- تطورات الثورة السورية
- الموقف الإيراني والروسي من نظام الأسد

- تحديات ليبيا الجديدة

- اليمن وانسداد أفق التسوية السياسية

- تأزم العلاقة بين إسرائيل وتركيا

 
غادة عويس
عزمي بشارة

غادة عويس: أهلا بكم في حديث الثورة اختار السوريون شعار الموت ولا المذلة عنواناً لجمعتهم هذه، هم ماضون بمعركتهم من أجل الحرية والنظام أيضا ماضٍ في خياره لإخماد هذا الصوت المتصاعد، غير أن هذا الخيار الذي قوبل بتنديد خصوم النظام في المجتمع الدولي يثير على ما يبدو استياء في أوساط حلفائه، بالأمس كان انشقاق لأرفع مسؤول في نظام الأسد عدنان البكور يدلي بشهادة صادمة حول سلوك أجهزة الأمن من قتل وبطش وتعذيب، وقبل ذلك دعا الرئيس الإيراني ووزير خارجيته الأسد إلى التجاوب مع مطالب المحتجين ولاحقا أعلن وزير خارجية روسيا أن نهج العنف المتبع غير مقبول، وبين هذه المواقف برزت تقارير غربية تتحدث عن تذمر النخبة التجارية في سوريا من تداعيات الوضع في البلاد على مصالحها، هذا الموضوع فضلا عن المشهد في ليبيا واليمن والتطور الأخير في العلاقات التركية الإسرائيلية سنبحثها مع ضيفنا هنا في الأستوديو المفكر العربي الدكتور عزمي بشارة، دكتور أهلا ومرحبا بك.

عزمي بشارة: أهلا وسهلا بك.

تطورات الثورة السورية

غادة عويس: أبدأ بشعار جمعة سوريا اليوم الموت ولا المذلة هل هناك شعور ما يختلج في صدر الإنسان عندما يشعر، عندما يسمع هكذا صرخة الموت ولا المذلة؟

عزمي بشارة: الشعار عودة إلى بداية الثورة السورية الحقيقة سُمع في منطقة الحريقة في دمشق في بدايات آذار عندما بدأ الاحتجاج العفوي هناك ثم في حالة درعا رفع هذا الشعار، واضح أنه عودة إلى المنطق الرئيسي للانتفاضة الشعبية وهي أنها انتفاضة من أجل الحرية والكرامة وأن ما مارسته الأجهزة الأمنية يعني دعيني أقول الخيار الأمني بشكل عام هو محاولة لتحطيم معنويات الشعب السوري وإعادة إخضاعه أو جعله يستسلم لفكرة الإذلال، لفكرة أن هنالك أسياد، أنا أعتقد أن في رمزية في التحدي هنا أن هذا كله لم يمر وأنه عمليا الخيار الأمني فشل، أنتِ رأيت الصور التي بثت في الميديا الجديدة وفي وسائل الإعلام كانت تحمل قدرا كبيراً من محاولات الإذلال هذه كانت رمزيتها فأعتقد أن هذا رد على هذه، وفيها طبعاً طابع التحدي هذا أمر رئيسي ثم فيها قطع جسور مع العودة إلى الخلف، هنا أمر أساسي، أنا برأيي من الناحية النفسية من معرفتي بالشعوب العربية والشعب السوري بشكل خاص أنا أعتقد أن الشعب السوري الآن رغم كل الدماء والتضحيات يعيش أفضل أيام حياته مقارنة بوضعه السابق يعني رغم الدماء ورغم التضحيات ورغم التنكيل هنالك حس بالكرامة والحرية ولا أعتقد أن هنالك شابا سوريا يستبدل هذا الحس رغم الدماء، رغم الثمن حقيقة باهظ بالعودة إلى الخلف بثمن ما يسمى الاستقرار يعني العودة إلى الخلف وقبول الذل أو قبول انعدام الحرية، طبعاً ما في حقوق اليوم مدنية لكن في شعور بالحرية، الحرية من ماذا؟ الحرية من الخوف، الحرية من الشعور بالذل، يعني روح المبادرة، هذا كله الشاب السوري يشعر فيه أنا أعتقد أن الشعار يختزل ذلك بأن لا عودة إلى الخلف، ضروري أن يغير النظام موقفه لأنه واضح أنه أمام شعب لن يعود إلى الخلف، وإذا أصر النظام أيضا هو أن لا يعود، إذا أصر النظام أيضا هو أن لا يغير، سيحدث حالة فيها انسداد وهذا سيؤدي إلى تآكل مستمر في النظام، متواصل مستمر، لا نعرف كيف ستأخذ أي صورة ستأخذ الأحداث..

غادة عويس: لم نصل بعد إلى الانسداد..

عزمي بشارة: طبعا لا، شوفي الانسداد ليس حالة لطيفة، الانسداد لا يشي لا بالانتصارات ولا بالهزائم يعني هو مأزق impasse، المأزق طبعاً في حالة المأزق تبحث الجماهير والجموع المتدفقة عن مسارب أخرى لأن الطريق الذي تسير فيه وصل إلى مأزق، ومن هنا يجب فتح الباب، عدم الوصول إلى حالة انسداد وهذا فقط في حالة فهم النظام أن حالة المأزق هي حالة ستؤدي إلى المجهول، وحالة خطيرة للغاية، وبالتالي يجب أن يكون هناك استعداد لفهم أن هنالك تحولا تاريخيا جاريا في المنطقة بشكل عام وطبعاً في هذه الحالة في البلد نفسه، وهذا التحول العام يكاد أن يكون ضرورة تاريخية، لا الشعب الآن، الشعب رفع اليوم الموت لا المذلة ومصرٌ أن يقدم كل هذه التضحيات من أجل الوصول إلى الحرية والكرامة في بلد ديمقراطي، لن يعود في ذلك، وبالتالي يجب إيجاد كافة الحلول الممكنة، كافة الطرق الممكنة أن يصل إلى ذلك دون أن يقود البلد إلى المجهول.

غادة عويس: قلت.. يجب أن يكون هناك استعداد، هل فعلا ما زلت تؤمن أن هناك أمل في أن يكون لديهم استعداد، اليوم فقط سقط 22 قتيلا، استمعنا إلى المحامي العام في حماة يدلي بشهادته عما وصفها في جرائم إنسانية وجرائم كبيرة حصلت، ولذلك قدم استقالته هل ما زال هناك أمل..

