو المحافظة على أمن إسرائيل أو الكيان الصهيوني، لأن الغرب يخاف إذا تدخل عسكرياً في سوريا أن تنهض المجموعات المؤيدة لسوريا أو حتى النظام السوري يقوم بمحاولة قلب المعادلة وتوجيه غضبه إلى الكيان الصهيوني وإسرائيل وربما يجد دعماً من إيران ومن حماس ومن حزب الله، ومن ثم تشكل هذه النقطة بالذات محوراً أساسياً في الفهم الغربي والتعامل الغربي مع التدخل العسكري في سوريا، ومن هنا على العالم العربي أو النظام الإقليمي العربي أن يبلور كل قواه الضاغطة باتجاه إقناع النظام السوري للحد من غلوائه في التعامل الأمني مع شعبه والتوقف عن القتل والتقاط فرصة المبادرة العربية حتى تشكل له طريقاً للخلاص الآمن والدخول في حوار سياسي مع المعارضة بكل أشكالها، لأن هذا الحوار إذا دخله بقوة وبصدق وشفافية بأنه يمكنه أن يجنب سوريا تدخلاً عسكرياً قد يأتي وقد تجبر الجامعة العربية عليه في نهاية المهلة المحددة لبعثة المراقبين في 19 يناير الحالي.

عبد الصمد ناصر: لكن الموقف العربي أستاذ العزب الطيب الموقف العربي وكأنه وضع لنفسه سقفاً لا يريد أن يتجاوزه وهو تحقيق هدف وقف العنف ليس إلا، هل الهدف في سوريا هو وقف العنف فقط وترك الأمر للسوريين وهل السوريون أصلاً متفقون على الانضواء تحت لواء هذا النظام لتحقيق التغيير المنشود أصلاً؟

العزب الطيب الطاهر: أنا أظن هدف المبادرة العربية ليس وقف العنف فقط ولكنها خطوة من جملة خطوات حددتها المبادرة العربية وخطة العمل العربية ومهمة المراقبين العرب هناك في سوريا، وقف العنف، الإفراج عن المعتقلين سحب المظاهر العسكرية من المدن والمناطق المتوترة ثم السماح بدخول وسائل الإعلام العربية والأجنبية وهي كلها نقاط في هدف الجامعة العربية تقود إلى تهيئة الأجواء لحوار سياسي بين الحكومة والمعارضة، والهدف من الحوار السياسي هو بلورة شكل من الأشكال الآمنة إن صح التعبير لإحداث تحرك أو انتقال أو تداول سلمي للسلطة وفي تقديري على السلطة أن تلتقط هذه المبادرة حتى تقدم أو حتى تتجاوب مع مطالب الشعب السوري وهم أغلبية الآن يطالبون بالحرية والديمقراطية والتعددية وتغيير النظام والنظام لن يتغير إلا عبر ضغط شعبي من الداخل.

عبد الصمد ناصر: سمير صالحة المحلل السياسي من أنقرة بخصوص تركيا قلت قبل قليل أن هناك تحركات سياسية دبلوماسية تركية في اتجاهين باتجاه إيران حليفة النظام السوري التي تتهم بأنها تدعم النظام بالسلاح والعتاد وربما بأكثر من ذلك بوسائل تكنولوجية واتجه التحرك نحو لبنان أيضاً ما الذي نفهمه من توجه تركيا نحو إيران وما الذي ربما قد يكون وراء ذلك ويراد من إيران أن تقوم به في إطار تسوية ما؟

سمير صالحة: أظن أن تركيا حكومة العدالة والتنمية تركز على المرحلة الثانية كما قلت لك قبل قليل في التعامل مع الأزمة السورية وأنها فعلاً عندما أطرح سيناريو من هذا النوع أو أناقش المسألة لا أريد هنا أن أطبل أو أزمر لتدويل الأزمة السورية لأن لا أحد يريد أن تتراجع العلاقات التركية السورية التي كما نعرف جميعاً كانت في الأعوام الأخيرة تصل إلى مرحلة متقدمة جداً من الشراكة وتنسيق المواقف والسياسات، تركيز حكومة العدالة والتنمية على نقطتين أساسيتين في المستقبل الآن في المستقبل القريب هل سيكون هناك إجماع عربي على طرح الملف السوري باتجاه التدويل؟ من هي الدول العربية التي ستقف بجانب هذا الاقتراح وستدعمه وكم ستكون نسبة التأييد؟ النقطة الثانية التي تقلق أيضا حكومة العدالة أظن في المرحلة المقبلة هي ما هو الدور الذي سيكون مطلوباً من حكومة العدالة والتنمية إذا ما طرح هذا الملف على التدويل؟ هل سنكون تركيا لاعبا بأي اتجاه ستكون سيطلب منها تقديم الخدمات في هذه الأزمة، هذا أكثر ما يقلق تركيا وتريد أن تعرفه في المرحلة المقبلة وأظن التحرك التركي مبني على هذا الأساس لأن وهنا أعود إلى السؤال الأساسي الذي طرحته الآن أنت تركيا لها علاقات أيضاً ليس فقط مع سوريا مع الكثير من دول المنطقة مع إيران ومع روسيا تحديداً وهنا تريد أن تعرف المرحلة المقبلة دون أن تعرض علاقاتها مع إيران ومع روسيا إلى الخطر الكبير لأن هناك أيضاً تداخلا كبيرا في العلاقات بين تركيا وبين هذين البلدين..