عزمي بشارة: نحن نقول ذلك من باب التحليل، أنت تطرحين البدائل، ليس بالضرورة أن أؤمن بأن هذا ممكن أكثر من هذا، أنا أطرح البدائل الممكنة لأنه واجبنا نحن أمام التاريخ وأمام الشعوب أن نطرح البدائل، هلأ إسقاط النظام ليس مطلباً هو أمر يأخذه الناس إما يأخذوه أو لا يأخذوه هم يتجهون نحو هذا الاتجاه، السؤال الذي يطرحه المثقف أو القيادات السياسية أو حتى قيادات الثورة هو ليس الآن حول تغيير النظام أو إسقاطه هذا طبعا محسوم أنه يجب تغيير النظام، السؤال المطروح الذي يجب أن يكون مطروحاً بين قيادات الثورة والحركة الشعبية بشكل عام والمثقفين والناس الذين يتحلون بمسؤولية حول المستقبل هو كيف وكيف، هذا ضروري وهذا ما يتطلب قيادة موحدة قادرة على البحث بهذا الأمر، لأنه فقط في ظروف من الوحدة يمكن الحديث بعقلانية عن هذه الأمور بدون ما طرف ما لأنه ليس طرفاً في المناقشات يعرقل، هذه ليست صفة عربية هذه عموما في السياسة هكذا، الحركات الوطنية تكون لها قيادة إن كان حركات مقاومة إن كانت ثورات تكون لها قيادة لكي تستطيع بمسؤولية أن تبحث حول مصلحة البلد وليس بالتنافس فيما بينها، أنا باعتقادي هذا أمر أساسي ولذلك مسألة أن هذا النظام يجب أن يذهب بشكله الحالي، الاستبداد، حكم الحزب الواحد، النظام الأمني السابق، هذا أصبح الآن أمراً محسوماً بالنسبة للحركة الشعبية، من يريد أن يفيد الحركة الشعبية حاليا والانتفاضة هو من يطرح كيف من يطرح كيف، ولذلك تطرح البدائل بهذا الشكل ليس لأن هنالك إيمان أن هذا النظام قابل واضح أن هذا النظام بكل سلوكه يرفض الآن، يرفض تماماً أي حلول ولكن لا ندري ربما سيقبل بعد فوات الأوان، هو هذا اللي يحصل للأنظمة، كثير من الأنظمة تبدأ بالبحث عن حلول بعد فوات الأوان..

غادة عويس : بعد فوات الأوان.

عزمي بشارة: ولكن الآن الموقف موقف النظام في كل السلوك هو واضح موقف لا يوجد فيه أي تسويات وأي حلول وسط، يعني هناك إيمان بإمكانية قمع الانتفاضة الشعبية ثم القيام بإصلاحات، وأنا أعتقد أن هذا خيار سيء بكل المعاني وغير واقعي، ليس فقط سيء، يعني يفترض انك أنت من النظام ستقول له هذا خيار غير واقعي غير ممكن..

غادة عويس : ضد منطق حتى..

عزمي بشارة: حتى ضد منطق النظام نفسه.

غادة عويس: قلت عن القيادة التي تنبثق عن الناس المنتفضين، أو عن الثوار أو عن المعارضة عليها أن تسأل السؤال كيف؟ برأيك إلى أين وصل نضوج الخطاب السياسي للانتفاضة الشعبية؟

عزمي بشارة: أولاً يجب أن ندرك غادة أن حركات ثورية طويلة المدى بهذا الشكل، تعتمد بالأساس على صلابة الإرادة للجمهور واستعداده للتضحية وتفانيه الحقيقة، يجب وتحتاج إلى قيادة سياسية، هذه ليست رفاهيات، هذا ليس أمرا يمكن الاستغناء عنه هذه ليست قضية كراسي أو نقاش على الكراسي أو خلافات، هذه حاجة ضرورية للحركات الثورية لأنه جزء أساسي من المجتمع السوري يريد أن يعرف إلى أين هو متجه، هذه ليست هذه ليست كماليات وهذه قضية تحسم معاركا يعني هذه ليست قضية إضافية ممكن الاستغناء عنها، هذه قضية قد تحسم الكثير من المترددين في الشعب السوري اللي بسمعوا فلان وفلان وفلان يتكلم ولا يفهم إلى أين هو ذاهب، هو لا يريد أن يعيش في ظل الاستبداد ولا يريد أن يعيش في ظل تعسفي النظام الأمني القائم، ولا يريد أن يدفع في كل حركة يقوم بها رشاوى وفساد، ولا يريد أن يستمر بهذا الشكل، ولكن من ناحية أخرى يريد أن يعرف إلى أين يتجه، يجب أن تكون هناك قيادة تقول له بوثوق ووضوح له وللعالم على فكرة، لأنه أيضاً من يريد اتصالات دولية يجب بدل ما يفتح دكاكين وفروع لتأثير الدول المختلفة الإقليمية وغير الإقليمية، تكون هناك قيادة وطنية موحدة تقول صوت الحركة، صوت حركة الشارع صوت الحركة الشعبية فالناس المترددون يعرفون ما هو المتوقع، ومن هنا مسألة مثلاً الديمقراطية هي ليست مسألة ليست يخرج إنسان فجأة ويقول نحن خطابنا خطاب ديمقراطي، ثم في اليوم التالي يهدد بالطائفية إنه لا ندري أين ستذهب الأمور وهكذا، من لديه خطاب ديمقراطي فعلاً وعلى هذا هو النضال، يثابر على هذا حتى النهاية حتى عندما يغضب لا يهدد بالفتن الطائفية هاد موضوع يكون مفروغ منه هذه ليست مزحة هذا موضوع مفروغ منه لا تخرج الكلمة حتى إنه من الفم إنه هم ونحن أو ذكّر الناس بالطوائف سمعت مؤخراً أحد الشباب وهو ليس في موقع قيادي ولكن عدم وجود قيادة يفسح لأي حدا يمسك التلفون يوم الجمعة ويخطب حزب الشيطان عن حزب الله، لماذا حزب الشيطان عن حزب الله؟ لماذا يقال هذا؟ هذا لا يمثل المعارضة ولكن في ظروف فراغ من هذا النوع أومثلاً الفرس عن إيران؟ ليس هذا خطاب الثورة السورية، الناس لم تثر ضد طوائف أو مذاهب، هي تثور من أجل تحقيق خطاب تحقيق نظام مدني ديمقراطي لكل أبناء سورية بغض النظر عن طوائفهم، ولا واحد في سورية ما عدا قلة طبعاً، اختار بأي مذهب يكون كل الناس ولدت سوريين ولدوا في مذاهبهم، وهذه ليست قضية لا تحسب للمرء كإيجابية ولا تحسب عليه كسلبية، ويفترض أن لا تكون موضوع سياسيا أو القول قد نذهب إلى الكفاح المسلح أو هنالك خطر أن نذهب للكفاح المسلح، من اختار طريقا مدنيا انتهى يثابر به حتى النهاية،لأن هذه اللغة تظهر نوعاً من عدم الثقة، أنا أذكر في الثورة الفلسطينية كان أحد مشاكل الثورة الفلسطينية أن تقولي شيئا ثم تقولي أشياء أخرى ويصبح من غير الواضح ما بالضبط الوضع، لذلك في هذه اللحظات الحساسة حتى عندما تقرر الثورة إنه يجب أن تغير طريقها باتجاه تكون هناك قيادة تدرس الموضوع بعقلانية يثق بها الشارع وبالتالي يستمع لها هذا ضروري في الثورات في حال 3 أسابيع في مصر وتونس و 4 أسابيع في وجود حد أدنى من الأحزاب السياسية والتنظيم السياسي والنقابي في تونس وبفترة قصيرة، طبعاً كان وضع أسهل بكثير ومع ذلك احتاج الشباب أن يقيموا ائتلافا وأن يجتمعوا كل ليلة وكانت اجتماعاتهم أسهل كانوا في الداخل، فما بالك بثورة ممتدة لأشهر طويلة، بكافة أرجاء سوريا قسم كبير من الناس من القيادات في الخارج قسم في الداخل، الإعلام لا يستطيع أن يدخل، قدرة الاجتماع محدودة جداً هنا تنشأ إمكانية ارتباك أن تخرج أصوات متعددة، هذه مسألة لماذا تؤلم لأنه بالإمكان تلافيها فوراً يعني بالإمكان فوراً تحديد ذلك والأصوات تخرج هناك الآن حالات رمزية حصلت أن الداخل يناشد يا عمي اعملوا قيادة نريد الآن صوت واحد لهذا.. عندها ممكن تجيبي شاهد عيان بس شاهد عيان وظيفته يقول ما يجري وليس أن يحلل سياسياً ويطرح والناس مش عارفة أصلاً مين هو شو اسمه الحقيقي، لا يجوز يجب أن تكون القيادة معروفة بالاسم مش شيء مجهول والناس بتعرفش من وين بيتكلم ويكون لها موقفا واضحا وبالتالي تستطيع أن تتخذ خطوات تصعد تقول ما الخط وسائل النضال حتى الاتصالات الدولية تصبح موثوقة مش كل واحد فاتح لحاله خط مع دولة..

غادة عويس : ذكرت الطائفية وحتى هناك أصوات على سبيل المثال أيضاً ربما تشوش على الثورة بالدعوة إلى التسلح أو إلى الاستنجاد بالخارج عسكرياً ربما تقع ضمن نفس الخانة التخويف بالطائفية وأيضاً الاستقواء بالخارج، هذا أيضاً يحتاج إلى قيادة معارضة، طيب أساسي أساس

ألو خرجنا من الأصوات..

عزمي بشارة: هذه الأصوات اللي حكيتِ عنها تطلع هيك بس لو مجتمعين مش ممكن يطلع هيك كلام، لو في معارضة..

غادة عويس: ممكن ضبطها أكثر..

عزمي بشارة: لا ممكن إطلاقا يطلع هيك شيء إذا بتجتمع المعارضة، بطلع حكي فردي لا بأس، ولماذا لا يقول الإنسان رأي يقول الثورة تريد، أنت تريد..

غادة عويس: المحاولة من الثورة..

عزمي بشارة: لا أحد يتكلم الآن فرد باسمه.

غادة عويس: طيب، عندما حاولوا تسمية أعضاء المجلس الانتقالي كما سموه متحدث من إسطنبول معارض سوري ما تقييمك لهذه المحاولة..

عزمي بشارة: طلعت أسماء محاولة أنا لا أشك بالنوايا من الواضح أنا تطلعت على تركيبة الأسماء يعني من وضع الأسماء يعرف بالضبط الخارطة السياسية السورية، واضح أنه مطلع، لكن واضح أنه في تسرع في عدم تشاور مع الناس بس لا، إطلاقا لا أفترض وجود نية، في نية حسنة واضحة في هذا الموضوع ينقصها التنظيم وكذا ولكن في عقول كافية، في ناس كفاية في الداخل والخارج يتواصلون مع بعض بإمكانهم تشكيل قيادة مسؤولة موحدة ذات موقف سياسي تبلور برنامج، تبلور أساس الخطاب يعني ثقافة المعارضة التي تظهر، هذا كثير مهم على فكرة، اللي بوحي للناس ما هي ثقافة المعارضة هل ثقافة ديمقراطية، ما حدش بتستبدل الاستبداد ويرجع إلى عصور أخرى، تماما الموضوع يجب أن يكون دقيقا واضحاً، هذه ليست ثورة فقط ضد فلان، هذه ثورة أيضا من أجل الديمقراطية أنه طول الوقت يظهر في ثقافة في خطاب، في موقف، الخطاب الوطني العربي السوري اللي فيه واضح حقوق مساومة كاملة للأكراد لا يميز بالطوائف، يحافظ على وحدة سوريا ووحدتها الإقليمية، واضح أنه يريد حكومة منتخبة وديمقراطية وحقوق مواطن وحقوق إنسان، طبعاً هذا هو الخطاب المطلوب لأن الناس شوفي في عندك تجربة العراق قربهم، في تجربة لبنان التاريخية اللي مش بسيطة بحروبها الأهلية المتعددة ولذلك هذه ليست قضية يجوز الاجتهاد بها هذه قضية مركزية..

غادة عويس: وأساسية، البكور ما دلالات ما قاله؟

عزمي بشارة: مهمة جداً، أنا أعتقد أنها محرجة جداً للنظام القائم، عموماً نحن نهتم بهؤلاء الناس طبعاً هم حالات غريبة، تخيلي حقوقي في ثقافته حقوقي يعيش ويشرعن لمثل هذا النظام، هذه الحالات عادة نحن نستغربها الحقيقة لأنك تعرفي الثقافة الحقوقية هي ليست أداتيه Instrumental كيف أنتِ تشرعين شكليا إجراءات تتناقض مع كل الحقوق اللي في الدنيا ولكن من يختار هذه المهنة بمثل هذه الدول يثير فضولنا واهتمامنا عموماً، وأنا أعتقد عموماً بالأبحاث ولكن أيضا في المنظمات الدولية يثيرهم هؤلاء، لأن هؤلاء آخر غطاء، شوفي من يقوم بذلك يقوم بصياغة أكثر الخطوات تعسفاً وظلما، صياغة شكلية حقوقية، خروجه يدل على استعصاء حتى صياغة الخطوات القمعية التي تتم ضد المظاهرات بلغة حقوقية مش في دولة ديمقراطية بلغة حقوقية بموجب القانون السوري، يعني هو شو بحتج واضح أنه كإنسان تحرك ضميره ولم يعد باستطاعته، وكم مثله سيتحركون قريبا واضح أنه ليس مثالا، مش قاطع في كثير مثله أكيد الآن ينتظرون فرصة، ويفكر الآن النظام السوري بأن يعرف بمن يثق، إذا المدعي العام استقال، بمن يثق الآن، لكن في أمر آخر مهم أن الوعود التي يعد بها الرئيس والمصطلحات التي يقولها واضح أنه وقت التنفيذ بيجي مدعي أو قاض بنفذها بيقول له لأ اعمل كذا، يعني لم تعد الإجراءات القمعية ضد الثورة الشعبية قابلة للصياغة بموجب القانون السوري نفسه، أنا أعتقد أنه سيثير اهتمام كل المنظمات الحقوقية في العالم ولذلك أعتقد أن خطوته مهمة للغاية وأعتقد أن الحديث هنا عن رجل شجاع، أولا أعتقد أن مثله كثيرون الآن صحا ضميرهم أو لم يعد بإمكانهم بالأدوات الحقوقية أن يصيغوا أي شيء، لأن الرئيس يقول لا اعتقال، وآخر يقول اعتقل، وأنا سمعت يقول كذا وسمعت أنه في مرسوم كذا هذا كلام للاستهلاك، عليك أن تفعل كذا، كم يستطيع الحقوقي أن يتعايش مع وضع من هذا النوع..