عبد الصمد ناصر: أي دور في هذا الإطار أي دور قد يطلب من تركيا ستحسب له الحسابات الكثيرة لأنها سيضر بمصالحها مع إيران أو مع روسيا أو مع المنطقة خاصة أن لديها جالية كبيرة من العلويين داخل تركيا هنا أسأل ما هو المسموح والممنوع بالنسبة لأي تحرك دولي قد يقوم به المجتمع الدولي ضد النظام السوري ما هو المسموح والممنوع في وجهة نظر التركية؟

سمير صالحة: أولاً أظن في اتجاه التدويل كما طرحت السؤال أنت أظن أن تركيا ستعطي الأولوية لموضوع الأمم المتحدة هل سيكون هناك فرصة أو قدرة على إخراج قرار من هذه المنظمة الدولية رأيي الشخصي أن هذا سيكون من المستحيلات إذا لم تغير روسيا تحديداً موقفها وهي أعلنت أكثر من مرة أنها لن تتراجع عن مواقفها تجاه الأزمة السورية إذن البديل الثاني على مستوى تدويل الأزمة السورية من خلال المجتمع الدولي والبعيد عن الأمم المتحدة ودون غطاء هذه المنظمة الدولية مع الأسف أقول هذا الكلام أيضاً هذا نوقش كما نتذكر جميعاً في التعامل مع أكثر من أزمة بعيداً عن الأمم المتحدة ولا أريد أن أدخل في التفاصيل هنا حفاظاً على الوقت لكن أظن أن الطرح السيناريو الأقرب لن يكون تحت سقف وغطاء الأمم المتحدة بل خارجها وأظن هذا تركيا تناقشه الآن وتريد أن تعرف تحديداً هل هي ستكون لاعبا أساسيا في هذا المشروع أم لا.

عبد الصمد ناصر: فيصل عبد الساتر تسمعني الآن أستاذ فيصل.

فيصل عبد الستار: نعم، نعم تفضل.

عبد الصمد ناصر: مرحباً بك من جديد أستاذ فيصل ترددت بعض الأنباء نقلاً عن مصادر قريبة من قيادة سوريا أن هذه القيادة ستبدأ في الأسبوع القادم اتصالات مع قوى سياسية المحتمل أن تقبل بتشكيل حكومة سوريا وطنية موسعة ربما قد يكشف عنها في الشهر القادم، ولكن كثيرون سألوا هل المطلوب في سوريا تغيير شامل تغيير يعني ربما يلبي طموحات من خرجوا مظاهرين ومتظاهرين ضد النظام أم حكومة موسعة؟