الموقف الإيراني والروسي من نظام الأسد

غادة عويس: ربما ليس في وقت كذا كبير، هل ترى تعديلات طفيفة فيما لو انتقلنا إلى المواقف الخارجية والدولية هل ترى تعديلات ربما طفيفة في الموقفين الإيراني والروسي تحديداً؟

عزمي بشارة: واضح أن هنالك فرق بين بدايات الموقف في بدايته أو القول على المظاهرات بأنها مؤامرة والقول أن مطالبها محقة، في فرق، يعني سمعت في الخطاب الإيراني كلاما مسبقاً الآن يجب أن يستمع إلى مطالب المتظاهرين يعني مش للمتآمرين إذن هذا تغيير، وأنا أعتقد أنه بدء إعادة تقييم لحالة الانسداد التي تحدثت عنها أنها حالة تضر بالجميع يعني لم تضر فقط في الموقف، تخيلي أنت خطاب مقاوم أو خطاب باسم المظلومين عبر التاريخ أن رمزية الحسين عبر التاريخ، يأتي الإنسان يفكر، الإنسان العربي العادي اللي بعتبرش الحسين والحسن وكذا شيعة بعتبرهم مسلمين، مذهب الشيعية قام فيما بعد، ما حدا معه مشكلة مع علي بن أبي طالب والحسين وكذا، ولكن تنظرياً في المذهب الشيعي يمثل المظلومين عبر التاريخ وعلى هذا قامت الحركة، في سوريا الحالية من هو الحسين ومن هو يزيد، من، هذه في مشكلة أساسية في الخطاب، في مشكلة، الأمر الثاني أنه ممكن هذا الخطاب خطاب المقاومة الممانعة يتعرض لأزمة ثقة على الساحة العربية وهي ساحته من المحيط إلى الخليج، ولذلك أنا أعتقد أنه لا بد أن يبحثوا عن مخارج، لا بد أن يبحثوا عن مخارج.

غادة عويس: لكن بالنسبة إلى إيران تحديدا, هل هو كلام وصفه البعض بأنه استهلاك محلي في الداخل أمام الرأي العام الداخلي, أم لأنه أعاد النظر في مستقبل مصالحه في المنطقة.

عزمي بشارة: غادة, ممكن يكون استهلاك محلي لا أستبعد ذلك, في هذا القدر من التكتيك في العمل السياسي والدبلوماسي الإيراني ممكن نعم, لاسترضاء الناس, ولكن حتى اضطرارهم لذلك تغيير, بين أن تقولي انه مؤامرة وكذا وبين ما عاد يفيد, الكلام انه مؤامرة غير مقبول إطلاقا في الشارع العربي, حتى هذا يدل على ذلك, كمان روسيا ليش مبدئية, هلأ فجأة روسيا لما قالت,

غادة عويس: مصالح.

عزمي بشارة: بس لما تغيرت مصالحها إلى هذا الحد, بعني انه في طرف بتقدم وفي طرف بتراجع, هذا تغيير, يعني روسيا لا أحد لا هي ولا الصين يثق بأنه في أي نوع, على فكرة ولا دولة أخرى, في أي نوع من المبدئية والأيديولوجية في مواقفهم في قضايا من هذا النوع, هذه تحالفات واقتصاد وبيع سلاح وكذا سوق للسلاح وغيره, عندما يضطرون أن يتحدثوا خطابا مثل الروسي الآن الخطاب الروسي, رفض استخدام العنف ضد المدنيين, روسيا مش كثير حساسة على فكرة لاستخدام العنف ضد المدنيين حتى في بلادها, هذا يدل على انه المصالح تغيرت، بمعنى انه الآن ضد مصلحتهم أن يقولوا كلاما آخر, لأنه عارفين انه في تراجع بهذا الموقف على المستوى العربي, وفي تقدم للموقف الآخر المتضامن مع الثورة, أنا أفهم هذه التغيرات ولو بالنبرة, وليس بالضرورة أن يكون أصحابها قاصدين أنا معك, هذا التغير يدل على انه بالخط البياني, الثورة الانتفاضة الشعبية الحركة الديمقراطية في الشارع السوري في تقدم, والنظام في تراجع, هذا يصح على حجم المشاركة في المظاهرات, وعمق المطالب وتعمقها, ويصح أيضا الآن على الساحة الدولية, إن كان بين خصوم سوريا اللي كانوا دائما وبين, حتى في أوساط مثل حلفاء سوريا بدؤوا يدركون ذلك.

تحديات ليبيا الجديدة

غادة عويس: هذا بالنسبة إلى سوريا, لو فتحنا ملف ليبيا والتحديات أمامها الآن بعد أن حسم الأمر وتحررت طرابلس, وكان هناك مؤتمرا بالأمس في باريس لمساندة ليبيا الجديدة كما سميت, ما هي التحديات أما ليبيا الجديدة هذه؟

عزمي بشارة: التحديات حاليا أمام ليبيا باعتقادي تبدأ أولا وقبل كل شيء ببناية وحدة الوطن بصيغة المؤسسات وليس بصيغة الشعارات, ليبيا استلموا دولة يعني في الآخر في بلد موحد اسموا ليبيا ما استلموا بلد مشتت, ولكن بدون مؤسسات بشعارات بخطاب ديماغوجي مرتكز حول شخص واحد ومشاريعه العالمية والدولية, انفرض نمط حياة معين على الليبيين إلى آخره, الآن يجب أن تتجلى وحدة ليبيا عبر المؤسسات التي من المفترض انه هي مؤسسات ديمقراطية وليس مرة أخرى, استبدال استبداد باستبداد أو استبدال استبداد بفوضى أو إبدال فوضى باستبداد في حالة ليبيا, المهم انه الحديث هو الاتجاه نحو بناء نظام ديمقراطي تعددي, يوحد ليبيا على مستوى المؤسسات طبعا هذا يتطلب جمعية وطنية تأسيسية تصيغ دستور, كل هذه الأمور متروكة لهم, الآن الخطوات الأساسية الأولى هي الحفاظ على السلم الأهلي والأمن الذي يمكن الدولة من تقديم خدمات للناس, خدمات عادية حياة عادية للناس, لكي لا ترتفع أصوات متذمرة, وإعادة عجلة الإنتاج, هذا يتطلب بدوره باعتقادي قرارات واضحة بشأن سيادة ليبيا على أرضها, يعني يجب ألا تفسر المعونات الأجنبية, أولا يجب ألا تفسر المعونات الأجنبية على الإطلاق أنها مشروطة بأي شرط يمس بسيادة ليبيا, سواء في الجانب الأمني أو السياسي أو الاقتصادي, يعني في الثلاث جوانب الرئيسية, اللي نعتقد أنها سيادية, لا في سلطة ليبيا على ثرواتها، وما نوع الصفقات والاستثمارات التي تريد, ولا في الجانب الأمني المتعلق بعقيدتها الأمنية, ولا في الجانب السياسي, يجب أن تكون هنالك اشتراطات للدول الخارجية, وأنا أعتقد أن الحل الأفضل لذلك هو أن تنفتح ليبيا فورا على محيطها الطبيعي في الدرجة الأولى مصر وتونس, والحمد لله انه في الحالتين مصر وتونس لديها حالات ثورية, أصلا لهم فضل, لأن الثورة الليبية نشبت بتأثير الثورة المصرية والتونسية, صحيح النظامين هناك القائمين حاليا لم يستطيعوا أخذ خطوات حادة, لأنه لسه أيضا مصر وتونس لم يستعيدوا عافيتهم تماما, ولكن الثورة الليبية هي بنت الثورة المصرية والثورة التونسية, ولذلك الطبيعي والامتداد الجغرافي والسكاني على فكرة سواء السكان في غرب ليبيا قرب التونسيين وسكان بتركيبتهم بشرق ليبيا وقربهم من المصريين, الطبيعي أن تكون علاقات اقتصادية وعلمية وثقافية مع هدول البلدين, تونس لديها خبرة هائلة في إقامة الجهاز التعليمي, ليست بحاجة ليبيا إلى الغرب, تستعين بتونس لإقامة أفضل جهاز تعليمي في الدنيا, على فكرة الجهاز التعليمي في تونس الابتدائي والثانوي ممتاز برأيي, وعندك مصر بقدرتها البشرية القوى العاملة اللي فيها, فائض القوى العاملة اللي فيها, على فكرة كان يشتغل في ليبيا 300 ألف عامل تونسي وتقني و إلى آخره, وكان ما يقترب يمكن أن يتجاوز المليون عامل مصري. وأنا أعتقد انه هذا الأمر الطبيعي ولكن بعلاقات أفضل فيها احترام متبادل أكثر, هذه مسألة هامة للغاية, أنا أعتقد أيضا دور الثوار في حفظ الأمن الداخلي مهم.

غادة عويس: لكن ليس الأمن أولوية قبل, هناك شقين كما قال أمير قطر بالأمس, شق أمني وشق تنموي, ولكن الأمني أليس هو الأساس من أجل أن تتاح الفرصة للتنموي؟

عزمي بشارة: يعني السلم الأهلي والاستقرار, هو شرط للتنمية ودوران عجلة الاقتصاد, عجلة الإنتاج والخدمات كما قلنا, هنا الاعتماد على الثوار لا مانع برأيي, أن تقدم دول عربية خدمات شرطية, خدمات في الشرطة المدنية, لا مانع من ذلك لأنه هذا يحتاج إلى بناء, ولكن العمدة يجب أن تكون على الناس الذين حرروا ليبيا وهم الثوار, الاستعانة باعتقادي في مثل هذه الحالة على الأرض بقوات أمن خارجية وأنا أفترض انه أجهزتهم موجودة في كل مكان الآن في ليبيا, طبيعي يكون يعني، وهذه إحدى الظواهر السلبية التي رافقت الثورة, إنه مع هذا الدعم للناتو بهذه الحجج, ما في جهاز يمكن إلا وفي ناس هناك, يجب أن يكون واضحا انه يجب ألا يمسوا إطلاقا السيادة التونسية ولا الأمن التونسي ولا علاقة النظام التونسي الجديد مع شعبه, خاصة فيما يتعلق بالشرطة المدنية, باعتقادي يجب أن يكون هذا واضحا أتمنى أن يوضح أكثر فأكثر في الأيام القريبة القادمة.

غادة عويس: هل شعرت بالأمس من الخطابات التي ألقيت بمؤتمر باريس, يعني ربما سمعت ساركوزي وكاميرون يشكران ثلاث دول عربية على مساعدتها دولة عربية أخرى وكأنهم يعني هم الأساس في هذه العملية عملية النزول عند رغبة الشعب الليبي العربي والأولى أن يدعمها العرب وليس فرنسا أو بريطانيا أو الولايات المتحدة.

عزمي بشارة: هذا كلام مزعج طبعا, هم يعرفون هم اللي بادروا في طلب العون لليبيا هي دول عربية, كان مجلس التعاون الخليجي ثم الجامعة العربية, ودول عربية هي التي اتصلت بساركوزي وألحت, الآن طبعا لدى ساركوزي أسبابه الاقتصادية والسياسية الداخلية حتى الانتخابية والأوروبية فيما يتعلق بمكانته, ولذلك أيضا سارع فور أن أتخذ قرار مجلس الأمن حتى توجه بقواته للقصف, لديه حماسه الخاص, ولكن أشعر انه هنالك نوعا من التجاوز, في أن هؤلاء يشكرون دولا عربية بدل العكس.

غادة عويس: سخرية القدر.

عزمي بشارة: طبعا الدول العربية شكرتهم لكن في شيء غريب هون الأمر الثاني ضايقني جدا انه انتقد الجزائر, يعني أولا.

غادة عويس: ألان جوبيه وزير خارجيتها بالتحديد قال إن موقفها ملتبس مما حصل في ليبيا.

عزمي بشارة: يعني هو ألان جوبيه وآخرين, يعني حالة فرنسا مع الجزائر أولا يعني يجب أن يتمهل ويحسب ألف حساب أي مسؤول فرنسي يقول أي كلمة عن الجزائر بتاريخ فرنسا الطويل الاستعماري مع الجزائر, لكن تحديدا موقف ملتبس, موقف فرنسا من الثورات العربية هل كان واضحا, موقف فرنسا من تونس كان ممتاز قبل فترته لحضرته ألان جوبيه, أصلا هو ليش أجا ألان جوبيه, لأنه اللي قبله كان موقفها أكثر من ملتبس كانت داعمة زين العابدين وبالتالي لدينا الآن أدلة واضحة, انه حتى اليوم الأخير كانت فرنسا مع زين العابدين ومع النظام في تونس, وأيضا في حالة النظام مع مصر, الموقف الأمريكي كان حتى متقدم عليهم في حالة مصر, لذلك ليس في وضع يعطي شهادات لأي أحد, وعلى فكرة سياسات فرنسا عموما في العالم أفريقيا بشكل خاص ليست حساسة لا لحقوق الإنسان ولا للديمقراطية, هذا ملفت يعني في أشياء على فكرة في المدة الأخيرة في هذا المجال ملفتة أيضا في, وآن الأوان باعتقادي لطرح بعض الأمور يجب أن تطرح بعد قليل, لأنه كنا في حالة تشبه حالة الحرب, التغطية الإعلامية عموما كانت الكاميرات كلها في طرف واحد, الطرف الآخر لم يصوره أحد لم يصور ضحاياه كذا لماذا تعرض, ومستمر الأمر يعني الآن بعد ما حسمت الأمور خلص, يعني لا أحد يريد أن يسمع مثل هذا الكلام من جوبيه ولا من ساركوزي ولا آخرين, لأنه وسائل الإعلام مستمرة في نفس الطريقة كأنه الأمر الآن يحتاج إلى Demonization, شيطنة للطرف الآخر, يعني مثلا دخول الكاميرات إلى بيوت الناس أو إلى غرف نومها أو كذا, من قال أنه هذا يميز الثورات الديمقراطية, هذا لا يشي بالثقافة الديمقراطية, الدخول إلى غرف النوم وعرض ملبوسات الناس على الكاميرات وعلى شاشات التلفيزيون, مش هيك الثورات الديمقراطية لا, ولا يبشر بخير عند هؤلاء الناس اللي يفعلوا هيك, يجب أن يكون التوجه مختلفا تماما لبناء ليبيا المستقبل, خاصة لما واحد يقول القصور وهو عم بصور بيت عادي لا قصر ولا شي, أنا اعتقد أن الخطاب الصادق والواضح والرصين والمسؤول عن مستقبل ليبيا, خاصة بعد ما كل العالم وقف هذه الوقفة يجب أن يعدل الآن لست في حالة حرب, ولم تعد التعبئة هي المميز حاليا, يجب التصرف بمسؤولية ورصانة, وليس بانتقامية شخصية, يعني هذه شوفي مثلا انه شيء كثير مسؤول انه أجلوا موضوع سرت إلى أسبوع أعتقد, لأنه في أطراف مسؤولة في ليبيا, تريد أن يتم الأمر بأقل قدر من سفك الدماء وأقل قدر من التهديم, لأنه هذا بالآخر هذا مجتمع مين بده يلموا, لما الحديث تخيلي أنت الكلمة تقال خمسين ألف قتيل, طب أنا ما شفتوا كيف هذه خمسين ألف قتيل , من كيف, لذلك لا أحد الآن يريد أن يهدم أكثر من ذلك أو أن يصل إلى أكثر من ذلك, كل ما يمكن حله الآن بالتفاهم بناء المؤسسات بشكل يشارك الجميع في بناء ليبيا المستقبل, أنا أعتقد أنه كلنا استثمرنا قوة وطاقة ومحاولات للإقناع, وتجندنا إلى جانب الثورة الليبية وكسبنا بالشعب الليبي أصدقاء وأحباء, الآن من يريد أن ينصح صحيح, ينصح بهذا الاتجاه اللي تكلمت عنه, لأن المطلوب في النهاية هو بناء دول ديمقراطية, أنظري إلى اجتماع اللي فيه الستين في باريس, في كثير ناس هناك مش ديمقراطيين, وفي ناس في عندهم مشاكل في بلادهم جايين ملوك عرب ورؤساء, هي القضية ضد القذافي, ليش حضراتهم يعني حلوا مشكلة الديمقراطية في بلادهم بعضهم يعني رأيت البعض, أو مسألة بلاش الديمقراطية الحكم الرشيد العدالة الإنصاف عدم التمييز الطائفي حلّوها في بلاده!!