فيصل عبد الستار: يا سيدي أولاً اسمح لي أن أرد على بعض الملاحظات السريعة التي وردت من خلال الضيوف الكرام وخصوصاً الضيف المصري الذي تحدث عن طلب من الدول العربية بأن تمارس ضغطاً على النظام في سوريا لوقف القتل وإلى آخره، لكن لم يقل لنا الضيف المصري أن يطلب من الدول العربية أن تضغط على جميع الأطراف التي تمولها وتساعدها وتهرب السلاح للمشاركة في قتل المدنيين وقتل الجيش والشرطة في سوريا وهذا الأمر أصبح مؤكداً وموثوقاً، ثم الحديث هناك فضيحة بالأمس خرجت من قبل حتى فريق المراقبين العرب عندما يخرج أحد المراقبين الذي يرتبط بعلاقة مصاهرة وعلاقة نسب مع رئيس المجلس ما يسمى رئيس المجلس الوطني الأستاذ برهان غليون، عندما يقول أن هناك قتلاً وإلى آخره وهو لم يخرج من الفندق في سوريا، هذه الفضيحة أيضاً برسم الجامعة العربية عندما خرج فريق الدابي وقال إن هذه انتهاكا لسرية أو لمهام مهمة المراقبين إذن هناك من يعمل على دفع الأمور باتجاه ما هو أسوأ من خلال شماعة جامعة الدول العربية، وهنا نسأل هل هو دور الجامعة العربية أن تكتب تقارير تدين النظام في سوريا ثم ليتحول الملف إلى مجلس الأمن أنا لا أعتقد أن هذا هو الدور المناط بالجامعة العربية، على الجامعة العربية أن تكون جامعة وأن لا تمارس عملها بحقد وكيدية إذا كانت تريد أن تحل الأزمات في العالم العربي عليها أن تتحرك باتجاه البحرين عليها أن تتحرك باتجاه ليبيا عليها أن تتحرك باتجاه اليمن عليها أن تتحرك باتجاه تونس الذي قال بالأمس الرئيس التونسي وتراجع عن كثير من المواقف السياسية التي اتخذها عندما قال بشكل واضح أمس للصحافة أنه ضد التدخل الخارجي بأي شكل من الأشكال وأن التدخل الخارجي في سوريا سوف يفجر المنطقة، إذن بالعودة إلى السؤال الذي تفضلت به لقد قال الرئيس بشار الأسد أكثر من مرة وقال أنه مستعد للحوار حتى مع الأطراف التي ساهمت في مذابح في سوريا في الثمانينات وأنه غير مستعد لإقصاء أي فريق، لكن هؤلاء مباشرة عندما يخرج الرئيس الأسد ويقدم أي نقاط إيجابية يخرجون علينا من إسطنبول أو من الدوحة أو من باريس أو من أي بلد عربي آخر أو أوروبي ويقولون لا حوار مع هذا النظام إلا بشرط التنحي وشرط أن يتنحى الرئيس السوري.

الجماعات المسلحة وتهريب السلاح

عبد الصمد ناصر: سيد فيصل عذراً سيد فيصل قبل قليل قلت بأن على الجامعة العربية سيد فيصل تسمعني الآن أنت سقت كثير من الاتهامات مطلقة هكذا بأن هناك جهات تقوم بتسليح جماعات مسلحة تصفها بإرهابية في سوريا ولكن لم نسمع يوماً من السلطة السورية وبإثباتات وأدلة وحقائق واعترافات حق يعني على لسان مسؤولين عن هذا التهريب من هي هذه الجهة من الدول العربية وكيف تم التهريب وما هو نوع الأسلحة وإلى من سلمت في سوريا؟

فيصل عبد الستار: أولاً أريدك أن تتابع ربما البعض لا يصدق الإعلام السوري هذا شأنكم لكن على الأقل نحن نتابع تقارير كثيرة من الإعلام السوري تتحدث عن هذا الموضوع وهناك أسماء وأشخاص تم الكشف عن هوياتهم وأيضاً أشخاص خليجيين اعتقلوا في سوريا ولا زالوا الآن قيد الاعتقال ولكن بغض النظر عن هذا الموضوع أنا أسألك سؤال..

عبد الصمد ناصر: بغض النظر أريد أن أبقى في هذا الموضوع هل ما يقوله الإعلام منزل من السماء يعني يمكن أن نصدقه هكذا بدون أدلة أو إثباتات؟

فيصل عبد الستار: بالتأكيد أيضاً ما تقوله الجزيرة وبعض الإعلام الآخر ليس منزلا من السماء يعني إذا كنت تريد أن تنتقد للإعلام السوري لأنه يدافع عن النظام أيضاً هناك من ينتقد إعلام الجزيرة والعربية والبي بي سي وكل هذا الأسطول الإعلامي الذي يتحدث..

عبد الصمد ناصر: لا أنتقد الإعلام السوري وإنما أنتقد ما تقوله هو أنت أستاذ فيصل ما تقوله أنت لا يقبله منطق سمعنا رأينا ما جاء في الإعلام ما ذكر في الإعلام نريد حقائق إثباتات بالأرقام بالأسماء بالجهات التي تمول هذا الكلام يقال هكذا عاماً وبدون تدقيق؟

فيصل عبد الستار: أستاذ عبد الصمد، أستاذ عبد الصمد يجب أن تتحلوا برحابة صدر عندما تريد أن تسمع وجهة نظر أخرى عليك أن تسمع الوجهة لآخر المطاف ليس أن تقطعني في وسط الفكرة ثم تقول لي أن هذا الأمر ليس صحيحاً..

عبد الصمد ناصر: تفضل لا أقاطعك إنما أطرح ما يمكن أن يطرحه غيري..

فيصل عبد الستار: أنا أحيلك إلى التقرير الأول أو إلى التصريح الشفوي الأول للفريق الذهبي وهو المعين من قبل الجامعة العربية الذي تحدث عن مسلحين وتحدث عن ممارسة عنف مسلح من بعض الأشخاص ومن بعض الأطراف في سوريا وهم يحملون السلاح وهناك إطلاق نار وقتل إلى آخره، إذن هذا اعتراف لأول مرة يأتي من جهة عربية بأن هناك جهة في سوريا غير النظام تمتلك أسلحة وأن هذه الأسلحة بالتأكيد لم تصنع داخل معامل في سوريا يملكها فلان أو فلان وإنما تأتي عبر الحدود، لا يمكن أن تأتي من السماء بواسطة ليلة القدر إذن هناك حدود تعمل ليل نهار على تهريب الأسلحة إلى الداخل السوري، بغض النظر من هي هذه الدول هل هذه صيغة رسمية للتهريب أم صيغة في السوق السوداء هذا شيء آخر لكن المال نحن نعرف المال يمكن أن يصل إلى الداخل السوري عبر 100 ألف طريق وطريق ليس محدداً عبر البنوك أو عبر شركات تحويل المال إنما أيضاً عبر الحدود عبر..

عبد الصمد ناصر: أستاذ فيصل وإن كان البعض قد يرد بأن هذا الأمر يعني أصبح معروفاُ أن هناك منشقون هناك منشقين من الجيش السوري وهم مسلحون ويحصلون على السلاح حينما ينشقون عن الجيش وبأنهم ربما يحصلون على السلاح بطريقة أو بأخرى ولكن ليس هذا مدعاة لكي نتهم دولاً بأنها تمول هذه الجماعة المسلحة أريد فقط أن أترك المجال أيضا لرضوان زيادة وهو عضو المجلس الوطني السوري في واشنطن سيد رضوان زيادة أنتم في المجلس الوطني هل لديكم الآن أي تنسيق مع الجامعة العربية بخصوص المرحلة القادمة بخصوص التحرك على الصعيد الدولي؟

رضوان زيادة: يعني في البداية دعني الضيف من بيروت أعتقد أن هذا يظهر أولاً إنه انهيار تماماً النظام السياسي في سوريا، يعني منذ بداية الثورة السورية لا يخرج أي متحدث باسم الحكومة السورية أو حتى عضو حزب البعث وما إلى ذلك ما يصنع القرار الآن في سوريا هي مجموعة عائلية شمولية تقريباً بشار الأسد وأخيه وعاصف شوكت وغيره، ولكن أتمنى على الجزيرة وغيرها من القنوات يعني ألا يستضيفوا لبنانيين كي يدافعوا عن النظام السوري لأن هذا يعتبر أكبر إساءة لعلاقات السوريين مع اللبنانيين وبالتالي أعتقد أن هذا يسئ أكثر مما..

فيصل عبد الستار: يا أستاذ رضوان عندما تتحدث أنت من واشنطن هل تتحدث بلسان سوري هل تتحدث بلسان سوري وأنت من واشنطن ؟

رضوان زيادة: النقطة الثانية دعني أن أكمل يعني أنا كنت في سوريا وتعرف تماماً..

عبد الصمد ناصر: أستاذ فيصل، أستاذ فيصل..

فيصل عبد الستار: لا أبداً، أبداً اسمح لي أنت تخالف أدبيات الحوار السياسي إذا كنت أنا لست مع النظام في سوريا أنا مع سوريا الدولة وأنت ضد سوريا الدولة والمجتمع..

عبد الصمد ناصر: أستاذ فيصل عبد الساتر رجاءً الله يخليك رجاءً دعه يكمل.

رضوان زيادة: يعني هو يعرف وغيره أكثر عندما خرجت من سوريا منذ عام 2007 وأنا أدرس في جامعة هارفارد ولا أستطيع العودة إلى بلدي سوريا لأنني على قائمة الاعتقال وأيضاً ما زال اثنين من أولاد عمي في المعتقل واحد منهم طفل لم يتجاوز 17 عاماً، وبالتالي أعتقد أن ما يحدث في سوريا الآن يمس كل عائلة وكل عائلة سوري في الداخل وفي الخارج النقطة الرئيسية أما فيما يتعلق مع الجامعة العربية..

عبد الصمد ناصر: شكراً لك سيد رضوان وقت الحلقة انتهى رضوان زيادة عضو المجلس الوطني السوري من واشنطن أعذرني للمقاطعة وقتنا لم يعد يسمح بالمزيد، نشكر فيصل عبد الساتر أيضا الكاتب والصحفي من بيروت وسمير صالحة المحلل السياسي من أنقرة، والعزب الطيب الطاهر محرر الشؤون العربية في صحيفة الأهرام من القاهرة، شكراً لكم جميعاً وشكراً لكم مشاهدينا الكرام غداً حديث آخر من أحاديث الثورات العربية دمتم في حفظ الله.