غادة عويس: لكن دكتور بالنسبة لليبيا تحديدا تتحدث عن, يجب استبعاد هذه العقلية, شيطنة الآخر عدم ربما عدم الشماتة بالآخر, وإعادة بناء مؤسسات وديمقراطية وما إلى ذلك, تكون دولة موحدة ليبيا و هذا صحيح ولكن هي مفرغة من المؤسسات, من النظام الذي عادة حتى لو خرج شخص تبقى المؤسسة قائمة, في المقابل ألا يجب أن تكون هناك عقلية المواطنة, ثقافة الحكم الرشيد, الثقافة الديمقراطية أيضا لدى نفوس المواطن قبل الحاكم؟

عزمي بشارة: نعم, باعتقادي انه في مثل هذه الدول, على فكرة حتى في مصر, يحتاج الأمر إلى فترة لبناء ثقافة ديمقراطية ولكن إحنا وين مشكلتنا مع المستشرقين انه يشترطون ثقافة ديمقراطية قبل بناء الديمقراطية, الثقافة الديمقراطية تبنى من خلال مشاركة الناس, تصير في عند الشعب ثقافة ديمقراطية مشان اسمح له أن يشارك, هذه قضية يعني فيها تفاعل متبادل, ولا مرة وافقت حتى في كتاباتي أنه لو بدك تستني على ألمانيا بعد الحكم النازي لتصير ثقافة ديمقراطية، ما بتبنيش ديمقراطية من الـ 45 لغاية الـ 48 هناك عملية التفاعل تحيي كل شيء جيد في الإنسان وفي ثقافته بتصير تبحث في تراثه عن عناصر تستند إليها الديمقراطية، ولكن شرط هذا أن يشارك الناس في العملية الديمقراطية، وهذا أمر يجب أن يحصل، في حالة ليبيا المشكلة أكبر لأنه لم يترك أي مؤسسات، كان نظاما استثنائيا على فكرة حجم التحالف الدولي أحد أسبابه يعني النظام استعمل أسلحة ثقيلة بشكل غير مألوف ضد المظاهرات، والأمر الثاني إنه طبيعة النظام الخطاب الديماغوغي واستناد كل شيء على الخطاب وعدم بناء المؤسسات على الشعار وإثارة حالة من الفوضى تمنع من هو المسؤول ومن هو الحاكم في ليبيا، شكلت فيها بعد عملياً غطاء للتهريب لتسريب نظام وراثي شبه ملكي فيه الأبناء مثل الأمراء، هذا الوضع في ليبيا ترك وراء فراغا كبيرا في الفضاء العام في بناء المؤسسات في مسؤولية المواطنة ومعناها التي ستحتاج إلى وقت ولكن كلي ثقة بوجود كفاءات ليبية وعربية قادرة على التجاوز وفعلاً من القلب أنصح الإخوة الليبيين يطلعوا على محيطهم العربي مليان كفاءات وناس بحبوا ليبيا.

غادة عويس: دكتور سنناقش بعد هذا الفاصل معك ومع المشاهدين الملف اليمني وأيضاً العلاقات التركية الإسرائيلية الأزمة التي نشبت اليوم على إثر تقرير صادر بخصوص سفينة مرمرة ولكن بعد هذا الفاصل فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

اليمن وانسداد أفق التسوية السياسية

غادة عويس: من جديد أهلاً بكم في حلقتنا هذه حديث الثورة والتي نستضيف فيها المفكر العربي الدكتور عزمي بشارة، دكتور أهلاً بك فتحنا ملف سوريا وملف ليبيا والآن سأفتح معك ملف اليمن بعجالة، اليمن اليوم كانت جمعتها تحت شعار التصعيد الثوري، هل ترى تصعيدا ثورياً أم ترى مراوحةً للأمور في مكانها.

عزمي بشارة: لا لا، أعتقد مرة أخرى بالخط البياني واضح إنه الثورة اليمنية عملياً تجتاح كافة المحافظات في اليمن، والآن واضح إنه في إجماع وبقي فقط يعني حالة أمنية مؤيدة للرئيس، باعتقادي التأجيل غادة كان ناجم عن مسؤولية اليمنيين لمنع بحالة من، هنا كانت حكمة يمنية إذا شئت، لمنع أكبر قدر ممكن، لتجنب أكبر قدر ممكن من الضحايا، لأنه الحديث عن حرس جمهوري وأجهزة أمن وكذا، هذا اللي مع استخدام السلاح بهذه الحالة، وجود سلاح.

غادة عويس: هذه المفارقة أريد أن أسألك عنها، أطول فترة ثورة هي حتى بدأت قبل أيام من الثورة الليبية وأقل عدد ضحايا، كيف نفسر ذلك ولهذا يعود الفضل للشعب اليمني.

عزمي بشارة: بدون شك الشباب اليمني خرج إلى الثورة نفس اليوم اللي أعلن فيه تنحي الرئيس مبارك، كان في تشابه مع ميدان التحرير من حيث الأسلوب والعمل وانطلاق الثورة من المراكز المدينة الكبرى تعز وصنعاء، وليس من الأطراف كما في تونس وسوريا، تونس من سيدي بو زيد ثورة أطراف وحالة سوريا حمص ودرعا، أيضاً ثورة أطراف، في تشابه بين الثورة اليمنية بالبنية مع الثورة المصرية ولكن حالة مسلحة والجيش لم يأخذ، طبعاً انشق لم ينتقل الجيش إلى الثوار كما في مصر وتونس وإنما انشق وبقيت أجهزة أمنية وفي عندك حالة عشائرية مسلحة والعشائر جاؤوا إلى الثوار وأعطوا الولاء لتجنب مثل هذا الولي للتأكيد على مدنية الثورة، بهذا المعنى كانت الثورة كبيرة، لكن من الواضح نحن مقبلين على وضع إللي الرئيس اليمني رأى مصير حالة ليبيا وطبعاً قبلها مصر وتونس ولذلك في كل يوم يمر هناك تأكل في وضعه، في ناس أكثر تخرج، لذلك لدي تخمين أنه هو الذي سيذهب لاتجاه الحسم، سيحاول وسيفشل.

غادة عويس: كيف؟

عزمي بشارة: باعتقادي كل الجو السائد حالياً في اليمن إنه في تصعيد ناجم عن إحساس عند اليمنيين إنه في تحشيد عنده، لأنه الانتظار لا يحدث تحسن في وضعه، أحدث كل الوقت تآكل في وضعه، وبرأيي إنه بالإمكان، طبعاُ أنتي عندك في عندك جزء من الجيش اليمني جزء جيد ومهم ومقاتل مع الثورة، يقوده علي محسن صالح، وأيضاً لديك حالة العشائر اللي جربت في عدة محلات كانت تستولي على قواعد بأكملها في منطقة أرحب، لعشائر مسلحة والرئيس يعرف ذلك، ولذلك الذهاب مبكراً وطبعاً هناك من يسلحه هناك من يموله إلى الحسم أعتقد إنه في أوهام يمكن يحاول يفرض تسوية على الناس أو كذا، وبرأيي سيخسر هذه المعركة إذا دخل.

غادة عويس: ولكن هو ماذا يخسر الآن، هو فقط يمضي الوقت ما الذي يخسره الآن في هذا الوقت.

عزمي بشارة: صدقيني في بعض الحالات لا أدري كيف يفكر قسم من الزعماء العرب، ولماذا يفكرون بهذا الشكل وهل يدخلون بتحديات شخصية متعلقة باسمهم وشخصهم لكي لا يدخل إلى التاريخ مثل زين العابدين أو مبارك، أو ماذا بالضبط لا أدري ولكن من واضح أنه لم يتوصل مع الثوار إلى حل فيه يضمن إنه، دعيني أسميها الأسرة الحاكمة ومن حولها يبقون في الأجهزة الأمنية ويحصل التغير المدني، لم يتوصل إلى حل، هذا طرح عبر المفاوضات ولم يقبل به الثوار، الآن هو في وضع الواضح إنه حالات في دول تتبناه وتدعمه ولا تقبل بوضعه الحالي ربما اعتقاده إنه يرجع للخيار الأمني ربما أنا لا أدري كيف يفكر هؤلاء، ولكن ربما يعتقد إنه سيجبر الثوار من جديد على العودة إلى المساومة والتوصل إلى تسوية تاريخية.

غادة عويس: وذلك.

عزمي بشارة: باعتقادي أفضل تسويه معه هو الخروج نفسه، يعني خروجه هو وضمان سلامته وسلامة عائلته هذا أفضل تسوية تاريخية ممكنة أما البقاء بالنظام الأمني الذي كان لا أعتقد إنه أحد سيقبله ولذلك هم متجهون الآن إلى تصعيد نأمل ونتمنى ونصلي أن يحفظ اليمن من هذا التصعيد القادم، أيضاً في الثورة هناك أناس يقولون إلى متى يعني أمر يجب أن يحسم بأقل قدر ممكن من الضحايا، نعم ولكن في النهاية في لحظة يجب أن يحسم الأمر، يجب أن يحسم فيها الأمر، لا يمكن أن يستمر بهذا الشكل لأنه الدولة عملياً مشلولة، طبعاً شوفي اليمنيين غادة الآن عايشين بدون دولة، لا في على الأقل لا في حديث عن فوضى اجتماعية وجرائم وكذا، وشيء ملفت إنه أنت بتحكي عن دولة على فكرة ولا وزارة شغالة فيها كيف الشعب هذا عايش، ملفت نفكر في هذا الموضوع إنه شعوبنا أرقى من ما تصورها حكامنا.

غادة عويس: ذكرت أن هناك دولا تريد علي عبد الله صالح، إلى أي حد ربما يلعب بورقة القاعدة وما ويحصل فيها في زنجبار.

عزمي بشارة: هذه الورقة انتهت، انتهت بشكل يكاد يكون هزليا أولا الولايات المتحدة كان لديها اتصالات بالتأكيد مع الثوار، وأنه هذا الموضوع بالنسبة للثوار لديهم هم مصلحة ألا تكون هناك قاعدة على أراضيهم وكذا، وأصلاً لدى الثوار فكرة إنه القاعدة هي ورقة يحتاجها أو الحكي عن القاعدة يحتاجها علي صالح في علاقاته مع الغرب لكي يبقى الغرب في حاجة له، كأن هناك حاجة له، هنالك انطباعاً لا أستطيع أن أجزم من خلاله وأعتقد الكثير من التحليلات يذهب كثيراً بدون معلومات، ولكن بالمجمل واضح إنه في تركيبة في اليمن تركيبة معينة منها علي صالح والقاعدة والحوثيين وكذا، وأن هذا النوع من التركيبة إنه الجميع يعتقد إنه في حالة ذهاب النظام ستذهب معه، طبعاً ستنشأ مشاكل جديدة لا يعني إذا لا يوجد حالات أصولية من هذا النوع، يعني إنه ما فيش مشاكل عند الحوثيين واليمن في المناطق الجنوبية من اليمن وهذه كلها قضايا ستحتاج إلى حل، ولكن في قضايا طرحت كأنها القضايا المركزية هي قضايا تميز نظامه وفترته ولا شك إنه بالإمكان التغلب عليها إذا نشأ نظام جديد يعامل بعدالة كافة نواحي اليمن وتوافقهم.

غادة عويس: يمكن لهذا النظام أن يقف بوجه تحدي مسألة الحوثيين الحراك الجنوبي القاعدة، كل ذلك أنت تعتقد.

عزمي بشارة: أنا بعتقد، شوفي الحراك الجنوبي هم الجنوبيون أكثر ناس سعوا إلى الوحدة مش الشماليين وهم اللي كانوا يدرسوا الوحدة لمدارسهم وهم اللي كانوا يقفوا لنشيد الوحدة، أللي حصل إنه التعامل مع اليمن مع الوحدة، كأنه فرع عاد للأصل وكأنه منطقة تدار من قبل الشمال، وهو يعتبر نفسه منطقة مدنية وراقية ومتحضرة وكذا، إذا هذا الوضع حسم، إنه بالتعامل مع كافة المواطنين المتساويين بما في ذلك الحوثيين وحقهم أن يمارسوا شعائرهم الدينية كما يريدون إلى آخره، أنا بعتقد إنه بالإمكان، طبعاً المشاكل في اليمن ستكون كثيرة، لأنه في حالة طبيعية وحالات مسلحة تاريخياً، يعني يجب أن يفكر اليمن بقدر الحكم الذاتي المعطى للأطراف المختلفة ومدى قوة الدولة المركزية، هذه أمور عديدة ستحتاج إلى حل لا أدعي أن لدي حل ولا أيضاً بتواضع، يجب أن لا أعلم اليمنيين ما نوع الحلول، ولكن قائما كما قلت حكمة يمنية وتاريخ كامل في الحركة السياسية ومتأكد أنهم يفكرون بهذه القضايا وبلا شك لدي أن دولة مدنية ديمقراطية في اليمن ستكون لديها المشاكل، ولكن عندها مرونة أكثر لمعالجتها أكثر بكثير من النظام الذي كان الكثير.

تأزم العلاقة بين إسرائيل وتركيا

غادة عويس: أنهي دكتور مع ملف المشكلة القائمة اليوم بين تركيا وإسرائيل فقد طردت تركيا السفير الإسرائيلي لديها، هل تراها خطوة قد تكون لها تبعات كبيرة مهمة.

عزمي بشارة: هذه الخطوة مهمة وأهنئهم عليها خطوة ممتازة وضرورية وفي وقتها خاصة إنه إسرائيل تتغطى مرة أخرى أمام تقارير دولية، يجب أن لا نتوقف عن التعويل على تقارير اللجان الدولية اللي هدفها ليس تقصي الحقيقية بقدر ما هو هدفها عملية السلام وكيف تتم عملية السلام، يعني كأنها وسيط أكثر ما هي محقق خاص عندما يصبح الأمر متعلقا بإسرائيل وفي تأثيرات كبيرة أميركية وغربية عديدة عليه، ولذلك الاستعجال هو ناتج عن إنه جرت اتصالات قبل نشر الإعلان لكي تقوم إسرائيل بالاعتذار ولم تعتذر إسرائيل رفضت الاعتذار، لأنه الاعتذار يتضمن اعترافا بالخطأ خلافاً للتأسف اللي هو تأسف على النتيجة مش على الفعل، إسرائيل تتأسف في حالة مصر، تعرب عن أسفها في حالة تركيا، الإعراب عن الأسف هو مش عن الفعل، هو عن النتائج، أنت بتعتذر عن الفعل اللي قمت به، لن يعتذروا على أي فعل، هذا مهم كنير وهذا مهم يعني على فكرة.

غادة عويس: حتى لا يحاكم الجنود.

عزمي بشارة: لا يحاكم وعدم الاعتراف بالخطأ بالمستقبل وهي تتحمل مسؤولية ولا يحاكم الجنود، وبالتالي الموقف التركي الآن متقدم، وأنا سعيد جداً إنه طرحوا مسألة غزة من جديد لأنه غزة يعني بتعرفي وزير الخارجية المصري أصبح الآن أمين الجامعة العربية، طرحها فور تبوأه منصب وزير الخارجية مسألة رفع الحصار وحكى عنه بكلام حاد، لم يتطور شيئا جديا بهذا الشأن، طبعاً الأمور ساكتة لأن الغزاويين والفلسطينيين إعطاء فرصة للثورة المصرية للمجلس العسكري، ولكن ربما مصر تحتاج لمن يساعدها أيضاً لأخذ القرار سويةً ورفع الحصار عن غزة بأسرع وقت ممكن، وأعتقد تركيا طرف يطرح نفسه الآن بشكل جيد للتعامل مع مصر ومع دول عربية أخرى كانت تطرح موضوع الحصار سابقاً ومثل قطر وغيرها، موضوع غزة عموما طرح في الدوحة، أنا أعتقد أنه الآن يجب أن يكون هناك تحركا مثل في تحرك بشأن الدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة، ليس المهم في المضمون بقدر المهم إنه خرجنا من حالة الثنائية الإسرائيلية للاعتماد عليها والخروج للرأي العام الدولي للمواثيق الدولية، رغم محدوديتها إلا أنها أهم بكتير من المفاوضات المباشرة، هنا أيضاً غزة، عدم انتظار أنا باعتقادي حتى كلام تركيا عن لاهاي ورحنا على لاهاي من شأن الجدار وماذا حصل، يجب في نوع من الحقوق، يجب أن يأخذه العرب بأيديهم وألا يتوجهوا، يعني ماذا ينقص تركيا والعرب وإيران كلهم سوية ماذا ينقصهم، لا شيء ينقصهم، يمكنهم أخذ أهم القرارات وتنفيذها، مثلا رفع الحصار عن غزة وإحدى الحالات التي لا تحتاج لأكثر من قرار، هذه ليست شن حرب ولا تحرير ولا غيره، هذه حدود فلسطينية عربية ممكن التحكم فيها كما شاءوا انا أعتقد هذه حالة، حالة جيدة أنا أعتقد أن الخطاب التركي في اليوم الأخير كان السماع له الحقيقة مثلج للصدر.

غادة عويس: ولكن دكتور تقول ماذا ينقصهم كي يتحركوا كلهم سوياً، يعني هذا ربما في عالم مثالي ولكن ألا تشعر أحياناً أنهم يتنافسون على النفوذ في المنطقة، على من يكون البطل أكثر من غيره وهي تكون فقط مواقف استهلاك وليست يعني.

عزمي بشارة: ولكن هنالك الآن معك حق طبعاً ما إحنا شفنا مؤتمر الدوحة هنا من حضر ومن لم يحضر تذكري، وكنا في عز الحرب والقصف على غزة وكنا عندما ندافع عن غزة نهاجم من بعض المثقفين المصريين في حينه، وزير خارجية مصر في حينه استبسل في الدفاع عن إسرائيل، لكن الوضع تغير، يعني الآن نحن نعيش فترة إللي بحق تسمى ربيع الشعوب ليس لأنها الآن حققت الآن أنظمة ديمقراطية لا المشكلة القضية تحتاج إلى وقت، ولكن الآن الشعوب العربية في أوج تنبهها لقضايا العدل والإنصاف في أوج تنبهها، وأنا أعتقد الأنظمة العربي وغير العربية الآن كلها انتبهي لما يتكلمون كيف يتكلمون، هذا عصر ذهبي للشعوب على فكرة، الكل يريد.

غادة عويس: تقصد أمام شعوبهم.

عزمي بشارة: الجميع يحاول أن يرضي الناس، يعني ننتبه ولا مرة في الوطن العربي حظي بهذا القدر من الانتباه ع بالخطاب السياسي، يعني أنا أعتقد مبارك وأبو الغيط ما كانوا سائلين برأي عام مصري إطلاقاً أيام غزة، كان الاستهتار، كان هذا يغيظ على فكرة كثيراً أو مثلاً زين العابدين ماذا همه، تذكرين كم احتاج إلى الوقت لكي يذهب ويزور البوعزيزي بعد أن احترق، الآن نحن أمام وضع للشعوب العربية المتنبهة، حالة فلسطين حالة مركزية وهذا وقت مناسب نعم وقت مناسب، أحكيلك نقطة لو أعقد مؤتمر غزة اليوم في الدوحة، كان بكون حضور كامل، بتذكري كم كان محتاج إلى وقت، الآن لو إسرائيل بتشن حرب طبعاً لا سمح الله، لا نريد لكي ننجح مؤتمر أن تشن حرب، ولكن لو تحرك سترين حضورا كاملا لم يتوان أحد عن الحضور، هذا ما أقصده ليس لأني أقصد أعتقد نوايا الأنظمة تغيرت أو إنه انتهازيتهم أو تنافسهم مع بعض، ولكن نعم طرح قضايا من هذا النوع الآن مناسب وأنا سعيد إنه طرحت قضية غزة من جديد، ورأيي الانشغال بالثورات العربية يجب أن لا يثنينا عما نسميه بحق قضية العرب الأولى وهي قضية فلسطين وطرح الآن موضوع غزة نعم مناسب وأنا أذكر بذلك الإخوة المصريين الذي نثق أنهم في لنهاية سيرفعون الحصار عن قطاع غزة ويتعاملون مع الشعب الفلسطيني مثل شعبهم.

غادة عويس: بدأنا بالثورات وننهي بقضية غزة التي لا تقل ربما أهمية عن الثورات، شكراً جزيلاً دكتور عزمي بشارة المفكر العربي على حضورك معنا في هذه الحلقة التي تنتهي، وغداً حديث آخر من أحاديث الثورات العربية دمتم في رعاية الله.